النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-١٩ / الأحاديث ١٠٣٨٠ - ١٠٣٨٢
٢٥ - ٣٤ - ١٩ - باب فيمن قُتل يومَ الچِسْر
١٠٣٨٠ - عن ابن شهاب: في تسمية من استشهد من المسلمين يوم الجسر.
[سنة خمس عشرة](١).
من الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل: أوس بن أوس.
ومن الأنصار، ثم من بني ساعدة: أسعد بن حارثة بن لوذان .
ومن الأنصار: ثابت بن عتيك، وثعلبة بن عمرو بن مِحْصن.
ومن الأنصار، ثم من بني معاوية: الحارث بن عدي بن مالك، والحارث بن
مسعود بن عبد بن مظاهر.
رواهما الطبراني بإسناد واحد ورجاله رجال الصحيح.
١٠٣١١ - وعن عروة فيمن قتل يوم جسر المدائن:
من الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل، ثم من بني زَعوراء: أوس بن عتيك بن
عامر.
ومن الأنصار، ثم من بني عمرو بن مَبْذُول: ثعلبة بن عمرو بن محصن،
وثابت بن عتيك.
ومن الأنصار، ثم من بني النجار: زيد بن سراقة بن كعب.
ومن الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل، ثم من بني زعوراء: سعد بن سلامة.
رواها الطبراني بإسناد واحد، وفيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف.
١٠٣٨٢ - وعن محمد بن إسحاق: فيمن قتل يوم الجسر:
من الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل، ثم من بني زعوراء: أوس بن عتيك بن
عامر.
١٠٣٨٠ - ١ - زيادة من الكبير رقم (٣٣٢٠).
مجمع الزوائد ج ٦ م ٢١
٣٢٢
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٠ / الحديث ١٠٣٨٣
ومن الأنصار: ثابت بن عتيك.
ومن الأنصار، ثم من بني معاوية: الحارث بن مسعود بن عبد بن مظاهر.
رواها الطبراني بإسناد واحد ورجاله ثقات.
٢٥ - ٣٤ - ٢٠ - باب وقعة الإسكندريَّة
٦/٢١٨
١٠٣٨٣ - عن عمرو بن العاصي قال:
خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم، حتى نزلنا الإسكندرية، فقال صاحبها:
أخرجوا إلي رجلاً منكم أكلمه، ويكلمني، فقلت: لا يخرج إليه غيري، فخرجت
ومعي ترجمان، ومعه ترجمان، حتى وضع له مِنبران، فقال: من أنتم؟ فقلنا: نحن
العرب، ونحن أهل الشَّوك والقَرَظِ(١)، ونحن أهل بيت الله، كنا أضيقَ الناس أرضاً،
وأشدَّه عيشاً، نأكل الميتة، ويُغِير بعضنا على بعض، بِشَرِّ عَيْشٍ ، عاش به الناس
حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفاً، ولا أكثرنا مالاً، فقال: ((أَنَا رَسُولُ الله))
يأمرنا بما لا نعرف، وينهانا عما كنا عليه، وكانت عليه آباؤنا، فَشَنِفْنَا(٢) له وكذبناه،
ورددنا عليه مقالته، حتى خرج إليه قوم من غيرنا، فقالوا: نحن نصدِّقك ونؤمن بك،
ونتبعك ونقاتل من قاتلك، فخرج إليهم، وخرجنا إليه، فقاتلناه فقتلنا، وظهر علينا،
وغلبنا، وتناول من يليه من العرب، فقاتلهم حتى ظهرَ عليهم، فلو يعلم مَنْ ورائي ما
أنتم فيه من العيش لم يبقَ أحدٌ إلا جاءكم حتى يَشْرَكَكُمْ فيما أنتم فيه من العيش،
فضحك، ثم قال: إن رسولكم قد صدَق قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاءكم به
رسولكم، فكنا عليه، حتى ظهر فينا ملوك، فجعلوا يعملون فينا بأهوائهم، ويتركون
أمر الأنبياء، فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم، لم يقاتلكم أحد إلا غَلَبتموه، ولم
يتناولكم (٣) أحد إلا ظهرتم عليه، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا وتركتم أمر الأنبياء،
١٠٣٨٣ - ورواه أبو يعلى رقم (٧٣٥٣) أيضاً.
١ - القرظ: ورق السلم الذي يدبغ به.
٢ - في أ: فسفهناه. وهو مخالف للمطبوع: ((فشنفنا)) ولأبي يعلى: ((فشنفنا)» والشَّنَفُ: البغض.
٣ - في أبي يعلى: يشارركم. بدل: يتناولكم.
٣٢٣
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢١ / الأحاديث ١٠٣٨٤ - ١٠٣٨٦
وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم خُلِّي بيننا وبينكم، فلم تكونوا أكثر منا عدداً، ولا
أشدَّ منا قوة، قال عمرو بن العاصي: فما كلمت رجلاً أذكى (٤) منه.
رواه الطبراني، وفيه: محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية
رجاله ثقات.
٢٥ - ٣٤ - ٢١ - باب فَتْحُ القسطنطينية ورومية
١٠٣٨٤ - عن بشر (١) الخثعمي: أنه سمع النبي {آ# يقول:
(َتُفْتَحَنَّ القِسْطَتْطِيّةُ فَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الجَيْشُ ذَلِكَ الجَيْشُ)).
قال: فدعاني مسلمة بن عبد الملك فحدثته فغزا القسطنطينية.
٦/٢١٩
رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات.
١٠٣٨٥ - وعن أبي قَبِيل قال:
كنا عند عبد الله بن عمرو فسُئِل: أيُّ المدينتين تفتح أولاً، القسطنطينية أو
رُومِیة؟ قال: فدعا عبد الله بصندوق له حلق، فأخرج منه كتاباً، فقال عبد الله: بينا
نحن حَوْلَ رسول الله وَ لَ﴿ نكتب، إذ سُئِل رسول الله وَله: أي المدينتين تفتح أولاً
القسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﴿: ((مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أُوَّلاً))، يعني:
القسطنطينية .
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي قَبِيل وهو ثقة.
١٠٣٨٦ - وعن أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول الله وَّ أنه قال وهو بالفسطاط
في خلافة معاوية قال: وكان معاوية أغزى الناس القسطنطينية، فقال: والله لا يعجز
٤ - في المطبوع: أذكر: وكذلك في أبي يعلى. إلا أن المثبت من المخطوط وصحيح ابن حبان رقم
(٦٥٣٠).
١٠٣٨٤ - ١ - في الأصل: بشير. والتصحيح من أحمد (٣٣٥/٤) والبزار رقم (٨٤٨) والكبير للطبراني رقم
(١٢١٦).
١٠٣٨٥ - رواه أحمد رقم (٦٦٤٥).
١٠٣٨٦ - رواه أحمد (١٩٣/٤) وفيه: ليث بن أبي سليم، ضعيف لاختلاطه.
٣٢٤
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢١ / الحديث ١٠٣٨٧
هذه الأمة من نصف يوم إذا رأيت الشَّامَ مائدة رجل وأهل بيته، فعند ذلك فتح
القسطنطينية .
قلت: روى أبو داود منه طرفاً .
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
١٠٣٨٧ - وعن عمرو بن عوف قال: سمعت النبي صل﴿ يقول:
((لا تَقُومُ السَّاعَةُ(١) حَتَّى تَكُونَ رَابِطَةُ مِنَ المُسْلِمِينَ بِيَوْلانَ(٢)، یا عَلِيُّ))، قال
المزني: يعني علي بن أبي طالب، قال: لبيك يا رسول الله قال: ((اعْلَمْ أَتَكُمْ
سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ، ويُقَاتِلُهُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ يخرج إليهم رَوْقَةُ(٣)
المُسْلِمِينَ أَهْلُ الحِجَازِ، الذينَ [يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله](٤) لا تَأْخُذُّهُمْ فِي الله لَوْمَةُ
لَائِمٍ حَتَّى يَفْتَحَ الله عَلَيْهِمْ قِسْطَنْطِينَيَّةَ وَرُومِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرٍ، فَيَهُدُّوا
حِصْنَهُمَا(٥)، ويُصِيبُوا مَالَا عَظِيماً لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ قَطُّ حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالتَّرَسَةِ، ثُمَّ
يَصْرُغُ صَارِخٌ: يَا أُهْلَ الإِسْلامِ، قَدْ خَرَجَ المَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلادِكُمْ وذَرَارِيكُمْ،
فَيَنْقَبِضُ النَّاسُ عَنِ المَالِ، فَمِنْهُمُ الآخِذُ ومِنْهُمُ النَّارِكُ، فالآخِذُ نَادِمٌ، والنَّارِكُ نَادِمٌ،
ثُمَّ يَقُولُونَ: مَنْ هَذا الصَّارِغُ؟ ولا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ، فَيَقُولُونَ: ابْعَثُوا طَلِيعَةً إِلىْ لُذٍّ،
فإِنْ يَكُنِ المَسِيحُ قَدْ خَرَجَ فَسَيَأْتِيكُمْ بِعِلْمِهِ، فَيَأْتُّونَ فَيْصِرُونَ ولا يَرَونَ شَيْئاً، وَيَرَوْنَ
النَّاسَ سَاكِتِينَ، فَيَقُولُونَ: مَا صَرَخَ الصَّارِعُ إِلَّ إِلَيْنَا، فاعْتَزِمُوا ثُمَّ ارْشُدوا، فَتَخْرُجُ
بِأَجْمَعِنَا إِلىْ لُدِّ، فإنْ يَكُنْ بِهَا المَسِيحُ الدَّجَّالُ نُقَاتِلُهُ حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَا وَبَيْنَهُ، وَهُوَ
خَيْرُ الحَاكِمِينَ، وإِنْ يَكُنِ الْأُخْرَى، فإِنَّها بِلادُكُمْ وَعَشَائِرُكُمْ وعَسَاكِرُكُمْ رَجَعْتُمْ
إِليها)).
١٠٣٨٧ - رواه الطبراني في الکبیر (١٥/١٧ - ١٦) وکثیر بن عبد الله، قال ابن حبان: روی عن أبيه عن جده،
نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في كتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب.
١ - في الكبير: لا يذهب الدنيا. بدل: لا تقوم الساعة.
٢ - بَوْلَانُ: موضع قريب من النّاج في طريق الحاج من البصرة.
٣ - في المطبوع: رزقة.
٤ - زیادة من الکبیر.
٥ - في الكبير: فيهدم الله حصنها.
٣٢٥.
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٢-١ / الحديث ١٠٣٨٨
٦/٢٢٠
قلت: رواه ابن ماجة باختصار.
رواه الطبراني، وفيه: كثير بن عبد الله، وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي
حديثه .
٢٥ - ٣٤ - ٢٢ - ١ - باب قِتال أهل الرِّدة
١٠٣٨٨ - عن عامر - يعني: الشَّعبي - قال:
لما قُبض رسول الله الر، وارتد من ارتد من الناس، قال قوم: نصلي ولا نؤتي
الزكاة، فقال الناس لأبي بكر: اقبل منهم، قال: لو منعوني عَنَاقاً(١) لقاتلتهم، فبعث
خالد بن الوليد وقدم عدي بن حاتم بألف من طيءٍ حتى أتى اليمامة.
قال: فكان بنو عامر قد قتلوا عمّال رسول الله وَّر، وأحرقوهم بالنار، فكتب أبو
بكر إلى خالد: أن قاتل بني عامر وأحرقهم بالنار، ففعل حتى صاحت النساء، ثم
مضى حتى انتهى إلى الماء، خرجوا إليه، فقالوا: الله أكبر، الله أكبر، نشهد أن لا إله
إلا الله ونشهد أن محمداً رسول الله، فإذا(٢) سمع ذلك كفَّ عنهم، فأمره أبو بكر أن
يسيرَ حتى ينزلَ الحِيْرَة، ثم يمضي إلى الشام، فلما نزل الحيرة، كتب إلى أهل
فارس، ثم قال: إني لأحب أن لا أبرح حتى أُفْزِعَهُمْ (٣)، فأغار عليهم حتى انتهى إلى
سُوراً (٤) فقتلَ وسبى، ثم أغار على عين التّمر(٤)، فقتل وسبى، ثم مضى إلى الشام.
قال عامر: فأخرج إليَّ ابن بُقَيْلَةَ(٥) كتابَ خالد: بسم الله الرحمن الرحيم، من
خالد بن الوليد إلى مَرَازِيَةٍ (٦) فارس، السلام على من اتبع الهدى، فإني أحمد الله
الذي لا إله إلا هو بالحمد الذي فَصَلَ حَزْمَكُمْ(٧) وفَرَّقَ جماعتكم، ووهَّنَ بأسكم،
١٠٣٨٨ - ١ - العَنَاق: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة .
٢ - في أ: فلما. وهي مخالفة للمطبوع وأبي يعلى رقم (٧١٩٠).
٣ - في أ: أفرقهم. وهي مخالفة للمطبوع وأبي يعلى .
٤ - سُورا: موضع بالعراق. وعين التمر: موضع بالعراق أيضاً .
٥ - في الأصل: فأخرج إلي زنفلة. والتصحيح من أبي يعلى.
٦ - المرازية: جمع مرزبان، وهو الفارس المقدم على القوم دون الملك.
٧ - في أبي يعلى: حرمكم. بالراء.
٣٢٦
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٢-١ / الحديث ١٠٣٨٩
وسَلَبَ مُلكَكُم، فإذا جاءكم كتابي هذا، فاعتقدوا مني الذمة، وأدوا إليَّ الجزية،
وابعثوا إليَّ بالرُّهُن(٨)، وإلا فوالله الذي لا إلهَ إلا هو لألقاكم بقومٍ يُحبُّون الموت
کحبكم الحياة، سلام على من اتبع الهدى.
رواه أبو يعلى، وفيه: مجالد، وهو ضعيف، وقد وثق.
١٠٣٨٩ - وعن محمد بن إسحاق قال:
لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث [أبو بكر الصديق رضي الله عنه](١)
العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وكان العلاء هو الذي بعثه رسول الله وي لقه إلى
المنذر بن ساوي العبدي، فأسلم المنذر، فأقام العلاء بها أميراً لرسول الله وَآته ،
٦/٢٢١ وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن ارتد من العرب، إلا الجارود بن عمرو، فإنه ثبت على
الإسلام، ومن تبعه من قومه .
واجتمعت ربيعة بالبحرين وارتدت، وقالوا: ترد الملك في آل المنذر، فكلموا
المنذر بن النُّعمان بن المنذر، وكان يسمى الغرور، وكان يقول بعد [ذلك](١) حين
أسلم، وأسلم الناس، وعليهم السيف: لست بالغرور، ولكني المغرور.
فلما اجتمعت ربيعة بالبحرين، سار إليهم العلاء بن الحضرمي، وأمده
بثمامة بن أثال [الحنفي، وكان قد أسلم وأسلم قومه، فلما أمر العلاء بن الحضرمي
بثمامة بن أثال](١) سار معه بمن معه من بني سحيم، حتى خاضَ إلى ربيعةً البحر،
فسارت ربيعة إليهم، فحصروهم وهم بُجُواثاً - حصن بالبحرين - حتى إذا كاد
المسلمون أن يَهلكوا من الجهد، فقال عبد الله بن حَدّق العامري في ذلك حین
أصابهم ما أصابهمٍ :
وَفِتْيَانَ المَدِينَةِ أَجْمَعِينَا
أَلا بَلِّغْ أَبا بَكْرٍ رَسُولاً
جمیعاً في جُوَاثاً مُحْضَرِینا
فَهَلْ لَكَ فِي شَبَابٍ مِنْكَ أَمْسَوْا
وَجَدْنَا النَّصْرَ لِلْمُتَوَكِّلِيْنَا
تَوَكَّلْنَا عَلَىْ الرَّحْمَنِ إِنّا
٨ - الرُّهن: جمع رهان. وهم الرهائن من الناس في أيدي العدو.
١٠٣٨٩ - ١ - زيادة من الكبير (٩٣/١٨ - ٩٥).
٣٢٧
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤ -٢٢- ١ / الحديثان ١٠٣٩٠ و١٠٣٩١
فقال عبد الله بن حدق: دعوني أهبط من الحصن، وأنا آتيكم بالخبر، وكان مع
عبد الله بن حدق امرأة من بني عَجَل، ونزل من الحصن وأخذوه، وقالوا: ممن أنت؟
فانتسب وجعل ينادي: يا أبجراه، وكان في القوم، فجاء أبجر وعرفه، وقال: ما
شأنك؟ فقال: إني قد هلكت من الجوع. فحمله(٢) وسقاه، وقال: احملني وخل
سبيلي، فانطلق وحمله على بغل، وقال: انطلق لشأنك، فلما خرج من عندهم
عبد الله بن حَدَق، رجع إلى أصحابه، فأخبرهم أن القوم سُكَارى لا غِناء عندهم،
فَبَّتَهُم العلاءُ فيمن معه من المسلمين من العرب والعجم، فقتلوهم قتلاً شديداً
وانهزموا .
رواه الطبراني ورجاله ثقات إلى ابن إسحاق.
١٠٣٩٠ - وعن عروة قال:
وبعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي، في جيش من المسلمين قِبَلَ أهل
البحرين، وكانوا قد مَنَعوا الجزية التي سلموا لرسول الله وسلّم إذ افتتحها العلاء بن
الحضرمي، وصالحهم على الجزية [وبعث أبو بكر إليهم حين منعوا حق الله في
أموالهم](١) فسار إليهم وبينه وبينهم البحر، حتى مشوا [فيه بأرجلهم فقطعوا كذلك
بمكان كانت تجري فيه السفن قبل ذلك، وهي تجري فيه اليوم وقاتلهم وأظهره الله
عليهم، فسلموا، فامتنعوا من](١) حَقِّ الله - تعالى - من أموالهم.
رواه الطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف.
١٠٣٩١ - وعن محمد بن سلام - يعني: الجمحي - قال: قال أبو عبيدة:
ضرار بن الأزور تولَّى قتل مالك بن نُويرة، وفي ذلك يقول مُتّمِّم بن نُويرة، ويُعَرِّض
بخالد بن الوليد :
حَيْثُ العُضَاءُ قَتِيلُكَ(٢) ابنَ الأَزْوَرِ
نِعْمَ القَتِيلُ إذَا الرِّياحُ(١) تَنَاوَحَتْ
٢ - في الكبير: فأطعمه. بدل: فحمله.
١٠٣٩٠ - ١ - زيادة من الكبير (٩٦/١٨).
١٠٣٩١ - ١ - في الكبير رقم (٨١٢٦): الرماح.
٢ - في الكبير: جبن العصاة قتيك.
٦/٢٢٢
٣٢٨
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٢-١ / الحديثان ١٠٣٩٢ و ١٠٣٩٣
وَلَنِعْمَ مَأوىْ الطَّارِقِ المَنْنُورِ(٣)
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ حِينَ لَقِيْتُهُ
سَمْحٌ بِأَطْرَافِ القِدَاحِ إذا انْتَشَىْ
لا يَلْبَسُ الفَحْشَاءَ تَحْتَ ثِيَابِهِ
أَدَعَوْتَهُ بالله ثُمَّ قَتَلْتَّهُ
نِعْمَ الفَوَارِسُ يَوْمَ حَلَّتْ غَادَرَتْ
ويروى: في الكُدُور الأكدر.
حُلْوٌ حَلالُ المَالِ غَيْرَ غَدُورٍ (٤)
صَعْبُ مَقَادَتُهُ عَفِيفُ المِئْزَرِ
لَوْهُوْ دَعَاكَ بِذِمَّةٍ لَمْ يَغْدُرِ
فُرْسَانَ فِهْرٍ فِي الغُبَارِ الأَكْدَرِ
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
١٠٣٩٢ - وعن طارق بن شهاب قال:
جاء أهل الرِّدة من أسد وغطفان إلى أبي بكر بعد رسول الله و ال# يسألونه
الصلح، فقال: على أن ننزع منكم الحَلْقَةِ والكُرَاعِ، وتُتْرَكون تَتَّبِعُون أَذْنَاب البقر
حتى يرى الله خليفة نبيه وَ * والمؤمنين رأياً يعذرونكم به، وتشهدون أن قتلاكم في
النار، وقتلانا في الجنة، وتَدُونَ قتلانا ولا نَدِي(١) قتلاكم. فقال عمر: يا خليفة
رسول الله وَ ﴿، القول كما قلت، غير أن قتلانا قُتلوا في ذمة الله لا دية لهم.
قلت: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: إبراهيم بن بشار الرَّمادي، وثقه ابن
حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٠٣٩٣ - وعن خریم بن أوس قال: سمعت رسول الله {پڼ يقول:
(هَذِهِ الحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ الأَزَدِيَّةُ عَلى بَغْلَةٍ
شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أُسْوَدَ)) .
٣ - في أ: المنسرر.
٤ - في الكبير: عذور.
١٠٣٩٢ - رواه الطبراني في الأوسط رقم (١٩٧٤).
١ - تدون: تدفعون الدية.
١٠٣٩٣ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٤١٦٨) وانظر رقم (٩٧٠١).
٣٢٩
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٢-١ / الحديث ١٠٣٩٣
قلت: يا رسول الله، فإن نحن دخلنا الحيرة، ووجدناها على هذه الصفة، فهي
لي؟ قال: ((هِيَ لَكَ)).
ثم ارتدت العرب، فلم يرتد أحد من طيٍِّ، فكنا نقاتل قيساً على الإسلام،
ومنهم عيينة بن حصن، وكنا نقاتل طُليحة بن خُويلد الفَقْعَسِي، فامتدحنا خالد بن
الوليد، وكان فيما قال:
بِمُعْتَرَكِ الأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ
جَزَى الله عَنَّا طَيِّئْاً فِي دِيَارِها
إِذَا ما الصَّبا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءٍ
هُمْ أَهْلُ رَاياتِ السَّمَاحَةِ والنَّدَى
أَجَابُوا مُنَادِي ظُلْمَةٍ وَعَمَاءِ
هُمُ ضَرَبُوا قَيْساً عَلَى الدِّينَ بَعْدَمَا
ثم سار خالد إلى مسيلمة، فسرنا معه، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه، أقبلنا ٦/٢٢٣
إلى ناحية البصرة، فرأينا هُرمز بكَاظِمَة في جَمْعٍ عظيم، ولم يكن أحد أعدى للعرب
من هرمز.
قال أبو السكن: وبه يضرب المثل تقول العرب: أكفرُ من هُرمز.
فبرز له خالد بن الوليد ودعا إلى البراز، فبرز له هرمز، فقتله خالد بن الوليد،
وكتب بذلك إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فنفله سلبه، فبلغت قلنسوته مئة ألف، ثم
سرنا على طريق الطَّرَف، حتى دخلنا الحيرة، فكان أول من تلقانا فيها الشيماء بنت
بُقَيْلَة، على بغلة لها شهباء بخمار أسودَ، كما قال رسول الله وَّر، فتعلقت بها،
وقلت: هذه وهبها لي رسول الله وَلقر، فدعاني خالد عليها البينة، فأتيته بها، فسلمها
إليَّ، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح، فقال لي: بعنيها، فقلت: لا أنقصها والله من
عشر مئة شيئاً، فدفع إليَّ ألف درهم، فقيل لي: لو قلت مئة ألف، لدفعها إليك،
فقلت: ما أحسب أن مالاً أكثر من عشر مئة.
وبلغني في غير هذا الحديث: أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة وعبد الله بن
عمر(١).
١ - في أ: عمرو.
٣٣٠
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٢-٢ / الحديثان ١٠٣٩٤ و ١٠٣٩٥
و
رواه الطبراني، وفيه: جماعة لم أعرفهم.
وقد تقدم معنی هذا الحدیث من حديث عدي بن حاتم في باب قتال فارس
والروم ورجاله رجال الصحيح وإنما ذكرت هذا لقتال أهل الردة.
١٠٣٩٤ - وعن محمد بن سیرین قال:
لقي البراء بن مالك يوم مسيلمة رجلاً يقال له: حمار اليمامة، والرجل طوال في
یده سیف أبيض.
قال: وكان البراء رجلاً قصيراً، فضرب البراء رجليه بالسيف، فكأنما أخطأه،
فوقع على قفاه. قال: فأخذت سيفه، فأغمدت سيفي، فما ضربت به إلا ضربة واحدة
حتى انقطع، فألقيته، وأخذت سيفي.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن ابن سيرين لم يدرك البراء بن
مالك.
ويأتي حديث الرجال بن عنقوة في أخباره بالمغیبات من حدیث رافع بن خديج
إن شاء الله تعالى.
٢٥ - ٣٤ - ٢٢ - ٢ - باب فيمن استشهد يوم اليمامة
١٠٣٩٥ - عن عروة: فيمن استشهد يوم اليمامة:
من الأنصار، ثم من بني ساعدة: أسيد بن يَرْبُوع.
ومن الأنصار، ثم من بني الحارث بن الخزرج: بشير بن عبد الله .
ومن الأنصار، ثم من بني مالك بن تَيم الله: ثابت بن خالد بن النعمان بن
٦/٢٢٤ خالد بن خنساء.
ومن قريش: جُبَيْرُ بنُ مالكٍ وهو ابنُ بُحَيْنَةَ(١)، وهو من بني نوفل بن
عبد مناف.
١٠٣٩٤ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١١٨١).
١٠٣٩٥ - ١ - في الأصل: الحينة. والتصحيح من الكبير رقم (١٦١٣).
٣٣١
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٢-٢ / الحديث ١٠٣٩٦
ومن الأنصار، ثم من بني جَحجَبَى: جَزْء بن مالك بن حدير(٢).
ومن قريش، ثم من بني مخزوم: حكيم بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن
عائذ.
ومن قرسي، ثم من بني عامر بن لؤي: ربيعة بن خَرَشَة.
ومن الأنصار: رباح مولی جَحْجَبی .
ومن قريش، ثم من بني عدي بن كعب: زيد بن الخطاب، وزید بن رقیش،
حليف بني أمية .
ومن الأنصار، ثم من بني ساعدة: سعد بن حارثة بن لوذان بن عَبْدُود.
ومن الأنصار، ثم من بني ساعدة: سعد بن حَبَّان(٣) حليف لهم.
ومن الأنصار ثم من بني جحْجبی : سعيد بن ربيع بن عدي بن مالك.
ومن الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل: سهل بن عدي من بني تميم، حليف
لهم، وسالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
ومن الأنصار، ثم من بني ساعدة: سِمَاك بن خَرَشة، وهو أبو دجانة.
رواه كله الطبراني بإسناد واحد، وفيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه
ضعف، وبقية رجاله ثقات.
١٠٣٩٦ - وعن ابن شهاب: في تسمية من استشهد يوم اليمامة:
من المسلمين الأنصار، ثم من بني ساعدة: أسيد بن يربوع.
ومن الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل: أسعد بن سلامة.
ومن الأنصار، ثم من بني النَّجار: ثابت بن خالد بن النعمان.
٢ - في الأصل: جرو .. حزير. والتصحيح من الكبير رقم (٢١٣١).
٣ - في الأصل: حيان. والتصحيح من الكبير رقم (٥٥٠١).
٣٣٢.
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٤-٢٢-٢/ الحديثان ١٠٣٩٧ و ١٠٣٩٨
ومن الأنصار، ثم من الأوس، ثم من بني عمرو بن عوف: جَزْء بن مالك،
ورباح مولی جَحْجَبی .
ومن قريش، ثم من بني عامر بن لؤي: ربيعة بن خَرَشة.
ومن قريش، ثم من بني عدي بن كعب: زيد بن الخطاب.
ومن قريش، ثم من بني زُهْرة: زيد بن أسيد بن حارثة.
ومن الأنصار، ثم من بني ساعدة: سعد بن حِمَار(٤)، حليف لهم.
ومن الأنصار، ثم من الأوس، ثم من بني عمرو بن عوف: سعيد بن ربيع بن
عدي بن مالك.
رواه كله الطبراني بإسناد واحد ورجاله رجال الصحيح.
١٠٣٩٧ - وعن محمد بن إسحاق: في تسمية من استشهد يوم اليمامة:
من الأنصار، ثم من بني ساعدة: سِمَاك بن خَرَشة، وهو أبو دجانة.
رواه الطبراني ورجاله ثقات .
١٠٣٩٨ - وعن شَبَّاب قال:
استشهد عمارة بن حَزم يوم اليمامة سنة إحدى عشرة.
٦/٢٢٥
رواه الطبراني .
١٠٣٩٦ - ١ - يقال: حمار، وحِمَّان. انظر الكبير رقم (٥٤٩٩).
٣٣٣
شجرة كتاب قتال أهل البغي
قتال أهل البغي
٢٦ - ١ - ١ - باب ما جاء في الخوارج.
٢٦ - ١ - ٢ - باب منه في الخوارج.
٢٦ - ١ - ٣ - باب ما جاء في ذي الثدية وأهل
النهروان .
٢٦ - ٢ - باب الحكم في البغاة والخوارج
وقتالهم .
٢٦ - ٣ - باب النهي عن حب الخوارج
والركون إليهم.
٢٦ - ٤ - باب القتال على التأويل.
٢٦ - ٥ - باب العصبية .
٢٦ - ٦ - باب فيمن قتل دون حقه وأهله
وماله .
٢٦ - ٧ - باب فیمن دخل داراً بغير إذن .
٣٣٥
كتاب قتال أهل البغي / الباب ١-١ / الحديثان ١٠٣٩٩ و ١٠٤٠٠
٢٦ - كتاب قِتَال أهل البغي
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٦ - ١ - ١ - باب ما جاء في الخوارج
١٠٣٩٩ - عن أبي بكرة:
أن نبي الله وَّ مرَّ برجل ساجد، وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة،
ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي ◌َّهر فقال:
((مَنْ يَقْتُلُ هَذا؟)) فقام رجل، فحسَر عن يديه، فاخترطَ سيفه وهزَّه، وقال:
يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - كيف أقتل رجلاً ساجداً يشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً عبده ورسوله؟!
ثم قال: ((مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟)) فقام رجل فقال: أنا، فحسر عن ذراعيه، واخترط
سيفه، فهزه حتى أرعدت يده، فقال: يا نبي الله، كيف أقتل رجلاً ساجداً يشهدُ أن لا
إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟! فقال النبي ◌َّمَ: ((والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ
قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا)).
رواه أحمد والطبراني من غير بيان شاف، ورجال أحمد رجال الصحيح.
١٠٤٠٠ - وعن أبي سعيد الخدري :
أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي و## فقال: يا رسول الله، إني مررت بوادٍ كذا
وكذا، فإذا رجل متخشِّع، حسن الهيئة، يصلّي، فقال له النبي رَّ: ((اذْهَبْ فاقْتُلْهُ))
١٠٣٩٩ - رواه أحمد (٤٢/٥) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٣٨).
١٠٤٠٠ - رواه أحمد (١٥/٣).
٣٣٦
كتاب قتال أهل البغي / الباب ١-١ / الحديث ١٠٤٠١
قال: فذهب إليه أبو بكر، فلما رآه على تلك الحال، كَرِهَ أن يقتلَه، فرجع إلى
رسول الله ({﴾.
فقال النبي ﴿ لعمر: ((اذْهَبْ فَاقْتُلُهُ)) فذهب عمر فرآه على الحال الذي رآه أبو
بكر، قال: فرجع، فقال: يا رسول الله، إني رأيته يصلي متخشعاً، فكرهت أن أقتله.
قال: ((يا عَلِيُّ اذْهَبْ فاقْتُلُهُ)) فذهب علي، فلم يره، فرجع علي فقال:
یا رسول الله إني لم أره.
قال: فقال النبيِ وَله: ((إِنَّ هَذا وأَصْحَابَهُ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،
يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ
فِي قُوقِهِ (١) فاقْتُلُوهُمْ، هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ».
رواه أحمد ورجاله ثقات.
٦/٢٢٦
١٠٤٠١ - وعن أنس بن مالك قال:
كان رجل على عهد رسول الله ﴿﴿ يغزو مع رسول الله وَله، فإذا رجع وحَطَّ عن
راحلته عمد إلى مسجد الرسول فجعل يصلّي فيه، فيطيل الصلاة، حتى جعل
أصحاب رسول الله وال# يرون أن له فضلاً عليهم، فمر يوماً ورسول الله وَّر قاعد في
أصحابه، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، هو ذاك الرجل، فإما أرسل إليه
نبي الله وَّر، وإما جاء من قِبَلِ نفسه، فلما رآه رسول الله وَليه مقبلاً قال: ((والذي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سُفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ)) فلما وقف على المجلس قال له
رسول الله ﴿ ((أَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلى المَجْلِسِ: لَيْسَ فِي القَوْمِ خَيْرٌ
مِني؟)) قال: نعم، ثم انصرف، فأتى ناحيةً من المسجد فخطَّ خطاً برجله، ثم صف
كعبيه، فقام يصلّي، فقال رسول الله وَهَ: ((أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى هَذا فَيَقْتُلَهُ)) فقام أبو بكر،
فقال رسول الله وَله: ((أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟)) فقال: وجدته يصلّي فهبته.
١ - الفُوق: موضع الوتر من السهم.
١٠٤٠١ - رواه أبو يعلى رقم (٩٠).
٣٣٧
كتاب قتال أهل البغي / الباب ١-١ / الحديث ١٠٤٠٢
فقال رسول الله وَر: ((أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى هَذا فَيَقْتُلَهُ؟)) فقال عمر: أنا، وأخذَ
السيف، فوجده يصلي فرجع، فقال رسول الله (وَ لّ لعمر: ((أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟)) فقال:
یا رسول الله وجدته يصلي فهبته .
فقال رسول الله وَّر: ((أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى هَذا فَيَقْتُلَهُ؟)) قال علي: أنا، قال
رسول الله وَّه: ((أَنْتَ لَهُ إِنْ أُدْرَكْتَهُ)) فذهب علي فلم يجده، قال رسول الله وَّه:
((أَقْتَلْتَ الرَّجُلَ؟)) قال: لم أدر أينَ سَلَكَ مِن الأرضَ.
فقال رسول الله ◌َّه: ((إِنَّ هَذا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ فِي أُمَّتِي)).
قال رسول الله وَِّ: ((لَوْ قَتَلْتَهُ - أو قَتَلَهُ - مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي اثْنَانٍ، إِنَّ بَنِي
إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلى إِحدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنَّ هَذِهِ الأُمََّ - يعني: أمته - سَتَفْتَرِقُ عَلى
ثِنْتَيْنِ وسَطْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً)» قلنا: يا نبي الله، من تلك الفرقة؟
قال: ((الجَمَاعَةُ)).
قال يزيد الرقاشي: فقلت لأنس: يا أبا حمزة، فأين الجماعة؟ قال: مع
أمرائكم مع أمرائكم.
رواه أبو يعلى، ويزيد الرقاشي، ضعفه الجمهور، وفيه توثيق لين، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
وقد صح قبله حديث أبي بكرة وأبي سعيد .
١٠٤٠٢ - وعن أنس بن مالك قال:
كان في عهد رسول الله وَله رجل يُعجبنا تعبده واجتهاده، فذكرناه
لرسول الله صل باسمه، فلم يعرفه، ووصفناه بصفته، فلم يعرفه، فبینا نحن نذكره إذ
طلع الرجل، قلنا: ها هو ذا، قال: ((إنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ سُفْعَةً
مِنَ الشَّيْطَانِ)) فأقبل حتى وقف عليهم، ولم يسلم، فقال له رسول الله وَله: ((نَشَدْتُكَ
١٠٤٠٢ - رواه أبو يعلى رقم (٢٢١٥) و(٣٦٦٨) مطولاً والبزار رقم (١٨٥١)، وفيه: شريك القاضي، سبىء
الحفظ .
مجمع الزوائد ج ٦ م٢٢
٣٣٨
كتاب قتال أهل البغي / الباب ١-١ / الحديث ١٠٤٠٣
٦/٢٢٧ بالله، هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلى المَجْلِسِ: مَا فِي القَوْمِ أَخَدْ أَفْضَلُ مِنِّي؟)) قال:
اللهم نعم، ثم دخل يُصَلِّي.
فقال رسول الله وَله : ((مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟)) فقال أبو بكر: أنا، فدخل عليه،
فوجده قائماً يُصَلِّي، فقال: سبحان الله أقتل رجلاً يصلّي، وقد نهى رسول الله وَلّ
عن قتل المصلّين، فخرج، فقال رسول الله وَّ: ((مَا فَعَلْتَ؟)) قال: كرهت أن أقتله،
وهو يصلي، وقد نهيت عن قتل المصلين.
قال عمر: أنا، فدخل فوجده واضعاً وجهه، فقال عمر: أبو بكر أفضل مني،
فخرج، فقال رسول الله وَلَهُ: ((مَّهْ؟)) قال: وجدته واضعاً وجهه فكرهت أن أقتله.
فقال: ((مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟)) فقال علي: أنا، فقال: ((أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ)) قال:
فدخل عليّ، فوجده قد خرج، فرجع إلى رسول الله وَلير فقال: ((مَهْ)) قال: ما وجدته.
قال: (لَوْ قُتِلَ مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي رَجُلَانِ، كَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ)) .
قال موسى : سمعت محمد بن كعب يقول: هو الذي قتله علي، ذو الثّدية.
رواه أبو يعلى، وفيه: موسى بن عبيدة، وهو متروك.
ورواه البزار باختصار ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم.
وله طريق أطول من هذه في الفتن.
١٠٤٠٣ - وعن جابر قال:
مر على رسول الله وَّه رجلٌ، فقالوا فيه، وأثنوا عليه، فقال: ((مَنْ يَقْتُلُهُ؟)) فقال
أبو بكر: أنا، فذهب، فوجده قد خَطّ على نفسه خطة، وهو يصلي فيها، فلما رآه
على ذلك الحال رجع ولم يقتله.
فقال النبي بََّ: ((مَنْ يَقْتُلُهُ؟)) فقال عمر: أنا، فذهب، فرآه فى خطة، قائماً
يصلي، فرجع ولم يقتله.
١٠٤٠٣ - رواه أبو يعلى رقم (٢٢١٥).
٣٣٩
كتاب قتال أهل البغي / الباب ١-١ / الحديثان ١٠٤٠٤ و ١٠٤٠٥
فقال رسول الله وَلّ: ((مَنْ لَهُ - أو مَنْ يَقْتُلُهُ -؟)) فقال علي: أنا، فقال
رسول الله وَله: ((أَنْتَ ولا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ)) فانطلق فرآه قد ذهب.
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح .
١٠٤٠٤ - وعن أبي بكرة قال :
أتي النبي وَ لّ بدنانير، فجعل يقبض قبضة قبضة، ثم ينظر عن يمينه، كأنه
يُؤامر أحداً من يعطي - قال عفان في حديثه: يؤامر أحداً ثم يعطي - ورجل أسود
مَظْمُومٍ(١)، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، فقال: ما عدلت في القسمة،
فغضب رسول الله وَّله وقال: ((مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي؟)) قالوا: يا رسول الله، ألا
نقتله؟ قال: ((لا))، ثم قال لأصحابه: ((هَذا وأَصْحَابُهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا یَمْرُقُ
السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ بِشَيءٍ».
رواه أحمد والبزار باختصار، والطبراني، وفيه: عطاء بن السائب، وقد اختلط.
١٠٤٠٥ - وعن مِقْسَمٍ مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال:
خرجت أنا وتَلِيدُ بن كلابِ الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو ٦/٢٢٨
يطوف بالبيت معلّقاً نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله وَ ل﴿ حين كلمه(١)
التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخُويصرة،
فوقف على رسول الله وَّ وهو يُعطي الناسَ، فقال: يا محمد، قد رأيتُ ما صنعتَ
منذُ اليوم(٢) فقال رسول الله وَّهَ: ((أَجَلْ، فَكَيْفَ رَأَيتَ؟)) قال: لم أرك عَدَلت، قال:
فغضب رسول الله وَ﴾ [ثم](٣) قال: ((وَيْحَكَ، إِنْ لَمْ يَكُنِ العَدْلُ عِنْدِي، فَعِنْدَ مَنْ
يَكُونُ؟» فقال عمر بن الخطاب رحمه الله: [يا رسول الله](٣) ألا نقتله؟ قال: ((لا
١٠٤٠٤ - رواه أحمد (٤٢/٥) والبزار رقم (١٨٥٢) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٢٧) وحماد بن سلمة
الراوي عن عطاء، سمع منه قبل اختلاطه، وفيه: بلال بن بُقطر، مجهول، وثقه ابن حبان.
١ - المطموم: الذي جز واستأصل شعره.
١٠٤٠٥ - ١ - في أحمد رقم (٧٠٣٨): يكلمه.
٢ - في أحمد: في هذا اليوم.
٣ - زیادة من أحمد.
٣٤٠
كتاب قتال أهل البغي / الباب ١ -١ / الحديثان ١٠٤٠٦ و ١٠٤٠٧
دَعُوهُ، فإِنَّ لَهُ(٤) شِيعَة يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ حَتَّىْ يَخْرُجُوا مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ
الرَّمِيَّةِ (٥)، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلا يَجِدُ شَيْئاً(٦) ثم في القِدْحِ (٧) فَلا يُوجَدُ شَيءٌ، ثُمَّ فِي
الفُوقِ(٨)، فلا يُوجَدُ شَيءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ(٩) والدَّمَ).
رواه أحمد والطبراني باختصار ورجال أحمد ثقات.
١٠٤٠٦ - وعن شهر بن حوشب قال:
لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية، قدمت الشام فأُخبرت بمقام يقومه نوفٌ، فجثته
إذ جاءه رجل [فاشتدَّ الناسُ، عليه خَمِيصَةٌ](١) فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص،
فلما رآه نَوْفٌ أمسكَ عن الحديث، فقال عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله وله
يقول: ((سَيَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،
كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ)) حَتَّى عدها زيادة على عشرة
مرَّات: ((كلَّما خَرَجَ قَرْنٌ مِنْهُمْ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ).
رواه أحمد في حديث طويل، وشهر: ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
١٠٤٠٧ - وعن عقبة بن وَسَّاج قال:
كان صاحب لي يحدثني عن عبد الله بن عمرو في شأن الخوارج، فحججت،
٤ - في أحمد: فإنه سيكون.
٥ - الرمية: الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك وقيل: كل دابة مرمية.
٦ - في أحمد: يوجد شيء.
٧ - القِدح: العود إذا بلغ فشُذُّب عنه الغصن وقطع على مقدار النبل الذي يراد من الطول والقصر.
٨ - الفوق: موضع الوتر من السهم.
٩ - الفرث: ما يوجد بالكرش. أي أن السهم مرَّ سريعاً في الرمية وخرج منها لم يعلق منها بشيء من
فرثها ودمها لسرعته. شبه به خروجهم من الدين ولم يعلقوا بشيء منه .
١٠٤٠٦ - رواه أحمد رقم (٦٨٧١) ورقم (٦٩٥٢) بعضه، وانظر تهذيب الآثار - مسند علي - ص: ١٢٥.
ونوف: هو البکالي.
١ - زيادة من أحمد. واشتد الناس: ذهبوا إليه مسرعين مشتدين. والخميصة: ثوب أطرافه مطرزة.
١٠٤٠٧ - رواه البزار رقم (١٨٥٠).