النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الحديثان ١٠٢٠٢ و ١٠٢٠٣
عمر، فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شِدّة وجَهد، فقال
رسول الله ◌َطاهر :
(إِنِّي دَافِعُ اللُّواءَ غَداً إِلَىْ رَجُلٍ يُحِبُّهُ الله ورَسُولُهُ ويُحِبُّ الله ورَسُولَهُ، لا يَرْجِعُ ٦/١٥١
حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ)) وبتنا طيبة أنفسنا أنّ الفتح غداً، فلما أن أصبحَ رسول الله بَ صِلَّى
الغداة، ثم قام قائماً، فدعا باللواء، والناس على مَصَافّهم، فدعا علياً، وهو أرمد،
فتفل في عينيه، ودفع إليه اللواء، وفُتِح له، قال بريدة: وأنا فيمن تَطَاوَلَ لَها.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
١٠٢٠٢ - وعن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله ﴿ أَخذَ الرَّاية فهزها، ثم قال: ((مَنْ يَأْخُذْهَا بِحَقَّهَا)) فجاء فلان
فقال: [أنا، قال](١): (أُمِطْ))، ثم جاء رجل آخر فقال: ((أُمِطْ)) ثم قال النبي ◌ِّ:
((والذي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ وََّ لَأَعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لا يَفِرُّ، هَاكِ يا عَلِيُّ)) فانطلق حتى فَتَح الله
عليه خيبر وفَدَك، وجاء بعَجْوَتِهما وقَدِيدِهما(٢).
رواه أحمد ورجاله ثقات.
١٠٢٠٣ - وعن علي - عليه السلام - قال: أتينا خيبر، فلما أتاهما
رسول الله وَعليه، بعث عمر ومعه الناس، فلم يلبثوا أن هُزِموا عمر وأصحابه، فقال:
(لُأَ بْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ الله ورَسُولُهُ، يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَفْتَحَ
الله لَهُ)).
قال: فتطاول الناس لها، ومدوا أعناقهم، قال: فمكث رسول الله وجل﴿ ساعة،
فقال: ((أَيْنَ عَلِيُّ؟)) فقالوا: هو أرمد، قال: ((ادْعُوهُ لي)) فلما أتيته، فتح عيني، ثم تفل
فيها، ثم أعطاني اللواء، قال: فانطلقت حتى أتيتهم، فإذا مَرْحَب يرتجز، حتى التقينا
١٠٢٠٢ - ١ - زيادة من أحمد (١٦/٣).
٢ - في رواية أخرى: بعجوتها وقديدها.
١٠٢٠٣ - رواه البزار رقم (١٨١٥) وقال: قد روي عن علي من غير وجه بغير هذا اللفظ.

٢٢٢ -
کتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الحديث ١٠٢٠٤
فهزمه الله، وانهزم أصحابه، وتحصَّنوا، وأُغْلَقوا الباب، فأتينا الباب، فلم أزل أعالجه
حتی فتحه الله .
رواه البزار، وفيه: نعيم بن حكيم، وثقه ابن حبان، وغيره، وفيه لین.
١٠٢٠٤ - وعن جابرِ بنِ عبدِ الله قالَ:
لمَّا كانَ يومَ خَيْبَرَ بَعَثَ(١) رسولُ اللهِلهِ رجلاً فَجَبُنَ، فَجَاءَ محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ
فقالَ: يا رسولَ الله لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، قُتِلَ محمودُ بنُ مَسْلَمَةً(٢) فقالَ رسولُ الله ◌ِّى :
(لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ وَاسْأَلُوا الله العَافِيَةَ فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ مَا تُبْتَلَونَ بِهِ مِنْهُمْ، وَإِذَا
لَقِيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبَّنَا وَرَبَّهُمْ، وَنَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، وإِنَّمَا تَقْتُلُهُمْ
أَنْتَ. ثُمَّ الْزَّمُوا الأَرْضَ جُلُوساً، فَإِذَا غَشَوْكُمْ (٣) فَانْهَضُوا وَكَبِّرُوا)) .
ثمّ قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((لَأَبْعَثَنَّ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ الله وَرسولَهُ، ويُحِبَّائِهِ لَا يُوَلِّي
الدُّبُرَ)). فلما كان مِنَ الغَدِ بَعَثَ عَلِيّاً وَهُوَ أَرْمَدُ شَدِيدُ الرَّمَدِ فقالَ: ((سِرْ)) فقالَ:
يا رسولَ الله مَا أُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِي. قَالَ: فَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَعَقَدَ لَهُ اللُّواءَ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ
٦/١٥٢ الرَّايَةَ، فقالَ عليٍّ: على مَا أَقَاتِلُهُمْ يا رسولَ الله؟ قالَ: ((علىْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلهَ إِلَّ
الله، وأنّي رسولُ اللهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ حَقَنُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّ بِحَقُّهَا
وَحِسَابُهُمْ عَلى الله تَعالى)) .
رواه الطبراني في الصغير، وفيه: الخليل بن مرة، قال أبو زرعة: شيخ صالح،
وضعفه جماعة .
قلت: وبقية هذه الأحاديث تأتي في مناقب علي رضي الله عنه.
١٠٢٠٤ - رواه الطبراني في الصغير رقم (٧٩٠) وهنا أتم، وقال: لم يروه عن عمرو بن دينار إلا الخليل بن
مُرّة، ولا عن الخليل إلا جعفر بن سليمان، تفرد به فضيل بن عبد الوهاب.
١ - في الصغير: نفَّذ. بدل: بعث.
٢ - في الصغير: بكى محمد بن مسلمة. بدل: قتل محمود بن مسلمة.
٣ - غَشَوكم: ازدحموا عليكم وکثروا.

٢٢٣
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الأحاديث ١٠٢٠٥ - ١٠٢٠٨
١٠٢٠٥ - وعن علي قال :
لما قتلت مَرْحَباً جئت برأسه إلى رسول الله وصله.
رواه أحمد، وفيه: ابن قابوس، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفيهم ضعف.
١٠٢٠٦ - وعن أبي رافع مولى رسول الله وَ ل﴾ قال:
خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله وَالقر برايته، فلما دنا من الحصن، خرج إليه
أهله، فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي - رضي الله
عنه - باباً کان عند الحصن، فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتحَ
الله عليه، ثم ألقاه من يده، حين فَرَغَ، فلقد رأيتني في نفرٍ معي سبعة أنا ثامنهم نَجْهَدْ
على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.
رواه أحمد، وفیه: راوٍ لم يسم.
١٠٢٠٧ - وعن أم سلمة - وكانت في غزوة خيبر - قالت:
سمعت وقع السيف في أسنانِ مَرْحَبٍ.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
١٠٢٠٨ - وعن ابن عباس قال:
صالح رسول الله وير أهل خيبر على كل صفراء وبيضاء، وعلى كل شيء إلا
أنفسهم وذراریھم .
قال: فأتي بالربيع وكنانة ابني أبي الحَقِيق، وأحدهما عروس بصفية بنت
حيي، فلما أتي بهما قال: ((أَيْنَ آنِيَتِكُمَا التي كَانَتْ تُسْتَعَارُ بِالمَدِينَةِ؟))(١) قال:
١٠٢٠٥ - رواه أحمد رقم (٨٨٨) وفيه أيضاً: حسين بن الحسن الأشقر الفزاري: ضعيف جداً، وقابوس بن
أبى ظبيان: كان رديء الحفظ يتفرد عن أبيه بما لا أصل له، كما قال ابن حبان، وضعفه أحمد
والنسائي وابن سعد والدارقطني، ووثقه ابن معين.
١٠٢٠٦ - رواه أحمد (٨/٦).
١٠٢٠٧ - رواه الطبراني في الكبير (٢٥١/٢٣).
١٠٢٠٨ - ١ - في الكبير رقم (١٢٠٦٨): تستعار في أعراس المدينة.
.

٢٢٤
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الحديث ١٠٢٠٨
أخرجتنا وأجليتنا فأنفقناها، قال: ((انْظُرَا مَا تَقُولَانِ، فإِنَّكُمَا إِنْ كَتَمْتَمَانِ اسْتَحْلَلتُ
بِذَلِكَ دِمَاءَكُمَا وَذُرِّيَتَكُمَا) قال: فدعا رجلًا من الأنصار، قال: ((اذْهَبْ إِلى(٢) مَكَانٍ
كَذَا وَكَذَا، فانْظُرْ نُخَيْلَةً فِي رَأْسِهَا رُفْعَةٌ، فانْزِعْ تِلْكَ الرُّفْعَةَ واسْتَخْرِجْ تِلْكَ الْآَنِيَةَ،
فَأْتِ بِهَا)) فانطلق حتى جاء بها، فقدمهما رسول الله وَّر، فضرب أعناقهما، وبعث
إلى ذريتهما، فأتي بصفية بنت حيي، وهي عروس، فأمر بلالاً، فانطلق بها إلى
منزل رسول الله وَلجر، فانطلقَ بلال فمرَّ بها على زوجها وأخيه، وهما قتيلان، فلما
رجع إلى رسول الله ﴿ قال: ((سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَرَدْتَ يا بِلالُ إلىْ جَارِيَةٍ [ِكْرٍ](٣) تَمُرُّ
٦/١٥٣ بهَا عَلى قَتِيلَيْنِ تُرِيهَا إِيَّاهُمَا [أَمَا لَكَ رَحْمَةٌ]))(٣) قال: أردت أن أحرق جوفها، قال:
ودخل رسول الله وَل﴿ فبات معها، وجاء أبو أيوب بسيفه، فجلس إلى جانب الفُسطاط،
فقال: إن سمعت واعية(٤) أو رَابني شيء، كنت قريباً من رسول الله وَّر. وخرج
رسول الله ﴿ إلى إقامة بلال، قال: ((مَنْ هَذا؟)) قال: أنا أبو أيوب، قال: ((مَا شَأْتُكَ
هَذِهِ السَّاعَةَ هَهُنَا؟)) قال: يا رسول الله دخلت بجارية [بكر](٣) وقد قتلت زوجها
وأخاه، فأشفقت عليك، قلت: أكون قريباً من رسول الله وَ له، قال: ((يَرْحَمُكَ الله
أبا أُيُّوبٍ)) ثلاث مرات، وأكثر الناس فيها فقائل [يقول](٣): سريته، وقائل يقول:
امرأته، فلما كان عند الرَّحيل، قالوا: انظروا إلى رسول الله وَّ، فإن حَجَبَها فهي
امرأته، وإن لم يحجبها فهي سريته، فأخرجها رسول الله وَلَّ فَحَجَبَها، فوضع لها
رکبته ووضعت رکبتها على فخذه وركبت.
وقد كان عرضَ عليها قبل ذلك أن يتخذها سرية أو يعتقها وينكحها، قالت: لا
بل أعتقني وأنكحني، ففعل ◌َّر.
رواه الطبراني، وفيه: محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله
ثقات.
٢ -ليس في الكبير: إلى.
٣ - زیادة من الکبیر.
٤ - في الكبير: راعة.

٢٢٥
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الحديثان ١٠٢٠٩ و١٠٢١٠
١٠٢٠٩ - وعن عُروة قال:
لما فتح الله - عز وجل - خيبر على رسول الله وَّر، وقتل من قتل منهم، أهدت
زينب بنت الحارث اليهودية وهي بنت أخي مَرْحَب شاة مصلية(١) وسمَّته فيها،
وأكثرت في الكتف والذراع، حيث أخبرت أنهما أحبّ أعضاء الشاة إلى
رسول الله وَ﴿، فلما دخل رسول الله وَ ◌ّ ومعه بشر بن البَرَاء بن المَعْرُور أخو بني
سَلِمة، قدَّمت إلى رسول الله وََّ، فتناولَ الكتف والذراع، وانتهش منها، وتناول بشر
عظماً آخر فانتهش منه، فلما أُرْغَمَ (٢) رسول الله ◌ِ وَّ أَرغم بشر ما في فيهِ، فقال
رسول الله وَله: ((ارْفَعُوا أَيْدِيكُمْ فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تُخْبِرُ نِي أَنِّي قَدْ بُغِيْتُ(٣) فِيهَا)) فقال
بشربن البراء: والذي أكرمك، لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت، وإنْ مَنَعني أن
ألْفِظها(٤) إلا أني كرهت أن أُنَغَّصَ طعامك، فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي
عن نفسك، ورجوت أن لا تكون أرْغمتها وفيها بغي، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد
لونه كالطيالسة، ومَاطَله وجعه حتى كان لا يتحوَّل إلا ما حول، وبقي رسول الله وَّ
بعد ثلاث سنین حتی کان وجعه الذي مات فيه .
٦/١٥٤
رواه الطبراني مرسلاً، وفيه: ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن.
١٠٢١٠ - وعن أنس قال:
لما افتتح رسول الله وَلم خيبر قال الحجاج بن عِلاط: يا رسول الله إن لي
بمكة مالاً، وإن لي بها أهلاً، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حِلِّ إن أنا نلت منك، أو
قلت شيئاً، فأذن له رسول الله و ﴿ أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم، فقال:
١٠٢٠٩ - ١ - مصلية: مشوية.
٢ - في النهاية لابن الأثير: أرغم. أي: ألقى اللقمة من فيه في الثراب. وهي بالدال في جميع
الأصول.
٣ - في الكبير رقم (١٢٠٤): أن قد بقيت. وفي أ: نعيت.
٤ - ألفظها: أرميها .
١٠٢١٠ - رواه أحمد (١٣٨/٣ - ١٣٩) والبزار رقم (١٨١٦) وأبو يعلى رقم (٣٤٧٩) والطبراني في الكبير
رقم (٣١٩٦).
مجمع الزوائد ج ٦ م ١٥

٢٢٦
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الحديث ١٠٢١٠
اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد
استُبيحوا وأُصيبت أموالهم قال: وفشا ذلك بمكة، وانقَمَع المسلمون، وأظهرَ
المشركون فَرَحاً وسُروراً ."
قال: وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب، فَعُقِرَ(١) وجعل لا يستطيع أن يقومَ.
قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري، عن مِقْسَم قال: فأخذ العباس ابناً له يقال
له : قُثم، فاستلقى، فوضعه على صدره، وهو يقول:
الأنْفِ
حِبِّي قُثَم(٢) شَبِيهُ ذِي
فَبِيَّ (٣) ذِي النُّعَمِ
الأَشَمْ
برَغَمِ مَنْ رَغِم
قال ثابت، [عن الحجاج](٤)، عن أنس: ثم أرسل غلاماً له إلى الحجاج بن
عِلاط فقال، ويلك ماذا جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعد الله - عز وجل - خير مما جئت
به. قال الحجاج بن علاط لغلامه: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له ليخل لي
[في](٤) بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، فجاء غلامه، فلما بلغ باب الدار
قال: أبشر أبا الفضل [قال](٤): فوثب العباس فرحاً حتى قَبَّلَ بين عينيه، فأخبره ما
قال الحجاج، فأعتقه، قال: ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله تقدير قد افتتح خيبر
وغنم أموالهم، وجَرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله وَّ صفية بنت
حيي فاتخذها لنفسه، وخَيَّرها أن يُعتقها وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن
يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي ههنا، أردت أن أجمعه فأذهب به،
١ - عُقر: لم تعد رجلاه تقدران على حمله.
٢ - في أحمد: حي قتم حي قثم.
٣ - في أبي يعلى والبزار: بادي النعم برغم أنف من رغم.
وفي مصنف عبد الرزاق رقم (٩٧٧١):
بني رب ذي الـنـعم برغم أنف من رغم
٤ - زیادة من أحمد.

٢٢٧
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الحديث ١٠٢١١
فاستأذنت رسول الله ﴿، فأذنه لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثاً، ثم اذكر ما
بدا لك.
قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع، فدفعته إليه، ثم اسْتَمرَّ
به، فلما كان بعد ثلاث(٥)، أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك،
فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يخزيك(٦) الله يا أبا الفضل، لقد
شق علينا الذي بلغك، قال: أجل لا يخزني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما
أحببنا، فتحَ الله خيبر على رسوله وجرت سهام الله، واصطفى رسول الله وَليل صفية ٦/١٥٥
لنفسه، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أظنك والله صادقاً، قال:
فإني صادق والأمر على ما أخبرتك، ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا
مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال: لم يصبني إلا خير بحمد الله
- تبارك وتعالى - قد أخبرني الحجاج بن عِلاط: أن خيبر فتحها الله - عز وجل - على
رسوله - 1 - وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه
ثلاثاً، وإنما جاء ليأخذ ماله، وما كان له من شيء ههنا، ثم يذهب.
قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون
ومن كان دخل بيته مكتئباً، حتى أتوا العبّاس فأخبرهم الخبر، فَسُرَّ المسلمون، ورد
[الله - يعني](٤): ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن(٧) على المشركين.
رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح .
١٠٢١١ - وعن عروة قال:
وقتل يوم خيبر من قريش، ثم من بني عبد مناف: ثَقف بن عمرو، حليف لهم
من بني أسد بن خزيمة.
٥ - في الأصل: ذلك. والتصحيح من أحمد والطبراني.
٦ - في ا: يحزنك. وهي موافقة لأبي يعلى. مخالفة لبقية المصادر والمطبوع.
٧ - في أبي يعلى : خزي.
١٠٢١١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٤٥٦) و(٣٣٢/٢٠) و(٣٩٢/٢٢ -٣٩٣).

٢٢٨
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٨ / الأحاديث ١٠٢١٢ - ١٠٢١٤
ومن الأنصار، ثم من بني زريق: مسعود بن سعد بن خالد.
ومن بني عمرو بن عوف: أبو الصّاح أو أبو ضَّاح.
رواه الطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن.
١٠٢١٢ - وعن ابن شهاب في تسمية من استشهد يوم خيبر مع رسول الله وما تر:
من الأنصار، ثم من بني حارثة: محمود بن مسلمة، فذكروا أن رسول الله الخوي
قال لمحمد بن مسلمة: أخوك له أجر شهیدین.
ومن بني زريق: مسعود بن سعد بن قیس.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
١٠٢١٣ - وعن أبي هريرة قال:
ما شهدت مع رسول الله وَ﴿ مَغْنَماً قطَّ إلا قسمَ لي إلا خيبر، فإنها كانت لأهل
الحديبية خاصة.
وكان أبو هريرة وأبو موسى جاءا بين الحديبية وخيبر.
رواه أحمد، وفيه: علي بن زيد، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله رجال
الصحيح .
١٠٢١٤ - وعن عُقبة بن سُويد الأنصاري: أنه سمع أباه - وكان من أصحاب
رسول الله وعملد - قال:
قفلنا مع النبي ◌َل* من غزوة خيبر، فلما بدا له أحد قال: قال النبي و له: ((الله
أَكْبَرُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ)).
رواه أحمد، وعقبة ذكره ابن أبي حاتم وقال: روى عنه عبد العزيز، ولم
٦/١٥٦ يجرحه، قلت: وروى عنه الزُّهري عند أحمد، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٠٢١٢ - رواه الطبراني في الكبير (٣٠٤/١٩) و(٣٣٢/٢٠).
١٠٢١٣ - رواه أحمد (٥٣٥/٢).
١٠٢١٤ - مكرر رقم (٥٩١٠) وهو في أحمد (٤٤٣/٣).

٢٢٩
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الحديثان ١٠٢١٥ و١٠٢١٦
٢٥ - ٢٩ - باب غزوة مؤتة
١٠٢١٥ - عن ابن عبّاسٍ:
أن رسول الله ﴿ ﴿ بعث بعثاً إلى مؤتة فاستعمل عليهم زيداً، فإن قتل زيد
فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة.
رواه أحمد في أثناء حديث طويل، وفيه: الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس،
وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٠٢١٦ - وعن أبي قتادة الأنصاري فارس رسول الله وَالتر قال:
بعث رسول الله وَل* جيش الأمراء فقال:
(عَلَيْكُمْ زَيْدُ بِنُ حَارِثَةَ، فإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فإِنْ أُصِيبَ
جَعْفَرُ فَعَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ))، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي
يا رسول الله، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيداً، قال: «امْضِه فإِنَّكَ لا تَدْرِي أَيُّ
ذَلِكَ خَيْرٌ)) فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله وَّ صَعِد المنبر، وأمر أن
يُنادى بالصلاة جامعة، فقال رسول الله وَّهِ: (نَابَ خَيْرُ، أو بَاتَ خَيْرٌ، أو ثَابَ خَيْرٌ
- شك عبد الرحمن - أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذا الغَازِي؟ إِنَّهُمْ انْطَلَّقُوا فَلَقُوا العَدُوَّ
فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيداً، فاسْتَغْفِرُوا لَهُ)) فاستغفر له الناسُ ((ثُمَّ أَخَذَ اللَّواءَ جَعْفَرُ بنُ أَبِي
طَالِبٍ فَشَدَّ عَلى القَوْمِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ، أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ
اللُّواءَ عَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةً فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيداً، فاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللَّواءَ
خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، ولَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ)) ثم رفع رسول الله ◌َّ أصبعه
فقال: ((اللهمَّ إِنَّهُ سَيْفُ مِنْ سُيُوفِكَ فانْصُرْهُ)) فمن يومئذ سمي خالد سيف الله، ثم
قال: ((انْفِرُوا فَأُمِدُوا إِخْوَانَكُمْ [وَلاَ يَتَخَلَّفَنَّ اُحَدٌ](١))) قال: فنفر الناس في حَرِّ شديد،
مشاةً وركباناً .
١٠٢١٥ - رواه أحمد (٢٥٦/١).
١٠٢١٦ - ١ - زيادة من أحمد (٢٩٩/٥، ٣٠١).

٢٣٠
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الحدیثان ١٠٢١٧ و ١٠٢١٨
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير خالد بن سمير وهو ثقة.
١٠٢١٧ - وعن أنس بن مالك:
أن رسول الله {﴾ بعث زیداً وجعفراً وعبد الله بن رواحة، فدفع الرایة إلی زید.
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
١٠٢١٨ - وعن عبد الله بن جعفر قال:
بعث رسول اللّه ◌َ﴿ جيشاً استعمل عليهم زيد بن حارثة: ((فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ - أو
اسْتُشْهِدَ - فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرُ، فإِنْ قُتِلَ - أو اسْتُشْهِدَ - فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اله بنُ رَوَاحَةَ))، فَلَقُوا
العَدُوَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قُتل، ثم
أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتحَ الله
عليه، وأتى خبرهم النبي ◌َّز، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((إِنَّ
٦/١٥٧ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا العَدُوَّ، وإِنَّ زَيْداً أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ - أو اسْتُشْهِدَ - ثُمَّ أَخَذَ
الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بِنُ أَبِي طَالبٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ - أو اسْتُشْهِدَ - ثمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ
عَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّىَّ قُتِلَ - أو استشهدَ - ثمَّ أَخِذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُوفٍ
الله، خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ) [فأمهلَ](١) ثم أمهلَ آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهُم،
ثم أتاهم فقال: ((لا تَّبْكُوا عَلى أُخي بعدَ اليَوْمِ، ادْعُوا لي ابْنَيْ أَخِي)) قال: فجيءٍ بنا
كأنّا أَفْرُخُ، قال: ((ادْعُوا لي الحلَّقَ)) فجيء بالحلاق، فحلق رؤوسنا، ثم قال: ((أمَّا
مُحَمَّدٌ فَشَسِهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ الله فَشَسِيِهُ خَلْقِي وخُلُقِي)) ثم أخذ بيدي،
فأشالهما(٢)، فقال: ((اللهمَّ احْلُفْ جَعْفَراً فِي أَهْلِهِ، وبَارِكْ لِعَبْدِ الله في صَفَقَةِ يَمِينِهِ))
قالها ثلاث مرات، قال: فجاءت أُمُّنَا، فَذكرت يُتْمَنَا [وجعلت تُفْرِحُ](٣) فقال:
((العَيْلَةَ(٤) تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ!؟)).
١٠٢١٧ - رواه أبو يعلى رقم (؟).
١٠٢١٨ - ١ - زيادة من أحمد رقم (١٧٥٠).
٢ - في أحمد: فأشالها. وأشال: رفع.
٣ - زيادة من أحمد. وأفرحه: غمه وأزال عنه الفرح، وأفرحه الدين: أثقله.
٤ - العَيْلَة: الفاقة والفقر والحاجة.

٢٣١
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الحديثان ١٠٢١٩ و١٠٢٢٠
قلت: روى أبو داود وغيره بعضه .
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح .
١٠٢١٩ - وعن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري قال:
أنا دفعت الرّاية إلى عبد الله بن رواحة وأصيب، فدفعتها إلى ثابت بن أقْرم
الأنصاري، فدفعها إلى خالد بن الوليد فقال له: لم تدفعها إليَّ؟ قال: أنت أعلم
بالقتال مني .
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف.
١٠٢٢٠ - وعن عروة بن الزُّبير قال:
بعث النبي وقّيه بعثاً إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان، واستعمل عليهم
زيد بن حارثة فقال لهم: ((إنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ عَلى النَّاسِ ، فإِنْ
أُصِيبَ جَعْفَرُ فَعَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ)».
فتجهز الناس ثم تهيؤوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم، وَدَّعَ
الناس أمراء رسول الله وَّر، وسلَّموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودّع
بكى، فقيل له: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: والله ما بي حب الدنيا، وصَبابة ولكني
سمعت رسول الله وَلا يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا كَانَ
عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾(١) فلست أدري كيف لي بالصَّدَر بعد الوُرُود؟! فقال لهم
المسلمون: صحبكم الله، ودَفَع عنكم، ورَدَّكُمْ إلينا صالحين، فقال عبد الله بن
رواحة :
وضَرْبَةً ذَاتُ فَزْعَ تَقْدِفُ الزَّبَدا
:
لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً
بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الْأَحْشَ والكَبِدَا
أَوْ طَعْنَةً بِيَدَي حَرَّانَ مُجْهِزَةً
١٠٢١٩ - رواه الطبراني في الأوسط رقم (١٦٦٦).
١٠٢٢٠ - روى الطبراني في الكبير رقم (٤٦٥٥) طرفاً من أوله. والباقي في ترجمة ابن رواحة وهي غير
مطبوعة .
١ - سورة مريم، الآية: ٧١.

٢٣٢
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الحديث ١٠٢٢٠
أَرْشَدَهُ الله مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا
حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا على جدثي :
٦/١٥٨
ثم إن القوم تهيؤوا للخروج، فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله وَله يودّعه
فقال:
تَثْبِيتَ مُوسىْ ونَصْراً كالَّذِي نَصَرُوا
يُثَبِّتُ الله مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنِ
فِرَاسَةً خَالَفْتُهِمْ فِي الذي نَظَرُوا
إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الخَيْرَ نَافِلَةٌ
وَالوَجْهُ مِنْهُ فَقَدْ أَزْرَىْ بِهِ القَدَرُ
أَنْتَ الرَّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلَهُ
ثم خرجَ القوم، وخرج رسول الله وَلقر يشيعهم حتى إذا ودَّعهم وانصرف عنهم،
قال عبد الله بن رواحة :
خُلْفُ السَّلامِ على امْرِىء وَدَّعْتَه
فِي النَّخْلِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ وكَلِيل
ثم مضوا حتى نزلوا معَان من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل في مَآبٍ
من أرض البلقاء في مئة ألف من الروم، وقد اجتمعت إليه المستعربة من لّخْم وجذام
وبلْقين وبَهْرام وبَلي في مئة ألف عليهم رجل يلي أخذ رايتهم، يقال له: مالك بن
زانة، فلما بلغ ذلك المسلمون، قاموا بمَعان ليلتين، ينظرون في أمرهم، وقالوا:
نكتب إلى رسول الله و لل فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا، وإما أن يأمرنا بأمره
فنمضي له، فشجع عبد الله بن رواحة الناس، وقال: يا قوم، والله إن الذي تكرهون
للذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما(٢) نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما
نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور
وإما شهادة .
قال عبد الله بن رواحة في مقامهم ذلك، قال ابن إسحاق كما حدثني
عبد الله بن أبي بكر: أنه حدث عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة
في حجره، فخرج في سفرته تلك مردفي على حقيبة راحلته، ووالله إنا لنسير ليلة إذ
سمعته یتمثل ببیته هذا:
٢ - في أ: لا تقاتل.

٢٣٣
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الحديث ١٠٢٢١
إِذَا أُدَّيْتَنِي وحَمَلْتَ رَحْلِي مَسِيرَةً أَرْبَعٍ بُعْدَ الحِسَاءِ
فلما سمعته منه بكيت، فخَفَقَنِي بالدُّرَّة، وقال: ما عليك يا لُكع أن يَرزقني الله
الشهادة، وترجع من شعبتي الرّحل، ومضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء،
لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء، يقال لها: مَشَارِق(٣)،
ثم دنا المسلمون، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤتة، فالتقى الناس عندها، ٦/١٥٩
وتَعَبَّأ المسلمون، فجعلوا على مَيمنتهم رجلاً من بني عُذْرة يقال له: قُطبة بن قتادة،
وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار يقال له: عُبادة بن مالك، ثم التقى الناس واقتتلوا،
فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله وَّ حتى شَاطَ في رماح القوم، ثم أخذها جعفر،
فقاتل بها حتى إذا ألجمه القتال، اقتحم عن فرس له شقراء، فعقَرها، فقاتل القوم
حتى قُتل.
وكان جعفر أول رجل من المسلمين عُقر في الإسلام.
رواه الطبراني ورجاله ثقات إلى عروة.
١٠٢٢١ - وعن عباد بن عبد الله بن الزَّبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني
- وكان أحد بني مُرَّة بن عوف، وكان في تلك الغزاة غزوة مؤتة - قال:
والله لكأني أنظرُ إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرسٍ له شقراء، ثم
عقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل، فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الرَّاية، ثم
تقدّم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، وتردد بعض التردد ثم قال:
أَقْسَمْتُ يا نَفْسِي لَتَنْزِلِنَّهُ
طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّةْ
مَا لِي أَرَاكَ تَكْرَهِيْنَ الجنَّةْ
إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وشَدُّوا الرَّنَّهْ
٣ - في المطبوع: مآب.

٢٣٤
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الحديث ١٠٢٢١
لَطَالَمَا قَدْ كْتِ مُطْمَئِنَّهْ
هَلْ أَنْتِ إِلَّ نُطْفَةٌ فِي شِنَّهُ؟
وقال عبد الله بن رواحة:
يا نَفْسُ أَنْ لا تُقْتَلِي تَمُوتِي
هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ
إِنْ تَفْعَلِ فِعْلَهُمَا هُدِیتٍ
ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعظم من لحم، فقال: اشدد بهذا صُلبك،
فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما قد لقيت، فأخذه من يده فانتهش منه نهشةً، ثم سمع
الخَطْمَةَ في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا، ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه،
فتقدَّم، فقاتل حتى قتل، فأخذ الراية ثابت بن أَقْرَم أحد بَلْعَجْلَان، وقال: يا أَيُّها
الناس، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعلٍ، فاصطلح
النَّاس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الرَّاية دافعَ القوم، ثم انحاز حتى انصرفَ،
٦/١٦٠؛ فلما أُصيبوا قال رسول الله {وَ﴾:
((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيداً، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرُ فَقَاتَلَ
بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيداً».
ثم صمت النبي ﴿ حتى تغيَّرت وجوه الأنصار، وظنوا أنه كان في عبد الله بن
رواحة بعض ما یکرهونه. قال:
(ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اله بنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيداً)) ثم قال: (لَقَدْ رُفِعُوا
إِلَّ في الجَنَّةِ فِيمَا يَرَىْ النَّائِمُ عَلَى سُرُرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرٍ عَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ
ازْ وِرَاراً عَنْ سَرِيرَيْ صَاحِبْهِ، فَقُلْتُ: بِمَ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: مَضَيَا وَتَرَدَّدَ عَبْدُ الله بنُ
رَوَاحَةً بَعْضَ التَّرَدُّدِ ومَضَىْ).
رواه الطبراني ورجاله ثقات.

٢٣٥
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الأحاديث ١٠٢٢٢ - ١٠٢٢٤
١٠٢٢٢ - وعن ابن شهاب قال:
ثم بعثَ النبي ◌َّ جيشاً إلى مُؤتة، وأمَّر عليهم زيد بن حارثة، فإن أُصيب زيد
فجعفر بن أبي طالب أميرهم، فإن أصيب جعفر، فعبدُ الله بن رواحة أميرهم،
فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سَبْرة الغَسَّانِي بمؤتة، وبها جموع من نَصارى العرب
والروم، وبها تُنُوخ وبَهْرام، فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام،
ثم خرجوا فالتقوا على زرع أخضر، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وأخذ اللواء زيد بن حارثة،
فَقُتِلَ، ثم أخذه جعفر، فقتل، ثم أخذَه ابن رَوَاحَةَ، فَقُتِلَ، ثم اصطلح الناس(١) بعدَ
أمراء رسول الله وسلم على خالد بن الوليد، فهزم الله العدوَّ، وأظهر المسلمين.
وبعثهم رسول الله پۇ في جمادى الأولى.
رواه الطبراني ورجاله ثقات .
١٠٢٢٣ - وعن ابن المسيّب قال: قال النبي ◌َّ:
(ُثِلُوا لي في الجَنَّةِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ، فَرَأَيْتُ زَيْداً
وابنَ رَوَاحَةَ أَعْنَاقُهُمَا صُدُودًا)) قال: ((فَسَأَلْتُ)) أو ((قَالَ لِي: إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا المَوْتُ
كَأَنَّهُمَا أَعْرَضَا، أو كَأَنَّهُمَا صَدَّا بِوُجُوهِهِمَا، وأَمَّا جَعْفَرُ فإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ)).
قال ابن عيينة: فذاك حين يقول ابن رواحة:
أَقْسَمْتُ يا نَفْسُ لَتَنْزِلَنَّهْ
بِطَاعَةٍ مِنْكِ أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ
فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ
قال جعفر: ما أطيبَ ريح الجنة.
رواه الطبراني، وفيه: علي بن زيد، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح إلا
أنه مرسل.
١٠٢٢٤ - وعن أبي اليسر قال:
١٠٢٢٢ - ١ - في المطبوع: المسلمون.
١٠٢٢٤ - رواه الطبراني في الكبير (١٦٧/١٩).

٢٣٦
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٩ / الحديث ١٠٢٢٥
كنت جالساً عند رسول الله وَلقر، فأتاه أبو عامر الأشعري فقال: بعثتني في كذا
وكذا، فأتيت مؤتة، فلما صُفَّ القوم، وركب جعفر فرسه، ولبس درعه، وأخذ اللواء
٦/١٦١ فَمَشى حتى أتى القوم، ثم نادى: من يُبْلِغُ هذه صاحبها؟ فقال رجل من القوم: أنا،
فبعث بها، ثم تقدم فضرب بسيفه حتى قتل، فتحذَّرت عَيْنا رسول الله وَلِّ دُموعاً،
فصلى بنا الظهر، ثم دخل ولم يكلِّمنا، ثم أقيمت الصلاة فخرج فصلّى العصر ولم
يكلمنا، ثم فعل ذلك في المغرب والعشاء، يدخل ولا يكلمنا، وكان إذا صلَّى أقبل
علينا بوجهه، فخرج علينا في الفجر في الساعة التي كان يخرج فيها، وأنا وأبو عامر
الأشعري جلوس، فجلس بيننا، فقال:
((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ جَعْفَراً ذَا جَنَاحَيْنِ مُضَرَّجَيْنٍ
بالدِّمَاءِ، وَزَيْدٌ مُقَابِلَهُ وابنُ رَوَاحَةَ مَعَهُمْ كَأَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ
جَعْفراً حِينَ تَقَدَّمَ فَرَأَىْ القَتْلَ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ، وَزَيْدٌ كَذَلِكَ وابنُ رَوَاحَةَ صَرَفَ
٥٫٥٠
وجهه)) .
رواه الطبراني، وفيه: ثابت بن دينار أبو حمزة، وهو ضعيف.
١٠٢٢٥ - وعن أسماء بنت عُميس قالت:
لما أصيب جعفر وأصحابه، دخل عليَّ رسول الله وٍَّ وقد دبغت أربعين مَنِيئَةً(١)،
وعجنت عجني، وغسلت بَنِيَّ ودهنتهم ونظفتهم، فقال رسول الله وَله : ((اقْتِي بِبَنِي
جَعْفَرٍ)) قال: فأتيته بهم فشمَّهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي،
ما يُيكيك، أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: ((نَعَمْ أُصِيبُوا هَذا اليَوْمَ)) قالت:
فقمت أصيح واجتمع إليَّ النساء، وخرج رسول الله وَّ إلى أهله، فقال: ((لا تُغْفِلُوا
- آلَ جَعْفَرٍ مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعاماً، فإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ)).
قلت: روى ابن ماجة بعضه.
١٠٢٢٥ - ١ - في الأصل: ميتة. والتصحيح من أحمد (٦/ ٣٧٠). والمنيئة: الدِّباغ. وقد مَنْأُتُ الأَدِيمَ، إذا
ألقيته في الدِّباغ، ويقال له ما دام في الدباغ: مَنِيئة. وهو المناسب هنا.

٢٣٧
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٠ / الأحاديث ١٠٢٢٦ - ١٠٢٢٨
رواه أحمد، وفيه: امرأتان لم أجد من وثقهما ولا جرحهما، وبقية رجاله
ثقات .
١٠٢٢٦ - وعن ◌ُروة قال:
قُتل يوم مؤتة من الأنصار: الحارث بن النعمان بن يَسَاف بن نَضْلة بن
عبد عوف بن غَنْم، وزيد بن حارثة بن غَنْم، وسُراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء.
رواه الطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وفيه ضعف.
٢٥ - ٣٠ - باب غَزوة الفَتح
١٠٢٢٧ - عن عائشة قالت: لقد رأيت رسول الله وَ لّ غضِب فيما كان من شأن
بني كعب غضباً لم أرَهُ غَضِبَهُ منذ زمانٍ، وقال: ((لا نَصَرَنِي الله إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَني
کعبٍ)).
قالت: وقال لي: ((قُولِي لَأَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ يَتَجَهَّزَا لِهَذَا الغَزْوِ)).
قال: فجاءا إلى عائشة، فقالا: أين يريدُ رسول الله وَله؟ قال: فقالت: لقد ٦/١٦٢
رأيته غضب فيما كان من شأن بني كعبٍ غضباً لم أره غضبه(١) منذ زمان من الدَّهر.
رواه أبو يعلى، عن حزام بن هشام بن حُبيش، عن أبيه، عنها، وقد وثقهما ابن
حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٠٢٢٨ - وعن ذي الجَوْشن الضّبابي قال: أتيت النبي ◌َّ بعد أن فرغ من أهل
بدر بابن فرس [لي](١) يقال لها: القَرْحَاء، فقلت: يا محمد قد جئتك بابن القرحاء
لنتخذه، قال: ((لا حَاجَةَ لي فِيهِ، وإِنْ أَرَدْتَ أَنْ أَقِيضَكَ بِهَا(٢) المُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ
بَدْرٍ فَعَلْتُ)) قال: ما كنت لأقيضه اليوم بغرة(٣)، قال: ((لا حَاجَةَ لِي فِيهِ)) ثم قال:
١٠٢٢٧ - ١ - في أبي يعلى رقم (٤٣٨٠): غضب.
١٠٢٢٨ - ١ - زيادة من أحمد (٦٧/٤ - ٦٨).
٢ - في أحمد؛ فيها.
٣ - في أحمد: بعدة. وهي الأصوب والله أعلم.

٢٣٨
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٠ / الحديثان ١٠٢٢٩ و ١٠٢٣٠
((يا ذَا الجَوْشَنِ أَلَا تُسْلِمُ فَتَكُونَ مِنْ أَوَّلِ هَذا الأَمْرِ؟)) فقلت: لا، قال: ((لِمَ؟)) قال:
قلت: رأيت قومك قد وَلِعُوا بك، قال: ((كَيْفَ بَلَغَكَ عَنْ مَصَارِعِهِمْ بِبَدْرٍ؟)) قلت: قد
بلغني، قال: ((فَإِنَّا نَهْدِي ◌َكَ)) قلت: إن تغلب على الكعبة وتقطنها، قال: ((لَعَلَّكَ إِنْ
عِشْتَ تَرَى ذَلِكَ)) ثم قال: ((يا فُلانُ(٤) خُذْ حَقِيبَةَ الرَّجْلِ فَزَوِّدْهُ مِنَ العَجْوَةِ)) فلما
أدبرت قال: ((أُمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ فُرْسَانِ بَنِي عَامِرٍ)) قال: فوالله إني بأهلي بالغور إذا أقبل
راكب، فقلت: ما فعل الناس؟ قال: والله قد غلب محمد على الكعبة وقطنها، قلت:
هَبَلَتْنِي(٥) أمي ولو أسلمت(٦) يومئذ ثم أسأله الحيرة لأقطعنيها.
١٠٢٢٩ - وفي رواية: فقال له النبي ◌َّهُ: ((مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟)) قال: رأيت
قومك قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك، فأنظر ماذا تصنع؟ فإن ظهرت عليهم آمنت بك
واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك.
قلت: روی أبو داوود بعضه.
رواه عبد الله بن أحمد وأبوه، ولم يسق المتن والطبراني ورجالهما رجال
الصحيح.
١٠٢٣٠ - وعن أبي هريرة: أن قَائد(١) خُزاعة قال:
اللهمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمِّدا
حِلْفَ أَبِينَا وأَبِيهِ الأَنْلَدَا
انْصُرْ هَدَاكَ الله نَصْراً أُعْتَدَا
وادْعُ عِبَادَ الله يَأْتّوا مَدَدَا
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غیر محمد بن عمرو وحدیثه حسن.
٤ - في أحمد: يا بلال.
٥ - أي فقدتني .
٦ - في أحمد: أسلم.
١٠٢٢٩ - جميع هذه الأحاديث في المسند (٤ /٦٧ - ٦٨) عن عبد الله بن أحمد عن أبيه.
١٠٢٣٠ - ١ - في الأصل: قائل. والتصحيح من البزار رقم (١٨١٧).

٢٣٩
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٠ / الحديثان ١٠٢٣١ و١٠٢٣٢
١٠٢٣١ - وعن علي قال:
لما أرادَ رسول الله وَ مِكَّة أرسل إلى ناس من أصحابه: أنه يريد مكة، فيهم
حاطب بن أبي بَلْتَعة، وفشا في الناس أنه يريد حُنيناً.
قال: فكتب حاطب إلى أهل مكة: أن رسول الله ﴿ يُريدكم.
قال: فأُخبر رسول الله ﴿ فبعثني رسول الله :﴿ أَنا وأبا مَرْثَد الغَنَوي، وليس ٦/١٦٣
معنا رجل إلّ ومعه فرس، فقال: ((اثْتُوا رَوْضَةَ الخَاخِ (١) فإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بِهَا امْرَأَةً
وَمَعَهَا كِتَابُ فَخُذْهُ مِنْهَا)).
قال: فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله وَلقر، فقلنا لها: هاتي
الكتاب، فقالت: ما معي كتاب.
قال: فوضعنا متاعها، ففتشناها، فلم نجده في متاعها، فقال أبو مَرْثَد: فلعله
أن لا يكون معها كتاب، فقلنا: ما كذب رسول الله ﴾، ولا كُذبنا؟ فقلنا لها:
لتخرجنه أو لنعرينك، فقالت: أما تتقون الله، أما أنتم مسلمون؟! فقلنا: لتخرجنه أو
لنعرینك.
قال عمرو بن مرة: فأخرجته من حُجَزَتها(٢).
وقال حبيب بن أبي ثابت: من قُبُلها. فذكر الحديث.
قلت: هو في الصحيح بغير هذا السياق.
رواه أبو يعلى، وفيه: الحارث الأعور، وهو ضعيف.
١٠٢٣٢ - وعن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ):
أن رسول الله # بات عندها في ليلةٍ، فقام يتوضأ الصَّلاة، قالت: فسمعته
١٠٢٣١ - رواه أبو يعلى رقم (٣٩٧).
١ - روضة الخاخ: موضع بين مكة والمدينة.
٢ - الحجزة: موضع شد الإزار.
١٠٢٣٢ - رواه الطبراني في الصغير رقم (٩٦٨) والكبير (٤٣٣/٢٣)، وقال: تفرد به يحيى بن سليمان.

٢٤٠ -
كتاب المغازي والسير / الباب ٣٠ / الحديث ١٠٢٣٢
يقول في متوضئه: ((لَبَّيْكَ لَبِّيْكَ)) ثلاثاً (نُصِرْتَ نُصِرْتَ)) ثلاثاً. فلما خرج قلت:
يا رسول الله سمعتك تقول في متوضئك: لَبِيكَ لبيكَ - ثلاثاً - نُصرت نُصرت - ثلاثاً -
كأنك تكلم إنساناً، وهل كان معك أحد؟ قال: ((هَذا رَاجِزُ بني كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُني،
ويَزْعُمُ أَنَّ قُرَيْشاً أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَكْرَ بنَ وَائِلٍ))(١) ثم خرج رسول اللهَ وَّ فَأُمَرَ عائشة
أن تجهزه، ولا تعلم أحداً، قالت: فدخل عليها أبو بكر، فقال: يا بنية ما هذا
الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري، فقال: ما هذا بزمان غزوة بني الأصفر(٢)، فأين يريدُ
رسول الله وَّر؟ قالت: والله لا عِلْمَ لي، قالت: فأقمنا ثلاثاً، ثم صلَّى الصُّبح
بالناس، فسمعت الرًّاچِز یُنشد:
يا رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّداً
جِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَعْلَدا
إِنّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ(٣) وَلَدا
ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ تَنْزِعْ يَدا
إِنَّ قُرَيْشاً أُخْلَفُوكَ المَوْعِدا
وَنَقَضُوا مِيثَاقِكَ المُؤَكَّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدا
فانْصُرْ هَدَاكَ الله نَصْراً أَيَّدًا (٤)
وادْعُو عِبَادَ الله يَأْتُوا مَدَدا
فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا
[أَبْيَضَ مِثْلَ الْبَدْرِ يُنْحِي صُعُدَا](٥)
إِنْ سِيمَ خَسْفاً وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
٦/١٦٤
~* .:
١ - في الصغير: بني بكر.
٢ - في الصغير: ما هذا زمان غزو بني.
٣ - في الصغير: وكنت.
٤ - في الكبير: ألبدا.
٥ - زیادة من الکبیر.