النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
كتاب المغازي والسير / الباب ٢١-٩ / الحديث ١٠١٢١
١٣ - من الأنصار، ثم من بني النّجار: أوس بن المنذر.
١٤ - ومن الأنصار، ثم من بني معاوية بن عمرو: إياس بن أوس.
١٥ - ومن الأنصار، ثم من بني ساعدة: ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن
ثعلبة بن حارثة .
١٦ - وقتل مع رسول الله وَ ﴿ من المسلمين [يوم أحد] ثم من بني هاشم:
حمزة بن عبد المطلب فقتله وَحْشِي بن حرب.
١٧ - ومن الأنصار، ثم من بني عمرو بن عوف: الحارث بن أوس بن رافع.
١٨ - ومن الأنصار، ثم من بني زريق: ذكوان بن عبد قيس .
١٩ - ومن الأنصار: رِفاعة بن أوس بن زَعُوراء بن عبد الأشهل.
٢٠ - ومن الأنصار، ثم من بني معاوية بن عوف: ربيعة بن الفضل بن حبيب بن
یزید بن تمیم .
٠٥٤
٢١ - واستشهد يوم أحد من المسلمين من قريش: ربيعة بن أكثَم، حليف بني
أسد بن عبد شمس من بني أسد.
٢٢ - ومن الأنصار: سعد بن الربيع.
٢٣ - ومن الأنصار، ثم من بني النَّبِيت: سَليط بن ثابت بن وَقْش.
٢٤ - واستشهد يوم أحد مع رسول الله وَ ل﴿ من بني أمية بن عبد شمس:
عبد الله بن جحش، حليف لهم من بني أسد بن خزيمة. ويأتي حديث سعد في كيفية
قتله في مناقب عبد الله بن جحش إن شاء الله .
٢٥ - ومن الأنصار، ثم من بني سَلِمة: عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة.
٢٦ - قال الطبراني: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن
قصي من المهاجرين الأولین استشهد يوم أحد.
١٨٢
كتاب المغازي والسير / الأبواب ٢١ - ١٠ - ٢٣-١ / الأحاديث ١٠١٢٤ - ١٠١٢٦
٢٥ - ٢١ - ١٠ - باب تاريخ وقعة أحد
١٠١٢٤ - عن محمد بن إسحاق قال: وخرج رسول الله # يوم الجمعة حين
صلى الجمعة، فأصبح بالشّعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
٢٥ - ٢٢ - باب غزوة بني النضير
٦/١٢٥
١٠١٢٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال:
جاء جبريل - عليه السلام - إلى النبي وَله وقد كَلِّ أصحابه، وهو يغسل رأسه
فقال :
((يا مُحَمَّدُ قَدْ وَضَعْتُمْ أُسْلِحَتَكُمْ، ومَا وَضَعَتِ المَلائِكَةُ بَعْدُ أَوْزَارَها)، فكف
رسول الله ◌َ﴿ رأسه قبل أن يفرغَ من غسله، فأتوا النضير ففتح الله لهم.
رواه الطبراني، وفيه: نعيم بن حبان، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان، وقال:
يخطىء.
٢٥ - ٢٣ - ١ - باب غزوة بئر مَعُونة
١٠١٢٦ - عن سهل بن سعد:
أن عامر بن الطفيل قدم على النبي ﴿ المدينة، فَرَاجَع النبي #1 وارتفع
صوته، وثابت بن قيس قائم بسيفه على النبي تَل#، فقال: يا عامر غض من صوتك
على النبي ◌َّه، فقال: وما أنت وذاك؟ فقال ثابت: أما والذي أكرمه، لولا أن يكره
رسول الله {﴾ لضربت بهذا السیف رأسك، فنظر إليه عامر وهو جالس، وثابت قائم،
فقال: أما والله يا ثابت، لئن عرضت نفسك لي لتولين عني، فقال ثابت: أما والله
يا عامر لئن عرضت نفسك للساني لتكرهن حياتي، فعطس ابن أخ لعامر بن الطفيل،
فحمد الله فشمته النبي ◌َ﴾، ثم عطس عامر بن الطفيل، فلم يحمد الله، فلم يشمته
النبي ◌َّر، فقال عامر: شَمَّتْ هذا الصبيَّ وتركتني؟ فقال النبي ◌َِ: ((إِنَّ هَذَا حَمِدَ
١٨٣
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٣-١ / الحديث ١٠١٢٧
الله)) قال: ومحلوفه لأملأنها عليك خيلاً ورجالاً، فقال النبي ◌ََّ: ((يَكْفِينِيكَ الله، وابْنَا
قَيْلَةَ)) ثم خرج عامر، فجمع للنبي وََّ فاجتمع [إليه](١) من بني سُليم ثلاثة أبطن، هم
الذين كان النبي ◌ٍَّ يدعو عليهم في صلاة الصبح: ((اللهمَّ الْعَنْ لَحْياناً ورِعْلاً وذَكْوانَ
وعُصَيَّةَ عَصَتِ الله ورَسُولَهُ، الله أَكْبَرُ)) فدعا النبي ◌َّ سبع عشرة ليلة، فلما سمع أن
عامراً جمع له بعث النبي ◌َّ عشرة فيهم: عمرو بن أمية الضمْرِي، وسائرهم من
الأنصار، وأميرهم المُنْذِر بن عمرو، فمضوا حتى نزلوا بئر معونة، فأقبل حتى هجم
عليهم، فقتلهم كلهم، فلم يفلت منهم إلا عمرو بن أمية، كان في الركاب، فأوحى
الله - عز وجل - إلىْ نبيه وَ﴿ يوم قُتِلُوا خَيرَ أصحابه، فقال: ((قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ فَرُوا ٦/١٢٦
وَأَيْكُمْ))، فدعا النبيَِّ على عامر بن الطفيل، فقال النبي ◌َّةَ: ((اللَّهمَّ اكْفِي عَامِراً))
فكفاه الله إياه، فأقبل حتى نزل بفنائه، فرماه الله بالذَّبْحَةِ في حلقه في بيت امرأة من
سلول، فأقبل يَتْزُو، وهو يقول: يا آل عامر غُدة كغُدَّة الجمل في بيت سَلولية ترغب
أن يموت في بيتها، فلم يزل كذلك حتى مات في بيتها، وكان أربد(١) بن قيس أصابته
صَاعقة فاحترق، فمات، فرجع من كان معهم.
رواه الطبراني، وفيه: عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف.
١٠١٢٧ - وعن أنس :
أن رسول الله وَل﴿ لما بعثَ حَرَاماً خاله أخا أم سليم في سبعين رجلاً قُتلوا يوم
بئر معونة، وكان رئيس المشركين يومئذ عامر بن الطفيل، وكان هو أتى النبي (وَل
فقال: اختر مني ثلاث خصال، يكون لك [أهل](١) السهل، ويكون لي أهل الوَبَر،
أو أكون خليفة من بعدك، أو أغزوك بغطفان ألف أشقر وألف شقراء؟(٢) قال: فطعن
في بيت امرأة من بني فلان، قال: غُدَّة كغدة البعير في بيت امرأة من بني فلان،
١٠١٢٦ - ١ - زيادة من الكبير رقم (٥٧٢٤).
٢ - في الكبير: زيد.
١٠١٢٧ - ١ - زيادة من أحمد (٢١٠/٣).
. ٢ - في الأصل: أسفر .. سفراً.
١٨٤
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٣-١ /- الأحاديث ١٠١٢٨ - ١٠١٣٠
ائتوني بفرسي، فأتي به، فركبه، فمات وهو على ظهره، فانطلق حرام أخو أم سليم
ورجلان معه: [رجل](١) من بني أمية، ورجل أعرج، فقال لهم: كونوا قريباً مني
حتى آتيهم، فإن أمنوني، وإلا كنتم قريباً مني فإن قتلوني أعلمتم أصحابكم، قال:
فأتاهم حرام، فقال: [أ] تؤمنوني(١) أبلغكم رسالة رسول الله ◌َّ إليكم؟ قالوا: نعم،
فجعل يحدثهم، وأومَؤوا إلى رجل منهم من خلفه فطعنه، حتى أنفذَه بالرُّمح، قال:
الله أكبر فُزت ورب الكعبة. قال: فقتلوهم كلهم غير الأعرج، كان في رأس جبل،
فذكر الحديث.
١٠١٢٨ - وفي رواية: قال همام: فأراه ذكر مع الأعرج آخر على الجبل.
قلت: هو في الصحيح باختصار.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
١٠١٢٩ - وعن كعب بن مالك قال:
جاء مُلاعب الأسِنَّة إلى النبيِ وَ لَ بهدية، فعرض عليه الإسلام، فأبى أن
يسلم، فقال النبيَ وَّ: ((فإني لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ)) قال: فابعث إلى أهل نجد من
شئت، فأنا لهم جار، فبعث إليهم بقوم فيهم: المنذر بن عمرو، وهو الذي يُقال له
٦/١٢٧ المعتق ليموت أو(١) اعتق عند الموت، فاستجاش(٢) عليهم عامر بن الطفيل بني عامر
فأبوا أن يطيعوه، وأبوا أن يخفروا ملاعب الأسنة، فاستجاشَ عليهم بني سُليم،
فأطاعوه، فأتبعهم بقريب من مئة رجل رام، فأدركوهم ببئر معونة، فقتلوهم إلا
عمرو بن أمية .
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
١٠١٣٠ - وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره :
أن عامر بن مالك الذي يُدعىْ مُلاعب الأُسِنَّة قَدِمَ على رسول اللهِ وَّ وهو
١٠١٢٩ - ١ - ليس في الكبير (٧١/١٩): ليموت أو.
٢ - استجاش: طلب الجيش وجمعه عليهم.
١٨٥.
-
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٣-١ / الحديث ١٠١٣١
مشرك، فعرضَ عليه رسول الله ﴿ الإسلام، وقال رسول الله ﴾: ((إِنِّي لا أُقْبَلُ هَدِيَّة
مُشْرِكٍ)) فقال عامر بن مالك: ابعث يا رسول الله من رُسُلِكَ من شئت، فأنا لهم جَار،
فبعث رسول الله ﴿ رَهْطاً، فيهم: المنذر بن عمرو السَّاعِدي - وهو الذي يقال له:
اعتِق ليموت - عَيْناً في أهل نجد، فسمع بهم عامر بن الطفيل، فاستنفر لهم من(١)
بني سليم فنفروا معه، فقتلهم ببئر معونة، غير عمرو بن أمية الضّمري، أخذه عامر بنَ
الطفيل، فأرسله، فلما قدم على رسول الله ﴾ من بينهم، وكان فيهم عامر بن فهيرة.
فزعم لي عروة: أنه قُتل يومئذ، فلم يوجد جسده حين دفنوه، يقول عروة: كانوا
يرون أنَّ الملائكة هي دفنته، فقال حسان يعرض على عامر بن الطفيل:
وأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدٍ
بَنِي أُمِّ البَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ
لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأَ كَعَمْدٍ
تَهَكُّمُ عَامِرٍ بِأبي بَرَاءٍ
فطعن ربيعة بن عامر بن مالك عامر بن الطفيل [في خفرته عامر بن مالك] في
فخذه طعنة فَقَّدٌه(٢).
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
١٠١٣١ - وعن عروة بن الزبير قال:
ثم غزوة المنذر بن عمرو أخي بني ساعدة إلى بئر معونة، وبعث معهم المطلب
السّلمي ليدلهم على الطريق، فبعث أعداء الله إلى عامر بن الطفيل يستمدُّونه فأمدهم
على المسلمين، فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا عمرو بن أمية الضَّمري، فإنهم
أسروه، فاستحيوه، حتى قدموا به مكة، فهو دَفَن خَبيب بن عدي، وعرض المشركون
على عروة بن الصَّلت يوم بئر معونة: أن يؤمنوه، فأبى، فقتلوه، فذُكِرَ لنا: أن
المسلمين قالوا يوم بئر معونة حين أحاط بهم العدو: اللهمَّ إنا لا نجدُ من يُبَلِّغُ عنا
رسولك غيرك، اللهم فاقرأ منا عليه السلام، وأخبره خبرنا.
٦/١٢٨
١٠١٣٠ - ١ - ليس في الكبير (٧١/١٩): من.
٢ - في أ: فنفذه.
١٠١٣١ - رواه الطبراني في الكبير (٣٥٥/٢٠ - ٣٥٦).
١٨٦
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٣ -١ / الحديث ١٠١٣٢
رواه الطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن إذا تُوبع عليه.
١٠١٣٢ - وعن محمد بن إسحاق قال:
أقام رسول الله وَ ل﴿ بعد أحد بقية شوّال وذا القعدة وذا الحجة، وولی تلك
الحجة المشركون والمحرم، ثم بعث أصحابه بثر معونة في صفر على رأس أربعة.
أشهر من أحد، فكان من حديثهم كما حدثني إسحاق، عن المغيرة بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد [بن عمرو](١) بن
حزم وغيرهم من أهل العلم، قالوا: قدم أبو بَرّاء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب
الأسنة على رسول الله * [المدينة فعرض عليه الإسلام](١) فلم يسلم، ولم يبعد من
الإسلام، وقال: يا محمد لو بعثت رجلاً من أصحابك يدعوهم إلى أمرك، رجوت أن
يستجيبوا لك فبعث رسول الله ﴿ ﴿ المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة بن الخزرج المُعْتَق
ليموت، في أربعين رجلاً من المسلمين من خيارهم، منهم: الحارث بن الصّمَّة،
وحرام بن مِلْحان أخو بني عدي بن النجار، وعروة بن أسماء بن الصَّلْت السّلمي،
ونافع بن بُديل بن وَرْقاء الخُزَاعِي، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ورجالٌ مسمون(٣)
من خيار المسلمين، فساروا حتى نزلوا بئر معونة، وهي بئر أرض بني عامر، وحَرَّةٍ بني
سُليم، كلا البلدين منها قريب، وهي من بني سُليم أقرب، فلما نزلوا بعثوا حَرَام بن
مِلْحان بكتاب رسول الله وَ ﴿ إلى عامر بن الطَّفيل، فلما أتاهم لم ينظر في كتابه حتى
غدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ بني عامر، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم،
وقالوا: لن نخفر أبا بَرَاء، وقد عقدَ لهم عقداً وجواراً، فاستصرخ عليهم قبائل من بني
سُليم عُصَيَّة ورِعلاً وذَكوان، فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غَشوا القوم، فأحاطوا
بهم في رِحَالهم، فلما رأوهم أخذوا أسيافهم، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم، إلا
كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه وبه رَمَقَ فارتث(٤) من بين القتلى،
١٠١٣٢ - ١ - زيادة من الكبير (٣٥٦/٢٠ -٣٥٨).
٢ - ليس في الكبير: ((فقال رسول .. أمرك)).
٣ - في الأصل: رجالاً مسمين. والتصحيح من الكبير.
٤ - الارتثاث: حمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح.
١٨٧
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٣-١ / الحديث ١٠١٣٢
فعاش حتى قتل يوم الخندق، وكان في السرح(٥) عمرو بن أمية الضمري، ورجل من
الأنصار أخو(٦) بني عمرو بن عوف فلم ينبئهما بمُصاب إخوانهما إلا الطير تحوم على
العسكر، فقالا: والله إن لهذا الطير لشأناً، فأقبلا لينظرا، فإذا القوم في دمائهم، وإذا ٦/١٢٩
الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ما ترى؟ قال: أرى أن
نلحق برسول الله * فنخبره الخبر، فقال الأنصاري: لكني ما كنت لأرغب بنفسي
عن موطن قتل فيه: المنذر بن عمرو، وما كنتَ لتجتزي عنه الرجال، فقاتل القوم
حتى قتل، وأخذوا عمرو بن أمية أسيراً، فلما أخبرهم أنه من مُضَر أطلقه عامر بن
الطفيل، وجَزِّ ناصيته، وأعتقه عن رقبة زعم أنها على أمه، فخرج عمرو بن أمية حتى
إذا كان بالقَرْقَرَة من صدر قباء(٧) أقبل رجلان من بني عامر نزلا في ظل هو فيه، وكان
للعامريين عقد من رسول الله ﴿ وجوار، فلم يعلم به عمرو بن أمية، وقد سألهما
حين نزل ممن أنتما؟ قالا: من بني عامر، فأمهلهما حتى ناما، فغدا عليهما، فقتلهما
وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثأره من بني عامر لما أصابوا من أصحاب رسول الله وَلتر،
فلما قَدِمَ عمرو بن أمية على رسول الله ﴾ أخبره الخبر، فقال رسول الله وَّهِ: ((لَقَدْ
قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لُأَدِيَّنَّهُمَا)) ثم قال رسول الله :﴿: ((هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ، قَدْ كُنْتُ لِهَذا
کَارِهاً مُتَخَوِّفا)) فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه، وما أُصيب من أصحاب
رسول الله وَلقر بسببه وجواره، فقال حسان بن ثابت يحرض ابن أبي بَرَاء على عامر بن
الطفيل :
وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبٍ أَهْلِ نَجْدٍ
بَنِي أُمِّ البَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ
لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأَ كَعَمْدٍ
تَهَكّمَ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءٍ
بِمَا أُحْدَثْتَ فِي الحَدَثَانِ بَعْدِي
أَلا أَبْلِغْ رَبِيعَةَ ذَا المَسَاعِي
وخَالُكَ مَاجِدٌ حَكَمُ بنُ سَعْدٍ
أُبُوكَ أَبُو الحُرُوبِ أَبُو بَرَاءٍ
٥ - في الكبير: في سرح القوم.
٦ - في الكبير: أحد.
٧ - في الكبير: قناة.
١٨٨
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٣-٢ / الأحاديث ١٠١٣٣ - ١٠١٣٦
فحمل ربيعة بن عامر على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح، فوقع في فخذه،
فأشواه(٨) ووقع عن فرسه، فقال: هذا عمل أبي براء، فإن أمت فدمي لعمي لا يتبع
به، وإن أعش فساری رأيي فيما أتى إلي.
رواه الطبراني ورجاله ثقات إلى ابن إسحاق.
ءُ.
٢٥ - ٢٣ - ٢ - باب فيمن استشهد يوم بئر مَعُونة
٦/١٣٠
١٠١٣٣ - عن عروة في تسمية من استشهد يوم بئر معونة من أصحاب
رسول الله وَ *: أوس بن معاذ بن أوس الأنصاري، والحكم بن كيسان المخزومي،
والحارث بن الصّمَّة، وسهل [بن عامر بن سعد](١) بن عمرو بن ثقيف الأنصاري.
ومن قريش، ثم من بني تَيم بن مُرَّة: عامر بن فهيرة.
وفي إسناده ابن لهيعة وحديثه حسن إذا توبع وفيه ضعف.
١٠١٣٤ - وعن ابن شهاب في تسمية من استشهد من المسلمين يوم بئر معونة:
الحارث بن الصَّمَّة .
ورجاله رجال الصحيح .
١٠١٣٥ - وعن محمد بن إسحاق في تسمية من استشهد من أصحاب
رسول الله وَّ يوم بئر معونة: نافع بن يزيد بن وَرْقاء الخُزَاعي.
١٠١٣٦ - وعن عبد الله بن مسعود قال:
إياكم والشهاداتٍ، فإن كنتم لا بد فاعلين، فاشهدوا لسرِيَّةٍ بعثهم رسول الله ﴾
فأُصيبوا، فنزل فيهم القرآن: ﴿أَنْ أَبْلِغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِيْنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا
وأَرْضَانا﴾.
٨ - يقال: رمى فأشوى، إذا لم يصب المقتل. والشوى: جلد الرأس، وقيل: أطراف البدن.
١٠١٣٣ - ١ - زيادة من الكبير رقم (٥٦٤٦).
١٠١٣٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٠٢٩٤) وأحمد (١ /٤١٦) وأبو يعلى رقم (٥٣٧٦) مطولاً أيضاً،
وفيهم انقطاع، أيضاً .
١٨٩
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديثان ١٠١٣٧ و١٠١٣٨
رواه الطبراني، وفيه: عطاء بن السائب وقد اختلط.
٢٥ - ٢٤ - ١ - باب غَزوة الخندق وقُريظة
١٠١٣٧ - عن عمرو بن عوف المزني :
أن رسول الله و الله خَطَّ الخندق من أحمر السبختين(١) طرف بني حارثة عام
حَزَّب الأحزابُ، حتى بلغ المذاحج(٢)، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، واحتج
المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون:
سلمان منا، وقالت الأنصار: منا، فقال رسول الله والآن :
(سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ)).
رواه الطبراني، وفيه: كثير بن عبد الله المزني، وقد ضعفه الجمهور، وحسن
الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات .
١٠١٣٨ - وعن البَرَاء بن عَازِب قال:
أمرنا رسول الله ◌َ* بحفر الخندق، وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا
تأخذ فيها المَعَاوِل، فشكوها إلى رسول الله وَرَ، فجاء رسول الله وَّل ـ وأحسبه قال:
وضع ثوبه - ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المِعْوَل فقال: ((بِسْمِ الله)) فضرب ضربة،
فكسر ثلث الحجر، وقال: ((الله أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، والله إِنِّي لَأَبْصِرُ قُصُورَهَا
الحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا)) ثم قال: ((بِسْمِ الله)) وضرب أخرى، فكسر ثلث الحجر، ٦/١٣١
فقال: ((الله أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، والله إِنِّي لَأَبْصِرُ المَدَائِنَ، وأُبْصِرُ قَصْرَها
الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا)) ثم قال: ((بِسْمِ الله)) وضرب ضربة أخرى، فقطع بقية
الحجر، فقال: ((الله أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ اليَمَنِ، والله إِنِّي لَأَبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ
مَكَانِي هَذَا)).
١٠١٣٧ - ١ - في الكبير رقم (٦٠٤٠): البسختين.
٢ - في الكبير: المذابح.
٣ - كثير بن عبد الله: كذبه أبو داود والشافعي.
١٠١٣٨ - رواه أحمد (٣٠٣/٤)، وأبو يعلى رقم (١٦٨٥) أيضاً. وابن كثير في السيرة (١٩٤/٣) وقال: هذا
حدیث غریب، تفرد به ميمون بن أستاذ .
١٩٠
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديثان ١٠١٣٩ و١٠١٤٠
رواه أحمد، وفيه: ميمون أبو عبد الله، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية
رجاله ثقات.
١٠١٣٩ - وعن عبد الله بن عمرو قال: أمر رسول الله وَّهِ بالخندق فَخُنْدِقَ على
المدينة، فقالوا: يا رسول الله، إنا وجدنا صَفَاةً(١) لا نستطيع حفرها، فقام النبي ◌ِّر،
وقمنا معه، فلما أتى أخذَ المِعْوَل، فضرب به ضربةً وكِبَّرَ، فسمعت هَدَّةً(٢) لم أسمع
مثلها قط، فقال: ((فُتِحَتْ فَارِسُ)) ثم ضرب أخرى وكَبَّر، فسمعت هَدَّة لم أسمع مثلها
قط، فقال: ((فُتِحَتِ الرُّومُ)) ثم ضرب أخرى وكَبَّر، فسمعت هَدَّة لم أسمع مثلها قط،
فقال: ((جَاءَ الله بِحِمْيَرَ أَعْوَاناً وَأَنْصَاراً)).
رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما: حُبّي بن عبد الله، وثقه ابن معين،
وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٠١٤٠ - وعن ابن عبّاس قال:
احتفر رسول الله ﴿ الخندق، وأصحابه قد شدّوا الحجارة على بطونهم من
الجوع، فلما رأى ذلك رسول الله وَ ﴿ قال: ((هَلْ دُلِلْتُمْ عَلَى رَجُلٍ يُطْعِمُنَا أَكْلَةً؟)) قال
رجل: نعم، قال: ((أَمَّا لا فَتَقَدَّمْ، فَدُلَّنَا عَلَيْهِ)) فانطلقوا إلى رجل، فإذا هو في
الخندق، يُعالج نصيبه منه، فأرسلت امرأته أن جىء، فإن رسول الله وسلم قد أتانا،
فجاء الرجل يسعى، فقال: بأبي وأمي وله معزّة، ومعها جَديها، فوثب إليها، فقال
النبي وَل﴾: ((الجَدْيُ مِنْ وَرَائِنا)) فذبح الجدي، وعمدت امرأته إلى طحينة لها
فعجنتها، وخبزت، وأدركت [القدر](١) وثردت [قصعتها](١) فقربتها إلى
رسول الله وَل﴿ وأصحابه، فوضع النبي ﴿ أصبعه فيها، فقال: ((بِسْمِ الله، اللهمَّ بَارِْ
فِيهَا، اللهمَّ بَارِك فِيهَا، اطْعَمُوا)) فأكلوا منها حتى صدروا، ولم يأكلوا منها إلا ثلثها،
وبقي ثلثاها، فسرَّح أولئك العشرة الذين كانوا معه: أَنْ اذْهَبُوا وسَرِّحُوا إِلَيْنَا بِعِدَّتِكُمْ))
١٠١٣٩ - ١ - الصغاة: الصخرة.
٢ - الهدة: الصوت.
١٠١٤٠ - ١ - زيادة من الكبير رقم (١٢٠٥٢).
١٩١
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديث ١٠١٤١
فذهبوا وجاء أولئك العشرة مكانهم فأكلوا منها حتى شبعوا، ثم قام ودعا لربَّة البيت،
وشمَّت عليها(٢) وعلى أهلها ثم مشوا(٣) إلى الخندق، فقال: ((اذْهَبُوا بِنَا إلى سَلْمَانَ))
وإذا صخرة بين يديه، قد ضعف عنها، فقال النبي ◌ََّ لأصحابه: ((دَعُونِي فَأَكُونُ أَوَّلَ ٦/١٣٢
مَنْ ضَرَبَهَا)) فقال: ((بِسْمِ الله)) فضربها فوقعت فلقة ثلثها، فقال: ((الله أَكْبَرُ، قُصُورُ
الرُّومِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ)) ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة فقال: ((الله أَكْبَرُ، قُصُورُ فَارِسَ
ورَبِّ الكَعْبَةِ)) فقال عندها المنافقون: نحن نُخَنْدِقُ [على أنفسنا](١) وهو يعدنا قصورَ
فارس والروم .
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم
العبدي وهما ثقتان .
١٠١٤١ - وعن أبي هريرة قال:
جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله وسلم فقال: يا محمد ناصفنا تمر المدينة
(وإلا ملأتها عليك خيلاً ورجالاً)(١) فقال: ((حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعودَ: سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ،
وسَعْدَ بنَ مُعَاذٍ)) يعني: يشاورهما، فقالا: لا والله، ما أعطينا الدَّنِيَّة من أنفسنا في
الجاهلية، فكيف وقد جاء الله بالإسلام؟! فرجع إلى الحارث فأخبره فقال: غدرت
یا محمد، قال: فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً لا يَغْدُر
يا حَارٍ مَنْ يَغْدُرْ بِذِمَّةٍ جَارِهِ
واللؤمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ
إِنْ تَغْدرُوا فالغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ
مِثْلُ الزُّجَاحَةِ صَدْعُهَا لا يُجْبَر
وأَمَانَةُ النَّهْدِي حِينَ لَقِيتُهَا
قال: فقال الحارث: كُفَّ عنا يا محمد لسان حسان، فلو مُزِج به ماء البحر
لمزج.
رواه البزار والطبراني، ولفظه: عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى
٢ - شمت وسمت: دَعَا.
٣ - في الكبير: وعلى أهل بيتها ثم تمشوا.
١٠١٤١ - ١ - ليس في البزار رقم (١٨٠٣) ما بين قوسين.
١٩٢
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديث ١٠١٤٢
رسول الله ﴿ فقال: يا محمد شاطرنا تمر المدينة، فقال: ((حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ))
فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد بن خَيثمة(٢) وسعد بن
مسعود، فقال: ((إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ العَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وإِنَّ الحَارِثَ
سَأَلَكُمْ تُشَاطِرُ وهُ تَمْرَ المَدِينَةِ، فإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوهُ عَامَكُمْ هَذا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ؟))
فقالوا: يا رسول الله، أَوَحِي من السماء، فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك وهَواك؟
فرأينا نتبع هواك ورأيك؟ فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله لقد رأيتنا وإياهم على
سواء ما ينالون منا تمرة إلا شراءً أو قِرِئٍّ، فقال رسول الله وَّ: ((هُوَذَا تَسْمَعُونَ مَا
٦/١٣٢ يَقُولُونَ)) قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
مِنْكُمْ فإِنَّ مُحَمَّداً لا يَغْدِر
يا حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ
كَسْرُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لا يُجْبَر
وَأَمَانَةُ الْمُرِّي(٣) حِينَ لَفِيْتُهَا
وَاللُّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ
إِنْ تَغْدِرُوا فالغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ
ورجال البزار والطبراني، فيهما: محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله
ثقات.
١٠١٤٢ - وعن أنس بن مالك قال:
كان رسول الله ﴿ يقول يوم الخندق:
((والله لولا الله ما اهْتَدَيْنَا ولا صُمْنَا(١) ولا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا)»
رواه البزار وأبو يعلى ورجالها ثقات.
٢ - في ذكر سعد بن خيثمة غلط لأنه استشهد ببدر، والخندق بعدها بثلاث سنين وانظر الإصابة لابن
حجر.
٣ - في الكبير رقم (٥٤٠٩): المرء.
١٠١٤٢ - ١ - في أ: صمنا. وهو موافق لأبي يعلى رقم (٣٣٩٥) و(٣٤١٠)، وفي المطبوع والبزار رقم
(١٨٠٤): تصدقنا.
١٩٢
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الأحاديث ١٠١٤٣ - ١٠١٤٥
١٠١٤٣ - وعن أمُّ سلمة قالت: ما نسيت قوله يوم الخندق وهو يُعاطيهم اللَّبِنَ
ـد اغبر سعرَ صدره، وهو يقول:
((اللهمَّ إِنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهُ فَاغْفِرْ للََّنْصَارِ والْمُهَاجِرَةِ»
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو یعلی.
١٠١٤٤ - وعن رافع بن خديج قال:
لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة، فجعل النبي وَلّر النساء والصبيان
والذراري فيه، وقال: ((إِنْ أَلَمَّ بِكُنَّ أَحَدٌ فالْمَعْنَ بالسَّيْفِ)) فجاءهن رجل من بني
تَعْلَبة بن سعد يقال له: نَجْدان، أحد بني جحاش على فرس، حتى كان في أصل
الحصن، ثم جعل يقول للنساء: انزلن إليَّ خير لكن، فحرَّكن السيف، فأبصره
أصحاب رسول الله ويلقي فابتدر الحصن قوم فيهم رجل من بني حارثة يقال له: ظهير بن
رافع، فقال يا نَجْدان(١)، ابرز، فبرز إليه، فحمل عليه فرسه فقتله، وأخذ رأسه،
فذهب به إلى النبي ◌ِّ.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
١٠١٤٥ - وعن الزُّبير بن العَوَّام :
أن رسول الله ﴿ه خَرَجَ إلى الخندق(١) فجعل نساءَه وعمَّته صفية في أُطِمُ(٢)
يقال له: فَارِعٍ، وجعل معهم حسان بن ثابت، وخرج رسول الله وَّل إلى أحد، فرقي
يهودي حتى أشرف على نساء رسول الله وَالر، وعلى عمته، فقالت صفية: يا حسان
قم إليه حتى تقتله، قال: والله ما ذاك فيَّ ولو كان ذاك فيَّ لخرجت مع رسول الله وَّر،
قالت صفية: فاربط السيف على ذِراعي، قال: ثم تقدمت إليه حتى قتلته، وقطعت
رأسه، فقالت له: خذ الرأس فارم به على اليهود، قال: ما ذاك فيَّ؟ فأخذت هي
١٠١٤٣ -رواه أحمد (٢٨٩/٦) وأبو یعلی رقم (١٦٤٥) و(٧٠٢٥).
١٠١٤٤ - ١ - في الكبير رقم (٤٣٧٨): بجدان. وفي الأصل: نجدان.
١٠١٤٥ - ١ - في الأصل: الخندق. وفي البزار رقم (١٨٠٧): في باب غزوة الخندق: ((أُحد)).
٢ - الأطم: البناء المرتفع.
مجمع الزوائد ج ٦ م ١٣
١٩٤
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤ -١ / الحديثان ١٠١٤٦ و ١٠١٤٧
٦/١٣٤ الرأس فرمت به على اليهود، فقالت اليهود: قد علمنا أن محمداً لم يكن يترك أهله
خلوفاً، ليس معهم أحد، فَتَفَرَّقوا(٣) وذهبوا، قالت عائشة: فمرَّ سعد بن معاذ، وهو
يقول :
مَهْلًا قَلِيلًا يُدْرِكِ الهَيْجَا جَمَلْ لا بأسَ بالمَوْتِ إِذَا حَانَ الأَجَلْ
قالت: وما رأيت أحداً كان أجملَ منه ذلك اليوم، وكان عليه أثر صُفرة، وكان
عليه درع مقلّصة، وقد تزوج فبنى بأهله قبل ذلك، فعليه أثر زعفران.
قال: وكان حسان إذا شَدَّ رسول الله وَّل على الكفار يفتح الأطم، وإذا كُرُّوا
رجع معهم.
رواه البزار وأبو يعلى باختصار وقال: فأخبر بذلك رسول الله وَاقتر، فضرب
لصفية بسهم، كما كان يضرب للرجال، وإسنادهما ضعيف.
وقد تقدم الحديث من رواية صفية في وقعة أحد.
١٠١٤٦ - وعن عروة :
أن النبيَّ وَّ أدخل نساءه(١) يوم الأحزاب أطماً من آطام المدينة وكان
حسان بن ثابت رجلاً جَبَاناً (٢)، فأدخله مع النساء، فأغلَقَ الباب، فجاء يهودي، فقعدَ
على باب الأطم، فقالت صفية بنت عبد المطلب: انزل يا حسان إلى هذا العِلْج
فاقتله، فقال: ما كنت لأجعل نفسي خطراً لهذا العِلج، فأتزرت بكساءٍ وأخذت فِهِراً
فنزلت إلیه فقطعت رأسه.
رواه الطبراني ورجاله إلى عروة رجال الصحيح ولكنه مرسل.
١٠١٤٧ - وعن معاوية بن الحكم قال:
كنا مع رسول الله وَ ل﴿ فَانْزَى أخي علي بن الحكم فَرسه خندقاً، فضرب الفرس
٣ - في أ: فنفروا.
١٠١٤٦ - ١ - في الكبير (٣١٩/٢٤): أدخل النساء.
٢ - في الكبير: جواداً. بدل: جباناً.
١٩٥
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديثان ١٠١٤٨ و١٠١٤٩
فدقَّ جدار الخندق ساقه، فأتينا به النبيَّ وَ رَ على فرسه، فمسح ساقه، فما نزل عنها
حتى بَرَأ، فقال معاوية بن الحكم في قصيدة له :
هَوِيَّ الدَّلْوِ مُتْرَعَةً بِسَدْلِ
فِأَنْزَاهَا عليٌّ فَهِيَ تَهْوِي
هَوِيَّةَ مُظْلِمِ الحَالَيْنِ عَمْلٍ
صُفُوفَ الخَنْدَقَيْنِ فَأَهْرَقَتْهُ
سُمُوَّ الصَّقْرِ صَادَفَ يَوْمَ طَلِّ
فَعَصَّبَ رِجْلَهُ فَمَشَىْ عَلَيْهَا
مَلِيكُ النَّاسِ: هَذَا خَيْرُ فِعْلِ
فَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى عَلَيْهِ
وَكَانَتْ بَعْدَ ذَاكَ أُصَحَّ ◌ِجْلٍ
لَعَآَ لَكَ فَاسْتَمِرَّ بِهَا سَوِيّاً
قال محمد بن عبادة: يقال إذا عثرت الناقة: لعاً لك، أي ارتفعي واستعلي،
قال الأعشى :
بِذَاتِ لَوْثٍ عَقَرْنَاهَا إِذَا عَثَرَتْ فَالنَّعْشُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ يُقَالَ لَعاً
رواه الطبراني، وفيه: من لم أعرفه، ويعقوب بن محمد الزهري: ضعفه
الجمهور، ووثقه ابن حبان.
١٠١٤٨ - وعن عبد العزيز بن أبي بكر بن مالك بن وهب الخُزَاعي، عن أبيه،
عن جده :
٦/١٣٥
أن رسول الله وَّ بعث سَليطاً وسفيان بن عوف الأسلمي طَلِيعةَ يومَ الأحزاب،
فخرجا حتى إذا كانا بالبيداء التّقَّتْ عليهم خيلٌ لأبي سفيان، فقاتلا حتى قتلا، فأتي
بهما رسول الله وَّر، فدُفِنَا في قبر واحد، فهما الشهيدان القَرِينَانِ(١).
رواه البزار وفيه جماعة لم أعرفهم.
١٠١٤٩ - وعن نافع قال:
قيل لابن عمر: أين كان رسول الله وَلم يصلّي يوم الأحزاب؟ قال: كان يصلي
١٠١٤٨ - ١ - في البزار رقم (١٨٠٥): القرينان. وفي الأصل: القريبان.
١٠١٤٩ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٣٣٧٠).
١٩٦
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الأحاديث ١٠١٥٠ - ١٠١٥٢
في بطن الشّعب عند خربة هناك، ولقد أذِنَ رسول الله و # في الانصراف للناس، ثم
أمرني أن أدعوهم فدعوتهم.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
١٠١٥٠ - وعن ابن عمر قال:
بعثني خالي عثمان بن مظعون لأبيه بلحاف، فأتيت النبي # فاستأذنته، وهو
بالخندق، فأذن لي، وقال: ((مَنْ لَقِيْتَ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
تَرْجِعُوا)) وكان ذلك في برد شديد، فخرجت ولقيت الناس، فقلت لهم: إن
رسول الله وَير يأمركم أن ترجعوا، قال: فلا والله ما عَطَف عليَّ منهم اثنان أو واحد.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح .
١٠١٥١ - وعن ابن عمر قال:
خفي رسول الله وَله يوم الخندق إلا على ستة نفر، أربعة نفر من المهاجرين:
طلحة، والزبير، وعلي، وسعد. ومن الأنصار: أبو دجانة، والحارث بن الصِّمَّة.
رواه الطبراني، وفيه: جماعة لم أعرفهم.
١٠١٥٢ - وعن عائشة قالت:
كنت مع رسول الله ﴿ ﴿ وهو بالخندق، فكان رسول الله ﴿ يتعاهد ثُغْرَةً من
الجبل يخافُ منها، فيأتي فیضطجع في حجري، ثم يقوم فيتسمع، فسمع حِسَّ إنسان
عليه الحديد، فانسلٌ في الجبل، فقال رسول الله وَ له: ((مَنْ هَذَا؟)) قال: أنا سعد،
جئتك لتأمرني بأمرك، فأمره رسول الله وَالقر أن يبيت(١) في تلك الثغرة، فقالت عائشة:
فنام رسول الله وَّر في حجري حتى سمعت غطيطه، فقالت عائشة: لا أنساها لسعد.
قلت: في الصحيح طرف منه.
١٠١٥٠ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٣٣٦٩).
١٠١٥١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٣٤١٠).
١٠١٥٢ - ١ - في البزار رقم (١٨٠٦): يثبت.
١٩٧
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديثان ١٠١٥٣ و١٠١٥٤
رواه البزار، عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف.
١٠١٥٣ - وعن سعد - يعني: ابن أبي وقاص - قال:
لما كانَ يوم الخندق ورجل يَنْتَرَّسُ(١)، جعل يقول بالترس هكذا، فوضعه فوقَ
أنفه، ثم يقول هكذا، يُسَفِّلهُ بعدُ، قال: فأهويت إلى كنانتي فأخرجتُ منها سَهماً
مُدَمِّى (٢)، فوضعته في كبد القوس، فلما قال هكذا يُسَفِّلُ الترسَ، رميتُ، فما نسيت
وَقْعَ القِدْحِ (٣) على كذا وكذا من الترس، قال: وسقط، فقال برجله، هكذا (٤)، ٦/١٣٦
فضحك نبي الله وَلقر أحسِبه قال: حتى بدت نواجذه، قال: قلت: لم فعل(٥)؟ قال:
لفعل الرجل.
رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: كان رجل معه ترسان، وكان سعد رامياً، فكان
يقول کذا وكذا بالترسین، يُغطي جبهته، فنزع له سعد بسهم، فلما رفع رأسه رماه،
فلم يخط هذه منه - يعني : جبهته -، والباقي بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح غير
محمد بن محمد بن الأسود وهو ثقة.
١٠١٥٤ - وعن حُذيفة:
أن الناس تَفَرَّقُوا عن رسول الله وَل ل ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر
رجلاً، فأتاني رسول الله وَّر وأنا جاثم(١) من النوم، فقال: ((يا ابْنَ اليَمانِ، ثُمْ فَانْطَلِقْ
إِلَىْ عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ، فانْظُرْ إلى حَالِهِمْ)) قلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق،
ما قمت لك إلّ حياءً من البرد، قال: ((انْطَلِقْ يا ابنَ اليَمانِ، فَلا بأسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ
١٠١٥٣ - رواه أحمد رقم (١٦٢٠) والبزار رقم (١٨٠٨) وقال: ((لا نعلم رواه عن النبي ◌َ ◌ّ إلا سعد، ولا
نعلم له إلا هذا الإسناد)». ومحمد بن محمد بن الأسود الزهري : مستور.
١ - یتترس: یتوقّی بالترس.
٢ - المدمّى من السهام: الذي أصابه الدم، فحصل في لونه سواد وحمرة مما رمى به العدو، ويطلق
على ما تكرر الرمي به.
٣ - القِلْح: عود السهم.
٤ - ليس في أحمد: هكذا.
٥ - ليس في أحمد: فعل.
١٠١٥٤ - ١ - في أ: جامم. وهو مخالف للبزار رقم (١٨٠٩) والمطبوع.
١٩٨
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديث ١٠١٥٤
ولا حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ لِي)) فانطلقت حتى أتيت عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يُوقد النار
في عُصْبة حوله، وقد تفرَّق الأحزاب عنه، فجئت حتى أجلس فيهم، فحسَّ أبو سفيان
أنه قد دخل فيهم من غيرهم، فقال: ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، قال: فضربت
بيدي على الذي عن يميني، فأخذت بيده، ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري،
فأخذت بيده، فلبثت فيهم هُنَيْهَة، ثم قمت، فأتيت النبي ◌َّرَ، وهو قائم يصلي، فأوما
إليَّ أن أدْنُو، فدنوت حتى أرسلَ عليَّ من الثوب الذي كان عليه ليدفئني، فلما فَرَغَ
من صلاته، قال: ((يا ابنَ اليَمانِ، اقْعُدْ، مَا خَبَرُ النَّاسِ؟)) فقلت: يا رسول الله، تفرَّق
الناس عن أبي سفيان، فلم يبق إلا في عُصْبَة يُوقد النار، وقد صبَّ الله - تبارك
وتعالى - عليهم من البرد مِثل الذي (٢) صبَّ عَلينا، ولكنّا نرجو من الله ما لا يرجون.
رواه البزار ورجاله ثقات.
وفي الصحيح لحذيفة حديث بغير هذا السياق.
١٠١٥٥ - وعن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفُو آثارَ الناس، فسمعت
وَئِيد الأرض(١) من ورائي - يعني: حس الأرض - قالت: فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه
ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مِجَنَّهُ.
قالت: فجلست إلى الأرض، فمرَّ سعد وعلیه درع من حدید، قد خرجت منها
٦/١٣٧ أطرافه، فأنا أتخوف(٢) على أطراف سعد.
قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، قالت: فمر وهو يرتجز ويقول:
لَبِّثْ قَلِيلاً يُدْرِكَ الهَيْجَا جَمَلْ
مَا أَحْسَنَ المَوْتَ إِذَا حَانَ الأُجَلْ
قالت: [فقمت](٣) فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيها
٢ - في أ: مثل ما.
١٠١٥٥ - رواه أحمد (١٤١/٦ - ١٤٢).
١ - الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض.
٢ - في أ: وآثار الخلوق. بدل: فأنا أتخوف. وهي مخالفة للمطبوع وأحمد.
٣ - زیادة من أحمد.
١٩٩
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديث ١٠١٥٤
عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تسبغة (٤) له - يعني: المِغْفَر - فقال عمر: ما جاء
بك لعمري [والله](٣) إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوّز؟ قالت:
فما زال يلومني حتى تمنّيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذٌ، فدخلت فيها.
قالَ: فرفع الرجل التَّسْبِغة عن وجهه، فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: ويحك
يا عمر، إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوّز أو الفرار إلّ إلى الله - تعالى -؟!
قالت: ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين من قريش، يقال له: ابن العَرِقة بسهمٍ له،
فقال له: خذها وأنا ابن العَرِقة، فأصاب أُكْحُلَه فقطعه، فدعا الله سعد فقال: اللهمّ
لا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة، [قالت: وكانوا حُلَفَاءَهُ ومواليه في الجاهلية.
قالت: فَرَقَى كَلِمَهُ وبعث الله - عز وجل - الريح على المشركين، فكفى الله - عز
وجل - المؤمنين القتال، وكان الله قوياً عزيزاً، فلحق أبو سفيان ومن معه بتُهامة،
ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجدٍ، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في](٣) صَيَاصِيهم(٥)
ورجع رسول الله بَّه إلى المدينة وأمر بقبة من أدمٍ فضربت على سعد في المسجد.
قالت: فجاءه جبريل عليه السلام وإنَّ على ثناياه لتَقْعُ الغبار فقال: ((لَقَدْ(٦)
وَضَعْتَ السِّلَاحَ والله مَا وَضَعَتِ المَلائِكَةُ بَعْدُ السِّلاحَ، اخْرُجْ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ
فَقَائِلْهُمْ)» .
قالت: فلبس رسول الله وَ﴿ لَأَمَتَهُ واذَّن في الناس بالرحيل، أن يخرجوا، فخرج
رسول الله وَ﴿ فمرَّ على بني غَنْم وهم جيران المسجد، فقال: ((مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟)) فقالوا:
مرَّ بنا دِحية الكلبي، وكان دحية تشبه لحيته [وسنه](٣) ووجهه جبريل - عليه
السلام - .
قالت: فأتاهم رسول الله وسلّ فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة، فلما اشتدَّ
٤ - في أحمد: سبغة. والتسبغة: شيء من حلق الدروع والزرد يعلق بالخوذة دائراً معها ليستر الرقبة
وجیب الدرع.
٥ - الصياصي: الحصون. وفي الأصل: فيخرجوا من صياصيهم.
٦ - في أحمد: أقد.
٢٠٠
كتاب المغازي والسير / الباب ٢٤-١ / الحديث ١٠١٥٤
حَصْرُهُم واشتدَّ البلاء، قيل لهم: انزلوا على حُكم رسول الله وَّر، فاستشاروا أبا
لُبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذّبْح، فقالوا: ننزل علی حکم سعد بن معاذ،
فقال رسول الله وَله: ((انْزِلُوا عَلى حُكْمٍ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ)) [فنزلوا](٣) وبعث
رسول الله پے إلی سعد بن معاذ، فأتي به على حمار علیه إکاف من ليف قد حمل
عليه، وحَفَّ به قومه، وقالوا له: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النّكاية، ومن قد
علمت. فلم يرجع إليهم شيئاً، ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم، التفت إلى
٦/١٣٨ قومه، فقال: قد أَنَا لِي أن لا يأخذني في الله لومة لائم.
قال: قال أبو سعيد: فلما طلع، قال رسول الله وَّه: ((قُومُوا إلىْ سَيِّدِكُمْ
فَأَنْزِلُوهُ)) قال عمر: سيدنا الله، قال: ((أَنْزِلُوهُ)) فأنزلوه، قال رسول الله وَلِ: ((احْكُمْ
فِيهِمْ)) قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتلَ مقاتلتهم، وتُسْبِى ذَرَاريهم، وتقسم
أموالهم. فقال رسول الله وَله: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وحُكْمٍ
رَسُولِهِ».
قال: ثم دعا سعد فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيِّك من حرب قريش شيئاً
فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك.
قالت: فانفجرَ كَلْمُهُ(٧)، وكان قد بَرَأ إلا مثل الخُرص(٨).
قالت: ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله وچ .
قالت عائشة: فحضره رسول الله وَالر وأبو بكر وعمر.
قالت: فوالذي نفسُ محمد بيده، إني لأعرف بکاء عمر من بکاء أبي بكر وأنا
في حجرتي، وكانوا كما قال الله عز وجل: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾(٩).
قال علقمة: فقلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله ولم يصنع؟ قالت: كانت
عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وَجَدَ فإنَّما هو آخذ بلحيته.
٧ - الكلم: الجرح.
٨ - الخُرص: الحلقة الصغير من الحلي.
٩ - سورة الفتح، الآية: ٢٩.