النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كتاب المغازي والسير / الباب ٣ / الحديث ٩٨٣٦ ظعينة لنا، فلما قدمنا المدينة أدنى حيطانها لبسنا ثياباً غير ثيابنا، إذا رجل في الطريق، فقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: نَمِيرُ أهلَنا(٢) ولنا جمل أحمر قَائم(٣) مَخْطُوم، قال: أتبيعوني جملكم؟ قلنا: نعم، قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعاً من تمر، فما استنقصنا مما قلنا شيئاً، وضرب بيده، فأخذ بخطام الجمل، ثم أدبر به، فلما توارى عنا بالحيطان، قلنا: والله ما صنعنا شيئاً بعنا (٤) من لا نعرف، قال: تقول امرأة جالسة: لقد رأيت رجلاً كأن وجهه شِقَّة(٥) القمر، ليلة البدر، ولا والله لا يظلمكم ولا يحيركم، وأنا ضامنة لجملكم، فأتى رجل، فقال: أنا رسول رسول الله ﴾ إليكم هذا تمركم، فكلوا واشبعوا واكتالوا، قال: فأكلنا وشبعنا، واكتلنا ٦/٢٣ واستوفينا، ثم دخلنا المدينة، فأتينا المسجد، فإذا هو يخطب على المنبر، فسمعنا من قوله: ((تَصَدَّقُوا، فإِنَّ الصَّدَقَةَ خَيْرٌ لَكُمْ)). رواه الطبراني، وفيه: أبو جنّاب الكلبي، وهو مدلس، وقد وثقه ابن حيان، وبقية رجاله رجال الصحيح . ٢٥ - ٣ - باب تكسيره الأصنام ٩٨٣٦ - عن علي بن أبي طالب قال: انطلقت أنا والنبي ◌َّ حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله وَّ: (اجْلِسْ)) وصَعِدَ عَلى مَنْكِبي، فذهبت لأنهض به فرأى مني ٢ - نمير: نجلب لهم الطعام. وفي الكبير: من نَمرها. ٣ - في الأصل: هائم. والتصحيح من الكبير. ٤ - في الكبير: وبايعنا. ٥ - في الكبير: شبه. ٩٨٣٦ - رواه أحمد رقم (٦٤٤)، وأبو يعلى رقم (٢٩٢)، والبزار رقم (٢٤٠١)، وأبو جعفر الطبري في تھذیب الآثار، مسند علي : (٢٣٦ -٢٣٨) وقال: وهذا خبرٌ عندنا صحیح سنده، وقد یجب أن یکون على مذهب الآخرين ضعيفاً غير صحيح لعللٍ : إحداها: أنه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن علي، عن رسول الله وَلو، إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفردٌ، وجب التثبت فيه. والثانية: أن راويه عن علي ((أبو مريم))، وأبو مريم: غير معروف في نقلة الآثار، وغير جائزٍ الاحتجاج بمثله في الدين عندهم. = ٢٢ - كتاب المغازي والسير / الباب ٣ / الأحاديث ٩٨٣٧ - ٣٨٣٩ ضعفاً، فنزل وجلس لي رسول الله وَ له، فقال: ((اصْعَدْ عَلى مَنْكِبي)) [قال: فصعِدت على منكبيه](١) قال: فنهض بي، قال: فإنه يخيل إلي أني لو شئت لنلت أفْقَ السَّماءِ (٢)، حتى صعِدت على البيت، وعليه تمثالُ صُفْر(٣) أو نُحاس، فجعلت ◌ُزَاوِلُه(٤) عن يمينه وعن شماله، وبين يديه ومن خلفه، حتى استمكنت منه، فقال لي رسول الله وَلّ: ((اقْذِفْ بِهِ) فقذف به، فتكسر كما تكسر القوارير، ثم نزلت، فانطلقت أنا ورسول الله * نستبق حتى توارينا بالبيوت خشيةَ أن يلقانا أحد من الناس. ٩٨٣٧ - وفي رواية، كان على الكعبة أصنام فذهبت أحمل النبي صلّر فلم أستطع فحملني فجعلت أقطعها، ولو شئت لنلت السماء. رواه أحمد وابنه وأبو يعلى والبزار وزاد بعد قوله: حتى استترنا بالبيوت، فلم يوضع عليها بعد - يعني : شيئاً من تلك الأصنام - ورجال الجميع ثقات. ٩٨٣٨ - وعن بريدة بن الحصيب: أنَّ رسول الله وَِّ مسَّ صنماً فتوضأ. رواه البزار، وفيه: صالح بن حيان، وهو ضعيف. ٣٨٣٩ - وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله وَلقر يشهدُ مع المشركين مشاهدهم، قال: فسمع ملکین خلفه، وأحدهما يقول لصاحبه: أَذْهَبْ بنا حتى نقوم خلف رسول الله وَّر، قال: فقال: كيف والثالثة: أنه خبرٌ لا يُعلم أحدٌ حدث به عن أبي مريم غير نُعيم بن حكيم، وذلك أيضاً مما يوجب = التوقف فيه . ١ - زيادة من أحمد. ٢ - أُفق السماء: ناحيتها. ٣ - الصُّفْر: نوع من النحاس. ٤ - أزاوله: أعالجه وأحاوله. ٩٨٣٧ - ١ - رواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١٣٠١). ٩٨٣٨ - رواه البزار رقم (٢٧٩) وجعله من مسند زائدة، لا بريدة (؟). ٩٨٣٩ - رواه أبو يعلى رقم (١٨٧٧). ٢٣ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديثان ٩٨٤٠ ٩٨٤١ نقوم خلفه، وإنما عهده باستلام الأصنام قبلُ؟ قال: فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم . رواه أبو يعلى، وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ٢٥ - ٤ - باب الهجرة إلى الحَبَشة ٩٨٤٠ - عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أمه ليلى قالت: كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة، فأتى (١) عمر بن الخطاب وأنا على بعيري، وأنا أريد أن أتوجه، فقال: ٦/٢٤ أين يا أم عبد الله؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيثُ لا نؤدى [في عبادة الله](٢) فقال: صحبكم الله، ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة، فأخبرته بما رأيت من رِقَّة عمر، فقال: ترجين أن يسلم [فقلت: نعم. فقال](٢): والله لا يسلم حتى يُسلّمَ حمارُ الخَطَّاب. رواه الطبراني، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح . ٩٨٤١ - وعن عبد الله بن مسعود قال: بَعثنا رسول الله وٍَّ إلى النَّجاشي، ونحن نحوٌ من ثمانين رجلاً، فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر وعبد الله بن عُرْفُطة وعثمان بن مَظْعُون وأبو موسى، فأتوا النجاشيَّ، وبعثتْ قريشٌ عَمَرَو بنَ العاص وعُمارة بن الوليد بهديَّةٍ، فلما دخلا على النجاشي سجَدا له، ثم ابتدَرَاهُ عن يمينه وعن شماله، ثم قالا: إن نفراً من بني عمنا نزلوا أرضَكَ، وَرَغِبُوا عنا، وعن ملتنا، قال: فأين هم؟ قالا: [هم](١) في أرضك، فابعث إليهم، فبعث إليهم، قال جعفر: أنا خطيبكم اليومَ، فاتبعوه، فسلّم ولم ٩٨٤٠ - ١ - في الكبير (٢٩/٢٥): جاءني. بدل: فأتى. ٢ - زيادة من الكبير. ٩٨٤١ - رواه أحمد رقم (٤٤٠٠) ولم أجده في مسند ابن مسعود من المعجم الكبير للطبراني (؟). ١ - زیادة من أحمد. ٢٤ - كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٢ يسجدْ، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجدُ إلا لله - عزّ وجلّ - قال: وما ذاك؟ قال: إن الله - عز وجل - بعثَ إِلينا رسوله وَلّ، وأمرنا أن لا نسجد [لأحدٍ](١) إلا الله - عز وجل - وأمرنا بالصَّلاة والزكاة. قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى، قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قالوا: نَقُولُ كما قال الله عز وجل: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العَذراء البتول التي لم يَمسَّها بشرٌ ولم يَفْتَرِضْها(٢) وَلَدٌ، قال: فرفع عُوداً من الأرض وقال: يا معشر [الحبشة](١) القسيسين والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سِوَى(٣) هَذا، مَرْحباً بكم، وبمن جِئتم من عنده، أشهد إِنه رسول الله وَّل، وإنه(٤) الذي نجده في الإنجيل، وإنه الذي بشّرَ به عيسى ابن مريم، انزلوا حيثُ شئتم، فوالله لو(٥) ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكونَ أنا أحمل نعليه وأُوَضِّئُهُ، وأمر بهديةٍ الآخرین فَرُدَّتْ عليهما. ثم تعجّل عبد الله بن مسعود حتى أدركَ بدراً. وزعم أن رسول الله بَّر استغفر له حین بلغه موته . رواه الطبراني، وفيه: حُدَيج بن معاوية وثقه أبو حاتم وقال: في بعض حديثه ضعف، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات . ٩٨٤٢ - وعن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي وَّ قالت: لمّا نزلنا أرضَ الحبشة جَاورنا بها خيرَ جارٍ، النجاشيَّ أُمِنًا على ديننا، وعبدَنا الله وحدَه(١) لا نُؤذى ولا نسمعُ شيئاً نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشيِّ فينا رجلين جَلْدَين(٢) وأن يُهدوا للنجاشي هدايا، مما يُسْتَطْرَفُ من متاعٍ ٦/٢٥ ٢ - في أحمد: يفرضها. ويفترضها: أي لم يؤثر فيها ولم يحزها، يعني قبل عيسى ﴾. ٣ - في الأصل: سوى. والتصحيح من أحمد. ٤ - في أحمد: فإنه .. نجد. ٥ في أحمد: لولا . ٩٨٤٢ - ١ - ليس في أحمد رقم (١٧٤٠) و(٢٩٠/٥ -٢٩٢): وحده. ٢ - الجلد: القوي في نفسه وجسده. ٢٥ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٢ مكةَ، وكان أعجبَ(٣) ما يأتيه منها الأدَمُ (٤)، فجمعوا له أدماً كثيراً، ولم يتركوا من بطارقته(٥) بطريقاً إلا أهدوا له هديةً، وبعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، وعمرو بن العاص بن وائل السَّهمي، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته، قبل أن تُكَلَّموا النجاشيَّ فيهم، ثم قَدِّموا للنجاشي هداياه، ثم اسألوه أن يسلّمهم إليكم قبل أن يكلمهم، قالت: فخرجا، فقدما على النجاشي، [ونحنُ عنده بخيرِ دارٍ، وعند خير جارٍ، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي](٦) ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد ضوى(٧) إلى بلد الملك منا غلمان سُفهاء، فارقوا دین قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤوا بدين مُبْتَدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بَعَثَنا إلى الملكِ فيهم أشرافُ قومهم، ليردهمِ إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم، فأشيروا (٨) عليه أن يسلمهم إلينا، ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عَابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم، ثم قربوا(٩) هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم، ثم كلماه، فقالا له: أيها الملك إنه قد صَبًا إلى بلدك مِنا غِلمان سُفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مُبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بَعَثَنا إليك فيهم أشرافُ قومهم من آبائهم وأبنائهم(١٠) وعشائرهم، لنردهم إليهم، فَلَّهُمْ (١١) أعلى بِهِم عَيْناً، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتَبُوهم فيه، ولم يكن [شيء](٦) أبغضَ إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها ٣ - في أحمد: من أعجب. / ٤ - الأدَمُّ: التمر البَرَنِيُّ. ٥ - البطريق: الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم وهو ذو منصب عندهم. ٦ - زيادة من أحمد. ٧ - في أحمد: صَبًا: أي مال. وضوى: أوى إليه وانضم. ٨ - في أحمد: فتشيروا. وأعلى بهم عيناً: أبصر بهم. ٩ - في أحمد: ثم إنهما قربا. ١٠ - في أحمد: أعمامهم، بدل: أبنائهم. ١١ - في أحمد: فهم. ٢٦ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٢ الملك، قومهم أعلى بهم عَيْناً، وأعلم بما عابوا عليهم، فَأَسْلِمْهُمْ اليهما، فليرداهم إلى بلادهم وقومهم، فغضب النجاشي وقال: لاها الله، ايْمُ(١٢) الله، إذاً لا أسلمهم إليهما ولا أُكَادُ، قوماً جَاوَروني ونزولوا بلادي، واختاروني على من سواي حتى أدعوهم، فأسألهم عما(١٣) يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك، منعتهم منهما وأحسنتُ چوارهم ما جاوروني . قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله _﴿ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما ٦/٢٦ علّمنا، وما أمرنا به نبينا ﴿، كائنٌ في ذلك ما هو كائن، فلما جاؤوه، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفَهم حوله، سألهم فقال: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: أيها الملك، كنا قوماً أهلَ جاهلية نعبدُ الأصنام، ونأكل المَيْتَة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونُسِيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعثَ الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله - عز وجل - لنوحِّده ونعبده، ونخلعَ ما كنَّا نعبدُ نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدقٍ الحدیث، وأداءِ الأمانةِ، وصِلة الرَّحم، وحسن الجوارِ، والكفِّ عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المُحْصَنة، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئاً، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة (٤) - قالت: فعدّد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرّمنا ما حرّم علينا، وأحللنا ما أحلّ لنا، فَعَدَا علینا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ١٢ - في الأصل: لا هيم الله. والمثبت من أحمد. ١٣ - في أحمد: فماذا. ولا أكاد: أي لا أسلمهم أبداً ولا يهمه من ذلك ولا يخشى أن يلقى كيداً. ١٤ - في أحمد: وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. ٢٧ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٢ ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله - عز وجل - ، وأن نستحلّ ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قَهَرُونا وظلمونا وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورَجونا أن لا نُظْلَمَ عِندك أيها الملك، قالت: فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، قالت: فقال له النجاشي: فاقرأه، فقرأ عليه صدراً من ﴿كهيعص﴾ قالت: فبكى [والله](٦) النجاشي حتى أُخْضَلَ لحيته، وبكت أساقفته حتى أُخْضَلُوا مصاحِفهم حين سمعوا ما تَلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا [والله](٦) والذي جاء به موسىْ لَيَخْرُجَ من مِشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أَسلمهم إليكم أبداً ولا أُكادُ. قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينه غداً أعيبهم عنده(١٥) بما استأصل به خَضْرَاءهم، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإن لهم أرحاماً، وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم - عليه السلام - عبدٌ، قالت: ثم غدا عليه [الغدَ](٦) فقال: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً، فأرسلْ إِليهم، فسلهم عما يقولون فيه؟! قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا ٦/٢٧ مثلها، واجتمع القوم، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا: نقول والله ما قال الله - عز وجل - وما جاء به نبينا ﴿ كائن في ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه قال [لهم](٦): ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا وَّهُ: ((هُوَ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ ورُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىْ مَرْيَمَ العَذْراءِ البَّتُولِ)) قال: فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عوداً، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت(١٦) بطارقة حوله حين قال ما قال، [فقال](٦): وإن نخرتم والله، اذهبوا، فأنتم سُيُومٌ بأرْضِي - والسُّيُومِ: الآمنون - من سَبَّكُمْ غُرِّمَ، ثم من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ما ١٥ - في أحمد: والله لأنبئنهم غداً عيبهم عندهم ثم. ١٦ - تناخرت: تكلمت مع غضب ونفور. ٢٨ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٣ أحبُّ أن لي دَبْراً ذَهباً، وأني آذيت رجلاً منكم . - والدَّبْر بلسان الحبشة: الجبل - ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي فيهما(١٧)، فوالله ما أخذَ الله مِنِي الرِّشْوَةَ حين رَدَّ عليَّ ملكي، فأخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيَّ فأطيعهم فيه، فخرجا من عنده مَقْبُوحين مردوداً عليهما ما جاءًا به، وأقمنا عنده في خير دارٍ معَ خير جارٍ، فوالله إنا لعلى ذلك، إذ نزل به - يعني: من ينازعه في ملكه - قالت: والله ما علمنا حزناً قطُ كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوفاً أن يظهرَ ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف [منه](٦). قالت: وسار النجاشي وبينهما عُرْضُ النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله وَلّ: من رجل يخرج حتى يحضر وَقِيعَةَ(١٨) القوم ثم يأتينا؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سناً. قالت: فنفخوا له قربةٌ فجعلوها (١٩) في صدره، فسبح عليها حتى خرجَ إلى ناحية النيل التي بها مُلتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرَهم، قالت: ودعونا الله - عز وجل - للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، واستوسق(٢٠) عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خيرِ منزلٍ حتى قدمنا على رسول الله رَّ وهو بمكة. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق وقد صرح بالسماع. ٩٨٤٣ - وعن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله الآتى : ((إِنِّي رَأَيْتُ أَرْضاً ذَاتَ نَخْلٍ، فَاخْرُجوا)) قال: فخرج حاطب وجعفر في البحر قِبَلَ النَّجاشي قال: فولدت أنا في تلك السفينة. رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح . ١٧ - فى أحمد: فلا حاجة لنا بها. ١٨ - في أحمد: وقعة. ١٩ - في أحمد: فجعلها. ٢٠ - استوسق: استقر له الملك. ٩٨٤٣ - رواه أحمد (٤١٨/٣) والطبراني في الكبير (٢٤١/١٩). ٢٩ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٤ ٩٨٤٤ - وعن عمير بن إسحاق قال: قال جعفر: يا رسول الله ائذن لي أن آتي أرضاً أعبدُ الله فيها، لا أخاف أحداً قال: فأذن له فيها، فأتى النجاشي، قال عمير: ٦/٢٨ حدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفراً وأصحابه آمنين بأرض الحبشة، حسدته، قلت: لا تستقبلن لهذا وأصحابه، فأتيت النجاشي، فقلت: ائذن لعمرو بن العاص، فأذن لي، فدخلت، فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنا والله إن لم تُرحنا منه وأصحابه، لا قطعتُ إليك هذه النُّطفة(١)، ولا أحد من أصحابي أبداً، فقال: وأين هو؟ قلت: إنه يجيء مع رسولك، إنه لا يجيء معي، فأرسل معي رسولاً، فوجدناه قاعداً بين أصحابه، فدعاه، فجاء، فلما أتيت الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص، ونادى خلفي: ائذن لحزب الله - عز وجل - ، فسَمع صوته، فأذن له قَبْلِي، فدخل ودخلت، وإذا النجاشي على السرير، قال: فذهبت حتى قعدت بين يديه، وجعلته خلفي، وجعلت بين كلِّ رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي، فقال النجاشي: نجِّروا قال عمرو: يعني: تكلموا قلت: إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا، ويزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك إن لم تَقْتُلْهُ وأصحابه لا أقطع إليك هذه النّطْفَةَ أنا ولا أحد من أصحابي أبداً، قال جعفر: صدق ابن عمي، وأنا على دينه، قال: فصاح صياحاً، وقال: أوه، حتى قلتا: ما لابن الحبشية [لا يتكلم] وقال: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ مُوسى؟ قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ قال: أقول هو رُوح الله وكلمته، قال: فتناول شيئاً من الأرض، فقال: ما أخطأ في أمره مثل هذا، فوالله لولا ملكي لاَتَّبعتُكُم، وقال لي: ما كُنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبداً، أنتَ آمِنْ بأرضي من ضَرَبَك قتلته، ومن سبَّك غرَّمته، وقال لآذنه: متى استأذنك هذا فأُذَنْ له، إلا أن أكون عند أهلي، فإن أتى فأذن له. قال: فتفرقنا، ولم يكن أحد أحبّ إليَّ أن ألقاه من جعفر، قال: فاستقبلني في طريقٍ مرّة، فنظرت خلفه، فلم أر أحداً، فنظرت خلفي فلم أر أحداً، فدنوت منه، وقلت: أتعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ قال: فقد هَداك ٩٨٤٤ - رواه الطبراني في الأحاديث الطوال رقم (١٣) والبزار رقم (١٧٤٠)، وأبو يعلى رقم (٧٣٥٢). ١ - النّطفة: أي ماء البحر. ٣٠ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٥ الله، فاثبت، فتركني وذهب، فأتيت أصحابي، فكأنما شَهِدُوه معي، فأخذوا قطيفةً أو ثوباً، فجعلوه عليَّ حتَّى غَمُّوني بها، قال: وجعلت أُخرج رأسي من هذه الناحية مَرَّة، ومن هذه الناحية مرة، حتى أَفلت وما عليَّ قِشرة، فمررت على حَبَشِيَّة، فأخذت قِناعها، فجعلته على عَوْرَتِي، فأتيتُ جعفراً، فدخلت عليه، فقال: ما لك؟ فقلت: ٦/٢٩ أَخِذَ كلّ شيءٍ لي ما ترك علي قِشرة، فأتيت حَبَشِيَّة، فأخذت قِنَاعها، فجعلته على عورتي، فانطلق، وانطلقت معه، حتى انتهينا إلى باب الملك، فقال جعفر لآذنه: استأذن لي، قال: إنه عند أهله، فأذن له، فقلت: إن عَمراً تَابَعَني على ديني، قال: كلا، قلت: بلى، فقال لإنسان: اذهب معه، فإن فعل فلا يقول شيئاً إلا كتبته، قال: فجاء، فقال: نعم، فجعلت أقول، وجعل يكتب، حتى كتب كل شيء حتى القدح. قال: ولو شئت آخذ شيئاً من أموالهم إلى مَالي فعلت. رواه الطبراني والبزار، وصدر الحديث في أوله له، وزاد في آخره قال: ثم كُنت بعدُ من الذين أقبلوا في السفن مسلمين. وعمیر بن إسحاق: وثقه ابن حبان وغيره، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح . وروى أبو يعلى بعضه ثم قال: فذكر الحديث بطوله. ٩٨٤٥ - وعن جعفر بن أبي طالب قال: بعثت قريش عمرو بن العاص وعُمارة بن الوليد بهديّة من أبي سفيان إلى النجاشي، فقالوا له ونحن عنده: قد بعثوا إليك أناساً من سَفِلَتنا وسُفهائِهم، فادفعهم إلينا، قال: لا حتى أسمعَ كلامهم، فبعث إلينا، وقال: ما تقولون؟ فقلنا: إن قومنا يعبدون الأوثان، وإن الله - عز وجل - بعثَ إلينا رسولاً فآمنا به وصدقناه، فقال لهم النجاشي: عَبِيدٌ هُمْ(١) لَكُمْ؟ قالوا: لا، قال: فلكم عليهم دين؟ قالوا: لا، قال: فخلوا سبيلهم، فخرجنا من عنده، فقال عمرو بن العاص: إن هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقولون(٢)، قال: إن لم يقولوا في عيسى ٩٨٤٥ - ١ - في الكبير رقم (١٤٧٨) والأحاديث الطوال رقم (١٤): عبيداً هم. ٢ - في الأصل: نقول. والتصحيح من الكبير. ٣١ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٤٥ مثل ما نقول لا(٣) أدعهم في أرضي ساعةً من نهار، قال: [فأرسل إلينا] (٤)، فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى، فقال: ما يقول صاحبكم في عيسى ابن مريم؟ فقلنا: يقول: (هُوَ رُوحُ الله وكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى العَذْراءِ البَتُولِ)) قال: فأرسل فقال: ادعوا فلاناً القسيس(٥) وفلاناً الرّاهب، فأتاه ناس منهم، فقال: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ قالوا: فأنت أعلمنا، فما تقول؟ قال: فأخذ النجاشي شيئاً من الأرضٍ، ثم قال: هكذا عيسى ابن مريم، ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا، ثم قال لهم: أيُؤذيكم أحدٌ؟ قالوا: نعم، فأمر منادياً فنادى: من آذى أحداً من هؤلاءٍ(٦) فأغرموه أربعة دراهم [ثم] (٤) قال: يكفيكم؟ فقلنا: لا، فأضعفها، فلما هاجر رسول الله ﴿ إلى المدينة، وظهر بها، قلنا له: إن صاحبنا قد خرج إلى المدينة وظهر بها، وهاجر قِبَلَ(٧) الذين كنا حدثناك عنهم، وقد أردنا الرحيل إليه فَزَوِّدْنا، قال: نعم، فحملنا وزودنا وأعطانا، ثم قال: أخبر صاحبك ما صنعت إليكم، وهذا رسولي معك وأنا أشهد أن لا إله إلا ٦/٣٠ الله، وأشهد أنه رسول الله، فقل له يستغفرُ لي، قال جعفر: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقانا رسول الله وَالقر واعتنقني، فقال: (مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْحٍ خَيْرَ أَفْرَحُ أَمْ(٨) بِقُدُومٍ جَعْفَرَ؟)) . ثم جلس، فقام رسول النجاشي فقال: هوذا جعفر، فسله ما صنع به صاحبنا؟ فقلت: نعم، قد فعل بنا، قد فعل كذا وكذا، وحملنا وزودنا ونصرنا، وشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وقال: قل له: يستغفر لي، فقام رسول الله ﴿ فتوضأ، ثم دعا ثلاث مرات: ((اللهمَّ اغْفِرْ للنَّجَاشِيِّ)) فقال المسلمون: آمين، فقال جعفر: فقلت للرسول: انطلق، فأخبر صاحبك ما رأيت من النبي ◌َطّر . ٣ - في الكبير: لم. ٤ - زيادة من الکبیر. ٥- في الکبیر: القس. ٦ - في الكبير: منهم. بدل: من هؤلاء. ٧ - في الكبير: وقتل. ٨- في الکبیر: أو. ٣٢ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديثان ٤٨٤٦ و ٩٨٤٧ ٤٨٤٦ - وعن جعفر بن أبي طالب: أن النجاشيَّ سأله: ما دينكم؟ قال: بعث إلينا(١) رسول نعرفُ لسانه وصدقه ووفاءه، فدعانا إلى أن نعبدَ الله وحدَه لا نشرك به شيئاً، ونخلعَ(٢) ما كان يعبد قومنا وغيرهم من دونه، يأمرنا بالمعروف، وينهانا عن المنكر، وأمرنا بالصَّلاةِ، والصِّيامِ، والصَّدقة، وصِلة الرَّحم، فدعانا إلى ما نعرف، وقرأ علينا تنزيلا جاءَ من عندِ الله لا يُشبه(٣) غيره، فصدقناه وآمنا به، وعرفنا أن ما جاء به حق من عند الله، ففارقنا عند ذلك قومنا، فآذونا وقهرونا، فلما أن بلغوا منا ما نكره، ولم نقدر على أن نمتنعَ منهم، خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك، فقال النجاشي: اذهبوا فأنتم سُيُومٌ بأرضي - يقول: آمنون - من سَبَّكم غُرِّم. رواه الطبراني من طريقين عن ابن إسحاق وهو مدلس. ٩٨٤٧ - وعن أبي موسى قال: أمرنا رسول الله ◌ّر أن ننطلقَ مع جعفر بن أبي طالب إلى النجاشي، فبلغ ذلك قريشاً، فبعثوا عمرو بن العاص، وعُمارة بن الوليد، وجمعا للنجاشي هدية، وقدما على النجاشي، فأتياه بالهدية، فقبلها، وسجدا له، ثم قال عمرو بن العاص: إن ناساً من أرضنا رَغِبوا عن ديننا، وهم في أرضك، فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم، فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحدٌ، أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا إلى النجاشي، وهو جالس في مجلس، وعمرو بن العاص عن يمينه، وعمارة عن يساره، والقسيسون والرُّهبان جلوس سِمَاطَين، وقد قال له ٦/٣١ عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان: اسجدوا للملك، فقال جعفر: إنا لا نسجدُ إلا لله، قال له النجاشي: وما ذاك؟ إنَّ الله بعثَ إلينا رسولاً، وهو الرسول الذي بشّر به عيسى - عليه السلام - من بعدِه اسمه أحمد، وأمرنا بالمعروفِ، ونهانا عن المنكرِ. ٩٨٤٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٤٧٩)، والأحاديث الطوال رقم (١٦) وفيه ابن إسحاق مدلس وقد عنعن. ١- في الكبير: فينا. ٢ - في الكبير: خلع. ٣ - في الكبير: يشبهه. كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديثان ٩٨٤٨ و ٩٨٤٩ ٣٣ فأعجَبَ النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو، قال: أصلح الله الملك، إنهم يُخَالفونك في ابن مريم، فقال النجاشي: ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله: ((هُوَ رُوحُ الله وكَلِمَتُهُ أُخْرَجَهُ مِنَ العَذْرَاءِ البَتُولِ التِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ، ولَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ)) فتناول النجاشي عُوداً من الأرض، فرفعه، فقال: يا معشر القسيسين والُّهبان، ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يَزِنُ هذه، مرحباً بكم، وبمن جِئتم من عنده، أشهد أنَّه رسولُ الله، وأنه الذي بشَّرَ به عيسى، ولولا ما أنا فيه من المُلك لأتيته حتى أُقبِّل نعليه، امكثوا في أرضي مَا شِئتم، وأمر لنا بطعام وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهما، وكان عمرو بن العاص رجلاً قَصيراً، وكان عُمارة رجلاً جميلاً، وكانا أقبلا إلى النجاشي، فشربوا - يعني: خمراً - ومع عمرو بن العاص امرأته، فلما شربوا من الخمر، قال عمارة لعمرو: مُرْ امرأتك فلتقبلني، فقال له عمرو: ألا تستحي؟! فأخذ عمارة عمراً، فرمى به في البحر، فجعل عمرو يُنَاشد عمارة حتى أدخلَه السفينة، فحقد عمرو على ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خَلَفَك عُمارة في أهلك. فدعا النجاشي عُمارة فنفخ في إحليله فطار مع الوحش. قلت: روى أبو داود منه مقدار سطر في الجنائز. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . ٩٨٤٨ - وعن ابن شهاب في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة: فأقام بها حتى قدم بعد بدر شرحبيل بن عبد الله ابن حسنة، وهي أمه . رواه الطبراني ورجاله ثقات. ٩٨٤٩ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إن قُريشاً بعثوا عمرو بن العاص وعُمارة بن الوليد زمن النجاشي، وكان عُمارة رجلاً جميلاً، وكان يقذفُ عَمراً في البحر، وكان يعومُ فيخرج، ثم يلقيه أيضاً، فيعوم، فحقد عمرو في نفسه على عمارة ٩٨٤٨ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٢٧٠٦) عن موسى بن عقبة لا (ابن شهاب). مجمع الزوائدج ٦ م٣ - ٣٤ كتاب المغازي والسير / الباب ٩٨٥٠ ما كان يَصْنَع به، فلما قدما، دخلا على النجاشي، فقالا له: إن جعفراً وأصحابه طعنوا على آبائهم، وخالفوهم في دينهم، وهم يخالفونك ولا يحييونك كما يحييك ٦/٣٢ الناس، فوقعوا فيهم، فبعث النجاشي إلى جعفر وأصحابه، فقال: ما لكم لا تحيوني كما تحييني الناس؟ قالوا: إن لنا رَبّاً لا ينبغي أن نسجدَ لغيره، ولو سجدنا لأحد لسجدنا لنبينا، قال: هل معكم من كتابكم شيء؟ قالوا: نعم، فقرأ جعفر سورة مريم، فقال: ما تقول في عيسى؟ قال: هو روحُ الله وكلمته ألقاها إلى مريم، فقال لأصحابه: ما تقولون؟ فسكتوا، فأخذ شيئاً من الأرض بين أصبعيه، فقالوا: والله ما خالفوا أمر عيسى هذه، وإن أنكرتكم، وإني أُشهدكم أني قد آمنت بما أُنزل على محمَّدٍ وَّ، ثم قال: إن شئتم جَهَّزتكم فقدمتم على نبيكم، وإن شئتم أقمتم عندي حتى يستقرَّ مكاناً، فأخذ عمرو يعمل في عُمارة، فلطف بامرأة النجاشي، فأخذ عطراً من عطرها، ثم قال للنجاشي: إن عمارة يدخل على امرأتك، وآية ذلك أنه يدخل عليك غداً وعليه طيب من طيبها، فلما أصبحا طيِّيه، فقال: انطلق بنا إلى الملك، فانطلقا حتى دخلَ فوجد منه ريحَ الطيب فعرف النجاشي طيبه، فأمر النجاشي بعمارة فَنُفِخْ في إحليله، فاستطيرَ حتى لحق بالصحارى يسعى فيها مع الوحش، فجاء بعد ذلك أهله، فأصابوه فسقوه شربة من سُوَيق، فتعتَعَته، فمات، فلما قدم جعفر وأصحابه على رسول الله والر جاءته وفاة النجاشي. رواه الطبراني مرسلاً، وفيه: محمد بن كثير الثقفي، وهو ضعيف. ٩٨٥٠ - وعن عروة بن الزبير في تسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى قبل خروج جعفر وأصحابه: الزُّبير بن العوَّام، وسهل بن بَيْضاء، وعامر بن ربيعة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف . وعثمان بن عفان، ومعه امرأته رُقَّة بنت رسولُ اللهِ مََّ، وعثمان بن مَظْعُون. ومصعب بن عمير أحد بني عبد الدار. وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة . ٣٥ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٥٠ وأبو سبرة بن أبي رُهْم، ومعه أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو. وأبو سلمة بن عبد الأسد، ومعه امرأته أم سلمة . قال: ثم رجع هؤلاء الذين ذهبوا في المرة الأولى قبل جعفر بن أبي طالب وأصحابه، حين أنزل الله السورة التي يذكر فيها ﴿والنّجْمِ إِذَا هَوى﴾ فقال المشركون [من قريش](١): لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، فإنه لا يذكر أحداً ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشرِّ والشتم، فلما أنزل الله السورة التي يذكر فيها والنجم، وقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّتَ والعُزَّى ومَنَةَ الثَّالِثَةَ الأَخْرَى﴾(٣) ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر الطواغيت، فقال: وإنهنَّ ٦/٣٣ من الغَرَانِيقِ العُلا، وإنّ شَفَاعَتَهم لترتجى، وذلك من سَجْعِ الشيطان، وفتنته، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك، وذلّت بها ألسنتهم، واستبشروا بها، وقالوا: إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول، ودين قومه فلما بلغ رسول الله وَلّ آخر السورة التي فيها النجم سجدَ وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك، غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلاً كبيراً فرفع ملء(٤) كفه تراباً، فسجدَ عليه، فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله وَطير، فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من(٥) غير إيمان ولا يقين، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين، وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي وَ ل﴾ [وأصحابه لما سمعوا الذي ألقى الشيطان في أمنية النبي (وَلَو](١)، وحدثهم الشيطان أن النبيَّ ◌َ﴿ قد قرأها في السجدة، فسجدوا لتعظيم آلهتهم، ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة، فلما سمع عثمان بن مُظعون وعبد الله بن مسعود، ومن كان معهم من أهل مكة: أن الناس [قد](١) ٩٨٥٠ - ١ - زيادة في الكبير رقم (٨٣١٦). ٢ - سورة النجم، الآية: ١ . . ٣ - سورة النجم، الآية: ١٩ - ٢٠. ٤ - في الکبیر: علی کفه. ٥ - في الكبير: على غير. ٣٦ كتاب المغازي والسير / الباب ٤ / الحديث ٩٨٥٠ أسلموا، وصاروا(٦) مع رسول الله وَطير، وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه، أقبلوا سراعاً، فكَبُر ذلك على رسول الله وَّر، فلما أمسى أتاه جبريل - عليه السلام - فشكا إليه، فأمره فقرأ عليه، فلما بلغَها تبرّأ منها جبريل، وقال: معاذ الله من هاتين، ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما رَبُّك، فلما رأى ذلك رسول الله وَّهِ شَقّ عليه، وقال: أطعت الشيطان، وتكلمت بكلامه، وشركني في أمر الله، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأنزل عليه: ﴿وَمَا أُرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَىْ الشَّيْطَانُ فِي أُمْنَّتِهِ، فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ، ثُمَّ يُحْكِمُ الله آياتِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ، لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً للذينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾(٧) فلما برأه الله - عز وجل - من سَجْعِ الشيطان وفتنته، انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم، وبلغ المسلمون ممن كان بأرض الحبشة، وقد شارفوا مكة، فلم يستطيعوا الرجوعَ من شِدة البلاء الذي أصابهم [والجوع](١) ٦/٣٤ والخوف، وخافوا أن يدخلوا مكة فيُبْطَشَ بهم، فلم يدخل رجل منهم إلا بجوار، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون، فلما أبصر عثمان بن مظعون الذي يلقى (٨) رسول الله وَله وأصحابه من البلاء، وعُذُّبت طائفة منهم بالنار وبالسياط، وعثمان بن مظعون معافى لا يُعْرض له، رَجَعَ إلى نفسه، فاستحبَّ البلاء على العافية، وقال: أما - والله - من كان في عهد الله وذمته وذمة رسوله الذي اختار لأوليائه من أهل الإسلام، ومن دخل فيه، فهو خائف مبتلىَّ بالشدة والكرب، عمد إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا ابن عم، أجرتني فأحسنت جواري، وإني أحب أن تخرجني إلى عشيرتك(٩) فتبرَّأَ مني بين أظهرهم، فقال له الوليد: ابن أخي، لعل أحداً آذاك أو شتمك، وأنت في ذمتي؟ فأنت تريد من هو أمنع لك مني، فأنا أكفيك ذلك، قال: لا والله ما بي ذلك، وما اعترض لي من أحد، فلما أبى عثمان إلا أن يتبرأ منه الوليد، أخرجه إلى ٦ - في الكبير: صلوا. بدل: صاروا. ٧ - سورة الحج، الآية: ٥٢. ٨ - في الكبير: لقي. ٩ - في الأصل: من جيرتك. والتصحيح من الكبير. ٣٧ كتاب المغازي والسير / الباب ٥ / الحديث ٩٨٥١ المسجد، وقريش فيه، كأحفل ما كانوا، ولَبيد بن ربيعة [الشاعر](١) يُنشدهم، فأخذ الوليد بيد عثمان، فأتى به قريشاً، فقال: إن هذا غلبني وحملني على أن أنزل(١٠) إليه عن جواري، أشهدكم أني منه بريء، فجلسا مع القوم، وأخذ لبيد ينشدهم فقال: أَلَا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلَ اللّهِ بَاطِلُ فقال عثمان: صدقت، ثم إن لبيداً أنشدهم تمام البيت فقال: وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زَائِلُ فقال: كذبت، فسكت القوم، ولم يدروا ما أراد بكلمته، ثم أعادها الثانية، وأمر بذلك، فلما قالها، قال مثل كلمته الأولى والأخرى، صدقه مرة وكذبه مرة، وإنما يصدقه إذا ذكر كل شيء يفنى، وإذا قال: كل نعيم ذاهب، كذبه عند ذلك، إنَّ (١١) نعيم أهل الجنة لا يزول، نزع عند ذلك رجل من قريش، فلطم عين عثمان بن مظعون، فاخضرت مكانها، فقال الوليد بن المغيرة وأصحابه: قد كنت في ذمة مانعة ممنوعة، فخرجت منها إلى هذا، فكنت عما لقيت غَنِيّاً، ثم ضحكوا، فقال عثمان: بل كنت إلى هذا الذي لقيت منكم فقيراً، وعيني التي لم تُلطم إلى مثل هذا الذي لقيت صاحبتها فقيرة، لي فيمن [هو](١) أحب إلي منكم أسوة، فقال له الوليد: إن شئت أجرتك الثانية، قال: لا أَرَبَ لي في جِوارك. رواه الطبراني هكذا مرسلاً، وفيه ابن لهيعة أيضاً . ٦/٣٥ ٢٥ - ٥ - باب خروج النبي ◌ُّ إلى الطائف وعرضه نفسه على القبائل ٩٨٥١ - عن عبد الله بن جعفر قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي ◌َّله إلى الطائف ماشياً على قدميه يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، فانصرف فأتى ظِل شجرة، فصلی رکعتين، ثم قال: ١٠ - في الكبير: أبرأ. بدل: أنزل. ١١ - في الأصل: أي. ٩٨٥١ - رواه الطبراني في الكبير: (٢٦ - ٢٧) من قطعة لم تطبع بعد، وقد عنعنه ابن إسحاق، وهو في جزء ترجمة الطبراني (٣٤٦/٢٥). ٣٨ - كتاب المغازي والسير / الباب ٥ / الحدیثان ٩٨٥٢ و ٩٨٥٣ (اللهِمَّ إِنِّي أَشْكُو إِليكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ إِلى مَنْ تَكِلَنِي إِلَى عَدُوِّ يَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِيٍ، إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَلَيَّ فَلا أُباِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لي، أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الذي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وصَلْحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أُو يَحُلَّ بِي سَخَطُكَ لَكَ العُنْبَى حَتَّى تَرْضِىْ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّ بالله)). رواه الطبراني، وفيه: ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات. ٩٨٥٢ - وعن رقيقة قالت: لما جاء النبي ◌َّل و يبتغي النّصر بالطائف، فدخل عليها، فأمرت له بشراب من سُوَيق، فشرب، فقال لي رسول الله وَّى: ((لا تَعْهُدِي طَاغِيَتَهُمْ، ولا تُصَلِّي إِلَيْهَا))(١) قلت: إذاً يقتلوني، قال: ((فَإِذَا قَالُوا لَكِ ذَلِكَ فَقُولِي: رَبِّ هَذِهِ الطَّافِيَة، فإِذَا صَلَّيْتِ فَوَلَيْهَا ظَهْرَكِ)) ثم خرج رسول اللّه ◌َ﴾ من عندهم، قالت بنت رقيقة: فأخبرني أخواي سفيان ووهب ابني قيس بن أبان، قالا: لما أسلمت ثَقِيف، خرجنا إلى رسول الله وَلَه، فقال: ((مَا فَعَلَتْ أُمُّكُمَا؟)) قلنا: هلكت على (٢) الحال التي تركتها، قال: (((لَقَدْ أَسْلَمَتْ أُمُّكُمَا إِذاً)). رواه الطبراني، وفيه: من لم أعرفه. ٩٨٥٣ - وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله وَالر يعرض نفسه على الناس بالموقف، فيقول: (هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبِّغَ كَلَمَ رَبِّي - عزّ وجلّ - )) فأتاه رجل من هَمْدَان، فقال: ((مِمَّنْ أَنْتَ؟)) فقال الرجل: من هَمْدَان، فقال: ((هَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟)) قال: نعم، ثم إِن الرجل خشي أن يخفره(١) قومه، فأتى رسول الله وَ ل فقال: آتيهم فأخبرهم، ثم آتيك من قابل، قال: نعم، فانطلق، وجاء وفد الأنصار في رجب. ٩٨٥٢ - ١ - في الكبير (٦٤٣١): لها. بدل: إليها. ٢ - في الكبير: في. بدل: على. ٩٨٥٣ - ١ - في أحمد (٣٩٠/٣): يحقره. ٣٩ كتاب المغازي والسير / الباب ٥ / الحديث ٩٨٥٤ و ٩٨٥٥ رواه أحمد ورجاله ثقات. ٩٨٥٤ - وعن ربيعة بن عَبَّاد قال: إني لمع أبي شاب، أنظر إلى رسول الله ول يتبع القبائل، ووراءه رجل أحمر وَضِيء ذو جُمّةٍ يقف رسول الله وَّر على القبيلة يقول: ((يَا بَنِي فُلانٍ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ(١) ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، ١ وأَنْ تُصَدِّقُونِ، وتَمْنَعُونِي حَتَّى أَنْفُذَ عَنِ الله مَا بَعَثَنِي بِهِ)) فإذا فرغ من مقالته، قال ٦/٣٦ الآخر من خلفه: يا بني فلان، إن هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى، وحلفاءكم من الحيّ(٢) من بني مالك بن أُقَيْش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه، فقلت لأبي: من هذا؟ فقال: هذا عمه أبو لهب. رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه: حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وهو ضعيف، ووثقه ابن معين في رواية، وقد تقدمت له طرق فيما أوذي به سيدنا رسول الله ◌َو وبعضها صحيح. ٩٨٥٥ - وعن محمود بن لَبيد أخي بني عبد الأشهل قال: لما قدم أبو الحَيْسر(١) أنس بن نافع مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله وَل ، فأتاهم، فجلس إليهم، فقال لهم : ((هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرِ مِمَّا جِئْتُمْ إِلَيْهِ؟)) قالوا: وما ذاك؟ قال: ((أَنَا رَسُولُ اللهِ، بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَادِ، أَدْعُوهُمْ إلى أَنْ يَعْبُدُوهُ(٢) ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وأَنْزَلَ عَلَّ كِتَاباً)) ثم ذكر ٩٨٥٤ - رواه أحمد لا ابنه (٤٩٢/٣) والطبراني في الكبير رقم (٤٥٨٩) والحاكم في المستدرك (١٨٠/٣ - ١٨١) وقال الذهبي: مرسل. ١ - في أحمد والكبير: تعبدوا الله . ٢ - في الأصل: الحق. ٩٨٥٥ - رواه أحمد (٤٢٧/٥) والطبراني في الكبير رقم (٨٠٥). ١ - في أحمد: أبو الجليس. وأبو الجيش. وكأن له أكثر من كنية . ٢ - في أحمد: تعبدوا الله. ٤٠ كتاب المغازي والسير / الياب ٦ / الحديثان ٩٨٥٦ و ٩٨٥٧ الإسلام وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ وكان غلاماً حَدَثاً: أي قوم، هذا والله خيرُ مما جئتم إليه، قال: فأخذ أبو الحيسر أنس بن نافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ، [وقال: دعنا عنك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، قال: فصمت إياس](٣) وقام رسول الله وَلقر عنهم، وانصرفوا إلى المدينة فكانت وقعة بُعاث بين الأوس والخزرج، قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك، قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي : أنه لم يزالوا يسمعونه يُهَلل الله، ويكبره، ويحمده، ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلماً، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمعَ من رسول الله ◌َّ ما سمع. رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات. ٢٥ - ٦ - باب البَيْعَة على الإسلام التي تسمى بَيْعة النِّساء ٦/٣٧ ٩٨٥٦ ۔ عن جریرٍ قال: بَيَعْنَا النَبِّ ◌َ على مِثْلِ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءَ، مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَمْ يَأْتِ شَيْئاً مِنْهُنَّ ضَمِنَ لَهُ الجَنَّةَ، ومَنْ مَاتَ مِنَّا وَقَدْ أَتَّى شَيْئاً مِنْهُنَّ وَقَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ فَهُوَ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ مَاتَ مِنَّا وَقَدْ أَتَىْ شَيْئاً مِنْهُنَّ فَسَتَرَ عَلَيْهِ فَعَلَى الله حِسَابُهُ. رواه الطبراني، وفيه: سيف بن هارون، وثقه أبو نعيم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح . ٩٨٥٧ - وعن محمد بن الأسود بن خلف: أن أباه الأسود حضر النبي وَ لّ يبايع الناس، فجاءه الرجال والنساء، والصغير والكبير، فبايعوه على الإسلام والشهادة، فأخبرني محمد بن الأسود قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وَاليه . رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأحمد باختصار ورجاله ثقات. ٣ - زيادة من الكبير فقط. ٩٨٥٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٢٢٦٠) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٧٤). ٩٨٥٧ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٨١٥) وأحمد (٤١٥/٣) و(١٦٨/٤).