النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
وصف المخطوطات
وقد اعتمدت نسخة (أ) أصلاً لتمامها، واستدركت منها ما كان سقط من الكتاب
وهو كثير يدركه من بقارن بين النسخة المطبوعة سابقاً وهذه، ويكفي أن أشير إلى أنه
سقط من مكان واحد مقدار ملزمة. مع مقارنات ببقية النسخ، ولم أثبت من الفوارق
إلا ما كان يحتمل وجهاً، ولا يؤيد من الأصول المطبوعة .
وفي حال عدم تمكني من مراجعة الأصل الذي أخذ منه المؤلف أشير إلى
الفوارق حتى لا أسقط ما يمكن أن يُؤْيَّدَ فيما بعد.
وحاولت قدر الإمكان إثبات الفوارق بين المجمع وأصوله المطبوعة، وقد
كشف ذلك عن كثير من السقط والتحريف المشترك بين الهيثمي والنساخ ومن
تبعهم.
ولا يزال ما قمت به يحتاج إلى كثير من المتابعة والبحث ولا سيما أنني لم
أتمكن من الحصول على بعض المصادر، فأرجو الله عز وجل أن يعينني على إتمام
هذا العمل بوجهه الأكمل.
ومن أراد التعرف على منهج ما قمت به فليقرأ المقدمة وليتابع ما أثبته في
الهوامش، وسيلمس أنني قد عدلت من خطة العمل بدءاً من المجلد الخامس لأشياء
جدت وآثرت فيها زيادة بذل وعطاء. والله الموفق.

٢ - الكتاب:
٢ - ١ - مکانته وذکر من استفاد من منهجه وطوره.
٢ - ٢ - الباعث على تصنيفه.
٢ - ٣ - لماذا سماه مجمع الزوائد؟.
٢ - ٤ - منهج الهيثمي في تبويب كتابه وجمع معلوماته .

قال محمد بن جعفر الكتاني المتوفى
سنة ١٣٤٥ هـ في الرسالة المستطرقة
لبيان مشهور كتب السنة المشرفة (ص:
١٧٢) عن مجمع الزوائد:
ثم جمع الزوائد الستة المذكورة
كلها في كتاب واحد محذوف الأسانيد
مع الكلام عليها .. وما في رواتها من
الجرح والتعديل، وسماه مجمع
الزوائد ومنبع الفوائد ... وهو من أنفع
کتب الحدیث، بل لم يوجد مثله کتاب
ولا صنف نظيره في هذا الباب.

٢٤
مكانة مجمع الزوائد
مكانة مجمع الزوائد
نستطيع تحديد هذه المكانة إذا عرفنا ما للكتب الستة من أهمية في نظر
الباحث المحقق.
فمن عرف أهمية تلك الكتب، عرف ضرورة تتميم ما بدؤوه من جمع حديث
النبي الأعظم وَله .
فكتابنا يأتي في المرتبة الأولى بعد الكتب الستة من حيثُ الجمع والترتيب
والتنسيق .
وبهذا الكتاب ظهرت مكانة مؤلفة واشتهر في علم الحديث، إذ لا يستغني
عامل بالسنة عن الرجوع إليه.
وأكاد أجزم أن الهيثمي - رحمه الله تعالى - لم يكن ليظهر اسمه في ساحة
العلماء لولا إعداد کتابه هذا.
ويتتبع أدوار حياته وما بذله من خدمات لكتب السنة، نعلم أنها جميعاً تصب
في بوتقة واحدة، ألا وهي الوصول إلى إعداد هذا الكتاب، فما ترتيبه لثقات ابن حبان
إلا خطوة يراد منها هذا، وباقي كتبه كانت أجزاء من هذا الكتاب الجامع إلا فيما ندر.
فالمجمع هو الثمرة التي كان ينتظرها الهيثمي وقد قطفها يانعة بعد رحلة شاقة
ممتعة في كتب السنة وعلومها، فكان البداية التي أهلته للنهاية، والله أعلم.
وأهم من اعتنى بهذا الكتاب الردّاني:
وهو الإمام المحدث المسند، الرحال، حكيم الإسلام أبو عبد الله محمد بن
سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي، الرداني، ثم المكي، دفين دمشق، جال في
المغرب الأقصى والأوسط، ودخل مصر والشام وقسطنطينية والحجاز، واستوطنه
ورئس فيه .

٢٥
مكانة مجمع الزوائد
وله من التآليف في السنة: الجمع بين الكتب الستة وغيرها المسمى: (جمع
الفوائد لجامع الأصول ومجمع الزوائد) اشتمل على أحاديث صحيحي البخاري
ومسلم وبقية الستة والموطأ ومسند أبي داود والدارمي وأحمد وأبي يعلى الموصلي
والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة وغيرها.
قال عنه الشهاب أحمد بن قاسم البوني: إن جمعه أحسن من جمع الهيثمي .
ولخالد الكردي دفين دمشق عليه تعليقة خرجت في مجلد. ولد الرداني في سنة
١٠٣٧ هـ بتارودانت ومات بدمشق سنة ١٠٩٤.
قال تلميذه الشيخ عبد القادر بن عبد الهادي الدمشقي : إنه كان يعرف الحديث
معرفة ما رأينا من يعرفها ممن أدركناه (*) .
وما قاله الشهاب البوني غير سليم، ذلك أن الرواني تبع الهيثمي في جمعه
وتصنيفه، وحذف من كتابه ما كان فيه كذابٌ أو متّهم أو متروكٌ، ومنكر. وقال: ((فإني
لا أخرجه لكونه في حكم العدم هنا)» وبهذا لا نستطيع القول بأن كتابه قد جمع الكتب
التي ذكرها، بل هو اختيار المصنف للأحاديث المرفوعة أو ما في حكمها من الكتب
التي ذكرها، وإن يسر الله عز وجل أقوم بإعادة ضبطه ومتابعة مؤلفه في الأحكام التي
ارتآها .
وقد ضم كتابه (١٠١٣٣) حديثاً في حين كان عدد أحاديث المجمع فقط
(١٨٧٧٦) حديثاً. وبذا يتبين مقدار ما أسقطه وقد طبع مرات متعددة آخرها في ثلاث
مجلدات في بيروت وجدة عام (١٤٠٨)هـ.
(*) وله ترجمة مطولة في فهرس الفهارس (١ /٤٢٥ - ٤٢٩) وخلاصة الأثر للمحبي (٢٠٤/٤).

٢٦
الباعث على تصنيف المجمع
الباعث على تصنيف المجمع
دعا لتصنيف مجمع الزوائد أسباب متضافرة، هيأت لظهور هذا الكتاب إلى
الوجود:
أولاً: حاجة الأمة لحصر المروي عن رسول الله بالقر في كتب سهلة المتناول،
قريبة المأخذ، وخصوصاً أن الكتب التي حواها المجمع عسيرة التناول، لا يصل
الإنسان إلى بغيته منها إلا بصعوبة بالغة. هذا إذا توفر له المصدر الذي فيه ما يريد.
ثانياً: تَمَرُّس الهيثمي في التعامل مع تلك الكتب، وقدرته على فهم ما يريده
مؤلفوها، إضافة لما أعانه عليه معرفته بالرجال والكتب المتحدثة عنهم، التي مكنته
من الحكم على رجال أسانيد الكتب موضوع البحث.
ثالثاً: تشجيع شيخه الحافظ العراقي، الذي يلمس منه، أن تلميذه قادرٌ على
تحقيق هذا الأمر. كما نلمس ما كان يلاقيه الشيخ العراقي في تعامله مع تلك
الكتب، مما دعاه لحث تلامذته على تبسيطها وتقريبها ليسهل الأخذ منها.

٢٧
لماذا سماه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد؟
لماذا سماه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد؟
كثيراً ما يكشف العنوان محتوى وفحوى الخطاب الذي يريد واضعه إيصاله
للناس.
وبتحليل هذا العنوان نتبين المقصد من الكتاب، ونلحظ دقة اختيار الألفاظ.
العنوان مؤلف من أربع كلمات، قسمها إلى مجموعتين، وهذا يعني قسم
معلوماته إلى شيئين.
المجموعة الأولى : مجمع الزوائد.
والمجموعة الثانية: منبع الفوائد.
في المجموعة الأولى أخبرنا أنَّ هذا الكتاب يضم في طياته الزوائد، وهو
جامعها، فليس زيادات كتاب واحد، بل هو مجمع، أي مكان اجتماع. وإذا عرفنا أن
كتابه هو تجميع لما كان أعده سابقاً يتوضح لنا المراد، وفيما بعد سنتحدث عن تلك
الكتب، وعن تعريف الزوائد، إن شاء الله تعالى .
وفي المجموعة الثانية أخبرنا أن الكتاب أصل الفوائد ومنبعها، وهذا لا شك فيه
لأن الحديث النبوي مرجعنا في الحصول على الفوائد والاستفادة منها، وبها تتفتح
آفاقنا فتكون هي المُمِدّ كالنبع .
وهو يريد أيضاً أن يقول: إنه قدم معلومات أخرى في هذا الكتاب فيها من
الفوائد ما لا يوجد في تلك الكتب الأولى التي أعدها، ففيه مثلاً حديثه عن أسانيد
الأحاديث التي تعين على تبيين صحة الحديث من ضعفه، وتساعد بذلك على حصر
الفوائد، واستبعاد الشوائب، وفي هذا من الجهد ما يغني الإنسان عن الرجوع إلى
المطولات.

٢٨
لماذا سماه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد؟
كما يمكن أن يكون أشار بمنبع الفوائد إلى تصنيفه وترتيبه للكتب وأبوابها،
التي يستفاد منها فقه الحديث، وتنبه الإنسان إلى معانٍ لم تكن في ذهنه.
فنستطيع القول بداية أن الحافظ العراقي دقيقٌ في اختيار ألفاظه، يعرف كيف
يضع اللفظ في موضعه المناسب، بدون زيادةٍ لا فائدة منها، فلم يكن السجع هو
المتحكم به بمقدار ما تحكم به المعنى، فحقق بذلك التوافق والتناسب بين المعنى
والمبنى، فلم يغلب عليه الشكل فيحرفه عن المضمون، ولم يخرجه المعنى عن
الشكل المتعارف عليه في عصره، الذي كان سمة العصر.
هذا إذا علمنا أن عنوان الكتاب وضعه الحافظ العراقي، وبه نشعر شدة الارتباط
بين التلميذ والأستاذ الذي استطاع أن يحدد لنا قيمة العمل وفائدته، فقيّم العمل من
خلال العنوان .
ولهذا آثرت أن أترجمهما لكل منهما في هذا العمل.

٢٩
منهج الهيثمي في تبويب كتابه وجمع معلوماته
منهج الهيثمي في تبويب كتابه وجمع معلوماته
كتاب («مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) مؤلف من أربعة وأربعين كتاباً، كل كتاب
مقسم إلى أبواب ۔۔۔
وقد اتبع في ترتيب هذه الكتب ما ارتآه من تقديم المهم ثم الذي يليه وفق.
. أبواب الفقه. فيكاد يشبه سلسلة ارتبطت حلقاتها فبدأ بالإيمان وختم بصفة الجنة،
وفي هذا إشارة إلى أن الإيمان يورث دخول الجنة. ويلاحظ أن كل كتاب يرتبط مع
سابقه بإشارة خفية، تظهر بالتدقيق.
ونلمس منهجه في هذا التبويب على النحو التالي :
١ - جمع كافة المعلومات حول موضوع معين تحت عنوان كتاب.
٢ - تفصيل ما بین یدیه تحت عنوان باب.
٣ - تجزئة الباب الواحد إذا كان فيه معان متفرقة فيقول: باب منه.
٤ - جعل الأبواب متصلة ببعضها صلة السلسلة، فيأتي بما يناسب المقام، ولو
كان بعيداً في ظاهره عن ذلك الموضع .
٥ - عنونة المواضع بحيث يستفاد منها معانٍ يريد إيصالها، تظهر مدى فقهه
لتلك الأحاديث، فيظهر كالبخاري في تقطيعه للأحاديث وتكراره في عدة مواضع،
وقد يضع العنوان في نفس الكتاب في أكثر من موضع محيلاً على ما سبق بقوله:
تقدم، لأنه يقدم فائدة جديدة في المكان الآخر.
٦ - عدم الإحالة على أبواب أو كتب أخرى فيها ما يناسب الباب [انظر آخر
كتاب الأدعية].
٧ - الإحالة على أبواب أو كتب فيها تتمة للحديث قبلها أو بعدها، انظر رقم
(٢٥٧٣) و(٢٥٩٣).
:

٣٠
منهج الهيثمي في تبويب كتابه وجمع معلوماته
٨ - ذكره بعض الأبواب تنبيهاً على ما يأتي في مكان آخر، يجد بينهما ارتباطاً،
وانظر ما قاله رقم (٢٨٩١).
٩ - عدم عنونة بعض الأبواب، عندما لا يرتاح لما في مضمونها كما في (٣٦ -
٢٩) وهو يتحدث أن النبي وقال قرأ وكتب قبل وفاته رقم (١٤٠١٧)، وانظر أيضاً (٤ -
٣٠١ - ٢) رقم (٣٦٢٧) وفيه قراءة الإنجيل.
١٠ - تكراره للأحاديث رغم طولها إذا كانت أبواب مختلفة تفيد شيئاً آخر يؤيده
كحديث سؤالات نافع بن الأزرق لابن عباس، ذكره كاملاً في كتاب التفسير، وفي
كتاب الفضائل، رغم طوله.
وهذا سلوك لا يلاحظ عنده دائماً، ففي كثير من الأحيان يشير إلى أنه سيأتي أو
تقدم .. مع ذكره طرفاً من الشاهد منه.
١١ - وأحياناً يأتي ببعض الأحاديث منبهاً بذلك على وجود أشياء أكثر من ذلك،
موقعها في كتاب آخر، جاء بها هنا تنبيهاً وتذكرة كفعله في أدعية الصلوات في كتاب
. الصلاة، إذ أحال على كتاب الأدعية وكتاب الأذكار.
١٢ - في حال إتيانه بالشاهد فقط يقول: قلت: فذكر الحديث انظر رقم
(١٥٥٢٦) مثلا.
١٣ - يلاحظ عليه إتيانه بروايات مختلفة لحديث واحد من صحابي واحد في
أكثر من موضع من الكتاب، فيأتي في موضع بجزء من الحديث ويترك الباقي لرواته
.بعضه في الكتب الأصول، رغم أنه يذكر باقي أجزاء الحديث من رواية مخرج آخر،
فينسى أنه قبل قليل ذكر تلك التي حذفها هنا (٢١٧/٢ - ٢١٨).
١٤ - ثم هو يدع ما يذكره من الرواية الصحيحة لحديث (٩١/١٠) ويذكر منه
الرواية الضعيفة في موضع آخررقم (١٠٥٦٥) رغم كونها ليست من الزوائد ولعل
العذر في ذلك كون المشروع الذي قام به من الكبر والطول ما يجعل أوله ينسي
آخره، وما يثبت لديه اليوم، قد لا يتذكره بعد مضي السنوات على ما أثبته أو يثبته
فيما بعد. وكل ذلك لنقف أمام حقيقة عجز الإنسان وضعفه، وأنه خطاء نساء إذا لم
يتداركه الله - عز وجل - ويعينه ويؤيده ويوفقه سبحانه وتعالى .

٣١
منهج الهيثمي في تبويب كتابه وجمع معلوماته
١٥ - يغلب عليه تفريق روايات الحديث وإن كانت لراوٍ واحدٍ إذا اختلف
المخرج [(١٤٣/٣) و(١٤٩/١٠)] ويظهر لي أن سبب ذلك إخراجه زوائد كل كتاب
بمعزلٍ عن الآخر، فما وضعه في كتاب أو باب لن يجتمع معه فيما بعد عندما يجمع
المتشابه - من الزوائد ككل - وينسق فيما بينها، فلذلك يَندُّ عنه أشياء تلاحظ بالتتبع.
١٦ - يلاحظ عليه إتيانه بالحديث الواحد لمخرجين مختلفين في أبواب وكتب
مختلفة فمرة يذكر له مخرجاً ويهمل الآخر، ومرة يذكر الآخر ويهمل الأول. وهذا
يشعر من الوهلة الأولى أنه أغفل رواية الحديث الزائد من ذلك الكتاب، ويمكن
متابعة ذلك في هوامش الكتاب وانظر رقم (١٥٢) و(١٧٦٨٠) و(١٨٤٣٨) لحديث
واحد .
١٧ - إذا كانت مجموعة أحاديث في موضوع واحد بإسناد واحد يذكر الكلام على
الإسناد في الحديث الأول، ثم يحيل عليه بقوله: وبسنده، انظر الأرقام من
(١٤٧٤٧) إلى (١٤٧٥٢) ومن (١٤٨١٣) إلى (١٤٨١٧) وقد يحذف إسناد حديث
يكرر منه بعض أجزائه، انظر مثلاً رقم (١١١٩٦) وفي أسماء المشتركين في
الغزوات. وقد يذكر درجة الحديث في أول النص بعد قوله عن فلان بإسناد .. أنظر
رقم (١١٦٩) و(١٥٨٠).
١٨ - ينقل لفظ الحديث للمخرج الأول الذي يذكره، ويبين الاختلافات إن
كان فيها ما يستدعي أو يشير إلى اختصاره أو ما شابه، وإذا لم يكن اللفظ الأول يشير
رواه فلان وفلان واللفظ له.
١٩ - يحذف بعض الحديث إذا عزاه لمصدرين ولم يكن في أحدهما، وذلك
إذا لم يشر للزيادة، انظر رقم (١٥٠٩١).
وأحياناً يشير إلى زيادة في مصدر آخر لا تضيف معنى آخر جديد، فلا أدري
لماذا؟ وخصوصاً عندما تكون تتمة آية، انظر رقم (٤٢٦٣) و(١٠٨٤٨).
٢٠ - ينقل كل ما يجده في المصدر الذي بين يديه، وإذا لم يتبين المراد منه
أشار لذلك، انظر رقم (١٠٣٤٢) وقد يشير إلى ما في تلك الكتب من تحريف أو خطأ

٣٢
منهج الهيثمي في تبويب كتابه وجمع معلوماته
انظر رقم (١٢٢١١) و(١٠٧٢) و(١١٣٤) وكثيراً ما ينشأ عدم معرفته لمعنى الحديث
من تحریف انظر رقم (٥١٢٩) و(٥٤٤٥) و(٥٤٥٧١).
٢١ - يحذف بعض الحديث إذا لم يكن من شرطه، انظر رقم (١١٨٥٦) وإذا
أسقط شيئاً من الحديث، فيذكر في النص ما يشير لذلك، انظر رقم (١٤٢٥٤).
٢٢ - يأتي بكامل رواية الإسناد الصحيح إذا كان له أكثر من إسناد في أكثر من
كتاب، ولو تكررت المعاني وطالت، وإذا شعر بالإطالة يعتذر بأن رجال هذا الطريق ..
((رجال الصحيح وهذا الذي حملني على سياقها)).
٢٣ - يبين ما سمعه من نسخة كتاب وما لم يسمعه منها، انظر رقم (١٠٣٠١).
٢٤ - يميز بين فوارق الروايات ولو طفيفة أحياناً، مثل: ((أوتوا الكتاب)) و((أهل
الكتاب)) انظر رقم (١٠١١٤).
٢٥ - أحياناً يضع أشياء في غير موضعها، مثلاً: آيات من سورة النساء نقلها في
تفسير سورة المائدة [انظر رقم (١٠٩١٧)] كذلك آيات من سورة الكهف في سورة
الأنعام [انظر رقم (١٠٩٩٨)].
وقد يبرر ذلك أحياناً لوجود مناسبة بينهما كما في سورة رقم (١١١٨٢) إذ ذكر
آيات من سورة المزمل في سورة الحج .
وقد ينشأ ذلك أحياناً عن تصحيف كلمة، فينقل الحديث من باب لآخر، انظر
رقم (٧٥٨٨).

٣ - المؤلف
٣ - ١ - ١ - ترجمته.
٣ - ١ - ٢ - ترجمة شيخه الحافظ العراقي.
٣ - ٢ - حسه النقدي.
٣ - ٣ - منهجه في النقد وما يستفاد منه، وملاحظات على الهامش.
٣ - ٤ - مصطلحات خاصة به.

٣٥
الهيثمي
الهيثمي
نور الدين أبو الحسن عليّ بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن
صالح الهيثمي، القاهري، الشافعي الحافظ.
كان أبوه صاحبَ حانوتٍ بالصَّحراء، فُلِدَ له عليّ في رجب سنة خمس وثلاثين
وسبع مئة.
نشأ فقرأ القرآن، ثم صحب الزّينَ العراقيَّ، وهو بالغٌ، ولم يفارِقْه سفراً
وحَضَراً حتى مات، بحيث حجَّ معه جميعَ حجَّاتِهِ، وَرَحَل معه سائر رَحَلاته، ورفقَهُ
في جميع مَسْمُوعِه بمصر والقاهرة والحرمين وبيت المقدس ودمشق وبعلبك وحلب
وحماة وطرابلسَ وغيرهما .
وربما سمع الزينُ العراقيُّ بقراءَتِهِ .
ولم ينفرد عنه الزين العراقي بغير ابن الباب والتقي السبكي وابن شاهد
الجيش.
كما لم ينفرد الهيثمي عنه بغير صحيح مسلمٍ على ابن عبد الهادي .
وممن سمع عليه سوى ابن عبد الهادي: الميدوميُّ، ومحمد بن إسماعيل بن
الملوك، ومحمد بن عبد الله النعمانيّ، وأحمد بن الرصديّ، وابن القطرواني،
والعَرَضي، ومظفر الدين محمد بن محمد بن يحيى العطار، وابن الخباز، واين.
الحموي، وابن قَيِّم الضيائية، وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي.
سمع على المظفر: صحيح البخاري .
وسمع على ابن الخباز: صحيح مسلم ومسند أحمد، ومعجم ابن جُميع.
وسمع على العرضي : مسند أحمد وسنن أبي داود.
وسمع على الميدومي : سنن أبي داود وجزء ابن عرفَة .

٣٦
الهيثمي
وسمع على ابن الخباز: جزء ابن عرفة.
قال السخاوي: وهو مكثرٌ سماعاً وشيوخاً، ولم يكن الزين يعتمد في شيء من
أموره إلا عليه، حتى إنه أرسله مع ولده ولي الدين أبو زرعة لما ارتحلَ بنفسه إلى
دمشق، وزوجه ابنته خديجة، ورزق منها عدة أولاد، وكتب الكثير من تصانيف
الشيخ، بل قرأ عليه أکثرها، وتخرج به في الحديث، بل درّبه في إفراد زوائد کتبٍ
كالمعاجم الثلاثة للطبراني، والمسانيد لأحمد والبزار وأبي يعلى على الكتب الستة،
وابتدأ أولاً بزوائد أحمد فجاء في مجلدين، وكل واحد من الخمسة الباقية في تصنيف
مستقلّ، إلا الطبراني الأوسط والصغير فهما في تَصْنِيفٍ.
ثم جمع الجميع في كتاب واحدٍ محذوف الأسانيد سماه (مجمع الزوائد ومنبع
الفوائد).
وكذا أفرد زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين.
ورتب أحاديث الحلية لأبي نُعَيم على الأبواب، ومات عنه مُسَوَّدة، فبيّضه وأكمله
ابن حجر في مجلدین.
وأحاديث الغيلانيات، والخلعيات، وفوائد تمام، والأفراد للدار قطني أيضاً على
الأبواب، ومات عنه مسوَّدة، فبيضه وأكمله ابن حجر في مجلدين.
ورتب كلّ من ثقات ابن حبان وثقات العجلي على الحروف.
وكتب تعليقة لطيفة على رجال المسند للحسيني.
وأعانه الزين العراقي بكتبه ثم بالمرور عليها وتحريرها وعمل خطبها ونحو ذلك،
وعادت بركة الزين عليه في ذلك وفي غيره.
كما أن الزينَ استروَحَ بَعْدُ بما عمله سِيَّما المجمع .
وكان عجباً في الدين والتقوى، والزهد، والإقبال على العلم والعبادة والأوراد،
وخِذمة الشيخ، وعدم مخالطة الناس في شيءٍ من الأمور، والمحبة للحديث وأهله.
وحدَّث بالكثير رفيقاً للزين، بل قَلَّ أَنْ حدث الزين بشيء إلا وهو معه، وكذلك
قَلَّ أن حدَّثَ هو بمفرده.

٣٧
الهيثمي
لكنهم بعد وفاة الشيخ العراقي أكثروا عنه، ومع ذلك فلم يغير لحاله، ولا
تصدَّر، ولا تمشيخ، وكان مع كونه شريكاً للشيخ يكتبُ عنه الأمالي بحيث كتب عنه
جميعَها، وربّما اسْتَمْنَى عليه، ويحدِّث بذلك عن الشيخ لا عن نفسه إلا لمن ضايقَهُ.
ولم يزل على طريقته حتى مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان سنة سبعٍ
بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب البرقية منها رحمه الله وإيانا.
قال ابن حجر في معجم شيوخه: وكان خَيِّراً ساكناً لِّناً، سليمَ الفِطرة، شديد
الإنكار للمنكر، كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده، مُحبًّا في الحديث وأهله.
وقرأ عليه ابن حجر إلى أثناء الحج من مجمع الزوائد سوى المجلس الأول
منه وبمواضع يسيرة من أثنائه، ومن أول مسند أحمد إلى قدر الربع منه. ونحو الربع
من زوائد مسند أحمد. وقال أيضاً: وكان يُودُّني كثيراً ويعينني عند الشيخ، وبلغه أنني
تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد، فعاتبني، وتركت ذلك إلى الآن، واستمرَّ على
المحبة والمودَّة، وكان كثير الاستحضار للمتون، يُسْرعُ الجوابَ بِحضرة الشيخ،
فُعجِبُ الشيخَ ذلك، وقد عاشَرْتُهما مُدَّةً فلم أرهما يتركان قيام اللّيل، ورأيتُ من
خدمته لشيخنا وتأدبه معه من غير تكلُّفٍ لذلك، ما لم أره لغيره، ولا أظنُّ أحداً يقوى
عليه .
وقال أيضاً في إنباء الغمر بأبناء العمر: إنه صار كثير الاستحضار للمتون جدًّا
لكثرة الممارسة، وكان هَيِّناً ديِّناً خيِّراً محبًّا في أهل الخير، لا يسأمُ ولا يضجرُ من
خدمة الشيخ وكتابة الحديث، سليم الفطرة، كثير الخير والاحتمال للأذى، وخصوصاً
من جماعةِ الشيخ. وقد شهِدَ لي بالتقدُّم في الفن جزاه الله عني خيراً .. وكنت قد
تتبعت أوهامه في كتابه المجمع فبلغني أن ذلك شقَّ عليه، فتركتُه رعايةً له.
قال السخاوي: وكأنَّ مشقّته لكونه لم يُعْلِمْهُ هو بل أعلم غيرَه، وإلا فصلاحُه
ينبو عن مُطْلَقِ المَشَقَّةِ، أو لكونها ضرورية بحيث ساغ لشيخنا الإعراض عنها،
والأعمالُ بالنيات.
قال الحافظ يوسف بن شاهين: أربعة تعاصروا: السراج ابن الملقن، والسراج
البلقيني، والزين العراقي والنور الهيثمي. أعلمهم بالفقه ومداركه البلقيني، وأعلمهم

٣٨
،
الهيثمي
بالحديث ومتونه العراقي، وأكثرهم تصنيفاً ابن الملقن، وأحفظهم للمتون الهيثمي .
وقال البرهان الحلبيُّ: إنه كان من محاسن القاهرة، ومن أهل الخير، غالبَ
نهارِه في اشتغالٍ وكتابةٍ مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه، ولا يخاطبه إلا
بسيَّدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد، مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير، وكثرة
الاستحضار جداً .
وقال التقيُّ الفاسيُّ: كان كثير الحفظ للمتون والآثار صالحاً خَيِّراً.
وقال الأقفهسيُّ: كان إماماً عالماً حافظاً زاهداً متواضعاً متودِّداً إلى الناس، ذا
عبادة وتقشّفٍ وورع.
وقال ابن فهد: الإمام الأوحد الزاهد الحافظ ... ولم يخلف بعده مثله.
وقال السخاوي: والثناء علی دینه وزهده وورعه ونحو ذلك كثيرٌ جداً، بل هو
في ذلك كلمة اتفاق، وأما في الحديث فالحقُّ ما قاله شيخنا [أي ابن حجر]: إنه كان
يدري منه فنًّا واحداً - يعني الذي درّبه فيه شيخهما العراقي - قال: وقد كان من
لا يدري يظنُّ لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ، وليس كذلك، بل الحفظ
المعرفة .
والملاحظ أن الكلام الأخير لابن حجر يناقض ما قاله سابقاً من شهادته له
بالتقدم في فنه - أي علم الحديث - فإن كان قبل شهادة من ليس أهلاً، فيعد ذلك
نقصاً فيه، إلا إذا كان ذلك بعد متابعته له في بعض كتبه مثل زوائد البزار وبعض
مجمع الزوائد، وعند ذلك يكون قد ذكر بعض الحقيقة، وإلا فإن المتتبع لمجمع
الزوائد، يلمس فيه الجهد العظيم الذي بذله مؤلفه في جمعه وتبويبه بحيث لا يمكن
أن يتم ذلك إلا من خلال ما أسماه الحافظ ابن حجر بالمعرفة، وإن ظهرت له أخطاء،
فهذا شيء لا يخلو منه أحد، ولكن الراجح أن تبعيته الزائدة للشيخ حَجَّمت كثيراً من
طاقاته، ومنعته من الانفتاح على العالم الذي دخله ابن حجر، بحيث لم يكن يتوانى
عن نقد شيوخه وتعقبهم، فنال بذلك منزلة شهد له بها. بينما نلاحظ الهيثمي يتحرج
كثيراً في توجيه أي نقد لشيخه أو لسابقيه، ومن هنا كان شعوره بالانزعاج من ابن
حجر في نقد أوهامه لأن تركيبه النفسي يأبى هذا الأمر، والله أعلم.
،

٣٩
الهيثمي
والهيثمي من الشخصيات التي تميل إلى التعامل مع الناس بما يكفل لها
المحبة والتعاون، ولذلك نراه لا يحاول أن يذكر في حكمه على الأحاديث أسماء
بعض المشهورين من الذين ضعفهم علماء الحديث مكتفياً بالإشارة إلى وجود ضعيف
في الإسناد.
كما يلمس هذا في تحرجه من ذكر ما شجر بين الصحابة - رضوان الله عليهم -
وأنه لم يكن ليذكر خلافهم لولا ذكر أصحاب الكتب - أي التي ينقل منها -
لخلافهم .
من مصادر ترجمته :
إناء الغمر بأبناء العمر لابن حجر (١٧٢/٥، ٢٥٦ - ٢٦٠)
الضوء اللامع للسخاوي (٢٠٠/٥).
لحظ لألحاظ لابن فهد (ص ٢٣٩ - ٢٤١).
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة للسيوطي (٣٦٢/١).
طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٣٧٢ - ٣٧٣).
تدريب الراوي للسيوطي (ص: ٢٧٧).
التاج المكلل لصديق بن حسن القنوجي ترجمة رقم (٤٤٣).
فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني (٣٢٢،٢١٦،٧٣/١، ٥٢٤) و(٦١٣/٢ - ٨١٦ -٨١٧
- ٩١٤).

٤٠
العراقي
العراقي
زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن
إبراهيم الرازاناني - رازانان من أعمل إربل - المهرانيّ المولد، العراقي الأصل،
الكردي .
ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ومات عقب خروجه من
الحمام في ثامن شعبان سنة ست وثمان مئة، وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة .
وحفظ التنبيه في الفقه، واشتغل بالفقه والقراءات، ولازم المشايخ في الرواية،
وسمع في غضون ذلك من عبد الرحيم بن شاهد الجيش، وابن عبد الهادي،
وعلاء الدين التركماني، وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين ابن الباب، وتشاغل
بالتخريج، ثم تنبه للطلب بعد أن فاته السماع من مثل يحيى بن المصري آخر من
روى حديث السلفي عالياً بالإجازة، ومن الكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب
وابن علاق، ولكنه أدرك أبا الفتح الميدومي، فأكثر عنه، وهو من أعلى مشايخه
إسناداً، وسمع أيضاً من ابن الملوك وابن القطرواني، ثم رحل إلى دمشق، فسمع
من ابن الخباز، ومن أبي العباس المرداوي ونحوهما، وعني بهذا الشأن ورحل فيه
مرات إلى دمشق وحلب والحجاز، وأراد الدخول إلى العراق ففترت همته من خوف
الطريق ورحل إلى الإسكندرية ثم عزم على التوجه إلى تونس فلم يتم له ذلك.
وصنّف تخريج أحاديث الإحياء، وأكمل مسودته الكبرى قديماً ثم بيضه في
نحو نصفه، ولم یکمل تبییضه، ثم اختصره في مجلد واحد ولم یبيضه.
وشرع في إكمال شرح الترمذي لابن سيد الناس، ونظم علوم الحديث لابن
الصلاح ألفية، وشرحها وعمل عليها نكتاً، وصنف أشياء أخر كباراً وصغاراً .
وصار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسناي وهلم
جراً.