النص المفهرس

صفحات 221-240

بِسْمِ اللَّهُ الرَّحْمِ الرَّحْمَّهُ
((خاتمة الطبع))
من المحدث الكبير والعلامة الجليل محمد زكريا الكاندهلوى
(((شيخ الحديث ،
الحمد الله الذى بعزته وجلاله تتم الصالحات.
أما بعد :
فقد تم طبع هذا الكتاب الجليل فى ثوبه القشيب بالحروف الحديدية ،
وبذلك يسهل لإخواننا العرب الأفاضل (( الذين لم يتعودوا طبع الحجر،
الإرتواء من هذا المنهل العذب، فقد كانت الطبعة القديمة على الحجر ، وكان
الشرح بالخط الفارسى، وقد كان ذلك من أسباب زهد كثير من فضلاء العرب
فى الإستفادة بهذا الكتاب وانصرافهم عنه، وقد طال طلب إخواننا طبع
هذا الكتاب على الحروف الحديدية ، وفى الحروف العربية وحدها ، وقد
أنعم الله بتحقيق هذه الأمنية، وتحقق هذا الحلم وله الشكر الجزيل والثناء
الحسن على هذه النعمة الكبيرة ،
اللهم إنا لا نحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك .
نرجو الله أن يتقبل هذا العمل وأن يجعله ذخراً للآخرة، وأن يرفع
اللّه درجات شيخنا ومربينا العلامة المحقق المحدث، خاتمة المحدثين، بقية السلف
الصالحين مولانا أبى إبراهيم خليل أحمد السهار نفورى المهاجر المدنى، وأن
يكون فى ذلك بهجة لنفسه وقرة لعينه .
وأسأله سبحانه أن يجزى خيراً كل من ساهم شخصياً أو مادياً أو عدياً
فى إخراج هذا السفر المبارك العظيم فى هذا المظهر الجليل . وخاصة الذين

- ٢٢ -
عكفوا على خدمة هذا الكتاب بالمراجعة مع الأصول وإنتساخ التعليقات
لتحقيقها ووضعها فى محلها وغير ذلك وفى مقدمتهم العالم المحدث والشيخ
الفاضل تقى الدين الندوى المظاهرى فإنه تفرغ الخدمة هذا الكتاب وانصرف
إليها وعكف عليها سنة كاملة ينتسخ التعليقات ويراجع الأصول .
وكان فى مساعدته الختنان العزيزان العالمان "شابان الشيخ محمد عاقلى
سلمه الله تعالى رئيس المدرسين بجامعة مظاهر العلوم بـ ارنفور، والشيخ محمد
سلمان المدرس بالجامعة المذكورة. وقدأعان فى تصحيح التجارب فضيلة الشيخ
محمد يونس ، شيخ الحديث بمظاهر العلوم.
وللإستعجال فى طبع هذا الكتاب الجليل - فإنه لا تمة بالحياة وليس
على ريب الزمان معول - تقرر طبع ستة أجزاء منه فى مطبعة ندوة العلماء
بلكناؤ، الهند ،وقد عنى بذلك فضيلة الشيخ محمد معين الندوى نائب مدير ندوة
العلماء، والأستاذ سعيد الأعظمى الندوى أستاذ دار العلوم ورئيس تحرير
مجلة (( البعث الإسلامى ، عناية فائقة ،ولم يدخرا جهداً فى إخراجه فىأحسن
مظهر ، جزاهم الله تعالى أفضل الجزاء وتقبل مساعيهم.
ومن الجزء السابع إلى آخر الكتاب طبع بالقاهرة ، وقد تفرغ الشيخ
تقى الدين الندوى المظاهرى المذكور لسنة أخرى للاهتمام بجميع أمور
الطبع على بعد من أهله وبلده، وساعده فى ذلك العزيز الشيخ عبد الرحيم بن
سليمان متالا السورقى، والعزيز الأعز عبد الحفيظ بن ملك عبد الحق المكى ،
فيزاهم الله تعالى خير الجزاء ، وتقبل من الجميع وأنعم عليهم بنعمه السابعة
وجعل لهم حظاً وافراً من أجر المستفيدين من هذا النبع الفياض ،
والحمد لله أولا وآخراً، وصلى الله على خير خلقه سيدنا ومولانا
محمد وآ له وصحبه أجمعين .
(محمد زكريا بن محمد يحمي الكاندهلوى)
نزيل المدينة المنورة زادها الله شرفاً وكرامة
( يوم الجمعة ٢٨ جمادى الأولى سنة ١٣٩٣ - ٢٩ يونيه سنة ١٩٧٢)

- ٢٢٣ -
تقاريظ الكتاب
بِسْمِ اللَّهُ الرَّمَنِ الرَّحِيمُ
هذا ما نمقه الإمام الهمام رأس أهل البر والتقى رئيس
أصحاب المجد والنهى، الماحى لرسوم الضلال والغواية ،
المجدد لمراسم الرشد والهداية ، قدوة السالكين ، زبدة
العارفين، تاج الملة سراج الأمة ، حضرة الشيخ الحافظ
الحاج القارى الشاه أشرف على التهانوى أدام الله ظلال
بركاته ومتع المسلمين بمسلسلات فيوضه.
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد : الحمد المعطى النعمة، والصلاة على قاسم الحكمة، فقد سرحت
النظر فى بعض المقامات المهمة من هذا التعليق المحمود ، الذى فاق على أكثر.
السنن فى جمعه لكل باب مقصود ، فوجدته فى فنون الإسناد والرواية كافياً،
وفى أصول الإجتهاد والدراية شافياً ، وفى المقاصد العقلية والنقلية وافياً -
كيف وقد أنشأه ألمعى عصره ولوذعى دهره سمى سيدنا الخليل ومولانا أحمد
الجليل صلى الله أبقاه الله تعالى بالفيض النبيل، وأعانه على إتمام هذا التعليق
الجميل، وأنا العبد المفتقر إلى رحمة مولاه الغنى ، محمد أشرف على غفر له كل
ذنبه الخفى والجلى ، والزمان أوائل شهر رمضان سنة ١٣٤١ من هجرة سيد
الإنس والجان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما سار القمران ودار
الملوان، والمكان مدرسة إمداد العلوم من تهانه بهون أبعدها اللّه تعالى من
الشرور والفتن .

- ٢٢٤ -
هذا ما قرظه على ذلك الكتاب سلالة صاحب البينات
وفصل الخطاب شمس سماء التحقيق مركز دائرة التدقيق
حلال المعضلات وكشاف المغلقات، مخزن العلوم مرجع
الكمالات، فريد دهره ووحيد عصره الحبر النبيل المقدام
الإمام العلامة الحافظ الحاج المولوى سيد حسين أحمد
المهاجر المدنى المدرس بالحرم المصطفوى والمسجد
الشريف النبوى أطال الله بقاءه بالعز واجلال وحفه
بأصناف المجد والكمال.
إن أضوأ درى تنورت به عوالم الأحاديث والأخبار، وألمع جوهر
تزينت به قلائد الطروس والأفكار ، حمد من تواترت صماح آ لائه الشهيرة ،
واتصلت حسان نعمائه العزيزة ، مسلسلات فيضه لم تزل تشرح صدور طلاب
مكارمه ، ومراسيل جوده لم تبرح تحدث قصاد أبواب معالمه، أرسل لنا
رسولا بالحنيفية السمحة البيضاء وأزاح عنا غياهب الشكوك والأوهام،
فليلها ونهارها سواء، رفع لنا حسان مروياته فاستندت بها البراهين والحجج
الباهرة، وأوصل لنا صحاح مرفوعاته فانحلت بها معقدات الأذهان والأفكار
العالية ، تكفل لنا بحفظ دينه القديم على مرور الدهور والأيام فلم يزل
يغرس لهذا الدين من يجدد رسومه من حاكم وحافظ وحجة وإمام ، اللهم فصل
وسلم وبارك عليه وعليهم ما أشرقت أنوار علومهم عوالم البيان والسطور،
واستمطرت سحائب فيضهم عفاة الهداية وعطشى أنهار المعارف والبحور،
.أما بعد : فمن أعظمها ما من الله به على هذه الأمة الأمينة أن وجه حضرة الإمام
الجليل ، والمقدام النبيل، الحافظ الحجة ، حلال المعاقد وكشف الغمة ،

٠
- ٢٢٥ -
رئيس أهل الفضل والنقى رأس أصحاب المجد والنهى قياب أفلاك٠الجرح
والتحقيق ، مركز دوائر التعديل والتدقيق ، شمس المعارف والعلوم، وبدر
التثبت وتنفيد الفهوم، مرجع الكمالات والفنون النقلية ومنبع الفيوض
والعلوم العقلية، المحمي معارف الشريعة الغراء، والمجدد لمراسم السنة الفيحاء،
الثقة الثبت الحجة مولانا أبى إبراهيم خليل أحمد المجتبى وحبيب محمد المصطفى،
عليه وعلى آله الصلاة والسلام لا زال مرتقيا قلل المرادات فى الدارين
محفوفا بأنواع الرحمة والرضوان فى الكونين إلى أن يغيث الطلاب فيزيج
عنهم مشكلات الآثار التى زلت فيها الأقدام والأفكار لشيوخ السنن ومستمعى
الأخبار سيما المعضلات التى لا تكاد أن تنحل من معاقد أبى داود ، كيف لا؟
وقد تحير لديها مهرة الفحول وحل لواء العقود فشرح لها شر حا يحق أن يفتخر
بها الأوائل ذو المجد والكرم ويستضىء به الأماثل أهل الفضل والنعم
فجزاه الله تعالى أحسن ما جازى به حفاظ السنن على الأمة المحمدية، ونضره
بين خواص الملة حيث لا نضارة إلا من عطيته البهية ، ونفع به الخاصة
والعامة من المسلمين، ونشر معارفه بالتكميل بين أهل الآفاق من المؤمنين
ويرحم الله عبداً قال آمينا .
وأنا العبد الضعيف حسين أحمد الحنفى الفيض آبادى ثم المدنى الديو بندى
(٨ رمضان سنة ١٣٤٢ هـ)
غفر له .
٤٠٠
۔

- ٢٢٦ -
صورة ماقرظه البحر العلام، والخبر القمقام، حضرة
العلامة المفضال، منبع الفضل والكمال ، البحر الزغار ،
والغيث المدرار، إمام المتكلمين شيخ المحدثين، فرع السلالة
النبوية وطراز العصابة المحمدية، مولانا السيد أنور شاه
الكشميرى صدر المدرسين بدار العلوم الديوبندية .
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذى خلق الإنسان وعلمه البيان، وجعله
خليفة فى بسيطة الأرض ، حا كما على الطول والعرض ، وآتاه الحكمة فهو
يقضى بها ويعلها سائر الأكوان ، وخلقه على صورته صيصية لأنوار الغيب
وجارحة لمعانى القدس ، كأنه غيب خرج إلى العيان لا يزال يتقرب إليه حتى
کان ربه سبعه الذي يسمع به، وبصره الذی یصر به ، وكان قلبه عرش
الرحمن سبحانه، وريمانه ما أجل إحسانه من رب رحيم وحنان منان،
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد المرسل رحمة للعالمين
والمبعوث إلى خير أمة أخرجت للناس فهو أول الفكر وآخر العمل رسول
الله وخاتم النبيين انقطعت بعده الرسالة والنبوة وتمت دائرة النبوة عليه، ولم
يق بعده إلا المبشرات، والحمد لله رب العالمين وعلى آله وأصحابه والتابعين
وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد: فلم يبق من آثار النبى المروية عنه
مَ اللّهِ إلا آثاره وأحاديثه فهى أنفاسه وهديه وهداه، وهى خلقه ودينه
ودین الله .
حديثاً صحيحاً منذ عهد قديم
أصح وأقوى ما سمعناه فى الوری
أحاديث ترويها السيول عن الندى عن البحر عن خلق النبي الكريم
بها نور العیون وفيها شرح الصدور ، کما قيل :
القاب عن جابر والكف عن صلة والعين عن قرة والسمع عن حسن

- ٢٢٧ -
وإن كتاب السنن الإمام أبى داود سليمان بن الأشعث السجزى رحمه
الله تعالى ثالث الكتب الستة ولا يخفى رقبته ودرجته فى الحديث فى القديم
والحديث، لم يطبع إلى الآن تعليق علیه واف وبحله وحقه كاف، وقد
وجه الله تعالى المولى العلامة العارف الفقيه المحدث شيخنا وشيخ الفقه
والحديث مسند الوقت مولانا خليل أحمد السهار فورى خليفة شيخنا وشيخ
مشايخنا مولانا رشيد أحمد الكنكوهى رحمه الله تعالى لخدمته، فوفى كل
حق لها .
شفى وكفى ما فى الصدور فلم يدع لذى إربة فى القول جداً ولا هزلا
فشرح المتن وأقوال المصنف وقد كانت مستورة خلاها ، وصعبة
فسهلها ، وألانها كما ألين لأبى داود الحديث ، وضبط التراجم وميز
بين المفترق والمتفق وبين المؤتلف والمختلف، واستخرج الفقه ووجه
لأصحابنا الحنفية ، فجاء تعليقاً يشرح الصدور وينور القلوب، ويكون وديعة
له عند الله تعالى ومنة فى رقاب الناس ، وضيعة إلى العلماء جزاه الله تعالى عنا
وعن سائر المسلمين والحمد لله رب العالمين .
وأنا الأحقز الأفقر محمد أنور الكشميرى - المدرس بدار العلوم
الديو بندية .

- ٢٢٨ -
هذا ما حرره العلامة التحرير منبع الفضائل والفواضل
نفر الأقران وزبدة الأماثل - حضرة الأديب الأريب
الفقيه المتفقه اللبيب جامع الفنون العقلية وحاوى العلوم
النقلية حضرة مولانا المولوى كفايت الله المفتى فى المدرسة
الأمينية الدهلوية وصدر جماعة العلماء الهندية أدام الله
فيوضه .
حمداً لمن شاد معالم الدين - وشيدها بالحجج والبراهين - فهدى إلى سبل
المعرفة واليقين - خاق الإنسان فشرفه وكرم - وعلمه مالم يكن يعلم - وأرسل
رسوله الأكرم عَ ◌ّه ليرد عباده إلى الطريق الأقوم - فقضى ما أمر -
جوزى وشكر - اللهم صل وسلم على هذا النبى الصادق المصدوق - الذى صدع
بما أتاه من ربه ولم يخف إلا الله. أما بعد: فإنى سرحت أنظارى القاصرة
فى الحدائق الزاهرة والرياض الباسبة الباهرة من الكتاب المحمود المسمى
(( ببذل المجهود فى حل سنن أبي داود » الذى ألفها شهامة زمانه إمام أوانه
المتكلم الفائق على أقرانه، المولى الامام العالم الأوحد الشيخ السيد السند، مولانا
خليل أحمد لا زال مغموداً برحمة ربه الصمد ، فوجدته سفراً شافياً وكتاباً
كافياً - يغنى عن كثير من الشروح ويحوى كثيراً من الفتوح أتى دام فيضه
فيه بمباحث جليلة ودقائق نبيلة نبه على ما وقع من بعض الشارحين من الخطاء
وحقق الصحيح من الأقوال وجلا - جزاه الله من خلقه خير ما جزى به
أحداً ، ونفع بعلومه عباده وأطال بقاءه ونشر بركاته، وجعل كتابه مقبولا
بين الأنام فإنه المفضل المنعام - وأنا العبد الراجى رحمة مولاه محمد كفاية الله
عفا عنه ربه وكفاه الثانى عشر من الشهر المبارك ربيع الأول من شهور سنة
اثنتين وأربعين بعد ألف وثلاثمائة من الهجرة المقدسة .

- ٢٢٩ -
صورة ما قرضه جامع المعقول حاوى الفروع
والأصول صاحب التحرير والقلم محى دولة الأدب بعد
العدم صاحب التصانيف الكثيرة والتأليف الشهيرة - مولانا
المولوى إعزاز على شيخ الأدب والعربية بالجامعة
الديو بندية .
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله على جليل آلاته - وجميل إحسانه كما
ينبغى لجلال وجهه ولعظيم سلطانه ـ يقيناً وإيماناً - وإسلاماً وإحساناً
رب السماوات والأرضین وما بينهما حمداً کثیراً طيباً مبار کافیه كما يحب ربنا
ويرضى . والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين. وسائر الأنبياء
المقربين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وعلى آله وأصحابه ينابيع الهدى
ومصابيح الظلم . خيار الناس من خير الأمم وعلى التابعين وأتباعهم وسائر
الأئمة المجتهدين والفقهاء والصديقين . والشهداء والصلحاء الذين هم واسطة
عقد الإسناد . وأخيار الخلق وخيار العباد .
هينون لينون أيسار بنويسر سواس مكرمة أبناء إثار
ولا يمارون إن ماروا ياكثار
لاينطقون عن الفحشاء إن نطقوا
من تلق منهم تقل لا قيت سيدهم مثل النجوم التى يهدى به السارى
وبعد: فإن علم الحديث مما تزين به الإسلام - واختص به الفضلاء
الذين خفقت لهم ذوائب الطروس وانتصبت رماح الأفلام ، ورغبة السلف
لم تزل وافرة عليه - وأكامل إرشادهم للأنام بالحث إليه - حتى قيل لإمام
الأئمة أحمد بن حنبل: ماذا تشتهى ؟ فقال : سند عال وبيت خال ، وما برح
دأب الكبار من الأئمة الإرتحال إلى أناصى الأقاليم فى طلبه وتحمل المشاق

- ٢٣٠ -
والمتاعب فيه، ومنه ارتحال الإمام الشافعى وغيره إلى عبد الرزاق باليمن ،
ولكنه فن ذروته عالية وعتبته سامية . ومن ثم قيل :
ما كل من طلب المعالى نافذاً فيها ولا كل الرجال لحولا
ولما كان صيانة الطريقة المباركة المحمدية موعودة فى كلام الملك الجليل
بذلت العلماء الربانيون أعمارهم فى حفظ كلامه (« تعالى شأنه ، وكلام رسوله
(((روحى وروح أبى وأمى فداه) ومنه ما ألفه الشيخ سليمان بن الأشعث ن
إسحاق بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدى السجستانى، فإنه نظم الأحاديث.
النبوية فى سلك بيانه ففاقت الدرر المنظومة . وأثر حيثما رأى نثره فجلت
اللآلىء المنثورة، وحدث عن أصح ما قاله سيد البشر عن اله فصدع القلوب،
وأجرى ذَنوب الدموع من أهل الذنوب ، أئمة الدين تذعن إلى ما فيه من
الأدلة ومصنفات السلف، تقول أمامه بسم الله، فیا له من کتاب كأنه دليل
لا يعارض بما ينقضه، وطوبى له من حجة يكل عنه الخصم إذا هو على محك
النقد یعرضه، قد أُحکم ما ترجمه بالحديث والأثر ، وله أثبت قدم فى رواية
الحديث حتى ما عثر، وأتى فيه بنكت من أسرار الحديث، وميز بين
الطيب والخبيث .
أكرم به مصنفاً فاق تصانيف الورى ليل المراد فيه بالمعنى المنير أقرا
کم فیه برد حجة قد حا که محرراً وکےدلیل سیفه إذا النتی خصما فری
فلم يكن من بعده مخالف قط برا
وبالجملة فآثره الجميلة لا تعد ولا تحصى وفضائله المأثورة لا تحصر ولا
تستقصى - ولكنه لرفعة شأنه وعلو مكانه كان لا يحوم حوله الطالبون حتى
صار كأنه لم يره الراءون فتصدى لحل مشكلاته و تیسیر معضلاته الفحول من
العلماء - والأحبار من الأذكياء وشرحوا له شروحاً بسيطة وعلقوا عليه
تعليقات عديدة - ومع ذلك لم يزل محجبات دقائقه تحت الأستار - وما فتى
راحلة مطايا التسيار - ثم تلاطمت بحار رحمته تعالى لعطشى الحديث وطلابه-

- ٢٣١ -
فنهض له ولى من أوليائه - المولى الحاج الشيخ السيد السند خليل أحمد الذى
تشرفت الأقطار والأماكن بذكر وصفه - وتعطرت من طيب عرفه - سحاب
علم أخصب الهند بدوام ديمه وبحره المواج لا يؤتى إلا ليقتبس من علمه
وكرمه مشهور صيته بين الأ كابر والأعيان - معمور حلقة درسه من الشيب
والشبان - علا قدره - واشتهر بالحسن الجميل ذكره -أكرم به عالماً عاملا وإماما
لم يزل يلحم فضلا - ويسدى نائلا - كم له من آثار مشهورة - ومناقب مأثورة
وحجات مبرورة ومواطن بذكر الله تعالى معمورة - فعلق عليه تعليقاً جليل
القدر عظيم النفع كثير الفائدة كبير العائدة لم ينسج على منواله فى عالم الحديث -
ولا ندخل فى شعاب الغلو إذا قلنا إنه أنفس تعليق لسنن أبي داود - فهو
تعليق يمتع الأسماع ويشنف الآذان - اتفقت الألسن على حسنه فهو مدوح
بكل شان - وأجمعت القلوب فكان له فى سويدات القلوب مكانة ومكان -
يشهد لمؤلفه بالفطنة والذكاء وطول الباع فى هذا الفن الجليل وقوة التمكن
فى البحث من الصحاح والحسان والضعاف والموضوعات ، فيه من أصول
الحديث ما يغنى قارئيه عن تصفح كثير من المطولات الحديثية وما غادر صغيرة
ولا كبيرة إلا أحصاها من أصول الفن وفروعه ما غشاها فلكأن هذا
التعليق خزينة فيها تاريخ وسير والمسائل الفقهية وتفسير الآيات القرآنية على
ما فسره أصحاب التفسير جاء ينادى له بلسان الحال : هذا هو الذى كانت
تنتظر الآمال، فياله عقد أغلت جواهر عقوده وأنارت فى آفاق التحديث
أنجم سعوده - وهبت قبول الإقبال عليه وأسرعت مسرات الأذكياء من
العلماء إليه - ولما كان حسن النية والإخلاص فى العمل من مطامح أنظار
العلماء الإعتماد على فضل الله تعالى فى إيصال النفع من شعار الأنقياء - تمسك
به المولى الهمام السيد المقدام كدابه فى جميع أعماله فانتشرت رائحته قبل تمامه
فى الأكتاف وانطبع حب الانتفاع به قبل طبعه - وتوالى الطلب من الطلاب
وتواتر طلبات أولى العلم من أقطار الأرض وآفاقها - اللهم فاجعله خالصاً
لذاتك العلية السنية واجعل سعى مؤلفه مشكوراً وجزاء، وجزاء موفوراً.
وأنا عبده المدعو بمحمد إعزاز على غفر له ولوالديه .

- ٢٣٢ -
قصيدة مدحية تاريخية تتضمن تاريخ طبع الجزء الأول
من التعليق المسمى بالإسم التاريخى ((بذل المجهود فى
مآرب ١٣٤٢ سنن أبى داود)) من العلامة الفهامة الأديب
الأديب ذى القلب المنيب الناثر الدرر المنضودة والناظم
للجواهر المنثورة المشرودة الفاضل الأوحد مولانا الشيخ
الحاج المولوى ظفر أحمد التهانوى حفظه الله عن شر
الغى والغوى.
ما لي أراك كميت منشور
يا قلب مالك طائراً بسرور
ما بال وجهك مشرقاً متهللا
حورية رمت الرقاب بلحظها
أم هل مررت على منازلها التى
أم هل وصلت إلى سرادقعزها
أو مر طيف خيالها بك موهناً
أرأيت وجه سعاد بعد دهوره
سبت القلوب بشعرها المضفور
شاقتك من بين الذری والدور
أو شمت برق جمالها المستور
أم أرسلت من عندها ببشير
ما للظلام تبدلت بالنور
دععنكذ کریسعادوالزمن الذى
إنى اطلعت على معالم طيبة
لما رأيت من الحديث مؤلفاً
خير الكلام كلام أحمد بعد ما
طوبى لحفاظ الحديث وأهله
والناقدين سليمه وسقيمه
ما للزمان أتى بكل حبور
منی مضی فی حب ذات خدور
وشمعت ريح جنابها المعطير
کالیدر يطلع من سهار نبور
أوحى الإله بنظمه فى السور
والناظمين لدره المنشور
والتابذين لمفترى بالزور

- ٢٣٣ -
والناقلین صحاحه وحسانه
والعاملين به لفقه صائب
طوبى فقد جاء البشير لوجهكم
مولاى سيدنا الخليل المقتدى
زاكى التجار سلالة الأنصار
بحر الندى علم الهدى بطل الوغى
كشاف معضلة العلوم بأسرها
مبعوث رب العالمين هداية
وبما حباه كرامة من عنده
وبآية لاحت لأرباب الحجى
قد أسمعت كلماته صم الهوى
روى الأنام بفيضه متواتراً
أملى لنا شرحا على سنن أبى
فتلألأت أنوار سنة أحمد
أبدت سرائر كان أخفاها الأوا
شرحت أحاديث الرسول بنصرة
جعلت وجوه مقلديه منيرة
واها له من بذل مجهود أتى
منها الحياة لكل حق ميت
فيها البياض لكل قلب أسود
قال الظريف لعام أول طبعه
ولما تواتر منه والمشهور
تبعا مجتهد بذاك خبير
بقميص يوسف فاتحا بعبير
غوث الزمان بكل يوم ثبور
حلو الشمائل جابر المكسور
يمحو الضلال بصارم مشهور
شيخ الورى حلال كل عسير
لأولى الضلال بسعيه المشكور
تاج الولاية والتقى والنور
فى ذاته والنطق والتحرير
وبوجهه أنفتحت عيون العور
بلغ العلى بجهاده المبرور
داود مثل قلادة للحور
منها نعم وأشعة التفسير
ئل فى الشروح بأحسن التصوير
لأبى حنيفة ذى العلى والخير
وطلت وجوه أولى الهوى بالقير
بين الشروح كنسمة فى الصور
منها المات لكل قول الزور
فيها السواد لكل عين ضرير
((هو خير تأليف ، من المنصور
١٣٤٢ ه

- ٢٣٤ -
صورة ما قرظه على هذا الكتاب الإمام العلام
ملاذ العلوم والمعارف جسر الإمام والعوارف مولانا
المفضال الأجل القارى الشيخ محمد بن أحمد الجمدى المالكى
المهاجر فى المدينة المنورة أدامه الله تعالى بمنه وأفضاله .
سيدنا إمام الأئمة وهادى هداة الأمة كشاف الحقائق وكنز الدقائق
شيخ الإسلام ومنمتى الأمام والمشرف بجوار التى عليه الصلاة والسلام ذو
النور السرمد والمقام الأوحد والشرق الأصعد مولانا وأستاذنا الشيخ خليل
أحمد أمد الله فى عمره فى عافية ونعمة وافية كافية آمين مولاى قد طالعت
شرحكم العظيم وكتابكم الكريم الذى وسمتموه يذل الجهود فی حل أبى داود
فألفيته يقيمة الدهر وباكيرة العصر وقرة عين المحدثين وقرارة صفوة
المدرسين ولقد حققتم ما جاء فى الحديث الصحيح ((يحمل هذا العلم من كل
خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، فأصبح كتاب
أبى داود، رحمه الله بشر حكم هذا واضح المسالك قريب المدارك سهل المآخذ
بين المقاصد إلى ما أودعتموه من حقائق الرواية ودقائق تمائس علم الدراية
حتى غدا كل صاحب مذهب محتاجاً إليه ومعولا فى الاستدلال عليه وإن
شرحاً هذه صفته يقال فيه إنه أنجد وأغار وطوى الفيافى والبحار وبلغ ما
بلغه الليل والنهار ولا شك أنه من فتح البارى وهداية القارى وسر الشريعة
السارى ونهر العلوم الجارى جزاك الله عن الإسلام والمسلمين خيراً آمين
آمين والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وله أخلصه الله لمرضاته فى القصيد
قبل السماء على الدنا أنواره
شرح الإمام خليل أحمد أشرقت
وتفتحت لذوى النهى أزهاره
فيه أبو داود راق زلاله

- ٢٣٥ -
فعلى أولى العلم الذين ٣مهم
الفتح والإرشاد فيه محقق
فاعكف على تحصيلهواحرص على
سارت فوائده مسير الشمس فى
وتكشفت أستاره وتوضحت
نعم المعين على حديث المصطفى
ومدارك التنزيل من إمداده
وادع السميع لمن تولى جمعه
وله أيضاً معللا مما قد سقاه علله اللّه بكاسات
الطهور إذا حباه
علم الحديث سماعه ومزاره
والنيران مقره ومثاره
تأصيله حتى يقر قراره
كبد السماء وصححت أخباره
أسراره وتقررت آثاره
يعنى على أسفاره أسفاره
وجوامع الكتب الصحاح مداره
بقائه ما استنزلت أسراره
الحمد لله الذى شرح صدور خواص العلماء لحفظ شريعته ووفقههم لبذل
مجهودهم فى هداية من استهداهم من بريته ، والصلاة والسلام على الصفوة من
خلقه المبعوث بتيسيره ورفقه صاحب المقام المحمود واللواء المعقود والحوض
المورود والجاه الممدود سیدنا وسيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وعلى آله و كل
ناسج على منواله من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد: فقد من على الكريم الوهاب البر التواب بصحبة الإمام الهمام شيخ مشائخ
الإسلام العلم المفرد والسند الأوحد مولانا وأستاذنا الشيخ المحدث الحاج
خليل أحمد متع اللّه الوجود بوجوده وأمد فى عمره بمحض كرمه وجوده
فاقتطفت من ثمار مجالسته وفوائد عوائد مؤانسته اطلاعى على شرحه العظيم
المسمى ببذل المجهود فى حل أبى داود فرأيت ما لم أر وسمعت ما لم أسمع من
تحقيق بهر العقول ، وتدقيق تقف دون مرامه الفحول، جمع فيه بين وظائف
الرواية ومسالك الدراية وأعطى كلا حقه، وألف ما تفرق فى شروح الصحاح،
وكتب الرجال ودواوين فقه أهل المذاهب المعتبرة ورد شبه أهل الإلحاد

- ٢٣٦ -
وإقامة الحجج الواضحة على أهل العناد مع اختصار غير مخل وإيجاز غير ممل
فالعلامة إذا رآه لا يضعه من يده والمتعلم لا يمشى إلا وهو متأبط به فى يقظئه
ومرقده فسبحان من وهب لهذا الأستاذ فى هذا العصر رقبة الحفاظ المهرة
وسيرة المتقين البررة نفعنا الله به وتقبل منه وأثابه أجزل الثواب وأتمه
وأفاد علينا أشمل الإحسان وأعمه بمنه وكرمه - وكتبه الفقير العاجز محمد
ابن أحمد العمرى المالكى المهاجر فى المدينة المنورة - مهر محمد العمرى ١٣٤٠ه.
صورة ما نمقه الإمام العلام الفاضل الأجل
الشيخ محمود الفلاتى أعطاه الله محبته ورضاه
بجوار من أبدى لنا المسدودا
حمداً لمن أسدى لنا المحمودا
خير الهداة النافع المودودا
فيما رواه أولئك السادات عن
نفعاً ليظهر سرها المعقودا
من قوله فى أمة مثل المطر
حرم الرسول معلماً مسعودا
ذاك الهمام خليل أحمد من أتى
علم يقوى ديننا الممدودا
شهد المعاصر أنه فى وقته
بطريق حق يوصل المعبودا
حداً لمن أسدى لنا المحمودا
والله نسأل أن يثبت كلنا
والسال جمعاً ما حكى ذا القائل
من فضله ندعوه أن يرضى عن الحبر الفريد يبذله المجهودا
فيها شواهد من يرى المفقودا
لا غر فى هذا الزمان بأن أنت
عدل يخصص أهله المشهودا
والفضل أوسع حیثمن یأتی به
ويراعه كى يوضح المقصودا
قد قام يخدم للعلوم بيساعه
بدراً يلوح وسيداً مرقودا
فالدهر صار ياهى مذ بدا
نرجو به التوفيق والموعودا
ثم الصلاة مع السلام على الذى
محسوبکم محمود بن أیی بکر الغلاقی
1

بِسْـ الله الرحمن الرّيم
كلمة عن سنن أبي داود وشرحه بذل المجهود
فى غاية الوجازة
بقلم: المحدث الكبير والتفاضل الجليل فضيلة الشيخ محمد يوسف
الحسينى البنورى
لست أريد البحث عن الإمام أبى داود ومفاخره التى امتاز بها بين
قرنائه ولا عن كتاب السنن الذى ألفه، ولا المقارنة بينه وبين الكتب
المؤلفة فى هذا الموضوع، فإنه بحر لا ينزف ، ومعين لا ينضب، ثم كل
من المؤلف والمؤلف أصبح كشمس فى رابعة النهار، تنبعث أشعته الحمراء
الساطعة فى مشارق الأرض ومغاربها فاستغنى عن البيان .
وقد مضى عليه قرون متطاولة يثنى عليه من عهد التأليف إلى اليوم، ولم
يقصروا فى الثناء الوافر العاطر ، وتسابق فيه أقلام الجهابذة من كبار المحدثين
الذين يعرفون هذه الدقائق بثلج صدر، وتغلغلت فيه الكتابات إلى أعماق
للبحث. لم يغادروا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصوها . فأنى لمثلى أن يسابق
بظالعه فى حلبة تتسابق فى رهانه كل ضليع، بيد أن تمهيدا لما أقوله فى
فى الشرح أضطر إلى شىء من خصائص السنن ومؤلفه ، صفوت كلمات الجهابذة
ولباب ثناء الصيارفة . مساهمة للسعداء ، لكى أنال السعادة .
وإذا سخر الإله أناساً السعيد فإنهم سعداء

- ٢٣٨ -
كلمة عن الامام أبى داود(١)
هو الإمام أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله - صَ له - وعلمه
وعلله ، وسنده ، فى أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع ، من
فرسان الحديث، وهو الإمام المقدم فى زمانه لم يسبقه إلى معرفته بتخريج
العلوم وبصره بمواضعها أسد فى زمانه وهو الإمام الحافظ سليمان بن الأشعث
ابن إسحاق بن بشير الأزدى السجستانى، ويقال («السجزى» نسبة غير قياسية
إلى سجستان. كما فى القاموس. وسجستان إقليم معروف بخراسان وراء الهراة
جنوباً كما حققه العلماء وليست نسبة إلى قرية ((سجستان)) من قرى البصرة،
کما رده ابن السبكى فى طبقاته وياقوت الحموی فی معجمه وغير واحد . وهو
معرب (( سيستان ، كما يقوله اصاغانى، وهو المعروف الجارى على الألسنة،
لا كما يرجح الفيروز آبادى أنه معرب ((سكستان)) ويرجح فتح السين.
أنظر تاج الزبيدى .
ولد سنة ٢٠٢ هـ وتوفى ٢٧٥ هـ بالبصرة يوم الجمعة لأربع عشرة
بقيت من الشوال ودفن إلى جانب قبر سفيان الثورى .
قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة: الذين أخرجوا وميزوا الثابت من
المعلول والخطأ من الصواب أربعة. البخارى، ومسلم ، وبعدهما أبو داود،
والنسائى اهـ .
وقال الخطيب ومن بعده: أحد من رحل وطوف وجمع وصنف وكتب
عن العراقيين والخراسانين والشاميين والمصريين والجزربين اهـ.
وقال الحافظ موسى بن إبراهيم: خلق أبو داود فى الدنيا للحديث وفى
الآخرة للجنة اهـ.
(١) جئت فيه بالكلمات التى وصفه بها الإمام أحمد الهروى وأبو بكر الخلال.

- ٢٣٩ -
وعده أبو اسحاق الشيرازى فى طبقات الفقهاء من جملة أصحاب الإمام
أحمد بن حنبل ، كما قال ابن خلكان: روى عن أحمد بن حنبل وابن معين
وقتيبة بن سعيد وطبقتهم كأبى عمرو الضرير ومسلم بن إبراهيم والقعني وابن
رجاء وأبى الوليد الطيالى وأحمد بن يونس وأبى جعفر النفيلى وسليمان بن
حرب وخلق كثير بالحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وأثغر
وخراسان. كما فى طبقات الذهبي.
وعنه الترمذي والنسائي وابنه أبو بكر ومحمد بن نصر المروزى وأبو عوانة
وأبو بشر الدولابى من أعلام الحديث وأئمة التحديث وعلى بن الحسن بن
العيد أبو على الأنصارى وأبو أسامة محمد بن عبد الملك وأبو سعيد بن الأعرابى
وأبو على اللؤلؤى وأبو بكر بن داسة وأبو سالم محمد بن سعيد الجلودى
وأبو عمرو أحمد بن على وهؤلاء السبعة الآخرون رووا عنه سنة كما يقوله
الذهبى فى طبقاته (ج ٢، ص ١٥٣). واللؤلؤى هذا لزم أبا داود مدة
طويلة يقرأ السنن للناس. كما قاله ابن العماد فى الشذرات (٢٣٤/٢) وإن أبا
الحسن على بن الحسن بن العيد سمع كتاب السنن على أبى داود ست مرات.
كما فى آخر نسخة عبد الغنى المقدسى بيه فى الأستانة كما يحكيه الكوثرى .
وأيضا فى روايته زيادات فى الكلام على الرجال. كما يقوله الحافظ ابن حجر.
وأيضاً يرويه عنه أبو إسحاق الرملى. نسبة إلى رملة فلسطين أو محلة
بسرخس كما فى غاية المقصود. وتختلف النسخ والروايات كما فصله الكوثرى
فى رسالته المتعلقة برسالة أبى داود .
ويقول بعض الأئمة كما حكاه الذهبى وقبله الخطيب وبعده ابن كثير
وغيره : كان ابو داود يشبه بأحمد بن حنبل فى هديه ودله وسيمته ، وكان أحمد
يشبه بوكيع، ووكيع بسفيان الثورى ، وسفيان بمنصور، ومنصور بإبراهيم
النخعى، وإبراهيم بعلقمة ، وعلقمة بعبد الله بن مسعود ، وابن مسعود
بالني الله فى هديه و دله .

- ٢٤٠ -
وقد سمع منه الإمام أحمد بن حنبل شيخه حديث العتيرة ، أن رسول
اللّه صَّه سئل عن العتيرة حسنها. قال ابن أبى داود: قال أبى: فذكرته
لأحمد بن حنبل فاستحسنه ، وقال : هذا حديث غريب ، وقال لى : أقعد
فدخل فأخرج محبرة وقلما وورقة ، وقال : أمله على . فکتبه عنى . كما فى
تارخ الخطيب (٥٧/٩).
وهذا هو حديث العتيرة الذی رواه عنه أحمد لا افهمه محمود السبكى فى
((المنهل العذب المورود) ولعله لم يقف على كلام الخطيب فقال: وهو
حديث لا فرع ولا عتيرة، ما رواه أحمد والبخارى ومسلم . فتبية . وكفى
بهذه المفاخر مفخرة للإمام على الإسلام عن أعيان جهابذة الأمة. فرحمه
الله ورضى عنه .
التعريف بكتاب السنن له
١ - قال زكريا - وهو الإمام أبويحيى بن يحيى الساجى محدث البصرة:
كتاب الله أصل الإسلام وسنن أبى داود عبد الإسلام اهــ حكاه الذهبى
فى الطبقات (١٥٤/٢).
٢ - قال الخطابى أول شارح لسننه: إن كتاب السنن لأبى داود
كتاب شريف لم يصنف فى الدين كتاب مثله . وقد رزق القبول من كافة
الناس فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء . فكل فيه ورد وشرب.
وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من أقطار الأرض.
وهو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين . والحديث منه صحيح
وحسن و کتاب أبى داود جامع لهما الخ.
٣ - لما صنفه وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه. كما
فى تاريخ الخطيب وغيره .
٤ - يقول الذهبى فى ((سير النبلاء)): وهو أوفى كتاب فى أحاديث