النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب باب فى صلاة العتمة حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ، نا سفيان، عن ابن أبى ليد، عن أبى سلمة سمعت ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم: لا تغلبتكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء ولكنهم يعتمون بالإبل . الغالين الذين يبئون الناس من رحمة الله، يقولون: هلك الناس، أى استوجبوا النار بسوء أعمالهم، فإذا قال الرجل ذلك فهو ((الذى)) أوجبهم له لا اللّه أوهو الذى لما قال لهم وآيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك فى المعاصى فهو أوقعهم فى الهلاك ، كذا فى المجمع. باب فى صلاة العتمة ( حدثنا عثمان ابن أبى شيبة، ناسفيان ، عن ابن أبى لبيد، عن أبى سلمة، قال: سمعت ابن عمر عن النبى صَّ اللّه قال: لا تغلينكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها ) فى كتاب الله (العشاء) كما فى قوله تعالى ((ومن بعد صلاة العشاء)) (ولكنهم) أى الأعراب ( يعتمون بالإبل) ولذا يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة ، فلا يغلبنكم الأعراب بأن تتركوا تسمية الله سبحانه ، وتسموا بتسمية الأعراب ، وقال الخطابى: قوله يعتمون معناه يؤخرون حلب الإبل ويسمون الصلاة باسم وقت الحلاب، ويقال فلان عاتم القرى إذا كان ينزل به الأضياف ولم يعجل قراهم ، انتهى. ٢٢٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مسدد، ئا عيسى بن يونس، نامسعر بن کدام، عن عمرو بن مرة ، عن سالم ابن أبى الجعد قال : قال رجل، قال مسعر : أراه من خزاعة ليتنى صليت فاسترحت فكأنهم عابوا ذلك عليه ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا بلال أقم الصلاة، أر حنا بها. حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل ثنا عثمان بن المغيرة، ( حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، نا مسعر بن کدام ، عن عمرو بن مرة عن سالم ابن أبى الجهد قال: قال رجل قال مسعر أراه) أى أظن شيخى قال من خزاعة (من خزاعة) صفة رجل ( ليتنى صليت فاسترحت ) أى بالاشتغال فى الصلاة لكونها مناجاة مع الرب تعالى أو بالفراغ منها الاشتغال الذمة بها قبل الفراغ عنها (فكأنهم عابوا ذلك عليه) لأن ظاهر الكلام يدل على أن الصلاة ثقيل عليه، وشاق به فيطلب الاستراحة بعد دفعها ( فقال سمعت رسول اللّه عَّ له يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) قال فى النهاية: أى تستريح بأدائها من شغل القلب بها، وقيل كان: الاشتغال بالصلاة راحة ، فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعبا ، فكان يستريح بالصلاة أما فيها من مناجاة الله تعالى، ولذا قال: وجعلت قرة عينى فى الصلاة . (حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل ثنا عثمان بن المغيرة، عن سالم ابن أبى الجعد ، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية) هو عبد الله بن محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو هاشم روى عن أبيه محمد بن الحنفية ، وعن صهر له من الأنصار قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وكانت الشيعة يلقونه ٢٢٣ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب عن سالم ابن أبى الجعد، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال : انطلقت أنا وأبى إلى صهرلنا من الأنصار نعوده أضرت الصلاة، فقال لبعض أهله يا جارية: ائتونى بوضوء لعلى أصلى، فأستريح قال: فأنكرنا ذلك(١) فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا بلال(١) أقم فأرحنا بالصلاة . وينتحلونه ، وقال ابن عيينة عن الزهرى ثنا عبد الله والحسن ابنا محمد بن على ، وكان الحسن أرضاهما، وفى رواية وكان الحسن أو ثقبما، وكان عبد الله يجمع أحاديث السبائية، وقال العجلى عبد اللّه والحسن: ثقتان، وقال أبو أسامة: أحدهما مرجىء والآخر شيعى، وقال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات (قال: انطلقت أنا وأبى إلى صهر لنا من الأنصار نعوده) من العيادة (خضرت الصلاة، فقال ) الصهر الأنصارى، ومن العجانب ما قال صاحب العون فقال : أى على ابن أبى طالب، وهذا غلط صريح لأن عليا رضى الله عنه لم يكن موجوداً هناك، ولا رواية لعبد الله بن محمد عن على بن أبى طالب وقد صرح الحافظ فى التهذيب بأن عبدالله بن محمد یروی عن صهره (لبعض أهله: ياجارية انتونى بوضوء) أى بماء الوضوء فأتوضأ (لعلى أصلى فأستريح، قال ) عبد الله بن محمد (فأنكر نا ذلك) الكلام (عليه فقال) الأنصارى(٣)) ( سمعت رسول اللّه عَّ ◌ُلّ يقول: يا بلال أقم فأرحنا بالصلاة.) (١) زاد فى نسخة: عليه (٢) فى نسخة: قم يا بلال فارحنا بالصلاة (٣) وقد روى عن بلال أيضا كذا فى حاشية: ((إحياء علوم الدين)). ٢٢٤ بذل المجهود فی حل آبی داود حدثنا هارون بن زيد (١) نا أبى نا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عائشة قالت : ماسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسب أحداً إلا إلى الدين. ( حدثنا هارون بن زيد نا أبى) زيد ابن أبى الزرقاء (نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن عائشة) رضى الله عنها (قالت: ما سمعت رسول اللّه صَ له ينسب أحداً إلا إلى الدين) قال المنذرى: هذا منقطع، زيد بن أسلم لم يسمع من عائشة رضى الله عنها ويشبه أن يكون أبو داود رضى الله عنه أدخل هذا الحديث فى هذا الباب: أنه مَّ الله لا ينسب أحداً إلا إلى الدين، ليرشدهم بذلك إلى استعمال الألفاظ الواردة فى الكتاب الكريم، والسنة النبوية ، فيصرفهم عن عبارات الجاهلية ، والله عز وجل أعلم ، انتهى ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير قوله ينسب إلا إلى الدين يعنى أن مطمح نظره ◌َّ له كان هو الدين، فكان ينسبهم فى أسمائهم وأفعالهم وأحوالهم إلى الدين ويحملهم عليه أنتهى . (١) زاد فى نسخة ؛ ابن أبى الزرقاء ٢٢٥ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب باب فيما روى(١) من(٢) الرخصة(٣) فى ذلك حدثنا عمرو بن مرزوق أنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس قال: كان فزع بالمدينة فركب النبى(٤) صلى الله عليه وسلم فرسا لأبى طلحة فقال: مارأينا شيئا أو ما رأينا من فزع ، وإن وجدناه لبحراً . باب فى ما روى من الرخصة فى ذلك كتب مولانا محمد يحيى المرحوم أى فى المبالغة فى الكلام ، وترك إرادة الظاهر إذا لم يلتبس المراد على المخاطب، وهذه الأبواب كلها من أدب الكلام ، فذكر فيها مالا ينبغى أن يذكره ، ثم أتبعه فى الرخصة فى بعض ذلك فافهم لتقبين الأمر ، انتهى. ( حدثنا عمروبن مرزوق أنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال : كان فزع) أى خوف (بالمدينة فركب النبى معَّ الّ فرساً لأبى طلحة) وسبق إلى جهة الخوف (فقال) صَ لّ لما رجع (مارأينا شيئاً) من الفزع والخوف (أومارأينا من فزع وإن) مخففة من المتقلة (وجدناه) أى الفرس (لبحراً) أى جريه جرى البحر ، لا يتعب راكبه أو إنه واسع الجرى قيل كان الفرس قطوفاً ، ولكن ببركة ركوبه صَيخيّةٍ صار بحراً فأطلق لفظ البحر على الفرس ، والمراد ظاهر. (١) فى نسخة : ٣ وى (٣) فى نسخة: الترخيص (٢) فى نسخة : فى (٤) فى نسخة : رسول الله ٢٢٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب التشديد فى الكذب حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، ناوكيع أخبرنا الأعمش ح ونا مسدد نا عبد الله بن داود نا الأعمش ، عن أبى وائل ، عن عبد اللّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن الرجل ليكذب باب التشديد فى الكذب(١) ( حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، ناوكيع أخبرنا الأعمش ح ونا مسدد نا عبد الله بنداود نا الأعمش، عن أبى وائل، عن عبد الله) بن مسعود (قال: قال رسول اللّه عَ الي: إياكم والكذب) أى اتقوا عنه (فإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور جدى إلى النار ) قال الخطابي أصل الفجور الميل عن الصدق والانحراف إلى الكذب ومنه قول الأعرابى فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه . ما إن بها من نقب ولا دبر أقسم بالله أبو حفص عمر. يريد إن كان مال عن الصدق أغفر اللهم إن كان جر (١) بسط ابن عابدين أنواع الكذب وأحكامها، وفى العينى أباح الكذب للإصلاح، وقال: بل واجب فى مواضع، وبسط السيوطى الروايات فى قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنواقو الله وكونوا مع الصادقين))، وعد ابن حجر المكى فى ((الزواجر)) من الكبائر الكذب الذى فيه حد أو ضرر وبسط الكلام على غيره . ٢٢٧ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب ويتحر الكذب حتى يكتب عند الله كذا باً(١) وعليكم بالصدق فإن الصدق هدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا . حدثنا مسدد بن مسرهد، نا يحيي، عن بهز بن حكيم قال : حدثنى أبى ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله (وإن الرجل ليكذب ويتحرى) أى يبالغ، ويجتهد فى (الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) قال فى فتح الودود الظاهر الكتابة فى ديوان الأعمال ويحتمل أن المراد إظهاره بين الناس بوصف الكذب ، والصدق ، ( وعليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر) أى لعل الصدق بخاصيته يفضى إلى أعمال البر، أو المراد بالبر هو الصدق نفسه (وإن البر يهدى إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى) أى يجتهد، ويقصد (الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) . ( حدثنا مسدد بن مسرهد نا يحيى عن بهز بن حكيم) بن معاوية ( قال : حدثنى أبى أى حكيم بن معاوية (عن أبيه) أى معاوية بن حيدة ( قال سمعت رسول اللّه عَ له يقول: ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له ) والحاصل أن الكذب حرام، ولم يرخص إلا فى مواقع الضرورة كما تقدم فى الرواية ، وأما ليضحك الناس فلا ضرورة فيه (١) فى نسخة : كاذبا ٢٢٨ بذل المجهود فی حل أبى داود صلى الله عليه وسلم يقول : ويل الذى يحدث فيكذب ليضحك(١) به القوم ، ويل له ، ويل له . حدثنا قتيبة حدثنا الليث ، عن ابن عجلان أن رجلا من موالى عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوى حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال: دعتنى أمى يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى بيتنا فقالت: ها (٢) تعال أعطيك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت : أعطيه تمراً فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة . للكذب ، بل لا فائدة فيه ، فهذا الكذب أشد حرمة فى أنواعه فاستحق الويل . ( حدثنا قتيبة نا الليث ، عن ابن عملان أن رجلا من موالى عبد الله ابن عامر بن ربيعة العدوى حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال: دعتنى أمى يوما، ورسول اللّه عَ لهى قاعد فى بيتنا فقالت) أمى لى (ها) للتنبيه أو اسم فعل بمعنى خذ (تعال أعطيك) أى شيئاً (فقال لها رسول اللّه عَّ اله. وما أردت أن تعطيه)؟ (٢) فى نسخة : فيضحك (١) : زاد فى نسخةٍ: ها ٢٢٩ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب حدثنا حفص بن عمر نا شعبة ح ونا محمد بن الحسين نا على بن حفص نا(١) شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال ابن حسين(٢) ، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ماسمع قال أبو داود : لم يذكر حفص أبا هريرة(٣). أى أى شىء تعطيه (قالت أعطيه تمراً فقال لها رسول اللّه عَيطالي: أما إنك لو لم) تكن أردت أن ( تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة) قال فى اللمعات: فيه أن ما يتفوه به الناس للأطفال عند البكاء مثلا بكلمات هزلا أو كذباً بإعطاء شىء أو بتخويف من شىء، حرام داخل فى الكذب. ( حدثنا حفص بن عمر نا شعبة ، ح ونا محمد بن الحسین)، أشکاب(نا على بن حفص، نا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: ابن حسين) شيخ المصنف (عن أبى هريرة أن النبى معَّ اله: قال كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ماسمع) لأنه إذا تحدث بكل ما سمع لم يخلص من الكذب، وهذا زجر عن التحديث بشىء لم يعلم صدقه ، بل على الرجل أن يبحث فى كل ما سمع من الحكايات والأخبار ، خصوصاً من أحاديث رسول الله صَّ له حتى يعلم صدقه من كذبه (قال أبو داود: لم يذكر حفص) بن عمر شيخ المصنف (أبا هريرة) فرواء حفص مرسلا وروى محمد بن الحسين مسنداً (١) فى نسخة : أنا (٢) زاد فى نسخة : فى حديثه (٣) زاد فى نسخة: قال أبو داود: ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعنى على ابن حفص المدائنی ٢٣٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى حسن الظن حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد ح ونا نصر اين على ، عن مهنأ أبى شبل(١) ولم أفهمه جيداً منه، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن واسع ، عن شتير قال نصر: شتير بن نهار ، عن أبى هريرة قال نصر: عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: حسن الظن من حسن العبادة(٢). باب فى حسن الظن ( حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد، ح ونا نصر بن على عن مهنئا أبى شبل) قال أبو داود: (ولم أفهمه) أى الحديث (جيداً منه) أى من نصر بن على (عن حماد بن سلمة) أى كلاهما عن حماد بن سلمة (عن محمد بن واسع، عن شتير) وهذا قول موسى بن إسماعيل (قال نصر) بن على شيخ المصنف (شتير ابن نهار) بضم المعجمة وفتح المثناة الفوقية مصغرا، ونهار بفتح النون وتشديد الهاء عن أبى هريرة حديث حسن الظن من العبادة ، وعنه محمد بن واسع فيما قاله حماد بن سلمة ، وقال غيره عن محمد بن واسع عن سمير بن نهار قال البخارى: قال لى محمد بن بشار عن ابن مهدى : ليس أحد يقول شتير إلا حماد بن سلمة ، قلت الاختلاف الواقع بين موسى بن إسماعيل ، ونصر ابن على شيخى المصنف ، ليس فى لفظ شتير وسمير لأن روايتهما بواسطة حماد بن سلمة، ولكن الاختلاف بينهما بأن موسى بن إسماعيل قال: شتير (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود (٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود: مهنا ثقة بصرى ٢٣١ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب حدثنا أحمد بن محمد المروزى نا عبد الرزاق أنا معمر ، عن الزهرى ، عن على بن حسين ، عن صفية قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ، فقمت فانقلبت ، فقام معى ليقلبنى، وكان مسكنها فى دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان فقط ، ونصر بن على زاد اسم أبيه فقال شتير بن نهار ( عن أبى هريرة قال نصر: عن النبى معَّ اللّهِ) أى أسنده نصر وأوقفه موسى بن إسماعيل ( قال : حسن الظن من حسن العبادة ) قلت : أما حسن الظن بالله تعالى بأن يعمل أعمالا صالحة فيحسن الظن بالله سبحانه ، بأن يتقبله ، ويعفو عنه ما قصر فيه فهو من العبادة، وأما حسن الظن بالناس : فإن كان فى موقع حفظ المال فليس هو من العبادة ، بل هو خلاف الحذر والاحتياط ، وأما إن كان فى المحل الخالى عن الاحتياط ؛ فيمكن أن يدخل فى العبادة لأن سوء الظن إذا لم يكن فيه فائدة ، فهو إثم . (حدثنا أحمد بن محمد المروزى ناعبد الرزاق أنا معمر، عن الزهرى، عن على بن الحسين عن صفية أم المؤمنين قالت: كان رسول الله صَ له: معتكفاً) فى المسجد (فأتيته) فى المسجد فى معتكفه (أزوره ليلا حدثته) بالأحاديث (فقمت فانقلبت فقام معى) إلى جانب المسجد (ليقلبنى) أى ليردنى إلى بيتی (وكان مسكنها فى دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار) قال الحافظ : لم أقف على تسميتهما فى شىء من كتب الحديث ، إلا أن ابن العطار فى شرح العمدة زعم أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ، ولم يذكر لذلك مستندا (فلما رأيا رسول اللّه بنقطالي) ورأيا معه امرأة (أسرعا) فى المشى، ولما رأى ٢٣٢ بذل المجهود فی حل أبى داود من الأنصار فلما رأيا رسول(١) اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيى ، قالا سبحان الله يا رسول الله، قال : إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم ، عخشيت أن يقذف فى قلوبكا شيئا أوقال شراً . باب فى العدة حدثنا (٢) ابن المثنى ، نا أبو عامر ، نا إبراهيم عَّ اله : إسراعهما فى المشى (فقال النبى مَط اله) لهما (على رسلكما) أى قفا ولا تعجلا ( إنها ) أى التى معى ( صفية بنت حيى) زوجتى ( قالا سبحان الله يا رسول اللّه) أنظن بك الظن السوء وقد آمنا بك (قال) عَ اله: (إِن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم) أى فى قلبه (خشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئاً أو قال شرا) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير أراد المؤلف بإيراد هذه الرواية بهذا الباب التنبيه على أنه كما يجب على المرأ إحسان الظن بغيره فكذلك يجب عليه التحرز عن ارتكاب ما يسوء به ظن غيره كما فعله النبي ماته : حيث برأ نفسه من التهمة مع ماله من شرف المرتبة فكيف بغيره وعلى هذا فيكون مؤدى هذه الرواية مؤدى قوله صَ له : اتقوا مواضع التهم. باب فى العدة أى الوعد ( حدثنا ابن المثنى نا أبو عامر نا إبراهيم بن طهمان عن على (١) فى نسخة : النبى (٢) زاد فى نسخة. محمد ٢٣٣ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب أبن طهمان ، عن على بن عبد الأعلى ، عن أبى النعمان ، عن أبى وقاص ، عن زيد بن ارقم، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفى له فلم يف ولم يجىء للميعاد فلا إثم عليه . حدثنا محمد بن يحيى(١) النيسابورى، نا محمد بن سنان، نا إبراهيم بن طهمان، عن بديل ، عن عبد الكريم، عن(٢) ابن عبد الأعلى ، عن أبى النعمان) عن أبى وقاص ، عن زيد بن أرقم فى الميعاد قال الترمذى مجهول وذكره ابن حبان فى الثقات قلت: وقال أبو حاتم : مجهول (عن أبى وقاص) عن زيد بن أرقم وسلمان الفارسى وعنه أبو النعمان قال أبو حاتم مجهول (عن زيد بن أرقم عن النبي صَ لّه قال: إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفى له فلم يف ) لعذر (ولم يجىء للميعاد فلا إثم عليه) قال فى اللمعات : فيه دليل على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب شرعى بل هو من مكارم الأخلاق بعد أن كان نيته الوفاء ، وأما جعل الخلف فى الوعد من علامات النفاق فمعناه الوعد على نيته الخلف ، وقيل الخلاف : فى الوعد ومن غير مانع حرام، وهو المراد ها هنا ، وكان الوفاء بالوعد مأمورا به فى الشرائع السابقة . ( حدثنا محمد بن يحيى النيسابورى ، نا محمد بن سنان، نا إبراهيم بن طهمان، عن بديل ، عن عبد الكريم) بن عبد الله بن شقيق العقيلى روى عن أبيه حديث عبد الله ابن أبى الخمساء فى مبايعة النبي صَ لّى (عن عبد الله بن شقيق) (١) فى نسخة : ابن فارس (٢) زاد فى نسخة : ابن ٢٣٤ بذل المجهود فى حل أبى داود عبد الله بن شقيق، عن أبيه، عن عبد اللّه ابن أبى الخمساء قال : بايعت النبى صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية ، فوعدته أن آتيه بها فى مكانه، فنسيت فذكرت بعد ثلاث ، جئت فإذا هو فى مكانه ، فقال : يا فتى لقد شققت على، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك، قال أبو داود: قال محمد بن يحي: هذا عندنا عبد الكريم ابن عبد الله بن شقيق(١). العقيلى (عن أبيه عن عبد اللّه ابن أبى الحمساء) العامرى له صحبة سكن البصرة، وقيل مصر ، له حديث واحد مختلف فى إسناده رواه أبو داود : من حديث بديل بن ميسرة ، عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه عنه و قيل عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق عن أبيه، عنه وهو الصواب قال أبو بكر البزار: والأول خطأ لأن شقيق والد عبد الله جاهلى لا أعلم له إسلاماً (قال: بايعت النبي صَ الِ: ببيع) أى اشتريت منه شيئاً (قبل أن يبعث ) للرسالة إلى الناس (وبقيت له) أى لرسول اللّه عطالله: (بقية) أى شىء من ثمن المبيع على (فوعدته أن آتيه بها) أى بما بقى على (فى مكانه) الذى كان فيه رسول اللّه مَ اله، (فنسيت، فذكرت بعد ثلاث) أى بعد مضى ثلاث ليال ( جئت فإذا هو فى مكانه) الضمير للنبى معَّ اله: أو للبيع (فقال) النبي صَّاله (يا فتى لقد شققت على) أى أوقعت المشقة (أنا ها هنا منذ ثلاث) على حسب الوعد (أنتظرك قال أبو داود: قال) شيخى (محمد (١) زاد فى نسخة: قال أبوداود: هكذا بإغنى عن على بن عبد الله، قال أبو داود : بلغنى أن بشر بن السرى رواء عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق ٢٣٥ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب باب فيمن يتشبع بما لم يعط حدثنا سليمان بن حرب، ناحماد بن زيد ، عن هشام ابن عروة، عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر أن امرأة قالت يا رسول الله: إن لى جارة، تعنى ضرة، هل على جناح إن تشبعت لها بما لم يعط زوجى؟ قال: المتشبع بما لم يعط(١) كلابس(٢) زور . ابن يحيى هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق) ولكن قال شيخى: محمد بن سنان، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن شقيق، عن أبيه، قلت يمكن تأريله بأن يكون عن أبيه بدلا عن عبد الله بن شقيق. باب فيمن يتشبع بما لم يعط كتب مولانا محمد يحي المرحوم قوله المتشبع بمالم يعط ، والكراهة فيه مضرة كما فيما نحن فيه ، فأما إذا تضمن إصلاح ذات البين أو التحديث بإنعام الزوج أو غيره ليكون شكراً أو مدحاً فليس فيه كثير ضرر نعم يستحب الاكتفاء بالتورية وترك صريح الكذب . ( حدثنا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبى بكر أن امرأة ) لم أقف على تسميتها (قالت : يارسول اللّه إن لى جارة ، تعنى ضرة، هل على جناح إن تشبعت لها بما لم يعط زوجى:) أى أظهرت أنه أعطانى وما أعطانيه (قال) عَّ اله (المتشبع (١) فى نسخة : لم يعطه (٢) فى نسخة: كاللابس ٢٣٦ بذل المجهود فی حل أبىداود باب ما جاء فى المزاح حدثنا وهب بن بقية ، أنا خالد ، عن حميد ، عن بما لم يعط كلابس) ثوبى (زور) أى كمن يلبس ثياب الزهد ويظهر التخشع وليس بزاهد، وكمن يلبس الثياب الحسنة ليصدق فى شهادة الزور ولا ترد شهادته ، فالتثنية باعتبار أن العرب كانوا يلبسون الإزار والرداء ، وقال فى النهاية : المشكل من هذا الحديث تثنية ثوب معناه أن الرجل يجعل لقميصه كين أحدهما فوق الآخر ليرى أن عليه قميصين وهما واحد ، وهذا إنما يكون فيه أحد الثوبين زور إلا الثوبان ، والأحسن أن يقال إن المتشبع بما لم يعط هو أن يقول: أعطيت كذا لشىء لم يعطه، فإما أنه يتصف بصفات ليست فيه ويريد أن الله تعالى منحه إياها أو یرید أن بعض الناس وصله بشىء خصه به ، فيكون بهذا القول قد جمع بين الكذبين، أحدهما اتصافه بما ليس فيه أو أخذه ما لم يأخذه والآخر الكذب على المعطى هو اللّه تعالى، أو الناس وأراد بوبى الزور هذين الحالين الذين ارتكبهما واتصفهما، والثوب يطلق على الصفة المحمودة لأنه شبه اثنين باثنين . باب ما جاء فى المزاح (١) قال فى المجمع ، بالضم اسم ، وبالكسر مصدر ، وقال فى القاموس : مزح كمنع مزحا ومزاحة ومزاحا بضمها، وهما اسمان: دعب . ( حدثنا وهب بن بقية ، أنا خالد ، عن حميد ، عن أنس أن رجلا أتى (١) قال المناوى: قيل لسفيان بن عينة المزاح محنة، قال: بل سنة، لكن الثان فيمن يحسنه ويضعه مواضعه، ودخل الشعبي وليمة . فرآى أهلها سكوتا = ٢٣٧ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب أنس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اجملنى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة (١) ، قال : وما أصنع بولد الناقة (٢)؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق . حدثنا يحيى بن معين ، نا حجاج بن محمد ، نا يونس ابن أبى إسحاق (٣)، عن العيزار بن حريث ، عن النعمان النبى عَ لِّ فقال: يا رسول الله احملنى) أى أعطنى حمولة أركبها (فقال النبى عَّ اله: إنا حاماوك على ولد ناقة قال) الرجل (وما أصنع بولد الناقة ؟) فإنه توهم على ما هو متعارف أن ولد الناقة هو الصغير لا يصلح للركوب (فقال النبى معَّهِ: وهل تلد الإبل إلا النوق) فكل إبل ولد الناقة، وكان قوله صَ الله إنا حاملوك على ولد الناقة بطريق المزاح والمداعبة. ( حدثنا يحيى بن معين ، نا حجاج بن محمد ، نا يونس بن إسحاق ، عن فقال : مالى أراكم كأنكم فى جنازة ، أين القنا، أين الدف ؟ قلت: وقد ثبت عن النبي صَ لّع فعلا وتقريراً، الأنواع العديدة من المزاح منها مافى النهائل فى احتضانه عبد الله زاهرا من خلفه وهو لا يبصره، ومنها ما فى المرقاة من لطخ عائشة وجه سودة بجريرة الإباءها عن أكلها، وضحكه معَّ له، فيا للاسف إن النصارى أخذوا حسناتنا وأخذنا سيئاتهم . (١) فى نسخة : الناقة (٢) فى نسخة : ناقة (٣) زاد فى نسخة : عن أبي إسحاق ٢٣٨ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن بشير ، قال : استأذن أبو بكر على النبى صلى الله عليه وسلم: فسمع صوت عائشة عاليا ، فلما دخل تناولها ليلطمها ، وقال ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه وخرج أبو بكر مغضبا ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: كيف رأيتنى أنقذتك من الرجل ؟ قال: فمكث أبو بكر أياما ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلانى فى سلمكما كما أدخلتمانى فى حربكما ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : قد فعلنا ، قد فعلنا . العيزار بن حريث ، عن النعمان بن بشير ، قال : أستأذن أبو بكر على النبى مَّه) فى بيته (فسمع صوت عائشة) رضى الله عنها (عاليا، فلما دخل تناوها) أى أخذ عائشة ( ليلطمها) أى ليضربها باليد على وجها (وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول اللّه صَّ له، جعل النبي عَّ له يحجزه) أى يمنعه من أن يلطمها (وخرج أبو بكر مغضبا) على عائشة (فقال النبي صَيِّ) مزاحا ( حين خرج أبو بكر: كيف رأيتنى أنقذتك) أى خلصتك (من الرجل؟) والمزاح فى إطلاق لفظ الرجل على أبى بكر (قال: فمكث أبو بكر أياما ثم استأذن على رسول اللّه صَّ اله فوجدهما قد اصطلحا) وتراضيا ( فقال) أبو بكر (له) أدخلانى فى سلمكما كما أدخلتمانى فى حربكما، فقال النبى معَ له: قد فعلنا قد فعلنا ). ٢٣٩ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب حدثنا مؤمل بن الفضل ، نا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن العلاء، عن بسر بن عبيد الله، عن آبی إدريس الخولانى ، عن عوف بن مالك الأشجعى قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى غزوة تبوك وهو فى قبة من أدم فسلمت فرد وقال: ادخل، فقلت : أ كلى يا رسول الله؟ قال كلك فدخلت . حدثنا صفوان بن صالح ، نا الوليد ، نا عثمان بن أبى العاتكة ، قال إنما قال : أدخل كلى من صغر القبة. (حدثنا مؤمل بن الفضل ، نا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن العلاء، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولانى، عن عوف بن مالك الأشجعى، قال: أتيت رسول اللّه مَ له فى غزوة تبوك وهو فى قبة) أى خيمة صغيرة ( من أدم، فسلمت عليه فرد وقال:) أى التى صَّ الهم (أدخل فقلت: أكلى يا رسول اللّه) أى أدخل كلى كأنه أشار إلى صغر الخيمة كأنه لا يسع أن أدخل كلى (فقال: كالك فدخلت) فكان هاهنا المزاح من عوف ابن مالك فكما كان رسول اللّه عَ اله يمازح أصحابه كذلك كان الصحابة يمازحو نه . ( حدثنا صفوان بن صالح، نا الوليد، ناعثمان ابن أبى العانكة قال: إنما قال أدخل كلى من ) أجل ( صغر القبة ) أى الخيمة . ٢٤٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا إبراهيم بن مهدى ، نا شريك ، عن عاصم ، عن أنس قال : قال لى النبى(١) صلى الله عليه وسلم: یا ذا الأذنين . باب من يأخذ الشىء من مزاح() حدثنا محمد بن بشار، نا يحبى ، ح ونا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، نا شعيب بن إسحاق ، عن ابن أبى ذئب ، عن عبد الله بن السائب بن يزيد، عن أبيه ، عن جده أنه سمع النبي(٣) صلى الله عليه وسلم يقول: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً جاداً (4)، وقال سليمان : ( حدثنا إبراهيم بن مهدى، ناشريك، عن عاصم ، عن أنس قال: قال لى النبي صَّه: يا ذا الأذنين) قال ذلك مزاحا، وإلا فكل إنسان صاحب الأذنین، ، وفيه مدح لأنس بتقظه فى الاستماع و تنبهه. باب من يأخذ الشىء من أى لأجل (مزاح) ( حدثنا محمد بن بشار نا يحي، ح ونا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، نا شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب ، عن عبد الله بن السائب بن يزيد، عن (١) فى نسخة: رسول الله (٣) رسول الله (٢) فى نسخة على المزاح . (٤) فى نسخة: ولا جاداً.