النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك قبلتها؟ قال: لا والله
إنه قد زنى الآخر قال : فرجمه ثم خطب ، فقال : ألا كلما
نفرنا فى سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس
يمنح إحداهن الكثبة أما إن الله إن يمكنى من أحد منهم
إلا نكلته عنهن .
حدثنا محمد بن المثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن
شعبة ، عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة بهذا الحديث
والأول أنم قال : فرده مر تین فال سماك : حدثت به سعيد
ابن جبير فقال : إنه رده أربع مرات .
أعضل) مكتنز اللحم ( ليس عليه رداء فشهد على نفسه أربع مرات أنه
قد زنى فقال رسول اللّه مَّ اله: فلعلك قبلتها) وظننت القبلة أنها الزنا
( قال) ما عز، لا (والله إنه قد زنى الآخر) بوزن الكبد، وهو الأبعد
المتأخر عن الخير (قال:) جابر (فرجمه ثم خطب) رسول اللّه عَ له:
( فقال؟ ألا كلما نفرنا فى سبيل الله ) فى الغزو، وغيرها (خلف) أى تخلف
(أحدهم له نبيب) وهو صوت التيس عند السفاد (كنبيب التيس ما يمنح
إحداهن الكتبة) هى قدر حلته أو قدر إبن، أو القليل منه كذا فى المجمع
( أما إن ) مشددة (الله) إن حرف شرط يمكننى من أحد منهم إلا نكلته
أی روعته، ودفعته بالرجم ، والجلد( عنهن).
( حدثنا محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر ، عن شعبة، عن سماك قال :
سمعت جابر بن سمرة بهذا الحديث، والأول أتم قال فرده مرتين ) ، وهذا

٣٨٣
بذل الجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبد الغنى بن أبى عقيل المصرى، نا خالد يعنى
ابن عبد الرحمن قال : قال شعبة : فسألت سماكا ، عن
الكثبة فقال : اللبن القليل .
حدثنا مسدد، نا أبو عوانة ، عن سماك بن حرب ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك أحق ما بلغنى عنك؟
لا ينفى الزيادة على مرتین (قال سماك: حدثت به سعيد بن جبير فقال: إنه رده
أربع مرات) ومعنى رده أربع مرات أى بعد الرابعة سأل عن عقله ،
وكيفية الزنا، وماهيته .
( حدثنا عبد الغنى بن أبى عقيل المصرى) هو عبد الغنى بن رفاعة بن
عبد الملك اللخمى أبو جعفر بن أبى عقيل المصرى قال بن يونس : كان
فقيهاً فرضياً ثقة ( نا خالد يعنى ابن عبد الرحمن قال : قال شعبة : فسألت
سماكا عن الكثبة؟ فقال: اللبن القليل) وكتب مولانا محمد يحي المرحوم فى
التقرير قوله اللبن القليل هذا بيان للمعنى الحقيقي ، والمزاد فى الرواية
بالكثبة ليس هو هذا المعنى بل المعنى؛ هو المنى، ويمكن أن يراد فى الرواية
المعنى الحقيقى انتهى.
(حدثنا مسدد، نا أبو عوانة ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ له: لمساعز بن مالك أحق ما بلغنى
عنك؟) وهذا بظاهره مخالف للرواية المشتهرة الدالة على أن ماعزاً بنفسه
أتى رسول اللّه عَ الّم: وأخبره بما فعل، وأعرض عنه رسول اللّه صَّاله

:.
٣٨٣
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
قال وما بلعك عنى؟ قال : بلغنى عنك أنك وقعت على جارية
بنى فلان؟ قال: نعم فشهد (١) أربع شهادات قال: فأمر
به فرجم .
حدثنا نصر بن على، أنا أبو أحمد، أنا إسرائيل ، عن
سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبى صلى الله عليه وسلم
ثم لما أقر أربع مرات، فسأل عنه عن حاله ، لكن أجاب الطيبى عنه فى
شرح المشكاة بأنه لا يبعد أن يقال إنه بلغه حديث ماعز فلما حضر بين
يديه فاستنطقه لينكر مانسب إليه لدرء الحد فلما أقرأ عرض عنه إلى آخر
ما رواه الرواة فيكون فى هذه الرواية اختصاراً، وكتب مولانا محمد يحيى
المرحوم فى التقرير قوله أحق ما بلغنى ؟ وفى بعض ما يروى تصريح بأن
ماعزاً هو الذى بادر إلى بيان ما وقع له قبل أن يسأل ، ولا منافاة فقد
أمكن أن يكون ماعزاً أتى إليه لأجل ذلك، وقد كان النبي صَ لّه قد
وصله الخبر، فلما سأله: بلفظ أحق ما بلغنى عنك؟ قال: له ماعز: إن هذا هو
الذى أتيت لأجله إليك ( قال: وما بلغك عنى ؟ قال: بلغنى عنك أنك
وقعت على جارية بنى فلان، قال: نعم فشهد أربع شهادات قال ) ابن عباس
( فأمر به فرجم) .
(حدثنا نصر بن على، أنا أبو أحمد، أنا إسرائيل، عن سماك بن حرب ،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صَ لّه
(١) فى نسخة: بأربع مرات

٣٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
فاعترف بالزنا مرتين فطرده ثم جاء فاعترف بالزنا
مرتين فقال : شهدت على نفسك أربع مرات ، اذهبوا
به فارجموه
حدثنا موسى بن إسماعيل. نا جرير حدثنى يعلى، عن
عكرمة أن النبى صلى الله عليه وسلم ح ونا زهير بن
حرب وعقبة بن مكرم قالا : نا وهب بن جرير، نا أبى
قال : سمعت يعلى يعنى ابن حكم يحدث عن عكرمة ، عن
ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن
مالك: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا ، قال:
أفنكتها ، قال: نعم قال فعند ذلك أمر برجمه ولم يذكر
موسى ، عن ابن عباس وهذا لفظ وهب .
فاعترف بالزنا مرتین فطر ده ثم جاء فاعترف بالزنامرتين فقال ) رسول الله
صَّ ◌ُلِّ (شهدت على نفسك أربع مرات) فقال الناس (اذهبوا به فارجموه).
( حدثنا موسى بن إسماعيل نا جرير حدثنى يعلى عن عكرمة أن النبى
عَلَو ح ونا زهير بن حرب وعقبة بن مكرم قالا : نا وهب بن جرير
نا أبى قال : سمعت يعلى يعنى ابن حكيم يحدث عن عكرمة عن ابن عباس
أن النبي صَّاللّه قال لماعز بن مالك: لعلك قبلت أو غمزت) الغمز الكبس
باليد ، وبالعين ، وبالحاجب ، ويحتمل الحديث هذه المعانى كلها ، قلت :
ويحتمل أن يكون معنى الغمز الكبس بالذكر بأن لا يدخل حتى يتحقق
الزنا (أو نظرت) أى إلى فرجها (قال: لا، قال: أفنكتها؟) أى جامعتها، وهذا

٣٨٥
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق، عن ابن جريج
أخبرنى أبو الزبير أن عبد الرحمن بن الصامت بن عم
أبى هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء الأسلمى
إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أنه
أصاب امرأة (١) حراما أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه
اللفظ كأنه صريح فى الإدخال (قال: نعم، قال: فعند ذلك أمر برجمه، ولم
يذكر موسى عن ابن عباس) فأرسله ( وهذا لفظ وهب).
(حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق، عن ابن جريج أخبر نى أبو الز بير
أن عبد الرحمن بن الصامت ) وقيل: ابن مضاض ، وقيل: ابن الهضهاض ،
وقيل : ابن الهضاب العروسى ( ابن عم أبى هريرة) وقيل: ابن أخيه ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال البخارى : لا يعرف إلا بهذا الحديث ، وقال
فى التقريب: مقبول (أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول جاء الأسلمى) أى ماعز
إن مالك (إلى النبى ◌َّ له، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع
مرات) متعلق بشهد على نفسه (كل ذلك يعرض عنه النبي ◌َّ اله : فأقبل فى
الخامسة فقال أنکتها ؟) أی جامعتها (قال : نعم قال) رسول الله منێ (حتىغاب
ذلك) أى الذكر (منك فى ذلك) أى الفرج (منها) أى من المرأة (قال نعم
قال كما يغيب المرود) أى الميل ( فى المكحلة ، والرشاء) أی حبل الدلو ( فى
البئر قال:) ماعز ( نعم قال: هل تدرى ما الزنا؟ قال نعم أتيت منها حراماً ما
يأتى الرجل من امرأته) أى من الجماع (حلالا قال، وما تريد بهذا القول قال:
أريد أن تطهرنى) أى من دنس المعصية (فأمر) رسول اللّه صَّ له (به فرجم
(١) زاد فى نسخة : من جهينة

٣٨٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
النبى صلى الله عليه وسلم فأقبل فى الخامسة فقال: أنكتها؟
قال: نعم . قال حتى غاب ذلك منك فى ذلك منها؟ قال :
نعم. قال : كما يغيب المرود فى المكحلة والرشاء فى البئر؟
قال: نعم قال : هل تدرى ما الزنا؟ قال : نعم ، أتيت منها
حراماً ما يأتى الرجل من امرأته (٢) حلالا، قال: وما تريد
بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرنى، فأمر به فرجم، فسمع
نبى الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول
أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذى ستر الله عليه فلم
تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ، فسكت عنهما ثم
فسمع فى اللّه عَّ له رجلين من أصحابه) لم أقف على إسميهما (يقول أحدهما
لصاحبه انظر إلى هذا الذى ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم
الكلب فسكت) رسول اللّه صَّ له (عنهما ثم سار ساعة حتى مر) رسول الله
عَ اله (بجيفة حمار شائل) أى رافع (برجله) من شدة الانتفاخ (فقال أين فلان
وفلان؟) ولعل السامع اشترك مع القائل لأنه وافق قوله ، ورضى به (فقالا
نحن ذان يارسول الله فقال انزلا) الظاهر أنهما كاناراكبين، ويحتمل أن يكون
الحمار الشائل برجله فى حفرة ، وهما غير راكبين (فكلا من جيفة هذا الحمار)
لم يكن هذا الأمر للإتمار والامتثال بل للردع عما قالا قبل ذلك (فقالا:
يا فى أنّ من يأكل من هذا؟ قال: فلما فلتما) أى أصبتما (من عرض أخيكما آنفاً
أشدمن أكل منه) أشار النبي صَ اله إلى قوله تعالى ((أيحب أحدكم أن يأكل
(١) فى نسخة بدله: أهله

٣٨٧
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل (١) برجله فقال أين
فلان وفلان؟ فقالا : نحن ذان يا رسول الله، فقال انزلا
فكلا من جيفة هذا الحمار ، فقالا : يا فى اللّه من يأ كل
من هذا ؟ قال: فلما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من
أكل منه والذى نفسى بيده إنه الآن لفى أنهار الجنة
ينغمس (٢) فيها.
حدثنا (٣) محمد بن المتوكل العسقلانى والحسن بن على
لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ، وكونه أشد لكون هذه الغيبة من حق أخيه
المسلم الذى مات فلا يرجى عفوه (والذى نفسى بده إنه) أى ماعز ( الآن
لفى أنهار الجنة ينغمس) أی یغوص (فيها ) أى فى الأنهار .
(حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى والحسن بن على قالا: ناعبد الرزاق،
أنا معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر بن عبد الله أن رجلا من أسلم)
وهو ماعز بن مالك (جاء إلى رسول اللّه عَّ الي فاعترف بالزنا، فأعرض
عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع شهادات ، فقال له
(١) فى نسخة : شائلا
(٢) فى نسخة : ينقمس فيها بالقاف ، قال الخطابى معناه ينغمس ويغوص
فيها، والقاموس معظم الماء قال فى ((النهاية)) قمسه فى الماء فانقمس، أى غمسه
وغطه ويروى بالصاد ، هو بمعناه ١٢ مص.
(٣) حدثنا الحسن بن على نا أبو عاصم نا ابن جريج أخبر نى أبو الزبير عن
ابن عم أبى هريرة عن أبى هريرة نحوه زاد واختلفوا فقال بعضهم ربط إلى
شجرة وقال بعضهم وقف .

٣٨٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
قالا : ناعبد الرزاق، أنا معمر ، عن الزهرى ، عن
أبى سلمة ، عن جابر بن عبد الله أن رجل من أسلم جاء
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا
فأعرض عنه ثم اعترف فأعرض عنه حتى شهد على نفسه
أربع شهادات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبك
جنون؟ قال : لا. قال : أحصنت : قال : نعم ، قال :
فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم فى المصلى ، فلما
أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات فقال له النبى
صلى الله عليه وسلم خيراً ، ولم يصل عليه .
النبى معَّاللّهِ: أبك جنون؟ قال:) ماعز (لا، قال) النبى عَلّهِ (أحصنت؟
قال : نعم ، قال) جابر (فأمر به النبي عَّ له فرجم فى المصلى) أى مصلى الجنائز
والعيد، يوضحه ما فى الرواية الأخرى بقيع الغرقد . وقيل : معناه عند
المصلى، لأن المراد المكان الذى كان يصلى عنده العيد والجنائز، وهو بناحية
بقيع الغرقد، وقدوقع فى حديث أبى سعيد عند مسلم فأمرنا أن ترجمه فانطلقنا
به إلى بقيع الغرقد ، وفهم بعضهم كعياض من قوله بالمصلى أن الرجم وقع
داخله ، ولا يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد إذ لو ثبت له
ذلك لاجتذب الرجم فيه لأنه لا يؤمن التلويث من المرجوم خلافاً لما حكاه
الدارمى أن المصلى يثبت له حكم المسجد ، ولو لم يوقف وتعقب بأن المراد
أن الرجم وقع عنده لا فيه قاله الحافظ (فلما أذلقته ) أى آذته وأقلقته
(الحجارة فر فأدرك) بصيغة المجهول (فرجم حتى مات فقال له النبي وشيه
خيراً ، ولم يصل عليه ) وقد تقدم ما يتعلق بالصلاة عليه .

٣٨٩
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
حدثنا أبو كامل ، نا يزيد بن زريع ح ونا أحمد بن
منيع، عن يحيى بن زكريا وهذا لفظه ، عن داود ، عن
أبى نضرة ، عن أبى سعيد قال لما أمر النبي صلى الله عليه
وسلم برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع ، فوالله
ما أو ثقناه ولا حفر ناله، ولكنه قام لنا، قال أبو كامل :
قال: فرميناه(١) بالعظام والمدر والخذف، فاشتد واشتددنا
خلفه، حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد
الحرة حتى سكت ، قال : فما استغفر (٢) له ولا سبه .
( حدثنا أبو کامل ، نا یزید بن زريع ح ونا أحمد بن منیع ، عن يچی ین
زكريا، وهذا لفظه) أى لفظ يحيى بن زكريا ( عن داود ، عن أبى نضرة
عن أبى سعيد قال لما أمر النبي مَ له برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى
البقيع فوالله ما أوثقناه ولا حفرناله) حفيرة ((ولكنه قام لنا ، قال
أبو كامل: قال ) يزيد بن زريع ( فرميناه بالعظام والمدر والخذف ، فاشتد)
أى عدا عدواً شديداً ( واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة ) العرض
بالضم أى جانبها ( فانتصب ) أى قام ماعز (لنا فرميناه بجلاميد الحرة)
وهى الحجارة الكبار، واحده جلود كعنقود (حتى سكت، قال) أبو سعيد
(فما استغفر) رسول اللّه عَّ اله (له) لئلا يغتر به الناس (ولا سبه) لأن
سب المسلم بعد الموت لا يجوز.
(١) فى نسخة : رمينا.
(٢) فى نسخة زاد: الله

٣٩٠
بذل المجهود فی حلأ بى داود
حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل ، عن الجريرى،
عن أبى نضرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم نحوه وليس بتمامه، قال : ذهبوا يسبونه فنهاهم، قال :
ذهبوا يستغفرون له، فنهاهم ، قال : هو رجل أصاب ذنبا
حسيبه (١) الله.
حدثنا محمد بن أبى بكر بن شيبة، نا يحيى بن يعلى بن
الحارث، نا أبى، عن غيلان ، عن علقمة بن مرثد، عن
ابن بريدة ، عن أبيه أن النبى صلى اللّه عليه وسلم استنكه
ماعزاً .
(حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل، عن الجريرى ، عن أبى نضرة قال:
جاء رجل إلى النبي مَّ له نحوه) أى نحو الحديث المتقدم (وليس) هذا
الحديث (بتمامه ) أى بتمام الحديث المتقدم ( قال ) أبو سعيد ( ذهبوا) أى
شرع الناس ( يسبونه فنهاهم ، قال ) أبو سعيد ( ذهبوا يستغفرون له فتهاهم ،
قال) رسول اللّه صَّ اله (هو رجل أصاب ذنبا حسيبه الله) أى كافيه قال
المنذرى : هذا مرسل انتهى ، وهذا الحديث يدل على أن الحد ليس بكفارة .
(حدثنا محمد بن أبى بكر بن أبى شيبة، نا يحيى بن يعلى بن الحارث، نا أبى)
يعلى بن الحارث (عن غيلان) بن جامع (عن علقمة بن مرتد عن ابن بريدة ،
عن أبيه أن النبى مَّالتي استنكه ماعزاً) أى طلب نكهة فم ماعز ليعلم أنه
ليس سكر ان ، فإن إقرار السكر ان لا يعتبر .
(١) فى نسخة : الله حسيبه

٣٩١
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازى، نا أبو أحمد، نا بشير
ابن مهاجر حدثنى عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال : كنا
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن
الغامدية وماعز بن مالك لورجعا بعد اعترافهما أو قال:
لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجهما عند
الرابعة .
حدثنا عبدة بن عبد الله ومحمد ن داود بن صبيح
قال : عبده أنا حرمى بن حفص ، نا محمد بن عبد الله بن
علالة ، نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أن خالد
ابن اللجلاج حدثه أن اللجلاج أباه أخبره أنه كان قاعداً
(حدثنا أحمد بن إسحاق) بن عيسى (الأهوازى) البزار أبو إسحاق
صاحب السلعة، قالالنسائى: صالح(نا أبو أحمد) الزبیری ( تابشير بن مهاجر
حدثی عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ( قال: كنا أصحاب
رسول اللّه ◌َ اله نتحدث أن الغامدية) أى المرأة التى رجمت بإقرارها بالزنا
(وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو ) للشك من الراوى ( قال :
لو لم يرجعا) إلى رسول اللّه عَّ الله أو إلى الإقرار (بعد اعترافهما لم يطلبهما)
رسول اللّه مَّ اله إلى الرجم (وإنما رجمهما عند) أى بعد ( الرابعة) أى بعد
المرة الرابعة من الإقرار .
( حدثنا عبدة بن عبد الله ومحمد بن داودبن صبيح قال عبدة: أنا
حرمى بن حفص) ولم يذكر قول محمد بن داود ، ولعله رواه بلفظ عن

٣٩٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
يعتمل فى السوق فمرت امرأة تحمل صبياً ، فثار الناس
معها وثرت فيمن ثار ، وانتهيت إلى النبى صلى الله عليه
وسلم وهو يقول : من أبو هذا معك؟ فسكتت فقال،
شاب : خذوها أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال
من أبو هذا معك ؟ فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله،
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله
يسألهم عنه فقالوا ما علمنا إلا خيراً ، فقال له النبي صلى
(نا محمد بن عبد الله بن علاثة) بضم أوله وبعد اللام ألف وبعد الألف مثلثة
ابن مالك العقيلى الجزرى أبو اليسير الحرانى القاضى ، عن ابن معين ثقة ،
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال البخارى : فى حديثه
نظر، وقال الأزدى: حديثه يدل على كذبه قال الخطيب: أفرط الأزدى فى
الحمل على ابن علائة، وأحسبه وقعت له روايات لعمرو بن الحصين فإنه
كان كذاباً ، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الدار قطنى: عمرو بن
حصين وابن العلاثة جميعاً متروكان، وقال ابن حبان: كان يروى الموضوعات
عن الثقات لا يحل ذكره إلا على جهة القدح فيه ( نا عبد العزيز بن عمر
ابن عبد العزيز أن خالد بن اللجلاج حدثه أن اللجلاج أباه أخبره أنه كان
قاعداً يعمل فى السوق، فمرت امرأة تحمل صبياً فثار) أى مشى ( الناس معها
وثرت) أى مشيت (فيمن ثار وانتهيت إلى النبى معَ اله، وهو يقول) للمرأة
(من أبو هذا) الولد الذى (معك ؟ فسكتت ، فقال شاب : خذوها أنا أبوه
يا رسول الله، فأقبل عليها، فقال: من أبو هذا معك؟ فقال الفتى: أنا أبوه
يارسول الله، فنظر رسول الله وَ ل إلى بعض من حوله يسألهم عنه) أى عن

٣٩٣
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
الله عليه وسلم: أحصنت ؟ قال: نعم فأمر به فرجم
قال : خرجنا به ففرنا له حتى أمكنا (١) ثم رميناه بالحجارة
حتى هدأ فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقلنا هذا جاءيسال ، عن
الخبيث فقال صلى الله عليه وسلم: لهو أطيب عند الله
عزوجل من ريح المسك ، فإذا هو أبوه فأعناه على غسله
وتكفينه ودفنه وما أدرى قال : والصلاة عليه أم لا؟
وهذا حديث عبدة وهو أتم .
عقله (فقالوا: ما علمنا إلاخيراً) أى ليس به الجنون (فقال له النبي صَّ اللّه :
أحصنت ؟ قال: نعم ، فأمر به فرجم) ولعله وقع الاقرار بالزنا صريحاً ،
ولكن لم يذكر فى الرواية ( قال : خرجنا به حفرنا (٢) له حتى أمكنا)
وفى رواية أمكننا أى قدرنا على رجمه أو هو أقدرنا (ثم رميناه بالحجارة
حتى هدأ ) أى مات ( جاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النبى
عَّ الله فقلنا هذا جاء يسأل عن الخبيث فقال عدّله: لهواطيب عند الله عز وجل
من ريح المسك ) ولعله مَ الته على بالوحى أن الله سبحانه غفر له (فإذا هو)
أى السائل عنه ( أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه ، وما أدرى)
وهذا قول بعض الرواة (قال) شيخى ( والصلاة عليه أم لا ؟ وهذا)
المذكور لفظ ( حديث عبدة، وهو أتم ) وهم أتم من لفظ محمد بن داود ،
وهو مختصر ، ولهذا لم يذكره .
(١) فى نسخة : أمكننا
(٢) فيه الحفر للرجل، وقال الموفق لايحفر الرجل إجماعاً

٣٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هشام بن عمار، ناصدقة بن خالد، ح ونا نصر بن
عاصم الأنطاكى، نا الوليد جميعا قالا : نا محمد وقال: هشام
محمد بن عبد الله الشعينى، عن مسلمة بن عبد الله الجهنى، عن
خالد بن اللجلاج ، عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم
ببعض الحديث .
حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا ح ونا ابن السرح
المعنى ، أنا عبد الله بن وهب ، عن ابن جريج ، عن أبى
الزبير ، عن جابر أن رجلا زنى بامرأة فأمر به رسول
(حدثنا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد ح ونا نصر بن عاصم الأنطاكى،
نا الوليد جميعاً فالا) أى صدقة والوليد (نا محمد، وقال هشام) شيخ المصنف
(محمد بن عبد الله الشعيثى) وأما نصر بن عاصم فلعله اقتصر على اسمه فقط
فقال نامحمد (عن مسلمة بن عبد الله الجهنى عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه،
عن النبى معَّ اله بعض هذا الحديث ) المتقدم .
( حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ح ونا ابن السرح المعنى ، أنا عبدالله بن
وهب ، عن ابن جريج ، عن أبى الزبير ، عن جابر أن رجلا زنى بامرأة
فأمر به رسول الله مَّ اله جلد الحد) كأنه لم يعلم رسول اللّه عَ له: باحصانه
(ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم) قال القارى: فيه دليل على أن أحد
الأمرين لا يقوم مقام الآخر، وأن الإمام إذا أمر بشىء من الحدود
ثم بان له أن الواجب غيره عليه المصير إلى الواجب، ذكره الأشرف وتبعه

٣٩٥
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
الله صلى الله عليه وسلم جلد الحد، ثم أخبر أنه محصن(١)
فأمر به فرجم .
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار قال: أنا أبو
عاصم ، عن ابن جريج ، عن أبى الزبير، عن جابر أن رجلا
زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم باحصانه فرجم.
ابن الملك، لكن قوله أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر لا يصح على إطلاقه
إذ الرجم يقوم مقام الجلد صورة ومعنى ، فإنه لا شك فى أنه يكفره مع
الزيادة، قلت: فى الحديث إشكال (٢) على مذهب الجمهور، تقريره أن الحديث
بظاهره يدل على أن رسول اللّه ◌َ اللّهِ: جلد رجلا زنى بامرأة، ولم يعلم
رسول اللّه ◌َ له : أنه محصن، ثم أخبر وعلم أنه محصن فرجمه ، وهذا يقتضى
على مذهب الجمهور أن الجلد وقع خطأ وقد اتفق الأمة على أن رسول الله
صَ له: لا يقر على الخطأ، وهذا إقرار على الخطأ فلا يجوز، وأما على
مذهب من يجوز الجمع بين الجلد والرجم فلا إشكال .
( حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحي البزار قال: أنا أبو عاصم ، عن
ابن جريج عن أبى الزبير، عن جابر أن رجلا زنى بامرأة فلم يعلم باحصانه
نجلد ، ثم علم ياحصانه فرجم.
(١) فى نسخة : أحصن
(٢) يظهر الجواب من الشفاء للقاضى عياض، زاد فى العون نسخة، روى
هذا الحديث محمد بن بكر موقوفا على جابر ، وسكت عنه المنذرى .

٣٩٦
بذل الجهود فی حل أبىداود
باب فى المرأة التى أمر النبى صلى الله عليه وسلم
برجمها من جهينة
حدثنا مسلم بن إبراهيم أن هشاماً الدستوائى وأبان
ابن يزيد حدثاهم المعنى ، عن يحمي، عن أبى قلابة ، عن
أبى المهلب ، عن عمران بن حصين أن امرأة قال : فى حديث
أبان من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنها
زنت وهى حبلى، فدعا رسول (١) اللّه صلى الله عليه وسلم
باب فى المرأة
التى أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة
( حدثنا مسلم بن إبراهيم أن هشاما الدستوائى وأبان بن يزيد حدثام )
أى مسلم بن إبراهيم ومن معه (المعنى) أى معنى حديثهما واحد ، (عن يحيى
عن أبى قلابة ، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين أن امرأة قال :)
مسلم ( فى حديث أبان ) لفظ (من جهينة ) بعد قوله أن امرأة، ولم يذكر
هشام هذا اللفظ ( أنت النبي صَ لّهِ فقالت: إنها زنت ، وهى حبلى) أى
وأقرت أنها حبلى من الزنا (فدعا رسول اللّه عَّ له: وليا لها فقال له: ) أى
لوليها (رسول اللّه مَ الله أحسن إليها) لأن معصيتها غير مستلزمة للإساءة
بها، وقد أقرت (فإذا وضعت ) أى الحمل (جيء بها فلما أن وضعت جاء)
وليها (بها) إلى رسول اللّه صَ اله (فأمر بها النبى معَ له": فشكت) أى
(١) فى نسخة : النبى

٣٩٧
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
وليا لها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسن إليها
فإذا وضعت جيء بها، فلما أن وضعت جاء(١) بها فأمر بها
النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها
فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها ، فقال عمر: يا رسول الله
نصلى (٢) عليها وقد زنت؟ فقال: (٢) والذى نفسى بيده لقد
تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ،
وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها ، لم يقل عن
أبان فشكت عليها ثيابها .
شدت ( عليها ثيابها) لئلا تنكشف من بدنها شىء (ثم أمر بها فرجمت
ثم أمرهم) أى الناس ( فصلوا عليها ، فقال عمر : يا رسول اللّه نصلى عليها ،
وقد زنت؟) أى أنت معصية كبيرة (فقال رسول اللّه عَ له: لقد تابت توبة
لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة ) الذين ارتكبوا الكبائر (لوسعتهم)
أى لشملتهم، لأنها ندمت على فعلها، وأنت بنفسها إلى رسول اللّه عَ له:
نادمة حتى أجرت على نفسها الحد ( وهل وجدت أفضل من أن جادت) أى
سمحت (بنفسها) توبة إلى الله (لم يقل) مسلم (عن أبان: فشكت عليها ثيابها).
(١) فى نسخة: جاءه
(٣) فى نسخة : قال
(٢) فى نسخة: أصلى ؟!

٣٩٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقى، نا الوليد ، عن
الأوزاعى قال : فشكت عليها ثيابها يعنى : فشدت .
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى ، عن
بشير بن المهاجر قال : نا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه أن
امرأة يعنى من غامد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنى
قد جرت (١) فقال ارجعى فرجعت ، فلما أن كان الغد أنته
فقالت : لعلك (٢) أن ترددنى (٣) كما رددت ماعز بن مالك
( حدثنا محمد بن الوزير الدمشقى، نا الوليد، عن الأوزاعى قال : فشكت
عليها ثيابها يعنى: فشدت).
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى أنا عيسى) يعنى ابن يونس (عن
بشير بن المهاجر قال: نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب
( أن امرأة (٤) يعنى من غامد ) وهى المرأة التى تقدم ذكرها فى الحديث
المتقدم وغامد بطن من جهينة (أنت النبى معَّ له فقالت: إنى قد جرت) أى
زنيت ( فقال) رسول اللّه صَّ الِ (ارجعى فرجعت فلما أن) زائدة (كان
الغد أتته) أى عند رسول الله عَ ليه (فقالت: لعلك أن ترددنى كما رددت
ما عز بن مالك ) فإنه رده مرات ، ثم رده بقوله لعلك قبلت أو المزت (فو الله
(١) فى نسخة . فاجرت
(٢) زاد فى نسخة : تريد
(٣) فى نسخة: تردفى
(٤) وفى ((التلقيح)) اسمها سبيعة، وقيل: أبيسة بنت فرج.

٣٩٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
فوالله إنى لحبلى فقال لها: ارجعى فرجعت فلما كان
الغد أتته فقال لها ارجعى حتى تلدى فرجعت فلما ولدت
أنته بالصبى، فقالت: هذا قد ولدته ، فقال: ارجعى فأرضعيه
حتى تفطمیه، فجاءت به وقد فطمته ، وفى بده شی یا كاه،
فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين فأمر (١) بها
ٹفرها ، وأمر بها فرجمت، وكان خالد فی من یرجمها فرجها
بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته فسبها فقال له النبي
إنى لحبلى) من الزنا (فقال لها: ارجعى فرجعت، فلما كان الغد أتته . فقال
لها: ارجعى حتى تلدى، فرجعت فلما ولدت أتته) أى إلى رسول الله سي الله:
(بالصبى فقالت : هذا قد ولدته ، فقال : ارجعى فأرضعيه حتى تفطميه ) أى
الولد (نجاءت به) أى بالولد، وقد فطمته قال النووى: (٢) الرواية الأخيرة
(١) فى نسخة: وأمر
(٢) وقال أيضا. مذهب الشافعى وأحمد والمشهور فى مذهب مالك أنها
لا ترجم حتى تجد من ترضعه وإلا فترضعه من يفطم، وقالت الحنفية: لا ننتظر
للفطام الخ وفى ((الهداية)). عن أبى حنيفة يؤخر الرجم إلى أن يستغنى ولدها عنها
إذا لم يكن أحد يقوم بتربيتها لأن فى التأخير صيانة الولد عن الضياع ، وقد
روى أنه عليه السلام قال للغامدیة : ارجعی حق يستغنى ولدك ، و به جزم صاحب
((الدر المختار)) وبحث الشامى وابن المهام أن القصتين مختلفتان: فى إحداها كان
له مكفل، فرجمت بعد الوضع، وفى الأخرى لم يكن فأخرت ، ويؤيد التأخير
حتى التكفل حديث شداد مرفوعاً عندابن ماجة أعطى على رضى الله عنه الولد
لأقرب النساء، ورجم الأم كذا فى الفتح .

٤٠٠
بذل الجهود فی حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم: مهلا يا خالد! فوالذى نفسى بيده لقد
تأبت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ، وأمر (١) بها
فصلی علیها فدفنت (٢)
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا وكيع بن الجراح ، عن
زكريا أبى عمران قال : سمعت شيخا يحدث عن ابن
مخالفة للأولى ، فإن الثانية صريحة فى أن رجمها كان بعد الفطام وأكل الخبز ،
والأولى ظاهرة فى أن رجمها عقيب الولادة فوجب تأويل الأولى إلى
الثانية(٣) لتتفقا (وفى يده) أى يد الولد (شىء يأكله، فأمر بالصبي فدفع إلى
رجل من المسلمين ، فأمر بها خفر (٤) لها) حفرة (وأمر بها فرجمت (٥)،
وكان خالد فى من يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته )
أى منه ( فسبها فقال له النبى معَّ له: مهلا) أى أمهل مهلا (يا خالد) عن
هذا الكلام السيئى ( فو الذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب
مكس) أى من يأخذ أموال الناس ظلماً مثل العشور ( لغفر له ، وأمر بها
فصلى عليها فدفنت).
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا وكيع بن الجراح عن زكريا) بن سليم
( أبى عمران ) قال ابن معين صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال :
(١) فى نسخة: فأمر
(٢) فى نسخة : ودفنت
(٣) وقال بن الحمام: الأول أصح لأن فى الثانية: بشيراً. فيه مقال.
(٤) بسط النووى خلاف الأئمة فى الحفر لها وله .
(٥) ورجم الغامدية فى سنة ٩ هـ كما فى ((الخميس))