النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم
حدثنا عبد الله بن الجراح ، عن جرير، عن مغيرة،
عن إبراهيم قال : قال عبيدة السلمانى بهذا الخبر قال :
( حدثنا عبد الله بن الجراح، عن جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم
قال: قال عبيدة السلمانى بهذا الخبر قال: فذكر نحوه فقلت ) قائله إبراهيم
(له) أى لعبيدة ( أترى هذا منهم يعنى المختار)؟ أى ابن (١) أبى عبيد الثقفى
فإنه كان فى آخر أمره يدعى النبوة ( قال عبيدة أما إنه) أى المختار بن
أبى عبيد (من الرؤس ) أى من أعلاهم قلت: واعلم أن قصة ابن صياد
وقصة دجال فى غاية الإشكال ، والاشتباه ، فإن ابن صياد ولد بالمدينة فى
اليهود ونشأ فيها وتربى حتى لقيه النبي صَّ له؛ وكام معه فالكلام الذى
خاطب به النبى معَّ اله يدل على خبئه، وسوء فطرته ثم بعد ذلك أسلم، وبقى فى
المدينة، ووقع قصته مع ابن عمر رضى الله عنهما، بأنه وقع بينهما التخاطب
فضربه ابن عمر بعصاه فانتفخ هو حتى ملأ السكة ثم دخل ابن عمر على
حفصة فقالت : ما تريد إليه؟ ألم تسمع أنه قد قال : إن أول ما يبعثه على الناس
غضب يغضبه ، وكذلك قصته مع أبى سعيد الخدرى فى مصاحبته إلى مكة ،
ومخاطبته معه حتى قال: أبو سعيد كدت أن أعذره ثم قال: فى آخر كلامه
وإنى لا أعرفه ، وأعرف مولده ، وأين هو الآن، ثم وقع الاختلاف فى
موته قال الخطابي : اختلف السلف فى أمر ابن صياد بعد كبره فروى أنه
تاب من ذلك القول ، ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه
كشفوا وجهه حتى يراه الناس ، وقيل لهم اشهدوا وروى أبو داود
بسند صحيح عن جابر قال : فقدنا ابن صياد يوم الحرة ثم بعد ذلك
(١) بسط فى ترجمته الحافظ فى ((الإصابة)) واللسان والمختصر فى رجال
جامع الأصول وإكمال المشكاة .

٢٦٣
بذل المجهود فی حل أبى داود
فذكر نحوه فقلت له: أترى هذا منهم يعنى المختار؟ قال(١)
عبيدة أما إنه من الرؤس .
حديث تميم الدارى الذى تقدم فيه التصريح بأن الدجال غير ابن صياد ،
والحديث صحيح، وقد قبل رسول اللّه عَّ اله بخبره، وأخبر به الناس
ثم روى بطرق مختلفة ، وهذا لا يمكن معه كون ابن صياد هو الدجال
فقال النووى : قال العلماء قصة ابن صياد مشكلة ، وأمره مشتبه لكنه
لا شك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبى عنتطلع لم يوح إليه فى أمره
بشىء ، وإنما أوحى إليه بصفات الدجال ، وكان فى ابن صياد قرائن محتملة
فلذلك كان عَّ اللّه لا يقطع فى أمره بشىء بل قال: لعمر لا خير لك فى
قتله الحديث، وأما احتجاجاته بأنه مسلم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه
على دعواه لأن النبى معَ لهل أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان
إلى آخر ما قال ، وقال الحافظ : وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث
تميم يكون ابن صياد هو الدجال إن الدجال بعينه هو الذى شاهده تميم
موثقاً ، وإن ابن صياد شيطان تبدى فى صورة الدجال فى تلك المدة إلى أن
توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجىء المدة التى قدر الله تعالى
خروجه فيها .
(١) فى نسخة : فقال

٢٦٣
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
باب فی الامر والنهى
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ، نا يونس بن راشد
عن على بن بذيمة ، عن أبى عبيدة، عن عبد الله بن مسعود
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول مادخل
النقص على بنى إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول :
( باب فى الأمر(١)) بالمعروف (والنهى) عن المنكر
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نايونس بن راشد) الجزرى أبو إسحاق
الحرانى القاضى قال أبو زرعة: لا بأس به وقال أبو حاتم : كان أثبت من
عباد بن بشير يكتب حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
البخارى : كان مرجئاً وقال النسائى: كان واعية ( عن على بن بذيمة ،
عن أبى عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللّه مَّ اله: إن أول
ما دخل النقص ) أى النقصان ( على بنى إسرائيل) فى دينهم ( كان الرجل)
منهم ( يلقى الرجل ) الآخر فيراه على معصية (فيقول يا هذا اتق الله ودع)
أى اترك (ما تصنع فإنه لا يحل لك) أى ينهاه عن المنكر (ثم يلقاه من الغد
فلا يمنعه ) أى الرجل الناهى عن المنكر ( ذلك ) فاعل لقوله لا يمنع أى
لا يمنعه ما رآه من الرجل الثانى ارتكابه المعصية ( أن يكون) أى من أن
يكون (أكيله، وشريبه وقعيده) أى مصاحباً له فى الأكل ، والشرب ،
والقعود ( فلما فعلوا ذلك) أى تركوا الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر
(١) بسط شارح المواقف المذاهب فيه فى وجوبه وشرائطه اهـ.

٢٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه
من الغد فلا(١) يمنعه ذلك أن يكون أ کیله وشريبه وقعيده
فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم على بعض(٧) ثم
قال (( لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود
وعيسى بن مريم)، إلى قوله ((فاسقون)، ثم قال: كلا والله
لتأمرن بالمعروف ولتنهون(٣) عن المنكر ولتأخذن على
( ضرب الله قلوب بعضهم على بعض) وفى نسخة ببعض فالباء للسببية،
وكذلك على للموافقة أى جعل الله قلوب بعضهم، وهم الآمرون بالمعروف
والناهون عن المنكر بعد تركهم ذلك موافقاً لقلوب بعض وهم المرتكبون
المعصية أو بسبب بعض قال القارى: قلب من لم يعص ليس على إطلاقه
لأن مواكلتهم ، ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهاءهم عن
معاصيهم معصية ظاهرة لأن مقتضى البغض فى الله أن يبعدوا عنهم
ويها جروهم (ثم قال) أى رسول اللّه عَّ اله ((لعن الذين كفروا من بنى
إسرائيل على لسان داؤد وعيسى بن مريم، إلى قوله ((فاسقون)) وتمامها «ذلك
بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا
يفعلون ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم
أن سخط الله عليهم، وفى العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله
والنبى ، وما أنزل إليهم ما اتخذوهم أولياء، ولكن كتيراً منهم فاسقون،
(١) فى نسخة بدله : ولا
(٣) فى نسخة: لتناهون
(٢) فى نسخة: ببعض

٣٦٥
الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم
يدى(١) الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه (٢) على
الحق قصراً .
حدثنا خلف بن هشام ، نا أبو شهاب الحناط ، عن
العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم، عن
( ثم قال) أى رسول اللّه بَه (كلا) حرف ردع (والله لتأمرن
بالمعروف، ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدى الظالم ولتأطرنه) أى
لتصرفنه من ظلمه ( على الحق أطراً ولتقصرنه) أى لتحبسنه ( على الحق
قصراً) أى حبساً وعديله يأتى فى الحديث الآتى أى لابدلكم من الأمر
بالمعروف ، والنهى عن المنكر حتى تفعلوا ذلك قال القارى: ثم أعلم أنه
إذا كان المنكر حراماً وجب الزجر عنه، وإذا كان مكروهاً ندب ،
والأمر بالمعروف أيضاً تبع لما يؤمر به فإن وجب فواجب وإن ندب
فمندوب. وشرطهما أن لا يؤدى إلى الفتنة ، وأن يظن قبوله فإن ظن أنه
لا يقبل فيستحسن إظهاراً لشعار الإسلام ، ولفظ من فى من رأى منكم
منكراً لعمومه شمل كل أحد رجلا أو امرأة عبداً أو فاسقاً أو صبياً ميزاً
وإن كان يستقبح ذلك من الفاسق قال الله تعالى ((أتأمرون الناس بالبر
وتنسون أنفسكم)، وقال عز وجل: ((لم تقولون مالا تفعلون)) وأنشد
وغیر تقی یأمر الناس بالتقى .. طبيب يداوى الناس وهو مريض.
( حدثنا خلف بن هشام نا أبو شهاب الحناط ) عبد ربه بن نافع (عن
العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة عن سالم) بن عجلان الأفطش الدموى
(١) فى نسخة : يد
(٢) فى نسخة: لتقرنه على الحق قسراً

٢٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبى عبيدة ، عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم
بنحوه زاد أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على بعض ثم
ليلعنكم (١) كما لعنهم قال أبو داود: رواه المحاربى، عن
العلاء بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن
سالم الأقطش ، عن أبى عبيدة، عن عبد اللّه، ورواه خالد
الطحان ، عن العلاء ، عن عمرو بن مرة، عن أبى
عبيدة .
حدثنا وهب بن بقية، عن خالد ح وحدثنا عمرو بن
مولاهم أبو محمد المدنى الحرانى ثقة رمى بالإرجاء قتل صبراً ( عن أبى عبيدة ،
عن ابن مسعود عن النبى عَّ الِ بنحوه زاد أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم
على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم) أى لو تتركون الأمر بالمعروف، والنهى
عن المنكر كما ترك بنو إسرائيل ليضربن الله قلوبكم ويلعننكم ( قال أبو
داود : رواه المحاربى عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن مرة ، عن سالم
الأفطش ، عن أبى عبيدة ، عن عبد الله ورواه ، خالد الطحان عن العلاء ،
عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة) أسقط من (٢) بينهما سالماً.
(حدثنا وهب بن بقية عن خالد ح وحدثنا عمرو بن عون قال أنا هشيم
المعنى) أى معنى حديث خالد وهشيم واحد كلاهما (عن إسماعيل) بن أبى
(١) زاد فى نسخة: الله
(٢) وهذا الاختلاف غير الذى حكاه الترمذى.

٢٦٧
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
عون قال : نا هشيم المعنى ، عن إسماعيل ، عن قيس قال :
قال أبو بكر : بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس
إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها(١)
((عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)) قال:
عن خالد وإنا سمعنا النبى صلى الله عليه وسلم يقول :
إن الناس رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو شك أن
خالد (عن قيس ) بن أبى حازم (قال: قال أبو بكر) الصديق رضى الله عنه
( بعد أن حمد الله وأثنى عليه) فى خطبته ( يا أيها الناس إنكم تقرءون
هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها) أى تحملونها على غير محملها
((يا أيها الذين آمنوا (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم») أى
تحملونها على عمومها فى الأشخاص ، والأوقات، وتفهمون منها أن الأمر
بالمعروف ، والنهى عن المنكر غير واجب مطلقاً ، وهذا غير صحيح
(قال) وهب (عن خالد، وإنا سمعنا النبى معَّ الهم يقول: إن الناس إذا
رأوا الظالم) يظلم ( فلم يأخذوا على يديه) أى لم يمنعوه من الظلم (أو شك)
أى قرب (أن يعمهم الله) أى الظالمين والساكتين ( بعقاب وقال عمرو)
الشيخ الثانى للصنف (عن هشيم، وإنى سمعت رسول اللّه صَّ له يقول:
ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصى ثم يقدرون على أن يغيروا) أى يمنعهم عن
المعاصى (ثم لا يغيروا) أى لا يمنعوهم (إلا يوشك أن يعمهم الله منه
بعقاب) وهذا قول رسول اللّه صَّ اله: يدل صريحا على أن الأمر بالمعروف
(١) فى نسخة : موضعها

٢٦٨
بذل المجهود فی حل أبی داور
يعمهم الله بعقاب وقال عمرو عن هشيم: وإنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مامن قوم يعمل
فيهم بالمعاصى ثم يقدرون(١) على أن يغيروا (٢) ثم
يعمهم الله منه بعقاب
لا يغيروا (٣) إلا يوشك أن
قال أبو داود : ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة
وقال شعبة: فيه ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصى هم(٤) أكثر
ممن يعمله .
والنهى عن المنكر ، واجب قطعا ، وأما الآية فهى محمولة على ما إذا لم يجدوا
قدرة على الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ( قال أبو داود ؛ ورواه
كما قال خالد) أى مثل رواية خالد شيخ وهب ( أبو أسامة، وجماعة ، وقال
شعبة فيه) أى فى الحديث ( مامن قوم يعمل فيهم بالمعاصى هم) أى القوم
(أكثر ممن يعمله ) فذكر لفظ أكثر من يعمله فى حمل قوله ثم يقدرون
فإن الناهين لو كانوا أكثر من العاصين يكون لهم القدرة على المتع، وألإذا
كانوا أقل منهم فكأنه ليس لهم قدرة على المنع، وأخرج الإمام أحمد رح
فى مسنده حديث شعبة حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنامحمد بن جعفر
ثنا شعبة ، عن إسماعيل قال : سمعت قيس بن أبى حازم يحدث عن أبى بكر
الصديق رضى الله عنه أنه خطب فقال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه
الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
(١) فى نسخة : يقدروا
(٣) فى نسخة : لا يغيرون
(٢) فى نسخة : يغيرون
(٤) فى النسخة: وهم

٢٦٩
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص ، نا أبو إسحاق(١)
عن ابن جرير ، عن جرير قال سمعت النبى (٢) صلى الله
عليه وسلم يقول : ما من رجل يكون فى قوم يعمل فيهم
بالمعاصى يقدرون على أن يغيروا(٣) عليه فلا يغيروا إلا
أصابهم الله (٤) بعقاب من قبل أن يموتوا .
حدثنا محمد بن العلاء وهناد بن السرى قالا : نا أبو
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، سمعت رسول الله عَ له يقول: إن الناس إذا
رأو المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه، ولم يذكر فيه
هذا الذى ذكره أبو داود : عن شعبة .
( حدثنا مسدد نا أبو الأحوص نا أبو إسحاق نا ابن جرير ) عبيد الله
(عن جرير) بن عبد الله البجلى (قال: سمعت النبى معَّ له يقول: ما من رجل
يكون فى قوم يعمل ) بصيغة المعلوم أى ذلك الرجل ( فيهم بالمعاصى
يقدرون على أن يغيروا عليه) أى يمنعوه (فلا يغيروا إلا أصابهم الله
معقاب من قبل أن يموتوا) فى الدنيا .
( حدثنا محمد بن العلاء وهناد بن السرى قالا : نا أبو معاوية ، عن
الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء عن أيه) رجاء بن ربيعة (عن أبى سعيد
وعن قيس بن مسلم ) عطف على إسماعيل فالأعمش يروى بطريقين ، عن
(١) فى نسخة : أظنه
(٣) فى نسخة . يغيرون
(٢) فى نسخة: رسول الله
(٤) زاد فى نسخة: منه

٢٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
معاوية ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه
عن أبى سعيد(١) وعن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب
عن أبى سعيد الخدرى قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره
بيده فليغيره بيده وقطع هناد بقية الحديث (٢) فإن لم
يستطع فبلسانه فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك(٣) أضعف
الإيمان .
إسماعيل بن رجاء ، وعن قيس بن مسلم ( عن طارق بن شهاب ، عن أبى
سعيد الخدرى قال: سمعت رسول الله في اله يقول: من رأى منكراً
فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره يده(٤)، وقطع هناد بقية الحديث) أى
قطع هناد شيخ المصنف هذا الحديث إلى ها هنا ولم يذكر بقية الحديث ،
وأما الشيخ الثانى، وهو محمد بن العلاء ذكر هذا الحديث بتمامه ولم يقطعه،
ولذا قال فى نسخة : ومر فيه ابن العلاء ، وبقية الحديث هذا ( فإن لم
يستطع) أن يغيره بيده (فبلسانه) أى يغيره ( فإن لم يستطع) أن يغيره
(بلسانه فيقلبه) أى يغيره (وذلك) أى كراهته بقلبه أو ذلك الرجل
(أضعف الإيمان) أى أضعف خلال الإيمان ، أو أضعف أهل الإيمان .
(١) زاد فى نسخة: الخدرى (٢) زاد فى نسخة: ومر فيه ابن العلاء
(٣) فى نسخة : ذاك
(٤) ظاهر ما فى الهداية أن الأمر بالمعروف باليد عام عند الصاحبين ،
وما عند الامام فباليد أى الأمراء وباللسان أى غيرهم اهـ .

٢٧١
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكى ، نا ابن
المبارك ، عن عتبة بن أبى حكيم قال : حدثنى عمرو بن
جارية اللخمى قال : حدثنى أبو أمية الشعبانى قال :
سألت أبا ثعلبة الخشنى ، فقلت : يا أبا ثعلبة، كيف
تقول فى هذه الآية ((عليكم أنفسكم)) قال: أما والله لقد
سألت عنها خبيراً سألت عنها رسول الله صلى الله عليه
(حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود : العتكى نا ابن المبارك ، عن
عتبة بن أبى حكيم قال : حدثنى عمرو بن جارية اللخمى) يقال إنه عم عتبة
ابن أبى حكيم له عندهم حديث واحد من رواية أبى أمية ، عن أبى ثعلبة
إذا رأيت شحاً مطاعاً الحديث ، قلت : فرق البخارى بين عمرو بن جارية
الذی روی عن أبى أمية ، وعنه عتبة و بین عمرو بن جارية الذی روی عن
عروة بن محمد ، وعنه أمية بن هند، وكذا صنيع ابن أبى حاتم ، ولم يذكر
له البخارى راويا إلا عتبة ، وهو عتبة بن أبى حكيم الهمدانى ثم الشعبانى،
وشعبان قبيلة من رعين أبو العباس الأردنى قال مروان بن محمد الطاطرى :
ثقة ، واختلف عن ابن معين فقال عباس الدورى، والغلابى عنه ثقة
وقال ابن أبى خيثمة عنه ضعيف الحديث ، وقال ابن أبى حاتم : كان أحمد
يوهنه قليلاً قال: وسئل أبى عنه فقال صالح ، وقال محمد بن عوف الطائى:
ضعيف ، وقال دحيم لا أعلمه إلا مستقيم الحديث وذكره أبو زرعة فى نفر
ثقات وقال الجوز جاني: غير محمود فى الحديث وقال النسائى : ضعيف وقال
مرة ليس بالقوى ، وقال ابن عدى : أرجو أنه لا بأس به وقال أبو القاسم
الطبر انى كان ينزل بالطبرية من ثقات المسلمين، وذكره ابن حبان فى الثقات

٢٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
وسلم ، فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا(١) عن
المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة
وإعجاب كل ذى أى برأيه فعليك يعنى بنفسك ودع عنك
العوام فإن من ورائكم أيام(٢) الصبر فيه(٣) مثل قبض على
الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله
(قال: حدثنى أبو أمية الشعبانى) الدمشقى اسمه يحمد بضم الياء وكسر الميم وقيل
بفتح الياء ، وقيل اسمه عبد اللّه بن أخامر ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
أبو حاتم : أدرك الجاهلية (قال : سألت أبا ثعلبة الخشنى فقلت يا أبا ثعلبة
كيف تقول: فى هذه الآية؟ ((عليكم أنفسكم، قال) أبو ثعلبة ( أما والله لقد
سألت عنها خبيراً) أى من هو خبير عن معنى الآية ، وهو أبو ثعلبة نفسه،
ويحتمل أن يكون لفظ سألت على صيغة المتكلم أى واللّه سألت أنا عنها
خبيراً، وهو رسول اللّه عَ ◌ٍّ (سألت عنها رسول اللّه عَّله فقال) أى
رسول اللّه صَ لِّ (بل اتمروا بالمعروف) أى فيما بينهم ( وتناهوا عن
المنكر حتى إذا رأيت شحاً ) أى بخلا ( مطاعاً) أى يطيعه الناس فى أداء
الحقوق (وهوى متبعاً) أى يتبع الناس الهوى ويترك الشرائع بمقابلة الهوى
(ودنيا مؤثرة) أى مرجحة بمقابلة الدين (وإعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك)
أى الزم عليك (يعنى بنفسك ودع عنك) أمر (العوام) لأن فى هذا الزمان
لا يقبل الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر (فإن من(٤) ورائكم)
(١) فى نسخة: وانهوا
(٢) فى نسخة : أياما وفى نسخة : أيام الصبر الصبر فيه
(٣) فی نسخة : فیهن
(٤) ذكر فى ((الكوكب)) أنه تعليل لأن الأمور السابقة لااستبعاد فيها ه.

٢٧٣
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
وزادنى غيره قال : يا رسول الله أجر خمسين(١) منهم
قال أجر خمسين (٢) منكم.
حدثنا القعنى أن عبد العزيز بن أبى حازم حدثهم،
عن أبيه ، عن عمارة بن عمرو ، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف بكم
أى خلفكم أو قدامكم (أيام ) وفى نسخة ياماً، وهو الأوفق للقواعد
الصرفيه أى حبس النفس على اتباع الشرع ( مثل قبض على الجمر للعامل
فيهن) على أحكام الشرع (مثل خمسين رجلا يعملون مثل عمله، وزادنى
غيره) أى قال عبد الله بن المبارك: زادنى غير عتبة كما فى رواية الترمذى
( قال يا رسول : أجر خمسين؟) بتقدير الاستفهام (منهم ) قال القارى :
فيه تأويلان : أحدهما أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير
مبتلى ولم يضاعف أجره ، والثانى أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين لم يبتلوا
ببلائه ( قال أجر خمسين منكم(٣)) قال ((فى فتح الودود، هذا فى الأعمال
التى يشق فعلها فى تلك الأيام لا مطلقاً .
( حدثنا القعنى أن عبد العزيز بن أبى حازم حدثهم ، عن أبيه ) أبى
حازم (عن عمارة بن عمرو ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله
(٢،١) زاد فى نسخه : رجلا .
(٣) استدل به وبنحوه ابن عبد البر على أفضلية بعض غير الصحابة عليهم،
والجمهور قالوا : بأفضليتهم مطلقا لحديث خير القرون الذى بعثت فيهم ، سيأتى فى
((باب فى فضل أصحاب النبيٍ منَّ اله)) وتقدم أيضًا.

٢٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
وبزمان، أو يوشك أن يأتى زمان يغربل الناس فيه غربلة
تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم ،
واختلفوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه؟! فقالوا :
وكيف بنا يا رسول الله ؟ فقال: تأخذون ما تعرفون،
وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون
أمر عامتكم(١).
صَّ ◌ُلِّ قال: كيف بكم وبزمان أو ) للشك من الراوى قال (يوشك
أن يأتى زمان يغربل الناس فيه غر بلة تبقى حثالة من الناس) أى يذهب خيارهم
ويبقى أراذلهم أو الحثالة الأراذل ( قد مرجت ) أى اختلطت ، وفسدت
(عهودهم وأماناتهم ، واختلفوا فكانوا هكذا، وشبك (٢) بين أصابعه
فقالوا كيف بنا يا رسول الله) يعنى ما نفعل فى ذلك الزمان (قال: تأخذون
ما تعرفون) من الشرع (وتذرون) أى تتركون (ما تنكرون) من الشرع
( و تقبلون) من الإقبال أی تتوجهون ( علی أمر خاصتكم، وتذرون ) أى
تتركون ( أمر عامتكم) والحاصل أن فى هذا الزمان غلب الفساد وشاع
الجهل فلا ينجع فيها النصح ولا يقبل قول الناصح ، فين إذ ذاك يسقط
وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: وهكذا روى عن عبد الله بن عمرو
عن النبى ◌َِّ لّهِ من غير وجه.
(٢) واختلف العلماء فى التشبيك فى المسجد بسطه العينى وقد تقدم أيضنا
فى باب كراهية الاعتماد على اليد فى الصلاة

٢٧٥٠
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
حدثنا هارون بن عبد الله، نا الفضل بن دكين، نا
يونس بن أبى إسحاق ، عن هلال بن خباب أبى العلاء قال:
حدثنى عكرمة قال : حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاص
قال : بينما نحن (١) حول رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذ ذكر الفتنة (٢) فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت
عهودهم، وخفت أماناتهم (٣) وكانوا ((هكذا وشبك بين
أصابعه ، قال : فقمت إليه، فقلت : كيف أفعل عند ذلك
جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، واملك عليك لسانك
(حدثنا هارون بن عبد الله، نا الفضل بن دکین ، نا يونس بن أبى إسحاق،
عن هلال بن خباب أبى العلاء قال : حدثنى عكرمة قال : حدثنى عبد الله
ابن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول اللّه صَّ الية) أى محلقين (إذ
ذكر الفتنة فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت ) أى اختلطت (عهودهم
وخفت) أى قلت (أماناتهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه) أى
مختلفين مختلطين ( قال) عبد الله بن عمرو ( فقمت: إليه فقلت كيف أفعل
عند ذلك ؟) أى إذا كان الحال هكذا ( جعلنى الله فداك قال الزم بيتك)
أى لا تخالط الناس ( واملك عليك لسانك ) أى لا تتكلم فى أمر الفتنة،
ولا فيما يثير الفتنة ، ولا فى إصلاح الناس (وخذ بما تعرف ودع ما تنكر)
(١) فى نسخة : جلوس
(٢) زاد فى نسخة : أو ذكرت عنده
(٣) فى نسخة : أمانتهم

٢٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
وخذ بما(١) تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة
نفسك ودع عنك أمر العامة .
حدثنا محمد بن عبادة الواسطى ، نا يزيد يعنى ابن
هارون ، انا(٢) إسرائيل ، نا محمد بن جحادة ، عن عطية
العوفى ، عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أفضل الجهاد كلمة عدل عند
سلطان (٣) جائر ، أو أمير جائر .
أى من الشرع ( وعليك بأمر خاصة نفسك) بأن لا تزيغ عن الحق
( ودع عنك) أى اترك ( أمر العامة ).
(حدثنا محمد بن عبادة الواسطى، نا يزيد يعنى ابن هارون، أنا إسرائيل،
نا محمد بن جحادة، عن عطية العوفى ، عن أبى سعيد الخدرى قال : قال
رسول اللّه مَ له: أفضل الجهاد كلمة عدل) أى حق (عند سلطان جائر)
أى ظالم ( أو ) للشك من الراوى ( أمير جائر) نقل فى الحاشية عن «مر قاة
الصعود ، قال الخطابي: وإنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد
العدو كان مترددا بین رجاء وخوف . لا يدرى هل يغلب أو يغلب،
وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال: الحق ، وأمره بالمعروف
فقد تعرض للتلف وإهراق نفسه للهلاك ، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد
من أجل غلبة الخوف .
(١) فى نسخة: ما تعر
(٣) فى نسخة: ذی سلطان
(٢) فى نسخة : نا

٢٧٧
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
حدثنا محمد بن العلاء، أنا أبو بكر ، نا مغيرة بن زياد
الموصلى ، عن عدى بن عدى ، عن العرس(١) عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: إذا عملت الخطيئة فى الأرض
كان من شهدها فكرهها وقال مرة : أنكرها (٢) كمن
غاب عنها ومن غاب عنها فرضها كان كمن
شهدها .
حدثنا أحمد بن يونس قال: نا أبو شهاب، عن مغيرة
ابن زياد، عن عدى بن عدى عن النبى صلى الله عليه وسلم
نحوه قال : من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها .
( حدثنا محمد بن العلاء ، نا أبو بكر ، نا مغيرة بن زياد الموصلى ، عن
عدی پن عدی ، عن العرس) بضم أوله وسکون، ابن عمیرة الکندی( عن
النبى صَّةٍ قال: إذا عملت الخطيئة) أى المعصية (فى الأرض كان من
شهدها) أى حضرها ( فكرهها) أى عدها مكروهاً ، وما رضى بها ( وقال
مرة أنكرها) فى موضع كرهها أى عدها منكراً (كان كمن غاب عنها)
أى مثل من لم يحضرها فلا يلحقه ضررها (ومن غاب عنها فرضيها) أى
الخطيئة ( كان كمن شهدها (٣) ) فى الإثم .
( حدثنا أحمد بن يونس قال : نا أبو شهاب) الحناط عبد ربه بن نافع
(١) زاد فى نسخة: ابن عميرة الكندى (٢) زاد فى نسخة: كان
(٣) لا يشكل عليه مافى البخارى ((من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة))
لأن عدم العمل فيها باختياره خوفا من الله كما فى هامشه.

٢٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا سليمان بن حرب، وحفص بن عمر قالا :
نا شعبة وهذا لفظه ، عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى
قال : أخبرنى من سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول،
وقال سليمان: قال: حدثنى رجل من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لن يهلك
الناس حتى يعذروا أو يعذروا من أنفسهم.
(عن مغيرة بن زياد، عن عدى بن عدى، عن النبي صَّ اللّه: نحوه قال :
من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها ) وهذا مرسل .
( حدثنا سليمان بن حرب ، وحفص بن عمر قالا : نا شعبة ، وهذا
لفظه ) أى لفظ حفص بن عمر (عن عمرو بن مرة ، عن أبى البخترى قال :
أخبر نى من سمع النبي صَّ له يقول، وقال سليمان) بن حرب شيخ المصنف
( قال: حدثنى رجل من أصحاب النبي صَّهِ: أن النبى معَ اله قال: لن
يهلك الناس حتى يعذرو ) بفتح الياء التحتانية، وكسر الذال المعجمة ( أو)
للشك من الراوى ( يعذروا) بضم التحتية (من أنفسهم ) قال الخطابي :
فسره أبو عبيد فى كتابه ، وحكى عن أبى عبيدة أنه قال : معنى يعذروا
أى تكثر عيوبهم وذنوبهم قال: وفيه لغتان ، يقال: إعذر الرجل إعذاراً
إذا صارذا عيب وفساد ، وكان بعضهم يقول : عذر يعذر بمعناه ، ولم
يعرفه الأصمعى، قال أبو عبيد: وقد يكون يعذروا بفتح الياء بمعنى يكون
لمن بعدهم العذر فى ذلك .
ء

٢٧٩
الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم
باب قيام الساعة
حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر ،
عن الزهرى قال : أخبرنى سالم بن عبد الله وأبو بكر
ابن سليمان أن عبد الله بن عمر قال : صلى بنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء فى آخر
حياته فلما سلم قام فقال: أرأيتم(١) ليلتكم هذه، فإن على
باب قيام الساعة
( حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى قال :
أخبر نى سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان أن عبد الله بن عمر قال:
صلى بنا رسول عَّ له ذات ليلة صلاة العشاء فى آخر (٢) حياته فلما سلم
قام فقال: أرأيتم؟) ولفظ البخارى أرأيتكم، الهمزة الأولى للاستفهام،
والرؤية بمعنى العلم أو البصر، والمعنى أعلتم أو أبصرتم ( ليلتكم) وهى
منصوب على المفعولية، والجواب محذوف تقديره قالوا: نعم قال :
فاضبطوها ، وقد يجىء للاستخبار (هذه فإن على رأس مائة سنة منها) أى
(١) فى نسخة: أرأيتكم
(٢) قال السيوطى فى التدريب: ذلك فى سنة وفاته واستدل بذلك على أنه
لايقبل قول من ادعى الصحبة بعد مائة سنة من وفاته عنّ المراهقات: وأخرج
أحمد فى مسنده أنه قال ذلك قبل الموت بشهر، وقال فيه: إنما على الساعة عند الله
فهو حجة لمن نفى علم الغيب ) هـ

٢٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض
أحد، قال ابن عمر: فوهل الناس فى مقالة رسول الله صلى
الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثون عن هذه الأحاديث
عن مائة سنة؟ وإنما قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يبقى من هو اليوم على ظهر الأرض، يريد أن ينخرم
ذلك القرن .
من تلك الليلة (لا يبقى من هو على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر: فوهل) أى
غلظ (الناس فى مقالة رسول اللّه عَّ اله) أى فى فهم مقالته (تلك فيما يتحدثون
عن هذه الأحاديث) أى فيما بينهم (عن مائة سنة ) كأنهم فهموا أنه تقوم
القيامة على رأس مائة سنة منها ( وإنما قال: رسول اللّه صَ له: لا يبقى (١)
من هو اليوم على ظهر الأرض يريد) أى رسول اللّه عَ اله (أن ينخرم)
أى ينقطع ( ذلك القرن) قال ابن بطال: إنما أراد رسول اللّه صَ الِ: أن
هذه المدة تخترم الجيل الذى هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلهم أن
أعمارهم ليس كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوافى العبادة، وقال النووى:
المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر
من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا ، وليس فيه نفى حياة أحد يولد
بعد تلك الليلة مائة سنة .
(١) بسط الكلام عليه ابن قتيبة فى التأويل، وقال: المراد أى منكم،
وأجاب العينى بان المراد من أمته، وبسطه فى موضع آخر ، والحافظ والنووى
أيضا .