النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم
أهلها ويكون من أمصار المهاجرين، قال ابن يحمي : قال
أبو معمر : ويكون من أمصار المسلمين، فإذا كان فى آخر
الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين
حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق، فرقة
يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا ، وفرقة يأخذون
لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهور هم
ويقاتلونهم وهم الشهداء.
حدثنا عبد الله بن الصباح، نا عبد العزيز بن عبد الصمد
( عراض الوجوه صغار الأدين حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها
ثلاث فرق ، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية) أى يخرجون إلى مزارعهم
(وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم ) أى ما قدر لهم من ارتدادهم وكفرهم
(وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم، ويقاتلونهم) فيستشهدون
فوقع كما أخبر به مَّ اله فى صفر سنة ست وخمسين وستمائة (وهم الشهداء)
قال : فی (( فتح الودود » قيل : المراد بالبصرة: بغداد و فيه باب یسمی باب
البصرة فسماه معَ ة باسم البصرة ويؤيده أن دجلة جريها فى بغداد،
ولم يقع مثل هذه الواقعة بالبصرة قط ، وإنما وقع فى بغداد زمان المعتصم
بالله العباسى فالظاهر أن فى الحديث إشارة إلى ذلك .
(حدثنا عبد الله بن الصباح، نا عبد العزيز بن عبد الصمد قال : ناموسى
الحناط ) هوموسى بن أبى عيسى الحناط الغفارى أبو هارون المدنى واسم أبى
عيسى ميسرة، قال الدورى: سألت ابن معين عنه فقال: هو مدنى، قلت :

٢٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
قال : نا موسى الحناط لا أعلمه إلا ذكره ، عن موسى
ابن أنس ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال له: يا أنس إن الناس بمصرون أمصارا
وإن مصراً منها يد لها(١) البصرة أو البصيرة، فإن أنت
مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها
هو أخو عيسى الحناط قال : كذا أظنه وقال النسائى: ثقة ، وذكره
ابن حبان فى الثقات (لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس، عن أنس بن
مالك أن رسول اللّه مَّ لي قال له: يا أنس إن الناس يمصرون) أى يبنون
( أمصاراً وإن مصراً منها يقال لها : البصرة أو البصيرة) قال النووى فى
تهذيب اللغات : البصرة بفتح الباء البلدة المشهورة مصرها عمر بن الخطاب
رضى الله عنه، وفيها ثلاث لغات فتح الباء ، وضها وكسرها حكاهن
الأزهرى أفصحهن الفتح، وهو المشهور ، ويقال لها : البصيرة بالتصغير ،
والتدمر ، والمؤتفكة لأنها أتيفكت أى انقلبت بأهلها فى أول الدهر قاله
صاحب المطالع ، قال ابن سعد السمعانى يقال البصرة : قبة الإسلام
وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
سنة سبع عشرة ، وسكنها الناس سنة ثمان عشرة ، ولم يعبد صنم قط على
أرضها كذا قاله أبو الفضل عبد الوهاب بن أحمد الواعظ بالبصرة (فإن
أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلائها) وكلاء ككتان(٢)
مرفأ السفن، وموضع بالبصرة (وسوقها وباب أمراءها وعليك بضواحيها)
جمع ضاحية وهى البادية والناحية الظاهرة للشمس ، وضاحية موضع
(١) فى نسخة : له
(٢) أعنى بالفتح والتشديد. صراح.

٢٢٣
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
وباب أمرائها وعليك بضواحيها فإنه يكون بها خسف
وقذف ورجف وقوم يبيتون يصبحون قردة
وخنازير .
حدثنا محمد بن المثنى ، نا إبراهيم بن صالح بن درهم
قال : سمعت أبى يقول : انطلقنا حاجين فإذا رجل فقال
لنا : إلى جنبكم قرية يقال لها الأبلة ؟ قلنا : نعم قال : من
بالبصرة ( فإنه يكون بها خسف) أى غيبوبة فى الأرض ( وقذف) أى
رمى أهلا بالحجارة كالمطر والبرد ( ورجف) أى زلزلة ( وقوم) فيها
(ييتون) سالمين (يصبحون قردة وخنازير(١)) قيل: فيه إشارة إلى أن
فيها تنشأ قدرية لأن الخسف والمسخ إنما يكون فى هذه الأمة، قال فى
الدرجات : هذا الحديث أورده ابن الجوزى بالموضوعات بطريق
غير ما أخرجه به المصنف ، قال الحافظ صلاح الدين العلائى : هذا ذكره
ابن الجوزى بالموضوعات بطريق أبى يعلى الموصلى ناعمار بن زوبى نا النضر
ابن أنس، عن أبيه، عن جده، عن أنس، وتعلق فيه بعمار بن زوبى ، وهو
متهم، وهو كما قال لكنه لم يتفرد به عمار بل له سند آخر عند أبى داود
رجاله كلهم رجال الصحيح ، وليس فيه إلا عدم جزم باتصاله يقول
عبد العزيز: فيه لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس، ولكن هذا يقتضى
غلبة الظن به ، وهو كاف كما بأمثاله .
(حدثنا محمد بن المثنى نا إبراهيم بن صالح بن درهم) الاهلى أبو محمد
(١) ذكر صاحب ((الإشاعة)) بعض هذه الأمور.

٢٢٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
يضمن لى منكم أن يصلى لى فى مسجد العشار ركعتين
أو أربعا ويقول: هذه لأبى هريرة سمعت خليلى أبا
القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يبعث فى(١)
البصرى عن أبيه ، عن أبى هريرة أن الله يبعث من مسجد العشار الحديث
قال البخارى : لا يتابع عليه وقال العقيلى: إبراهيم وأبوه ليسا بمشرورين
بنقل الحديث ، والحديث غير محفوظ ، وقال الدارقانى: ضعيف ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال: سمعت أبى) صالح بن درهم الباهلى
أبو الأزهر البصرى ، قال الآجرى . قلت لأبي داود هو قدرى لاأدرى،
وذكره ابن حبان فی الثقات قال ابن أبى حاتم : روى عنه يحيى بن سعيد
القطان ، وقال صاحب الكمال : قال ابن عدى لم يحضر نى له حديث وليس
بمعروف، قال المزى: وإنما قال ان عدى هذا فى صالح بن إبراهيم الدهان البصرى
الجنى ، وهو متأخر عن صالح بن درهم قلت : وقال عباس عن يحيى القطان
صالح بن درهم ثقة ، وقال الدارقطنى فى ترجمة إبراهيم بن صالح : أبوه
صالح ثقة ( يقول انطلقنا حاجين فإذا رجل ) أى أبو هريرة ، ولعل هذا
الكلام وقع فى مكة أو المدينة (فقال لنا إلى جنبكم قرية يقال لها الأبلة)
بضم أوله وثانيه وتشديد اللام ، وفتحها بلدة على شاطىء دجلة البصرة
العظمى فى زاوية الخليج الذى يدخل إلى مدينة البصرة ، وهى أقدم من
البصرة لأن البصرة مصرت فى أيام عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وكانت
الإبلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى وقائد (قلنا: نعم قال: من
يضمن إلى منكم أن يصلى لى فى مسجد العشار ركنين أو أربعاً، ويقول:
(١) فى نسخة بدله : من

٢٢٥
الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم
مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر
غيرهم قال أبو داود : هذا المسجد مما يلى النهر .
هذه لأبى هريرة (١) سمعت خليلى أبا القاسم عَّ اله يقول: إن الله يبعث من
مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم ) كأنهم فى
منزلة شهداء بدر، أو قريب منهم عند الله سبحانه وتعالى، وفى الحديث دلالة
أن الطاعات البدنية توصل إلى الغير أجرها، وأن مآثر الأولياء والمقربين
تزار وتبرك بها (قال أبو داود هذا المسد مما يلى النهر) أى نهر الفرات.
(١) وفيه جواز الإهداء الى الحى وبجواز. صرح الشامى، قلت: ويستنبط
أيضاً بمحديث تضحيته عليه السلام عن أمته ، وبهذا استدل من قال بإهداء ثواب
الطاعات البدنية ، وذكر بعضا منها القارى على المشكاة ، وعلى النقابة وعلى
اللباب - واستدل بحديث الدار قطنى من البر أن تصلى لهما مع صلاتك الحديث
وحكى النووى فى (( الأذكار )) الإجماع على أن الدعاء ينفع والاختلاف فى نواب
القرآن ، والمشهور فى مذهب الشافعى وجماعته لايصل ، وذهب ابن حنبل وجماعته
إلى أنه يصل - قلت: وصرح بذلك فى (( الروض المربع)) والبسط فى النيل
والمغنى والزيلعى على الكنز والشامى - وأجاب فى الطحطاوى على المراقى عن
الآية ثمانية وجوه ، وفى باب حج البدل فى البداية أن للإنسان أن يجعل ثواب
أعماله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها الخ وراجع عمدة القارى .

٢٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب(١) ذكر الحبشة
حدثنا القاسم بن أحمد البغدادى ، نا أبو عامر، عن
زهير بن محمد ، عن موسی (٢) بن جبير ، عن أبى أمامة بن
سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال: اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا
يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة .
باب ذكر الحبشة
( حدثنا القاسم بن أحمد البغدادى، نا أبو عامر، عن زهير بن محمد ، عن
موسى بن جبير ، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عمرو
عن النبى مَبه. قال: اتركوا الحبشة (٣) ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز
الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة ) تصغير الساق . لأن عامة سوق
الحبشة بها حموشة ، ودقة ، وذكر الحليمى وغيره أن ظهور ذوى السويقتين
بوقت عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، بعد هلاك يأجوج ومأجوج
فيبعث عيسى إليه طليعة ما بين سبعمائة إلى ثمانمائة ، فبينما هم يسيرون إليه إذ
بعث الله ريحاً يمانية طيبة فتقبض فيها روح كل مؤمن .
(١) زاد فى نسخة: باب النهى عن تهييج الحبشة
(٢) زاد فى نسخة : محمد بن جبير
(٣) ولأجل هذا الحديث ونحوه قال مالك : لا يجوز ابتداء الترك
والحبشة بالحرب ، وأجمع المسلمون على خلافه كذا فى البداية ، وتقدم حديث
آخر بمعناه لكن صرح الدردير بجواز قتالهما كغيرهما .

٢٢٧
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
باب أمارات الساعة
حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنى (١) إسماعيل ، عن أبى
حيان التيمى ، عن أبى زرعة قال : جاء نفر إلى مروان
بالمدينة فسمعوه يحدث فى الآيات أن أولها الدجال قال :
باب أمارات الساعة
( حدثنا مؤمل بن هشام ، حدثنى إسماعيل ، عن أبى حيان التيمى ، عن
أبى زرعة قال : جاء نفر إلى مروان بالمدينة فسمعوه يحدث فى الآيات ) أى
علامات القيامة ( أن أولها الدجال قال ) أبو زرعة ( فانصرفت إلى عبد الله
ابن عمرو متحدثته) بما حدثه مروان (فقال عبد الله) بن عمرو (لم يقل شيئاً)
أى ما قال مروان ليس له أصل (سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: إن
أول (٢) الآيات خروجاً طلوع الشمس من(٣) مغربها أو الدابة) أى
(١) فى نسخة : نا
(٢) قال صاحب «الإشاعة» ورد هكذا وفى بعضها أول الآيات خروجالدجال
وفى بعضها الدابة، وفى بعضها نار تحشر الناس ، قال الحافظ ابن حجر: طريق
الجمع أن الدجال أول الآيات العظام المؤذنة يتغير أحوال العامة فى الأرض وطلوع
الشمس أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوى والدابة معها ، فهى
الشمس كواحد ، والنار أول الآيات المؤذنة بقيام الساعة ، وهذا جمع حسن ،
قلت : ولو قيل الدابة أو الآيات المؤذنة بامتياز المؤمن والكافر لكان أوجه .
(٣٠) فإنها تطلع من المغرب حتى إذا وصلت وسط السماء يرجع إلى المغرب
أيضا فيصلى الظهر والعصر لوجود سبهما ويطول تلك الليلة بقدر ثلاث ليالی ،
فقتضى حديث الدجال أنه يصلى فى تلك الليلة الصلوات الخمس كذا فى الشامى.

٢٢٨
بذل المجهود فی حل آبی داود
فانصرفت إلى عبد الله بن عمرو حدثته، فقال عبد الله: لم
يقل شيئاً ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها أو
خروجها ( على الماس ضحى) أى وقت الضحى ( فأيتهما كانت قبل صاحبتها
فالأخرى على أثرها ) أى قريباً منها ( قال عبد الله) بن عمرو ( وكان يقرأ
الكتب) جملة معترضة قائلها أبو زرعة، يعنى كان عبد الله يقرأ الكتب أى
التوراة والإنجيل ( وأظن) مقولة القول ( أولهما خروجاً طلوع الشمس
من مغربها) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم ((فى التقرير، إن ما قال مروان
أول العلامات الدجال أراد بالعلامات علاماتها الكبرى مطلقاً سواء كان
بعدها للإسلام شوكة أولم يكن، وظاهر أن الدجال أولها، ولكن عبد الله
لم يجعل التى بعدها رونق الإسلام وبهجة لأهله فى عداد العلامات إذ الساعة
فى الحقيقة انعدام الإسلام وذويه ، وليس بعد الدجال ذلك بل الإسلام
بعده أحسن ما يكون فلذلك قال عبد الله: لم يأت مروان بشىء يعتد به
ومقالة يعتمد عليها بل الذى استحق أن يطلق عليه اسم الأمارة ما ليس
بعده وسعة لقبول الكلمة ، وهو أحد المذكورين من الدابة وطلوع
الشمس ، ونقل فى الحاشية (( عن فتح الودود)) قوله لم يقل شيئا يريد أن
ما قاله باطل لا أصل له ، لكن نقل البيهقى عن الحليمى أن أول الآيات
ظهور الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة
وطلوع الشمس من مغربها ، وذلك لأن الكفار يسلمون فى زمان عيسى
حتى تكون الدعوة واحدة فلو كانت الشمس المعت من مغربها قبل خروج
الدجال ، وتزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى. ولو لم ينفعهم
لما صار الدين واحداً ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما

٢٢٩
الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم
الدابة على الناس ضحی فأیتهما كائت قبل صاحبتها فالأخرى
على اثرها، قال عبد الله: وكان يقرأ الكتب وأظن أولهم)
خروجا طلوع الشمس من مغربها.
حدثنا مسدد وهناد المعنى، قال مسدد: نا أبو الأحوص
قال : نا فرات القزاز ، عن عامر بن واثلة ، وقال هناد
أمارات دالة على قرب قيام الساعة ، أو على وجودها ، ومن الأول الدجال ،
ونحوه، ومن الثانى طلوع الشمس، ونحوه فالأولية طلوع الشمس إنما هى
بالنسبة إلى القسم الثانى، وفى الحديث بيان أول الآيات الغير المألوفة فالدجال
وغيره وإن كان قبل ذلك لكن هو وأمثاله مألوف لكونه بشراً ، وأما
خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ، ومخاطبتها الناس ، ورسمها
إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجارى العادات ، وذلك أول
الآيات الأرضية كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها
المألوفة أول الآيات السماوية قلت: لكن قول الحليمى، ولو كانت الشمس
طلعت من مغربها قبل خروج لم ينفع الكفار إيمانهم الخ مبنى على أن الإيمان
لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يمكن أن يقال:
إنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر ، وينفع بعد ذلك من عدم فيه
أحدهما فقد قال تعالى: ((يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع ، الآية
فيتأمل فى ذلك .
( حدثنا مسدد وهناد المعنی ) أی معنی حديثهما واحد ( قال : مسدد نا
أبو الأحوص قال: نافرات القزاز ، عن عامر بن واثلة ، وقال هناد :
عن أبى الطفيل) وحاصل الفرق بين لفظ مسدد وبين لفظ هناد أن مسددا

٢٣٠
بذل المجهود فى حل أبى دارد
عن أبى الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد الغفارى قال :
كنا قعودا نتحدث فى ظل غرفة لرسول الله صلى الله
قال: عن عامر بن واثلة ، وهناد قال: بكنيته، ولم يسمعه فقال: عن أبى
الطفيل ، وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة (عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة
مكبراً ، ويقال: ابن أمية بن أسيد أو سريحة ( الغفارى ) شهد الحديبية،
وقيل: إنه بايع تحت الشجرة ، قال ابن حبان: مات سنة ٤٢ هـ (قال : كنا
قعوداً فتحدث فى ظل غرفة لرسول اللّه عَ اله) وكونها لرسول اللّه صَ له
باعتبار أو فى الملابسة لا أنها كانت فى بيته لأن بيوت أزواجه ميت له لم يكن
فيها الغرف، ولعل المراد بالغرفة: المشربة التى انفرد فيها رسول اللّه عَّ اله: فى
أيام الإيلاء (فذكرنا الساعة فارتفعت أصواتنا) فسمعه رسول اللّه عَ له
(فقال رسول اللّه مَ اللّهِ: لن تكون أو) للشك من الراوى (لن تقوم) أى
الساعة (حتى تكون قبلها عشر آيات) إحداها (دلوع الشمس من مغربها و)
الثانية ( خروج الدابة (١) و) الثالثة ( خروج(٢) يأجوج ومأجوج و)
الرابعة خروج ( الدجال و) الخامسة نزول (عيسى بن مريم و) السادسة
(١) المذكورة فى قوله تعالى: ((أخرجنا لهم دابة فى الأرض تكلمهم)) كذا
فى المرقاة وقال أيضا : يقال إن الدابة ثلاثخرجات أيام مهدی ثم أيام عيسى ، ثم
بعد طلوع الشمس فى مغربها ، وقيل : المراد بالدابة الجساسة كذا فى حاشية ابن
ماجة - وفيه أقوال أخر بسطها فى (( البحر العميق)) منها أنها الحية التى كانت
على جب خزانة البيت قبل بناء قريش ، ورجح أنها فصيل ناقة صالح .
(٢) بسط الكلام عليها فى ((حياة الحيوان)) والسيوطى فى ((الدر
المنثور»، واختلف فى حقيقتهم على أقوال من صلب آدم غير حواء أو نطفته على
الأرض إذا احتلم أو من يافث بن نوح كذا فى ((الإشاعة ))

٢٣١
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
عليه وسلم فذكرنا الساعة فارتفعت أصواتنا فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لن تكون أو لن تقوم حتى
تكون قبلها عشرآيات: طلوع الشمس من مغربها ، وخروج
الدابة ، وخروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى بن
مريم والدخان وثلاث (١) خسوف ، خسف بالمغرب
(الدخان (٢) و) السابعة ، والثامنة ، والتاسعة ( ثلاث خسوف خسف
بالمغرب ، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك) وهو
العاشرة ( تخرج نار من اليمن من قعر عدن ) مدينة مشهورة على ساحل بحر
الهند من ناحية اليمن ردة لا ماء بها ، ولا مرعى، وشربهم من عین بینها
وبين عدن مسيرة نحو اليوم، وهو مع ذلك ردىء إلا أن هذا الموضع
هو مرفأ مراكب الهند، والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك ( تسوق الناس
إلى المحشر ) أى أرض الشام، وهذه الآيات لم يذكر مرتبة على ترتيب
وقوعها ، قيل : فأول الآيات الخسوفات ، ثم خروجالدجال ، نزول عيسى ،
ثم خروج يأجوج، ومأجوج ثم الريح(٣) التى تقبض عندها أرواح أهل
الايمان ثم طلوع الشمس من مغربها ثم تخرج دابة الأرض قلت: والأقرب فى
(١) فى نسخة : ثلاثة
(٢) مال الطيب إلى أنه وقع فى زمنه عليه الصلاة والسلام، والمراد يوم تأتى
السماء بدخان مبين ، وحكى عن ابن مسعود رضى الله عنهلكن قال حذيفة رضى
اله عنه: هو على حقيقته لأنه عليه السلام سئل عن حقيقته ؟ فقال: يمكث أربعين
ليلة بملاً ما بين المشرق والمغرب كما فى المرقاة، وحاشية ابن ماجة .
(٣) وجوده هاهنا مشكل لماورد من صلواتهم فى ليلة الطلوع.

٢٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك
تخرج (١) نار من اليمن من قعر (٢) عدن تسوق الناس إلى
المحشر .
حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ، نامحمد بن الفضيل
عن عمارة ، عن أبى زرعة ، عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تطلع
الإيمان ، مثله التوقف، والتفويض إلى عالمه (٣) فتح الودود قلت: وفيه أيضاً
كلام فإن المناسب أن يذكر الطاوع، وخروج الدابة قبل الريح .
(حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ، نا محمد بن الفضيل، ناعمارة ، عن
أبى زرعة، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له: لا تقوم الساعة
حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها
فذاك) أى إيمانهم (حين (( لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو
كسبت) أى أو لم تكن كسبت (فى إيمانها خيراً، الآية) قال : ابن جرير
وأولى الأقوال بالصواب فى ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله
مَّ اله أنه قال: ذلك حين تطلع الشمس من مغربها، وأما قوله أو كسبت فى
إيمانها خيراً فإنه يعنى أو عملت فى تصديقها باللّه خيرا من عمل صالح تصدق
قبله ، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها لا ينفع كافراً لم يكن آمن
باللّه قبل طلوعها كذلك إيمانه باقه إن آمن وصدق بالله، ورسله لأنها حالة
لا تمتنع نفس من الإقرار بالله لعظيم الهول الوارد عليهم من أمر الله فسكم
(١) فى نسخة بدله: نار تخرج (٢) فى نسخة : من قعره
(٣) هكذا وبتغير يسير ذكر الترتيب القارى .

٣٣٣
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من
عليها فذاك (١) حين: ((لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت
من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً ، الآية .
باب حسر الفرات عن كنز (٢)
حدثنا عبد الله بن سعيد الكندى حدثنى عقبة بن
إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة ، وذلك حال لا يمتنع الخلق من
الإقرار بوحدانية الله عز وجل لمعاينتهم من أحوال ذلك اليوم ما ترتفع
معه حاجتهم إلى الفكر، والاستدلال ، والبحث، والاعتبار ، ولا ينفع
من كان بالله وبرسله مصدقاً ، ولفرائض الله مضيعاً غير مكتسب
بجوارحه للّه طاعة إذا هى طلعت من مغربها أعماله إن عمل، وكسبه إن
اكتسب لتفريطه التى سلف قبل طلوعها فى ذلك ثم أخرج عن السدى فى
معنى هذه الآية يقول كسبت فى تصديقها خيراً عملا صالحاً ، فهؤلاء أهل
القبلة ، وإن كانت مصدقة ، ولم تعمل قبل ذلك خيرا فعمات بعد أن رأت
الآية لم يقبل منها ، وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا
قبل منها.
( باب حسر الفرات) نهر بالكوفة ( عن كنز)
(حدثنا عبد الله بن سعيدالكندى ، حدثنی عقبة بن خالد السكونی، نا
عبيد الله ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبى هريرة
(١) فى نسخة بدله : فذلك
(٢) زاد فى نسخة : من ذهب

٢٣٤
بذل الجهود فی حلأ بى داود
خالد السكونى، نا عبيد الله، عن حبيب بن عبد الرحمن،
عن حفص بن عاصم ، عن أبى هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: يوشك الفرات أن يحسر (١) عن
كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ (٢) منه شيئا .
حدثنا عبد الله بن سعيد الكندى ، حدثنى عقبة يعنى
ابن خالد، حدثنى عبيد الله، عن أبى الزناد، عن الأعرج،
عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه
قال : يحسر عن جبل من ذهب .
قال: قال رسول اللّه: صَ لّمٍ يوشك) أى يقرب (الفرات أن يحسر) أى
يزول وينكشف (عن كنز (٣) من ذهب) فيظهر ذلك الكنز أى جبل
منه كما سيأتى (فن حضره فلا يأخذ منه شيئاً) وإنما نهى عن أخذه لأن
أخذه شركة فى الفتنة لأنه يقع فيه الاقتتال(٤).
( حدثنا عبد الله بن سعيد الكندى حدثنى عقبة يعنى ابن خالد حدثنى
عبيد الله، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة عن النبي صَّي:
مثله إلا أنه) أى أبا هريرة ( قال ) فى حديته (يحسر (٥) عن جبل من ذهب)
(١) فى نسخة: نحسر
(٢) فى نسخة : يأخذن
(٣) وذكر صاحب الإشاعة أنه يكون عند خروج المهدى.
(٤) وقيل: إن هذا المال ملعون كخزانة قارون كذا فى ((المجمع)).
(٥) أى ينشف الماء فيظهر الجبل

٢٣٥
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
باب خروج الدجال
حدثنا الحسن بن عمرو ، نا جرير ، عن منصور ،
عن ربعى بن حراش قال : اجتمع حذيفة وأبو مسعود
فقال حذيفة : لأنا بما مع الدجال أعلم منه؟ إن معه بحراً
من ماء، ونهراً من نار فالذى ترون أنه نار ، ماء، والذى
ترون أنه ماء نار فمن أدرك منكم ذلك فأراد (١) الماء
فليشرب من الذى يرى أنه نار ، فإنه سيجده ماء، قال
باب خروج الدجال(١)
( حدثنا الحسنبن عمرو ، نا جریر ، عنمنصور ، عن ربعی بن حر اش
قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال: حذيفة: لأنا بما مع الدجال)
من بحر الماء، ونهر النار (أعلم منه) لأن الدجال لا يعلم حقيقة ما معه ،
وأنا أعلم منه لأنى أعلم حقيقته بأخبار رسول اللّه عَّ لهم (إن معه بحرا
من ماء ، ونهرا من نار فالذى ترون أنه نار) فهو (ماء) حقيقة ( والذى ترون
أنه ماء فهو ( نار (٣) فمن أدرك منكم ذلك فأراد الماء فليشرب من الذى
(١) فى نسخة : وأراد
(٢) وحكى صاحب الدرجات عن القرطبى فى وجه تسميته بدجال عشرة
أقوال ، وعن صاحب القاموس فى تسمية بالمسيحخمسین قولا ، وحكى حقيقته .
(٣) واختلف فى هذه الأشياء التى مع الدجال، هل هى حقائق ثابتة
أو ظنونات وتوهمات على قولين ذكرهما النووى

٢٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبو مسعود البدرى : هكذا سمعت من رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول.
حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، نا شعبة ، عن قتادة
قال : سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه قال: ما بعث نى إلا قد (١) أنذر أمته
يرى أنه نار فإنه سيجده ماء قال أبو مسعود البدرى : هكذا سمعت من
رسول اللّه مَّ اله: يقول) فصدق أبا مسعود حذيفة رضى اله عنه فيما قال.
قال ((فى فتح البارى)): هذا يرجع من اختلاف المرء بالنسبة إلى الرأى
فإما أن يكون الدجال ساحراً ، فيخيل الشىء بصورة عكسه، وإما أن يجعل
اللّه باطن الجنة التى سخرها للدجال ناراً وباطن النار جنة.
( حدثنا أبو الوليد الطيالسى، نا شعبة، عن قتادة قال : سمعت أنس
ابن مالك يحدث عن رسول اللّه عَّ الله: أنه قال: ما بعث فى إلا قد أنذر
أمته الدجال الأعور الكذاب(١)) استشكل ذلك مع أن الأحاديث قد
(١) فى نسخة بدله : وقد .
(٢) قال النووى : ورد أعور اليمنى وأعور اليسری و كلاهما صحيحان، فإن
عينيهما عورا وان طافئتان . إحداهما طافئة بالهمزة ، وهى التى ذهب نورها
والثانية طافية بلا همزة، وهى التى تتأت وطغت مرتفعة وفيها ضوءاه وبسطه
وكذا الحافظ، وقال القارىء: قيل أن يكون بالنسبة إلى اشخاص منفرقة فقوم يروته
اعومر الیسری ، وقوم أعور الیمنی لیدل على أنه ساحر ، ومحتمل سهو الراوى
أو هو كالجرباء والغول متلون بألوان فقد ورديكون عينه خضراء اهـ.

٣٣٧
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
الدجال الأعور الكذاب، ألا وإنه أعور، وإن ربكم
تعالى ليس بأعور ، وإن بين عينيه مكتوب (١)
كافر .
حدثنا محمد بن المثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن
شعبة . ك ف ر .
ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت، وأن عيسى عليه السلام يقتله بعد أن
ينزل من السماء، ويحكم بالشريعة المحمدية، والجواب أنه كان وقت
خروجه أخفى على نوح(٢) ومن بعده، ولم يذكر لهم وقت خروجه
فيذروا قومهم من فتنته، ويؤيده قوله عَ ◌ّ: أن يخرج وأنا فيكم فأنا
ججيجه دونكم فإنه محمول على أن ذلك قبل أن يبين له وقت خروجه ،
فکان ێ : يجوز أن يخرج فی حیاته ثم بين له بعد ذلك حاله ، ووقت
خروجه فأخبر به فبذلك يجمع بين الأخبار قاله فى مرقاة الصعود ( ألا)
حرف تنبيه (وإنه أعور ) ذاهبة أحد العينين ( وإن ربكم) تبارك و( تعالى
ليس بأعور ) أى منزه عن النقائص والعيوب (وإن بين عينيه مكتوب
کافر ) يقر أه كل مؤمن كما سيجىء.
( حدثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ك . ف ر ) يعنى
مكتوب بحرف الهجاء(٣).
(١) فى نسخة : مكتوبا
(٢) رد هذا التوجيه فى (( الکو کب الدری » کما سیاتی نی هامش باب
ذكر الميزان اهـ .
(٣) وبه جزم الشيخ فى الكوكب الدرى والبسط فى هامشه اهـ.

٢٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد، ناعبد الوارث ، عن شعيب بن
الحبحاب ، عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه
وسلم فى هذا الحديث: يقرأه كل مسلم.
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا جرير ، نا حميد بن
هلال ، عن أبى الدهماء قال : سمعت عمران بن حصين
يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
سمع بالدجال فلينا عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو
(حدثنا مسدد، ناعبد الوارث ، عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس بن
مالك عن النبى ◌ٍَّ: فى هذا الحديث يقرأه) أى الذى هو مكتوب
بين عينيه ( كل مسلم ) زاد ابن ماجة كاتب وغير كاتب ، قال : النووى :
الصحيح الذى عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة
قاطعة لكذب الدجال ، فظهر اللّه المؤمن عليها ، ويخفيها من أراد شقاوته ،
وقال بعضهم : أى مجاز عن سمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف .
(حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا جرير ناحميد بن هلال ، عن أبى الدهماء )
قرفة، بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء ابن بهيس بضم الموحدة مصغرا
العدوى البصرى قال : ابن سعد: كان ثقة ، قليل الحديث ، ويقال : ابن
هبيس ذكره ابن حبان فى الثقات ، له عند مسلم حديث فى عظم خلق الدجال
وعند أبى داود حديث من سمع الدجال فليناً عنه ، وعند الباقين فى الدفن ،
وعند النسائى أيضاً فيمن ترك الشىء اتقاء الله قلت: وقال العجلى: بصرى
تابعى ثقة ( قال سمعت عمران بن حصين يحدث قال : قال رسول الله

٢٣٩
الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم
يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات أو لما
يبعث به من الشبهات هكذا (١) قال .
حدثنا حيوة بن شرح، نا بقية حدثنی بحیر، عن خالد
ابن معدان ، عن عمرو بن الأسود ، عن جنادة بن أبى
أمية ، عن عبادة بن الصامت أنه حدثهم أن رسول الله
عَ الهر: من سمع بالدجال فلينا عنه) أى لا يأتيه بل يبعد عنه ، ويفر عنه
(فو الله إن الرجل ليأتيه، وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه) أى ويرتد عن
دينه (مما) أى لأجل ما ( يبعث) اللّه ( به من الشبهات) أى من الخوارق
والاستدراجات ( أو) للشك لما يبعث به من الشبهات، هكذا قال) وهذا
قول بعض الرواة قاله احتياحاً وورعا بأن الأستاذ والشيخ قال : مثل
هذه الألفاظ .
( حدثنا حيوة بن شریح، نا بقیة، حدثی بحير : عن خالد بن معدان ، عن
عمرو بن الأسود ، عن جنادة بن أبى أمية ، عن عبادة بن الصامت أنه
حدثهم أن رسول اللّه عَ لي قال: إنى قد حدثتكم عن الدجال) أى عن
أحواله وشبهاته ( حتى خشيت أن لا تعقلوا) أى لا تفبموا لكون
ما ذكرته من أمور غامضة لا يعقلها كل أحد ، وأنا الآن أذكر لكم فيه
ما يعقله كل أحد (أن مسيح الدجال رجل قصير ) لا ينافيه ما سيأتى أنه
أعظم ما رأيناه من رجل ، وذلك لأنه مع ماله من الطول يبدو للناظر
قصيراً لغلبة سجنه فلا يطلع على طول قامته إلا بالتأمل ( أفحج) بتقديم الحاء
(١) فى نسخة قال: هكذا، قال : نعم

٢٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم قال: إنى قد حدثتكم عن الدجال
حتى خشيت أن لا تعقلوا ، إن مسيح(١) الدجال - جل
قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليس بناتية ولا
جحراء(٢) فإن ألبس(٣) عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور
قال أبو داود : عمرو بن الأسود ولى القضاء
حدثنا صفوان بن صالح الدمشقى(٤) المؤذن، نا الوليد
المهملة على الجيم، وهو الذى إذا مشى باعد بين رجليه (جعد ) أى جعودة
الشعر ، وهو التواؤها أو جعودة البدن ، وهو اكتنازه (أعور مطموس العين
ليس بناتية(٥)) أى ليس بمرتفعة (ولا جحراء) أى غائرة (فإن ألبس
عليكم) بما معه من الشبهات (فاعلموا أن ربكم ليس بأعور) منزه عن النقص
والعيب ، وهو معيب ( قال أبو داود: عمرو بن الأسود ولى القضاء) قلت
لم أجد عند غير أبى داود أنه ولى القضاء ، بل نقل الحافظ عن ابن حبان
أنه قال : فى الثقات عمير بن أسود كان من عباد أهل الشام وزهادهم ،
وكان يقسم على الله فيبره، فكلام أبى داود: هذا إن صح ليس فيه إشارة
إلى ضعفه .
(حدثنا صفوان بن صالح الدمشقى المؤذن ، نا الوليد، نا ابن جابر، حدثنى
يخي بن جابر الطائى ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه ) جبير بن
(١) فى نسخة: المسيح
(٣) فى نسخة : التبس
(٢) فى نسخة : ولا حجزاء
(٤) فى نسخة : المؤذن الدمشقى
(٥) أى إحداهما فلا ينافى كون الأخرى ناتئة مرتفعة ، فالأول بيان العين
الطافئة بالهمزة ، والثانى بيان الثانية الطاقية بالياء كما تقدم فى كلام النووى .