النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الجزء السابع عشر: كتاب الفتن
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، نا سليمان يعنى
ابن المغيرة ، عن حميد ، عن نصر بن عاصم الليثى قال :
أتينا اليشكرى فى رهط من بنى ليث فقال : من القوم ؟
فقلنا (١) أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فذكر الحديث
قال : قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال:
فتنة وشر، قال : قلت: يا رسول الله (٢) بعد هذا الشر
خير ؟ قال : يا حذيفة تعلم كتاب اللّه واتبع ما فيه
أحداً منهم فإنما أعان لما رآه على الحق عنده ، ومن رأى ذلك فنة ولم يظهر
الصواب عنده لم يشارك أحداً منهما انتهى. قلت: قوله: بقية على أقذاء وهدئة
على ضغن والذى أظن فى معناه هذه إشارة إلى ما وقع بين على رضى الله عنه
ومعاوية رضى الله عنه من الصلح والتحكيم، فهذه إشارة إليه، وأما قوله : قال:
السيف حمله عندى على الفتنة التى فى آخر زمن عثمان رضى الله عنه، كما قال
شيخنا رضى الله عنه أولى مما قال قتادة .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى . نا سليمان يعنى ابن المغيرة عن حميد
عن نصر بن عاصم الليثى قال أتينا البشكرى فى رهط من بنى ليث فقال : من
القوم؟) قلنا: بنو ليث (فقلنا أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فذكر الحديث)
يعنى قال أقبلنا مع أبى موسى قافلين وغلت الدواب بالكوفة قال فسألت
أباموسى أنا وصاحب لى قال فأذن لنا فقد منا الكوفة فقلت لصاحى أنا
(١) فى نسخة: بنو ليت
(٢) فى نسخة : وهل

١٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
( ثلاث مرات )) قال : قلت يا رسول الله هل بعد هذا
الشر خير؟ قال : هدنة على دخن وجماعة على أقذاء فيها
أو فيهم قلت: يا رسول اللّه الهدنة على الدخن ما هى ؟
قال لا ترجع قلوب أقوام على الذى كانت عليه ، قال :
قلت: يا رسول اللّه هل بعد هذا الخير شر؟ قال : فتنة
داخل المسجد فإذا قامت السوق خرجت إليك قال فدخلت المسجد فإذا فيه
حلقة كأنما قطعت رءوسهم يستمعون حديث رحيل قال : فقمت عليهم بجاء
رجل فقام إلى جنبى قال : فقلت من هذا؟ قال لبصرى أنت قال قلت نعلم؛
قال : قد عرفت ولو كنت كوفياً لم تسأل عن هذا؟ قال : فدنوت منه
فسمعت حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول اللّه مَّ الي عن الخير،
وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقنى فقلت يا رسول الله
بعد هذا الخير شر؟ فقال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه («ثلاث
مرات)، قال : فقلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر؟ فقال : يا حذيفة
تعلم كتاب اللّه واتبع ما فيه، قال فقلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير
شر؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب اللّه واتبع ما فيه ((ثلاث مرات)) (قال؛
قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال فتنة وشر) لعله إشارة إلى
الفتنة التى حدثت فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنه (قال قلت يا رسول الله
بعد هذا الشر خير قال. يا حذيفة تعلم كتاب اللّه واتبع ما فيه ) أى أعرض
عن هذا السؤال ( ثلاث مرات) ثم سأل فقال ( قال قلت يا رسول الله هل
بعد هذا الشر خير قال هدئة على دخن) أى صلح على خيانة ونفاق
(وجماعة) أى اجتماع بين الفريقين (على أقذاء) أى كدورات (فيها أو) للشك
من الراوى ( فيهم) ولعل هذا محمول على ما وقع من الصلح والتحكيم بين

١٤٣
الجزء السابع عشر : كتاب الفتن
عمياء صماء ، عليها دعاة على أبواب النار ، فان تمت
يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع
أحداً منهم .
حدثنا مسدد، نا عبد الوارث ، نا أبو التياح عن
صخر بن بدر العجلى ، غن سبيع بن خالد بهذا الحديث
عن حذيفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : فإن لم تجد
يومئذ خليفة فاهرب حتى تموت فإن تمت (١) وأنت عاض،
معاوية وعلى رضى اللّه عنهما ( قلت : يا رسول اللّه الهدنة على الدخن
ما هى ؟ قال لا ترجع قلوب أقوام علی الذی کانت عليه) بل يكون فى
قلوبهم ضغينة ( قال : قلت يا رسول اللّه هل بعد هذا الخير شر؟ قال فتنة
عمياء صماء ، عليها دعاة على أبواب النار) ولا يبعد أن يحمل هذا على ما وقع
فى أيام يزيد بن معاوية من قتل الحسين بن على رضى الله عنهما وجماعته ،
أو على ما وقع فى أيام الحجاج بن يوسف فى خلافة عبد الملك حيث قتل
ابن الزبير رضى الله عنه ( فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل) أى
أصل شجر (خير لك من أن تتبع أحداً منهم) أى إن أدركت تلك الفتنة.
( حدثنا مسدد ناعبد الوارث نا أبو النياح عن صخر بن بدر العجلى)
البصری ذکره ابن حبان فى الثقات روی له أبو داود : حديثاً واحداً
(عن سبيع بن خالد بهذا الحديث، عن حذيفة عن النبى محمد له قال: فإن لم
(١) فى نسخة : بدله فأن تموت

١٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
وقال : فى آخره قال : قلت فما يكون بعد ذلك ؟ قال :
لو أن رجلا نتج فرساً لم تتج حتى تقوم الساعة .
حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، نا الأعمش ،
عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة
عن عبد الله بن عمرو أن النبى(١) صلى الله عليه وسلم
تجد يومئذ خليفة فاهرب حتى تموت ، فإن تمت وأنت عاض) وجزائه
مقدر وهى قوله خير لك ( وقال فى آخره قال قلت: فما يكون بعد ذلك ؟
قال لو أن رجلا نتج فرساً ) أى طلب نتاجه وسعى فى تحصيل ولده بمباشرة
الأسباب ( لم تنتج) أى ما يجىء لها ولد ( حتى تقوم الساعة ) وهذا يدل
على أن هذه الفتنة التى أشار إليها فى الحديث المتقدم ، وهى العمياء والصماء
تكون قرب القيامة .
( حدثنا مسدد نا عيسى بن يونس نا الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن
عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللّه صتي اله
قال من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده) أى عقد بيعته بيده (وثمرة قلبه)
أى أعطله الإخلاص الذى فى القلب فى الإطاعة ( فليطعه ما استطاع ، فإن
جاء الآخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر ، قلت) قائل هذا الكلام هو
عبد الرحمن (أنت سمعت هذا من رسول اللّه عَ له؟ قال) عبد الله بن عمرو
( سعته أذناى) أى من لسان رسول اللّه عَّ (ووعاه قلبى، قلت هذا
ابن عمك معاوية يأمرنا أن تفعل ، ونفعل) أى يأمرنا بمنازعة على
(١) فى نسحة : رسول الله

١٤٥
الجزء السابع عشر : كتاب الفتن
قال : من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه
ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا رقبة الآخر
قلت : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه
رضى الله عنه ومقاتلته مع أن علياً رضى الله عنه هو الأول ومعاوية هو
الآخر الذى قام منازعاً (قال) ابن عمرو ( أطعه فى طاعة اللّه واعصه فى
معصية الله) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه
قوله أطعه فى طاعة الله ، واستشكل عليه الجواب عما سأله السائل ،
إذ لا شك أن عليا رضى الله عنه كان هو الأول بيعة وأحق منه بالخلافة ،
وكان معاوية رضى الله عنه فى أول ما حارب معه على رضى الله عنه على
خلاف الحق ، على أنه كان قد أخطأ فى اجتهاده حيث تواترت إليه
الأخبار بما أورثت له علم يقين بأن قتل عثمان رضى الله عنه إنما هو بإشارة
على رضى الله عنه وعلمه بذاك، وصار وجود الحسنين على الباب قرينة لذاك
وحجة للمعاندين الذين كانوا متصدين لإفساد ما بينهم ، وكذلك نقول فيمن
لم يباينع يزيد منهم، ومن بايعه منهم، فإن معنى قوله صَّ له: اقتلوا الآخر
ليس على إطلاقه كيف ولو كان الأمر بقتل الآخر مطلقاً عن كل تقييد
لأدى ذلك إلى تكليف بما لا يطاق كيف وإنه أمر لكل من يأتى منه القتل
ويتيسر، لا لمن لم يتأت منه ذلك أيضاً، وإذا كان أمر القتل للمتمكن منه
لا مطلقاً كان ذلك إجازة لانقياد المتغلب إذا لم يتيسر قتله ، وإلا لكان
إلقاء لنفسه فى التهلكة بمخالفته ، وإذا تحققت هذا فاعلم أن الصحابة كلهم
اتفقوا بعد على رضى الله عنه على معاوية رضى الله عنه ولما وصلت النوبة
إلى يزيد بن معاوية، تفرقت منهم فرق، فمن جوز خلافته نظراً إلى النصوص
الواردة فى إطاعة أئمة الجور ، ومن لم يجوزها افتقر إلى خليفة آخر يقوم

١٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
وسلم ؟ قال : سمعته أذناى ووعاه قلى ، قلت : هذا ابن
عمك معاوية يأمرنا أن تفعل ونفعل قال : أطعه فى
طاعة الله، واعصه فى معصية الله .
به أمرهم فمن هذا الأخير : ابن الزبير رضى الله عنه فإنه رأى نفسه أحق
بالخلافة ، فأخذ البيعة ، ولعله أخذ البيعة أول من بيعة يزيد ، أو معه ، فعلى
الوجهين جميعاً فلا يلزم أن يكون من خالف يزيد ولم يبايعه باغياً، كيف
وأنه لم يصر خليفة حتى يلزم مخالفته البغاة نعم يشكل على ذلك بيعة ابن
عمر رضى الله عنه فنقول: إنه إنما بايع يزيد لما رأى من تغلبه، وخاف
الفتنة لو أنكره ، فكان ذلك من الذين أشرنا إليه قريباً وأما ابن الزبير
فقد رأى من نفسه أن يقاومه فلم يطاوعه ولم يقو على ذلك ابن عمر
رضى الله عنه وذلك لأنه لم يعد قوة ابن الزبير بحيث يقدر على مقاومة
يزيد ، ومقابلته وإن زعم ابن الزبير من نفسه ذلك بق ها هنا شىء، وهو
أن حسين بن على رضى الله عنه كيف أحجم عن بيعة الرجلين جميعاً ،
فنقول : أما يزيد فلم يتعاقد الحسين البيعة معه ما لم يره متأهلا لها مع أن أهل
الحل والعقد لم يكونوا اتفقوا بعد على أحد حتى يلزم بمخالفة البغى. وأما
ابن الزبير فلعله لم يبلغه أمر خلافته ، أو بلغه فرأى أن يبايعه إذا أوصل
إلى المدينة فلم يتفق له ذلك لما ابتلى به من الوقائع أو يكون هذا الإمهال
منه لأنه لم ير ابن الزبير يقوى على مقاومة يزيد، وإن كان خليفة حق عنده
فأحب أن يجمع أهل الكوفة وغيرهم على بيعة فذهب إليه لذلك فلم يتيسر
له ما أراد، وكان من أمره ما كان ، وأيا ما كان فلا يلزم بغاوة أحد من
هؤلاء الأعيان انتهى .

١٤٧
الجزء السابع عشر : كتاب الفتن
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا عبيد الله بن
موسى ، عن شيبان ، عن الأعمش، عن أبى صالح ، عن
أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويل للعرب
من شر قد اقترب ، أفلح من كنى يده ، قال أبو داود
حدثت : عن ابن وهب قال: نا جرير بن حازم ، عن
عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك المسلمون أن
يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح .
(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا عبيد الله بن موسى، عن شيان ، عن
الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة) رضى الله عنه (أن النبى معَّ اله قال:
ويل للعرب ) الويل حلول الشر وهو تفجيع، أو ويل كلمة عذاب، أو
واد فى جهنم ، وخص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم
(من شر قد اقترب) قال الطيبي: أشار به إلى قتل عثمان وما جرى
بعده بين على ومعاوية، أو أراد به قضية يزيد مع الحسين رضى الله عنه وهو
فى المعنى أقرب لأن شره ظاهر عند كل أحد من العرب والعجم ( أفلح من
کف یده) أی عن القتال ( قال أبو داود : حدثت عن ابن وهب قال : نا
جرير بن حازم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال:
رسول اللّه صَّ له يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة) أى يحاصرهم
العدو فيضطروا بذلك إلى المدينة فيجتمعوا فيها (حتى يكون أبعد مسالحهم)
أى ثغورهم ( سلاح ) ضبط السيوطى بضم السين ، وقال فى القاموس كسحاب

١٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن صالح ، عن عنبسة ، عن يونس ،
عن الزهرى قال : وسلاح قريب من خيبر .
حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا : نا
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، عن أبى أسماء،
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله
تعالى زوى لى الأرض، أو قال إن ربى زوى لى الأرض
أو قطام موضع (١) أسفل خيبر، وقال فى المعجم : سلاح کانه بوزن قطام ،
موضع أسفل من خيبر ، وقال فى الدرجات : سلاح كغراب موضع
بقرب خيبر .
(حدثنا أحمد بن صالح، عن عنبسة) بن خالد بن یزید الأموی(عن يونس
عن الزهرى قال ) أى الزهرى (وسلاح) موضع (قريب من خيبر).
(حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا : ناحماد بن زيد، عن أيوب.
عن أبى قلابة، عن أبى أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول اللّه متطلّع: إن الله
تعالى زوى ) أى جمع (لى الأرض ) أى حقيقة أو فى الإدراك ( أو قال )
شك من الراوى (إن ربى زوى لى الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وإن
ملك أمتى سيبلغ ما زوى لى (٢) منها وأعطيت الكنزين الأحمر ) الذهب،
(١) ماء ملح انى كلاب ، كذا فى عمدة الأخبار .
(٢) قال صاحب الدرجات: توهم بعضهم أن من تبعيضية، فكيف فى أول
الكلام استيعاب ، ويردآخره للتبعيض، وليس كذلك فإن الآخر تفصيل للإجمال
أى زويت لى الأرض كلها ثم تفتح شيئاً فشيئاً منها حتى تفتح كلها، وهذا معنى
تبعيضها اهـ .

١٤٩
الجزء السابع عشر : كتاب الفتن
فأريت (١) مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتى سيبلغ ما
زوى لى منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإنى
سألت ربى تعالى لأمتى أن لا يهلكها بسنة بعامة (٢)،
ولا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم
وإن ربى قال لى: يا محمد إنى إذا قضيت قضاء فإنه لايرد
ولا أهلكهم بسنة بعامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من
(والأبيض) الفضة ولعل المراد بالكنزين: كنز كسرى وقيصر ملكى
العراق والشام، كذا قال النووى: (وإنى سألت ربي تعالى لأمتى أن لا يهلكها
بسنة) أى قحط ( بعامة ) أى تعم وتشمل جميع الأمة فتهلكما (ولا يسلط
عليهم عدوا من سوى أنفسهم) أى كافراً ( فيستبيح بيضتهم ) قال فى النهاية :
بيضة الدار وسطها ومعظمها ، أراد عدواً يستأصلهم ويهلكهم جميعاً (وإن
ربى قال لى: يامحمد ) صَ اللّهِ (إنى إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولا أهلكهم)
أى قضيت قضاءاً فى أمتك أنى لا أهلكهم ( بسنة بعامة ولا أسلط عليهم
عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها
أو ) للشك من الراوى (قال بأقطارها) أى جميع من فى الأرض من غير
المسلمين ( حتى يكون بعضهم) أى بعض المسلمين ( يملك بعضاً ويكون
بعضهم يسى بعضاً) فلا أخاف عليهم من الكفار أن يهلكوا جميعاً ( وإنما
أخاف على أمتى الأئمة المضلين) الداعين إلى البدع، كما وقعت فتنة القرآن
فى زمن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، وقتل فيها من علماء الحق بقدر لا يحصى
(١) فى نسخة : فرأيت.
(٢) فى نسخة : عامة .

١٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من
بين أقطارها أو قال: بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك
بعضا(١) ويكون بعضهم يسبى بعضا، وإنما أخاف على
أمتى الأئمة المضلين، وإذا (٢) وضع السيف فى أمتي لم
يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق
قبائل من أمتى بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتى
الأوثان ، وإنه سيكون فى أمتى كذابون ثلاثون كلهم
عددهم ( وإذا وضع السيف فى أمتى) يقتل بعضهم بعضاً (لم يرفع عنها إلى
يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتى بالمشركين) ولعله
إشارة إلى ما وقع من الردة فى خلافة الصديق رضى الله عنه، أو فى الحكومة
المغربية تونس تسلط عليها النصارى خرج من خرج منها من المسلمين وبعضهم
صاروا نصارى ( وحتى تعبد قبائل من أمتى الأوثان ) ولعله إما إشارة إلى
ما يعبده المبتدعون من القبور وغيرها أو إشارة إلى ما يقع فى آخر الزمان
ما أشار إليه رسول اللّه عَ له بقوله حتى تضطرب(١) آليات نساء دوس
حول ذى الخلصة ( وإنه سیکون فى أمتی کذابون) دجالون ( ثلاثون
كلهم يزعم أنه فى وأنا خاتم النبيين لا فى بعدى ) وقد خرج إلى هذا الزمان
كثيرون منهم ، كما أن فى هذا الزمان خرج فى الهند المسيح القاديانى فى
نواحى بنجاب فى بلدة قاديان من مضافات أمر تسر، فادعى أنه المهدى ، وأنه
(١) فى نسخة : حتى
(٢) فى نسخة : فإذا
(٣) وبط الحافظ فى أن الاضطراب يكون قبل فناء المؤمنين أو بعده.

١٥١
الجزء السابع عشر : كتاب الفتن
يزعم أنه نبى، وأنا خاتم النبيين لا نبى بعدى، ولاتزال
طائفة من أمتى على الحق ، قال ابن عيسى : ظاهرين.
ثم اتفقا ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله
تعالى .
حدثنا محمد بن عوف الطائى ، نا محمد بن إسماعيل
حدثنى أبى قال ابن عوف : وقرأت فى أصل إسماعيل :
قال: حدثنى ضمضم، عن شريح، عن أبى مالك يعنى الأشعرى
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اللّه أجاركم
المسيح، وأنكر نزول المسيح، وادعى أن عيسى بن مريم عليه الصلاة
والسلام توفى وقبره فى كشمير، ولعله بقى منهم بعضهم ولو زادوا على ثلاثين
لا يكون مخالفاً للحديث ؛ لأن مفهوم العدد لا يعتبر ( ولا تزال طائفة من
أمتى على الحق قال ) محمد ( ابن عيسى) شيخ المصنف (ظاهرين ) أى غالبين
بالحجة ( ثم اتفقا لا يضرهم من خالفهم) وهم طائفة أهل السنة والجماعة
( حتى يأتى أمر الله تعالى) أى بموت كل مؤمن ومؤمنة ، وهذا الحديث فيه
معجزات ظاهرة، وقد وقعت كلها بحمد اللّه تعالى، كما أخبر به منالله ، فصلاة
الله وسلامه على رسوله الصادق الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحی یو حی .
(حدثنا محمد بن عوف الطائی، نامحمدبن إسماعيل حدثی ابی، قال: ابنعوف ،
وقرأت فى أصل إسماعيل) أى حصل لى هذا الحديث عن محمد بن إسماعيل
بطريقين بأنه حدثنى به وأيضاً قرأته فى أصل وهو الكتاب الذى كتب

١٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
من ثلاث خلال : أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا
جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق ، وأن
لا تجتمعوا على ضلالة .
حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى قال : نا عبد الرحمن
عن سفيان ، عن منصور ، عن ربعى بن حراش،
عن البراء بن ناجية ، عن عبد الله بن مسعود عن النبى
صلى الله عليه وسلم (١) قال: تدور (٢) رحى الإسلام
فيه هذا الحديث وغيره ( حدثنى ضمضم ، عن شريح ، عن أبى مالك يعنى
الأشعرى قال: قال رسول الله ست لي: إن الله أجاركم) أى آمنكم(من ثلاث
خلال ) أى خصال (أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا) أى تموتوا
(جميعاً ، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق) أى فيفنيهم ( وأن
لا تجتمعوا على ضلالة) بل لا تزال طائفة من أمتى على الحق كما تقدم
من الحديث .
( حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى قال: نا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن
منصور، عن ربعى بن حراش، عن البراء بن ناجية) بنون وكسر جيم وخفة
مثناة، تحت الكاهلى ، ويقال: المحار بى الكوفى، روى عن ابن مسعود حديث
تدور رحى الإسلام، قلت: فى تاريخ البخارى لم يذكر سماعاً من ابن مسعود،
وقال العجلى: البراء بن ناجية من أصحاب ابن مسعود، كوفى ثقة: وذكره
(١) فى نسخة : أنه
(٢) فى نسخة : زاد يدور

١٥٣
الجزء السابع عشر: كتاب الفتن
بخمس (١) وثلاثين، أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ،
فإن يهلكوا فسبيل من هلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم
سبعين عاماً قال : قلت أما بقٍ أو ما مضى؟ قال :
مما مضى
ابن حبان فى الثقات ، وأخرج هو والحاكم حديثه فى صحيحهما وقرأت بخط
الذهبى فى الميزان: فيه جهالة؛ لا يعرف ، قلت : قد عرفه المحلى وابن حبان
فيكفى (عن عبد الله بن مسعود عن النبى مَ الي قال: تدور رحى الإسلام)
أى تستقر ، وتستمر دائرة رحى الإسلام، ويستقيم دور انها على وجه النظام
قلت: وهذى إحدا المعنيين لهذا الكلام، أو يبتدى. دوران(٢) دائرة الحرب
وتزلزله وحركاته وسكناته فى الإسلام (بخمس وثلاثين ) أى لوقت :
خمس وثلاثين من ابتداء ظهور دولة الإسلام وهى زمن هجرة خير الأنام
وبانتهاء المدة تنقضى خلافة الخلفاء الثلاثة بلا خلاف بين الخاص والعام،
إذ بعدها مقتل عثمان رضى الله عنه ( أو ست وثلاثين) وفيه قضية الجمل
(أو سبع وثلاثين) وفيه وقعة صفين(٣) وأوفيها للتنويع، أو بمعنى بل، فإن
(١) فى نسخة : خمس
(٢) وبه جزم صاحب الدرجات إذ قال دوران الرحى كناية عن حرب
وقتال فشبهها برحى دوارة تطحن حبا الخ .
(٣) وحاصل مافى ((إزالة الخفاء)) بمواضع أن ((أو)) شك من الراوى،
قال: لايخالف هذا حديث الخلافة ثلاثون، لأن عليا رضى الله عنه إذا نظر إلى
سوابقه وفضله فهو من الخلفاء، لكن إذا نظر إلى أن أمر الخلافة لم ينتظم فى
زمانه فانقطع الخلافة الخاصة إلى زمن عثمان رضى الله عنه ، وهذا محمل حديث
ابن مسعود رضى الله عنه، ولذا ترى ذكر الثلاثة فى أكثر الروايات بدء".
ذكر على رضى الله عنه .

١٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
الأمر فيها أهون ما بعدها لا سيما أمر الإسلام ، ونظام الأحكام وظهور
الصحابة، والعلماء الأعلام ولذا قال: (فإن يهلكوا) أى إن اختلفوا بعد
ذلك واستهانوا فى أمر الدين واقترفوا المعاصى (فسبيل من هلك) أى سبيلهم
سبيل من هلك من الأمم الماضية الذين زاغوا عن الحق فى اختلافهم وزيفهم
عن الحق ، ووهنهم فى الدين ، وسمى أسباب الهلاك ، والاشتغال بما يؤدى
• إليه هلا كا، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه
قوله بخمس وثلاثين إلى آخره الظاهر أنه عَّ له قاله قبل وفاته بسنين
ثم فى ترديده بين ثلاثة سنين إشارة إلى زيادة مراتب النقصان ففى خمس .
وثلاثين يكون الإضرار بالإسلام أقل ما يكون ثم يزيد عليه ثم كذلك
فإذا تمت هذه المدة فإن هلكوا لم يكونوا على ضلال بل سبيلهم سبيل من
هلك من الصحابة الكبار ، والخلفاء الراشدين الأخيار وإن لم يهلكوا بل
قام الهم دينهم يقيم سبعين عاماً وليس المراد به التحديد بل التكثير، أو المعنى
لا يكون أقل من ذلك وإن زاد أو يقال: إن مفهوم العدد غير معتبر
انتهى (وإن يقم لهم دينهم) أى ملكهم ( يقم لهم سبعين عاماً (١)) قال:
الخطابى: ويشبه أن يكون أراد به مدة ملك بنى أمية ، وانتقاله إلى نى
العباس فإنه كان بين استقرار الملك لبنى أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة
العباسية بخراسان نحوا (٢) من سبعين سنة (قال) ابن سعود ( قلت)
(١) وفى ((حجة الله البالغة)) قوله سبعين ابتداؤها من بدء الهجرة
وانتهاؤها موت معاوية رضى الله عنه فيه أنه مات فى رجب سنة ٦٠هـ -
ويخالفه ما فى إزالة الخفاء، أى خمسا وثلاثين مقتل عثمان ثم انتشر مر الخلافة ثم
انتطم الآمر، فى زمان معاوية ، وهذا اليوم إلى انتشار الدولة الأموية سبعون سنة
و به جزم فى موضع آخر .
(١) وأورد عليه بأن ملك بنى أمية بقى إلى نحو تسعين سنة، ولا كان
الدين بها قائما، وأجيب عن الأول بأنها وإن امتدت إلى نحو تسعين إلا أنه وقع
الوهن فى آخره ، وعن الثانى بانه ليس المراد من الدين أحكامه الخ .
٠

١٥٥
الجزء السابع عشر : كتاب الفتن
حدثنا أحمد بن صالح ، نا عنبسة حدثنی یو نس ، عن
ابن شهاب قال: حدثنى حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتقارب
الزمان ، وينقص العلم ، وتظهر الفتن ، ويلقى الشح ،
ويكثر الهرج ، قيل يا رسول اللّه أية هو ؟ قال :
القتل القتل .
لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما يقى أو مما مضى؟ قال: مما مضى) يريد أن
السبعين تتم لهم مستأنفة بعد خمس وثلاثين أم تدخل الأعوام المذكورة فى
جملتها ؟ يعنى يقوم لهم أمر دينهم إلى تمام سبعين سنة من أول دولة الإسلام
لا من انقضاء خمس وثلاثين أوست وثلاثين أو سبع وثلاثين إلى انقضاء
سبعين، وفى جامع الأصول قيل: إن الإسلام عند قيام أمره على سنن
الاستقامة والبعد من احداثات الظلمة إلى أن تنقضى مدة خمس وثلاثين سنة،
ووجهه أن يكون قد قاله وقد بقى من عمره صنّ له خمس سنين أو ست فإذا
انضمت إلى مدة خلافة الخلفاء الراشدين كانت بالغة ذلك المبلغ، وإن أراد
سنة خمس وثلاثين من الهجرة ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان
رضى الله عنه، وإن كان ستة وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل، وإن كانت
سبع وثلاثين ففيها وقعة صفين .
(حدثنا أحمد بن صالح نا عنبسة حدثی یونس عن ابن شهاب قال حدثی
حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة) رضى الله عنه (قال: قال رسول اللّه صَّ له
يتقارب الزمان (١)) وفيه تأويلات للعلماء قيل يراد به اقتراب الساعة أو
(١) وقال ابن الجوزى: فيه أربعة أقوال حكاها العينى.

١٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب النهى عن السعى فى الفتنة
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ناوكيع ، عن عثمان
تقارب أهل الزمان بعضهم من بعض فى الشر والفتنة أو قصر أعمار أهله أو
قرب مدة الأيام والليالى حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة
كاليوم واليوم كالساعة وذلك لاستلذاذ العيش، يريد والله أعلم أنه يقع عند
خروج المهدى ووقوع الأمن فى الأرض وغلبة العدل فيها يستلذ العيش عند
ذلك ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شىء حتى من الزمان وذلك من
علامة قرب الساعة قال النووى: المراد من قصره عدم البركة فيه وأن اليوم
مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة وهذا أظهر وأكثر
فائدة وهو أو فتى لبقية الأحاديث ملخص ما نقل عن ((فتح الودود)) (وينقص
العلم) بموت العلماء وعدم من يقوم مقامهم (وتظهر الفتن ويلفى الشح ويكثر
الهرج قيل يا رسول الله: أيةهو؟) أى الهرج ما هو؟ (قال: القتل القتل).
باب النهى عن السعى فى الفتنة (١)
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع عن عثمان الشحام) العدوى أبو سلمة
(١) قال النووى: اختلف العلماء فى قتال الفتنة ، فقال طائفة: لإيقاتل فى
فتين المسلمين وإن دخلوا عليه بيته، اطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة لأن الطالب
متأول وهو مذهب أبى بكرة الصحابى وغيره، وقال ابن عمر وعمران بن
الحصين لا يدخل قبلها ، لكن إن قصده أحد دفع عن نفسه فهذان المذهبان
متفقان على ترك الدخول ، وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام :
يجب نصر المحق فى الفتن والقيام بمقابلة الباغين لقوله تعالى ((فقاتلوا التى تبغى))،
وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على ما لم يظهر الحق، أو على طائفتين
ظالمتين ، وإلا يظهر الفساد فى البر والبحر اهـ .

١٥٧
الجزء السابع عشر: كتاب الفتن
الشحام قال : حدثنى مسلم بن أبى بكرة ، عن أبيه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ستكون فتنة،
يكون المضطجع فيها خيراً من الجالس، والجالس خيراً (١)
من القائم، والقائم خيراً (٧) من الماشى، والماشى خيراً (٣)
من الساعى ، قال يارسول الله ما تأمرنى؟ قال: من كانت
البصرى يقال: اسم أبيه عبد اللّه وقيل: ميمون قال على بن المدينى سمعت يحي
ابن سعيد القطان وذكر عثمان الشحام فقال: يعرف وينكر ، ولم يكن عندى
بذاك ، وعن أحمد ليس به بأس، وعن ابن معين ثقة ، وكذا قال أبو زرعة
وقال الآجرى عن أبى داود: ثقة، وقال النسائى: ليس بالقوى ومرة قال:
ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات (قال حدثنى مسلم بن أبى بكرة
عن أبيه قال: قال رسول الله عَّ له أنها ستكون فتنة يكون المضطجع فيها)
أى فى الفتنة وزمانها (خيراً من الجالس، والجالس خيراً من القائم ، والقائم
خيراً من الماشى ، والماشى خيراً من الساعى) لأن كل واحد من الأول
أبعد مباشرة بالفتنة من الآخر (قال) أبو بكرة ( يا رسول الله ما تأمرنى
قال من كانت له إبل) ترعى فى الأودية ( فليلحق يابله) ويترك البلاد (ومن
كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض) تزرع (فليلحق بأرضه قال)
أبو بكرة لرسول الله منطقة (فمن لم يكن له شىء من ذلك) لا إبل ولا
غنم ولا أرض فكيف يفعل (قال) رسول اللّه عَ لوعه (فليعمد) أى ليقصد
(إلى سيفه فليضرب بمده على حرة ) أى حجر فيكسر حد سيفه وهو كناية
(١) فى نسخة: فيها خير
(٣) فى نسخة : خير
(٢) فى نسخة : خير

١٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
له إبل فليلحق بإبله . ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ،
ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه قال : فمن لم يكن له
شىء من ذلك قال : فليعمد (١) إلى سيفه فليضرب بحده
على حرة، ثم لينجو (٢) ما استطاع النجاء .
حدثنا يزيد بن خالد الرملى ، نا المفضل ، عن عياش
عن بکیر ، عن بسر بن سعيد ، عن حسین بن عبد الرحمن
الأشجعى أنه سمع سعد بن أبى وقاص (٣) عن النى صلى
الله عليه وسلم فى هذا الحديث قال: قلت(٤) يا رسول الله
عن ترك القتال ثم لينجوا) أى ليفر ويهرب عن الفتن ( ما استطاع
التجاء ) أى ما استطاع الإسراع والهرب .
( حدثنا يزيد بن خالد الرملى نا المفضل ، عن عياش، عن بكير عن بسر
ابن سعيد عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعى) ويقال عبد الرحمن بن
الحسين ، ويقال حسين بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان فى الثقات روى له
أبو داود حدثاً واحداً فی الفتن ( أنه سمع سعد بن أبى وقاص عن النبى
صَ الله: فى هذا الحديث(٥) قال قلت: يا رسول الله أرأيت إن دخل على
(١) فى نسخة : يعمد
(٢) فى نسخة: لينج
(٤) فى نسخة : فقلت
(٣) زاد فى نسخة : يحدث
(٥) أخرجه فى ((إزالة الخفاء)) يرواية أبى لعلى مفصلا، وفيه أن سعداً
حمله على مقتل عثمان رضى الله عنه ولفظه عن بسر بن سعيد أن سعد بن أبى
وقاص قال: عند فتنة عثمان رضى الله عنه: أشهد لسمعت رسول اللّه ◌َ الله قال:
إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشى، والماضى
خير من الساعى ، قال : أرأيت إن دخل على الخ .

١٥٩
الجزء السابع عشر : كتاب الفتن
أرأيت إن دخل على بيتى وبسط (١) يده ليقتلنى ، قال:
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن كابن (٢)آدم،
وتلا يزيد ((لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى)) الآية.
حدثنا عمرو بن عثمان، نا أبى ، ناشهاب بن خراش
عن القاسم بن غزوان ، عن إسحاق بن راشد الجزرى
عن سالم قال : حدثنى عمرو بن وابصة الأسدى ، عن
أبيه وابصة ، عن ابن مسعود قال : سمعت النبى صلى
الله عليه وسلم يقول : فذكر بعض حديث أبى بكرة ،
بيتى وبسط يده ليقتلنى) فماذا أفعل (قال: فقال رسول الله عَليه كن
كخير ابنى آدم) أى فاستسلم حتى تكون قتيلا كمابيل ولا تكن قاتلا
كقابيل (وتلا يزيد) شيخ المصنف ((«لتن بسطت إلى يدك لتقتلنى، الآية).
( حدثنا عمرو بن عثمان ، أنا أبى، نا شهاب بن خراش ، عن القاسم بن
غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزرى ) أبو سليمان الحرانى وقيل: الرقى
مولى بنى أمية ، وقيل : مولى عمر قال ابن معين : صالح الحديث ثقة ، وقال
المفصل بن غسان الغلابى ثقة ، وقال أبو حاتم : شیخ،وقال النسائى: ليسبه بأس
وقال ابن خزيمة : لا يحتج بحديثه قال النسائى فى السنن الكبرى : ليس بذاك
القوى ، وقال العجلى : ثقة ، وذكره ابن حبان وابن الشاهين فى الثقات
(عن سالم) غير منسوب عن عمرو بن وابصة ، وعنه إسحاق بن راشد
(١) فى نسخة : فبسط
(٢) فى نسخة : كخير بنى آدم

١٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال : قتلاها كلهم فى النار ، قال فيه قلت متى ذاك (١)
يا ابن مسعود ؟ قال : تلك أيام الهرج حيث لا يأمن
الرجل جليسه، قلت: فما تأمر نى إن أدر كنى ذلك الزمان؟
قال : تكف لسانك ويدك وتكون حلساً من أحلاس
بيتك ، فلما قتل عثمان طار قلبى مطاره ، فركبت حتى
يحتمل أن يكون ابن أبى الجعد أو ابن أبى المهاجر قلت: بل أظن أنه ابن
عجلان الأفطس ( قال: حدثنى عمرو بن وابصة ) ابن معبد (الأسدى) الرقى
روى عن أبيه وابصة ، وعنه سالم شيخ لإسحاق بن راشد قلت : ذكره
ابن حبان فى النقات ، وقال : روى عنه أهل الجزيرة ، وأمه أمة بنت عمر
ابن بشر بن ذى الرمحين (عن أبيه وابصة) بن معبد ( عن ابن مسعود قال :
سمعت النبي ◌ِّ له: يقول فذكر) ابن مسعود (بعض حديث أبى بكرة قال:
قتلاها كلهم فى النار ) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه
رضى الله عنه قوله قلاها أى الفتنة كلهم، وقد عرفت أن الفتنة فتنة مالم
تعلم أى الحق من الباطل فمن قتل فيها من غير أن يقصد إحقاق الحق كان
كذلك، وأما من قتل فى تأييد الحق أو قتل ظلماً لا يريد قتل أحد فليس هو
قنيل فتنة فاغتنم فإنه غريب انتهى. (قال) أى وابصة ( فيه) أى فى الحديث
( قلت متى ذاك يا ابن مسعود قال: تلك أيام الهرج حيث لا يأمن الرجل
جايسه قلت : فما تأمرنى إن أدركنى ذلك الزمان؟ قال : تكف لسانك )
عن الكلام فى الفتنة (ويدك) عن قتل أحد ( وتكون حلسا من أحلاس
(١) فى نسخة : ذلك