النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم باب ما جاء فى الجلاجل حدثنا على بن سهيل(١) وإبراهيم بن الحسن قالا : نا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرنى عمر بن حفص أن عامر بن عبد الله قال على بن سهل بن الزبير: أخبره أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب وفى رجلها أجراس فقطعها عمر ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن مع كل جرس شيطانا . باب ما جاء فى الجلاجل ( حدثنا على بن سهل وإبراهيم بن الحسن قالا : نا حجاج، عن ابن جريج قال : أخبر فى عمر بن حفص أن عامر بن عبد الله قال: على بن سهل) شيخ المصنف ( ابن الزبير) أى عامر بن عبد الله بن الزبير ، ولم يزد إبراهيم الشيخ الثانى للصنف لفظ ابن الزبير ( أخبره أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ، وفى رجلها) أى رجليها (أجراس) جمع جرس ، وهو الجلجل الصغير الذى تعلق فى أعناق الدواب ( فقطعها عمر ) رضى الله عنه فيه تغيير المنكر للحاكم بيده ( ثم قال: سمعت رسول الله صَ لّه يقول: إن مع كل جرس شيطاناً) وظاهر اللفظ العموم فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير ، ويدخل فيه الجرس المتخذ من نحاس أو حديد ، أو الذهب أو الفضة والحاصل أن كل حلية لها صوت فهى فى حكم الجرس لا يجوز لبسها للنساء ، ولا إلباسها للبنات الصغار . (١) فى نسخة : الرملى ١٢٢ بذل الجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، نا روح ، نا ابن جريج عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان (١) الأنصارى عن عائشة قالت : بينما هى عندها إذ دخل عليها بجارية وعليها جلاجل يصوتن ، فقالت : لاتدخلنها على إلا أن تقطعوا(٢) جلاجلها وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (٣) : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس . (حدثنا محمدبن عبد الرحيم، ناروح نا ابن جريج، عن بنانة ) بضم الباء الموحدة وتخفيف النون (مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصارى) قال الحافظ ابن حجر لا تعرف (عن عائشة) رضى الله عنها (قالت: بينما هى) أى بنانة ( عندها ) أى عند عائشة (إذ دخل عليها) أى على عائشة (بجارية) صغيرة ( عليها جلاجل يصوتن فقالت): عائشة (لا تدخلنها على إلا أن تقطعوا جلاجلها) عنها (وقالت: سمعت رسول اللّه صَ لّ يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله بيتاً فيه جرس ، ومن الواجب أن يعلم أن هذه الكراهة فيما كان وضعه كذلك ، وأما ما ليس بموضوع للصوت والجرس فلا يحرم وإن لزم فيه التصويت أحيانا كما يشاهد فى حلى النساء إذا أكثرن منها . (١) فى نسخة : حيان (٣) فى نسخة : قال (٢) فى نسخة : تقطعن ١٢٣ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم باب ما جاء فى ربط الأسنان بالذهب حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعى المعنى قالا : نا أبو الأشهب ، عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من ورق فانتن عليه، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب . باب ما جاء فى ربط الأسنان بالذهب (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعى المعنى ) أى معنى حديثهما واحد ( قالا: نا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة) ابن عرجة بن أسعد التميمى العطاردى حديثه فى أهل البصرة روى عن جده قال العجلى : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( أن جده عرجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب ) بضم الكاف والتخفيف ، اسم ماء كان فيه وقعة مشهورة فى الجاهلية ، وهو ما بين الكوفة والبصرة ، وليس من غزواته مَّ اله (فاتخذ أنفا من ورق) أى فضة (فأنتن عليه) برطوبة الأنف (فأمره النبي ◌ِّهِ) أمر إباحة (فاتخذ أنفا من ذهب) وكذا حكم الأسنان(١) فإنه ينبت هذا الحكم فيها بالمقايسة سواء ربطها بخيط الذهب أو صنعها بالذهب . (١) قال الموفق: قال الامام أحمد : ربط الأسنان بالذهب إذا خشى عليها أن تسقط قد فعله الناس ، فلا بأس به عند الضرورة ، روى الأثرم عن موسى ابن طلحة وأبى جمرة الضبعى وأبى رافع وثابت البنانى وإسماعيل بن زيد والمغيرة ابن عبد اللّه انهم شدوا استانهم بالذهب. ١٢٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا الحسن بن على ، نا يزيد بن هارون وأبو عاصم قالا نا أبو الأشهب ، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرجة بن أسعد بمعناه قال يزيد: قلت : لأبى أشهب أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرجة ؟ قال : نعم . حدثنا مؤمل بن هشام ، نا إسماعيل ، عن أبى الأشهب ، عن عبد الرحمن بن طرفة عن (١) عرجة بن أسعد عن أبيه بمعناه . ( حدثنا الحسن بن على ، نا يزيد بن هارون وأبو عاصم قالا : نا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرجة بن أسعد بمعناه قال يزيد : قلت: لأبى أشهب أدرك) بتقدير الاستفهام (عبد الرحمن بن طرفة جده عربجة ؟ قال : نعم ) . ( حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل، عن أبى الأشهب، عن عبد الرحمن ابن طرفة ، عن عرجة بن أسعد ، عن أبيه بمعناه). (١) فى نسخة : ابن ١٢٥ الجزء السابع عشر : كتاب الخاتم باب ما جاء فى الذهب للنساء حدثنا ابن نفيل ، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثنى(١) يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله (٢)، عن عائشة قالت : قدمت على النبى صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشى أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشى قالت: فأخذه رسول الله صلى الله علیه وسلم بعود معرضا عنه، أو ببعض أصابعه ثم دعا أمامة بنت أبى العاص بنت ابنته زينب فقال : تحلى بهذا يابنية . باب ما جاء فى الذهب للنساء ( حدثنا ابن نفيل، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثنی يحي بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد اللّه) بن الزبير (عن عائشة) رضى الله عنها (قالت: قدمت على النبى معَّ لي حلية من عند النجاشى) اسمه أصدمة ( أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبثى) يحتمل أنه أراد منه الجزع أو العقيق لأن معدنهما اليمن والحبشة، أو نوع آخر ينسب إليهما ، وفى مفردات ابن البيطار أنه نوع من الزبرجد يكون بلاد الحبش لونه إلى الخضرة قاله السيوطى فى مرقاة الصعود ( قالت) عائشة: (فأخذه) أى الخاتم (١) فى نسخة : قال (٢) فى نسخة: عبد الله بن الزير ١٢٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن مسلمة ، نا عبد العزيز يعنى ابن محمد ، عن أسيد بن أبى أسيد البراد ، عن نافع بن عباس ، عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: من أحب أن يحلق حبيبه حلقة (١) من نار فيحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار فليطوقه طوقاً من ذهب ، ومن أحب أنیسور حبيبه سوار من نار فليسوره سواراً من ذهب ، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها . (رسول اللّه مَ له: بعود معرضاً عنه أو) الشك من الراوى (ببعض أصابعه ثم دعا أمامة بنت أبى العاص ابنته زينب ) زوجة أبى العاص (فقال: تحلى بهذا يابنية) فيه دليل على إباحة الذهب للنساء فى لبسه من الحلى، وأما استعماله بغير الحلى فى الظروف وغيرها فهو حرام عليهن كما على الرجال . (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز يعنى ابن محمد، عن أسيد بن أبى أُسيد البراد) بفتح الموحدة والراء المشددة، وبعد الألف دال مهملة لقب له ( عن نافع بن عباس) وقيل: ابن عياش ( عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَ له قال: من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه بحلقة من ذهب ) معناه كما لا يحب أحدكم أن يحلق من يحبه بحلقة من النار فليجنبه لبس حلقة من ذهب ، ويباعده عنها (ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار فليطوقه طوقا من ذهب ، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب ) والمراد بحبيبه من ولد أو زوجة أو غيرهما ، ويدخل (١) فى نسخة بدله: بخلقه ١٢٧ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعی ابن حراش ، عن امرأته ، عن أخت لحذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر النساء أما لكن فى الفضة ما تحلين به ، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباً تظهره إلا عذبت به . فيه الصغير والكبير ، وإن كان الصغير أقرب إلى المعنى إذهو الذی يلبسغالبا ، والكبير يلبس بنفسه ( ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها) والمراد باللعب بالفضة تغليبها فى التصرف كما يشاء من أنواع التزين فمعنى الحديث اجعلوا الفضة فى أى أنواع الحلى شتتم إذا كان التحلى للنساء ، ولا يحل للرجال إلا الخاتم، وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب. (حدثنا مسدد ، نا أبو عوانة ، عن منصور عن ربعى بن حراش ، عن امرأته) قال : المنذرى امرأة ربعى مجهولة ، وفى بعض طرقه عن ربعى عن امرأة عن أخت حذيفة، وكان له أخوات قد أدركن النبى عَّ ◌ِلّهِ (عن أخت لحذيعة) قال المنذرى : أخت حذيفة اسمها فاطمة، وفيل خولة، وذكرها أبو عمر النمرى ، وساها فاطمة قيل : وروى عنها حديث فى كراهة تحلى النساء بالذهب إن صح فهو منسوخ ، وقال : لحذيفة أخوات قد أدركن النبى معَ له: هكذا ذكرها فى حرف الحاء، وفى حرف خولة بنت اليمان أخت حذيفة ( أن رسول اللّه صَ لّ قال: يا معشر النساء أما لكن فى الفضة ما تحلين به أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به) قال ابن رسلان: هذا الحديث الذى ورد فيه الوعيد على تحلى النساء بالذهب يحتمل وجوها من التأويل: أحدها أنه منسوخ كما تقدم من ابن عبد البر ، والثانى أنه فى حق من تزينت به ، وتبرجت ، وأظهرته ، والثالث ١٢٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا أبان بن يزيد العطار ، نا يحيى، أن محمود بن عمرو الأنصارى حدثه أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت فى عنقها مثله(١) من النار يوم القيامة ، وأيما امرأة جعلت فى أذنها خرصاً من ذهب جعل (٢) فى أذنها مثله(٣) من النار يوم القيامة . أن هذا فى حق من لا تؤدى زكاته دون من أدتها ، الرابع أنه إنما منع منه فى حديث الأسورة والفتحات لما رأى من غلظه فإنه مظنة الفخر والخيلاء(٤) . (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان بن يزيد العطار، نا يحيى) بن أبى كثير ( أن محمود بن عمرو الأنصارى حدثه أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول الله عَّ الم قال: أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت فى عنقها مثله من النار يوم القيامة ، وأيما امرأة جعلت فى أذنها خرصا من ذهب جعل فى أذنها مثله من النار يوم القيامة ) وقد ذكر فى تأويلها أقوال تقدمت فى الحديث المتقدم . (١) فى نسخة بدله: مثلها (٢) فى نسخة: جعل الله (٣) فى نسخة: مثلها (٤) وفى شرح المنهاج، عن البيهقى وغيره أن الحلی کانت محرمة فى أول الإسلام على النساء على أنها فى أفراد خاصة فيحتمل أنه كان للإسراف بل هو الظاهر من سياق بعض الأحاديث . ١٢٩ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا إسماعيل ، نا خالد، عن ميمون القناد ، عن أبى قلابة ، عن معاوية بن أبى سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعا (١). آخر كتاب الخاتم (حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا إسماعيل، ناخالد) بن مهر ان الحذاء (عن ميمون القناد، عن أبى قلابة، عن معاوية بن أبى سفيان أن رسول الله عسر اله : نهى عن ركوب النمار) أى جلودها لما فيه من الخيلاء، أو لأن فيه تشبها بزى العجم (وعن لبس الذهب إلا مقطعا) أى للنساء قال المندرى: أبو قلابة لم يسمع عن معاوية ، والمراد النهى بالذهب الكثير إلا المقطع قطعا يسيرة يجعل منه حلقة أو قرطا أو خاتما للنساء وكره الكثير منه الذى هو عادة أهل الخيلاء والتكبر . ٠٠ آخر كتاب الخاتم (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: أبو قلابة لم يسمع من معاوية شيئا، وفى نسخة: قال أبو داود. أبو قلابة لم يلق معاوية . ١٣٠ بذل المجهود فى حل أبى داود (١) كتاب الفتن والملاحم حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن حذيفة قال : قام فينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قائما فما ترك شيئا يكون فى مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه قد علمه أصحابى (٢) هؤلاء، وإنه ليكون منه الشىء فأذكره (٣) كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه . بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الفتن والملاحم جمع بينهما فى بعض النسخ، وفى بعضها كتاب الفتن ، والأولى أن لا يذكر الملاحم هاهنا، لأنه ذكر كتاب الملاحم فيما بعد كتاب المهدى . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن حذيفة قال: قام فينا رسول اللّه ◌َ اله: قائما(٤) فما ترك شيئا) من الفتن (١) فى نسخة: بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب الفتن. ذكر الفتن (٣) فى نسخة: فأعرفه (٢) فى نسخة: أصحابه ودلائلها . (٤) ولفظ مسلم عن أبى زيد يعلى بن أخطب قال: صلى بنا رسول الّه ◌َ له الفجر ، وصعد المنبر خطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر خطينا حتى غربت الشمس فأخبر بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا اهـ وأخرجه الحاكم فى ((المستدرك )). ١٣١ الجزء السابع عشر: كتاب الفتن حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: نا ابن أبى مريم قال : أنا ابن فروخ قال : أخبرنى أسامة بن زيد قال : أخبرنى ابن لقبيصة بن ذويب ، عن أبيه قال: قال حذيفة ابن اليمان: والله ما أدرى أنسى أصحابى أم تناسوا؟ والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضى الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلا قد سماه لنا باسمه ، واسم أبيه ، واسم قبيلته . ( يكون فى مقامه ذلك ) متعلق بقوله ما ترك ( إلى قيام الساعة ) والمعنى قام مقاما ما ترك شيئا يحدث ، وينبغى أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة ( إلا حدثه ) أى ذلك الشىء الكائن ( حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه قد علمه أصحابى هؤلاء، وإنه ليكون ) أى يحدث ( منه الشىء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه). ( حدثنا محمد بن یحی بن فارس قال: نا ابن أبى مريم قال: أنا ابن أبى فروخ قال: أخبرنى أسامة بن زيد قال : أخبرنى ابن لقبيصة بن ذويب ) الظاهر أنه إسحاق بن قبيصة بن ذويب قال أبو زرعة : كان عامل هشام على الأردن ، وقال ابن سميع : كان على ديوان الزمنى فى أيام الوليد ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبيه ) قبيصة بن ذويب ( قال : قال حذيفة بن اليمان: والله ما أدرى أنسى أصحابى أم تناسوا؟) أى أظهروا أنهم نسوا لأجل الفتنة فى الإظهار (والله ما ترك رسول اللّه من اله؛ من قائد فتنة) أى رئيسها ( إلى أن تنقضى الدنيا يبلغ من معه ) صفة لقائد ( ثلثمائة فصاعداً إلا قد ١٣٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا أبو داود الحفرى، عن بدر بن عثمان ، عن عامر ، عن رجل ، عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: تكون فى هذه الأمة أربع فتن ، فى آخرها الفناء . حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصى، نا أبو المغيرة قال : حدثنى عبد الله بن سالم قال : حدثنى العلاء بن عتبة ، عن عمير بن هانىء العنسى قال : سمعت عبد الله ابن عمر يقول : كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر فى ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ سماه لنا باسمه ، واسم أبيه ، واسم قبيلته) يعنى وصفا واضحا مفصلا لا مبهما مجملا . ( حدثنا هارون بن عبد الله قال : نا أبو داود الحفرى ، عن بدر ابن عثمان، عن عامر، عن رجل، عن عبد الله، عن النى صَلّهِ؛ قال تكون فى هذه الأمة أربع فتن) المراد به الوقائع الكبار (فى آخرها) أى الفتن الأربع (الفناء) أى فناء الدنيا أو فناء الأمة أى لا يبقى بعدها مسلم . ( حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصى، نا أبو المغيرة قال : حدثنى عبد الله ابن سالم قال: حدثنى العلاء بن عتبة ، عن عمير بن هانىء العنسى قال: سمعت عبد الله بن عمر) رضى الله عنه (يقول: كنا قعوداً عند رسول اللّه حق له؛ ١٣٣ الجزء السابع عشر: كتاب الفتن قال (١) هرب وحرب ، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمى رجل من أهل بيتى يزعم أنه منى، وليس منى، وإنما أوليانى المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على فذكر الفتن فأكثر) أى البيان (فى ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس) جمع حلس ، وهو ما يبسط تحت حر الثياب فلا تزال ملقاة تحتها ، وقيل الجلس هو الكساء على ظهر البعير تحت القتب ( فقال: قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس(٢) قال : هی ھرب) بفتحتین أی یفر بعضهم من بعض لما ینهم من العداوة المحاربة (وحرب) بفتحتين أى أخذ مال ، وأهل بغير استحقاق ، والذى أظن أنها فتنة حدثت فى آخر خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه، وثارت بين المسلمين حتى تمادت ، وبقيت إلى زمن خلافة معاوية رضى الله عنه ، واتفاق الناس عليه بعد صلح الإمام حسن بن على رضى الله عنهما (ثم فتنة السراء)، والمراد بالسراء النعماء التى تسر الناس من الصحة ، والرخاء، والعافية من البلاء، والوباء، وأضيفت إلى السراء لأن السبب فى وقوعها ارتكاب المعاصى بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو (دخنها ) بفتحتين أى إثارتها ، وهيجانها، وإنما قال : (من تحت قدمى رجل من أهل بيتى ) تنبيها على أنه هو الذى يسعى فى إثارتها (يزعم أنه منى، وليس منى ) فى الفعل ، وإن كان منى فى النسب، والحاصل أن تلك الفتنة بسببه، وليس من أى من أخلاقى أو من أهلى فى الفعل لأنه لو كان من أهلى لم يهيج الفتنة كما فى قوله تعالى: ((إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح، (١) زادفى نسخة: هى (٢) المشهور فى وجه تسميتها بذلك أن المأمور به فيها أن تكون حلس بيتك ، وقال الدمنتى: أضيفت إليها لطول ليتها ودوامها أو سواد لونها وظدتها. ١٣٤ بذل المجهود فى حل أبى داود ضاع ، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها (وإنما أوليائى المتقون ثم يصطلح الناس على رجل) أى يجتمعون على بيعة رجل (كورك) بفتح وكسر (على ضلع) بكسر فتح ، وهذا مثل، والمراد أنه لا يكون على ثبات لأن الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته، والمعنى أنه يكون غير أهل الولاية لقلة علمه، وخفة رأيه ، وحله أى يصطلحون على رجل لا نظام له، والاستقامة لأمره وحاصله أنه لا يستعد ، ولا يستبد لذلك فلا يقع عند الأمر موقعه، والذى يظهرلى أنها هى الفتنة التى حدثت فى رمضان سنة ألف وثلاثمائة، وأربع وثلاثين ، ومنشأها أن الشريف حسين بن على كان فى زمن حكومة الأتراكشريفاً تابعاً لحكومتهم ثم راسل إحدى سلطنة من النصارى فى زمان الحرب الكبير، وكان الحرب بين سلطنة الأتراك وحكومة النصرانية ، فلحق بالحكومة النصرانية سراً ، ووافق معهم على حرب الأتراك فقتل الأتراك الذين كانوا فى مكة المكرمة من جند الأتراك، وسبا نساءهم ثم تولى الحكومة بنفسه ، وسمى نفسه ملك الحجاز، وبقيت حكومته قريباً من عشر سنين ثم اضمحل أمره، واصطلح الناس على حكومة ابنه على بن الحسين، ولم ينتظم له أمر فبقى كورك على ضلع، وإنما سميت هذه الفتنة فتنة السراء لأن مبناها وأسباب حديثها كانت فى السر فإن الحكومة النصرانية أما له إليها سراً وأرسل إليها من الجنيهات ألوفاً فى السر ليبغى على حكومة الإسلام، وينحرف عنها فقسم من هذه الجنيهات فى أهل البدو وتوافق معهم على قتال الأتراك المسلمين، وكل ذلك فى السر، واتفق أن قائد الأتراك الذى كان بمكة أخبر بشىء من هذه الفتنة فسأل الشريف عنها خلف عند الكعبة أنه لا أصل له حتى اطمأن قائد الأتراك ثم وقع ما وقع من قتل المسلمين، وسي نسائهم، وإرسالهم إلى ١٣٥ الجزء السابع عشر: كتاب الفتن مؤمنا ويمسى (١) كافراً ، حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه الكفار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ويحتمل أن يكون السراء من السرور لأن فى ذاك الزمان بعد الحصار ، والمضايقة الشديدة نثرت على العرب الجنيهات، والحبوب، وسائر الأطعمة بعد الفقر الشديد حتى إن أحدهم من أفقر العربان لا يملك جنيهتين ملك ثمانية وأربعين ألف جنيها ، وهو عبيد الله بن هويمل الحازمى، وكذلك غيره سمعت هذا من أحد عدا. المدينة كان عندى موصوفاً بالثقة والإتقان (ثم فتنة الدهيماء ) وهى بضم ففتح ، والدهماء السوداء، والتصغير للذم أى الفتنة العظماء، والطامة العمياء ( لا تدع) أى لا تترك تلك الفتنة ( أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة) أى أصابته بمحنة ، ومسته بيلية ، وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف ، والمراد أن أثر تلك الفئنة يعم الناس ، ويصل لكل أحد من ضررها (فإذا قيل انقضت) أى توهموا أن تلك الفتنة انتهت (تمادت) أى استطالت ، واستمرت (يصبح الرجل فيها مؤمنا) لتحريم دم أخيه وعرضه وماله (ويمسى كافراً) لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك (حتى يصير الناس إلى فسطاطين ) أى فرقتين ، وأصل الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال (فسطاط إيمان ) أى خالص ( لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ) أصلا أو كمالا لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب ، والخيانة ، ونقض العهد ، وأمثال ذلك ( فإذا كان ذا كم فانتظروا (١) زاد فى نسخة : فيها ١٣٦ بذل المجهود فی حل أبى داود فإذا كان ذاكم(١) فانتظروا الدجال من يومه أو من غده (٢). حدثنا مسدد (٣) قال: نا أبو عوانة ، عن قتادة، عن نصر بن عاصم ، عن سبيع بن خالد قال: أتيت الكوفة فى زمن فتحت تستر أجلب منها بغالا ، فدخلت المسجد فإذا صدع من الرجال ، وإذا رجل جالس تعرف إذا الدجال) أى ظهوره ( من يومه أو من غده) وهذا يؤيد أن المراد بالفساطين المدينتان ، فإن المهدى يكون فى بيت المقدس فيحاصره الدجال فينزل عيسى عليه الصلاة والسلام فيذوب الملعون كالملح ينماع فى الماء فيطعنه بحربة له فيقتله فيحصل الفرح العام ، والفرح التام ، وهذه الفتنة بعد وسيكون قبيل ظهور المهدى ، ويمتد إلى نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام . (حدثنا مسدد قال: نا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم) الليثى (عن سبيع) مصغراً (بن خالد)، ويقال: خالد بن خالد ، ويقال: خالد ابن سبع ، وقيل فيه سبیعة بن خالد ، ولا يصح الشکری البصری روی عن حذيفة ، ذكره ابن حبان: فى الثقات والعجلى ( قال : أتيت الكوفة فى زمن فتحت تستر) بالضم ثم السكون، وفتح التاء الأخرى ، وراء أعظم مدينة بخوزستان اليوم ، وهو تعريب شوستر، وفتحت فى زمن خلافة عمر (١) فى نسخة : ذلكم (٢) فى نسخة : غد (٣) فى نسخة: حدثنا مسدد وقتية بن سعيد أدخل حديثهما الآخر قالا: حدثنا أبو عوانة ١٣٧ الجزء السابع عشر : كتاب الفتن رأيته أنه من رجال أهل الحجاز قال : قلت: من هذا؟ فتجهمنى القوم وقالوا : أما تعرف هذا، هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال حذيفة : إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر فأحدقه رضى الله عنه فتحها أبو موسى الأشعرى ( أجلب منها بغالا فدخلت المسجد ) أى مسجد كوفة ( فإذا صدع من الرجال ) قال فى المجمع: أى رجل بين رجلين هو بسكون دال ، وربما حرك : هو من الرجال الشاب المعتدل ، ومن الوعول الفتى الفارسى أى جماعة فى موضع من المسجد كذا فى المجمع، وقال فى القاموس : والصدع بالكسر لجماعة من الناس ، قلت : وهذا المعنى أولى ( وإذا رجل جالس تعرف) بزيه وهيئته (إذا رأيته) أى رأيت زيه وهيئته (أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت : من هذا ؟ فتجهمنى القوم ) أى أظهروالى آثار الكراهة فى وجوههم (وقالوا أما تعرف هذا ؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللّه صَّ الله، فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول اللّه عَّ له: عن الخير) الذى يصل أمة محمد مَ اله فى المستقبل (وكنت أسأله عن الشر) أى عن الفتن التى تقوم فى أمته عَ اله فيما بعد مخافة أن يدركنى ( فأحدقه) أى أحاطه (القوم بأبصارهم) وانتظروا سماع ما يقول، وتوجهوا إليه ( فقال) حذيفة (إنى قد أرى الذى تنكرون إنى قلت يا رسول الله: أرأيت) أخبرنى (هذا الخير الذى أعطانا الله تعالى ) أى من النعماء والسرور ( أيكون بعده شركما كان قبله ؟ قال: نعم ) أى يكون بعده الشر وهى الفتنة (قلت: فما العصمة من ذلك ؟) أى فما طريق الاجتناب عن الفتنة (قال: السيف) تقاتلهم به ، قالوا : ١٣٨ بذل المجهود فی حل أبى داود القوم بأبصارهم فقال: إنى قد أرى الذى تنكرون ، إنى قلت: يا رسول الله أرأيت هذا الخير الذى أعطانا الله تعالی أیکون بعده شر كما كان قبله؟ قال : نعم، قلت : فما العصمة من ذلك؟ قال: السيف (١) قلت: يا رسول الله ثم ماذا يكون؟ قال: إن كان لله تعالى خليفة فى الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال هى فتنة الردة(٢) التى كانت فى زمن أبى بكر الصديق رضى الله عنه (قلت: يا رسول الله ثم ماذا يكون قال: إن كان لله تعالى خليفة فى الأرض فضرب ظهرك، وأخذ مالك فأطعه ، وإلا فمت وأنت عاض بذل شجرة) أى وإن لم يكن فى الأرض خليفة لله فينبغى لك أن تموت فى حالة تعض بأسنانك جذل شجرة، يعنى تكون فى عزلة من الناس على مضض الزمان ، وتحمل مشاقه لا تدخل فى الفتنة ، ولا تشترك فى القتال (قلت: ثم ماذا ؟ قال) رسول الله مَ له (ثم يخرج الدجال) وهذا (٣) يدل على أنه وقع فى رواية (١) فى نسخة قال قتيبة فى حديثه فقلت وهل للسيف يعنى من بقية قال: نعم : قلت : ماذا ؟ قال : هد نة دخن قال (٢) وعليها حمله صاحب إزالة الخفاء، وحكى برواية البغوى وغيره عن أنس رضى الله عنه كره الصحابة قتالهم، وقالوا : أهل القبلة فتقلد أبو بكر السيف وخرج وحده فلم يجدوا ابداً من الخروج، وقال ابن مسعود رضى الله عنه کرهنا ذلك فى الإبتداء ثم حمدناه عایه فى الانتهاء . (٣) وحمله صاحب المجمع الثمر على مقتل عثمان رضى الله عنه، والخير بعده على زمان على رضى الله عنه والدخن على الخوارج . ١٣٩ الجزء السابع عشر : كتاب الفتن معه نهر ونار، فمن وقع فى ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع فى نهره وجب وزره وحط أجره، قال : قلت ثم ماذا؟ قال: ثم هى قيام الساعة . حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال نا عبد الرزاق، عن معمر ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن خالد ابن خالد اليشكرى بهذا الحديث قال : قلت بعد السيف قال : بقية على أقذاء وهدنة على دخن، ثم ساق الحديث حذيفة اختصار منه لأنه أخبر أولا أن رسول اللّه مَ له ذكر الفتن، ولم يترك فتنة تحدث إلى قيام الساعة إلا نبه عليها أو أخبر بها ، وظاهر أن الذى ذكر أولا من الفتن فى هذا الحديث هو محمول على الردة التى وقعت فى زمن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ثم وقع بعدها فتن كثيرة ولم تذكر ، فعلم بها أنها حذفت ( معه نهر ونار) أی نهر ماء، ونهر نار أو خندقه (فمن وقع فى ناره وجب ) أى ثبت (أجره) عند الله ( وحط ) أى عنه (وزره) أى إثمه ( ومن وقع فى نهره وجب) أى ثبت (وزره وحط ) أى حبط وسقط (أجره) أى ثواب أعماله لأنه ارتد (قال: قلت ثم ماذا ؟ قال :) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم هى) أى الفتنة العظمى (قيام الساعة) أى يظهر علامتها وآياتها الكبار . (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: نا عبدالرزاق، عن معمر، عن قتادة ؛ عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكرى بهذا الحديث) المتقدم (قال: قلت بعد السيف) أى ماذا بعده ( قال: بقية على أقذاء) جمع قذه ١٤٠ بذل المجهود فی حل أبى داود قال : وكان قتادة يضعه على الردة التى فى زمن أبى بكر على أقذاء يقول: قذى وهدنة يقول : صلح على دخن على ضغائن . ما يقع فى العين من غبار أى يبقى الناس بقية على فساد فى قلوبهم ( وهدنة على دخن ) أى صلح على بقايا من الضغن (ثم ساق) أى معمر ( الحديث قال) معمر (وكان قتادة يضعه على الردة التى فى زمن أبى بكر) رضى الله عنه ( على أقذاء يقول قدى) أى واحد الأقذاء القذى (وهدئة يقول صلح على دخن) ومعنى قوله على دخن (على ضغائن) كتب مولانا محمد يحمي المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله بقية على أقذاء يعنى أنها تبقى بقية من الخير إلا أنها ليست فى صفاء الأول بل فيها كدر وأقذاء وهذا ظاهره لا يصدق على وقعة الردة إذ لم يكن بعدها كدر ، وإنما كانت الكدورات بعد مقتل عثمان رضى الله عنه، وكذلك قوله مع اليه : وهدنة على دخن إلا أن تحمل البعدية على الغير المتصلة منها، أو يقال على بعد إن الأمر لم يكن من صفاء القلوب بعد أبى بكر مثله فى زمنه مَ لهم؛ وإن لم يظهر فى أمر الدين إلا قوة وشدة كما وقعت فى أيام عمر رضى الله عنه، وبالجملة حمل قوله ها هنا بالسيف على المقاتلة بقتلة عثمان أوفق بالعبارة وليس فى أخذ السيف ها هنا سعى فى الفتنة حتى يلزم مخالفة قوله في اله فى الفتن وشدة توكيده فى التحرز عنها ، وذلك لما قلنا إن الفتنة إنما هى فتنة مالم يظهر خطأها من الصواب، وأما إذا عرفت الحق وجب عليك تأييد صاحب الحق على مخالفه وبذلك ينحل وجه اختلاف الصحابة رضى الله عنهم فيما بينهم ، حيث أعانوا طائفة طائفة، ومنهم من فر بدينه وصار بمعزل منهما جميعاً كما فى قصة على رضى الله عنه يوم الجمل، فليس على أحد منهم اعتراض، وذلك لأن من أعان