النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ الجزء السابع عشر : كتاب الترجل وهما يبكيان فأخذه منهما وقال : يا ثوبان أذهب بهذا إلى آل فلان أهل بيت بالمدينة إن هؤلاء أهل (١) بيتى لثوبان ( يا ثوبان اشتر لفاطمة) رضى الله عنها ( قلادة من عصب ) قال الخطابى: إن لم يكن الثياب اليمانية فلا أدرى ما هو ؟ وما أرى أن القلادة تكون منها ، وقال أبو موسى محمد الأصبهانى: يحتمل عندى أن الرواية إنما هى العصب بفتح الصاد ، وهى اطناب مفاصل الحيوانات فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس ينخذون منه القلائد ، وإذا جاز أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة جاز أن يتخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منه القلائد ثم ذكر لى بعض أهل اليمين أن العصب سن دابة بحر بة یسمی فرس فرعون يتخذمنها الخرز ، وغير الخرز ، ونصاب السكين ، وغيره، ويكون أبيض (وسوارين من عاج) قال فى القاموس : العاج الذبل ، والناقة اللينة الأعطاف، وعظم الفيل، والذبل بفتح الذال المعجمة وسكون الموحدة على وزن فلس قال فى القاموس: والذبل جلد السلحفاة البرية أو البحرية أو عظام ظهر دابة بحرية تتخذ منها الأسورة، والأمشاط ، وعظم الفيل تجس عند الشافعى وإن ذكى (٢)، وفى قول الشافعى أنه طاهر ، وعند (١) فى نسخة: اهلى (٢) وهكذا عند أحمد، قال الموفق: عظام ابتة نجس سواء كانت ما يؤكل لحمه أو لا كالفيلة، ولا يطهر بحال وهو مذهب مالك والشافعى، وكره عطاء والحسن عظام الفيلة، ورخص فيها ابن سرين وغيره لهذا الحديث، ولنا قوله تعالى ((حرمت عليكم الميتة)) والعظم من جملتها، والفيل لا يؤكل فهو بجس على كل حال، وأما الحديث فقال الأصمعى: العاج الذبل، ويقال هو عظم ظهر السلحفاة = ١٠٢ بذل الجهود فى حل أبى داود أكره أن يأ كاوا طيباتهم فى حياتهم الدنيايا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج . آخر كتاب الترجل أبى حنيفة طاهر . آخر كتاب الترجل = البحرية، وذهب مالك إلى أن الفيل إن ذكى فعظمه طاهر لأن الفيل عنده ما كول الخ. لكن الدودير صرح بكراهة العاج أو كونه نجسا وذكر الدسوقى اختلافهم فى كراهة التحريم أو التنزيه . ١٠٣ الجزء السابع عشر : كتاب الخاتم أول كتاب الخاتم باب ما جاء فى اتخاذ الخاتم حدثنا عبد الرحيم بن مطرف (١) ، نا عيسى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرأون كتابا إلا بخاتم فاتخذ خاتما من فضة ونقش (٢) فيه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . أول كتاب الخاتم بفتح التاء هو ما يختم به باب ما جاء فى اتخاذ الخاتم (٣) ( حدثنا عبد الرحيم بن مطرف نا عیسی) بن يونس ( عن سعيد ) بن أبى عروبة (عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: أراد رسول اللّه عَ لهم: أن يكتب إلى بعض الأعاجم ) أى من الملوك بينه البخارى ، ولفظه أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر ، والنجاشى ( فقيل له إنهم لا يقرءون) أى لا يقبلون (كتابة إلا بخاتم) أى مختوماً بخاتم (فاتخذ) أى رسول الله منتطاله (١) فى نسخة : الرؤاسي (٢) فى نسخة: نقشه (٣) فى الخميس اتخاذه سنه ٧ أو فى آخر السادسة كذا فى الفتح. ٠ ١٠٤ بذل المجهود فی حل أبى دارد حدثنا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بمعنی حدیث عیسی بن یونس زاد فكان فى يده حتى قبض وفی ید أبى بكر حتى قبض ، وفى ید عمر حتى قبض، وفی ید عثمان فبينما هو عند بثر إذ سقط فى البئر فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه ( خاتماً من فضة ) أى كله ( ونقش فيه ) أى أمر بنقشه فنسب إليه مجازاً ( محمد رسول الله(١) عَّ الله . ( (حدثنا وهب بن بقية عن خالد) بن عبد الله (عن سعيد) بن إياس الجريرى ( عن قتادة ، عن أنس بمعنى حديث عيسى بن يونس زاد) خالد (فكان (٢)) أى الخاتم (فى يده) أى يد رسول اللّه مت طل﴾ (حتى قبض، وفى يد أبىبكر حتى قبض ، وفی ید عمر) رضى الله عنه (حتى قبض، وفى يد عثمان) ست سنين (فبينما هو عند (٣) بثر) أى بئر أريس، وهو معروف بقباء ( إذ سقط فى البئر فأمر بها) أى بالبئر (فنزحت) أى أخرج مائها ، وطلب الخاتم ( فلم يقدر) بفتح الياء التحتانية وكسر الدال أى عثمان ( عليه ) أى على الخاتم . (١) فى ثلاثة أسطر كما فى الروايات ، وهل كان من فوق إلى أسفل أو عكسه مختلف فيه كذا فى (( جمع الوسائل ». (٢) ظاهر ما فى ((جمع الوسائل)) أن هذا الخاتم كان من هدية عمرو بن سعيد بن العاص ، وذكر المناوى جمعا من المحدثين قالوا بتعدد خواتمه عليه السلام . (٣) اختلف فى أنه بيد من سقط، بسطه القارى فى شرح الشمائل. ١٠٥ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح قالا : نا ابن وهب قال : أخبرنى يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : حدثنى أنس قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق فصه حبشى . حدثنا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال : كان خاتم النبى صلى الله عليه وسلم من فضة كله فصه منه . حدثنا نصير بن الفرج ، نا أبو أسامة، عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر قال : اتخذ رسول الله صلى الله ( حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح قالا : نا ابن وهب قال : أخبر نى يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال: حدثنى أنس قال : كان خاتم النبي صَلّهِ: من ورق) بفتح الواو وكسر الراء أى فضة ( فصه حبشى) أى على الوضع الحبشى أو صانعه حبشى ، وعلى هذا لا مخالفة بينه وبين حديث (( فصه منه)، وإن قلنا إنه كان حجراً أو جزءاً أو نحوه يكون بالحبشة يظهر المخالفة ، وتدفع بالقول بتعدد الخاتم كما نقل عن البيهقى . (حدثنا أحمد بن يونس، نازهير نا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي وَاللّهِ : من فضة، كله، فصه منه). (حدثنا نصير بن الفرج نا أبو أسامة ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول اللّه مَ له: خاتماً من ذهب، وجعل فصه ما يلى) أى من ١٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود عليه وسلم خاتما من ذهب، وجعل فصه مما يلى بطن كفه ونقش فيه: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاتخذ الناس خواتيم الذهب، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبداً ثم اتخذ خاتماً من فضة نقش فيه: محمد رسول الله . ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر ثم لبسه بعد أبى بكر عمر، ثم لبسه عثمان حتى وقع فى بئر أريس(١). حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا سفيان بن عيينة عن جانب ما يتصل ( بطن كفه، ونقش فيه محمد رسول اللّه مَِّّ) وكان هذا قبل تحريم الذهب على الرجال ( فاتخذ الناس خواتيم الذهب فلما رآهم) أى الصحابة (قد اتخذوها) اى خواتيم الذهب (رمى به) أى من يده ( وقال: لا ألبسه أبدأ) وليس المراد بالرمى التضييع، بل المراد دفعه إلى من ينتفع من اننساء أو ينتفع بثمنه من المساكين (ثم اتخذا خاتماً من فضة ، ونقش فيه: محمد رسول الله) قال بعضهم: يحتمل أن يكون نقش الكتابة فيه مقلوبة كما هى عادة الختوم ، وقال بعضهم: بل كانت كتابة مستقيمة على العادة ، وإذا ختم به يظهر الكتابة مستقيمة غير مقلوبة ، وإن هذا من خصائصه منّ الله (ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر) فى زمان خلافته ( ثم لبسه بعد أبى بكر عمر) فى سنى خلافته ( ثم لبسه ) بعده ( عثمان) فى أول سنى خلافته ( حتى وقع فی بتر آريس). ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ناسفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى ، عن (١) زاد فى نسخة : قال أبو داود: ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده. : : ١٠٧ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم أيوب بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر فى هذا الخبر عن النبى صلى الله عليه وسلم فنقش فيه: محمد رسول الله. وقال: لا ينقش أحد على خاتمى(١) هذا ، ثم ساق الحديث . حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو عاصم ، عن المغيرة ابن زياد ، عن نافع ، عن ابن عمر بهذا الخبر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : فالتمسوه فلم يجدوه فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فكان يختم به أو يتختم به . نافع، عن ابن عمر فى هذا الخبر) المتقدم (عن النبي صَّ له) وفيه (فنقش فيه: محمد رسول الله) وَ له (وقال لا ينقش أحد على) نقش (خاتمى هذا) أى لا ينقش أحد مثل نقشه لأنه يلتبس(٢) الخواتيم ، ويرتفع الخصوصية ، وحصلت المفسدة العامة (ثم ساق الحديث). ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد ، عن نافع، عن ابن عمر بهذا الخبر، عن النبي صَ لّه: قال: فالتمسوه) أى الخاتم فى (١) فى نسخة : نقش خاتمى (٢) قال ابن جماعة والزين العراقى: يظهر أن النهى خاص بحياته . فقال القرطبى : لايجوز لمن كان اسمه محمد النقش عليه مطلقا فى حيز المنع ، نعم لوقيل يمنع النقش على اسم الإمام مطلقا لوجود العلة لم يبعد ، كذا فى شرح الشمائل للمناوى . ١٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب ما جاء فى ترك الخاتم حدثنا محمد بن سليمان لوين ، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك(1) أنه رأى فى يد النبى صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوماً واحداً فصنع الناس فلبسوا وطرح النبى صلى الله عليه وسلم بثر أريس بنزح مائه، وإخراج ترابه (فلم يجدوه فاتخذ عثمان خاتماً) جديداً (ونقش فيه محمد رسول الله) عَ لّهِ (قال) ابن عمر (فكان يختم به أو) الشك من الراوى (يتختم به) فمعنى يختم به أى على الكتاب ، ومعنى يتختم به أى يلبسه فی إصبعه ، وفى رواية النسائی زیادة ، ولفظه وفی ید عثمان ست سنین من عمله، فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فقال يختم به ، تخرج الأنصارى إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد . باب ما جاء فى ترك الخاتم(٧) ( حدثنا محمد بن سليمان لوين، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أنه رأى فى يد النبى وت التي خاتماً من ورق يوماً واحداً. فصنع الناس قلبسوا، وطرح التى وصطائفي ، فطرح الناس، قال: أبو داود : (١) فى نسخة : أخبره (٢) كان الأولى لهذا الباب ما تقدم فى «باب فى من كرهه فى المنهى عنه إلا لذى سلطان اختلف فى اتخاذ الخاتم وتركه على أقوال ، كما فى شرح الشمائل للمناوى ندب للسنة عند المالكية كذا قال الدردير . ١٠٩ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم فطرح الناس، قال أبو داود : رواه عن الزهرى زياد ابن سعد، وشعيب وابن مسافر كلهم قال (١): من ورق . رواه عن الزهرى زياد بن سعد ، وشعيب وابن مسافر كلهم قال : من ورق) قال القرطبى : هذا الحديث من رواية ابن شهاب عن أنس قال : وهو وهم من ابن شهاب عند جميع أهل الحديث ، وإنما اتفق ذلك النبى عَ اله فى خاتم الذهب، قال النووى: يحتمل أنهم لما علموا أن رسول الله صَ لّه يصطنع لنفسه خاتم فضة، وبقيت معهم خواتيم الذهب كما هى مع النبى معَُّله إلى أن طرح خاتم الذهب واستبدل الفضة فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة حكاه ابن (٢) رسلان، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله : رواه عن الزهرى زياد بن سعد إلى آخره أراد بذلك نفى الغلط عن أحد من تلامذة الزهرى لتتعين نسبة الغلط إلى الزهرى ، وهذه الرواية غلطوا الزهرى فيها حيث أثبت الطرح الخاتم الورق مع أن الروايات متظاهرة على أن المطروح إنما هو خاتم الذهب والورق ، والجواب أن فى رواية الزهرى اختصاراً أخل بالمقصود ، ولم يقصد ما يتبادر للذهن إليه بل المعنى وقد كان النبي صَّ اللّه وأصحابه طرحوا خواتيمهم قبل ذلك ، وهى خواتيم الذهب إلا أنه حذف ما يدل على أنه كان قبل اتخاذ خاتم الورق فاشتبه الأمر . (١) فى نسخة : قالوا (٢) ووجه القارى فى شرح الشمائل عن البغوى أنه طرحه خوفا عليهم من التكبر والخيلاء أو المطروح خاتم حديد الملوى عليه فضة ، وبسطه . ١١٠ م بذل المجهود فى حل أبى داود باب ما جاء فى خاتم الذهب حدثنا مسدد ، نا المعتمر قال : سمعت الدكين بن الربيع يحدث عن القاسم بن حسان ، عن عبد الرحمن ابن حرملة أن ابن مسعود كان يقول : كان ثی اللّه صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال: الصفرة يعنى الخلوق، وتغيير الشيب ، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج باب ما جاء فى خاتم الذهب(١) ( حدثنا مسدد ، نا المعتمر قال: سمعت الدکین ن الربيع يحدث، عن القاسم بن حسان ، عن عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسعود كان يقول: كان نبى الله عَّ له يكره عشر خلال: الصفرة يعنى الخاوق ، وتغيير الشيب) أى بالسواد (وجر الإزار) أى إرسالها عن الكعبين ( والتختم بالذهب ) أى للرجال ( والتبرج بالزينة بغير محلها) أى إظهار الزينة للنساء لغير الزوج ( والضرب بالكعاب) وهى نصوص النرد واحدها كعب وكعبة ، واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة ، وقيل : كان ابن مغفل يفعله مع امرأته على غير مار ، وقيل : رخص فيه ابن المسيب على غير قمار أيضاً انتهى قلت: واللعب بها عند الحنفية مكروه، ويدخل فيه الفرد والفجار والشطرنج ( والرقاء إلا بالمعوذات) من المعوذتين وغيرهما مما ورد به (١) الأئمة الأربعة على تحريمه خلافا لابن حزم، وذهب جمع من الصحابة والتابعين إلى إباحته كذا فى ((جمع الوسائل)). ١١١ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرقاء إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير أو غير محله، أو عن محله، وفساد الصبى غير محرمة (١) باب ما جاء فى خاتم الحديد حدثنا الحسن بن على ومحمد بن عبد العزيز بن أبى الشريعة فى الكتاب والسنة ( وعقد التمائم) جمع تميمة ، وهى الخرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم (وعزل الماء لغير أو غير محله ) والمراد بالنهى عن عزل الرجل فى الوطء عن فرج زوجته الحرة ، وأما العزل فى أمته الموطوءة فإنه غير مكروه له سواء رضيت الأمة أم لا، لأن عليه فى حملها ضرراً لكون الأمة إذا علقت منه صارت أم ولد ( أو عن محله ، وفساد الصبى) أى بالغيل ، وهى الجماع قبل أو أن الفطام (غير محرمة ) حال من يكره. والمراد أن النهى فى فساد الصبى ليس هو على طريق الحرمة بل بالكراهة بأن فيه كراهة تنزيه فلا يعود ضمير غير محرمه إلا إلى فساد الصبي فقط . باب ما جاء فى خاتم الحديد(١) ( حدثنا الحسن بن على ومحمد بن عبد العزيز ابن أبى رزمة المعنى) (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة (٢) هكذا فى الشامى عن ((الجوهرة)) و((شرح الشمائل)) للقارى، وفى الهداية حرام ، قال البجيرمى: لايكره خاتم الرصاض والنحاس والحديد على = ١١٢ بذل المجهود فی حل أبى داود رزمة المعنى أن زيد بن الحباب أخبرهم عن عبد الله ابن مسلم السلمى المروزى أبى طيبة ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه ، فقال له: مالى أجد منك ريح الأصنام فطرحه ، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال : أى معنى حديثها واحد ( أن زيد بن الحباب أخبرهم عن عبد الله بن مسلم السلمى المروزى أبى طيبة ) بفتح الطاء المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة ، قاضى مرو قال أبو حاتم يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يخطىء ويخالف، قلت : وأخرج له فى صحيحه حديثاً انفرد به عن عبد الله بن بريدة عن أبيه فى الخاتم (عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه) بريدة بن الحصيب (أن رجلا) لم أقف على اسمه (جاء إلى النبي صَلّه، وعليه خاتم من شبه) بفتح المعجمة والموحدة ضرب من النحاس يشبه الذهب (فقال) النبي صَ لّهِ ( له مالى أجد منك ريح الأصنام فطرحه) قال الخطابي: إنما قال ذلك: لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه ( ثم جاء، وعليه خاتم من حديد فقال: مالى أراك حلية أهل النار) قال الخطابى : أى زى الكفار، وهم أهل النار لأن سلاسلهم وأغلالهم فى النار الحديد ( فطرحه فقال: يا رسول الله من أى شىء اتخذه قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا ) قال ابن رسلان: قال البغوى: النهى عن خاتم = الأصح اه ويكره التختم بالحديد عند المالكية، كذا فى الدسوقی اهو فى ( نيل المأرب)) يكره تختمهما أى الرجل والمرأة بالحديد والرصاص والنحاس، وأما الدملوج الحديد جوزه أبو الخطاب وخالفه الزعفرانى . ١١٣ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم مالى أرى عليك حلية أهل النار فطرحه فقال: يا رسول الله: من أى شىء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا ، ولم يقل محمد عبد الله بن مسلم، ولم يقل الحسن السلمى المروزى . الحديد ليس نهى تحريم لما روى البخارى ومسلم عن سهل بن سعد فى الصداق أنه صَّ لِّ قال: التمس ولو خاتماً (١) من حديد، وقال أصحابنا: لا يكره خاتم النحاس، والرصاص ، ولا الحديد على الأصح ، ولا يحل لبس خاتم ثقيل(٢) يزيد على مثقال ( ولم يقل محمد ) بن عبد العزيز شيخ المصنف (عبد الله بن مسلم) بل ذكره بكنيته ( ولم يقل الحسن) بن على شيخ المصنف (السلمى المروزى) بل ذكر عبد الله بن مسلم أبى طيبة فقط وترك النسبة . (١) قال الحافظ: لاحجة فيه لأنه لا يلزم فى الاتحاد جواز اللبس اهـ وتكلموا على حديث الباب لكن قال المناوى فى شرح الشمائل : لا ينزل عن درجة الحسن ، وذكر العينى روايات آخر فى المنع ، وقال ابن العربى فى شرح الترمذى : الأحاديث فى ذلك صحاح ، وإن لم يكن فى الصحيح ويعضده الإجماع على تركه عملااهـ . (٢) وحكى القارى فى جمع ((الوسائل)) اختلاف الشافعية فى الزيادة على المثقال ولم يذكر مذهبنا، وفى ((نيل المارب)» يباح للذكر الخاتم من الفضة ولو زاد على المثقال، وحكاه القارى عن شروح الطحاوى ، وفى شرح الإقناع لم يتعرض الأصحاب بمقداره، ولعلهم اكتفوا على العرف، ويحرم عند المالكية الزائد على الدرهمين كذا قال الدردير . ١١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا ابن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن على قالوا : نا سهل بن حماد أبو عتاب قال : نا أبو مكين نوح ابن ربيعة قال : حدثنى إياس بن الحارث بن المعيقيب وجده من قبل أمه أبو ذباب ، عن جده قال: كان خاتم النبى صلى الله عليه وسلم من حديد ملوى عليه فضة قال: فربما كان فى يدى قال : وكان المعيقيب على خاتم النبى صلى الله عليه وسلم . (حدثنا ابن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن على قالوا: نا سهل ابن حماد وأبو عتاب قال: نا أبو مكين نوح بن ربيعة قال: حدثى إياس ابن الحارث بن المعيقيب ) بن أبى فاطمة الدوسى حجازى روى عن جده معیقیب ، وعن جده لأمه ابن أبى ذباب ، وروى عنه أبو مكين نوح ابن ربيعة ، له عند أبى داود والنسائى حديث واحد فى ذكر الخاتم ، قلت : وذكره ابن حبان فى الثقات ( وجده من قبل أمه أبو ذباب) وهذه جملة معترضة أدخلت لبيان أن له جدين، أحدهما جده من قبل أبيه ، وهو المعيقيب الذى يروى عنه هذا الحديث ، وآخر جده من قبل أمه ، وهو أبو ذباب فذكره معترضاً ليظهر أنه آخر ، وليس هو معطوفاً على إياس ابن الحارس كما يترائى من ظاهر لفظة فعلى هذا يكون معناه أن نوح ابن ربيعة قال : حدثنى إياس بن الحارس ، وجده من قبل أمه أبو ذباب قالا : حدثنا معيقيب ، وليس لأبى ذباب ذكر وترجمة فى الإصابة ، ولا فى تهذيب التهذيب ، ولا فى الكاشف ، ولا الخلاصة ، ولا تقريب التقريب (عن جده) والد أبيه، وهو المعيقيب (قال كان خاتم النبي عَلَه ؛ من حديد ١١٥ الجزء السابع عشر: كتاب الخاتم حدثنا مسدد ، نا بشر بن المفضل ، نا عاصم بن كليب ، عن أبى بردة ، عن على قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل اللهم اهدنى وسددنى واذكر بالهداية هداية الطريق، واذكر بالسداد تسديدك السهم، ملوى ) أى معطوف ( عليه فضة قال ) معيقيب (فربما كان فى يدى قال) أى إياس أو غيره من الرواة ( وكان المعيقيب على خاتم النبي ينَ له) أى أميناً عليه، قيل هذا الحديث أجود إسناداً مما قبله لأن فى إسناد الأول عبد الله بن مسلم، وهو متكلم فيه ، وهذا الحديث يعضده حديث التمس لى ولو خاتماً من حديد، وقيل: إن كان المنع محفوظا يحمل على ما إذا كان حديداً صرفا، وهاهنا بالفضة التى لويت عليه ترتفع الكراهة (١). (حدثنا مسدد ، نا بشر بن المفضل نا عاصم ، بن كليب ، عن أبى بردة، عن على) بن أبى طالب (قال: قال لى رسول اللّه مت له: قل اللهم اهدنى، وسددنى، واذكر بالهداية ) فى قلبك (هداية الطريق) كما أن الطريق يسلك فى وسطها ، ولا يميل السالك إلى اليمين والشمال، ولو مال لم يبلغ المقصود كذلك تذكر بالهداية أن بلوغ المقصود موقوف على الاستقامة فيه ، وكذا (واذكر بالسداد تسديدك السهم ) أى استواءه واستقامته فكذلك يسددنى الله سبحانه، ویقیمنی بأن لا يبقى فى إعوجاج كما لا يكون فى السهم ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله، واذكر بالهداية هداية الطريق إنما أمره بذلك ليكون أجمع لوساوس القلب، وأيضا فإن الفكر فى المحسوبات أجرى منه فى المعقولات فنبه أن يتصور عند دعائه (١) صرح بذلك ابن عابدين. ١١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود قال : ونهانى أن أدع الخاتم فى هذه أو فى هذه للسبابة (١) والوسطى ، شك عاصم، ونهانى عن القسية والمثيرة قال أبو بردة: فقلنا لعلى ما القسية؟ قال: ثياب (٢) تأتينا من الشام أو من مصر ، مضلعة فيها أمثال الأترج ، قال : والمثيرة شىء كانت تصنعه النساء لبعولتهن . هداية الطريق وسداد السهم لئلا يخطر بباله غيرهما مما هو دونهما فى حصول هذين المطلوبين ، وفيه إشارة إلى جواز تصور الشيخ فإن الشيخ ليس أقل مرتبة عند الله من السهم، والطريق لا سيما عند معتقديه ، كيف وفيه جمع للخواطر ولو إلى جهة أسفل من التى يجب إرجاعها إليها ، وهو الواجب تعالى شأنه ، ولا ضير أيضا فى حبه إياه عند التصور ، نعم يضره أن يتصور شيخه متصرفا فى أمر باطنه حين التصور ، أو حاضراً لديه ، أو عالما بحاله، ولذلك اختلفت فيه الشيوخ، ولعل النزاع بينهما لفظى ، فمن جوزه أراد الأول ، ومن منعه أراد الثانى، إلا أن العلماء لما رأوا أنه منجر إلى فساد عقائد العوام أطلقوا فيه المنع، وهو الحق حسب اقتضاء المقام فكم من مستحب صار حراما لعارض ما. فكيف بما كان مباحا انتهى . ( قال ونهانى أن أضع الخاتم فى هذه أو فى هذه) يعنى ( للسبابة والوسطى) قال النووى: يكره جعل الخاتم فى الوسطى والتى يليها لهذا الحديث ، (١) فى نسخة بدله فى السبابة . (٢) فى نسخة : كانت ١١٧ الجزء السابع عشر : كتاب الخاتم باب ما جاء فى التختم فى اليمين أو اليسار حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبرنى سلمان وأجمع المسلمون على جعل الخاتم فى الخنصر (١) (شك عاصم (٢)، ونهانى عن القسية، والمثيرة) بكسر الميم وسكون الهمزة، (قال أبو بردة: فقلنا لعلى) رضى الله عنه (ما القسية؟ قال: ثياب تأتينا من الشام أو من مصر مضلعة فيها أمثال الأترج) وقد تقدم أن علة النهى فيها أنها من الحرير فالنهى للتحريم ( قال: والمثيرة شىء كانت تصنعه النساء لبعولتهن) فالنهى فيه التنزیه لکو نه من زی العجم . باب ما جاء فى التختم فى اليمين أو اليسار (٣) ( حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى سليمان بن بلال عن (١) وفى (الكوكب الدرى)) لبس هذا إجازة لجعله فى غيرهما بل التختم إنما هو فى الخنصر لاغير اهونحوه فى الشامى وفى ((شرح الإقناع)) يكره فى غير الخنصر وفى ((نيل المأرب)) وجعله بخنصر يسار أفضل من يمنى، وإنما كان فى الخنصر لكونها طرفا فهو أبعد من الامتهان فيا تتناوله اليد، ويجعل قصه مما يلى كفه، وكره لبسه بسبابته ووسطى اهـ. (٢) فظاهر مافى جمع الوسائل أنه ليس بشك بل نهى عنهما معاً وكذا فى النسائى برواية عاصم اهـ . (٣) وحكى القارى فى ((جمع الوسائل)) عن مالك استجاب اليسار وكراهة اليمنى، وعن الشافعية وجهبن الصحيح أن اليمنى أفضل ، وقال المناوى : روى اليمنى عن تسعة من الصحابة، واليسار عن ثلاثة - وفى الدردير السنة اليسار، قال الدسوقى: لأنه آخر الفعلين عنه عََّبِّه. ١١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن بلال ، عن شريك بن أبى نمر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: شريك وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتختم فى يمينه (١) . حدثنا نصر بن على، حدثنى أبى ، نا عبد العزيز بن أبى رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتختم فى يساره وكان فصه فى باطن كفه قال أبو داود : قال ابن إسحاق وأسامة : يعنى ابن زيد ، عن نافع بإسناده فى يمينه . شريك بن أبى نمر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه، عن على عن النبي صَ لّهِ) وهو مسند ( قال شريك: وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن النبىِ نَّه) وهو مرسل (كان يتختم فى يمينه). (حدثنا نصر بن على حدثنى أبى، نا عبد العزيز بن أبى رواد ؛ عن نافع عن ابن عمر أن النبى ټالآ ؛ كان يتختم فى يساره، وکان فصه ) مما يلى فى باطن كفه) قال فى فتح الودود وقد صح تختمه صَّ فى اليمين واليسار جميعا فقال بعضهم: يجوز الوجهان، واليمين أفضل لأنه زينة، واليمين بها (١) زاد فى نسخة : كان أبو داود لا يقرأ هذا الحديث ثم قرأ بعد ١١٩ الجزء السابع عشر : كتاب الخاتم حدثنا هناد، عن عبدة ، عن عبيد اللّه، عن نافع أن ابن عمر كان يلبس خاتمه فی یده الیسری . أولى ، وقال آخرون : بنسخ اليمين لما جاء فى بعض الروايات الضعيفة أنه تختم أولا فى اليمين ثم حول إلى اليسار ، ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار، أما لهذا الحديث أو لأنه إذا كان التختم فى اليسار يكون أخذه وقت اللبس ، والشرع باليمين ، والوجه القول بجواز الوجهين، قلت : ولكن عداء الأحناف منعوا عن النختم فى اليسار لما صار ذلك شعاراً لأهل البدع من الرافضة(١) ، وقد حرم التشبيه بأهل الأهواء كما حرم بالكفرة، وذلك لأن العلماء وإن اختلفوا فى تكفير هؤلاء الفرق إلا أنهم متفقون على تفسيقهم ، والتزى بزى الفساق لا يجوز (قال أبو داود قال ابن إسحاق وأسامة يعنى ابن زيد: عن نافع بإسناده فى يمينه) حاصله أن عبد العزيز بن أبى رواد روى عن نافع عن ابن عمر أنه عَ الم يتختم فى يساره قال : محمد بن إسحاق صاحب المغازى ، وأما أسامة يعنى ابن زيد الليئ فيروى عن نافع بإسناده فى يمينه أى يتختم فى يمينه تخالف أسامة ابن زيدعبد العزيز بن أبى رواد ، ثم أخرج حديث عبيد الله عن نافع بإسناده فى تقوية حديث عبد العزيز . (حدثنا هناد، عنعبدة عنعبيد الله عن نافع، أن ابن عمر) رضى الله عنه (كان يلبس خاتمه فى يده اليسرى) فلو كان ابن عمر رضى الله عنه رأى رسول الله ممن يتختم فى يمينه لم يلبس خاتمه فى يده اليسرى. (١) كذا فى الكوكب- ويظهر من ((الدر المختار)) أن شعارهم اللبس فی الیمین کان وبان فتأمل . ١٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن سعيد، نا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما فى خنصره اليمنى فقلت: ما هذا؟ قال : رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا ، وجعل فصه على ظهرها (١) قال : ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك . ( حدثنا عبد الله بن سعيد، نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل) بن الحارث (ابن عبد المطلب خاتماً فى خنصره اليمنى فقلت : ما هذا ؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها قال: ولا يخال (٢) ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول اللّه صَ لّه كان يلبس خاتمه كذلك) أى فى خنضره اليمنى، وجعل فصه على ظهرها قال العلماء: حديث الباطن أصح وأكثر ، وهو الأفضل(٣) كذا فى مرقاة الصعود، وقال ابن رسلان: يجوز أن يكون فعل ذلك فى وقت لبيان الجواز ، وأكثر أوقاته مما يلى باطن كفه ، وفى هذا الجمع بين حديثى الصحيحين فإن الترمذى أخرج هذا الحديث، وقال البخارى : حديث محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله حديث حسن. (١) فى نسخة : ظاهرها (٢) ولفظ الترمذى فى الجامع والشمائل، ولا أخاله إلا قال كان رسول الله مالم يتختم فى يعينه . (٣) وأفضليته جزم القارى والمناوى.