النص المفهرس
صفحات 1-20
بَذلُ المَجْهُود في ٨ حَلّ أبيْ دَاوُد تأليف العلَّمَة الْحَدِّثِ الكَكَبِيُرِ الشيخ خليل أحمَد السّهَارِ نفوري رَئيس الجامعَة الشهيرة بمظاهِرِ العُلوم - سَهَار نَفُور بالِهِنْد المتوفى ٣٤٦ ( هجريَّة مَع تَعَلِيقِ شَيخِ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد ذكَرّيّا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي الجُزْءِ السَّابِع عَشر دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ٣ الجزء السابع عشر : كتاب اللباس ـم اللهالرحمن الرحيم بشـ باب فى أهب الميتة حدثنا مسدد ووهب بن بيان وعثمان بن أبى شيبة وابن أبى خلف قالوا: نا سفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله أبن عبد الله ، عن ابن عباس قال مسدد ووهب ، عن ميمونة قالت : أهدى لمولاة لنا شاة من الصدقة فماتت فمر بها النبي (١) صلى اللّه عليه وسلم فقال: ألا دبغتم إهابها فاستمتعتم (٢) به فقالوا(٣) يا رسول اللّه إنها ميتة قال: إنما حرم أكلها . باب فى أهب الميتة(٤) ( حدثنا مسدد ووهب بن بيان وعثمان بن أبى شيبة وابن أبى خلف قالوا : ناسفيان ، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال مسدد ووهب عن ميمونة ) أى بعد قوله عن ابن عباس والظاهر أن عثمان بن أبى شيبة ، وابن أبى خلف لم يذكرا عن ميمونة فأدخلا الحديث فى مسانيد ابن عباس ( قالت أهدى ) بصيغة المجهول (لمولاة لنا) (٢) فى نسخة: واستمتعتم (١) فى نسخة: رسول الله (٣) فى نسخة : قالُوا (٤) یطهر بالدباغ جلد الميتة عند الشافعى إلا جلد خنزير و كلب، وفى جلد الأدمى وجهان، ويطهر عندنا ماخلا الخنزير والآدمى، ولا يطهر فى المشهور = ٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسدد نا يزيد ، نا معمر عن الزهرى بهذا الحديث لم يذكر ميمونة قال : فقال: ألا انتفعتم بإهابها ثم ذكر معناه لم يذكر الدباغ . قال الحافظ لم أقف على اسمها (شاة من الصدقة فماتت فمر بها النبي صَ يه) وهى ملقاة على الطريق (فقال ألا ) بفتح الهمزة وتشديد اللام على التحضيض ( دبغتم إهابها) بكسر الهمزة قيل هو الجلد مطلقاً ، وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا تسمى إهاباً (فاستمتعتم به فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة قال: إنما حرم) روى بوجهين أحدهما بفتح الحاء وضم الراء والثانى بضم الحاء، وكسر الراء المشددة (أكلها). (حدثنا مسدد نا يزيد نا معمر ، عن الزهرى بهذا الحديث) المتقدم ( لم يذكر) فيه ( ميمونة) بل الحديث عن ابن عباس، وكذا أخرجه عن ابن عباس عن النبي صَّ له البخارى، ومسلم، والنسائى (قال) معمر (فقال) رسول اللّه ◌َ ل (ألا انتفعتم بإهابها ثم ذكر معناه لم يذكر الدباغ). = عن أحمد وفى المشهور عن مالك شىء من الجلود ، ومعنى دباغها طهوزها عندهما النظافة ، فيجوز استعمالها عندهما فى اليابسات فى إحدى الروايتين عن أحمد، وفى الثانية لايجوز وعندمالك فى الماء أيضا إلا ما غير أحد أو صافه الثلاثة لاوغير المشهور عن أحمد يطهر بالدبغ جلد الحيوان الطاهر فى الحياة وقال الزهرى : يجوز الانتفاع بها مطلقا قبل الدبغ وبعده ، وقال الظاهرية : يطهر مطلقا بعد الدبغ حتى الخنزير، والجملة فيها سبعة مذاهب، كما فى ((الأوجز)). ٥ الجزء السابع عشر: كتاب اللباس حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا عبد الرزاق قال : قال معمر : وكان الزهرى ينكر الدباغ ويقول يستمتع به على كل حال قال أبو داود: لم يذكر الأوزاعی ویونس وعقيل فى حديث الزهرى الدباغ وذكره الزبيدى وسعيد بن عبد العزيز وحفص بن الوليد ذكروا الدباغ. حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ، عن زيد بن أسلم (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا عبد الرزاق قال: قال معمر: وكان الزهرى ينكر الدباغ) أى اشتراطه (ويقول يستمتع به) أى بالإهاب(على كل حال) أى فى الجوامد والمائعات وغيرها وإن لم تدبغ واستدلاله بهذا بقوله ألا انتفعتم بإهابها ولم يذكر دباغها، فالدباغ غير لازم، وأجيب عنه بأنه مطلق ، وجاءت الروايات الباقية بالدباغ فيحمل المطلق على المقيد ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه ولعل الزهرى لم ينكر وجوب الدباغ إلا هذا الخصوص بالقرظ لا مطلقة وإلا فيبعد عن مثله أن يجوز الانتفاع بجلد الميتة ، وهى متلطخة بما هى متلطخة به ، وعلى هذا فلا خلاف بينه وبينهم ( قال أبو داود: لم يذكر الأوزاعى، ویو نس وعقيل فی حدیث الزهری الدباغ، وذكره الزبیدی ، وسعيد بن عبد العزيز ، وحفص بن الوليد ذكروا الدباغ). ( حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن ابن وعلة، عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه صَ لّه: يقول: إذا دبغ الإهاب ) بالماء والقرظ وبعمومه يشمل جلد المأكول وغيره ( فقد ٦ بذل المجهود فی حل أبى داود عن عبد الرحمن بن وعلة ، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر . حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر(١) أن يستمتع(٢) يجلود الميتة إذا دبغت . طهر)، وفيه حجة لمذهب الجمهور أن جلد الميتة يطهر بالدباغ ظاهره وباطنه ويجوز استعماله فى الأشياء المائعة واليابسة . (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أمه ) قال المنذرى : لم تنسب أمه ، ولم تسم (عن عائشة(٣) زوج النبي ◌َّ له أن رسول اللّه عَ لَي أمر) أمر إباحة ( أن يستمتع بجلود الميتة) مطلقاً سواء أكل لحها أو لا ، غير الخنزير والآدمى ، وزاد الشافعى الكلب (إذا دبغت) احتج(٤) بعموم الجلود ٠٠ (١) فى نسخة : أمره (٢) فى نسخة : أن يستنفع (٣) يشكل عليه أن العينى حكى عنها الكراهة. (٤) واختلفت المذاهب فى ذلك كما فى ((التعليق المجد) وذكر النووى فيه سبعة مذاهب، وراجع ((مشكل الآثار)) وتأويل مختلف الحديث. ٧ الجزء السابع عشر : كتاب اللباس حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل قالا : ناهمام عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك أتى على بيت فإذا قربة معلقة فسال الماء فقالوا : يا رسول اللّه إنها ميتة فقال: دباغها طهورها. أبو يوسف ، وداود على أن الدباغ يؤثر فى جميعها حتى الخنزير ، ومذهب الشافعى ومالك(١) وأبى حنيفة كذلك إلا أن مالكا وأبا حنيفة استثنيا الخنزير ، وزاد الشافعى الكلب فاستثناه أيضاً واستثنى الأوزاعى وأبو ثور جلد مالا يؤ كل لحمه كالحمار . ( حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل قالا : نا همام ، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة) بن الأعور التميمى السعدى البصرى عن أحمد لا يعرف، وعن ابن المدينى جون معروف لم يرو عنه غير الحسن، وذكره فى موضع آخر فى المجهولين من شيوخ الحسن البصرى ، وذكر ابن سعد قتادة ، والده فى الصحابة ، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ( عن سلمة ابن المحبق أن رسول اللّه صَّالٍ: فى غزوة تبوك أتى على بيت فإذا قربة معلقة فسال الماء فقالوا: يا رسول الله إنها ) أى القربة التى فيها الماء من جلد (ميتة فقال) رسول اللّه مَليت (دباغها طهورها)(٢). (١) فى غير المشهور كما سيانى (٢) وفى أكثر الرويات دباغها ذكاتها كذا فى ((التلخيص الجبير)) واستدل بلفظ الزكاة على مسالة خلافية آتية من أن الزكاة تطهر الجلد عندنا ومالك خلافا لما . ٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب أخبرن عمرو يعنى ابن الحارث ، عن كثير بن فرقد ، عن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه عن أمه العالية(١) بنت سبيع أنها قالت: كان لى غنم بأحد فوقع فيها الموت فدخلت على ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها فقالت لى ميمونة : لو أخذت جلودها فانتفعت بها فقالت أو يحل ذلك؟ قالت: نعم مر على رسول الله صلى الله علية وسلم رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أخذتم إهابها ( حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبر نى عمرو يعنى ابن الحارث عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة) حجازى سكن مصر روى عن أمه العالية بنت سبيع، وعنه كثير بن فرقد ، له عند أبى داود والنسائى حديث فى الدباغ ( حدثه عن أمه العالية بنت سبيع أنها قالت : كان لى غنم بأحد فوقع فيها الموت ودخلت على ميمونة زوج النبي ◌َّه فذكرت ذلك ) أى الموت الذى وقع فى غنمى ( لها فقالت ميمونة : لو أخذت جلودها فانتفعت بها فقالت) أى العالية ( أو يحل ذلك ؟ قالت : نعم من على رسول اللّه من الرجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال لهم رسول الله مَّ اله: لو أخذتم إهابها) أى فد بغتموه فانتفعتم به (قالوا) يارسول الله (١) فى نسخة: ام العالية ٩ الجزء السابع عشر : کتاب اللباس قالوا : إنها ميتة قال (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهرها الماء والقرظ . باب من روى أن لا يستنفع (٢) بإهاب الميتة حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن عبد الله بن عكم قال : قرى. علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض (إنها ميتة فقال: رسول اللّه عي اله يطهرها الماء (٣) والقرظ) قيل هو ورق السلم يدبغ به، وقيل هو حب يخرج فى علف كالعدس من شجر العضاة قاله ابن رسلان ، وقال فى القاموس : القرظ محركة ورق السلم أو ثمر السنط . باب من روى أن لا يستنفع أى لا ينتفع ( بإهاب الميتة(٤)) وهى الجلد قبل الدباغ ( حدثنا حفص بنعمرنا شيبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى (٢) فى نسخة : ينتفع (١) فى نسخة : فقال (٣) قال الموفق: هل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء، فيه وجهاز، أحدهما لا يطهر لهذا الحديث والثانى يطهر بقوله عليه السلام : أيما جلد دبغ فقد طهر . (٤) هذا الحديث مستدل الحنابلة فى مشهور المذهب أنه جلود الميتة ، لا يظهر بالدبغ مطلقاً ، وهل يجوز الانتفاع فى الياليسات فيه روايتان الجواز وعدما، وأجاد الشوكانى الكلام على هذا الحديث . ١٠ بذل المجهود فیحل أبى داود جهينة وأنا غلام شاب أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب . عن عبد الله بن حكيم)(١) الجهنى وكان إمام مسجد جهينة أدرك زمان النبي صَ لّ ولا يعرف له سماع صحيح (قال قرىء علينا كتاب رسول الله صَ لّ بأرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب) قال ابن رسلان: فيه حجة لما روى عن مالك (٢) أن الجلد بعد الدباغ نجس وهو ناسخ لأحاديث إذا دبغ الإهاب فقد طهر، وإنما يؤخذ بالآخر ، فالآخر من قول رسول اللّه صَّ ◌ِلّه فإن قيل هذا مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله، وأجيب بأن كتاب النبى معَ اليه كلفظه ولو لم يكن ذلك لما كتب النبى بَّاللٍّ لأحد وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به وحصل به البلاغ وحمل أصحابنا حديث الباب على مالم يدبغ انتهى , والعصب بفتحتين واحد الأعصاب ، اختلفت روايات الحنفية فى عصب الميتة ، نقل القارى عن شرح مواهب الرحمن عصب الميتة نخس فى الصحيح من الرواية لأن فيه حياة بدليل تألمه بالقطع ، وقيل طاهر لأنه (١) هكذا بالكاف فى جميع الروايات وكتب المذاهب، لكن ضبطه الزرقانى بضم العين واللام مصغرا اهـ . (٢) قال الدردير: النجس جلد ولودبغ فلا يؤثر دبغه طهارة فى ظاهره ولا باطنه ، وخبر أيما أهاب دبن فقد طهر ونحوه محمول عندنا فى مشهور المذهب على الطهارة اللغوية ، وهى النظافة ، ولذا رخص فيه فى يا بس كالحبوب وفى ماء لآن له قوة الدفع عن نفسه لطهورته فلا يضره لا فى نحو عسل ولبن وممن ، ويجوز لبسها فى غير الصلاة لافيها ، سواء كان من جلد مباح الأكل أو محرمه إلا من خنزير فلا يرخص فيه مطلقا اهـ مختصراً . ١١ الجزء السابع عشر : کتاب اللباس حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بنى هاشم قال: نا الثقفى، عن خالد، عن الحكم بن عتيبة أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكم رجل من جهينة قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب فرجوا إلى فأخبرونى أن عبد الله ابن عكيم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عظم غير متصل قال التوربشتى : قيل هذا الحديث ناسخة للأخبار الواردة فى الدباغ لما فى بعض طرقه أتانا كتاب رسول اللّه عبد الله قبل موته بشهر والجمهور على خلافه، وقالوا لا يقاوم تلك الأحاديث صحة واشتهاراً ثم إن حكيما لم يلق النبي صَ لّهِ إنما حدث حكاية حال ولو ثبت فقه أن يحمل قبل الدباغ، وقال الترمذى : كان أحمد بن حنبل يقول به ثم تركه لما اضطربوا فى إسناده قال البيهقى وآخرون: هو مرسل ولا صحبة لابن حكيم نقله السيد فى التخريج . (حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بنى هاشم قال: نا الثقفى ) أى عبد الوهاب ابن المجيد ( عن خالد، عن الحكم بن عتيبة أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن حكيم) مصغراً (رجل من جهنية قال: الحكم فدخلوا) على عبد الله ( وقعدت على الباب ) لعله قعد لعذر له أو ليحفظ متاعهم (فرجوا إلى فأخبرونى أن عبد الله بن حكيم أخبرهم أن رسول اللّه من اله كتب إلى جهينة قبل موته بشهر) وفى رواية بغیر أبى داود قبل موته بشهرين ( أن(١) (١) أما النهى عن جلود السباع فقد قيل: إنها كانت تستعمل قبل الدباغ، وقال ابن شاهين: هذه الأحاديث لايمكن ادعاء نسخ شيء منها بالآخر، فإن قلت : حديث بن عكيم قبل الوفاة بشهر ، قلت : يمكن أن يقال بجوز ان يكون الأمر قبل أن يموت النبى معَّ اله مجمعة، والأولى هنا هو الأخذ بالحدثين جميعا وهو أن يحمل المنع ما قبل الدباغ والإخبار بالطهارة بعده اهـ. ١٢ بذل المجهود فی حل أبى داود كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة إهاب ولا عصب(١) قال أبو داود: قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ فاذا دبغ لا يقال له إهاب إنما یسمی شنا (٢) وقربة . باب فى جلود النمور (٣) حدثنا هناد بن السرى عن وكيع عن أبى المعتمر، عن ابن سيرين عن معاوية قال : قال رسول الله صلى لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب قال أبو داود: قال النضر (٤) بن شميل: يسمى إهاباً مالم يدبغ فإذا دبغ لا يقال له إهاب إنما يسمى شنا وقربة . باب فی جلود النمور (٥) وفى بعض النسخ والسباع (حدثنا هناد بن السرى، عن وكيع، عن أبى المعتمر ) يزيد بن طهمان (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود . وإليه ذهب أحمد (٢) فى نسخة: شن (٣) زاد فى نسخة: والسباع (٤) هذا هو الصحيح كما عليه أهل اللغة . ويخالفه ما حكاه الترمذى عن النضر بن شميل - وغلطه فى (( الكوكب)) والبسط فى ((النيل )» (٥) قال الموفق : لا يجوز الانتفاع بجلود السباع قبل الدبغ ، ولا بعده وبذلك قال الأوزاعى وابن المبارك وإسحاق وأبو ثور ورخص فى جلود السباع جابر، وروى عر بن سرين وعروة أنهما رخصا فى الركوب على جلود المر ورخص فيها الزهرى، وأباح الحسن والشعبي وأصحاب الرأى الصلاة و جلود الثعالب اهـ. ١٣ الجزء السابع عشر : کتاب اللباس الله عليه وسلم لا تركبوا الخز ولا النمار قال: وكان معاوية لا يتهم فى (١) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢) . حدثنا محمد بن بشار ، نا أبو داود قال: نا عمران، عن قتادة ، عن زرارة، عن أبى هريرة، عن النى صلى الله عليه وسلم قال : لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر : (عن ابن سيرين عن معاوية قال؛ قال رسول اللّه عي اله لا تركبوا الخز) أى إذا كان من الحرير الخالص ( ولا النمار) أى جلودها، قيل: هذا قبل الدباغ : وقيل: مطلقاً إن قيل بعدم طهارة الشعر بالدبغ (٣) كمذهب الشافعى وإن قبل بطهارته فالنهى لكونها من دأب الجبابرة وعمل المترفين قال القارى: النمار جمع نمر، والمشهور فى جمعه النمور ، وفى القاموس . تصريح بأن النمار فى معنى النمور صحيح (قال) أى ابن سيرين ، وقال ابن رسلان الضمير يرجع إلى المصنف ( كان معاوية لا يتهم فى الحديث عن رسول الله عَ ط له) يعنى مع أمارته غير متهم فى الحديث . (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو داود) الطيالسى (قال: نا عمران، عن قتادة عن، زرارة عن أبى هريرة عن النبي ◌َّ له قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر ) قيل النهى لأنه زى العجم أولأن شعره لا يقبل الدباغ إذا کان غير ذکی . (١) فى نسخة : الحديث عن أبو المعتمر اسمه يزيد بن طهمان كان ينزل الحيرة . (٢) زادفى نسخة : قال أبو داود: (٣) وبه جزم فی ( حياة الحيوان )) إذ قال بعد الدباغ نفس الجلد يطهر، والشعر عليه نجس ولأجل أنه غالب ما يستعمل منه ورد الحديث بالنهى . ١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصى ، نا بقية، عن بحير ، عن خالد قال : وفد المقدام بن معد يكرب وعمرو بن الأسود ورجل من بنى أسلم من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبى سفيان فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن على توفى؟(١) فرجع المقدام فقال له فلان(٢) أتعدها (٣) مصيبة؟ فقال له : ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجره فقال (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصى، نا بقية، عن بحير، عن خالد قال: وفد) بصيغة الماضى، والوفد جمع وافد الذين يقصدون الأمراء للاسترفاد أو ليسلموا على يده ويبايعوه (المقدام بن معد يكرب، وعمرو بن الأسود ورجل من بنى أسد من أهل قنسرين ) بلدة بقرب حلب ( إلى معاوية بن أبى سفيان فقال معاوية للمقدام: أعلمت) بصيغة المجهول المتكلم من الإعلام ويحتمل أن يكون بهمزة الاستفهام وعلمت بتاء الخطاب (أن الحسن بن على توفى؟) كان وفاته فى ربيع الأول سنة ٤٩ مجرية (فرجع المقدام ) أى قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ( فقال له فلان) ولعله الرجل الأسدى أو غيره (أتعدها مصيبة؟ فقال: له ولم لا أراها مصيبة وقدوضعه رسول الله عَ لّه فى حجره فقال: هذا) أى الحسن (من وحسين من على فقال: الأسدى) طلبا لرضاء معاوية وتقربا إليه (جمرة أطفأها الله) تعالى أى أخمدها وأزال (١) فى نسخة : قال (٢) فى نسخة بدله: رجل (٣) فى نسخة : أتراها ١٥ الجزء السابع عشر : كتاب اللباس هذا منى وحسين من على، فقال الأسدى: جمرة أطفأها الله قال: فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره ثم قال : يا معاوية إن أنا صدقت فصدقنى وإن أنا كذبت فكذبنى، قال أفعل قال : فأنشدك بالله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب ؟ قال: نعم قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن شرر شرورها وفتنتها ( قال : فقال المقدام) حين سمع ما قاله فى ابن بنت رسول اللّه مَ له لمراعاة معاوية بن أبى سفيان ( أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك) فيه (ما تكره ) كما أسمعتنى ما أكره فيه (ثم قال : يا معاوية إن أنا صدقت فصدقنى) فى قول (وإن أنا كذبت فكذبنى قال ) معاوية ( أفعل قال) المقدام (فأنشدك) أى أقسمك ( باللّه هل سمعت رسول اللّه مَ له ينهى عن لبس الذهب؟ قال) معاوية اللهم (نعم قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله عَّ له نهى) الرجال (عن لبس الحرير قال) معاوية ( نعم، قال) المقدام (فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول اللّه مقت له نهى عن لبس جلود(١) السباع والركوب عليها؟ قال) معاوية (نعم، قال) المقدام (فو الله لقد رأيت هذا كله فى بيتك يا معاوية ) أى على أهلك فيه أن مافى (١) استدل بذلك الموفق على مسلكهم من أنه إذا ذبح مالا يؤكل لحمه كان جلده نجسا، وهو قول الشافعى، وقال أبو حنيفة ومالك : يطهر لقوله عليه السلام : دباغ الأديم ذكاته أى كذ كاته فشبه الدبغ بالذكاة والمشبه به أقوى من المشبه، فإذا ظهر الدبغ مع ضعفه، فالذكاء أولى ، ولنا هذا الحديث فإنه عام فی المذکی وغيره اهـ . ٠ ١٦ بذل المجهود فی حل أبىداود رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير؟ قال: نعم، قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم، قال: فوالله لقد رأيت هذا كله فى بيتك يا معاوية، فقال معاوية: قد علمت أنى لن أنجو منك يا مقدام قال خالد: فأمر له معاوية بما لم يأمر لصاحبيه(١) وفرض لابنه فى المئين(٢) ففرقها المقدام على أصحابه قال : ولم يعط الأسدى أحداً شيئاً مما أخذ فبلغ ذلك معاوية فقال : أما لنقدام فرجل كريم بسط يده ، وأما الأسدى فرجل حسن الإمساك لشيه (٣). بيت الادمى من مكروه أو حرام منسوب إلى مالكه فى كونه لا ينكره ( فقال: معاوية قد علمت أنى لن أنجو منك يا مقدام ، قال: خالد فأمر له) أى أمر ( معاوية) للقدام بعطاء ( بمالم يأمر لصاحبيه) الذين وفدمعه وهما عمرو بن الأسود والرجل الأسدى (وفرض لابنه) أى لابن المقدام وأسمه يحی ( فى المئين ) أى كتب اسمه فى الديوان فى الذين لهم عطاء مقدر فوق المائتين من الدراهم (ففرقها) أى ما أعطاء معاوية ( المقدام على أصحابه) الحاضرين ( قال: ولم يعط الأسدى أحداً شيئاً مما أخذ فبلغ ذلك معاوية) أن المقدام فرق المال على أصحابه ( فقال ) معاوية ( أما المقدام (١) فـ (٣) فى. (٢) فى نسخة : المائتين ١٧ الجزء السابع عشر: كتاب اللباس حدثنا مسدد (١) أن إسماعيل بن إبراهيم ويحيى بن سعيد حدثاهم المعنى ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة، عن أبى مليح بن أسامة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلودِ السباع. فرجل كريم بسط ) بمفتوحات ( يده) بالعطاء ( وأما الأسدى فرجل حسن الإمساك لشيه (١)) أى حسن الإمساك للشىء الذى أعطيه ليصرفه بعد ذلك فی مهمات . ( حدثنا مسدد أن إسماعيل بن إبراهيم ويحيى بن سعيد حدثاهم المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن أبى المليح بن أبى أسامة ، عن أبيه أن رسول الله من له نهى عن جلود السباع) قال الخطابی : إما لأن الدباغ لا يعمل إلا فى جلد ما يؤكل لحمه ، وهو قول الأوزاعى وتأويل الحديث عند غيره أن المنهى عنه أن يستعمل قبل الدباغ وتأوله أصحاب الشافعى ومن ذهب مذهبه إلى أن الدباغ يطهر جلود السباع ولا يطهر شعرها على أنه إنما نهى عن استعمالها من أجل شعرها لأن جلود النمور والخز ونحوهما إنما يستعمل مع بقاء الشعر عليها وشعر الميتة نجس عندهم ، وقد يكون النهى عنه أيضاً من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء. L (١) فى نسخة: ابن مسرهد (٢) اختار هذه النسخة صاحب عون المعبود، ولم يذكر ما فى المتن ، بل قال : فى بعض النسخ حسن الإمساك كسبه اهـ . ١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الانتعال حدثنا محمد بن الصباح البزاز ، نا ابن أبى الزناد عن موسى بن عقبة، عن أبى الزبير، عن جابر قال: كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فقال : أكثروا من النعال فان الرجل لايزال راكباً ما انتعل . باب فى الانتعال (حدثنا محمد بن الصباح البزاز نا ابن أبى الزناد عن موسى بن عقبة، عن أبى الزبير عن، جابر قال: كنا مع النبي ◌َّ له فى سفر) ولفظ مسلم عن جابر قال: سمعت رسول اللّه مَ له يقول: فى غزوة غزاها ( فقال: أكثروا من النعال) أى من لبسها ( فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل) (٩) قال ابن رسلان: هذا كلام بليغ ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على منواله ولا يؤتى على مثاله ، وفيه إرشاد إلى مصلحة الماشى وتنبيه على تخفيف المشقة عنه فإن الحافى تلقى من التعب، والمشقة، والألم ، والثار ما يقطعه عن المشى ويمنعه من الوصول إلى مقصوده بخلاف المنتعل فإنه يكون كالراكب فى قلة التعب ووجود الراحة والتخلص من أذى خشونة الأرض والتأذى بما يطأ عليه من سيول وحجارة ونحوها ويصل إلى مقصوده سريعاً کالرا کب فلذلك شبهه بالراكب . الی (١) قات: وحكم ابن قتيبة فى ((تأويل مختلف الحديث)) على ما أخرج بمعناه عن أنس رضى الله عنه أنه موضوع . ١٩ الجزء السابع عشر : كتاب اللباس حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا همام عن قتادة، عن أنس أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها (١) قبالان. حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال ، أنا أبو أحمد الزبیری ، نا إبراهيم بن طهمان ، عن أبى الزبير، عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائما . (حدثنا مسلم بن إبراهيم ناهمام. عن قتادة، عن أنس أن نعمل النبى معَ له كان لها قبالان) بكسر القاف أى سيران أحدهما يكون بين الأصبع الوسطى من الرجل والتى تليها ، والآخر فى الإصبع (٢) الآخر. ( حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال : نا أبو أحمد الزبيرى ، نا إبراهيم بن طهمان، عن أبى الزبير، عن جابر قال: نهى رسول اللّه مَّ اله أن ينتعل الرجل قائماً) قال الخطابي: (٣) يشبه أن يكون إنما نهى عن لبس النعل قائماً لأن لبسها قاعداً أسهل عليه وأمكن له وربما كان ذلك سبباً لانقلابه إذا لبسها قائماً فأمر بالقعود والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته . (١) فى نسخة: لهما (٢) بين الإبهام والتى قبلها كذا فى (( جمع الوسائل)) (٣) وفى ((الشرح الكبير)) المشقة تلحق فى لبس نعال فيها سيور لأنه لا يمكن لبسه بدون استعانة اليد، فلا نهى فيها ليس فيها تلك المشقة كذا فى ((جمع الوسائل)) ٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبى الزناد عن الأعرج ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لايمشى (١) أحدكم فى النعل الواحدة لينتعلهما جميعاً أو ليخلعهما جميعاً. حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، نا زهير، نا أبو الزبير ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبى الزناد ، عن الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ له قال: لا يمشى أحدكم فى النعل (٢) الواحدة لينتعلهما جميعاً أو ليخلعهما جميعاً) قال فى مرقاة الصعود: قال الخطابى لأن فيه شهرة ، وكل أمر كذلك فهو مكروه قال : ومثل ذلك لبس الخفين وإخراج إحدى اليدين من أحد الكمين ، ويترك الأخرى داخل الكم، وإرسال الرداء عن إحدى المنكبين وإعراء الجانب الآخر منه فكل ذلك مكروه ، وقال فى الفتح : النهى لمخالفة الوقار ومشابهة زى الشيطان كالأكل بالشمال، والمشقة فى المشى، والخروج من الاعتدال فربما يصير سببا للعثار، وقال فى النهاية: إنما نهى عن المشى فى نعل واحد لئلا يكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى ، ويكون سباً للعثار ، ويعاب فاعله . (حدثنا أبو الوليد الطيالسى نازهير نا أبو الزبير عن جابر قال : قال (١) فى نسخة : لايمش. (٢) وجمع ابن قتيبة بينه وبين حديث عائشة رضى الله عنها ربما مشى فى النعل الواحد بالقلة والكثرة وبنحوه فى شرح الشمائل» وجمع المناوی بينه و بين ما فى الصحيجين أن أنصاريا شكى اليه ، فقال. يا خير من يمشى بنعل إن المراد بالفرد ها هنا التى لم تخصفه بل هى طاق واحد ، وحكى النووى الاجماع على ندب بسهادون الوجوب و نوزع بقول ابن حزم محل له .