النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى نا محمد بن ربيعة نا أبو الحسن العسقلانى، عن أبى جعفر بن محمد بن على بن ركانة، عن أبيه أن ركانة (١) صارع النبى صلى الله عليه وسلم فصرعه النبى صلى الله عليه وسلم ، قال ركانة: وسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس. ابن عمرو بن حريث، عن أبيه) عمرو بن حريث (قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم على المنبر ) يخطب ( وعليه عمامة سوداء) فيه الاستحباب لمن أراد الجمعة أن يعتم ويرتدى، والإمام آكد، وروى الطبر انى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة (قد أرخى طرفيها بين كتفيه) وفى نسخة طرفها بالأفراد ، قال النووى فى شرح مسلم فى الحج: هو فى جميع نسخ بلادنا بالتثنية ، وكذا فى الجمع بين الصحيحين للحميدى ، قال القاضى عياض: والصواب المعروف طرفنا بالإفراد . ( حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى ، نا محمد بن ربيعة ، نا أبو الحسن العسقلانى) فى تهذيب التهذيب أبو الحسن العسقلانى، عن أبى جعفر بن محمد بن ركانة، وعنه محمد بن ربيعة الكلابى ، قال فى التقريب : مجهول ، وقال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال : حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ، ولا نعرف أبا الحسن العسقلانى ولا ابن رکانة ( عن أبى جعفر بن محمد بن على بن رکانة) وفی التهذيب (١) زاد فى نسخة : كان . ( ٢٦ - بذل المجهود ١٦) ٤٠٢ بذل الجهود فى حل أبى داود أبو جعفر بن محمد بن ركانة ، روى عن أبيه ، وعنه أبو الحسن العسقلانى، قال فى التقريب : مجهول (عن أبيه) هكذا فى جميع نسخ أبى داود بزيادة لفظ على، وفى تهذيب التهذيب والتقريب بترك لفظ على، قال ابن رسلان: عن أبى جعفر ابن محمد بن ركانة ، قال فى التهذيب: هكذا وقع منسوبا عند أبى داود فى عامة الروايات عنه، وعند الترمذى أيضاً، وهكذا ذكره أبو حاتم وغير واحد. قال: وفى رواية اللؤلؤى ، عن أبى جعفر بن محمد بن على بن ركانة ، وقال بعض الرواة : أبو جعفر بن محمد بن يزيد بن ركانة ، عن أبيه محمد بن ركانة ، أن ركانة وهو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (أن ركانة صارع(١) النبى صلى الله عليه وسلم، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن رسلان : وهو من مسلمة الفتح ، وقيل : أسلم عقب مصارعتهما، وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الله بن الحارث قال: صارع النبى صلى الله عليه وسلم ركانة فى الجاهلية ، وكان شديداً فقال : شاة وشاة ، فصرعه. النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: عاود ، فصرعه الثالثة ، فقال أبو ركانة : ماذا أقول لأهل شاة أكلها الذئب، وشاة يشرب، فما أقول فى الثلاثة؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما كنا نجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك، هكذا وقع فيه أبو ركانة ، والصواب ركانة ، وروى المصنف فى المراسيل ، عن سعيد بن جبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء إذا أتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ، ومعه أغزلة فقال له : يا محمد هل لك أن تصارعنى، قال: ما لسعى - هكذا فى الأصل - قال : شاة من غنم، فصارعه فصرعه، فأخذ شاة ، فقال ركانة : هل لك فى العود، ففعل ذلك مراراً (١) قال ابن حيان: فى إسناد خبره فى المصارعة نظر كذا في ((الإصابة)) وفى ((الدر المختار)) المصارعة ليست ببدعة قال ابن عابدين: مصارعته عليه السلام مع جماعة منهم ركانة ، وخبر مصارعته عليه السلام مع أبى جهل لا أصل له، وذكر القارى فى شرح الشائل صرع رکانة ثلاث مرات ، ٤٠٣ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بنى هاشم ناعثمان(١) الغطفانى ناسليمان بن خربوذ حدثنا شيخ من أهل المدينة قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول عممنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها من بين يدى ومن خلفى. فقال : يا محمد والله ما وضع جنبى أحد إلى الأرض، وما أنت بالذى يصرعنى فأسلم ، فرد عليه النبى صلى الله عليه وسلم غنمه ( قال ركانة : فسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على الفلانس) جمع قلنسوة ، ومراد (٢) الحديث أن المشركين كانوا يعممون على رؤسهم من غير أن يكون تحت العمامة قلنسوة ، ونحن نعمم على القلنسوة، ولأبى الشيخ عن ابن عباس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث قلانس، الحديث . ( حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بنى هاشم ، نا عثمان) بن عثمان ( الغطفانى) ويقال : الكلاعى أبو عمرو الفاضى البصرى ، عن أحمد: رجل صالح خير من الثقات ، وقال ابن معين: ثقة ، وقال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه ، وقال البخارى: مضطرب الحديث ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : كان من يخطىء ، روى له مسلم حديثا واحدا فى النهى عن القزع (ناسليمان بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة ثم باء موحدة مضمومة وبعدها ذال معجمة لم يخرج له فى الستة غير هذا الحديث ، روى له (١) فى نسخة: ابن عثمان (٢) بسط فى معناه صاحب العون ولم أتحصل ما حكى المناوى فى شرح الشمائل عن ابن الجوزى وحكى القارى فى جمع الوسائل: لبس القلنسوة وحدها زى المشتركين لهذا الحديث ، وكذا قال البيجورى ، واختاره فى فتاوى مولانا عبد الحى ٤٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى لبسة الصماء حدثنا عثمان بن أبى شيبة ناجرير، عن الأعمش عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين: أن يحتى الرجل مفضيا بفرجه إلى السماء، ويلبس ثوبه وأحد جانبيه(١) خارج ويلقى ثوبه على عاتقه. أبو داود هذا الحديث الواحد ، قال الذهبي : لا يعرف ( حدثنا شيخ من أهل المدينة ) لم أقف على تسميته ( قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول . عممنی رسول الله صلى الله عليه وسلم أى شد على رأسى عمامة (فسد لها) أى أرسل(٢) طر فى العمامة (٣) ( من بين يدى) أى على صدری ( ومن خلفى) أى بين كتفى. باب فى لبسة الصماء ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين ) أى الهيئتين المخصوصتين من اللبس، الأولى ( أن يحتى الرجل مفضيا) كاشفا (بفرجه إلى) جهة ( السماء) من غير ساتر لفرجه ( و) الثانية أن ( يلبس ثوبه وأحد) الواو للحال ( جانبيه خارج ) أى مكشوف بلا ستر (ويلقى ) من الإلقاء طرف (١) فى نسخة : جنبية (٢) واختلفت الروايات فى إرسال طرفها، كما بسطه القارى فى شرح الشمائه والمرقاة وكذا فى نيل الأوطار للشوكانى . (٤) قال الزين العراقى: يحتمل الطرف الواحد من خلفه والآخر بين يديه ويحتمل مرة كذاونة كذا ويحتمل إلخ. ٤٠٥ الجزء السادس عشر: كتاب اللباس حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد ، عن أبى الزبير ، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصماء وعن الاحتباء فى ثوب واحد . باب فى حل الأزرار حدثنا النفيلى وأحمد بن يونس قالا : نازهير ناعروة ( ثوبه ) من أحد جانبيه (على عاتقه) فتبدو عورته ، والهيئة الثانية هى الداخلة فى الصماء . ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن أبى الزبير ، عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصماء) واختلف اللغويون والفقهاء فى تفسير اشتمال الصماء ، فقال الأصمعى: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل جميع جسده ولا يرفع منها جانبا ، وقيل: الصماء ، لأنه إذا اشتمل بها لسدت على يديه ورجليه المنافذ كلها ، كالصخرة الصماء التى ليس فيها خرق ، وأما تفسير الفقهاء فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، وعلى هذا فإنما نهى عنه لأنه يؤدى(١) إلى كشف العورة ، وعلى تفسير أهل اللغة إنما هى مخافة أن يعرض له شىء فيحتاج إلى رده بيده، ولا يجد إلى ذلك سبيلا ( وعن الاحتباء فى ثوب واحد ) كاشفا عن فرجه . باب فی حل الأزرار جمع زر (حدثنا النفيلى وأحمد بن يونس قالا: أنا زهير، نا عروة بن عبد الله ، قال (١) قال القارى: فإن كان يتحقق الكشف فهو حرام ، وإن كان يحتمل فمكروه ٤٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن عبد الله قال ابن نفيل بن قشير أبو مهل الجعفى نا معاوية بن قرة نا() أبى قال: أتيت رسول(٢) الله صلى اللهعليه وسلم فى رهط من مزينة فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال فبايعناه(٣) ثم أدخلت يدى فى جيب قميصه فمسست الخاتم ، قال عروة : فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرار هما قط فى شتاء ولا حر ولايزران أزرارهما أبدا(٤). ابن نفيل) أى عبد الله بن محمد شيخ المصنف بعد قوله عروة بن عبد الله (بن قشير أبو مهل الجعفى) وأما أحمد بن يونس فاقتصر على عروة بن عبد الله (قال أبو زرعة : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، له عندهم حديث واحدفى ذكر خاتم النبوة ( نامعاوية بن قرة، نا أبى) قرة بن إياس (قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رهط) أى جماعة (من مزينة) قبيلة (فبايعناه) على الإسلام (وإن ) الواو الحال ( قميصه لمطلق الأزرار) أى مفتوحها يعنى كان جيب قميصه غير مشدود ، وكانت عادة العرب أن تكون جيوبهم واسعة ، فربما يشدونها ، وربما يتركونها مفتوحة ( قال: فبايعته ثم أدخلت يدی فی جیب قميصه فمسست الخاتم ) أى خاتم النبوة تبركابه ( قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه (٥) قط إلا مطلقى) بكسر اللام بالإضافة إلى ( أزرارهما) وهو جمع زر، وهو ما يعلق بالعروة ، والعروة حلق الجيب (قط فى) زمن (شتاء ولاحر (١) فى نسخة : حدثنى (٣) فى نسخة : فبايعته (٢) فى نسخة : النبى (٤) فى نسخة : قط (٥) وفى ((جمع الوسائل)) بروايه ابن سعد وابن ماجه، وقال عروة: ما رأيت معاوية ولا أباه إلخ )، وكذا فى النيل، وهو الظاهر، لكن فى ابن ماجه ولا ابنه ، وهكذا فى «جمع الفوائد)) . ٤٠٧ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس باب فى التقنع حدثنا محمد بن داود بن سفيان نا عبد الرزاق أنا معمر قال قال الزهرى قال عروة قالت عائشة: بينا نحن جلوس فى بيتنا فى نحر الظهيرة قال قائل لأبى بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً(١) متقنعا فى ساعة لم يكن يأتينا ، فيها نجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له، فدخل. ولا يزرران أزرارهما أبداً) فيه تمثيل الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من السلف الصالح باتباع السنة والمداومة عليها مهما استطاعوا ، جعلنا الله تعالى من أهل الاتباع وجنبنا الابتداع ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه قوله : فما رأيت معاوية إلى آخره ، وهذا وإن كان اختياراً لما هو خلاف الأولى خصوصا فى الصلوات ، لكنهما أحبا أن يكونا على ما رأيا النبى صلى الله عليه وسلم، وإن كان إطلاقه أزراره إذ ذاك لعارض، ولم يكن هذا من عامة أحواله صلى الله عليه وسلم، وذلك لما فيه من قلة المبالاة بأمر الصلاة إلا أن الكراهة لعلها لا تبقى فى حق معاوية وابنه لكون الباعث لهما حب النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه فيما رأياه من الكيفية . باب فی التقنع (٢) ( حدثنا محمد بن داود بن سفيان ، نا عبد الرزاق، أنا معمر قال : قال الزهرى: قال عروة: قالت عائشة) رضى الله عنها: ( بينا نحن جلوس فى (١) فى نسخة : مقبل متقنع. (٢) وبسط المناوى فى شرح الشمائل أنه مندوب، وقد صح عن ابن مسعود رضى الله عنه، وله حكم المرفوع أن التقنع من سنن المرسلين، وفيه فوائد جليلة إلخ وبسطه الحافظ فى الفتح . ٤٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب ماجاء فى إسبال الإزار حدثنا مسدد نا يحيى عن أبى غفار نا أبو تميمة الهجيمى وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد، عن أبى جرى جابر بن سلیم، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه ، لا يقول شيئا بيتنا ) فى مكة قبل الهجرة ( فى نحر الظهيرة ) أى حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع (قال قائل لأبى بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا) أى مغطيا رأسه إما حفظا عن حر الشمس أو اختفاء من الكفار ( فى ساعة لم يكن يأتينا فيها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن) فى الدخول فى البيت ( فأذن ) بضم الهمزة وكسر الذال المعمجمة ( له فدخل ) ذكره البخارى فى الهجرة. وبعده فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأبى بكر : أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك ، فقال: إنه قد أذن له فى الخروج ، فقال أبوبكر: الصحابة يا رسول الله ، قال : نعم ، الحديث . باب ما جاء فى إسبال الإزار ( حدثنا مسدد ، زا يحيى ، عن أبى غفار ، نا أبو تميمة الهجيمى وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد ، عن أبى جرى جابر سليم قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه) يعنى إذا يقول شيئاً فيقبلون رأيه ( لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه) أى يأخذون منه كل ما حكم به ويقبلون قوله وحكمه ( قلت ) من هذا ؟ قالوا : رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت : عليك السلام يا رسول الله مرتين ، قال: لا تقل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الميت: يعنى إنه الأكثر فى عادة الشعراء فى السلام على الميت أن يقدموا لفظ عليك على لفظ ٤٠٩ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا(١): رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت، قل السلام عليك قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنارسول الله الذى إذا أصابك ضر فدعوته كشفه(٣) عنك، وإن أصابك عام سنة السلام (٣) ( قل: السلام عليك، قال: قلت أنت رسول الله؟ قال : أنا رسول الله الذى إذا أصابك ضر) صفة للفظ (٤) الله أو للفظ رسول (فدعوته) فعلى الأول بصيغة الخطاب، أى دعوت الله بتضرع وافتقار، وعلى الثانى بصيغة المتكلم ، أى فدعوت الله أن يكشف الضر عنك ( كشفه) أى دفعه (عنك) بعد نزوله ( وإن أصابك عام سنة) وهى عام القحط الذى لا تنبت الأرض فيه شيئاً ( فدعوته أنبتها لك) ما زرعته بفضله وإنعامه ( وإذا كنت بأرض ) بالتنوين (قفر) وهى الأرض الخالية من الأنيس ولا ماء بها ( أو) أرض ( فلاة ) وهى الأرض التى لا ماء فيها ( فضلت راحلتك ) فى تلك الأرض ( فدعوته ردها عليك ) قال العلماء لاستجابة الدعاء شروط لا بد منها ، فمنها أن يكون الداعى عالماً بأن لاقادر على حاجته إلا الله تعالى وحده، وإن الوسائط فى قبضته ومسخرة بتسخيره، وأن يدعو باضطرار وافتقار، فإن الله لا يقبل (١) زاد فى نسخة: هذا. (٢) فى نسخة كشف . (٣) وسيأتى له معنى آخر فى ((باب فى كراهية أن يقول عليك السلام)). (٤) هذا هو الظاهر برواية أحمد ولفظه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : أنت رسول الله؟ فقال : نعم . ٤١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود فدعوته أنبتهالك. وإذا كنت بأرض قفراء وفلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك، قال: قلت اعهد إلى قال: لا تسين أحدا قال: فما سببت بعده لاحراولاعبدا، ولا بعيراولاشاة، قال: ولا تحقرن من المعروف شيئا ، وإن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف،وأرفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك (١) وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه. الدعاء من قلب غافل (قال: قلت) يا رسول الله ( اعهد إلى) أى أوصنى (قال: لا تسبن أحدا) والسب الشتم وفيه تحريم السب، ولا يجوز للمسبوب إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبا أو قذفا (قال) جابر بن سليم (فما سببت بعده) أى أحدا ( لاحراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة ، قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولا تحقرن من المعروف شيئاً، فكل معروف وإن قل نفعه ، فهو صدقة ينمو أجره إلى يوم القيامة ، ولا تحقرن ( أن تكلم أخاك) المؤمن (وأنت منبسط إليه وجهك ) أى بطلاقة الوجه وانبساطه (إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيت ) من أن ترفعه إلى نصف الساق ( فإلى الكعبين) أى فارفعه إليهما (وإياك وإسبال الإزار) وهو تطويله وترسيله نازلا عن الكعبين إلى الأرض إذا مشى ، وإنما يفعل ذلك فى الغالب (كبرا فإنها من المخيلة) أى من الخيلاء والكبر (وإن الله لا يحب المخيلة) أى (١) فى نسخة : شاتمك . ٤١١ الجزء السادس عشر: كتاب اللباس حدثنا النفيلى نازهير ناموسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال، أبو بكر، إن أحد جانى إزارى يسترخى(١) إنى (٢) لأتعاهد ذلك منه، قال لست ممن يفعله خيلاء. لا يرضى عنها (وإن امرؤ شتمك) فلا تشتمه ( وعيرك بما يعلم فيك) من من الذنب والأفعال القبيحة ( فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه ). ( حدثنا النفيلى، نا زهير ، ناموسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه خيلاء) والثوب يعم الإزار والقميص والرداء والعمامة والطيلسان ( لم ينظر الله) تعالى (إليه) أى نظر رحمة ورضى ( يوم القيامة ) إذا لم يتب منه ( فقال أبو بكر) لما سمع ذلك يا رسول الله (إن أحد جانبى إزارى يسترخى) وسبب استرخائه ما ذكره ابن قتيبة فى كتاب المغازى : كان أبو بكر - رضى الله عنه - نحيفا فلا يستمسك إزاره عليه بل يسترخى عن حقويه (إنى لأتعاهد) وفى نسخة إلا أن أتعاهد ( ذلك منه ) ولفظ البخارى إلا أن أتعاهد ذلك منه ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لست من يفعله خيلاء) فيه فضيلة أبى بكر . قال العلماء: المستحب فى الإزار والثوب إلى نصف الساقين ، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين ، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو منوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه . (١) فى نسخة : يسترخى. (٢) فى نسخة بدله : إلا أن أنعاهد. ٤١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان نايحيى، عن أبى جعفر ، عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال بينما رجل يصلى مسبلا إزاره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فتوضا ، فذهب فتوضا ثم جاء فقال(١) اذهب فتوضاً، فقال له رجل: يارسول الله مالك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه(٢) قال إنه كان يصلى وهو مسبل إزاره، وإن اللّه تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل . ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا أبان ، نا يحيى ، عن أبى جعفر ، عن عطاء ابن يسار ، عن أبى هريرة قال: بينما رجل يصلى مسبلا إزاره) إلى ما تحت الكعبين ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ ) فذهب فتوضأ (وضوءه للصلاة) ثم جاء فقال (اذهب فتوضأ) ثانيا ( فقال له رجل) كان عنده ( يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ) وهو قد دخل فى الصلاة متوضئًا (ثم سكت) بتشديد التاء لأن تاء لام الكلمة وناء الخطاب اجتمعتا فأذعمت إحداهما فى الأخرى ، أى سكت عن الأمر بإعادة الصلاة (عنه قال : إنه كان يصلى وهو مسبل إزاره) أى إلى ما تحت الكعبين تكبرا واختيالا، يحتمل، والله أعلم ، أنه أمره بإعادة الوضوء دون الصلاة، لأن الوضوء مكفر للذنوب ، كما ورد فى الأحاديث الكثيرة (وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل •سبل) إزاره من الكبر والخيلاء. (١) فى نسخة : ثم قال . (٢) زاد فى نسخة : ثم . ٤١٣ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس حدثنا حفص بن عمر نا شعبة ، عن على بن مدرك عن أبى زرعة بنعمرو بن جرير عن خرشة بن الحر عن أبى ذر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قلت: من هم يا رسول الله قد(١) خابوا وخسروا، فأعادها ثلاثا؟ قلت من هم يا رسول الله، خابوا وخسروا؟ قال(٢): المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر. ( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة، عن على بن مدرك ، عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير، عن خرشة بن الحر، عن أبى ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله) أى تكليم أهل الخير بإظهار الرضا، بل بكلام أهل السخط والغضب ( ولا ينظر إليهم ) نظر رحمة ولطف بهم ، بل يعرض عنهم ( يوم القيامة ولا يزكيهم ) أى لا يطهرهم من دنس ذنوبهم ( ولهم عذاب أليم ، قلت : من هم يا رسول الله؟ فقد خابوا) من الثواب (وخسروا) أعمالهم (فأعادها ثلاثا . قلت : من هم يا رسول اللّه خابوا وخسروا؟ قال : المسبل) أى المرخى إزاره خيلاء ( والمنان ) من المن ، أى لا يعطى شيئاً إلا منه، أى امتن به على المعطى له، فإن الامتنان بالعطاء مبطل لأجره ( والمنفق ) بتشديد الفاء من النفاق وهو عند الكساد ( سلعته ) أى متاعه ( بالحلف الكاذب أو الفاجر ) شك من الراوى . (١) فى نسخة : فقد. (٢) فى نسخة : فقال . ٤١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مسدد نا محى، عن سفيان عنالأعمش، عنسلمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبى ذر، عن النبى صلّى الله عليه وسلم بهذا والأول أتم قال : المنان الذى لا يعطى شيئا إلا منه . حدثنا هارون بن عبد الله نا أبو عامر يعنى عبد الملك بن عمرو نا هشام بن سعد، عن قيس بن بشر التغلى قال : أخبرنى أبیو کانجلیسالأبىالدرداء،قال: كان بدمشق رجل من أصحاب (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر) الفزارى الكوفى ، قال النسائى: ثقة، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال العجلى: ثقة ( عن خرشة بن الحر ، عن أبى ذر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا) الحديث المذكور ( والأول) أى الحديث المتقدم، وهو حديث أبى زرعة بن عمرو (أتم قال) أبو زرعة بن عمرو بن جرير ظاهر السياق يقتضى أن يكون مرجع الضمير سليمان بن مسهر، ولكن أخرج النسائى حديث سلمان بن مسهر، ولم يذكر فيه هذا التفسير ، فلهذا أرجعنا الضمير إلى أبى زرعة ( المنان الذى لا يعطى شيئاً إلا منه). (حدثنا هارون بن عبد الله) التغلى ( نا أبو عامر يعنى عبد الملك بن عمرو نا هشام بن سعد عن قيس(١) بن بشر) بن قيس (التغلبى ) بمثناة فوقية وكسر اللام الشامى من أهل قنسرين روى عن أبيه وكان جليساً لأبى الدرداء ، قال أبو حاتم: ما أدرى لحديثه بأساً، وذكره ابن حبان فى الثقات عن أبيه بشر (١) قال الحاكم: صحيح الإسناد . ٤١٥ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس النبى على اللّه عليه وسلم: يقال له ابن الحنظلية وكان رجلا متوحدا، قلما بجالس الناس، إنما هو صلاة ١) إذا فرغ فإنما هو تسبیح وتکبیر(٢) حتی یأتی أهله، قال فمر بنا ونحن عند أبى الدرداء فقال له أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فقدمت، جاءرجل ابن قيس التغلى كان جلياً لأبى الدرداء بدمشق ومنزله بقنسرين قال فى التقريب: صدوق ( قال أخبرنى أبى، وكان جليساً لأبى الدرداء قال بشر ) بن قيس ( كان بدمشق رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يقال له ابن الحنظلية ) واسمه سهل ، والحنظلية أمه ، وقيل أم جده ( وكان رجلا متوحداً) أى يحب الاعتزال من الناس (قلما يجالس الناس إنما هو) أى إنما شغله ( صلاة) يتطوع بها (فإذا فرغ) منها (فإنماهو) أى شغله (تسبيح وتكبير) وتهليل وتحميد لله تعالى ( حتى يأتى أهله) لقضاء حاجتهم أو حاجته ( قال فمر بنا) يوماً (ونحن ) جلوس ( عند أبى الدرداء فقال له أبو الدرداء كلمة ) بالنصب بفعل محذوف أى قل لنا كلمة ( تنفعنا ولا تضرك، قال ) ابن الحنظلية ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية) أى طائفة من الجيش نحو أربعمائة يبعثها الإمام إلى العدو جمعها سرايا ( فقدمت ) السرية من الغزو (جاء رجل منهم) إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جلس فى المجلس الذى يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) الرجل الجانى (لرجل إلى جنبه) من أصحاب رسول الله صلى أتته عليه وسلم (لو رأيتنا ) بتاء الخطاب ( حين التقينا نحن والعدو الحمل (١) فى نسخة: فى صلاة . (٢) فى نسخة: تهليل. ٤١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود منهم نجلس فى المجلس الذى يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل إلى جنبه لو (١) رأيتناحين التقينا نحن والعدو (٢) فحمل فلان فطعن، فقال: خذها منى وأنا الغلام الغفارى، كيف ترى فى قوله؟قال: ما أراه إلا قد بطل أجره، فسمع بذلك آخر، فقال: ما أرى بذلك بأسا، فتنازعا حتى سمع (٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سبحان الله لا بأس أن يؤجر وبحمد فلان ) على رجل من العدو ( فطعن ) فيه بالسلاح طعنة ( فقال ) عند طعنته (خذها) أى الطعنة (منى وأنا الغلام الغفارى، كيف ترى فى قوله قال) أى الرجل الجالس إلى جنبه (ما أراه) أى الغلام القائل بهذه الكلمة (إلا قد بطل أجره) لأنه أظهر عمله وافتخر به (فسمع بذلك) رجل (آخر) من الصحابة ( فقال ما أرى بذلك) القول ( بأساً) لأن فيه إرهاباً للعدو ( فتنازعا حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى تنازعهما (فقال سبحان الله) كلمة تقال عند التعجب من الشىء (لا بأس أن يؤجر) بالثواب فى الدار الآخرة (ويحمد) فى دار الدنيا هذا حث وترغيب من الشارع فى قول الإنسان فى الحرب أنا فلان بن فلان ، وقد صرح بجوازه علماء السلف رضى الله عنهم قال بشر ( فرأيت أبا الدرداء سر ببناء المجهول أى فرح (بذلك ،جعل يرفع رأسه إليه) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه ، ظاهر هذا الكلام أن ابن الحنظلية بقى قائماً حين حدثهم الحديث، ولم يجلس مسارعة إلى الذهاب وصونا لوقته عما يلغوا من سؤال وجواب، ويمكن أن يكون جالساً ، وقوله يرفع رأسه إليه يصدق (١) فى نسخة : فلو . (٣) زاد فى نسخة : ذلك . (٢) فى نسخة : بالعدو ٤١٧ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس فرأيت أبا الدرداء سر بذلك نجعل(١) يرفع رأسه إليه ويقول: أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نعم ، فما زال يعيد عليه حتى إنى لأقول ليبر كن على ركبتيه قال فمر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: المنفق على الخيل كالباسط (٢) يديه(٢) بالصدقة لا يقبضهما (٤)، ثم مر بنا يوما آخر من حيث أنه كان مطرقاً يستمع الرواية فرفع رأسه وأعاد عليه قوله أنت سمعت حتى خفت أن يكون أبو الدرداء يرك على ركبتى ابن الحنظلية وعلى هذا فيلزم أن يكون ابن الحنظلية جالساً وإلا فالبروك على ركبتيه وهو قائم لا يتيسر، أو يقال: إن خفت أن يبرك ابن الحنظلية على ركبتى أبى الدرداء ليجيبه على حسب مسألته مكرراً فيبرك على ركبتى أبى الدرداء وهو يقول نعم نعم نعم نعم أو يبرك ابن الحنظلية على ركبتى نفسه (ويقول) أبو الدرداء ( أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول) ابن الحنظلية ( نعم فما زال) أبو الدرداء ( يعيد عليه) أى على ابن الحنظلية (حتى إنى لأقول ) أى أبو الدرداء ( ليبركن على ركبتيه) أى على ركبتى ابن الحنظلية وأغرب ابن رسلان فقال ليركز على ركبتيه مبالغة فى التواضع له والخضوع كما برك عمر رضى الله عنه على ركبتيه حتى أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سلونى حرصا على طلب رضاه فالظاهر أنه أرجع ضمير ركبتيه إلى أبى الدرداء (قال) بشر (فمر بنا) ابن الحنظلية (يوما آخر) فى مجيئه أو رجوعه (١) فى نسخة . وجمل . (٣) فى نسخة: يده . (٢) فى نسخة : كباسط . (٤) فى نسخة : لا يقبضها . (٢٢ - بذل المجهود ١٦) ٤١٨ بذل الجهود فى حل أبى داود فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال لنارسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل خريم الأسدى، لولاطول جمته وإسبال إزاره، فبلغ ذلك خريما فعجل فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، ثم مربنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعناولا تضرك، فقال: سمعت إلى البيت (فقال له أبوالدرداء) قل لنا ( كلمة تنفعنا ولا تضرك قال) ابن الحنظلية ( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المنفق ) من الإنفاق ( على الخيل ) فى رعيها وسقيها وعلفها وغير ذلك (كالباسط يديه بالصدقة لا يقبضهما، ثم مربنا يوماً آخر فقال له أبو الدرداء) قل ( كلمة تنفعنا ولا تضرك ) وإنما قال ذلك فى المرات الثلاث لأنه كان متقللا من الكلام مع الناس خوفاً من أن يقع منه فى كلامه ما يضره فى دينه ( قال : قال لنارسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون المثناة تحت ابن فاتك (الأسدى لولا طول جمته) بضم الجيم وتشديد الميم وهى الشعر إذا طال حتى بلغ المنكبين وسقط عليهما والوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن ، ثم الجمة ثم اللمة التى ألمت بالمنكب ( وإسبال إزاره) أى إلى الكعبين فإن أزرة المؤمن إلى نصف الساق ( فبلغ ذلك)(١) القول ( خريما، فعجل ) بكسر الجيم المخففة أى بادر ( فأخذ شفرة ) بفتح الشين المعجمة وهى السكين ( فقطع بها جمته ) حتى بلغت ( إلى أذنيه) وهى الوفرة (ورفع إزاره) حتى بلغ ( إلى أنصاف ساقيه، ثم مر بنا يوماً آخر ) أى رابعاً ( فقال له أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك ) وفيه الحرص على تحصيل العلم وسؤال العالم، (١) يشكل عليه ما فى مسند أحمد بعده بطرق: أنه صلى الله عليه وسلم قال له: لولا أن فيك اثنتين تسبل إزارك وتوفر شعرك . قال: لا جرم، والله لا أفعل . ٤١٩ الجزء السادس عشر : كتاب اللباس رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شأمة فى الناس فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش قال أبو داود: وكذلك قال أبو نعيم عن هشام قال: حتى تكونوا كالشامة فى الناس . ( فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) حين رجع بهم من الغزو ( إنكم) غدا (قادمون على إخوانكم) من المؤمنين (فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم) من إزار ورداء غير ذلك، وفيه أن للمرء أن يحسن ثوبه وبدنه لملاقاة إخوانه من المسلمين ورؤية أعينهم ( حتى تكونوا) فيهم (كأنكم شأمة) بسكون الهمزة وتخفيف الميم وهى الخال فى الجسد، أى كونوا فى أحسن زى وهيئة حتى تظهروا للناس وينظروا إليكم كما تظهر الشأمة ( فى الناس فإن الله تعالى لا يحب الفحش) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة أى ذا الفحش ( ولا التفحش ) أى ولا الرجل ذا التفحش وهو الذى يتكلف ذلك ويفعله قصداً فهيئتهم الردية وحالتهم الغليظة فى الثياب والرحال ؛ كانت داخلة فى الفحش، فأمرهم صلى الله عليه وسلم بإصلاح اللباس والرحال حتى تتبدل تلك الحالة وتظهر حالة الجمال ، فإن الله جميل يحب الجمال (قال أبو داود كذلك قال أبو نعيم عن هشام قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى تكونوا كالشامة فى الناس ) وإنما أعاد المصنف هذه الجملة وأثبتها برواية أبى نعيم عن هشام ، لأنه اختلف فيها فأخرج الإمام أحمد فى مسنده هذا الحديث بهذا السند ولم يذكر هذه الجملة ، ثم أخرجه بسند وكيع ، ثنا هشام بن سعد بسنده فذكر هذه الجملة فيقول المصنف بسند أبى نعيم عن هشام أن هذه الجملة فى الحديث موجودة . ٤٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب ما جاء فى الكبر حدثنا موسى بن إسماعيل ناحمادح ونا هناديعنى ابن السرى عن أبى الأحوص(١) المعنى، عن عطاء بن السائب قال موسى عن سلمان الأغر، وقال هناد، عن الأغر أبى مسلم عن أبى هريرة قال هناد: قالة ل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:(٢) الكريا. ردائى والعظمة إزارى، فمن نازعنى واحداً منهما قذفته فى النار . باب ما جاء فی الکبر وحدثنا موسى بن إسماعيل. نا حماد) بن سلمة (ح ونا هناد يعنى ابن السرى عن أبى الأحوص المعنى) أى معنى حديثهما واحد كلاهما (عن عطاء بن السائب قال مرسى ) شيخ المصنف (عن سلمان الأغر، وقال هناد) الشيخ الثانى للصنف ( عن الأغرابى مسلم ) والمراد متحد ، ولكن اللفظ مختلف ( عن أبى هريرة) أى يروى سلمان الأغر عن أبى هريرة ( قال هناد: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: الكبرياء ردائى) والرداء ما يجعل على الكتفين (والعظمة إزارى) والإزار الثوب الذى يشد على الحقوين ولما كان هذا ، أى الثوبان يخصان اللابس بحيث لا يستغنى عنهما ولا يقبلان المشاركة ، عبر الله سبحانه عن العظمة بالإزار، وعن الكبرياء بالرداء ، على جهة الإستعارة المستعملة عند العرب، كما قال: ((ولباس التقوى ذلك خير، (١) فى نسخة: عن الأحوص، وفى نسخة: عن ابن الأحوص. (٢) زاد فى نسخة : عزوجل .