النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
الجزء السادس عشر: كتاب الحمام
حدثنا على بن سهل الرملى ناحجاج عن ابن جريج قال أخبرت
عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكشف فزك، ولا تنظر إلى
فوز حى ولا ميت ، قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة
أنه انكشف فخذه صلى الله عليه وسلم بغير اختياره وعلمه وقصده وإرادته ،
وإنما انكثف من إسراع الدابة ونحوه فلا يستلزم ذلك أن لا تكون الفخذ
عورة ، ويدل على ذلك مس ركبة أنس فخذه صفى الله عليه وسلم .
(حدثنا على بن سهل الرملى ، نا حجاج، عن ابن جريج قال : أخبرت عن
حبيب بن أبى ثابت ، عن عاصم بن ضمرة) قال أبو حاتم فى العلل: إن الواسطة
بينهما هو الحسن بن ذكوان وقال لا يثبت لحبيب رواية عن عاصم ، وكذا قال
ابن معين: إن حبيبا لم يسمع من عاصم ، وبين البزار أن بينهما عمرو بن خالد
الواسطى فهو الواسطة قاله ابن رسلان ( عن على قال : قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم: لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حى ولا ميت قال أبو داود:
هذا الحديث فيه نكارة) الظاهر أن النكارة من جهة الانقطاع المذكور، وأن
رجال إسناده ثقات ، وقد زال الانقطاع بواسطة الحسن بن ذكوان كما قال
أبو حاتم، أو عمرو بن خالد، كما ذكره البزار ، وقد أخرج لهما البخارى
فى الصحيح ولم يبق فيه نكارة ولا قدح قاله ابن رسلان .
= والشافعى وأحمد فى أصح روايتيه وأبو يوسف ومحمد : الفخذ عورة ، وذهب ابن
أبي ذئب وداود والأصطخرى وابن حزم أنه ليس بعورة قلت: وإنما الخلاف بين الشافعى
وأبى حنيفة فى الركبة، قال القارى: أما الركبة فقال مالك والشافعى وأحمد : ليست
بصورة ، وقال أبو حنيفة وبعض الشافعية: عورة ، واتفقوا أن السرة ليست بعورة .

٣٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب (١) فى التعرى
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم نا (٣) يحيى بن سعيد الأموى
عن عثمان بن حكيم (٣) عن أبى أمامة بن سهل عن المسور بن
مخرمة قال حملت حجرا ثقيلا فبينا أمشى فسقط عنىيعنى ثوبى
فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ عليك ثوبك ولا
تشواعراة .
باب فی التعری
وقد تقدم هذا الباب وظاهره أنه مكرر لكنه يمكن أن يحمل الأول
على التعرى بالإرادة وهذا إذا كان من غير إرادة واختيار
( حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، نا يحيى بن سعيد الأموى ، عن عثمان بن
حكيم ، عن أبى أمامة بن سهل ، عن المسور بن مخرمة قال: حملت حجرا ثقيلا)
ولفظ مسلم: أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعلى إزار خفيف ( فبينا أمشى) زاد مسلم
فانحل إزارى ( فسقط عنى يعنى ثوبى ) زاد مسلم ومعى الحجر لم أستطع أن
أضعه حتى بلغت به إلى موضعه ( فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم)
أرجع إلى ثوبك و ( خذ عليك ثوبك ولا تمشوا عراة (٤)) فيه تحريم المشى
عريانا بحضرة الناس.
(١) زاد فى نسخة: ماجاء.
(٢) فى نسخة : أنا .
(٣) فى نسخة : حكم.
(٤) ولا يخالفه ماوردأنه عليه الصلاة والسلام لما قدم زيد بن حارثة قام إليه عريانا
كذا فى ((مشكل الآثار)).

٣٤٣
الجزء السادس عشر : كتاب الحمام
حدثنا عبد الله بن مسلمة نا أبى ح ونا ابن بشار نا يحيى
نحوه عن بهز بن حکیم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول
الله عوراتنا ما نأتى منها وما نذر؟ قال احفظ عورتك إلا من
زوجتك أو ما ملکت یمینك، قال قلت یا رسول الله إذا كان
القوم بعضهم فى بعض؟ قال إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا
يرينها، قال: قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال الله
أحق أن يستحى(١) من الناس.
( حدثنا عبدالله بنمسلمة نا أبىح ونا ابن بشار نا يحي نحوه عن بهز بن حكيم
عن أبيه) حكيم (عن جده) معاوية بن حيدة (قال قلت يا رسول اللّه عوراتنا)
أى عوراتنا التى نستحي من رؤيتها ( ما نأتى منها وما نذر) أى ما نستتر منها
وما نترکه ظاهرا ( قال احفظ عورتك ) من کل آدمی قال ابن رسلان وهذا
الخطاب وإن كان لمفرد مواجه لكنه خطاب لجميع الحاضر منهم والغائب
لقرينة عموم السؤال فاكتفى تبيين الحكم له خاصة لمشاركة غيره له ومساواته
فى الحكم وفيه أنه ليس على الرجل حفظ عورته من زوجته كما أن المرأة ليس
عليها حفظ عورتها من زوجها لهذا الحديث ولا خلاف فى غير الفرج إنما
الخلاف فى جواز نظر الرجل إلى فرج امرأته والصحيح عند الشافعى
الكراهة وفى حديث عائشة أنها ما رأت قط فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكره الترمدى ولم يصح(٢) (إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) قال
(١) زاد فى نسخة : منه .
(٢) قال النووى : لاخلاف فى جواز نظر الرجل إلى صدر الرجل ، وكذا يجوز
أن ينظر إلى ما فوق سرته وتحت ركبته إلا أن ينظر بشهوة ، فإنه يحرم إلى كل =

٣٤٤
بذل الجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم نا ابن أبى فديك عن
الضحاك بن عثمان عن زيد بن أسلم عن عبدالرحمن بن أبى سعيد
الخدرى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر
ابن رسلان يدخل فيه الذكر والأنثى والقن والمدبرة والمكاتبة والمعلق عنقها
بصفة وأم الولد فإن الكل يضمنون بالقيمة انتهى وهذا عند الشافعية وأما عندنا
فالمراد بما ملكت يمينه الأمة المملوكة فقط وأما العبد فأجنى من مولاته يجب
عليها الحجاب كما يجب من الأجانب ولا يجوز له النظر إلى عورة مولاته
( قال ) معاوية بن حيدة ( قلت يارسول الله ) أرأيت (إذا كان القوم بعضهم
فى بعض ) يحتمل أن يراد به رؤية الأقارب بعضهم فى بعض كالأب والجد
والابن وابنه ويحتمل أن يراد به المثل لمثله كالرجل للرجل والمرأة مع المرأة
( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن استطعت أن لا يرينها ) بتشديد
النون أو التخفيف ( أحد فلا يرينها قال قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا
خالياً ) أى فى خلوة من الناس ( قال اللّه أحق أن يستحيى منه من الناس )
قال ابن بطال هذا محمول عند الفقهاء على الندب والاستحباب للتستر
فى الخلوة لا على الإيجاب(١).
(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، نا ابن أبى فديك، عن الضحاك بن عثمان
عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى ، عن أبيه) أبى سعيد
= آدمى إلا الزوجة والمملوكة وإلا أن يكون المنظور أمرد حسن الصورة فإنه يحرم النظر
إلى وجهه وجميع بدنه سواء كان بشهوة أو بغيرها إلا لحاجة البيع والتطبيب والتعليم
ونحوها اه وذكر فى موضع آخر ثلاثة أقوال لهم فى نظر الرجل إلى فرج زوجته الأصح
أنه مكروه إلخ
(١) قلت: لكن أوجبه الشامى، وصرح بالندب شارح الإقناع فى غير الصلاة -
وقال النووى : الأصح الوجوب .

٣٤٥
الجزء السادس عشر: كتاب الحمام
الرجل إلى عرية الرجل ، ولا المرأة إلى عرية المرأة ، ولا يفضى
الرجل إلى الرجل فى ثوب ، ولا تفضى المرأة إلى المرأة
فى ثوب .
حدثنا إبراهيم بن موسى أنا ابن علية عن الجريرى (١)
عن أبى نضرة عن رجل من الطفاوة عن أبى هريرة قال قال
( عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر) بكسر الراء على النهى وبالرفع
على أنه خبر فى معنى النفى ( الرجل إلى عرية) قال النووى : ضبطناه على ثلاثة
أوجه عرية بكسر العين وسكون الراء ، وعرية بضم العين وسكون الراء ،
وعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء كلها صحيحة، وعربة الرجل متجرده
(الرجل ولا) تنظر (المرأة إلى عرية المرأة) ولما حرم نظر الرجل إلى عورة
الرجل ، فنظر الرجل إلى عورة المرأة وكذا عكسه أولى بالتحريم فى حق غير
الأزواج والسادة ( ولا يفضى الرجل إلى الرجل ) والإفضاء الوصول إليه ،
ليس بينهما حائل ( فى ثوب) واحد ، فإن فیه لمس بدن كل واحد منهما ،
واللمس أولى من النظر بالتحريم ، والحاصل أن الإفضاء فى ما وراء العورة
مكروه تنزيها وفيها تحريمية ، وهذا عند عدم الفتنة ، وإلا فتحريمية قطعا
( ولا تفضى المرأة إلى المرأة فى ثوب واحد) .
( حدثنا إبراهيم بن موسى، نا ابن علية، عن الجريرى ، عن أبى نضرة ،
عن رجل من الطفاوة ) ود حى من قيس عيلان (عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضين رجل إلى رجل ولا ) تفضين (امرأة
(١) زاد فى نسخة: وحدثنا مؤمل بن هشام قال أنا إسماعيل عن الجريرى.

٣٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضين رجل إلى رجل،
ولا امرأة إلى امرأة إلا (١) إلى ولد أو والد، قال فذكر (٢) الثالثة
فنسيتها (٣).
إلى امرأة) فى ثوب واحد (إلا إلى ولد أو والد) فإنه يجوز فى الولد ما لا يجوز
فى غيره لما فيهما من البعضية ، ويحتمل أن يراد بالولد الطفل الصغير لشدة
احتياجه فى النوم إلى والده ما يحتاج إليه من غطاء ونحوه (قال: فذكر الثالثة
فنسيتها ) ويحتمل أن يكون الوالدة أو الجد أو ما فى معناهما .
آخر كتاب الحمام
(١) فى نسخة بدله: إلا ولداً ووالد .
(٢) فى نسخة : وذكر
(٣) فى نسخة : آخر كتاب الحمام .

(٢)
(١)
أول كتاب اللباس
حدثنا عمر وابن عون أنا بن المبارك عن الجريرى عن أبى
نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه إما قميصا أو عمامة، ثم يقول
اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع
له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له، قال أبو نضرة: وكان
أصحاب النبى صلى الله وسلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل
له تبلى ويخلف عليه الله تعالى.
بسم اللهالرحمن الرحيمْ
أول كتاب اللباس (٢)
(حدثنا عمرو بن عون ، أنا ابن المبارك ، عن الجريرى ، عن أبى نضرة ،
عن أبى سعيد الخدرى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا)
(١) فى نسخة : بسم الله الرحمن الرحيم .
(٢) فى نسخة : باب ماجاء فى اللباس .
(٣) قال الشامى : اللباس مرض، هو ما يستر العورة وسنة إلى نصف الساق ورؤس
الأصابع بقدر شبر ومستحب الزائد لإظهار نعمة الله ومباح للتزيين فى العيد ونحوه
ومكروه للتكبر إلخ.

٣٤٨
بذل المجهود فى حل أبى دواد
حدثنا مسدد نا عيسى بن يونس عن الجريرى بإسناده
نحوه .
حدثنا مسلم(١) نامحمد بن دينار عن الجريرى بإسناده ومعناه
قال أبو داود(٢): وعبدالوهاب الثقفى لميذكرفيه أباسعيد وحماد
أى لبس ثوبا جديدا ( سماه (٣) بأسه إما قميصا أو عمامة) رداءاً أو قلنسوة
أو سراويل أو نعلا أو بساطا يجلس عليه أو منديلا أو مخدة أو نحو ذلك والبدءة
باسم الثوب قبل حمد الله تعالى أبلغ فى تذكر النعمة وإظهارها ، فإن فيه ذكر
الثوب مرتين : فمرة ذكر ظاهراً ، ومرة ذكر مضمراً قاله ابن رسلان (ثم
يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه) أى هذا الثوب عمامة أو قيصا أو غيرهما
( أسألك من خيره وخير ما صنع له ) أى استعماله فى طاعة الله وعبادته (وأعوذ
بك من شره وشر ما صنع له ) وهو استعماله فى معصية الله ومخالفة أمره وهو
الفخر والخيلاء ( قال أبو نضرة : وكان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إذا
لبس أحدهم ثوبا جديدا) من قميص أو عمامة أو رداء ( قيل له تبلى ) بضم أوله
أى يستعمل هذا الثوب حتى تبلى ويصير خلقا (ويخلف) بضم أوله وكسر ثالثه
( اللّه تعالى) أى يدلك الله عز وجل خيراً منه ويعوضك منه.
( حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، عن الجريرى بإسناده نحوه) .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا محمد بن دينار ، عن الجريرى بإسناده ومعناه
(١) زاد فى نسخة: ابن إبراهيم. (٢) فى نسخة: ورواه عبد.
(٣) هكذا فى الترمذى لکن فی ( جمع الفوائد )) عن الترمذى وأبى داود إذا
استجد ثوبا قال: اللهم لك الحمد أنت كسوتنى هذا، ويسميه باسمه إما قميصا أو عمامة
الحديث، وظاهره أن التسمية بدل الإشارة وبهذا جزم ابن القيم فى (الهدى)).

٣٤٩
الجزء السادس عشر: كتاب اللباس
ابن سلمة ، قال(١) الجريرى عن أبى العلاء عن النبى صلى الله
عليه وسلم
حدثنا نصیر بن الفرج نا عبد الله بن یزید نا سعید یعنیابن
أبى أيوب عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكل طعاما ثم قال
الحمد لله الذى أطعمنى هذا الطعام ورزقنيه من غير حول منى
ولا قوة عفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال : ومن لبس
ثوبا فقال الحمد لله الذى كمافى هذا الثوب ورزقنيه من غير
حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال أبو داود وعبد الوهاب الثقفى: لم يذكر فيه أبا سعيد وحماد بن سلمة قال:
عن الجريرى عن أبى العلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم) حاصل هذا الكلام
أن عبد الوهاب الثقفى وحماد بن سلمة رويا عن الجريرى مرسلا ، ولكن الفرق
بين روايتهما أن عبد الوهاب روى عن أبى نضرةمرسلا ، وحماد بن سلمة روى
عن الجريرى عن أبى العلاء مرسلا، فكلاهما خالف ابن المبارك فى الإرسال
وخالف حماد بن سلمة فى الإرسال ، وفى رواية الجريرى عن أبى العلاء ، فإن
حماداً ذكر موضع أبى نضرة أبا العلاء .
(حدثنا نصير بن الفرج، نا عبد الله بن يزيد ، نا سعيد يعنى ابن أبى أيوب،
عن أبى مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله
(١) زاد فى نسخة عن .

٣٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فی مایدعی لمن لبس ثو با جديدا
حدثنا إسحاق بن الجراح الأذفى نا(١) أبو النصرنا إسحاق
ابن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بكسوة فيها خميصة صغيرة
فقال من ترون أحق نهده؟ فسكت القوم ، فقال ائتونى بأم خالد
عليه وسلم قال : من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذى أطعمنى هذا الطعام ) فيه
استحباب حمد الله عقب الأكل ، وكذا اللبس والشرب وغير ذلك ( ورزقنيه
من غير حول منى ولا قوة ) فيتبرأ من حوله وقوته، ويكلهما إلى الله سبحانه
وتعالى ( غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) والمراد به صغائر الذنوب ، فإن
لم يكن يرجى أن يخفف من الكبائر ، وقد تكلم العلماء فى قوله وما تأخر فى
أمرين: أحدهما أن الترمذى وابن ماجة لم يذكرا هذه الزيادة، والثانى فى جواز
وقوع ذلك فقالوا : فى قوله صلى الله عليه وسلم لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد
غفرت لكم، إن المراد كل عمل عمله البدرى لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق،
وقيل: المعنى إن أعمالهم السيئة تقع مغفورة فكأنها لم تقع، وقيل: إنهم حفظوا.
فلا تقع من أحد منهم سيئة (قال: ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذى كانى
هذا الثوب ورزقنيه من غير حول منى ولاقوةغفر لهما تقدم من ذنبه وما تأخر).
باب فی ما یدعی
لمن لبس ثوبا جديدا
أى لمن لبس من الأقارب والإخوان والأحباب ثوبا کیف يدعى له ؟
( حدثنا إسحاق بن الجراح الأذنى) بفتح الهمزة والمعجمة شيخ أبى داود
وشیخ ابنه أبى بكربن أبى داود وغيرهما قال فى التقريب : صدوق (نا أبو النصر،
(١) فى نسخة : قال : قال أبو النصر.

٣٥١
الجزء السادس عشر: كتاب اللباس
(١)فأتها فألبسها إياها(٢)، ثم قال أبلى وأخلق(٢)مرتین، وجعل
ينظر إلى علم(٤) فى الخميصة أحمر أو أصفر ويقول مناه سناه
يا أم خالد، وسناه فى كلام الحبشة الحسن .
نا إسحاق بن سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص (عن أبيه) سعيد بن عمرو
(عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتى بكسوة فيها خميصة صغيرة ) سوداء ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم
(من ترون أحق بهذه) الخميصة أن نكسوها ( فسكت القوم فقال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم (انتونى بأم خالد ) وكانت أمها أميمة بنت خالد هاجرت
مع زوجها خالد بن سعيد إلى الحبشة فولدت أم خالد بها ، ثم قدمت المدينة مع
أبيها ( فأتى بها ) إلى النبى صلى الله عليه وسلم، زاد البخارى قدمت من أرض
الحبشة وأنا جويرية فكسانى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام
ولعل سبب تخصيص أم خالد بهذه الخميصة أنها كانت صغيرة ، فكانت طولها
مناسبا لها ولا يرد عليه تكنيتها بأم خالد ، فإن العرب تكنى الصغار تفاؤلا ،
كما تكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير ما فعل النغير أو علم بحاجتها
إليها ، فهى أشد حاجة إليها لأنها قدمت من الهجرة وإكراما لأبيها لسبقه فى
الإسلام ويحتمل غير ذلك ( فألبسها إياها ثم قال أبلى) بفتح الهمزة وسكون
الموحدة ( واخلقى) من الإخلاق ، قال ابن بطال : هذا كلام معروف عند
العرب ومعناه الدعاء بطول البقاء ، ويروى بالفاء أيضاً ، ويدل عليه الحديث
المتقدم قبله أبلى ويخلف الله (مرتين وجعل) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ينظر إلى علم فى الخميصة أحمر وأصفر ويقول : سناه سناه) بفتح السين
(١) زاد فى نسخة : قال
(٣) فى نسخة : اخلفى .
(٢) فى نسخة : إياه .
(٤) فى نسخة : علمة .

٣٥٢
بذل الجهود فى حل أبى داود
باب ماجاء فى القميص
حدثنا (١) إبراهيم بن موسى أنا الفضل بن موسى عن عبد
المؤمن بن خالد الحنفى ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أم سلمة
قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
القميص .
وتخفيف النون فيهما ، ويقال: بتشديد النون ، ويقال : سنا سنا بحذف الهاء،
وسنه وسنه بحذف الألف ، وهى لغة حبشية ( يا أم خالد وسناه فى كلام
الحبشة الحسن ) .
باب ما جاء فى القميص
(حدثنا إبراهيم بن موسى نا الفضل بن موسى عن عبد المؤمن بن خالد الحنفى
عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم القميص ) وإنما كان القميص أحب من غيره من الثيات، لأنه
أمكن فى الستر من الرداء والإزار الذين يحتاجان كثيرا إلى الربط والإمساك وغير
ذلك، ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه القميص لأنه يستر عورته
وعامة جسمه، فهو شعارا لجسد بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار ، والظاهر أنه
سمى قميصاً، لأن الآدمى ينقمص أى يدخل فيه وينغمس ليستتر به .
(١) زاد فى نسخة : زياد بن أيوب قال : نا أبو تميلة قال حدثنى عبد المؤمن بن
خالد عن عبد الله بن بريدة . عن أبيه عن أم سلمة ح وحدثنا .
قلت : وفى العون بدله عن أمه وهوالصواب كما فى رواية الشمائل فی باب لباسه صلى الله
عليه وسلم ، وكذا فى جامع الترمذى ولم يذكره الحافظ فى مبهمات الرجال ولا النساء ولا
فى كنى النساء، وذكر فى مشايخ عبد الله أباه دون أمه، وفى العون قال المزى فى
الأطراف حديث أبى داود عن زياد فى راوية أبى الحسن ابن العبد وأبی بکر بن داسة،
ولم يذكره أبو القاسم.

٣٥٣
الجزء السادس عشر كتاب : اللباس
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى نا معاذ بن هشام ، عن
أبيه، عن بديل بن ميسرة، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء
بنت يزيد قالت: كانت يدكم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الرسغ (١).
( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، نا معاذ بن هشام ، عن أبيه، من
بديل بن ميسرة ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد قالت : كانت
يد كم قيص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ) فى بعض النسخ بالسين
وفى بعضها بالصاد ، قال ابن رسلان : بضم الصاد المهملة ، ويقال: بالسين
المهملة، وهو مفصل ما بين الكف والساعد، اهـ. وأما قوله كانت يد كم قميص
فالجمع بين اليد والكم، إما أن يؤول بالإضافة البيانية، وإلا فأحد اللفظين زائد
لا حاجة إليه، ولفظ الترمذى أولى منه ، كان كم يد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال الحافظ ابن القيم فى الهدى : وأما الأكمام الواسعة الطوال التى
كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة ، وفى جوازها نظر فإنه من
جنس الخيلاء، انتهى . ونقل عن مرقاة الصعود ، وهذا الحديث مخصوص
بالقميص الذى كان يلبسه فى السفر، وكان يلبس فى الحضر قميصا من قطن وكماه
مع الأصابع، كذا ورد فى حديث(٢) رواه البيهقى فى شعب الإيمان، وروى فيه
عن على كان يمدكم القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل، انتهى فيمكن
أن يحمل حديث الباب على الأفضل ، وحديث البيهقى على بيان الجواز .
(١) فى نسخة: الرصغ، وفى نسخة : الرسخ .
(٢) وبسط اختلاف الروايات فى ذلك القارى فى شرح الشمائل، وذكر الشامى فى
كتاب اللباس سنية الكمين إلى الأصابع فتأمل .
(٢٣ - بذل المجهود ١٦)
:

٣٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب ماجاء فى الأقبية
حدثناقتيبة بن سعيدو يزيد بن خالدبن موهب المعنى أن الليث يعنى
ابن سعد حدثهم عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، عن المسور
ابن مخرمة أنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية،
ولم يعط مخرمة شيئا ، فقال مخرمة يا بنى انطلق بنا إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه، قال: أدخل فادعه لى،
قال: فدعوته خرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خبأت هذا لك
قال: فنظر إليه، زادان موهب: مخرمة ثم اتفقا، قال: رضى
مخرمة، قال قتيبة : عن ابن أبي مليكة، لم يسمه.
باب ما جاء فى الأقبية
جمع قباء بفتح القاف وبالمد
( حدثنا قتيبة بن سعيد ویزید بن خالد بن موهب المعنی) أى معنى حديثهيما
واحد ( أن الليث يعنى ابن سعد حدثهم عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة،
عن المسور بن مخرمة أنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط
مخرمة شيئاً ، فقال مخرمة ) وكان أعمى لابنه مسور ( يا بنى انطلق بنا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه) أى مع أبى (قال) مخرمة لابنه
مسور (أدخل) فى البيت (فادعه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لى قال)
مسور (فدعوته) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فخرج) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( إليه) أى إلى مخرمة (وعليه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم

٣٥٥
الجزء السادس عشر : كتاب اللباس
باب فی لبس الشهرة
حدثنا محمد بن عیسی ناأبوعوانة ح وحدثنا محمد(١) بنعيسى
عن شريك عن(٢) عثمان بن أبى زرعة عن المهاجر الشامى عن
ابن عمر قال فى حديث شريك برفعه، قال: من لبس ثوب شهرة
ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله ، زاد عن أبى عوانة ثم تلهب
قیه النار .
(قباء منها) أى من الأقبية (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خبأت هذا
لك) وإنما قال ذلك تأنيساً وتلطفاً (قال) أى المسور (فنظر إليه) أى إلى
القباء (زاد ابن موهب مخرمة) والمراد بالنظر إليه الجس واللمس ، والحاصل
أن قتيبة قال: فنظر إليه فقط ولم يذكر لفظ مخرمة ، وأما يزيد بن خالد بن
موهب فزاد بعد قوله فنظر إليه لفظ مخرمة ، وهو فاعل نظر (ثم اتفقا ) أى
قتيبة وابن موهب (قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم أو مخرمة (رضى مخرمة)
فعلى احتمال أن يكون هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكون
معناه على الاستفهام ، أى هل رضى مخرمة أو الإخبار، وعلى احتمال أن يكون
قول مخرمة فليس معناه إلا الإخبار (قال قتيبة: عن ابن أبي مليكة لم يسمه)
أى لم يذكر اسم ابن أبى مليكة ، وأما ابن موهب فذ كره باسمه وهو عبد الله بن
عبيد الله بن أبى مليكة .
باب فی لبس الشهرة
(حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو عوانة ، ح وحدثنا محمد بن عيسى عن شريك)
رويا ( عن عثمان بن أبى زرعة ، عن المهاجر ) بن عمرو البنانى بنون وموحدة
(١) زاد فى نسخة : يعنى
(٢) فى نسخة بدله : ثنا

٣٥٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسدد نا أبو عوانة قال: ثوب مذلة .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا أبو النضر، نا عبد الرحمن بن
ثابت، ناحسان بن عطية ، عن أبى منيب الجرشی ، عن ابن عمر
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو
منهم .
ثقيلة (الشامی) ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن ابن عمر قال) أی محمد بن عيسى
( فى حديث شريك) لفظ ( يرفعه قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من
لبس ثوب شهرة) أى غرض اللابس ومقصده بهذا اللباس الشهرة، إما باعتبار
التفاخر والخيلاء ، أو باعتبار التزهد ( ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله ) أى
ثوب شهرة (زاد ) محمد بن عيسى ( عن أبى عوانة ثم تلهب ) أى تشتعل ( فيه ).
أى الثوب ( النار) .
(حدثنا مسدد، نا أبو عوانة) بسنده ( قال) مسدد ، عن أبى عوانة بعد
قوله : من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ( ثوب مذلة) .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا أبو النضر، نا عبد الرحمن بن ثابت ،
نا حسان بن عطية ، عن أبى منيب الجرشى) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة
الدمشقى الأحدب، قال العجلى: شامى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات
( عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم) قال
القارى: أى من شبه نفسه بالكفار مثلا فى اللباس وغيره ، أو بالفساق أو
الفجار أو بأهل التصوف الصلحاء الأبرار ( فهو منهم ) أى فى الإثم أو الخير
عند الله تعالى، أما لو تزيا يزى الصلحاء والعلماء، وقصد بذلك الشهرة بين الناس
وأن يكرم كما يكرمون فهذا داخل فى الحديث الأول ، ولا يعد محموداً عند
الله تعالى .

٣٥٧
الجزء السادس عشر: كتاب اللباس
باب فى لبس(١) الصوف والشعر
حدثنا يزيد بن خالد بن يزيدبن عبد الله(٢) الرملى وحسینبن
على(٢) قالا : نا ابن أبى زائدة، عن أبيه، عن مصعب بن شيبة،
عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم وعليه مرط مر حل(٤) من شعر أسود، وقال
حسین: حدثنا یحی بن ز کریا .
حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدى، نا إسماعيل بن عياش،
عن عقيل بن مدرك عن لقمان بن عامر، عن عتبة بن عبد السلمى
باب فی لبس الصوف والشعر
الصوف للضأن والشعر للعنز
(حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله الرملى وحسين بن على قالا نا ابن أبى
زائدة عن أبيه عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرط) أى كساء اتزر به (مرحل (٥))
قال الخطابي: هو الذى فيه خطوط ، ويقال: الذى فيه تصاوير رحل وما أشبه
ذلك ( من شعر أسود ، وقال حسين) شيخ المصنف ( حدثنا يحيى بن زكريا )
أى بدل قوله: نا ابن أبى زائدة، وأما يزيد فقال ابن أبى زائدة ولم يسمه .
(حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدى نا إسماعيل بن عياش عن عقيل) مكبراً
(أبن مدرك) السلمى بضم ويقال الخولانى أبو الأزهر الشامى ذكره ابن حبان فى
(١) فى نسخة: لبس الشعر والصوف. (٢) زاد فى نسخة: ابن موهب.
(٣) زاد فى نسخة : الكوفى .
(٤) فى نسخة : مرجل .
(٥) بسط القارى فى جمع الوسائل فى معناه .

٣٥٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
قال: استكسيت رسول الله صلى اللهعليه وسلم فكسانى خيشتين
فلقد رأيتنى وأنا أ كسى أصحابى.
حدثنا عمرو بن عون نا أبو عوانة عن قتادةعن أبى بردة
قال: قال لى أبى: يا بنى لو رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقد أصابتنا السماء حسبت أن ريحنا ريح
الضأن(١).
الثقات، روى له أبوداود حديثا واحدا (عن لقمان بن عامر) الوصائى فى التقريب
بتخفيف الصاد المهملة وفى لب اللباب بالفتح وتشديد المهملة نسبة إلى وصاب بطن
من حمير أبو عامر الحمصى ، قال أبوحاتم : يكتب حديثه وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال أبو حاتم الرازى : روايته عن أبى الدرداء مرسلة ( عن عتبة
ابن عبد السلمى قال : استكسيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى طلبت
الكسوة منه صلى الله عليه وسلم (فكسانى خيشتين) هى ثياب من أرداً الكتان
وفى القاموس: الخيش ثياب فى نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقه الكتان
أو من أغلظ العصب (فقد رأيتنى وأنا أكى أصحابى) أى أفضلهم كسوة .
(حدثنا عمرو بن عون، نا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبى بردة) ابن أبى موسى
الأشعری( قال : قال لى أبى) أی أبو موسى الأشعرى (یا بنی لو رأيتنا ونحن
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد) الواو للحال (أصابتنا السماء) أى المطر
( حسبت أن ريحنا ريح الضأن) يعنى يثور من ثيابهم الرياح كما يثور من
الضأن ، لأن عامة ثيابهم من الصوف والشعر.

٣٥٩
الجزء السادس عشر: كتاب اللباس
(١)حدثنا عمرو بن عون آنا عمارة بنزاذان عن ثابت عن
أنس بن مالك أن ملك ذى يزن أهدى إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة و ثلاثین بعیرا و ثلاث وثلاثين
ناقة فقبلها .
حدثنا موسى بن إسماعيل ثناحمادعن على بن زيد عنإسحاق
ابن عبد الله بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى
حلة ببضعة وعشرين قلوصا فأهداها إلى ذى يزن.
( حدثنا عمرو بن عون ، أنا عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس بن
مالك أن ملك) بفتح الميم وكسر اللام ( ذى يزن) وهو ملك حمير ( أهدى إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة) والحسلة ثوبان: إزار ورداء ( أخذها
بثلاثة وثلاثين بعيراً وثلاث وثلاثين ناقة فقبلها ) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم هدية .
( حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن على بن زيد، عن إسحاق بن
عبد الله بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى حلة ببضعة
وعشرين قلوصاً فأهداها إلى ذى يزن) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير
شيخه قوله: فأهداها إلى ذى يزن ، أى عوضاً لهديته وكان مسلماً ، وهذا
الحديث مرسل ، وفى إسناده على بن زيد بن جدعان لا يحتج به قاله
المنذرى .
(١) زاد فى نسخة: باب لبس المرتفع .

٢٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
(١)حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد ح ونا موسى نا سليمان
يعنى ابن المغيرة المعنى عن حميد بن هلال ، عن أبى بردة قال :
دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزاراً غليظا ما يصنع باليمن
وكساء من التى يسمونها الملبدة فأقسمت باللّه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبض فى هذين الثوبین.
حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور(٢) ناعمر بن يونس بن
القاسم اليمامى ناعكرمة بن عمار نا أبو زميل حدثنى عبد الله
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، ح ونا موسى ، نا سليمان يعنى ابن
المغيرة المعنى، عن حميد بن هلال ، عن أبى بردة قال: دخلت على عائشة
فأخرجت إلينا إزاراً غليظا ما يصنع باليمن وكساء من التى يسمونها الملبدة )
قيل هى المرقعة، وقيل: الغليظة كأنه ركب بعضها بعضاً لغلظها وصار يشبه اللبد
( فأقسمت بالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فى هذين الثوبين ) وفى
هذا الحديث وأمثاله بيان (٣) ما كان صلوات الله وسلامه عليه من الزهادة فى
الدنيا والإعراض عن متاعها ، وقد جاء فى بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه
وسلم قد لبس فى بعض الأحيان أحسن الملابس وأعلاها ، إما بيانا للجواز
وائتلافا لقلب مهديها أو رفعا للتكلف حين حضر ذلك ، والأكثر أنه حين
لبس الأحسن وهبه فى ساعته وألبسه غيره .
(حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور نا عمر بن يونس بن القاسم) الحنفى أبو حفص
(١) زاد فى نسخة : باب لباس الغليظ .
(٢) زاد فى نسخة : الكلبى .
(٣) وأجاد فى هامش أبى داود عن اللمعات فى جمع بين مختلف ماورد فى ذلك .