النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الجزء السادس عشر: كتاب العتق
فقالت: إنى كاتبت أهلى على تسع أواق فى كل عام أوقية (١)،
فأعيننى فقالت : إن أحب أهلك أن أعدها عدة واحدة
وأعتقك(٢) ويكون ولاؤك لى فعلت فذهبت إلى أهلها فساق(٢)
الحديث نحو الزهرى زاد فى كلام النبى صلى الله عليه وسلم
فى آخره ما بال رجال يقول أحدهم : أعتق يا فلان والولاءلى
وإنما الولاء لمن أعتق.
الولاء لمن أعتق) وقد اختلفت الروايات فى قصة بريرة ، ففى بعضها أنها كاتبت
على تسع أواق فى كل عام أوقية، وفى رواية وعليها خمس أواق نجمت فى خمس
سنين، وفى رواية ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً ، وفى رواية عمرة عن
عائشة - رضى الله عنها - الماضية فى أبواب المساجد فقال أهلها: إن شئت
أعطيت ما بقى جزم الإسماعيلى بأن رواية الخمس المعلقة غلط ويمكن الجمع
أن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها بعد ما أدى منها أربعة أواق وبهذا
جزم القرطى والمحب الطبرى ولكن يخالفها ما فى رواية قتيبة بلفظ ولم تكن
أدت من كتابتها شيئاً ويجاب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين
عائشة فأدتها ثم جاءمتها وقد بقى عليها خمس فمعنى قوله ولم تكن أدت من كتابتها
شيئا أى لم تكن أدت ما بقى من كتابتها شيئاً ثم هذه القصة مشكلة لما فى بعض
الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة واشترطى لهم الولاء
واستشكل صدور الإذن منه صلى الله عليه وسلم فى الشراء على شرط فاسد
فاختلف العلماء فيه فمنهم من أنكر الشرط فى الحديث فقال الخطابى فى المعالم :
(١) فى نسخة : وقية
(٣) فى نسخة : وساق .
(٢) فى نسخة: أعتقتك.

٢٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
إن يحيى بن أكثم أنكر ذلك وعن الشافعى فى الأم الإشارة إلى تضعيف(١)
رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه وأشار
غيره إلى أنه روى بالمعنى الذى وقع له وليس كما ظن وأثبت الرواية آخرون
وقالوا هشام حافظ والحديث متفق على صحته فلا وجه لرده ثم اختلفوا
فى توجيهها فزعم الطحاوى أن المزنى حدثه به عن الشافعى بلفظ وأشرطى
بهمزة قطع بغير تاء مثناة ثم وجهه بأن معناه أظهرى لهم حكم الولاء والإشراط
الإظهار قال أوس بن حجر فأشرط فيها نفسه وهو معصم - أى أظهر نفسه
انتهى - وأنكر غيره هذه الرواية والذى فى مختصر المزنى والأم عن الشافعى
كرواية الجمهور واشترطى بصيغة الأمر المؤنث من الاشتراط ثم حكى الطحاوى
تأويل الرواية التى بلفظ اشترطى أن اللام فى قوله اشترطى لهم بمعنى على كقوله
تعالى ((وإن أسأتم فلها ، وحكى الخطابى عن ابن خزيمة أن قوله يحي بن أكثم
غلط والتأويل المنقول عن المزنى لا يصح وقال النووى : تأويل اللام بمعنى على
ههنا ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أفكر الاشتراط ولو كان بمعنى على
لم ينكره وضعفه أيضاً ابن دقيق العيد وقال آخرون: الأمر فى قوله اشترطى
للإباحة وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم فوجوده وعدمه سواء
ويقوى هذا التأويل قوله فى رواية أيمن اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا
وقيل الأمر فيه بمعنى الوعيد الذى ظاهره الأمر وباطنه النهى كقوله تعالى
((اعملوا ما شئتم)) وقال الشافعى فى الأم لما كان من اشترط خلاف ما قضى
الله ورسوله عاصياً وكانت فى المعاصى حدود وآداب وكان من أدب العاصين
(١) وكذا أنكر عياضٍ فى الشفاء هذه الزيادة وبسط الكلام على هذه الرواية .
وقال السندى على البخارى : هذا مشكل جداً لأنه شرط مفسد ومع ذلك تغرير البائع
والخديعة ، وأوله بعضهم لكن السوق يأباه فالوجه أنه شرط مخصوص بهذا البيع وقع
لمصلحة اقتفه ، وللشارع التخصيص فى مثله وقريب منه ما قاله الوالد فى الكوكب الدرى.
وقال الرازى فى (( التفسير الكبير)) أن اللام بمعنى على أى اشترطى عليهم الولاء.

٢٦٣
الجزء السادس عشر : كتاب العنق
حدثنا عبدالعزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحرانى قال : حدثنى
محمد يعنى ابن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن
أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من
أيسر الأدب وقال غيره معنى اشترطى أتركى مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهرى
نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشارع إليه وقال النووى:
أقول الأجوبة إن هذا الحكم خاص بعائشة فى هذه القضية وإن سببه المبالغة
فى الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو كفسخ الحج إلى العمرة
كان خاصاً بتلك الحجة مبالغة فى إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة فى أشهر
الحج - وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل وأغرب
ابن حزم فقال: كان الحكم ثابتاً بج وازاشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر
باشتراطه فى الوقت الذى كان جائزاً فيه ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته صلى الله
عليه وسلم وبقوله إنما الولاء لمن أعتق ولا يخفى بعد ما قال ، وسياق طرق
هذا الحديث تدفع فى وجه هذا الجواب والله المستعان، وقال الخطابى وجه
هذا الحديث إن الولاء لما كان كلحمة النسب والإنسان إذا ولد له ولد ثبت
له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت
له ولائه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن فى نقله عنه لم ينتقل فلم يعبأ
باشتراطهم الولاء وقيل اشترطى ودعيهم يشترطون ما شاؤا ونحو ذلك لأن
ذلك غير قادح فى العقد بل هو بمنزلة اللغو من الكلام وآخر إعلامهم بذلك
ليكون رده وإبطاله قولا شهيراً يخطب به على المنبر ظاهراً إذ هو أبلغ
فى النكير وأوكد فى التعزير، انتهى. وهو يئول إلى أن الأمر فيه للإباحة
كما تقدم انتهى كذا قاله الحافظ فى ((الفتح)).
( حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحرانى قال حدثنى محمد يعنى
ابن سلمة، عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ،

٢٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
الزبير عن عروة بن الزبير ، عن عائشة قالت: وقعت جويرية
بنت الحارث بن المصطلق فی سهم ثابت بن قيس بن شماس
أو ابن عم له فكاتبت (١) على نفسها وكانت امرأة ملاحة تأخذها
عن عائشة قالت : وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق ) ومصطلق من
أجدادها من خزاعة ( فى سهم ثابت بن قيس بن شماس ) وكانت قبل أن تسى
تحت ابن عم لها يقال له سافع بن صفوان ( أو) فى سهم (ابن عم له) والمشهور
أنه ثابت ( فكاتبت ) ثابتا ( على نفسها وكانت ) أى جويرية ( امرأة ملاحة)
بضم الميم وتشديد اللام أى كثيرة الملاحة والحسن أى كانت مليحة حلوة
لا يكاد يراها أحد إلا وقعت فى قلبه ( تأخذها العين ) أى تحب العين دوام
النظر إليها وتكره انقطاع الرؤية عنها ( قالت عائشة: جاءت ) جويرية
( تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن يعينها (فى كتابتها) التى كاتبت
ثابتاً عليها ( فلا قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها وعرفت أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سيرى منها ) أى من ملاحتها وحسنها ( مثل الذى رأيت )
منها ( فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث وإنما كان من أمرى
ما لا يخفى عليك ) أى من الاسترقاق (وإنى وقعت فى سهم ) أى نصيب
( ثابت بن قيس بن شماس وإنى كاتبت ) ثابتا (على نفسى جئتك أسألك)
أن تعيننی بشىء (فى كتابتى) لثابت بن قيس (فقال) لها ( رسول الله صلى الله
عليه وسلم) عندما رآها من حسنها وملاحتها ( فهل لك إلى ما هو خير ) لك
من الذى ذكرت وأنفع لك (منه قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( أؤدى) أى أقضى (عنك) مال (كتابتك وأتزوجك)
وهذا هو الذى كرهته عائشة وخافت من وقوعه ( قالت: قد فعلت ) قال ابن
وسلان قد يؤخذ منه أنه يجوز نكاحه صلى الله عليه وسلم وينعقد بلا ولى
ولا شهود إذ لو كان هناك ولى وشهود نقل ويحتمل أنه دفع مال كتابتها تبرعاً
(١) فى نسخة : وكاتبت.

٢٦٥
الجزء السادس عشر: كتاب العتق
العين قالت عائشة : جاءت تسأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى كتابتها فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها
وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها مثل الذى
رأيت فقالت: يارسول الله أنا (١) جويرية بنت الحارث وإنما
کان من أمری ما لا يخفی علیك وإنی وقعت فی سهم ثابت بن
قيس بن شماس(٢) وإنى كانبت على نفسى جئتك(٣) أسألك فى
كتابتى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل (٤) لك إلى
ما هو خير منه قالت : وما هو يا رسول الله؟ قال أؤدى عنك
كتابتك وأتزوجك قالت: قدفعلت قالت: فتسامح يعنى الناس
وأنه تزوجها بلا مهر إذلو كان مال الكتابة لقال جعلت مال كتابتك صداقاً
لك ( قالت) عائشة ( فتسامع يعنى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد تزوج جويرية فأرسلوا ) أى الناس ( ما فى أيديهم من السبى) أى من سبايا
بنى المصطلق ( فأعتقوهم وقالوا ) أى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أی بنو المصطلق قد صاروا به ( أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فما
رأينا ) هذا قول عائشة ( امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ، أعتق ) بضم
الهمزة وكسر التاء المثناة من فوق ( فى سبيها ) بالبائين الموحدتين أى بسبب
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وفى نسخة فى سبيها بالباء الموحدة
(١) فى نسخة : وأنا
(٣) فى نسخة : جئت .
(٤) فى نسخة : هل .
(٢) فى نسخة : الشماس .

٢٦٦
بذل الجهود فی حلی أبى داود
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية فأرسلوا
ما فى أيديهم(١) من السبى(٢) فأعتقوهم وقالوا أصهار رسول الله
صلى الله عليه وسلم : فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على
قومها منها أعتق فى سببها (٣) مائة أهل بيت من بنى المصطلق قال
أبو داود : هذا حجة فى أن الولى هو يزوج نفسه.
باب فى العتق على شرط(٤)
حدثنا مسدد بن مسرهد قال نا عبد الوارث، عن سعيد بن
جمهان ، عن سفينة قال: كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقك
والياء المثناة من تحت أى فى السبى التى كانت فيه (مائة أهل بيت) وأهل بيت
الرجل أولاده وأقاربه وأتباعه وزوجاته ( من بنى المصطلق ) ووقع ذلك
فى غزوة المريسيع ( قال أبو داود: هذا حجة فى أن المولى هو يزوج نفسه (٥))
إذا أراد نكاح من لاولى لها قلت وفى الحديث دلالة على أن المرأة ولية نفسها
ولولا ذلك لما قبلت جويرية ولم تكن لها أن تقبل من دون أن تستأذن أحداً
من هناك من قرابتها .
باب فی العتق علی شرط
( حدثنا مسدد بن مسرهد قال : نا عبد الوارث ، عن سعيد بن جمهان ،
(١) فى نسخة: ما بأيديهم.
(٣) فى نسخة : سبیها
(٢) فى نسخة : من بنى المصطلق .
(٤) فى نسخة: الشرط .
(٥) خلافاً للشافعى وداود وغيرهما .

٢٦٧
الجزء السادس عشر : كتاب العتق
وأشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعشت
فقلت: وإن لم تشترطى على ما فارقت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ما عشت فأعتقتنى واشترطت على.
باب فيمن أعتق نصيبا له من ملوك
حدثنا أبو الوليدالطيالسى قال: ناهمام ح ونا محمدبن کثیر
المعنى قال: أنا همام ، عن قتادة عن أبى المليح قال أبو داود
٠
عن سفينة قال: كنت ملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن
تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت) أى مدة حياتك (فقلت وإن لم
تشترطى على ) خدمته ( ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت
فاعتقتنى واشترطت على) قال الخطابي: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط وأكثر
الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقى ملكا ومنافع
الحر لا يملكها غيره إلا فى إجارة أو ما فى معناها وقد اختلفوا فى هذا فكان
ابن سيرين يثبت الشرط فى مثل هذا وسئل عنه أحمد فقال : تشترى هذه الخدمة
من صاحبه الذى اشترط له قیل له يشترى بالدراهم قال نعم .
باب فيمن أعتق(١) نصيبا له من مملوك
( حدثنا أبو الوليد الطيالسى قال : ناهمام ح ونا محمد بن كثير المعنى قال
(١) يحتمل أن يكون غرض الترجمة مستدل الاختلاف فى تجزى العتاق وعدمه
وسيأتى الخلاف فيه ، والأوجه عندى أن الغرض من هذه الترجمة إعتاق رجل بعض
مملوكه ، وقال النووى: إذا ملك الإنسان عبداً كاملا، فأعتق بعضه فيعتق كله من المال
بغير استواء ، وروى عن أبى حنيفة يستسعى فى الباقى، وخلفه صاحباه فقالا مثل الجمهور=

٢٦٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
قال أبو الوليد عن أبيه: إن رجلا أعتق شقصا (١) له من غلام
فذكر (٢) ذلك للنى صلى الله عليه وسلم فقال: ليس لله شريك
زاد ابن كثير فى حديثه: فأجاز النبى صلى الله عليه وسلم عنقه
أنا همام عن قتادة ، عن أبى المليح قال أبو داود: قال أبو الوليد) شيخ المصنف
(عن أبيه) يعنى عن أبى المليح عن أبيه وأبو أسامة بن عمير الهذلى البصرى الصحابى
لم يرو عنه غير ابنه أبى المليح وأما ابن كثير شيخ المصنف فلم يذكر فيه عن
أبيه وهو مرسل وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده هذا الحديث ثنا عبد الله
ابن بكر السهمى ، ثنا سعيد، عن قتادة ، عن أبى المليح فقال: عن أبيه وأخرج
حديث همام من طريق بهز قال : حديث الشقيص فى العبد مرسل وأخرج
أيضا من طريق أبى سعيد مولى بنى هاشم ثنا همام عن قتادة عن أبى المليح فقال:
عن أبيه ( أن رجلا أعتق شقصا له ) أى حصة ونصيب ( من غلام فذكر
ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم) زاد أحمد جعل خلاصه عليه فى ماله ( فقال
ليس لله شريك) وفى لفظ لأحمد هو حر كله ليس لله شريك معناه أن حصة
العبد لما أعتق وصار حراً فكأنه صار لله تعالى ، ليس فيها حق لعبد فلو أبقيت
الحصة التى لم يعتق على الرقبة فكأنه صار مشتركا بين الله سبحانه وبين العبد
= وحكى العياض عن جماعة ذكر أسمائهم مثل قول أبى حنيفة له وفى الهداية إذا أعتق المولى
بعض عبده عتق ذلك القدر ويسعى فى البقية عند الإمام ، قالا يعتق مكه ، وأصله أن
الإعتاق يتجزى عنده لا عندهما له مختصراً وحكى الموفق قول مالك مثل أبى حنيفة ،
فالجملة هى مسألتان إحداهما عتق الرجل نصيبه من العبد المشترك والثانية عتق الرجل بعض
مملو که وهو مالك لکله ذ کرها ابنرشد .
(١) فى نسخة : شقيصا.
(٢) فى نسخة : فذكرت .

٢٦٩
الجزء السادس عشر : كتاب العتق
باب فی من أعتق نصيبا من ملوك بينه و بین آخر
حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن
النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة أن رجلا
أعتق شقيصا(١) له من غلام فأجاز النى صلى الله عليه وسلم
عتقه وغرمه بقية ثمنه.
فيلزم أن لا يبقى النصف الباقى عبداً وفى الصحيحين وغيرهما من أعتق شقيصا
فى ملوك فعليه خلاصه فى ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم
أستسعى فى نصيبه الذى لم يعتق غير مشقوق عليه فبين فى هاتين الروايتين
أنه لا يعتق جميعه إلا إذا كان له مال - وإن لم یکن له مار فسيأتى حكمه
(زاد) محمد ( بن كثير فى حديثه فأجاز النبى صلى الله عليه وسلم عتقه)
أى أنفذ النبى صلى الله عليه وسلم عنق جميعه ولا يتوقف على عتق شريكه
وهذا عند من لا يقول بتجزىء الإعتاق وعند أبى حنيفة معناه حكم بأن يعتقه
ترغيباً له فى إعتاق الكل أو معناه فأجاز عتقه فى حصته وحكم بأن يعتقه كله .
(ب فیمن(٢) أعتق نصيبا من مملوك بينه و بين آخر
والفرق(٣) بين هذا الباب والباب المتقدم أن الباب المتقدم عام يشمل العبد
الذى يكون مشتركا بينه وبين غيره أو يكون الرجل واحد فيعتق منه حصة
منه وهذا الباب مختص فى العبد الذى يكون مشتركا بين اثنين أو أكثر .
( حدثنا محمد بن كثير قال : أخبر نا همام عن قتادة ، عن النضر بن أنس ،
(١) فى نسخة : شقصا.
(٢) قال النووى : إن كان المعتق موسراً ففيه ستة مذاهب وإن كان معسراً فقيه
أربعة فارجع إليه - وذكر العينى فى المسألة أربعة عشر مذهبا، وفى الأوجز عشرون مذهبا
(٣) والأوجه عندى أن الأولى مختصة بعتق بعض من مملوكه وهذا فى العبد المشترك.

٢٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن المثنى قال نا محمد بن جعفرح ونا أحمد
أبن على بن سويد قال نا روح قالا: نا شعبة عن قتادة بإسناده
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من أعتق مملوکا بينه و بين
آخر فعليه خلاصه وهذا لفظ ابن سويد.
حدثنا ابن المثنى قال: نا معاذ بن هشام قال: حدثنى أبى ح
وحدثنا أحمد بن على بن سويد قال: ناروح قال : نا هشام بن
أبى عبد الله، عن قتادة باسناده أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : من أعتق نصيبا له فى مملوك عتق من ماله إن كان لهمال
ولم يذكر ابن المثنى النضر بن أنس وهذا لفظ ابن سويد
عن بشير بن نهيك : عن أبى هريرة أن رجلا أعتق شقيصاً) أى نصيبا ( له
من غلام فأجاز) أى أنفذ ( النبى صلى الله عليه وسلم عتقه) بعض العبد
(وغرمه) أى المعتق بكسر المثناة الفوقية ( بقية ثمنه) لشريكه الغير المعتق.
( حدثنا محمد بن المثنى قال : نا محمد بن جعفر ح ونا أحمد بن على بن سويد
قال: ناروح قال: نا شعبة عن قتادة بإسناده) المتقدم (عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: من أعتق مملوكا) مشتركا ( بينه وبين آخر فعليه) أى على المعتق
( خلاصه ) أى خلاص العبد بأداء ثمن حصته ( وهذا لفظ ابن سويد).
( حدثنا ابن المثنى قال : نا معاذ بن هشام قال : حدثنى أبى ح وحدثنا أحمد
ابن على بن سويد قال: ناروح قال: نا هشام ابن أبى عبد الله ، عن قتادة
بإسناده أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: من أعتق نصيبا له فى ملوك عتق
من ماله) أى عتق العبد كله بعضه بالاعتاق وبعضه بالسراية قال ابن عبد البر

٢٧١
الجزء السادس عشر: كتاب العتق
لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ثم اختلفوا فى وقت العتق فقال
الجمهور والشافعى فى الأصح وبعض المالكية أنه يعتق فى الحال وحجتهم رواية
أيوب حيث قال : فهو عتيق وروى الطحاوى من طريق ابن أبى ذئب عن نافع
فكان للذى يعتق ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله فالمشهور عند المالكية أنه لا يعتق
إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال
الشافعى ( إن كان له مال ولم يذكر ابن المثنى النضر بن أنس وهذا لفظ ابن سويد)
ومذهب الحنفية فى ذلك أن المولى إذا أعتق بعض عبده عتق ذلك القدر ويسعى
فى بقية قيمته لمولاه عند أبى حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله وإذا
كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق بقدر نصيبه فإن كان موسرا
فشريكه بالخيار بين ثلاث إن شاء أعتق وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه
وإن شاء استسعى العبد فإن ضمن رجع المعتق على العبد والولاء للمعتق ،
وإن أعتق أو استسعى فالولاء بينهما ، وإن كان المعتق معسراً فالشريك
بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد ، والولاء بينهما فى الوجهين
وقالا : ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار ولا يرجع المعتق
على العبد والولاء للمعتق والاختلاف فى المسألة تبتنى على أصلين أحدهما تجزى.
الإعتاق وعدمه فإن الإعتاق يتجزى(١) عند الإمام فيقتصر على ما أعتق وعندهما
لا يتجزى وهو قول الشافعى فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل والثانى أن
يسار المعتق لا يمنع سعاية العبد عنده وعندهما يمنح كذا فى الهداية وكتب مولانا محمد
يحي المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه: قال الإمام أبو حنيفة للشريك الآخر
فيه ثلاث وجوه: الإعتاق والاستسعاء وإن كان المعتق موسرا فللآخر تضمينه
أيضاً ومن لم ير السعاية نظر إلى أن ضمان العدوانات ليس فيه غير التضمين
والعفو فيسلك ههنا بتلك السنة وقول الإمام ألطف والحجة له ما فى الروايات
(١) ويؤيد الإمام أنهم قالوا بالتجزىء عند الإعسار ، وأيضاً قالوا لعدم سراية
العتق إذا ورث بعض من يعتق عليه بالقرابة كما فى الفتح، وكذا ذكر له فيه نظائر .

٢٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب من ذكر السعاية فى هذا الحديث
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا أبان() قال نا(٢) قتادة عن
النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة قال : قال
النبى صلى الله عليه وسلم: من أعتق شقيصا(٢) فى مملوكه(٤) فعليه
أن يعتقه كله إن كان له مال وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه
من ذكر السعاية وتركه فى بعضها لا يقتضى عدمه ومعنى قوله غرمه بقية ثمنه
أن الآخر لم يعتق وكان المعتق موسرا فأحب الضمان وقوله فعليه خلاصه أى
إن أحب والتقدير لا بد منه عند الفريقين فإنهم يسلمون أيضاً أن خلاصه
فى ماله إنما هو إذا لم يعتق الآخر نصيبه فنحن نقدر أن لا يستسعى أيضاً
ومستدهم فى ذلك الروایات کما هو مستدلنا انتهى .
باب من ذكر السعاية فى هذا الحديث
( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : نا أبان قال: نا قتادة ، عن النضر بن أنس،
عن بشير بن نهيك ، عن أبى هريرة قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم من
أعتق شقيصاً) أى نصيباً له ( فى مملوكه فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال )
فيؤديه قيمة نصيبه إلى الشريك الآخر (وإلا) أى وإن لم يكن له مال (استسعى
العبد ) فى حصة الشريك الغير المعتق (غير مشقوق عليه) أى من غير أن يكلف
المملوك فى حال سعايته ما يشق عليه ، ولا يكلفه السيد أو الحاكم فعل ما لا يقدر
عليه أو يشق عليه .
(١) زاد فى نسخة : يعنى العطار .
(٢) فى نسخة : عن.
(٤) فى نسخة : مملوك .
(٣) فى نسخة : شقصا .

٢٧٣
الجزء السادس عشر: كتاب العتق
حدثنا نصر بن على قال: حدثنا يزيديعنى ابن زريع ح وناعلى
أبن عبد الله قال حدثنا محمد بن بشر (١) وهذا لفظه: عن سعيد
ابن أبى عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن
نهيك ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من
أعتق شقصاله أو شقيصا له فى مملوك خلاصه عليه فى ماله إن
كان له مال، فإن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل، ثم استسعى
لصاحبه فی قیمته غير مشقوقعلیه،قال أبو داود : فى حديثهما
جميعا فاستسعى غير مشقوق عليه(٢).
(حدثنا نصر بن علی قال : حدثنا یزید یعنی ابن زريع ح ونا على بن
عبد الله قال: حدثنا محمد بن بشر وهذا لفظه : عن سعيد بن أبى عروبة ، عن
قنادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك، عن أبى هريرة عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شقصا له أو) للشك من الراوى (شقيصا له)
أى حصة له ونصيبا له (فى ملوك فخلاصه) من نصيب الشريك الآخر (عليه)
أى على المعتق ( فى ماله) أى إن أحب الآخر التضمين ، فيؤدى إليه قيمة
حصته ( إن كان له مال، فإن لم يكن له مال ) وكان معسراً ( قوم العبد قيمة
عدل) أى قيمة استواء لا زيادة فيه ولا نقص ( ثم استسعى) العبد (لصاحبه)
أى للشريك الغير المعتق ( فى قيمته ) أى قيمة العبد بقدر حصته ( غير مشقوق
عليه ، قال أبوداود: فى حديثهما) أى فى حديث نصر بن على وعلى بن عبد الله
(١) فى نسخة : بشير.
(٢) زاد فى نسخة: وهذا لفظ على .
(١٨ - بذل المجهود ١٦)

٢٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن بشار قال: نامحى وبن أبى عدى، عن سعيد
بإسناده ومعناه، قال أبو داود: رواه روح بن عبادة ، عن
سعيد بن أبى عروبة لم يذكر السعاية ، ورواه جرير بن
حازم وموسى بن خلف : جميعا عن قتادة بإسنا ديزيد بن زريع
ومعناه وذكرا فيه السعاية.
(جميعاً فاستسعى غير مشقوق عليه) معناه أن ذكر القيمة لم يتفق الراويان عليه
بل انفرد بها محمد بن بشر، والمتفق عليه فى حديثهما جميعاً هذا القدر، فاستسعى
غير مشقوق عليه من غير ذكر القيمة، وقد أجيب عن هذين الحديثين بجوابين
أحدهما التأويل بأن معناه استسعى لمن بقى له الرق على قدر قيمة ما بقى له من
الرق، سواء كان بالخدمة أو غيرها ، وتكون الخدمة بالمهايا ، والثانى بترجيح
حديث ابن عمر كما سیاتی، کذا فى ابن رسلان .
(حدثنا محمد بن بشار قال : نا يحى وابن أبىعدى ، عن سعيد بإسناده ومعناه
قال أبو داود: رواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبى عروبة لم يذكر السعاية
ورواه جرير بن حازم وموسى بن خلف جميعاً عن قتادة بإسناد يزيد بن زريع)
المتقدم ( ومعناه وذكرا) أى جرير بن حازم وموسى بن خلف ( فيه السعاية )
قال ابن رسلان: قال البخارى : رواه سعيد عن قتادة ، فلم يذكر السعاية ، وقال
الخطابى : اضطرب سعيد بن أبى عروبة فى السعاية: مرة يذكرها ، ومرة لم
يذكرها ، فدل على أنها ليست من مّن الحديث عنده، وإنما هو من كلام قتادة
وتفسيره على ما ذكره همام وبينه ، ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر الآتى
وقال الترمذى: روى شعبة هذا الحديث عن قتادة، ولم يذكر فيه أمر السعاية ،
وقال أبو عبد الرحمن النسائى: أثبت أصحاب قتادة: « شعبة وهشام الدستوائى
وسعيد بن أبى عروبة، وقد اتفق شعبة وهشام على خلاف سعيد بن أبى عروبة

٢٧٥
الجزء السادس عشر : كتاب العتق
وروايتهما - والله أعلم - أولى بالصواب عندنا، وقد بلغنى أن هماماً روى هذا
الحديث عن قتادة ، فجعل الكلام الأخير: ((وإن لم يكن ماله استسعى العيد غير
مشقوق عليه)) قول قنادة ، قاله الزيلعى ، وقال عبد الرحمن بن مهدى: أحاديث
همام عن قتادة أصح من حديث غيره ،لأنه كتبها إملاء، وقال الدار قطنى: روى
هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت ، ولم يذكرا فيه استسعى
ووافقهما همام ، وفصل الاستسعاء من الحديث ، جعله من رأى قتادة ، وقال
ابن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت من ذكرها، وذكر أبو بكر
الخطيب: أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى رواه عن همام وزاد فيه
ذكر الاستسعاء، وجعله من قول قتادة ، وميزه من كلام النبى صلى اللّه عليه
وسلم ، قاله الزيلعى فى نصب الراية بعد نقل كلام هؤلاء الأئمة المضعفين : ذكر
السعاية ، فقال: وفى قول هؤلاء الأئمة نظر، فإن سعيد بن أبى عروبة من الأثبات
فى قتادة وليس هو بدون همام ، وقد تابعه جماعة على ذكر الاستسعاء ، ورفعه
إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وهم: جرير بن حازم ، وأبان بن يزيد العطار
وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف ، وحجاج بن أرطأة ، ويحيى بن صبيح
الخراسانى، وروى الطبرانى فى كتاب مسند الشاميين ، حدثنا أحمد بن محمد بن
يحيي بن حمزة ، حدثنى أبى ، عن أبيه قال : زعم أبو معبد حفص بن غيلان بن
موسى، عن نافع، عن ابن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شرکاوله وفاء فهوحر، وضمن
نصيب شركائه بقيمة عدل ، فإن لم يكن له شىء استسعى العبد ، حديث آخر
أخرجه ابن عدى فى الكامل عن داود بن الزبرقان ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شقصاً من
رقيق فإن عليه أن يعتق بقيته ، فإن لم يكن مال استسعى العبد، انتهى. وأعله
بداود بن الزبرقان ، وضعفه عن ابن معين والنسائى ، ثم قال : وهو من جملة
الضعفاء الذين يكتب حديثهم، انتهى . وقال فى ((الجوهر النقى فى رد قول
البيهقى ويوهن أمر السعاية: أن هماما رواه عن قتادة ، جعل السعاية من قول

٢٧٦
بذل الجهود فی حل أبى داود
باب(1)فیمن رویإن لم یکن لهمال یستسعى
حدثنا القعنى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شركا له فى مملوك
أقيم عليه قيمة العدل فأعطى شركائه حصصهم وأعتق عليه العبد
وإلا فقد(٢) أعتق منه ما أعتق .
قتادة، قلت: فى ((المحلى)) لابن حزم: صدق همام ، قاله قتادة مفتيا بما روى،
وصدق ابن عروبة وجرير وأبان بن موسى وغيرهم فأسندوه عن قتادة ، وقال
شارح العمدة: الذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا فى تضعيفه بتعللات لا تصير
على النقد ، ولا يمكنهم الوفاء بمثلها فى المواضع التى يحتاجون إلى الاستدلال
فيها بأحاديث ، يرد عليهم فيها مثل ذلك التعللات .
بابفی من روی ، إن لم یکن له مال یستسعی
هكذا فى المجتبائية ومتن النسخة الأحمدية والمكتوبة المدنية وفى متن النسخة
التى عليها المنذری، وأما فى نسخة ابن رسلان باب فيمن روى أنه لا یستسعى.
وحاشية النسخة المدنية، وحاشية النسخة الأحمدية ، وحاشية النسخة المجتبائية،
وحاشية النسخة التى عليها المنذرى، وفى نسخة الخطابى (( باب من رأى من لم
یکن له مال لم یستسع ، وفی الکانفوریة « باب فیمن روی إن لم یکن له مال
لا يستسعى » .
(حدثنا القعنى، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شركا) أى نصيبا (له فى ملوك أقيم) أى قوم
(١) فى نسخة : باب فى من روى أنه لا يستسعى.
(٢) فى نسخة بدله : فقد عتق منه ماعتق .

٢٧٧
الجزء السادس عشر : كتاب العتق
حدثنا مؤمل(١) قال: نا إسماعيل عن أيوب عن نافع، عن
ابن عمر عن النى صلى الله عليه وسلم بمعناه قال : وكان نافع
ربما قال : فقد عتق منه ما عتق، وربما لم يقله.
العبد ( عليه) أى على المعتق ( قيمه العدل ) أى لا وكس ولا شطط (فأعطى )
بالمعلوم أو بالمجهول ( شركائه حصصهم ) أى إن أحبوا ذلك (وأعتق عليه)
أى على الشريك المعتق (العبد) كله (وإلا) أى وإن لم يكن للشريك المعتق
مال ، وكان معسرا ( فقد أعتق منه ) أى من العبد (ما أعتق ) أى إن كان المعتق
معسرا عتق من حصة من أعتقه بقدر حصته فقط ، وقد يستعمل عتق مكان
أعتق ، وبه أخذ مالك والشافعى وأحمد أنه إذا كان المعتق معسرا عتق نصيبه
فقط، ونصيب الشريك رقيق فلا يكلف المعتق إعتاقه ولا يستسعى العبد ، وقال
أبو حنيفة والأوزاعى والليث وإسحاق وابن أبى ليلى : إنه يستسعى العبد فى
حصة الشريك ، وهو فى مدة السعاية كالمكاتب عند أبى حنيفة حر عند غيره،
وقال صاحباه. لا يتجزء مطلقا، والحكم عند يسار المعتق التضمين لا غير،
وعند إعساره السعاية لا غير ..
( حدثنا مؤمل قال: نا إسماعيل ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر
عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم ( قال ) أيوب
( وكان نافع ربما قال : فقد عتق منه ما عتق ، وربما لم يقله ) قال ابن رسلان :
تمسك بعضهم على أنه من قول نافع، لامن نفس الحديث ، وهو متمسك ضعيف
کا سیاتی :
(١) زاد فى نسخة: ابن هشام.

٢٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا سليمان بن داود (١) نا حماد(٢) عن أيوب، عن نافع
عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النى صلى الله عليه وسلم
بهذا الحديث قال أيوب : فلا أدرى هو فى الحديث عن النبى
صلى الله عليه وسلم أوشىء قاله نافع وإلا عتق منه ما عنق.
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال: أناعيسى(٢) قال نا عبيد
الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
( حدثنا سليمان بن داود ، نا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر
عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، قال أيوب: فلا أدرى هو) أى قوله
عتق منه ما عتق ( فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم أو شىء ) أى كلام
( قاله نافع؟) من قبل نفسه یعنی قوله ( وإلا عتق منه ما عتق) قال ابن رسلان:
قال القاضى وابن دقيق العيد : ظاهره أنه من قول النبى صلى الله عليه وسلم ،
ولذلك رواه مالك وعبيد الله العمرى فوصلاه بالحديث من كلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وما قاله مالك وعبيد اللّه أولى: وهما أثبت فى نافع من أيوب
عند أهل هذا الشأن، وإلا فقد سأل أيوب كما تقدم ، وقد رواه يحيى بن سعيد ،
عن نافع، وقال فى هذا الموضع : وإلا فقد جاز ما صنع ، جاء به على المعنى،
وإنما ينبغى النظر فيما بقى بعد العتق ، هل حكمه حكم الرق ، أو يستسعى
العبد فیه ؟.
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال : أنا عيسى قال: نا عبيد الله ، عن
نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا)
(١) زاد فى نسخة: العتكى.
(٢) زاد فى نسخة : يعنى ابن زيد .
(٣) زاد فى نسخة : يعنى ابن يونس.

٢٧٩
الجزء السادس عشر : كتاب العتق
وسلم من أعتق شركامن مملوك له فعليه عتقه كله إن كان له ما()
يبلغ ثمنه وإن لم يكن له مال عتق نصيبه .
حدثنا مخلد بن خالد قال: نا يزيد بن هارون قال: أنا محى
ابن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم
بمعنى(٣) إبراهيم بن موسى.
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: نا جويرية،عن نافع عن
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعنى مالك، ولم يذكر وإلا فقد
عتق منه ما عتق أنتهى حديثه إلى وأعتق عليه العبد على معناه
أى نصيباً ( من ملوك له ، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه ) أى بقدر
حصة الشريك ، إن أحب ذلك الشريك (وإن لم يكن له مال) بقدر ما يبلغ ثمنه
( عتق نصيبه ) أى نصيب المعتق فقط، ويبقى حصة غير المعتق رقيقا ، فكأنه
يخير بين الأمرين المذكورين ، وهو الإعتاق أو السعاية .
( حدثنا مخلد بن خالد قال: نا يزيد بن هارون قال : أنا يحي بن سعيد ،
عن نافع، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم ؟" فى إبراهيم بن موسى)
أى الحديث المتقدم .
( حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: نا) عمى ( جويرية) بن أسماء
(عن نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى اللّه عليه وسلم بمعنى) حديث (مالك
ولم يذكر ) أى جويرية ( وإلا فقد عتق منه ما عتق، انتهى) أى تم ( حديته
إلى وأعتق عليه العبد على معناه ) .
(١) فى نسخة : مال.
(٢) فى نسخة: بمعنى عبيد الله .

٢٨٠
:
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا الحسن بن على قال نا عبد الرزاق قال أنا معمر عن
الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من
أعتق شركا له فى عبد عتق منه ما بقى فى ماله إذا كان له ما (١) يبلغ
ثمن العبد .
حدثنا أحمد بن حنبل ناسفيان عن عمرو (١) عن سالم عن
أبيه يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان العبد بين اثنين
فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسر ايقوم عليه قيمة لاوكس
ولا شطط. ثم يعتق .
(حدثنا الحسن بن على قال نا عبد الرزاق قال: أنا معمر ، عن الزهرى ، عن
سالم، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من أعتق شركا له فى عبد
عتق منه ما بقى) أى من حصة العبد (فى ماله) أى مال المعتق (إذا كان له) أى
للمعتق (ما) أى قدر ما (يبلغ ثمن العبد) بقدر حصة الشريك الغير المعتق.
(حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان، عن عمرو، عن سالم، عن أبيه يبلغ به
النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن
كان موسراً يقوم ) أى العبد (عليه) أى على المعتق (قيمة لا وكس ولا شطط)
أى لا نقص ولا زيادة ، أى يعطى ذلك الشريك الغير المنتق بقدر حصته (ثم
يعتق ) أى على المعتق، ويكون الولاء له .
(١) فى نسخة : مال .
(٢) زاد فى نسخة ابن دينار .