النص المفهرس

صفحات 161-180

١٩١
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
عن أبيه، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأكل البطيخ (١) بالرطب فيقول يكسر حر هذا يرد هذا
وبرد(٢) هذا محر هذا.
حدثنا محمد بن الوزير قال : حدثنا الوليد بن مزيد قال :
سمعت ابن جابر قال : حدثنى سليم بن عامر ، عن ابنى بسر
السلميين قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمنا
زبداً وتمراً، وكان يحب الزبد والتمر.
بالرطب فيقول: يكسر حر هذا) أى التمر ( يبرد هذا) أى البطيخ (وبرد
هذا بحر هذا).
( حدثنا محمد بن الوزير قال : حدثنا الوليد بن مزيد ، قال : سمعت ابن
جابر قال: حدثنى سليم بن عامر، عن ابنى بسر السلميين) وهما عبد اللّه وعطية ابنا
بسر بضم الموحدة وسكون المهملة المازنى الهلالى ، أما عطية فهو أخو عبد الله
ابن بسر، روى له أبوداود وابن ماجة ، حديثا واحداً ولم يسمياه ، قال محمد بن
يوسف الهروى فى هذا الحديث سألت محمد بن عوف : من هما ؟ يعنى ابنى بسر
فقال عبد الله وعطية ( قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمنا
زبداً وتمراً وكان يحب الزبد والتمر ).
(١) فى نسخة بدله : الطبيخ .
(٢) فى نسخة : أو برد .
(١١ - بذل المجهود ١٦)

١٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب(١) فى استعمال آنية أهل الكتاب
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا عبد الآعلی وإسماعيل عن
برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم
فنستمتع بها ، فلا يعيب ذلك عليهم .
باب فى استعمال آنية (٢) أهل الكتاب
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا عبد الأعلى وإسماعيل ، عن برد بن
سنان، عن عطاء ، عن جابر قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ) فى المغنم ( فنستمتع بها فلا يعيب ) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك) أى استمتاع الآنية (عليهم) أى علينا
الغزاة، قال الخطابي: وظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين من غير غسل لها
وتنظيف ، وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذى هو مذكور فى الحديث الذى
يليه من هذا الباب .
(١) فى نسخة : باب الأكل فى آنية أهل الكتاب.
(٢) وفى شرح الإقناع يجوز استعمال أو انى المشركين إن كانوا لا يتعبدون باستعمال
النجاسة كأهل الكتاب كآنية المسلمين لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة المشركة
ولكن يكره لعدم تحريرهم باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس بأبوال البقرففيه وجهان
الأصح الجواز اهـ. قلت: وحديث المزادة لعله مافى ((جمع الفوائد)) وفى حديث الهجرة
الطويل حلب الراعى فى قدح لبن الغنم بأمر أبى بكر وشربه عليه السلام ، وفى المغنى غير
أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم ، قال القاضى : لا يستعمل ما استعملوه
من آنيتهم لدينا لا تخلو من أطعمتهم وذبائحهم ميتة وقال أبو الخطاب حكمهم حكم أهل
الكتاب وآنيتهم طاهرة وهو مذهب الشافعى لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه
موضؤا من مزادة مشركة، متفق عليه وظاهر كلام أحمد مثل قول القاضى .

١٦٣
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
حدثنا نصر بن عاصم ذا محمد بن شعيب قال : أنا عبد الله بن
العلاء بن زبر، عن أبى عبيد اللّه مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة
الخشنى أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نجاور (١)
أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى
آنيتهم الخمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم
غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها
بالماء، وكلوا واشربوا.
( حدثنا نصر بن عاصم ، نا محمد بن شعيب قال: أنا عبد الله بن العلاء بن
زبر، عن أبى عبيد اللّه مسلم بن مشكم، عن أبى ثعلبة الخشنى أنه سأل رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال) أى ثعلبة ( إنا نجاور أهل الكتاب ) وفى رواية
إنا قوم من أهل الكتاب (وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم
الخمر ) فهل نستعمل أوانيهم (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم
غيرها فكلوافيها واشربوا) واتركوا أو انيهم (وإن لم تجدوا غيرها فار حضوها) أى
أغسلوها ( بالماء وكلوا واشربوا) أى إذا غلب الظن بنجاستها ، قال الخطابي:
الرحض الغسل، هذا إذا كان معلوما ، والأصل من حال المشركين أنهم يطبخون
فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر ، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد
الغسل والتنظيف ، فأما مياههم فإنها على الطهارة كمياه المسلمين وثيابهم، إلا أن
يكونوا من قوم لا يتحاشون النجاسات ، أو من عادتهم استعمال الأبوال
فى طهور ، فإن استعمال ثيابهم غير جائز إلا أن يعلم أنها لم يصبها شىء من
النجاسات .
(١) فى نسخة : نجاوز .

١٩٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی دو اب البحر
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال: زازهيرقال: ثناأبوالزبير
عن جابر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا
أبا عبيدة بن الجراح نتلقی عیر القریش، وزودنا جرابا من
تمر لم نجد له (١) غيره فكان أبو عبيدة بن الجراح يعطينا تمرة
تمرة، وكنا نمصها كما بمص الصبى ثم نشرب عليها من ماء فتكفينا
يؤمنا إلى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم قبله بالماء فناً كله
قال وأنطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم
باب فی دواب البحر
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال: نا زهير، ثنا أبو الزبير، عن جابر(٢)
قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا) أى جعل أميرا علينا
( أبا عبيدة بن الجراح ، فتلقى عيراً لقريش وزودنا جرابا من تمر لم نجد له)
أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفى نسخة لنا ( غيره فكان أبو عبيدة بن
الجراح يعطينا) أى منه فى اليوم (تمرة تمرة) أى لكل واحد تمرة واحدة
(كنا نمصها كما يمص الصبى) ثدى أمه ( ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا
يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا ) العصى جمع عصا ( الخبط ) أى ورق
الشجر يضرب بالعصا ليتناثر الورق ( ثم نبله بالماء فتأكله ، قال ) أى جابر
(١) فى نسخة بدله : لنا .
(٢) ولا يذهب عليك أن لجابر رضى الله عنه حديثا آخر فى هذا المعنى ونبه الزيلمى
أنهما قصتان اهـ.

١٦٥
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنيرة ، فقال أبو عبيدة : ميتة
ولا تحل لنا، ثم قال: لا ، بل(١) نحن رسل رسول الله صلى الله
عليه وسلم وفى سبيل الله، وقد اضطررتم إليه، فكلوا فاقنا
عليه شهرا ، ونحن ثلثمائة حتى سمنا فلما قدمنا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله
لكم، فهل(٢) معكم من لحمه شىء فتطعمونا منه، فأرسلنا (٢)، إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل.
(وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا) أى دابة كبيرة (كهيئة الكثيب الضخم)
أى التل العظيم ، وهو ما اجتمع من الرمل (فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبرة)
وهى سمكة كبيرة، ووقع فى رواية البخارى ، ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت
مثل الضرب ، قال الحافظ : أما الحوت فهو اسم جنس لجميع السمك ، وقيل :
هو مخصوص بما عظم منها ، قال أهل اللغة: العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من
جلدها الترسة، ويقال : إن العنبر المشموم رجيع هذه الدابة، وقال الأزهرى:
العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا ، يقال لها بالة
وليست بعربية ( فقال أبو عبيدة: ميتة) أى هذه ميتة ( ولا تحل لنا ثم ) تغير
اجتهاده (قال: لا، بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل الله)
أى الجهاد (وقد اضطرر تم إليه) وصرتم مضطرين (فكلوا، فأقنا) أى وقفنا
( عليه شهراً ونحن ثلثمائة حتى سمنا ، فلما قدمنا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذكرنا ذلك له ، فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هو رزق
(١) فى نسخة بدله : لنا.
(٢) زاد فى نسخة : هل .
(٣) فى نسخة : منه .

١٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
بأب فى الفأرة تقع فى السمن
حدثنا مسدد قال نا سفيان ، قال نا الزهرى عن عبيد الله
ابن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة أن فارة وقعت فى
سمن فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألقواماحولها وكلوا
أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شىء فتطعمونا منه، فأرسلنا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأكل) ولعل أبا عبيدة بن الجراح ومن كان معه من
الصحابة - رضى الله عنهم - قد علموا حرمة الميتة ولم يعلموا بعد أن مينة البحر
حلال ، ولكن وقع اجتهادهم على أنهم مضطرون أباح لهم بسبب الاضطرار،
فإن قلت: لما وقع اجتهادهم على أنهم مضطرون وأباحوه لكونهم مضطرين،
فكيف جاز لهم أن يأكلوا منه حتى سمنوا وتزودوا منه حتى كان معهم إلى
المدينة، قلت: لم يبيحوه بسبب أنهم مضطرون فقط ، بل لأنهم رسل رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وبأنهم كانوا فى حاجة الله ورسوله، أخرج اللّه لهم رزقا،
فيهذا الوجه غلب على ظنهم أنه مباح لهم فأكلوا منها ماشاءوا وتزودوا منها
ما شاءوا والله أعلم، ثم لما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بقية لحمه
علم أن ميتة البحر حلال .
باب فى الفأرة تقع فى السمن
أی الجامد
( حدثنا مسدد قال نا سفيان قال نا الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله ،
عن ابن عباس عن ميمونة أن فأرة وقعت فى سمن ) زاد النسائى من رواية
عبد الرحمن بن مهدى ، عن مالك فى سمن جامد ، وزاد البخارى فى الذبائح من
رواية ابن عيينة ، عن ابن شهاب فماتت (فأخبر ) ووقع فى رواية يحي القطان

١٦٧
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
حدثنا أحمد بن صالح والحسن بن على، واللفظ للحسن
قالا : زا عبد الزراق أنا (١) معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن
المسيب، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إذا وقعت الفأرة فى السمن فإن كان جامداً فألقوها
وما حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه، قال الحسن: قال
عبد الرزاق وربما حدث به معمر، عن الزهرى، عن عبيد الله
ابن عبد الله عن ابن عباس، عن ميمونة عن النبى صلى الله عليه وسلم
وجويرية ، عن مالك فى هذا الحديث أن ميمونة استفتت ، رواه الدار قطنى
وغيره ( النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ألقوا ما حولها وكلوا).
(حدثنا أحمد بن صالح والحسن بن على، واللفظ للحسن قالا : نا عبد الرزاق
أنا معمر ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت الفأرة فى السمن، فإن كان جامدا
فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعاً فلا تقربوه(٢)، قال: الحسن ) ابن على
شيخ المصنف ( قال عبد الرزاق : وربما حدث به معمر ، عن الزهرى ، عن
عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة عن النبى صلى الله عليه
وسلم) .
(١) فى نسخة : نا.
(٢) استدل به شارح الإقناع على أن الدهن النجس لا يتطهر بالتطهير.
بسط الحافظ الاختلاف فى سند هذا الحديث وأيضاً فى متنه أن زيادة فصل الجامد
والمائع صحيح أم لا؟ وليس التفريق فى رواية البخارى، وذكر فى شرح الإقناع بلفظ
وإن كان مائما فاستصبحوا به .

١٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الرزاق قال : أنا عبد الرحمن
أن بوذويه (١) عن معمر عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله
عن ابن عباس عن ميمونة، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل
حديث الزهرى عن(٢) ابن المسيب.
باب فى الذباب يقع فى الطعام
حدثنا أحمد بن حنبل قال نا بشر يعنى ابن المفضل عن ابن
( حدثنا أحمد بن صالح ، نا عبد الرزاق قال : أنا عبد الرحمن بن بوذويه)
بضم أوله وبعد الواو معجمة مفتوحة ثم تحتانية ، ويقال : ابن عمر بن بوذويه
الصنعانى قال فى التقريب: مقبول ( عن معمر ، عن الزهرى ، عن عبيد الله
أبن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن ميمونة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل
حديث الزهرى، عن ابن المسيب) قلت : ويدل هذا الحديث على المسألة الفقهية
بأن النجاسة إذا لم يعلم وقت وقوعها يحكم بوقوعها بالنسبة إلى الوقت الحادث
إلى أقرب الأوقات كأنها وقعت فى هذا الوقت ، فإن الفأرة لم يعلم بأنها متى
وقعت فى السمن، هل كان السمن وقت وقوعها سائلا أو جامدا أوكان بين بين،
فاعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوعها فى وقت كون السمن جامدا؛ كأنها
وقعت فى تلك الحال ، وإلا فالمحتمل أنها وقعت فى وقت كون السمن سائلا
أو كان بين بين .
باب فى الذباب يقع فى الطعام
( حدثنا أحمد بن حنبل قال : نا بشر يعنى ابن المفضل، عن ابن عجلان ،
(١) فى نسخة : بوزيه .
(٢) زاد فى نسخة : سعيد.

١٦٩
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
عجلان، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فامقلوه
فإن فى أحد(١) جناحيه داء وفى الآخر شفاء(٢) وإنه يتقى بجناحه
الذى فيه الداء فليغمسه كله .
عن سعيد المقبرى ، عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:
إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم) وفيها طعام مائع ( فامقلوه ) قال فى القاموس :
المقل الغمس فى الماء والغوص فيه ، أى اغمسوه ( فإن فى أحد جناحيه دا.
وفى الآخر شفاء، وإنه يتقى بجناحه الذى فيه الداء ) أى بطبعه يبتدأ بإيقاع
جناحه الذى فيه الداء فيقى به نفسه من الهلاك ( فليغمسه كله ) أى ليطرحه
والظاهر أن الداء والشفاء محمولان على الحقيقة، فإن لها شواهد ونظائر كالنحلة
يخرج من بطنها الشراب النافع ، وينبت من إبرها السم الناقع، فلا باعث للحمل
على المجاز ، وفى الحديث دليل على أن وقوع الذباب فى الطعام وفى الشراب
وهوته فيه لا ينجسه (٣) ، وقيس عليه كل ما ليس له دم سائل.
(١) فى نسخة : إحدى .
(٢) فى نسخة بدله : دواء .
(٣) والمسألة خلافية وهذا مذهب الجمهور خلافا للشافعى إذ قال فى أحد قوليه
بنجاسة الماء القليل كما فى التفسير الكبير وبداية المجتهد .

١٧٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى اللقمة تسقط
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن ثابت، عن أنس
ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما
لعق أصابعه الثلاث وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها
الأذى وليأ كملها ولا يدعها للشيطان، وأمر نا أن نسلت الصحفة
وقال : إن أحدكم لا يدرى فى أى طعامه يبارك له .
باب فى اللقمة تسقط
أی فی الأرض
( حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك
أن رسول اللّه صفى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث )
أى الإبهام والمسبحة والوسطى، وكان صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع
(وقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا سقطت لقمة أحدكم) أى فى
الأرض ( فليمط عنها الأذى ) أى ما تعلق بها من القذر والأذى (وليا كلها
ولا يدعها للشيطان ) وإنما صار تركها للشيطان لأن فيه إضاعة لنعمة الله
والاستحقار بها من غير ما بأس ، والمانع عن تناولها فى الغالب هو الكبر ،
وذلك من عمل الشيطان ( وأمرنا أن نسلت الصحفة ) أى نمسحها بالأصابع
(وقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أحدكم لا يدرى فى أى طعامه
يبارك له) كتب مولانا محمد يحى المرحوم قوله : فى أى طعامه يبارك له ، يعنى
بذلك أنه لا يدرى فى أى أجزاء الطعام المعين له بركة ، وحاصله أن من أكل
مقدارا معلوما وسقط منه مقدار وتعلق بأصابعه وصحفته مقدار ، فإن البركة
المتعلقة بذلك القدر الخارج من الطبق لا يدرى فى أى هذه الحصص الثلاث هى

١٧١
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
باب فى الخادم بأ كل مع المولى
حدثنا القعنى نا داود بن قيس عن مؤمن بن يسار ، عن
أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صنع
لأحدكم خادمه طعاما ثم جاءبه وقد ولى حره ودخانه فلمقعده
معه يأكل(١) فإن كان الطعام مشفوها فليضع فى يده منه أكلة
أو أكلتين .
فإن لم يلعق الصحفة والأصابع، ولم يرفع السقط منه ، فإنه لا يدرى هل البركة
فما أكل أو هى فى أحد الجزئين الضائعين هدرا ، وأما البركة المتعلقة بالطعام
الباقى فى الطبق فإنها موجودة فيه على هذا التفصيل فيه عند أ كل من أكلها ،
وعلى هذا فلا يتوهم أنه ينبغى له أن يكثر من الأكل تحصيلا للبركة وليس فى
رفع السقطة والكسرة ولعن الأصابع مرية على زيادة الأكل من الطعام الباقى ،
فكما يحصل البركة من هذين يحصل من إكثار الأكل أيضاً، وذلك لأنه لا تعود
هذه البركة التى أضاعها كلها ، انتهى .
باب فى الخادم يأكل مع المولى
( حدثنا القعنى، نا داود بن قيس ، عن موسى بن يسار ، عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما ثم جاءه به)
أى مطبوخامهياً للأكل (وقد) الواو للحال (ولى حره ودخانه) أى تولى
حرارة النار ودخانها وقت طبخ الطعام ( فليقعده معه فليأكل ) أى هو معك
( فإن كان الطعام مشفوها ) أى قليلا، قال الخطابي: المشفوه القليل، وقيل :
له مشفوها لكثرة الشفاء التى تجتمع على أكله ( فليضع فى يده منه أكلة
أو أكلتين ) أى لقمة أو لقمتين .
(١) فى نسخة بدله: وليأكل .

١٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى المنديل
حدثنا مسدد قال: نا يحى عن ابن جريج، عن عطاء ، عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أكل
أحدكم فلا يمسحن يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها .
حدثنا التفيلى (١) ناأبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبدالرحمن
باب فی المندیل
( حدثنا مسدد قال : نا يحيى عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أكل أحدكم) طعاما وتعلق بيده
منه شىء ( فلا يمسحن(٢) يده بالمنديل) لأن فيه إضاعة هذه الأجزاء من الطعام
( حتى يلعقها) أى يده بنفسه ( أو يلعقها ) غيره .
( حدثنا النفيلى ، نا أبو معاوية، عن هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن
(١) زاد فى نسخة: عبد الله بن محمد
(٢) قال الحافظ يحتمل أنه إطلق على أصابع اليد، ويحتمل وهو الأولى أن يكون
المراد باليد الكف فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ببعضها؛ وقال
ابن العربى يدل على الأكل بالكف كلها أنه صلى الله عليه وسلم يتعرق العظم وينهش
اللحم ، ولا يمكن ذلك عادة إلا بالكف كلها، وقال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث،
سلمنا، لكنه ممسك بكفه كلها لاآ كل بها، سلمنا، لكن محل الضرورة لا يدل على عموم
الأحوال .
وأخرج سعيد بن منصور من مرسل ابن شهاب أنه عليه الصلاة والسلام يأكل
بخمس فيجمع بينهما باختلاف الأحوال . اهـ مختصراً.

١٧٣
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
ابن سعد، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها.
باب ما يقول إذا طعم
حدثنا مسدد نا يحى عن ثور عن خالد بن معدان عن
أبى أمامة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت
المائدةقال: الحمدلله کثیر آطيبا مباركا فيه، غير مکفى ولا مودع
ولا مستغنى عنه ربنا.
سعد) المدنى مولى الأسود بن سفيان (عن ابن كعب بن مالك) هو عبدالرحمن(١)
(عن أبيه) أى كعب بن مالك ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث
أصابع) أى الوسطى والسبابة والإبهام (ولا يمسح يده حتى يلعقها) أى بنفسه.
( باب ما يقول) من الدعاء وذكر الله (إذا طعم)
أى فرغ من الطعام
( حدثنا مسدد قال : نا يحيى ، عن ثور، عن خالد بن معدان عن أبى أمامة
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة) وهو ما عليه
الطعام من الخوان وغيره ( قال: الحمد لله كثيراً طيباً مباركا فيه غير مكفى
ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) قال الخطابي: معناه إن الله سبحانه هو المطعم
(١) كذا فى أكثر روايات مسلم ، وقال ميرك شاء فى شرح الشمائل: الصحيح أنه
عبد الله بن كعب، وبالشك عنهما أخرج مسلم فى روايتين، قال النووى : لا يضر الشك
إذهما ثقتان.

١٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن العلاء قال: ناوكيع عن سفيان عن أبى هاشم
الواسطى عن إسماعيل بن رياح عن أبيه، أو غيره عن أبى سعيد
الخدرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من
طعامه(١) قال الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.
2
والكافى وهو غير مطعم ولا مكفى، كما قال تعالى: ((وهو يطعم ولا يطعم))
وقوله: غير مودع، أى غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده ، ومنه قوله
تعالى: ((ما ودعك ربك وما قلى)، أى ما تركك وما أهابك ، ومعنى المتروك
المستغنى عنه، انتهى. وقال فى ((فتح الودود)): وقوله غير مكفى، والمعنى أن
هذا الحمد غير مأتى به ، كما هو حقه لقصور القوة البشرية عن ذلك ، ومع هذا
فغير مودع ، أى غير متروك ، بل الاشتغال دائم من غير انقطاع ، كما أن نعمه
تعالى لا ينقطع عن طرفة عين ، وليس هو بمستغنى عنه ، بل هو محتاج إليه
فى كل حال ليثبت ويدوم به العبد من النعم ويستجلب به المزيد ، وقوله : ربنا
منصوب بتقدير النداء أو بالجر بدل من الله .
( حدثنا محمد بن العلاء قال : ناوكيع عن سفيان ، عن أبى هاشم الواسطى،
عن إسماعيل بن رياح) بكسر أوله والتحتانية ابن عبيدة السلمى (عن أبيه)
وعنه أبو هاشم الرمانى، حكى ابن المدينى عنه فقال: لا أعرفه مجهول ، وذكره
ابن حبان فى الثقات، قلت: أما فى جميع نسخ أبى داود من المكتوبة والمطبوعة
ففيها إسماعيل بن رباح منقوطة بنقطة واحدة، وهو غلط من النساخ، والصواب
بالياء التحتانية، كما صرح به الحافظ فى التقريب وتهذيب التهذيب ( أو غيره )
هكذا فى جميع النسخ أو غيره، ولم يتعرض له الحافظ فىتهذيب التهذيب، بل ذكر
(١) فى نسخة بدله : الطعام.

١٧٥
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنى
سعيد بن أبى أيوب، عن أبى عقيل القرشى عن أبى عبد الرحمن
الحبلى، عن أبى أيوب الأنصارى قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا أكل أو (١) شرب قال الحمد لله الذى أطعم وسقى
وسوغه وجعل له مخرجا .
الرواية عن أبيه فقط ، فلو سلم صحة هذا اللفظ يكون الشك من أحد الرواة
(عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه
قال: الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا) وهذا حمد على النعماء الدنيوية لأن بها بقاء
الإنسان فى الدنيا ( وجعلنا مسلمين ) وهذه النعمة أخروية وعليها مدار الحياة
الأخروية ، فجمع فى الحديثين فعمائه فى الدنيا والأخرى .
( حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرنى سعيد بن
أبى أيوب ، عن أبى عقيل القرشى ) اسمه زهرة بن معبد ( عن أبى عبد الرحمن
الحبلى ، عن أبى أيوب الأنصارى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذى أطعم وسقى وسوغه ) أى جعله سائغا
( وجعل له مخرجا ) أى سبيلا للخروج، أو خروجا .
(١) فى نسخة : و.

١٧٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى غسل اليد من الطعام
حدثنا أحمد بن يونس قال : نا زهير قال: ناسهيل (١)
عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: من نام وفى يده غمر ولم يغسله فأصابه شىء فلا يلومن
إلا نفسه .
باب ماجاء فى الدعاء لرب الطعام(٢)
حدثنا محمد بن بشار قال: نا أبو حمد قال: ناسفيان، عن
باب فى غسل اليد من الطعام
( حدثنا أحمد بن يونس قال : نا زهير قال: نا سهيل، عن أبيه) أى
أبى صالح (عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام)
أى بعد أكل الطعام ولم يغسل يده (وفى يده غمر) بفتح غين معجمة وميم وراء
مهملة ، أى دسم وزهومة من اللحم. أى ريح اللحم ( ولم يغسله فأصابه شىء)
من الهوام والمؤذيات ( فلا يلومن إلا نفسه) لأنه أبقى فى يده الغمر ولم يغسل
وده فترك الاحتياط وحفظ نفسه .
باب فى الدعاء لرب الطعام
أی إذا أكل عنده
( حدثنا محمد بن بشار قال : نا أبو أحمد قال : ناسفيان ، عن يزيد بن
(١) زاد فى نسخة : سهيل بن أبى صالح
(٢) زاد فى نسخة : إذا أكل عنده .

١٧٧
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
يزيد بن أبى خالد الدالانى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله
قال: صنع أبو الهيثم بن التيهان النبى صلى الله عليه وسلم طعاما
فدعا النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغوا قال: أثيبوا
أخاكم، قالوا يارسول الله وما إثابته؟ قال: إن الرجل إذا دخل
بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا(١) له فذلك إثا بته .
حدثنا مخلد بن خالد قال: نا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر
عن ثابت، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد
ابن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم:
أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم
الملائكة.
أبى خالد الدالانى) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبى سلامة ( عن رجل ، عن
جابر بن عبد الله قال: صنع أبو الهيثم بن التيهان) بفتح المثناة الفوقانية
الأنصارى الأوسى ، ويقال: التيهان لقب واسمه مالك وهو مشهور بكنيته
صحابى شهد المشاهد كلها ، شهد بدرا والعقبة ( للنبى صلى الله عليه وسلم طعاما
فدعا النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلما فرغوا) من أكله ( قال )
رسول الله صلى الله عليه وسلم (أثيبوا أخاكم) أى عوضوا له (قالوا يارسول الله:
وما إِثابته ) أى عوضه ( قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل
إذا دخل بيته ) بصيغة المجهول ( فأكل طعامه وشرابه فدعوا له فذلك إثابته ).
(حدثنا مخلد بن خالد قال: نا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر ، عن ثابت،
(١) فى نسخة : فدعى .
(١٢ - بذل المجهود ١٦)

١٧٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
باب تمر العجوة
حدثنا محمد بن عبادة الواسطى قال: نایزیدین هارون قال:نا
إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن أبي عمران الأنصارى
عن أم الدرداء عن أبى الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء
فتداووا ولا تداووا بحرام .
عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة ) أى مع بعض
الصحابة ( بناء) أى سعد (بخبز وزيت فأكل ، ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم:
أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة) أنى ترحمت.
باب فى تمر العجوة
وهو نوع من أجود التمر ، وهذه الترجمة تأتى فى كتاب الطب ، وكذا
حديث محمد بن عبادة يأتى أيضاً فى الطب فى باب الأدوية المكروهة وهو هناك
أليق وليس ههنا فى كثير من النسخ ، والله أعلم .
( حدثنا محمد بن عبادة الواسطى قال نا يزيد بن هارون قال أنا إسماعيل بن
عياش عن ثعلبة بن مسلم) الختعمى الشامى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وأخرج
له أبو داود حديثاً واحداً، وابن ماجة حديثاً فى التفسير (عن أبى عمران الأنصارى)
الشامى مولى أبى الدر داء وقائدها ، قيل: اسمه سليمان)، وقيل: سليم بن عبدالله ، قال
أبو حاتم : صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل

١٧٩
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
باب ما لم يذكر تحريمه
حدثنا محمد بن داود بن صبيح قال: حدثنا الفضل بن دكين
قال : حدثنا محمد یعنی ابن شريك المکی عن عمرو بن دينار ،
عن أبى الشعثاء عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون
أشياء ويتركون أشياء تقذراً، فبعث الله نبيه صلى الله عليه
وسلم، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل
فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو؛
وتلا ((قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه))
إلى آخر الآية .
لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام ) ليس فى الحديث ذكر العجوة ،
نعم جاء أن العجوة دواء وشفاء من السم، فلأجل هذا عقد باب العجوة وذكر
الحديث فيه .
باب ما لم يذكر تحريمه
( حدثنا محمد بن داود بن صبيح قال حدثنا الفضل بن دكين ، قال حدثنا محمد
يعنى ابن شريك المكى) أبو عثمان، قال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال
أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال النسائى: لا بأس به ، وقال
الدار قطنى ثقة معروف (عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس قال
كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء) أى أكلها فلا يأكلون (تقذوا)
أى كراهية (فبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم

١٨٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسدد قال: نا محى، عن زكريا قال : حدثنى عامر
عن خارجة بن الصلت التميمى عن عمه أنه أتى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأسلم ثم أقبل راجعا من عنده فمر على قوم عندهم
رجل مجنون موثق الحديد فقال أهله إنا حدثنا أن صاحبكم هذا
قد جاء خير فهل عندك شىء تداويه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرى.
فأعطونى مائة شاة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته
فقال(١): هل إلا هذا؟ وقال مسدد فى موضع آخر: هل قلت
غير هذا؟ قلت: لا ، قال: خذها فلعمرى لمن أكل برقية باطل
لقد أكلت برقية حق.
حرامه فما أحل ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهو حلال وما حرم) سواء
كان نصاً، أو بدليل آخر ( فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو (٢)) أى غير
مؤاخذ بتناوله (وتلا) أى ابن عباس لبيان أن لا تحريم إلا بالوحى (قل لا أجد
فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلى آخر الآية).
( حدثنا مسدد قال : نا يحيى، عن زكريا قال : حدثنى عامر ، عن خارجة
ابن الصلت التميمى ، عن عمه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم
أقبل راجعاً من عنده) أى من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (فر على
قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله) أى أهل المجنون (إنا حدثنا
(١) فى نسخة : قال .
(٢) فى حكم الأشياء قبل ورود الشرع أربعة مذاهب كما فى العينى، وفى الدر
المختار مذهب أهل السنة أن الأصل فى الأشياء التوقف والإباحة رأى المعتزلة ورد عليه
ابن عابدين وحقق أن الثانى مذهب أكثر الحنفية والشافعية وبسط المذاهب .