النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١,
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
به شىء لأن ذلك الحلف منه لم يكن لإثبات الحكم، بل ليعلم صدقه فى دعواه
وجزمه فى ما ادعاه، فلون كل عنه للم كذبه من صدقه ، وأما الحكم فلم
يثبت بيمينه أيضاً مع الشاهد لأن نصاب الشهادة لم يتم، ويمين المدعى لا يفيد
ولم يكن ثم مدعى عليه حتى يحلف ، لأن العسكر كانوا مأمورين من جهته
صلى الله عليه وسلم، فلم يكن ذلك إلا عرض حالهم، لا إثباتاً لدعوى
الإسلام على أحد، وإنما فهم هؤلاء أنه كان ادعاء الأموال على أهل العسكر وكان
العسكر منكراً إستحقاق هؤلاء إياهالكونهم أسلموا بعد الأسر، وما يدل على
ما اخترناه أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحكم لهم ، إلا بنصف المال ولولا
أن المدعى لا يثبت بشاهد ويمين لما فعل ذلك ، لأنه لم يكن على تقدير
ثبوت إسلامهم أن يأخذ شيئاً من أموالهم ، وأيضاً أن قوله عليه السلام: إن
الله لا يحب ضلالة العمل أقوى حجة على أنهم فى أخذ أموال هؤلاء لم يكونوا
على باطل لا يشكر على عمله ولا يؤتى له جعل على عمله كائناً ما كان كالسارق
والغاصب، ومن كان مثلهم، فلو كان أخذ الجيش من هذا القبيل كما قلتم لما كان
أخذهم أموالهم أقل من الغصب لثبوت إسلامهم على حسب زعمكم، ونحن نقول:
إن إسلامهم لم يثبته يمينهم لأن يمين المدعى لا يفيد وذلك لو سلم أنه كان
دعوى منهم ولم يتم نصا الشهادة أيضا فلم يبق ثبوت الإسلام إلا فى حيز
الخفاء غير أنه صلى اللّه عليه وسلم أحب أن لا يخيبهم فرد عليهم نصف أموالهم
كما رد على هوازن كلها وكان ذلك لإذن أهل العسكر لذلك ، وأما قصة الزربية
فلا حجة فيها على أن نى العنبر كانوا ملكوا أموالهم بل الذى فعله النبي صلى.
الله عليه وسلم من أمر الزبيب بأخذ صاحبه إنما كان لأنه خالف عدة النبى صلى
الله عليه وسلم حيث أخذ بعد المناصفة والتقسيم من حق العجوز ثم إن القاضى
يجوز له أن يأخذ من مال المديون الدائن بقدر حقه الذى عليه ولو من غير
جنس حقه كما يظهر من إيتاء النبى صلى الله عليه وسلم سيفه له بعد ما ثبت له

٣٠٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب الرجلين يدعيان شيئاً وليس بينهما بينة
حدثنا محمد بن منهال الضرير ، نايزيد بن زريع، نا ابن
أبى عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبی بردة، عن أبيه ، عن
جده أبى موسى الأشعرى أن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة
إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ليست لواحد منهما بينة، جعله
الذى صلى الله عليه وسلم بينهما .
حق فى الزربية، وهذا ما اختاره الشافعى والمتأخرون من أصحابنا، وأما المتقدمون
منهم فلم يجوزوا له أن يقتضى لصاحب الحق إلا من عين حقه، وأثبت بعضهم
الحكم فى العروض أيضا دون العقارات، وسوى بعضهم بين النقدين حسب،
وأيضا ففى الرواية دلالة على أن الغاصب يملك المغصوب بعد أداء الضمان
ولولا ذلك لنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بالزربية أينما كانت
لأنها لم تكن إلا فى العسكر ، كما هو الظاهر وكان الانتفاع بها حراما عندكم
فكيف يمكن أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم اكتفى بإيجاب الضمان عليه،
ولم يعزم عليه الإتيان بها، وأيضاً ففيه إشارة إلى أنفاذ تصرفات الغاصب فيه
بعد أداء الضمان مستنداً لأن أخذ الزربية لم يخرجها عن ملكه إلا بإحدى طرق
التمليك ، كالبيع والهبة ونحوهما والله تعالى أعلم انتهى.
باب الرجلين يدعيان شيئاً وليس بينهما بينة
(حدثنا محمد بن منهال الضرير ، نا يزيد بن زريع ، نا ابن أبى عروبة ، عن
قتادة، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبيه، عن جده أبى موسى الأشعرى أن
رجلين أدعياً بعيراً أو دابة) شك من الراوى ( إلى النبى صلى الله عليه وسلم
ليست لواحد منهما بينة ) ولعل البعير كان فى أيديهما أو فى يد غيرهما وهو
--

٣٠٣
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
حدثنا الحسن بن على، نايحيى بن آدم، نا عبد الرحيم بن
سلمان، عن سعيد بإسناده ومعناه.
حدثنا محمد بن بشار، نا حجاج بن منهال(١)، ناهمام، عن قتادة
بمعنى إسناده، أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد النى صلى الله
عليه وسلم، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبى صلى
الله عليه وسلم بينهما نصفين.
لا يدعى فيه شيئاً ( جعله النبى صلى الله عليه وسلم بينهما) أى قضى أن البعير
بينهما أنصافا .
(حدثنا الحسن بن على ،نا يحيى بن آدم ، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن سعيد
بإسناده ومعناه ) أى بإسناد الحديث المتقدم ومعناه.
(حدثنا محمد بن بشار ،نا حجاج بن منهال ، نا همام ، عن قتادة بمعنى إسناده
أن رجلين أدعيا بعيراً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث كل واحد
منهما شاهدين. فقسمه النبى صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين ) قال الخطابي:
هذا مروى فى الإسناد الأول إلا أن فى الحديث المتقدم، أنه لم يكن
لواحد منهما بينة ، وفى هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين ، فاحتمل
أن يكون القصة واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تهاترت فصار كمن
لا بينة له، وحكم لهما بالشىء نصفين، لهما لاستوائهما فى اليد، ويحتمل أن يكون
البعير فى يد غيرهما ، فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه نزع الشىء
من يد المدعى عليه ودفع إليهما، واختلف العلماء فى الشىء يكون فى يدى
(١) وفى نسخة : المنهال .

٣٠٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن منهال، نا يزيد بن زريع، نا ابن أبى عروبة،
عن قتادة، عن خلاس ، عن أبى رافع ، عن أبى هريرة أن
رجلين اختصما فى مناع إلى النبى صلى الله عليه وسلم ليس
لواحد منهما بينة، فقال النى صلى الله عليه وسلم: استهماعلى
البهن ما كان أحبا ذلك، أو كرها.
الرجل ، فيتداعاه إثنان ، ويقيم كل واحد منهمابينة ، فقال أحمد بن حنبل
واسحاق بن راهوية: يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صارت له، وكان الشافعى
يقول به قديماً ، ثم قال فى الجديدفيه قولان: أحدهما يقضى به بينهما نصفين، وبه
قال أصحاب الرأى وسفيان الثورى ، والقول الآخر يقرع بينهما، وأيهما
خرج سهمه حلف، لقدشهد شهوده بحق ، ثم يقضى له به، وقال مالك: لا أحكم
به لواحد منهما إذا كان فى يد غيرهما، وحكى عنه أنه قال: هو لأعدلهما شهوداً
وأشهرهما الصلاح، وقال الأوزاعى: يؤخذ بأكثر البينتين عددا، وحكى
عن الشعبى أنه قال: هو بينهما على حصص الشهود ، انتهى .
( حدثنا محمد بن منهال،نا يزيد بن زريع ، نا ابن أبى عروبة، عن قتادة ،
عن خلاص ، عن أبى رافع، عن أبى هريرة أن رجلين اختصما فى متاع إلى
النبى صلى الله عليه وسلم ليس لواحد منهما بينة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
أستهما (١) على اليمين ما كان) أى يمين كان محبوباً بقلبه أو مكروهاً (أحباذاك
أو كرها) قال الخطابي: معنى الاستهام هاهنا الاقتراع يريد أنهما يقدعان ،
(١) وهذا من مستدلات القائلين بالقرعة فى الأحكام ، وتقدم الكلام عليه
فى «باب من قال بالقرعة)) إذا تنازعوا فى الولد

٣٠٠
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
حدثنا أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب قالا : حدثنا
عبد الرزاق ، قال أحمد : نا معمر، عن همام بن منبه، عن
أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كره الإثنان
اليمين، أو استحباها فليستهما (١) عليها، قال سلمة : قال: أخبر نا
معمر ، وقال: إذا أكره الإثنان على اليمين
فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذما ادعاه وروى ما يشبه هذا عن على
ابن أبى طالب، قال حنش بن المعتمر: أتى على رضى الله عنه يبغل، وجد فى السوق
بياع، فقال رجل: هذا بغلى ولم أبع، ولم أهب، ونزع على ماقال: بخمسة يشهدون
قال: وجاء آخر يدعيه، يزعم أنه بغله وجاء بشاهدين، قال: فقال على رضى الله
عنه، إن فيه قضاء وصلحاً وسوف أبين لكم ذلك كله، أما صلحه أن يباع البغل
فيقسم الثمن على سبعة أسهم، لهذا خمسة، ولهذا اثنان، وإن لم يصطلحا إلا القضا
فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه، فإن تسامحتما فأيكما يحلف
أقرعت بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف قال: فقضى بهذا، وأنا شاهد،انتهى.
١
(حدثنا أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا عبدالرزاق قال أحمد:
نا معمر) وسيجىء قول سلمة بن شبيب ( عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها)
أى على اليمين (قال سلمة: قال: أخبرنا معمر) أى بلفظ الإخبار، وأما أحمد بن
حنبل فقال بلفظ التحديث (وقال إذا أكره الإثنان على اليين ) وليس المراد
(١) و فى نسخة: فيستهما.
( م ٢٠ - بذل المجهود فى حل أني دواد - ١٥)

٣٠٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، نا خالد بن الحارث، عن سعيد
ابن أبى عروبة، بإسناد ابن منهال، مثله(١) قال(٣) فى دابة وليس(٣)
لهما بينة فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على
البین.
باب اليمين علی المدعی علیه
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، قال: نا نافع بن عمر ، عن
ابن أمی ملیسکه قال: کتب إلى ابنعباس أن رسول(4)الله صلى
الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه.
بالإكراه الإكراه حقيقة، لأن المدعى عليه لا يكره على اليمين بل المراد
بالإكراه الكراهة كما تقدم فى الحديث .
( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، نا خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبى عروبة
بإسناد ابن منهال مثله، قال فى دابة وليس لهما بينة ، فأمرهما رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين) وهذا إسناد للحديث المتقدم فى
أوائل الباب .
باب المين على المدعى عليه
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى قال: نا نافع بن عمر ، عن ابن أبى مليكا
قال : كتب إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على
(١) فى نسخة: بمثله.
(٣) فى نسخة : ليست
(٢) فى نسخة : وقال
(٤) فى نسخة : التي

٣٠٧
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
باب کیف الیین
حدثنا مسدد،نا أبو الأحوص، ناعطاء بن السائب عن
أبى يحيى، عن ابن عباس أن رسول(١) اللّه صلى الله عليه وسلم قال:
يعنى لرجل حلفه، أحلف بالله الذى لا إله إلا هو ، ماله عندك
شىء يعنى المدعى (٢).
باب إذا كان المدعى عليه ذمياً أنحلف؟
حدثنا محمد بن عيسى ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش، عن
المدعى عليه (٣)) وفيه دلالة لمذهب الشافعى، على أن اليين تتوجه على كل
من أدعى عليه حق، سواء كان بينه وبين المدعى اختلاط ، أم لا ، وشرط
مالك فى توجه اليمين ، أن يكون بينهما خلطة لئلا يتبذل السفهاء أهل الفضل
ولا أصل لهذا الشرط فى كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
باب كيف اليمين
( حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص ، نا عطاءبن السائب، عن أبى یحیی،عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعنى لرجل حلفه، أحلف بالله
الذى لا إله إلا هو) وهذا تغليظ اليمين بذكر بعض (٤) الصفات (ماله)
أى للمدعى ( عندك - شىء يعنى) بالضمير فى له (المدعى ).
باب إذا كان المدعى عليه ذمياً أيحاف؟
(١) فى نسخة: التى
(حدثنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق، عن الأشعث ، قال : كان بينى
(٢) فى نسخة: للمدعى
(٣) وهذا من مستدلات القائلين بالقرعة فى الأحكام، وتقدم الكلام عليه فى باب
من قال بالقرعة إذا تنازعوا فى الولد.
(٤) قاله النووى وبسطه الحافظ فى ((الفتح))

٣٠٨
بذل المجهود فی حل ابی داود
شقیق،عن الأ شعث قال : کان یینیو ہین رجل منالپھودارض
نهدنی فقدمته إلى النی صلى الله عليه وسلم، فقال لى النبى صلى
الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودى: احلف، قلت
يا رسول الله إذا يحلف ويذهب مالى، فأنزل الله « إن الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا)، إلى آخر الآية
باب الرجل يحلف على علمه فما غاب عنه
حدثنا محمود بن خالد، نا الغريانى ، نا الحارث بن سليمان
حدثنى كردوس، عن الأ شعث بن قيس أن رجلا من كندة
ورجلا من حضر موت، اختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم
وبين رجل من اليهود أرض بحدنى فقدمته إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال
لى النبى صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قلت: لا قال اليهودى أحلف: قلت
يا رسول الله إذا يحلف، ويذهب بمالى (١)) أى أرضى ( فأنزل الله إن الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية)
باب الرجل يحلف على علمه فما غاب عنه
(حدثنا محمود بن خالد، نا الفريانى ، نا الحارث بن سليمان، حدثنى
كردوس ، عن الأشعث بن قيس أن رجلا من كندة ، ورجلا من
حضرموت ، اختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى أرض من اليمن،
(١) به قال الشافعى كمافى مامش البخارى وعندنا ذلك على رأى القاضى كما
فى «الهداية »

٢٠٩
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
فى أرض من اليمن، فقال الحضرمى: يا رسول الله إن أرضی.
اغتصبنيها أبو هذا وهى فى يده قال(١) هل لك بينة ؟ قال لا
ولكن أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضى، اغتصبتيها أبوه فتهياً
الکندی یعنی للیمین (٢)
حدثنا هناد بن السرى، ناأ بو الا حوص، عن سماك، عن
علقمة بن وائل بن حجر الحضرمى، عن أبيه قال : جاءرجل
من حضرموت، ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال الحضرمى : يا رسول الله، إن هذا غلبنى
على أرض كانت لأبى، فقال الکندی : هی آرضی فی یدی،
فقال الحضرمى: يا رسول الله إن أرضى اغتصانيها أبو هذا، وهى فى يده
قال : هل لك بينة؟ قال: لا ، ولكن أحلفه ، والله ما يعلم أنها أرضى،
اغتصبنيها أبوه ، فتهيأ الكندى ، يعنى لليمين وساق الحديث )
(حدثنا هناد بن السرى ، نا أبو الأحوص ، عن سماك، عن علقمة بن
وائل بن حجر الحضرمى، عن أبيه) وائل بن حجر (قال جاء رجل من
حضرموت، ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال
الحضرمى: يا رسول الله، إن هذا غلبنى على أرض، كانت لأبى، فقال
(١) فى نسخة : فقال
(٢) فى نسخة : وساق الحديث

٣١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
أزرعها ليس له (١) فيها حق، فقال النى صلى الله عليه وسلم
للحضرمى، ألك بينة؟ قال: لا قال: فلك يمينه ، قال: يا رسول
الله، إنه فاجر ليس يبالى ما حلف(٢)، ليس يتورع من شئ.
فقال: ليس لك منه إلا ذلك(٣)
باب الذمى(٤) كيف يستحلف؟
حدثنا محمد بن يحيى (٥)، نا عبدالرزاق، أنا معمر عن الزهرى
قال: نا رجل من مزينة، ونحن عند سعيد بن المسيب، عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعنى
لليهود: أنشدكم بالله الذى أنزل التوراة على موسى، ما تجدون
فى التوراة على من زنى (٥).
الكندى : هى أرضى فى يدى أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم الحضرمى: ألك بينة ؟ قال: لا، قال : فلك يمينه، قال يا رسول الله:
إنه فاجر ، ليس يبالى ما حلف ، ليس يتورع من شىء ، فقال : ليس لك منه
إلا ذاك) هذا الحديث ، والذى قبله تقدما بسنديهما ومتنيهما ، فى مبدأ أبواب
الأيمان والنذور ، فارجع إليه
باب الذمی کیف یستحلف؟
(حدثنا محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى ، قال
(١) فى نسخة: لك
(٣) فى نسخة : ذاك
(٢) فى نسخة : بما حلف
(٤) فى نسخة : كيف يحلف الذى
(٥) زادفى نسخة : ابن فارس
(٦) فى نسخة: وساق الحديث فى قصة الرجم .

٣١١
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
حدثنا عبد العزيز بن یحی أبو الأصبغ حدثنى محمد يعنى
ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهرى بهذا الحديث
وبإسناده، قال: حدثنى رجل من مزينة، ممن كان يتبع (١) العلم
ويعيه، وساق(٢) الحديث.
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، نا سعيد، عن.
قتادة، عن عكرمة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له : يعنى
نارجل من مزينة ، ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعنى اليهود، أنشدكم بالله ) أى أسألكم
بالحلف(٣) بالله (الذى أنزل التوراة على موسى، ما تجدون) لفظ ما استفهامية،
أو نافية ، بتقدير حرف الاستفهام ( فى التوراة على من زنى) وهذا يدل على
استحلاف اليهود بالله وبصفته بإنزال التوراة على موسى، فلا يحلف إلا
بالله تعالى .
( حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ ، حدثنى محمد يعنى ابن سلمة ، عن
ابن إسحاق ، عن الزهرى بهذا الحديث وبإسناده قال : حدثنى رجل من
مزينة ممن كان يتبع العلم ويعيه ) أى يتبع العلم ويحفظه ( وساق الحديث)
المتقدم .
( حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الأعلى ، نا سعيد، عن قتادة ،
(١) زاد فى نسخة : يعنى
(٢) فى نسخة : يحدث سعيد بن المسيب وساق الحديث بمعناه
(٣) وهكذا يستحلف عند الحنفيه كما فى الهداية وسائر الفروع .

٣١٢
بذل المجهو د فی حل أبى داود
لابن صوريا ، أذكركم باللّه الذى نجاكم من آل فرعون ،
وأقطعكم البحر، وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المن والسلوى
وأنزل عليكم التوراة على موسى ، أتجدون فى كتابكم الرجم،
قال ذكرتى بعظيم ولا يسعنى(١) أن أكذبك، وساق الحديث.
باب الرجل يحلف على حقه
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة وموسى بن مروان الرقى
قالا: نا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان
عن سيف، عن عوف بن مالك أنه حدثهم، أن النبى صلى
الله عليه سلم قضى بين رجلين، فقال المقضى عليه لما أدبر:
حسبى الله ونعم الوكيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن
عن عكرمة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: يعنى لابن صوريا) اليهودى
ومن معه ( أذكركم بالله الذى نجاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر) أى فلق
لكم (وظلل عليكم الغمام) أى فى التيه ( وأنزل عليكم المن والسلوى وأنزل عليكم
التوراة على موسى ، أتجدون فى كتابكم ) أى التوراة ( الرجم ) على من زنى
(قال) أى ابن صوريا (ذكرتنى بعظيم) أى حلفتنى بقسم عظيم ( ولا يسعنى أن
أكذبك وساق الحديث ).
باب الرجل يحلف على حقه
( حدثنا عبد الوهاب بن نجدة وموسى بن مروان الرقى قالا: نابقية بن
(١) فى نسخة : ولا ينبغى

٣١٣
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
الله تعالى يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك
أمر ، فقل حسبي الله ونعم الوكيل
باب(') فی الدین ھل یحبس به
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، ناعبد الله بن المبارك،
عن و بر بن آفیدلیلة، عن محمد بن ميمون ، عن عمرو بن
الشريد، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الوليد ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن سيف ) الشامى ، عن
عوف بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين ، الحديث
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى: تابعى شامى ثقة ( عن عوف
ابن مالك أنه حدثهم أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين ، فقال
المقضى عليه) أى الذى قضى عليه ( لما أدبر حسبي الله ونعم الوكيل ، فقال النبى
صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يلوم) أى لا يرضى (على العجز) أى عن
الاستيثاق فى المعاملات ( ولكن عليك بالكيس ) بفتح الكاف ، وسكون
الياء، التيقظ فى الأمور: فإذا استوثقت واستعملت الكيس (فإذا غلبك
أمر ، فقل حسبي الله ونعم الوكيل)
باب فی الدین ھل محبس به(٣)
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا عبد الله بن المبارك ، عن وبر بن
(١) فى نسخة فى الحبس فى الدين وغيره .
(٢) واختلف الأنمه فى الجنس كما ذكره صاحب العون، وأنكره ابن حزم
فى المحلى أشد الإنكار .

٣١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
لىّ الواجد يحل عرضه وعقوبته ، قال ابن المبارك : يحل
عرضه، يغلظ له وعقوبته بحبس له(١).
حدثنا معاذ بن أسد ، نا النضر بن شميل ، نا(٢) هرماس بن
حبيب رجل من أهل البادية، عن أبيه ، عن جده قال: أتيت
النبى صلى الله عليه وسلم بغريم لى، فقال لى: الزمه، ثم قال
لى: يا أغانى تميم، ما تريد أن تفعل بأسيرك؟
أبى دليلة) مصغراً واسمه مسلم الطائفى، عن ابن معين ثقة ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، وذكر الطبرانى أن النعمان بن عبد السلام روى حديثه ، عن
الثورى بفتح الدال، والصواب ضمها ( عن محمد بن ميمون عن عمرو بن
الشريد، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لىّ الواجد)
بفتح اللام وتشديد الياء ؛ أى مطله ، والواجد الغنى القادر على قضاء دينه،
( بحل عرضه وعقوبته قال ابن المبارك) معنى قوله : ( يحل عرضه) أى
( يغلظ له ) فى القول، ويقال أنت مطلتنى (وحقوبته يحبس له) أى
لأجل المطل
( حدثنا معاذ بن أسد ، نا النضر بن شميل ، نا هرماس ) بكسر أوله ،
ومهملتون ( ابن حبيب، رجل من أهل البادية ) التيمى العنبرى ، روى عن
أبيه عن جده ، قال أحمد وابن معين: لا نعرفه، وقال أبو حاتم . شيخ أعرابى
لم يرو عنه غير النضر، ولا يعرف أبوه ولا جده (عن أبيه) حبيب التميمى،
قال أبو حاتم فى الهرماس: لا يعرف أبوه ولا جده (عن جده) قال الحافظ
فى الميهمات: اسم والد حبيب ثعلبة، حكاه ابن مندة (قل أتبت النبى صلى الله
(١) فى نسخة : عليه
(٢) فى نسخة : أنا

٣١٥
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عبد الرزاق، عن
معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن النبى صلى الله
عليه وسلم حبس رجلا فى تهمة.
حدثنا محمد بن قدامة ومؤمل بن هشام، قال ابن قدامة :
حدثی إسماعيل ، عن بهز بن حكيم، عن أبيه ، عن جده
قال ابن قدامة: إن أخاه، أو عمه، وقال مؤمل إنه قام إلى
النبى صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ، فقال: جيرانى
بما أخذوا فاعرض عنه مرتين ، ثم ذكر شيئاً ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: خلوا له عن جيرانه ، لم يذكر مؤمل
وهو يخطب.
عليه وسلم ، بغريم لى ، فقال لى: الزمه ، ثم قال لى: يا أخا بنى تميم ، ماتريد أن
تفعل بأسيرك ؟ )
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، ناعبد الرزاق، عن معمر ، عن بهز بن
حكيم، عن أبيه، عن جده) وهو معاوية بن حيدة ( أن النبى صلى الله عليه
وسلم حبس رجلا فى تهمة) قال الخطابي: فى هذا دليل على أن الحبس على
ضربين ، حبس عقوبة، وحبس استظهار ، فالعقوبة لا تكون إلا فى واجب،
وأما ما كان فى تهمة ، فإنما يستظهر بذلك ، ليتكثف به عما وراءه، وروى
أنه حدس رجلا فى تهمة ساعة من نهار ، ثم خلى عنه .
(حدثنا محمد بن قدامة ومؤمل بن هشام ، قال ابن قدامة: حدثنى إسماعيل
عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده) معاوية ( قال ابن قدامة: إن أخاه
أوعمه) أى أخا جد بهز بن حكيم أو عمه ( وقال مؤمل إنه ) أى معاوية ، فالفرق
بين لفظ ابن قدامة ومؤمل أن ابن قدامة يروى عن معاوية، أنه ذكر أخاه

٣١٦
بذل المجهود فی حل ابی داود
أو عمه ، بأن أحدهما قام إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وأما مؤمل ففى حديثه
أن معاويه قال: إنه أى معاوية بنفسه (قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو
يخطب فقال ) أى معاوية ، وهذا على رواية مؤمل، أو أخوه أو عمه، وهذا
على رواية ابن قدامة (جيرانى بما أخذوا، فأعرض) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( عنه مرتين، ثم ذكر شيئاً ) أى معاوية، أو أخوه ، أو عمه
شيئاً، وهو مذكور فى رواية أحمد فى مسنده ( فقال النبى صلى الله
عليه وسلم : خلوا له) أى لمعاوية (عن جيرانه ) اتركوا جيرانه
وأخرجوهم من الحبس ( لم يذكر مؤمل: وهو يخطب) وقد أخرج الإمام
أحمد من طريق إسماعيل بن علية ، عن بهز بن حكيم، ومن طريق معمر عن بهز
ولفظ. حديث إسماعيل ، أن أباه أوعمه قام إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال:
جيرانى بما أخذوا، فأعرض عنه ، ثم قال : أخبرنى بما أخذوا ، فأعرض عنه
فقال : لئن قلت ذلك إنهم ليزعمون ، أنك تنهى عن الغى ، وتستخلى به ، فقال
النبى صلى الله عليه وسلم ما قال، فقام أخوه أو ابن أخيه ، فقال: يا رسول
الله ، إنه قال ، فقال: لقد قلتموها أو قائلكم ولئن كنت أفعل ذلك ، فإنه
على، وما هو عليكم، خلوا له عن جيرانه ، ثم أخرج ثانياً من طريق
إسماعيل، أنا بهز بن حكيم، ولفظه: أن أخاه، أو عمه، قام إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقال: جيرانى بما أخذوا، فأعرض عنه، ثم قال: جيرانى
بما أخذوا ، فأعرض عنه، ثم قال جيرانى بما أخذوا فأعرض عنه قال :
لأن قلت ذلك، لقد زعم الناس أن محمداً صلى الله عليه وسلم ينهى عن
الغى ، ويستخلى به ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ماقال، فقام أخوه ، أو ابن
أخيه ، فقال: يارسول الله، إنه إنه ، فقال: أما لقد قلتموها، أو قال: قائلكم،
ولئن كنت أفعل ذلك فهو على ، وما هو عليكم، خلوا عن جيرانه ، وأما
لفظ معمر عن بهز، عن أبيه ، عن جده قال : أخذ النبى صلى الله عليه
وسلم ناساً من قومى فى تهمة ، خبسهم جاء رجل من قومى إلى النبى صلى
الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال يا محمد: علام تحبس جيرانى، فصمت

٣١٧
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
باب فى الوكالة
حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، نا عمى، نا أبى عن ابن
إسحاق، عن أبى نعيم وهببن كيسان، عن جابر بنعبد الله، أنه
سمعه يحدث قال : أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبى
صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، وقلت له إنى أردت
الخروج إلى خيير، فقال: إذا أتيت وكيلى خذ منهخمسةعشر
وسقا فإن ابتغى منك آية ، فضع يدك على ترقوته.
النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقال: إن ناساً ليقولون إنك تنهى عن الشر،
وتستخلى به، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما يقول؟ قال: جعلت أعرض
بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها ، فيدعو على قومى دعوة لا يفلحون
بعدها أبدا ، فلم يزل النبى صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها، فقال: قد قالوها
أو قائلها منهم، والله لو فعلت لكان على وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه
باب فى الوكالة
(حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، ناعمى، نا أبى، عن ابن إسحاق،
عن أبى نعيم وهب بن كيسان) بدل من أبى نعيم ( عن جابر بن عبد الله أنه)
أى أبا نعيم ( سمعه) أى جابر ( يحدث ، قال: أردت الخروج إلى خيبر ،
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه، وقلت له، إنى أردت الخروج
إلى خيبر ، فقال: إذا أتيت وكيلى، نفذ منه خمسة عشر وسقا) من التمر ، أو
(١) يشكل ذلك على ما فى(الدر المختار، على الأشباه والنظائر قال لمديونه
من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ أصبعك أو قال لك كذا فادفعه إليه لم يصح
لانه تو کیل المجهول فلا یبرأ بالدفع إليه اهـ .

٣١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى(١) القضاء
حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا المثنى بن سعيد ، عن (٣) قتادة
عن بشير بن كعب العدوى ، عن أبى هريرة عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال: إذا تدار أتم فى طريق فاجعلوه سبعة(٣)
أُزرع.
الشعير ( فإن ابتغى ) أى الوكيل (منك آية ) أى علامة على أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لك ذلك ( فضع(٤) يداك على ترقوته) بفتح التاء ،
وسكون الراء ، وضم القاف مقدم الحلق فى أعلى الصدر .
باب فى القضاء
(حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة ، عن بشير) مصغراً
( ابن كعب ) بن أبى الحميرى (العدوى) ويقال العامرى أبو أيوب قال النسائى:
ثقة وذكره ابن سعد من أهل البصرة وقال : كان ثقة إنشاء اللّه وهذا هو
الذى قال لعمران بن حصين لما حدث عن النبى صلى الله عليه وسلم بحديث
الحياء : خير كله فقال بشير بن كعب إن فى الحكمة مكتوباً منه ضعف ، ومنه
وقار فغضب عمران عليه ، أخرج ذلك البخارى ومسلم وقال العجلى : بصرى
تابعى ثقة ، وعن الدارقطنى: ثقة ( عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
(١) فى نسخة : من
(٣) فى نسخة: سبع
(٢) فى نسخة : نا
(٤) يشكل ذلك على ما فى((الدر المختار، عن الأشباه والنظائر قال لمديونه من جاءك
بعلامة کذا أو من أخذ أصبعك أو قال لك کذا فادفعه إليه لم يصح لأنه توكيل
المجهول فلا يبدأ بالدفع إليه اه الخ.

٣١٩
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
حدثنا مسدد وابن أبى خلف قالا: نا سفيان، عن الزهرى،
عن الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إذا استاذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة (١) فى جداره
فلا يمنعه فنكسوا فقال: مالى أراكم قد أعرضتم لألقينها
بین أ کتافکے قال أبو داود: وهذا حديث ابن أبى خلف
وهو أتم
وسلم قال: إذا تدار أتم فى طريق ) أى اختلفتم فيه ( فاجعلوه سبعة
أذرع ) يعنى إذا كان طريقاً بين أرض قوم أرادوا عمارتها، فإن اتفقوا على
شىء فذاك، وإن اختلفوا فى قدره جعل سبعة أذرع ، هذا مراد الحديث
وأما إذا وجد طريق مسلوك، وهو أكثر من سبعة أذرع، فلا يجوز لأحد
أن يستولى على شىء منه لكن له عمارة ما حواليه من الموات فتملكه بالإحياء
بحيث لا يضر المارين، قال الخطابي: ويشبه أن يكون هذا على معنى الإرفاق
والإصلاح دون الحصر والتحديد
( حدثنا مسدد وابن أبى خلف قالا : نا سفيان عن الزهرى ، عن الأعرج،
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم
أخاه أن يغرز خشبة فى جداره ، فلا يمنعه) قال الأعرج: فلما سمع الناس
هذا الحديث عن أبى هريرة (فنكوا) أى أمالوا الرؤس على أذقانهم (فقال)
أبو هريرة (مالى أراكم قد أعرضتم) أى عن هذا الحديث (لألقينها) أى
لألزمن تلك المقالة (بين أ كتافكم) قال الخطابي: عامة الفقهاء يذهبون فى تأويله
إلى أنه ليس بإيجاب يحمل عليه الناس من جهة الحكم ، وإنما هو من باب
(١) فى نسخة : خشبه

٣٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث عن بحى (١) عن محمد بن
يحمي بن حبان، عن لؤلؤة عن أبى صرمة قال أبو داود : قال
غير قتيبة فى هذا الحديث عن أبى صرمة صاحب النى صلى الله
عليه وسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: من ضار
أضر الله به ومن شاق شاق(٢) اللّه عليه
المعروف وحسن الجوار، إلا أحمد (٣) بن حنبل؟ فإنه يرده على الوجوب
قال: على الحكام أن يقضوا به ويمضوه عليه إن أضيع منه ( قال أبو داود :
هذا حديث ابن أبى خلف وهو أتم).
(حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن محمي، عن محمد بن يحي بن حبان ، عن لؤلؤة)
مولاة الأنصارى قال فى التقريب : مقبولة ( عن أبى صرمة قال أبو داود : قال
غير قتيبة فى هذا الحديث عن أبى صرمة صاحب النبى صلى الله عليه وسلم) فزاد
لفظ صاحب النبى صلى الله عليه وسلم (عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
من ضار) أى من قصد الإضرار بأحد من الناس بغير حق (أضر الله به) أى
يجازيه على إضراره أو يوقع الإضرار به فى الدنيا ( ومن شاق ) أى أوقع
المشقة على أحد أو خالف ( شاق اللّه عليه ).
(١) زاد فى نسخة : ابن سعيد
(٢) فى نسخة : شق
(٣) ويشير إليه ما حكاه الترمذى عن مالك وفى بداية المجتهد قال أبو حنيفة
ومالك: لا يقضى بها، وقال الشافعى وأحمد وأبو ثورى وداود وجماعة أهل الحديث
يقضى بذلك .