النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذى
غمر على أخيه .
باب شهادة البدوى على أهل الأمصار
حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى أخبرنا ابن وهب أخبرنى
حیی بن أیوب ونافع بن یزید ،عن ابن الهاد، عن محمد بن
عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار ، عن أبى هريرة أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تجوز شهادة بدوى
على صاحب قرية .
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا
زانية) أى المحدودة(١) فى الزناء (ولا ذى غمر) أى حقد (على أخيه).
باب شهادة البدوى على أهل الأمصار
( حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى ، أخبرنا ابن وهب أخبر نى يحيى بن أيوب
ونافع بن يزيد ، عن ابن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عطاء بن يسار،
عن أبى هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تجوز شهادة
بدوى على صاحب قرية) نقل عن مرقاة الصعود أخذ به مالك وقال البيهقى
فى سننه: هذا يحتمل أن يكون ورد فى الشهادة على الأسعار ، وفيما يعتبر أن
يكون الشاهد فيه من أهل الخبرة الباطنة وقال الخطابى : يشبه أن يكون إنما
(١) وهذا مستدل الحنفية وضعفه الحافظ فى الفتح وبسط والدى فى ((اللامع))
مستدل الحنفية بالآية الشريفة :

٢٨٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب الشهادة على الرضاع
حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن أيوب ، عن
ابن أبي مليكة قال: حدثنى عقبة بن الحارث ، وحدثنيه
صاحب لى عنه، وأنا لحديث صاحى أحفظ قال : تزوجت
أم يحمي بنت أبى إهاب فدخلت علينا امرأة سوداء، فزعمت
أنها أرضعتنا جميعاً، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكرت
ذلك له ، فأعرض عنى فقلت يا رسول الله إنها لكاذبة قال
وما يدريك؟ وقد قالت ما قالت دعها عنك
كره شهادة أهل البادية لما فيهم من الجفاء(١) بالدين والجهالة بأحكام الشريعة،
لأنهم فى الأغلب لا يضبطون الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها
لقصور عليهم عما يحيلها وتغييرها عن جهتها وقال عامة أهل العلم: شهادة البدوى
إذا كان عدلا يقيم الشهادة على وجهها جائزة .
باب الشهادة على الرضاع
( حدثنا سليمان بن حرب ، ناحماد بن زيد ، عن أيوب عن ابن
أبى مليكه قال : حدثنى عقبة بن الحارث وحدثنيه صاحب لى عنه )
واسمه عبيد بن أبى مريم كما سيأتى فى الحديث الآتى يعنى يقول ابن أبي مليكة:
حصل لى هذا الحديث بطريقين ، أحدهما حدثنى عقبة بن الحارث من غير
(١) ب جزم صاحب ((الجمع)) وقد قال به مالك خلافاً للناس، يجوز عند
الأربعة خلافاً لأحد قرفى مالك وقولی أحمد کذا فى (( الغنى » ،

٢٨٣
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى، نا الحارث بن
عمير البصرى، ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا إسماعيل بن
علية كلاهما عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن
أبى مريم، عن عقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة، ولكنى
لحديث عبيد أحفظ، فذكر معناه.
واسطة، والثانى حدثنى هذا الحديث صاحب لى عن عقبة بن الحارث (وأنالحديث
صاحبى أحفظ ) من حديث عقبة ( قال : تزوجت أم يحيى بنت أبى إهاب،
فدخلت علينا امرأة سوداء فزعمت ) أى قالت . (إنها) أى امرأة سوداء
( أرضعتنا) يعنى عقبة وزوجته ( جميعاً فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ،
فذكرت ذلك له فأعرض عنى فقلت يا رسول الله إنها الكاذبة قال) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما يدريك؟) أى شىء أعلمك أنها كاذبة؟
(وقد) الواو الحال أى والحال أنها ( قالت ما قالت دعها عنك).
(حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ، نا الحارث بن عمير البصرى
ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا إسماعيل بن علية كلاهما عن أيوب، عن ابن أبى
مليكة ، عن عبيد بن أبى مريم، عن عقبة بن الحارث ، وقد سمعته من عقبة ،
ولكنى لحديث عبيد أحفظ، فذكر معناه) أى معنى الحديث المتقدم ، قال
الخطابى: قوله ((وما يدريك)، تعليق منه، القول فى أمرها، وقوله: دعها
عنك : إشارة منه بالكف عنها بطريق الورع لا من طريق الحكم ، وليس
فى هذا دلالة على وجوب قبول قول المرأة الواحدة فى هذا وفيما لا يطلع
عليه الرجال من أمر النساء ، لأن من شرط الشهادة من كان من رجل أو امرأة
أن يكون عدلا لأن سبيل الشهادات أن يقام عند الأئمة والحكام ، وإنما

٢٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
هذه امرأة جاءته فأخبرته بأمر هو من فعلها ، وهو مكذب لها ، ولم يكن
هذا القول منها شهادة عند النبى صلى الله عليه وسلم، فتكون سبباً للحكم
والاحتجاج به فى اجازة شهادة المرأة الواحدة فى هذه ، وفيما أشبها من هذا
الباب ، وقد اختلف الناس فى عدد من يقبل شهادتها (١) فى الرضاع من
النساء، فروى عن ابن عباس أنه قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة فى الرضاع
إذا كانت مرضعة، ويستحلف مع شهادتها، وكذلك قال حسن البصرى، وبه
قال أحمد بن حنبل واشترط اليمين، وقال أصحاب الرأى: شهادة المرأة تقبل
فيما لا يطلع عليه الرجال، وروى عن على بن أبى طالب أنه أجاز شهادة
القابلة وحدها فى الاستحلال، وقد روى عن الشعبى والنخعى، وقال عطاء
وقتادة لا يجوز فى ذلك أقل من أربع نسوة ، وإليه ذهب الشافعى ، وقال
مالك : يجوز شهادة امرأتین، وهو قول ابن أبى ليلى ، وابن شبرمة،وزاد فى
نسخة على الحاشية، قال أبو داود ونظر حماد بن زيد إلى الحارث بن عمير فقال
هذا من ثقات أصحاب أيوب .
(١) قال الموفق . لا نعلم بين أهل العلم خلافاً فى قبول شهادة النساء المتفردات
فى الجملة ، والذى تقبل فيه خمسة أشياء: الولادة والاستهلال والرضاع والعيوب التى
تحت الثياب ، كالرتق والبكارة وغيرهما ، وعن أبى حنيفة لا تقبل شهادتهن منفردة
فى الرضاع، ولنا هذا الحديث ثم فى كل موضع تقبل فيه تكفى واحدة لهذا الحديث
وعند أحمد رواية أخرى لا بد من اثنين ، وبه قال الشافعى ومالك الخ وفى ((الدر
المختار)) والرضاع حجته حجة المال، وهى شهادة عدلين أو عدل وعدلتين ، لكن
لا تقع الفرقة، إلا بتفريق القاضى، وحكى اختلاف الأقوال فى ذلك : وفى فيض
البارى ، الحديث مشكل علينا وأجاب عنه بحمله على التقوى والديانة دون القضاء
وبسطه فى ذلك .

٢٨٥
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
باب شهادة أهل الذمة والوصية فى السفر
حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم، أنا زكريا، عن الشعبى
أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه ، ولم يجد
أحداً من المسلمين يشهده على وصيته، وأشهد رجلين من أهل
الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعرى، فأخبراه
وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعرى: هذا أمر لم يكن
بعد الذى كان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحلفهما
بعد العصر: بالله ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما،
ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، فاً مضى شهادتهما.
باب شهادة أهل الذمة والوصية فى السفر
(حدثنا زياد بن أيوب ، ناهشيم ، أنا زكريا عن الشعبى أن رجلا من
المسلين حضرته الوفاة بدفوقاء) بفتح أوله وضم ثانيه ، وبعد الواو قاف
أخرى ، وألف ممدودة والمقصورة ، مدينة بين أربل وبغداد معروفة ،
وقال فى القاموس : بلدة بين بغداد واربل ، ويقال دقوقا، ويمد ( هذه،
ولم يجد أحداً من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب
فقدما) أى الرجلان من أهل الكتاب ( الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعرى )
وكان عاملا عليها ( فأخبراه) بموت رجل من المسلمين ، ووصيته ( وقدما
بتركته ووصيته فقال الأشعرى هذا أمر لم يكن بعد الذى كان فى عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم) وهذا إشارة إلى قصة عدى بن بداء، وتميم الدارى ، كما
سيأنى فى الرواية الآتية ( فأحلفهما بعد العصر ) وإنما خص هذا الوقت

٢٨٦
بذل المجهود فی حل أبىداود
حدثنا الحسن بن على، نا يحي بن آدم، نا ابن أبى زائدة عن
محمد بن أبى القاسم، عن عبدالملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن
ابن عباس قال: خرج رجل من بنى سهم مع تميم الدارى
وعدى بن بداء ، فمات السهمى بأرض ليس فيها مسلم، فلما
للشهادة لتعظيم الأثم على من حلف كاذبا، لشهود ملائكة الليل والنهار فى
ذلك الوقت، ولكونه وقت ارتفاع الأعمال ( بالله ما خانا) أى فى تركة المتوفى
(ولا كذبا، ولا بدلا ، ولاكتما، ولا غيرا وإنها لوصية الرجل) الميت
( وتركته فأمضى) أى أبو موسى (شهادتهما) قال الخطابي: فى هذا دليل
على أن شهادة أهل الذمة مقبولة فى وصية المسلم فى السفر خاصة ، وممن روى
عنه أنه قبلها فى مثل هذه الحالة: شريح، والنخعى ، وهو قول الأوزاعى، وقال
أحمد بن حنبل : لا تقبل شهادتهم إلا فى مثل هذا الموضوع للضرورة، وقال
الشافعى: لا تقبل شهادة الذمى بوجه، لا على مسلم ولا على كافر، وهو قول مالك،
وقال أحمد بن حنبل: لا يجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض، وقال أصحاب
الرأى : شهادة بعضهم على بعضهم جائزة ، والكفر كله ملة واحدة، وقال آخرون
شهادة اليهودى على اليهودى جائزة ، ولا يجوز على النصرانى والمجوسى ،
لأنها ملل مختلفة ، ولا يجوز شهادة أهل ملة على ملة أخرى ، وهذا قول
الشعبى ، وابن أبى ليلى، وإسحاق بن راهويه ؛ وحكى ذلك عن الزهرى
قال: وذلك للعداوة التى ذكرها الله سبحانه بين هذه الفرق انتهى(١)
( حدثنا الحسن بن على ، نا يحيى بن آدم، نا ابن أبى زائدة ، عن محمد بن
(١) ونحو ذلك حكى المذاهب العينى والحافظ .
1 --

٢٨٧
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوصاً(١) بالذهب، فأحلفهما
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا:
اشتريناه من تميم وعدى ، فقام رجلان من أولياء السهمى
خلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبنا (٢)
قال: فنزلت فيهم ((يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر
أحدكم الموت، الآية
أبى القاسم ) الطويل الكوفى ، عن يحيى بن معين ثقة، وكذا قال أبو حاتم،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له البخارى وأبو داود والترمذى
حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قصة تميم الدارى ، وعدى بن بداء،
وقال البجيرى عن البخارى: لا أعرف محمد بن أبى القاسم كما اشتهى انتهى
(عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ) الأسدى مولاهم الكوفى، قال أبو حاتم :
لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدار قطنى : عزيز الحديث
ثقة، روى له البخارى فى الشواهد، وأبو داود والترمذى حديثاً واحداً
فى قصة تميم الدارى ، وعدى بن بداء (عن أبيه ) سعيد بن جبير (عن ابن
عباس (٣). قال: خرج رجل من بنى سهم) اسمه بديل (٤) بن أبى مريم مولى
(١) فى نسخة: مخوص
(٢) فى نسخة: اصاحبهما، وفى أخرى لصاحبهم
(٣) والحديث أخرجه البخارى والترمذى والسيوطى فى ((الدر المشور)) هكذا
والترمذى سياق آخر أيضاً يخالفه، والسيوطى فى ((الدر المنثور)) سياق ثالث
برواية ابن جرير عن عكرمة يخالفهما، وذكرت الثالثه فى هامش ((الكوكب))
ولم أتحقق الجمع فيهما مع النفحص الكثير فى الفتح والعينى والنيل وكغب التفسير
كالجمل والبيضاوى والخازن والبحر المحيط والتفسير المظهرى والكشاف وأحكام القرآن
وكتب الرجال كالإصابة وأسد الغابة ، الاستيعاب.
(٤) واختلف فى ضبط اسمه على الأقوال بسطها الحافظ .

٢٨٨
بذل المجهود فی حل أبی داود
بنى سهم، وكان مسلما ( مع تميم الدارى وعدى بن بداء) وكانا نصرانيين إذ
ذاك ( فمات السهمى ) أى قرب موته وظهر آثاره (بأرض ليس فيها مسلم )
فأوصى إليهما بماله وتركته أن يبلغا إلى أهله ، وكان فى تركته جام من
فضة مخوصاً بالذهب ، وهو عند تجارته (فلما قدما) أى تميم وعدى (بتركته
فقدوا) أى أهل السهمى (جام فضة مخوصاً بالذهب) أى فيها خطوط كالخوص
من صفائح الذهب ( فأحلفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم) أن الجام لم يكن
فيها خلف (ثم وجد الجام بمكة فقالوا) الذين وجد الجام عندهم ( اشتريناه
من تميم وعدى ، فقام رجلان من أولياء السهمى) وهما عمرو بن العاص ،
والمطلب بن أبى رداعة ( خلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما ) أى من شهادة تميم
وعدى ( وأن الجام لصاحبنا ) أى لبديل بن أبى مريم ( قال فنزلت فيهم( يا أيها
الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت، الآية) وتمام القصة (١) عند
الترمذى، قال تميم : ولما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم
اقتسمناه أنا وعدى ، فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ، وفقد الجام
فسألونا عنه ، فقلنا : ما ترك غير هذا، ولا دفع إلينا غيره ، قال تميم : فلما
أسلمت بعد قدوم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله
فأخبرتهم الخبر ، وأديت إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أن عند صاحبى
مثلها ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهما البينة، فلم يجدوا،
فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه، خلف ، فأنزل اللّه (( يا أيها الذين
آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت)) إلى قوله: ((أويخافوا أن تردأيمان بعد
أيمانهم)، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا ، فنزعت الخمسمائة درهم
من عدى ، وفى تفسير هذه الآية كلام طويل ، واختلاف بين العلماء ، مذكور
فى كتب التفسير ، قال الخطابى: فى هذا حجة لمن رأى رد اليمين على الذي،
(١) ذكر القصة صاحب الخميس، فى السنة العاشرة.

٢٨٩
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد يجوز له أن يقضى(١) به
والآية محكمة لم ينسخ فى قول عائشة، والحسن البصرى ، وعمرو بن
شرحبيل، وقالوا : المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شىء ،
وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول ، الآية على الوصية دون الشهادة ،
لأن نزول الآية إنما كان فى الوصية ، وتميم الدارى وصاحبه عدى بن بداء
إنما كانا وصيين، لا شاهدين، والشهود لا يحلفون، وقد حلفهما رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التى يحملها، وهو معنى
قوله تعالى ((ولا تكتم شهادة الله)) أى أمانة الله، وقالوا: معنى قوله وآخران
من غيركم من غير قبيلتكم ، وذلك أن الغالب فى الوصية أن الموصى يشها ..
أقرباؤه، وعشيرته، دون الأجانب الأباعد ، ومنهم من زعم أن الآية
منسوخة ، والقول الأول أصح ، انتهى .
باب إذا علم(٢) الحاكم صدق شهادة الواحد يجوز له أن يقضى به
وليس هذا إلا النبى صلى الله عليه وسلم بأن يجعل شهادة (٣) الواحد كشهادة
رجلين، كما جعل لخزيمة ولا يجوز لغيره أن يحكم على شهادة الواحد من
الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم، فكيف لغيرهم؟.
(١) وفى نسخه: يحكم (٢) قال الخطابى هذا ليس بشهادة، بل حكم الحاكم : علبه الخ كذا فى الفتح.
قلت : إثبات الترجمة بالحديث مشكل فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن قاضيا إذ
ذاك، بل بمنزلة المدعى، أما مسألة القضاء بعلم القاضى : اختلف فى القضاء بعلم القاضى
على أقوال كثيرة واختلفت منه أقوال الأئمة أيضا كما بسطها الحافظ ، والجملة ماذكر
العين، فقال: قال الشافعى: يجوز ذلك فى حقوق الناس سواء علم ذلك قبل القضاء.
أو بعده، وقال أبو حنيفة. ما عله قبل القضاء فى حقوق الناس لا يحكم فيه ، وقال
مالك فى المشهور، عنه وأحمد وإسحاق لا يقضى بعلمه أصله سواء علم قبل القضاء
أو بعده الخ وفى ((البدائع)) لا يجوز القضاء فى الحدود بلا خلاف عند أصحابنا،
وفى غيره يجوز عندهما مطلقا وعند الامام إذا علم فى مكان القضاء وزمانه لا قبله
وخارج بلد القضاء وفى الشامى المعتمد فى زماننا عدم القضاء بعلمه مطلقا وبسطه فى المغنى.
(٣) وبسط الكلام عليه الزرقانى فى ( المواهب، وذكر نظائره مما خص
النبي صلى الله عليه وسلم بعضها بأحكام مخصوصة دون بعض.

٢٩٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم
قال: أنا شعيب ، عن الزهرى، عن عمارة بن خزيمة، أن عمه
حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبى
صلى الله عليه وسلم ابتاع فرساً من أعرابى، فاستقبعه النبى
صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله
صلى الله عليه وسلم المشى، وأبطأ الأعرابى، فطفق رجال
يعترضون الأعرابى، فيساومونه (١) بالفرس، ولا يشعرون
أن النبى صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادی الأعرابی رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس
وإلا بعته ، فقام النبى صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء
الأعرابى، فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ قال الأعرابى:
لا والله ما بعتكه، فقال(٢) النبى صلى الله عليه وسلم: بلى قد
(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم ، قال : أنا
(١) فى نسخة : فساومونه
(٢) في نسخة : قال

٢٩١
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
ابتعته منك، فطفق الأعرابى يقول: هل شهيدا، فقال خزيمة(٢)
أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبى صلى الله عليه وسلم على
خزيمة ، فقال: بم تشهد؟ فقال: (٣) بتصديقك يا رسول الله،
فجعل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة، بشهادة رجلين
شعيب، عن الزهرى، عن عمارة بن خزيمة ، أن عمه) قال الحافظ فى المهمات:
ذكر ابن مندة أن اسم عمه عمارة بن ثابت ( حده وهو من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابى،
فاستتبعه النبى صلى الله عليه وسلم) أى طلب منه أن يتبعه (ليقضيه ثمن فرسه،
فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشى، وأبطأ الأعرابى، فطفق رجال
يعترضون الأعرابى، فيساومونه بالفرس ، ولا يشعرون أن النبى صلى الله
عليه وسلم ابتاعه ، فنادى الأعرابى رسول الله صلى الله عليه وسلم) حين زاد
بعض الناس فى الثمن ( فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس ) فاشتره وإلا بعته
( فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابى فقال: أو ليس قد
ابتعته منك ، قال الأعرابى: لا والله ما بعتكه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
بلى قد ابتعته منك ، فطفق الأعرابى يقول: هلم شهيداً ) على أن بعته منك،
(فقال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته(٤)) أى بايعت الفرس من رسول الله صلى
(١) زاد فى نسخة : ابن ثابت
(٢) وفى نسخة : قال
(٣) وذكر فى الشفاء فرد النبى صلى الله عليه وسلم الفرس على الرجل وقال
اللهم إن كان كاذباً . فلا تبارك فيها فأصبحت شاصية رجلها أي رافعة .

٢٩٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب القضاء باليمين والشاهد
حدثنا عثمان بن أبى شيبة والحسن بن على ،أن زيد بن
الحباب حدثهم قال : ناسيف المكى ، قال عثمان سيف بن
اللّه عليه وسلم (فأقبل النبى صلى الله عليه وسلم على خزيمة ، فقال: بم تشهد)
أنه قد بايعنى؟ ولم تكن حاضرا عند البيع (فقال ) خزيمة: ( بتصديقك يارسول
الله) أى بتصديق الله تعالى إياك فى تبليغ الرسالة (فعل النبى صلى الله
عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين) قال المنذرى: وأخرجه النسائى
وهذا الأعرابى(١) هو ابن الحارث وقيل سواء (٢) بن قير المحاربى
ذكره غير واحد فى الصحابة ، وقيل إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين ، وقيل:
إن هذا الفرس هو المرتجز المذكور فى أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم
انتهى ، وقال الحافظ فى الإصابة : روىالطبرانى وابن شاهین من طرق ، عن
زيد بن الحباب ، عن محمد بن زرارة بن خزيمة بن ثابت ، حدثنى عمارة بن
خزيمة، عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم اشترى فرساً من سواء بن
الحارث ، نجحده الحديث ، وأخرجه ابن شاهين ، فقال عن سواء بن قيس ،
وأظنه وهماً .
باب القضاء باليمين (٣) والشاهد
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة والحسن بن على، أن زيد بن الحباب حدثهم
(١) وفى التلقيح قيل إسمه سواء بن الحارث وقيل سواء بن قيس.
(٢) وفى الفتح أنه سواء بن الحارث وبه جزم الدميرى فى «حياة الحيوان)).
(٣) قال ابن رشد: به قالت الثلاثة، وقال الحنفية: لا، لقوله تعالى: ((إن
لم يكونا رجلين الآية )) ولحديث الأشعث شاهداك أو يمينه.

٢٩٣
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
سلمان :عن قیس بنسعد ، عن عمرو بن دینار ، عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد.
قال : ناسيف المكى، قال عثمان سيف بن سليمان ) ويقال ابن أبى سليمان
المخزومى، مولاهم أبو سليمان المكى ، قال أحمد: ثقة وقال على بن المدينى عن
يحي بن سعيد : كان عندنا ثبتاً ، من يصدق ويحفظ ، وقال أبو زرعة الدمشقى
ثبت ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال الآجرى عن أبى داود: ثقة يرمى
بالقدر ، وقال النسائى : ثقة ثبت ، وقال ابن عدى : حديثه ليس بالكثير ،
وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد: توفى
بمكة سنة ٥٥، وكان ثقة كثير الحديث، وقال الساجى: أجمعوا على أنه ثقة
صدوق غير أنه اتهم بالقدر، وقال العجلى وأبو بكر البزار: ثقة (عن قيس
ابن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى بيمين(١) وشاهد) قال فى فتح الودود والجمهور (٢) على أن معناه
أنه كان للمدعى شاهد واحد خلف على مدعاه، بدلا عن الشاهد الآخر فقضى
له بهما ، ولعل تأويله عند من لا يقول به ، أنه قضى بيمين المدعى عليه مع
وجود شاهد واحد للمدعى، لعدم تمام الحجة بذلك انتهى، وكعب مولانا
محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه، قوله بيمين وشاهد
هما للجنس، والمعنى قضى بهذا أحياناً، وبذاك أحياناً، إذا لميوجد شاده المدعى
والحاجة إلى ذلك التأويل للجمع بقوله الكلى، البينة على المدعى الخ، وهومشتر
(١) قال محمد: بلغنا خلاف ذلك، وأبطله البخارى بوجوده وفى ((الدر المختار))
حديث الشاهد واليمين ضعيف ، بل رده ابن معين ، بل أمكره الراوى كذا فى
((العینی»
(٢) منهم الأئمة الثلاثة؛ كما فى الترمذى والتعليق الممجد .

٢٩٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
بل قريب من المتواتر ، انتهى، وقال فى البدائع: ولنا الحديث المشهور، والمعقول
ووجه الإستدلال به من وجهين : أحدهما أن النبى صلى الله عليه وسلم أو جب
اليمين على المدعى عليه ، ولو جعلت حجة المدعى لا تبقى واجبة على المدعى
عليه وهو خلاف النص ، والثانى أنه عليه الصلاة والسلام جعل كل جنس
اليمين حجة المدعى عليه ، لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر اليمين بلام
التعريف ، فيقتضى إستغراق كل الجنس ، فلو جعلت حجة المدعى لا يكون
كل جنس اليمين حجة المدعى عليه، بل يكون من الأيمان ما ليس بحجة له
وهو يمين المدعى ، وهذا خلاف النص ، وأما الحديث فقد طعن فيه يحي
ابن معين ، وقال: لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، القضاء بشاهد
ويمين، وكذا روى عن الزهرى لما سئل عن اليمين مع الشاهد ، قال بدعة :
وروى أول من قضى بها معاوية رضى الله عنه وكذا ذكر ابن جريج عن
عطاء بن أبى رباح أنه قال : كان القضاء الأول أن لا يقبل إلا شاهدان، وأول
من قضى بالبين مع الشاهد عبد الملك بن مروان، مع ما ورد مورد الآحاد،
ومخالفاً للشهور فلا يقبل، وقد روى عن بعض الصحابة أنه قضى بشاهد
ويمين فى الأمان (١) وعندنا يجوز القضاء فى بعض أحكام الأمان بشاهدواحد
إذا كان عدلا أن شهد أنه أمن هذا الكافر تقبل شهادته حتى لا يقتل ، ولكن
يستزق، والبين من باب ما يحتاط فيه ، فيحمل على هذا، توفيقاً بين الدلائل
صيانة لها عنى التناقض ، وبهذا يتبين بطلان مذهب الشافعى رضى الله عنه فى
رده اليمين إلى المدعى ، عند نكول المدعى عليه، لأن النبى عليه الصلاة والسلام
(١) وهذا أوجه الأجوبة عندى أنه قوله عليه الصلاة والسلام هذا حكاية
حال لا عموم لها، فيحتمل الخصيصة لخزيمة بجعل شهادته شهادة اثنين أو خصيصة
الوقعة كما سيأتى من قصة بنى العنبر، فأجل الراوى الحكم، وترك القصة، وقوله
عليه الصلاة والسلام : شاهداك أو يمينه . والبيئة للمدعى ضوابط معروفة.

٢٩٠
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
حدثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب قالا : نا عبد الرزاق
قال: نا(١) محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، بإسناده ومعناه،
. قال سلمة فى حديثه : قال عمرو فى الحقوق.
حدثنا أحمد بن أبى بكر أبو مصعب الزهرى قال :
نا الدراوردی، عن ر بیعة بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أنی
صالح ، عن أبيه، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم
قضى بالبين والشاهد ، قال أبو داود: وزادنى (٢) الربيع بن
سليمان المؤذن فى هذا الحديث ، قال: أنا الشافعى، عن
عبد العزيز قال: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبر فى ربيعة
وهو عندى ثقة، أنى حدثته إياه، ولا أحفظه ، قال عبد العزيز
ما جعل اليمين حجة إلا فى جانب المدعى عليه، فالرد إلى المدعى يكون
وضع الشىء فى غير موضعه، وهذا حد الظلم، انتهى وقال الحافظ فى الدراية:
أخرجه مسلم من طریق قيس بن سعد ، عن عمرو بن دینار ، عن ابن عباس
لكن ذكره الترمذى فى العلل عن البخارى ؛ أن عمرو بن دينار، لم يسمعه
من ابن عباس ، انتهى .
(حدثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب قالا: ناعبد الرزاق ، قال: نا محمد
ابن مسلم ، عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه، قال سلمة بن شبيب فى حديثه
قال عمرو ) أى ابن دينار هذا ( فى الحقوق ) أى لا فى الحدود .
( حدثنا أحمد بن أبى بكر) واسمه القاسم بن الحارث بن زرارة (أبو مصعب
(١) فی ذسخة : أنا
(٢) فى نسخة : فزادنى

٢٩٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
وقد كان أصابت (١) سهيلا علة، أذهبت بعض عقله، ونسى
بعض حديثه ، فكان سهيل بعد بحديثه عن ربيعة عنه عن أبيه
حدثنا محمد بن داود الاسكندرانى، نا زیاد یعنى ابن يونس
حدثنی سلمان بن بلال ، عن ربيعة بإسناد أبى مصعب ومعناه
قال سلمان: فلقيت سهلا فسألته عن هذا الحديث، فقال:
الزهرى ) المدنى روى عن مالك الموطأ، قال أبو زرعة وأبو حاتم : صدوق
قال صاحب الميزان: ما أدرى مامعنى قول أبى خيثمة لابنه : لا تكتب عن
أنى مصعب واكتب عمن شئت ، انتهى ويحتمل أن يكون مراد أبى خيثمة
دخوله فى القضاء، أو إكثاره من الفتوى بالرأى، وقال الحاكم: كان فقيهاً
متقشفاً عالما بمذاهب أهل المدينة وكذا ذكره ابن حبان فى الثقات ( قال :
نا الدراوردى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سهيل بن أبى صالح، عن
أبيه عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد قال
أبو داود: وزادفى الربيع بن سليمان المؤذن فى هذا الحديث قال: أنا الشافعى
عن عبد العزيز) الدراوردى ( قال فذكرت ذلك ) الحديث ( لسهيل )
بأن ربيعة حدثنيه عنك ( فقال) سهيل ( أخبرنى ربيعة وهو عندى ثقة أنى
حدثته إياه) أى هذا الحديث (ولا أحفظه) أى لا أحفظ أنى حدثته هذا
الحديث ( قال عبد العزيز: وقد كانت أصابت سهيلا علة ) أى مرض
(أذهبت) أى أزالت (بعض عقله وذى بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن
ربيعة عنه) أى عن سهيل نفسه (عن أبيه) أى أبى صالح .
( حدثنا محمد بن داود الإسكندرانى، نا زیاد یعنی ابن يونس حدثنى سلمان
ابن بلال عن ربيعة بإسناد أبى مصعب ومعناه قال سلمان: فلقيت سهيلا فسألته
(١) فى نسخة: أصاب سيل علة

٢٩٧
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
ما أعرفه، فقلت له: أن ربيعة أخبرنى به عنك، قال: فإن كان
ربيعة أخبرك عنى ، حدث به عن ربيعة عنى.
حدثنا أحمد بن عبدة، نا عمار بن شعيث بن عبد(١) الله بن
الزبيب العنبرى ، حدثنى أبى قال : سمعت جدى الزبيب يقول:
بعث رسول (٢) اللّه صلى الله عليه وسلم جيشا إلى بنى العنبر،
فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبى الله
صلى الله عليه وسلم، فركبت، فسبقتهم إلى النبي صلى الله عليه
عن هذا الحديث فقال ما أعرفه فقلت له ) أى لسهيل ( إن ربيعة أخبرنى به)
أى بهذا الحديث ( عنك قال : فإن كان ربيعة أخبرك عنى تحدث به عن ربيعة
عنى) فإنه عندى ثقة .
(حدثنا أحمد بن عبدة نا عمار بن شعيث ) آخره مثلثة ( ابن عبد الله بن
الزبيب ) بن ثعلبة التميمى ( العنبرى ) البصرى قال فى التقريب : مقبول
(حدثنى أبى) شعيث بن عبيد الله بن الزبيب، بزاى وموحدتين مصغراً
التميمى العنبرى ، كان ينزل بالطيب من طريق مكةذكره ابن حبان فى الثقات
روى له أبو داود حديثاً واحداً وذكره ابن عدى ، وقال له نحو خمسة
أحاديث ، وساق له حديثين منكرين ، ثم قال : أرجو أن يكون صدوقاً
( قال : سمعت جدى الزبيب) بن ثعلبة ( يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم جيشاً إلى بنى العنبر فأخذوهم) أى أخذ الجيش بنى العنبر ( بركبت )
بضم الراء وسكون الكاف وفتح الموحدة ، موضع بين عرفة وذات عرق ،
(١) فى نسخة: عبيد الله
(٢) فى نسخة : النبى .

٢٩٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
وسلم، فقلت: السلام عليك يا فى اللّه ورحمة الله وبركاته،
اتانا جندك ، فأخذونا ، وقد كنا أسلمنا، وخضرمنا آذان
النعم ، فلما قدم بلعنبر ، قال لى نى اللّه صلى الله عليه وسلم:
هل لكم بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تأخذوا(١) فى هذه الأيام،
قلت: نعم قال من: بينتك؟ قال (٢): سمرة رجل من بنى العنبر
ورجل آخر سماه له ، فشهد الرجل، وأنى سمرة أن يشهد،
فقال نی اللهصلى الله عليه وسلم: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف
مع شاهدك الآخر، (٣) فقلت: نعم فاستحلفنى، خلفت بالله: لقد
أسلمنا بالله يوم كذا وكذا، وخضر منا آذان النعم، فقال فى
الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فقاسموهم أنصاف: الأموال
ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن الله تعالى لا يحب ضلالة العمل
ما رزيناكم(٤) عقالا، قال الزبيب: فدعتنى أمى فقالت : هذا
( من ناحية الطائف ، فاستاقوهم إلى نسبى اللّه صلى الله عليه وسلم، فركبت
فسبقتهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وقلت: السلام عليك يافى الله ورحمة
الله وبركاته، أتانا جندك، فأخذونا وقد) الواو للحال (كنا أسلمنا ) أى
قبلنا الإسلام ودخلنا فيه (وخضرمنا ) أى قطعنا ( آذان النعم ) أى أطراف
آذانها وكان ذلك فى الأموال علامة بين من أسلم ومن لم يسلم ( فلما قدم بلعتبر
(١) فى نسخة : تؤخذوا
(٣) فى نسخة: قلت
(٢) فى نسخة : قلت
(٤) فى نسخة : زرينا

٢٩٩
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
الرجل أخذ زريبتي، فانصرفت إلى نى الله صلى الله عليه وسلم،
يعنى فأخبرته، فقال لى : احبسه، فاخذت بتلبيبه، وقمت معه
مكاننا ، ثم نظر إلينا نبى الله صلى الله عليه وسلم: قائمين فقال:
ما تريد بأسيرك ؟ فأرسلته من يدى ، فقام فى اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ، فقال للرجل : رد على هذا زريبة أمه، التى
أخذت(١) منها قال: (٢) يا فى اللّه صلى الله عليه وسلم إنها خرجت
من يدى، قال: فاختلع فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيف
الرجل فأعطانيه، فقال(٢) للرجل: اذهب، فزده آصعاً من
طعام، قال فزادفى آصعاً من شعير
أى بنو العنصر ( قال لى فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هل لكم بينة، على أنكم
أسلتم قبل أن تأخذوا) هكذا فى النسخة المجتبائية والمكتوبة الأحمدية ، وأما
فى المكتوبة المدنية والمكتوبة التى عليها المنذرى ، والمصرية، والكانفورية
وكذا فى نسخة الخطانى، والعون، تؤخذوا بصيغة المجهول، وهو أوضح
بل الظاهر أنه غلط الناسخ فى كتابة تأخذوا ( فى هذه الأيام قلت: نعم قال:
من بينتك ؟ قال: سمرة رجل من بنى العنبر ، ورجل آخر سماه له ) أى لرسول
الله صلى الله عليه وسلم (فشهد الرجل) بأنا قد أسلمنا قبل ذلك (وأبى سمرة
أن يشهد، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف )
(١) فى نسخة : أخذتها
(٣) فى نسخة: وقال :
(٢) فى نسخة: فقال

٣٠٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
بحذف حرف الإستفهام أى أفتحلف (مع شاهدك الآخر ، فقلت : نعم
فاستحلفنى خلفت بالله، لقد أسلمنا بالله يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم،
فقال فى اللّه صلى الله عليه وسلم: اذهبوا) خطاب لأصحابه ( فقاموهم أنصاف
الأموال ) أى خذوا النصف من أموالهم، وردوا إليهم النصف (ولا تمسوا
ذراريهم ) أى ذريتهم وأولادهم ( لولا أن اللّه تعالى لا يحب ضلالة العمل)
أى ضياعه وبطلانه ( مارزينا) أى ما نقصناكم (عقالا) أى حبلا (قال
الزبيب فدعتنى أمى ، فقالت: هذا الرجل ) أشار إلى رجل من الجيش (أخذ
زريبتى) أى بساطالى ذو خمل (فانصرفت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم
يعنى فأخبرته) بأخذ الرجل زريبة أمى ( فقال لى أحبسه ) أى ذلك الرجل من
الجيش ( فأخذت بتلبيبه ) أى بالثوب فى عنقه، مجموعاً عند صدره (وقمت
معه مكاننا، ثم نظر إلينا فى اللّه صلى الله عليه وسلم قائمين، فقال: ما تريد
بأسيرك؟ فأرسلت من يدى ، فقام نبى الله صلى الله عليه وسلم، فقال للرجل
رد على هذا زريبة أمه التى أخذت منها، قال) الرجل : ( يا نبي الله صلى الله عليه
وسلم إنها خرجت من يدى ، قال : فاختلع فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيف
الرجل فأعطانيه فقال للرجل ) الجندى ( اذهب، فزده آصعاً من طعام،
قال : فزادنى آ صعاً من شعير ) قال فى فتح الودود: قوله صلى الله عليه وسلم
أذهبوهم فقاسم وهم، يدل على أنه جعل اليمين مع الشاهد سبباً للصلح، والأخذ
بالوسط بين المدعى والمدعى عليه ، لأنه قضى بالدعوى بهما، انتهى قال
الخطابى : وفى هذا الحديث استعمال البين مع الشاهد فى غير الأموال إلا
أن إسناده ليس بذلك، وقد يحتمل أيضاً أن يكون البين قصد بها ههنا
المال لأن الإسلام يعصم المال كما يحقن الدم، وكتب مولانا محمد يحمي المرحوم
من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله: فتحلف مع شاهدك الآخر، هذا هو
الذى احتجوا به على مرامهم، وهو الحكم على الشاهد مع اليمين ، ولا يثبت