النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ الجزءالخامس عشر: كتاب البيوع حدثنا محمد بن عوف (١) نا عبد الله بن عبدالجبار يعنى الخبائرى(٢) نا إسماعيل يعنى ابن عياش، عن الزبيدى(٢)، عن الزهرى ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه ، قال: فإن كان قضاه فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات (٤) المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء) وهذا حديث مرسل ذهب مالك إلى حمله ما فى هذا الحديث وقال : إن كان قبض البائع شيئاً من ثمن السلعة فهو أسوة للغرماء، وقال الشافعى: لا فرق بين أن يكون قبض شيئاً أو لم يقبضه فى أنه إذا وجد عين ماله كان أحق به وقال مالك : إذا مات المبتاع فوجد البائع عين سلعته لم يكن أحق بها وعند الشافعى : إذا مات المبتاع مفلساً والسلعة قائمة فلصاحبها الرجوع فيها ، وقد روى عن أبى هريرة من غير هذا الطريق أنه عليه السلام قال : من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به اه وهذا إشارة إلى حديث عمر ابن خلدة . ( حدثنا محمد بن عوف نا عبد الله بن عيد الجبار يعنى الخبائرى ) بمعجمة (١) زاد فى نسخة: الطائى (٢) نسخة . الخبائزى (٣) زاد فى نسخة : قال أبو داود: هو محمد بن الوليد أبو حذيل الحمصى (٤) أيما رجل باع فأفاس المشترى بعدقبض المبيع أو مات فالبائع أسوة للغرماء عندالحنفية فى كلنا الصورتين، والبائع أحق به فى كاتيهما عند الشافعى ، وفرق مالك وأحمد فى الحى والميت ، ففى الحى مع الشافعى، وفى الميت معنا كما بسطه فى ((التعليق المجد)) ومحمل هذه الأحاديث عندنا إذا لم يقبضه المشترى سواء أفلس أو مات كما حمله عليه محمد فى موطاء . ٢٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود من ثمنها (١) شيئاً فما بقى فهو أسوة الغرماء، وأيما امرى. هلك وعنده متاع أمرى. بعينه اقتضى منه شيئاً أو لم يقتض ، فهو أسوة الغرماء . حدثنا سلمان بنداود ، نا عبد الله ، یعنیابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر معنى حديث مالك زاد وإن كان قد قضى من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماءفيها(٢) قال أبوداود حديث مالك أصح. وموحدة وبعد الألف تحتانية أبو القاسم الحمصى لقبه زبريق ، قال أبو حاتم : ليس به بأس صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن وضاح لقيته محمص وهو ثقة(نا اسماعيل يعنى ابن عياش، عن الزبيدى ، عن الزهرى،عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال: فإن كان ) أى المشترى ( قضاء) أى البائع ( من ثمنها شيئا فما بقى فهو أسوة الغرماء وأيما امرىء هلك وعنده متاع امرىء بعينه اقتضى منه شيئاً) أى أدى من قيمته شيئاً ( أو لم يقبض فهو أسوة الغرماء). ( حدثنا سلمان بن داود ، نا عبد الله یعنی ابن وهب أخبرنى يونس،عن ابن شهاب قال أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن (١) فى نسخة: ثمنه (٢) فى نسخة: قال أبو بكر وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من توفى وعنده سلعة رجل بعينها لم يقض من ثمنها شيئاً فصاحب السلعة أسوة الغرماء. ٢٠٣ الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع حدثنا محمد بن بشار، ناأبو داود(١) زاابن أبى ذئب، عن أبى المعتمر، عن عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة فى صاحب لنا أفلس، فقال: لاقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به(٢) . رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر معنى حديث مالك زاد وإن كان قد قضى من ثمنها شيئاً فهو أسوة للغرماء فيها ، قال أبو داود : حديث مالك) وهو الحديث المرسل ( أصح ) من حديث الزبيدى الذى هو المسند . (حدثنا محمد بن بشار ، نا أبو داود، نا ابن أبى ذب عن أبى المعتمر ) بن عمر والمدنى (عن عمرو بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة فى صاحب لنا أفلس ، فقال لأقضين فيكم بقضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من(٣) أفلس ومات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به) وهذا قضاء أبى هريرة فيمن مات فوجد رجل متاعه بعينه فالبائع أحق به ، فخالف لما تقدم من روايته أنه أسوة للغرماء. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم عن تقرير شيخه رضى الله تعالى عنه قوله أيما رجل باع متاعاً إدارة الأمر على قبض الثمن مشعرة بأن المراديكون المبيع بعيبه ليس هو البقاء على صورته ، وذلك لأنها لا تتبدل صور ته، وإن قبض البائع كل ثمنه، بل المراد ببقائه بعينه بقاؤه بحيث تبقى إضافته على ما كانت ، فإن تبدلت صفته وإضافته لم يبق البائع إلا أسوة للغرماء لأنه لم يجد (١) زادفى نسخة: الطيالسى. (٢) زاد فى نسخة: قال أبو داود: من ياخذ بهذا أبو المعتمر من هو؟ أى لا نعرفه (٣) هذا مستدل الشافعى فى عدم الفرق بين الإفلاس والموت وأجاب عند الجمهور بالضعف كما فى ((التعليق الممجد)). ٢٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود متاعه بعينه وإن لم تتبدل إضافته مطلقاً وكانت على ماكانت كان البائع أحق به من غيره، ولما كانت صفقة البيع تمامها بالقبض أو باقتضاء شىء من الثمن أو يرد الحكم على القبض أو اقتضاء شىء من الثمن ، فنقول: إن الذى اشترى شيئاً من أحد ولم يقبضه حتى أفلس المشترى فإنه لا يكون أحق به من غيره ، وكذلك إذا اشترى رجل شيئاً ولم يؤد شيئاً من ثمنه ولم يقبضه أيضا فظاهر أنه يعد فى ضمان البائع ولم تتبدل إضافته لأن العقد هو القبض حقيقة لتوقف تمامه عليه، فإن البيع مالم يقبض المشترى المبيع على شرف السقوط والإنفساخ بهلاك المبيع ، فالتبدل فى الإضافة وإن كان متحققا فيه قبل القبض فى الجملة إلا أنه غير معتد به، ولأجل عدم الإعتداد به إن هلك المبيع قبل القبض كان الثمن ساقطا ، ومما يؤيد أن المراد بالتبدل وعدم التبدل هو تبدل الإضافة لا تبدل صورته(١) وما ورد فى الرواية الآتية من قوله أيما امرى. هلك وعنده متاع امرىء بعينه فهو أسوة للغرماء فإنه سوى البائع بسائر الغرماء إذا كان البيع تاما فإنه يتم بهلاك أحد المتعاقدين ولو كان المدار كونه بعينه صورة لما تبدل الحكم بهلاك المشترى لكون المبيع بعينه لا تبدل فى صورته ، وأما على ما اخترنا من أن المراد تبدل الإضافة فتبدل الحكم بهلاك المشترى ظاهر لأن البيع قبل القبض لما كان على شرف السقوط أقتصر إتمامه إلى مرجح من اقتضاء الثمن أو هلاك المفترى وإذا وجد شىء منهما علم تبدل الإضافة يقينا ولا كذلك قبله فافهم فإنه دقيق ، ثم إن هذا التوجيه (١) قلت : ويرد عليهم أيضا عندى ما صرح به الموفق من أن المرتهن أحق بثمن الرهن عندهم، وعلى هذا فلو أفلس أحد وقد وجد أحد ماله المبيع عند المرتهن فإنهم قالوا : إن المرتهن أحق به، وعلل هذا فقد خالفوا معوم حديث «باب فتأمل ٢٠٥ الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع باب فیمن أحيا حسرا حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ح وحدثنا موسى ، نا أبان، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميرى، عن الشعبى وقال عن أبان أن عامر الشعى حدثه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: من وجددابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهى له (١)، فى حديث أبان قال عبيد الله: فقلت عمن ؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله علیه وسلم ،قال أبو داود: وهذا حديث حماد وهو آبين وأتم محتاج إليه حيث وجد لفظ البيع صراحة ، وأما حيث أطلق فهو محمول على العارية والغصب والأمانة وغيرها مما لا يوجب تبدلا فى الإضافة انتهى . باب فیمن أحيا حسیرا أى عاجزاً عن المشى (حدثنا موسى بن إسماعيل ،نا حماد، ح وحد ثناموسى،نا أبان، عن عبيد الله ابن حميد بن عبدالرحمن الخميرى ) البصرى، قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن الشعبى وقال) أى موسى بن إسماعيل ( عن أبان) بسنده ( أن عامراً الشعبى حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها) أى عجزوا عن أن يطعموها (١) فى نسخة: قال ٢٠٩ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن عبيدعن حماد يعنى ابن زيدعن عالد الحذاء العلف ( فسيوها) أى تركوها لتذهب حيث شاءت ( فأخذها فأحياها ) بإطعام العلف (فهى له) وقال موسى بن إسماعيل ( فى حديث إبان قال عبيد الله فقلت ) للشعبى (عمن ) يعنى الحديث مرسل فعمن تروى من الصحابة (قال) الشعبى (عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي: وهذا الحديث مرسل ، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة، فإن جاءبها وجب على واجدهاردذلك عليه، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: هى لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها بمهلكة، واحتج إسحاق بحديث الشعبى هذا، وقال عبد الله بن الحسن قاضى البصرة فيها وفى النواة التى يلقيها من يأكل التمر أن قال صاحبها لم أبحها للناس ، فالقول قوله ويستحلف أنه لم يبحها للناس ، انتهى ، قلت: قوله هذا حديث مرسل عجيب من مثله ، فإن المرسل هو الحديث الذى قال التابعى فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الصحابى، فأما هذا الحديث فقد ذكر فيه رواية عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو مسند وإبهام أسمائهم لا يجعله مرسلا - قلت: وحجة الجمهور قوله تعالى ((لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ، فهذا يدل على أن الملك لا يحصل إلا بتمليك من المالك بسبب من أسباب الملك فهنا إذا وجد سبب الملك من المالك وجد الملك بأن يقصدأن من شاءها وأخذها ملكها يملك ، وإن لم يقصد ذلك ولم يسببها لأجل ذلك لم يزل ملك المالك عنها وكان هو أولى به ممن أحياها، والله تعالى أعلم ( قال أبو داود: هذا حديث حماد وهو أبين وأتم) من حديث أبان . ٢٢٠ (حدثنا محمد بن عبيد عن حماد يعني ابن زيد عن خالد الحذاء عن ٢٠٧ الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن، عن الشعبى يرفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: من ترك دابة بمهلك فأحياها رجل فهى لمن أحياها . باب فی الرهن حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن زكريا، عن الشعبى،عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهوناً، والظهرير كب بنفقته إذا كان مرهوناً وعلى الذى يحلب ويركب النفقة. قال أبو داود: هو عندنا (١) صحيح(١). عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن، عن الشعبى يرفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قال : من ترك دابة بمهلك ) أى موضع الهلاك (فأخذها فأحياها رجل فهى لمن أحياها) باب فی الرهن بفتح الراء وهو شىء يتو ثق به فى القرض أوالدين (حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن زكريا، عن الشعبى، عن أبى هريرة) رضى الله (١) زاد فى نسخة: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبى شيبة قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير أن عمر بن الخطاب قال قال النبى صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله لأناساًما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله قالوا يارسول اللّه تخبرنا من هم؟ قال هم قوم تحابوا بروح الله عز وجل على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها فو الله إن وجوههم لنور وإن هم لعلى نورلا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ هذه الآية (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم الآية» ٢٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود عنه (عن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: لبن الدر) أى ذات الدر ( يحلب بنفقته إذا كان مرهوناً والظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً وعلى الذى يحلب ويركب النفقة) قال الخطائی : هذا كلام مبهم ليس فى نفس اللفظ منه بیان من یر کب ويحلب من الراهن والمرتهن أو العدل الموضوع على يده الرهن ، وقد اختلف أهل العلم فى تأويله فقال أحمد بن حنبل : للمرتهن أن ينتفع بالرهن بالحلب والركوب بقدر النفقة وكذلك قال إسحاق ، وقال أحمد : ليس له أن ينتفع بشىء منه غيرهما ، قال أبو ثور : إذا كان الراهن ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن وإن كان الراهن لا ينفق عليه وتركه فى يد المرتهن فأنفق عليه فله ركوبه واستخدامه قال: وذلك لقوله: وعلى الذى يحلب ويركب النفقة ، وقال الشافعى : منفعة الرهن للراهن ونفقته عليه والمرتهن لا ينتفع بشىء من الرهن خلا الاحتفاظ به للوثيقة فيه ، وعلى هذا تأويل (١) قوله الرهن مركوب ومحلوب يرى أنه منصرف إلى الراهن الذى هو مالك الرقبة ، وقد روى نحو من هذا عن الشعبى وابن سيرين ، وفى قوله: الرهن محلوب ومركوب دليل على أنه إن أعار الرهن أو أكراه من صاحبه لم يفسخ الرهن ، أنتهى ، قال الشوكانى فى النيل : وقد قيل إن فاعل الركوب والشرب لم يتعين فيكون الحدیث مجملا ، وأجيب بأنه لا إجمال بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين المرهونة لأجل كونه مالكا، والمرادهاهنا الانتفاع بمقابلة النفقة، وذلك يختص بالمرتهن كما وقع التصريح بذلك فى الرواية الأخرى ، ويؤيد ما وقع عند حماد ابن سلمة فى جامعه بلفظ إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر علفها فإن (١) قال ابن رشد: لم يرد به أن يركبه الراهن لأنه مناف للرهن، فإن من شرطه القبض ولا يصح أيضا أن يكون معناه أن المرتمن يركبه ويحابه فلم يبقى إلا أن يكون المعنى أجرة ظهره لربه وعليه نفقته . ٢٠٩ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع أستفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا ، ففيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الإنتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن المالك ، وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم ، وقال الشافعى وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء : لا ينتفع المرتهن من الرهن بشىء بل الفوائد للراهن والمؤن عليه، والحديث ورد على خلاف القياس من وجهين ، أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير اذنه ، والثانى تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة ، قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف فى صحتها ، ويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخارى وغيره بلفظ لا تحلب ماشية امرىء بغير أذنه - إنتهى ، قال الحافظ فى الفتح: وأجاب الطحاوى عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا، ولما حرم الربا حرم أشكاله من بيع اللبن فى الضر ع وقرض كل منفعة تجر ربا قال فارتفع بتحريم الربا ما أبيح فى هذا المرتهن ١ هـ، واحتج الموفق فى ((المغنى)) بأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق، وقد أمكن إستيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير اذنه والنيابة عنه فى الإنفاق عليها ، انتهى كلام الحافظ ( قال أبو داود: هو عندنا صحيح) حاصله أن الحديث ورد على خلاف القياس كما أشار إليه ابن عبد البر، فقال أبو داود : إن هذا الحديث وإن وقع خلاف الأصول| لكنه باعتبار السند صحيح، وهمنا على الحاشية حديث ليس له تعلق بالرهن ولا بسكتاب البيوع فنكتبها على حاشية الأصل ولا نذكرها فى الشرح . :. (م١٤ - بذل الجهودفى مل أبى داود-١٥) ٢١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الرجل يأكل من مال ولده حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمته أنها سألت عائشة (١) فى حجرى يقيم أفآ كل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه . حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبى شيبة المعنى باب الرجل بأ كل من مال ولده(٢) أى إذا احتاج إليه (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمته) لم أقف على تسميتها وحالها ( أنها ) أى عمتها ( سألت عائشة فى حجرى يقيم) ولعل اليتيم ابنه أو ابن ابنه ( أفآ كل من ماله) أى عند الحاجة ( فقالت ) عائشة ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه) وخبر إن هو من كسبه بتقدير المبتدأ يعنى المال الذى من كسبه (وولده من كسبه) فيطيب له الأ كل من مال ولده ، وقيده الفقها. بالحاجة أى إذا احتاج إليه وأما إذا لم يحتج فلا يجوز له الأ كل إلا بإذنه . ( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبى شيبة المعنى قالا:نا محمد (١) زاد فى نسخة : فقالت (٢) يجوز عند أحمد مطلقا سواء احتاج أم لا؟ بشرطين: أحدهما لا يحجف ماله، الثانى يأخذه لنفسه ولا يعطيه غيره، واستدل بهذه الروايات وخالفه الأئمة الثلاثة، وقالوا! لا يجوز إلا أن يحتاج فيأخذ بقدر حاجته، كذا فى ((المعنى) ٢١١ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع قالا: نامحمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم قال أبو داود وحماد بن أبى سليمان: زاد فيه إذا احتجتم وهو منكر ابن جعفر عن شعبة ، عن الحكم عن عمارة بن عمير عن أمه ) ولم يذكر فى ((تهذيب التهذيب)) رواته إلا عن عمته ولم يذكر عن أمه (عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ولد الرجل من كسبه ومن أطيب كسبه (لأنه ولد بالنكاح ( فكلوا من أموالهم قال أبو داود وحماد بن أبى سليمان : زاد فيه إذا احتجتم وهو منكر) لأنه مخالف للثقات، قلت: فى هذا عدول عن اصطلاح المحدثين فإن المنكر من الزيادة هو ما يخالف الضعيف فيها الثقات وههنا أولا ليس بمخالفة فإن الزيادة ما لم تكن منافية لرواية من هو أوثق منه ممن لم يذكر تلك الزيادة فمثل هذه الزيادة الغير المنافية تقبل لأنها فى حكم الحديث المستقل الذى يتفرد به الثقة، ولو سلم على سبيل الفرض منافاته فغاية مافيه أنها تكون شاذاً لا منكراً، قال الحافظ فى (( شرح النخبة)»: وزيادة راويهما أى الحسن والصحيح مقبولة مالم تقع المنافية لرواية من هو أو ثق منه ممن لميذكر تلك الزيادة لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافى بينها وبين رواية من لم يذكرما فهذه تقبل مطلقاً لأنها فى حكم الحديث المستقل الذى يتفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره ، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه هى التى يقع الترجيح بينها وبين معارضها فيقبل الراجح ويرد المرجوح، انتهى ، وعبد الملك بن أبى سليمان ثقة حافظ ميزان فى العلم أحد الأئمة لم يتكلم فيه إلا شعبة لتفرده بحديث الشفعة الجار . ٢١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن المنهال ، نايزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إن لى مالا وولدا وإن والدى يحتاج(١) مالى قال: أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم. (حدثنا محمد بن المنهال ، نا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا) لم أقف على تسميته ( أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لى مالا وولداً وإن والدى يحتاج) هكذا فى جميع النسخ الموجودة لأبى داود عندى بتقديم الحاء على الجيم، وكذا فى المشكاة برواية أبى داود وابن ماجة ، والذى يظهر من كلام الخطابى أنه ضبطه بتقديم الجيم على الحاء، قال الخطابي: قوله يجتاح مالى معناه يستأصله ويأتى عليه ، والعرب تقول جاحهم الزمان واجتاحهم إذا أتى على أموالهم، ومنه الجائحة وهى الآفة التى تصيب المال فتهلكه، ويشبه أن يكون ما ذكر السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة إلى آخر الكلام، وفى النسخ الموجودة لا يحتاج إلى هذا التأويل ، ثم قال الخطابى فى آخره فلا أعلم أحداً ذهب إليه من الفقهاء (مالى قال: أنت ومالك لوالدك ، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم(٢)). (١) فى نسخة: يجتاح. (٢) وذكر ابن الهمام فى الحدود الحديث من رواية جابر، وذكر فيه قصة وأشعاراً عجيبة فارجع إليه . اهـ وقد وردت الرواية عن جماعة من الصحابة ذكرها فى الدراية، واستدل بها من من قال : الحمد على من زنى بجارية ابنه . ٢١٣ الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع باب فى الرجل يجد عين ماله عند رجل. حدثنا عمرو بن عون، أنا هشيم، عن موسى بن السائب عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه. باب فى الرجل يأخذ حقه من تحت يده حدثنا أحمد بن يونس، نازهير، ناهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أن هندا أم معاوية جاءت رسول الله صلى باب فی الرجل مجد عین ماله عند رجل (حدثنا عمروبن عون، أنا هشيم، عن موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجد عين ماله عند رجل فهو ) أى المالك (أحق به) وإن تداولته الأيدى ( ويتبع البيع ) أى المشترى بثمنه ( من باعه ) فيأخذ ثمنه من بائعه لا من المالك، وبظاهر هذا الباب يفهم التكرار وليس بمكرر فى الحقيقة لأن هذا الباب محمول على مال السرقة والغصب والوديعة ، والباب الأول كان محمله فى البيع فلا تكرار . باب فی الرجل یأخذ حقه من تحت يده مرجع الضمير غير مذكور فى اللفظ أى من تحت يد الآخر يعنى إذا كان لشخص حق على رجل ولا يؤدى الحق فيأخذ من ماله بغير أذنه . (حدثنا أحمد بن يونس، نازهير، ناهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن هندا) أى ٢١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود الله عليه وسلم فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطينى ما يكفينى وبنى فهل على من جناح أن آخذ من ماله شيئا؟ قال: خذى مايكفيك وبنيك بالمعروف. زوجة أبى سفيان بنت عتبة ( أم معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبا سفيان) أى زوجى (رجل شحيح ) أى بخيل فى أداء الحقوق (وإنه لا يعطينى) من المال ( ما يكفينى وبنى فهل على من جناح أن آخذ من ماله شيئاً ) بغير اذنه ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذى ما يكفيك وبنيك بالمعروف ) والمراد بالمعروف القدر الذى عرف بالعادة أنه يكفيها قال الحافظ: واستدل(١) بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على أوجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك وهو أحد المواضع التى تباح فيه الغيبة ، واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله بقدر حقه بغير الإذن وهو قول الشافعى وجماعة وتسمى مسألة الظفر (٢) والراجح عندهم لا يأخذ غیر جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه، وعن أبى حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد النقدين بدل الآخر ،وعن مالك ثلاثروايات كهذه الآراء، وعن أحمد المنع مطلقاً انتهى - قلت: وهذا الحكم ليس بقضاء على الغائب بل هو إفتاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سؤالها فلا يستدل به على جواز القضاء على الغائب . (١) وسيا تى فى كلام الخطابى أيضاً (٢) وذكرها العينى فى المظالم ، وقال ابن عابدين إن الفتوى اليوم على قولها والباضعى . ٢١٥ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع حدثنا خشيش بن أصرم، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت : جاءت هند إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل مسك فهل على من حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا حرج عليك أن تنفقى عليهم بالمعروف. حدثنا أبو کامل أن يزيد بن زريع حدثهم، نا حمید یعنی الطويل، عن يوسف بن ماهك المكى قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم فنالطوه بألف درهم فأداها إليهم فادر كت لهم من مالهم مثلها (١) قال: قلت: أقبض الألف الذى ذهبوا بهمنك. (حدثنا خشيش بن أصرم، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت هند إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل مسك فهل على من حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا حرج عليك أن تنفقى عليهم) أى على عيال أبى سفيان من ماله بغير أذنه ( بالمعروف ). (حدثنا أبو كامل أن يزيد بن زريع حدثهم ،نا حميد يعنى الطويل، عن يوسف ابن ماهك المكى قال: كنت أكتب لفلان) لم أقف على تسميته أى كنت كاتباً له أكتب ( نفقة أيتام كان) أى الفلان (وليهم) أى صار متوالياً لأمرم (١) فى نسخة: مثليها ٢١٩ بذل المجهود فى حل أبى داود قال : لا. حدثى أبى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. فلما بلغ الأيتام وحاسبوه أموالهم (فغالطوه بألف درهم) فأخذوا منه (فأداها) أى ألف درهم (إليهم) أى إلى الأيتام قال يوسف بن ماهك (فأدركت لهم) أى للأيتام (من مالهم) أى مال الأيتام وتقدير العبارة من مالهم مالا لهم (مثلها) يعنى ألف درهم ( قال) أى يوسف (قلت) لذلك الفلان (أقبض الألف الذى ذهبوابه منك) بالمغالطة فى الحساب (قال) أى الفلان (لا) أى لا آخذلأنى (حدثنى أبى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أد الأمانة إلى من ائتمنك (١) ولا تخن من خانك ) قال الخطابي : هذا الحديث يعد مخالفاً فى الظاهر حديث هند وليس بينهما فى الحقيقة خلاف وذلك لأن الخائن هو الذى يأخذ ما ليس له أخذه ظلماً أو عدواناً ، فأما من كان مأذونا له فى أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه فليس بخائن ومعناه لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته وهذا لم يخنه لأنه مقتض حقاً لنفسه والأول كان مقتضياً حقاً لغيره وكان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلا ألف درهم فجحده الألف ثم أودعه الجاحد ألفاً لم يجز له أن يجحده، قال ابن القاسم : صاحبه أظنه ذهب إلى هذا الحديث وقال أصحاب الرأى : يسعه أن يأخذ ألفاً قصاصاً عن حقه ولو كان به له حنطة أو شعير لم يجز له ذلك فإن هذا بيع، وأما إذا كان مثله فهو قضاء، وقال الشافعى: يسعه أن يأخذ عن حقه فى الوجهين جميعاً واحتج بخبر هند ،انتهى - قال المنذرى : فيه رواية مجهول. (١) وفى ((الكوكب الدرى)) له معنيان أى من عامل بالأمانة حين وضعت عند أمانتك أو المعنى أو اعتقدك أميناً حين وضع لديك أمانة. ٢١٧ الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع حدثنا محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم قال: نا طلق ابن غنام عن شريك قال ابن العلاء وقيس، عن أبى حصين، عن أبى صالح، عن أبى هريرةقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أد الأمانة إلى من ائتمتك ولا تخن من خانك. باب فى قبول الهدايا حدثنا على بن بحر وعبدالرحيم بن مطرف الرواسى قالا : ناعيسى هو ابن يونس بن أبى إسحاق السبيعى ، عن هشام أبن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها. (حدثنا محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم ، نا طلق، عن شريك القاضى قال ابن العلاء) شيخ المصنف ( وقيس ) بن الربيع عطف على شريك حاصله أن شيخى المصنف محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم اختلفا فقال محمد بن العلاء : نا طلق بن غنام، عن شريك وقيس ، وقال أحمد بن ابراهيم : نا طلق بن غنام عن شريك فقط ولم يذكر قيساً (عن أبى حصين) بفتح المهملة عثمان بن عاصم الأسدى الكوفى ( عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أد الأمانة إلى من التمنك ولا تخن من خانك ) . باب فى قبول الهدايا ( حدثنا على بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف الرواسى قالا: ناعيسى هو ابن يونس بن إسحاق السبيعى ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن ٢١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن عمر الرازى، نا سلمة يعنى ابن الفضل، حدثنى محمد بن إسماق، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأيم الله لا أقبل بعد يومى هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجریا قرشيا(١) أو أنصاريا أو دوسيا أو ثقفيا. النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها) قال الخطابي: قبول النبى صلى الله عليه وسلم الهدية نوع من الكرامة وباب من حسن الخلق ويتألف به القلوب وكان أكل الهدية شعاراً له وأمارة من أماراته ووصف فى الكتب المقدمة بأنه يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة لأنها أو ساخ الناس وكان إذا قبل الهدية أثاب عليها لئلا يكون لأحد عليه يدولا يلزمه لأحد منه . (حدثنا محمد بن عمرو الرازى، ناسلمة يعنى ابن الفضل، حدثنى محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيم الله لا أقبل بعد يومى هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجرياً قرشياً أو أنصارياً أو دوسياً أو ثقفياً) وفى قوله أيم الله دلالة على الترجمة حيث يدل على أنه كان يقبلها وأن عدم القبول كان لعارض وأيضا فيه دلالة على أن له أن يرد هدية خاف منهما فتنة أو كانت فيها مذلة له قال الخطابي : ومنعهم من أمر الناس فى الهدية على وجوه وجعلهم فى ذلك ثلاث طبقات ، فقال هبة الرجل لمن هو دونه كالخادم ونحوه إكرام له والطاف وذلك غير مقتض ثوابا، وهبة الصغير للكبير طلب رفد ومنفعة والثواب (١) فى نسخة بدله: أو قرشيا. ٢١٩ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع باب الرجوع فى الهبة حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان وهمام وشعبة قالوا: نا قتادة عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس عن النبى صلى الله. عليه وسلم قال: العائد فى هبته كالعائد فى قيته،قال حمام: وقال قتادة ولا نعلم القی إلا حراماً . فيهما واجب، وأما هبة النظير لنظيرهفالغالب فيها معنى التودد والتقرب، وقد قيل أيضا إن فيها ثوابا، وأما إذا وهب هبة واشترط فيها الثواب فهو لازم، وقد ذهب بعض العلماء فى ذلك إلى أنها عقد من عقود المعاوضات وقال يجب أن يكون العوض معلوما وأثبت فيها شرائط المبيعات من وجوه الخيارات الثلاث والرد بها ونحوها، انتهى ، وإنما قال ذلك فى الحديث : لما أهدى له أعرابى فأثابه فلم يرض، وهو ما أخرج أحمد عن أبى هريرة أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة وعوض منهاست بكرات فقسخط فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم حمد الله، وأثنى عليه ثم قال إن فلانا أهدى إلى ناقة الحديث . باب الرجوع فى الهبة (١) (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبانوهمام وشعبة قالوا: نا قتادة، عن سعيد بن (١) ولا يجوز الرجوع عند الإمام فى سبعة ،وأطن جمعها قولهم (( دمع خزقه)) والمراد بالدال زيادة زادها الموهوب وبالميم موت أحدهما وبالعين العوض وبالخاء الخروج عن ملك الموهوب له، وبالزاء إلى الزوجية لا يرد أحد الزوجين عن الآخر، وبالقاف القرابة وبالماء هلاك الموهوب كذا فى ((مظاهر حق ). ٢٢٠ بذل المجهود فی حل أسداود حدثنا مسدد، نا يزيد يعنى ابن زريع ، نا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لرجل أن يعطى عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده، ومثل الذى يعطى العطية (١) ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عادفی قیئه. المسيب عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: العائد فى هبته كالعائد فی قیئه) أى الذى يعود فى هبته وير جعه من الموهوب له فهو كالذی یقی. ثم بأ كل قيته (قال همام وقال قتادة ولا نعلم القيء إلا حراماً) قيل: هو تحريم وقيل : تشنيع وتقبيح والذى يؤيد أن المراد تقبيحه(٢) هو ما وقع فى الروايات من التشبيه بالكلب يقىء فيعود بقيئه وليس يحكم عليه بالحرمة فهو محض تقبيح وتشنيع . ( حدثنا مسدد ، نا يزيد يعنى ابن زريع ، ناحسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس ، عن ابن عمر وابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (١) فى نسخة : عطية (٢) قلت : وقد أخذ الجمهور هذا التوحيه فى قصة فى فرس عمر إذ تصدق به ، ثم سأل عن شرائه ، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تشتر ولا تعد فى صدقتك فإن العائد فى صدقته كالعائد فى قيته، قال الحافظ: يحتمل أن يكون التشبيه للتغير خاصة لكون التىء مما يستقدره وهو قول الأكثر.