النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع عليه وسلم واشترطت حملانه إلى أهلى قال فى آخره ترافى انما ماكستك لأ ذهب بجملك خذ جملك و ثمنه فهما لك. بعته يعنى بعيره من النبى صلى الله عليه وسلم واشترطت حملاته إلى أهلى) يعنى بعت البعير من النبى صلى الله عليه وسلم واشترطت عليه أن أركب وأحمل عليه إلى المدينة فقبل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك (قال) الراوى (فى آخره) أى فى آخر الحديث (ترانى) بتقدير حرف الاستفهام أى أتظنى (إنما ماكستك) أى عاقدتك والماكسة المناقصة فى العقد ( لأذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك) قال الخطابي: فأما حديث جابر و قوله وشرطت حملاته إلى أهلى فنقول فى تخريجه والتوفيق بينه وبين الحديث ما يزول مع الخلاف على معانى ما قلناه إن شاء الله تعالى وذلك أنه قد اختلفت الرواية فيه فروى شعبة ، عن المغيرة، عن الشعبى، عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم أداره ظهر الجمل إلى المدينة، ولفظ الرواية قال: بعت النبى صلى الله عليه وسلم جملا فأفقر فى ظهره إلى المدينة ، قال الشيخ: والإفقار إنما هو من كلام العرب إعارة الظهر لركوب فدل هذا على أنه لم يكن عقد بشرط فى نفس البيع، ويحتمل أن يكون ذلك عدة منه صلى الله عليه وسلم والعقد إذا تجرد عن الشروط لم يضره ما يتعقبه بعد ذلك من هذه الأمور - ويشبه أن يكون إنما رواه بنفس الشرط لأهـ إذا وعده الإفقار والإعارة كان ذلك منه أمر لا شك فى الوفاء به فحل محل الشروط على هذا المعنى، على أن قصة جابر إذا تأملنها علمت أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يستوف فيها أحكام البيوع من القبض والتسلم وغيرهما وإنما أراد أن ينفعه ويهب له فاتخذ بيع الجمل مدفعة إلى ذلك ومن أجل ذلك جرى الأمر فيها على المساهلة ، ألا ترى أنه قد دفع إليه ثمنه الذى سماه وره إليه الجمل يدل على ذلك قوله أترانى إنماما كستك لأخذ جملك. ١٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود وقد أخلفت الناس فيمن اشترى دابة واشترط فيها حملانا للبائع فقال أصحاب الرأى البيع باطل وإليه ذهب الشافعى، وقال الأوزاعى وأحمد(١) وإسحاق البيع جائز والشرط ثابت على ظاهر حديث جابر بن عبد الله، وفرق مالك بن أنس بين المكان القريب والبعيد فقال: إن اشترط مكانا قريباً فهو جائز وإن كان بعيداً فهو مكروه، وحكى الخطابى ههنا قصة بسنده عن عبد الوارث بن سعيدقال :قدمت مکه فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبى ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعاً وشرط شرطاً فقال : البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبى ليلى فسألته فقال البيع جائز والامرط باطل، ثم أتيت ابن أبى شبرمة فسألته فقال البيع جائز والشرط جائز فقلت سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا فى مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فاخبر ته فقال ما أردى ما قالا حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ، البيع باطل والشرط باطل ، فأتيت ابن أبى ليلى فقال : ما أدرى ما قالاء حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اشترى بريرة فاعتقها، وقال يعنى اشترطى الولاء لأهلها البيع جائز والشرط. باطل ، ثم أقات ابن أبى شبرمة فأخبر تهفقال ما أدرىماقالا، حدثتی مسعر بن کدام عن محارب ابن دثار عن جابر بن عبد الله قال : بعت النبى صلى الله عليه وسلم ناقة أو جملا وشرط لى حملاته إلى المدينة ، البيع جائز والشرط جائز، قال الشيخ: هذه (١) وفرق أحمد بن حنبل بين شرط واحد وشرطين كما تقدم فى الحديث السابق، وأجاد العينى الكلام على الشروط . ١٨٣ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع باب فى عهدة الرقيق حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان، عن قتادة عن الحسن، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عهدة الرقيق ثلاثة أيام : الأحاديث كلها متفقة على دعانى ماقدمناه من البيان من ترتيب الشرائط، ولحصناه من وجوهها فى مواضعها . باب فی عمدة الرقیق ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ،نا أبان ،عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عهدة الرقيق ثلاثة أيام) قال الخطابي: معنى عهدة الرقيق أن يشترى العبد أو الجارية ولا يشترط البائع البراءة من العيب فما أصاب المشترى به من عيب فى الأيام الثلاثة فهو من مال البائع فيرد بلا بينة، فإن وجد به عيباً بعد الثلاث لم يرد إلا بينة وهذا فسره قتادة، قال الشيخ: وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وقال: هذا إذالم يشترط البراءة من العيب قال وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد برىء البائع من العهدة كلها قال: ولا عهدة إلا فى الرقيق خاصة قال وهذاقول أهل المدينة وابن المسيب والزهرى أعنى عهدة السنة فى كل داء عضال وكان الشافعى لا يعتبر الثلاث والسنة فى شىء منها وينظر إلى العيب فإنه كان يحدث مثله فى مثل تلك المدة التى اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه وإن كان لا يمكن حدوثه فى تلك المدة رد على البائع وضعف أحمد بن حنبل عبدة الثلاث(١) (١) وفى موطأ الإمام محمد لسنا نعرف عهدة الثلاث ولا السنة. ١٨٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنى عبد الصمد، ناهمام، عن قتادة باسناده ومعناه، زاد إن وجد داء فى ثلاث ليالى (١) ردبغير بينة، وإن وجدداء بعد الثلاث كلف البينة أنه أشتراه وبه هذا الداء، قال أبو داود ، هذا التفسير من كلام قتادة باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد(٢) به عيبا حدثنا أحمد بن یو اس،نا بن أنی ذئب،عنمخلد بنخفاف، عن عروة، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان .. الثلاث وقال: لا يثبت فى العهدة حديث وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئاً والحديث مشكوك فيه، فمرة قال: عن سمرة، ومرة قال: عن عقبة. ( حدثنا هارون بن عبد الله حدثنى عبد الصمد نا همام عن قتادة بإسناده ومعناه زاد) همام (إن وجدداء فى ثلاث ليالى رد بغير بينة وإن وجدداء بعد) الثلاث (كلف البينة أنه اشتراه وبه هذا الداء، قال أبو داد وهذا التفسير من كلام قتادة) باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله وفى نسخة الخطابى فاستغله ( ثم وجد به عيبا) ورده على البائع فالغلة لمن هى ؟ ( حدثنا أحمد بن يونس ، نا ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف ) بضم المعجمة وفاعلين : الأولى خفيفة ابن أما بن رخصة الغفارى لأبيه وجده صحبة (٢) فى نسخة : رأی (١) فى نسخة : الليالى. ١٨٥ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع حدثنا محمود بن خالد ،نا الفریانی ، عن سفيان ، عنمحمد بن عبد الرحمن، عن مخلد بن خفاف الغفارى قال: كان بينى و بين أناس شركة فى عبد فاقتويته وبعضنا غائب فأغل على غلة ، خاصمنى فى نصيبه إلى بعض القضاة فأمر فى أن أرد الغلة فأتيت عروة بن الزبير ، فيدئه فأتاه عروة حدثه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخراج بالضمان: روى عن عروة ، عن عائشة حديث الخراج بالضمان ، وعنه أبن ذئب ، قال أبو حاتم : لم يرو عنه غيره وليس هذا إسناد تقوم بمثله الحجة ، وقال ابن عدى : لا يعرف له غير هذا الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : قد روى حديثه المذكور الهيثم بن جميل، عن يزيد بن عياض، عن مخلد ، وقال البخارى : فيه نظر ، انتهى ، وفى سماع ابن أبى ذئبٍ مِنه عندى نظر ، وتابعه على هذا الحديث مسلم بن خالد الزنجى ، عن هشام بن عروة عن أبيه، وقال الوضاح : مخلد مدنى ثقة (عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج(١)) بالفتح (بالضمان) أريد به ما يخرج من غلة العين المشتراة عبداً كان أو غيره، وذلك بأن شتريه فيستغله زماناً، ثم يعثر منه على عيب كان فيه عند البائع فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون للمشترى ما استغله لأن المبيع لو تلف فى يده لكان فى ضمانه، ولم يكن له على البائع شىء والباء فى قوله بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان، أى بسببه أى ضمان الاصل سبب ملك خراجه . ( حدثنا محمود بن خالد، نا الفریابى، عن سفيان، عن محمد بن عبدالرحمن،عن (١) وذكر تخريج الحديث الحافظ فى التلخيص وتكلم عليه الترمذى والشوكانى وصاحب العون، والمسألة إجماعية لهذا الحديث كما فى((الأوجز) ١٨٩ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا إبراهيم بن مروان، نا أبى، نا مسلم بن خالد الزنجى، نا هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رجلاابتاع غلاماً فأقام عنده ماشاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبا خاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه فقال الرجل: يارسول الله قد استغل (١) غلامى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان، قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذلك(٢) مخلد بن خفاف الغفارى قال : كان بینی وبین أناس شركة فى عبد فافتويته ) أى استخدمته (وبعضنا) أى بعض شركاء العبد (غائب) فأغل على غلة (٣) (فخاصمنى) أى الشريك الغائب (فى نصيبه) أى فى حصته ( إلى بعض القضاة فأمرنى) أى القاضى ( أن أرد الغلة) أى إلى ذلك الشريك بقدر حصته من الغلة (فأتيت عروة ابن الزبير فحدثته فأتاه) أى القاضى (حدثه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخراج بالضمان). (حدثنا إبراهيم بن مروان نا أبى نامسلم بن خالد الزنجى، ناهشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ( أن رجلا ابتاع غلاماً فأقام عنده ماشاء الله أن يقيم ثم وجد به) أى بالغلام (عيباً فخاصمه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فرده) أى رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام (عليه) أى على البائع (فقال الرجل) البائع ( يارسول الله قد استغل غلامى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان، قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذلك ) قال المنذرى: يشير (١) فى نسخة: استعمل (٢) فى نسخة . بذاك (٣) ألف درهم كذا فى البيهقى ١٨٧ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع إلى ما أشار إليه البخارى من تضعيف مسلم بن خالد الزنجى ، وقد أخرج هذا الترمذى فى جامعه من حديث عمر بن على المقدمى عن هشام بن عروة أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى عن الخراج بالضمان، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقال أيضا استغرب محمد بن إسماعيل يعنى البخارى هذا الحديث من حديث عمر بن على، قلت: تراه تدليسا قال: لا، وحكى البريقى عن الترمذى أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخارى وكأنه أعجبه هذا آخر كلامه، وعمر بن على هو أبو حفص عمر بن على المقدمى البصرى وقد اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عن عمر ابن على أبو سلمة يحي بن خلف الجوبارى ، وهو من يروى عنه مسلم فى صحيحه وهذا إسناد جيد ، ولهذا صححه الترمذى ، وهو غريب كما أشار اليه البخارى والترمذى، والله تعالى أعلم - قال الخطابى واختلف (١) أهل العلم فى هذا فقال الشافعى : ماحدث فى ملك المشترى من غلة ونتاج ماشيته وولد أمه فكل ذلك سواء لا يرد منه شىء، ويرد المبيع إذا لم يكن ناقصا عما أخذه، وقال أصحاب الرأى: إن كان ماشية فحلبها ، أو نخلا أو شجرة فأكل من ثمرتها لم يجز له أن يرد العيب ويرجع فى الأرش، وقالوا فى الدار والدابة والعبد الغلة له ويرد بالعيب ، وقال مالك فى أصواف الماشية وشعورها إنها (١) وفى ((الهداية)) إذا وجد المشترى بالمبيع عيبا فهو بالخيار إن شاء أخذه مجميع الثمن، وإن شاءرده ولاسر له أن يمسكهويا خذ النقصان لأن الأوصاف لا يقابلها شى. من الثمن، وإذا حدث عند المشترى عيب واطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بالنقصان ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه اهـ. وحكى الموفق فى المسألة إجماع الأئمة الأربعة، ، واستدل بحديث الباب فتأمل، وهو الصحيح فيما فى «الأوجز، من النقول على ذلك فلا خلاف بينهم فى الغلة أنها للمشتری ،وإنما الخلاف فى الولد والصوف والثمرة وغير ذلك واشتبه فى البذلك للتحريف فى كلام الخطابى . ١٨٨ ١ بذل المجهود فی حل أبى داود باب إذا اختلف البيعان والمبيع (١) قائم حدثنا محمد بن يحيى بن فارس. ناعمر بن حفص بن غياث أنا أبی، عن أبی عمیس قال أخبرنى عبدالرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده قال: اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفاً فأرسل عبد الله إليه فى تمنهم فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف ، فقال عبد الله :فاختر للمشترى، ويرد الماشية إلى البائع فأما أولادها فإنه يردها مع الأمهات، واختلفوا فى المبيع إذا كان (٢) جارية فوطئها المشترى ثم وجد بها عيباً، فقال أصحاب الرأى : تلزمه ويرجع على البائع بارش العيب ، وكذلك قال الثورى وإسحاق بن راهويه، وقال ابن أبى ليلى يردها ويرد معها مثلها وقال مالك إن كانت ثيباردها ولا يرد معها شيئاً، وإن كانت بكراً لم يجزله ردها ويرجع بما نقصها العيب من أصل الثمن وقاس أصحاب الرأى المغصوب على البيوع من أجل أن ضمانها على الغاصب، ولم يج لوا رد الغلة واحتجوا بالحديث وعمومه باب إذا اختلف البيعان فى المبيع أو الثّن (والمبيع قائم)، حكمه ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ناعمر بن حفص بن غياث، أنا أبى، عن (١) فى نسخة : البيع (٢) وفى (الدر المختار، اشتراها وطئها، أو قبلها أو مسها بشهوة ثم وجد بها عيباً لم يردها عندنا خلافاً للشافعى وأحمد، والبسط فى ((الأجز)) ١٨٩ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع رجلا یکون بینی و بينك ، قال الا شعث : أنت بینی وبین نفسك، قال عبدالله: فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان. أبى عميس ) عتبة بن عبد الله (قال: أخبرنى عبد الرحمن بن قيس بن محمد ابن الأشعث بن قيس الكندى الكوفى هكذا نسبة فى سنن أبى داود، وكذا ذكره ابن أبى حاتم وهو الصواب ووقع عند يعقوب بن سفيان عبد الرحمن ابن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث ، وعند النسائى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، قيل إن الحجاج قتله (عن أبيه) قيس بن محمد بن أشعث الكندى الكوفى روى عن جده الأشعث وأبيه محمد، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الهيثم ابن عدى: كان ضرير البصر ، وكان يتنسك (عن جده) محمد بن الأشعث بن قيس الكندى أبو القاسم الكوفى أمه أخت أبو بكر الصديق قتله المختار ، وذكر أبو زكريا الأزدى أن أبا الزبير ولاه الموصل ، ذكره ابن حبان فى الثقات له عند أبى داود حديث(قال اشترى الأشعث رقيقاً من رقيق الخمس من عبدالله) ابن مسعود (بعشرين ألفاً فأرسل عبد الله إليه) رجلا (فى ثمنهم) أى فى تقاضى ثمنهم وطلبه (فقال) أى الأشعث (إنما أخذتهم بعشرة آلاف) فاختلف الأشعث وعبد الله ابن مسعود فى الثمن فقال عبد الله: بعشرين، وقال الأشعف بعشرة آلاف (فقال عبد الله فاخترر جلا يكون بينى وبينك) حكما يحكم بيننا (فقال الأشعث أنت الحكم ( بينى وبين نفسك قال عبد الله فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا اختلف البيعان) أى البائع والمشترى فى الثمن أو المبيع ( وليس بينهما بينة أى لأحدهما (فهو ما يقول رب السلعة) أى فالقول قول رب السلعة (أو يتتاركان ) البيع . ١٩٠ بدل المجهودفی حل أبیهاود حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا مشيم أنا ابن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن،عن أبيه عن ابن مسعودماع من الأ شعث ابن قيس رقيقاً فذكر معناه، والكلام يزيد وينقص. ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا هشيم أنا ابن أبى ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود باع من الأشعث ابن قيس رقيقاً فذكر معناه) أى معنى الحديث المتقدم والكلام ( ويزيد وينقص) أى يزيد فى أحد الحديثين وينقص من الآخر قال الخطابى قوله أو يقتاركان ، معناه أو يتفاسخان العقد واختلف أهل العلم فى هذه المسألة فقال مالك والشافعى : يقال للبائع احلف بالله ما بعت سلعتك إلا ما قلت . فإن حلف البائع قيل للمشترى إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت ، فإن حلف برىء منها ، وردت السلعة إلى البائع وسواء عند الشافعى كانت سلعة قائمة أو تالفة، فإنهما يتحالفان ويترادان، وكذلك قاله محمد بن الحسن ومعنى يترادان أى قيمة السلعة عند الاستهلاك، وقال النخعى والأوزاعى والثورى وأبو حنيفة وأبو يوسف : القول قول المشترى مع يمينه بعد الاستهلاك، و قول مالك قريب من قولهم بعد الاستهلاك فی أشهر الروايتين عنه، انتهى قلت وتفصيل مذهب الحنفية ما ذكر فى الهداية ، وإذا اختلف المبتايعان فى البيع فادعى أحدهما ثمناً وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بضرر من المبيع وادعى المشترى أكثر منه وأقام أحدهم بينة قضى له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى ، ولو كان الاختلاف فى الآن والمبيع جميعاً فبينة البائع أولى فى الثمن، وبينة المشترى أولى فى المبيع ، وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشترى إما أن ترضى بالبن الذى أدماه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل البائع إما أن تسلم ما ادعاه المشترى من المبيع ١٩١ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع باب فى الشفعة حدثنا أحمد بن حنبل، فاإسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فى كل شرك ربعة أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شریکه فإنباع فهو أحق به حتى يؤذنه. وإلا فسخنا البيع ، فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهماعلى دعوى الآخر ويبتدى. بيمين المشترى، وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن بدأ القاضى بيمين أيهما شاء ، فإن حلفا فسخ القاضى البيع بينهما ، وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر ، وإن اختلفا فى الأجل أو فى شرط. الخيار أو فى استيفاء بعض الثمن، فلا تحالف بينهما، والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه فإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبى حنيفة وأبى يوسف، والقول قول المشترى، وقال محمد يتحالفان، ويفسخ البيع على قيمة الهالك ، وهو قول الشافعى . باب فى الشفعة (حدثنا أحمد بن حنبل، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشفعة فى كل شرك) بكسر أوله وسكون الراء هو الإسم من الشركة والمراد منه الشىء المشترك (ربعة) قال الخطابي: الربع والربعة الذى يربع به الإنسان ويتوطنه يقال هذا ربع وهذا ربعة بالهاء كما قالوا دار وداره، وفى هذا الحديث إثبات الشفعة فى الشركة وهو اتفاق من أهل العلم ، وفيه دليل على أن الشفعة لا يحب إلا في الأرض ١٩٢ بذل المجهود فى حلى أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل ، ناعبد الرزاق ، نا معمر ، عن الزهرى، عن أبى سلمة بن عبدالرحمن،عن جابر بن عبد الله قال: إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فى كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة والعقار (١) دون غيرها من العروض والأمتعة والحيوان ونحوها انتهى ( أو حائط ) وهو البستان كذا فى مرقاة الصعود ( لا يصلح) أى لا يجوز للبائع (أن يبيع حتى يؤذن) أى(٢) يعلم (شريكه(٣) فإن باع) ولم يؤذن شريكه(فهو) أى الشريك (أحق به) من غيره (حتى يؤذنه) قلت والشركة عام سواء كان الشركة فى نفس المبيع أو فى حق من حقوق المبيع كالطريق والشرب والمسيل (حدثنا أحمد بن حنبل ،نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهرى، عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فى كل مال) أى من غير المنقول (لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) قال الخطابي : (١) وبذلك قال الجمهور، قال القاضى وشذبعض الناس فأثبت الشفعة فى العروض وهى رواية عن عطاء تثبت فى كل شىء حتى الثياب ، وعن أحمد رواية أهاتثبت فی الحیران کذا قال النووى . (٢) قال النووى : واختلفوا فى ما لو أعلم الشريك فإذن بالبيع فباع، ثم أراد الشفعة فقالت الثلاثة وغيرهم: له أن يأخذ، وقال الثورى وطائفة من أهل الحديث : لا وعن أحمدروايتان - اهـ. (٣) ولو كان ذمياً لعموم الحديث عند الثلاثة خلافاً لأحمد كذا قال النووى ١٩٣ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا الحسن بن الربيع، نا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن الزهرى(١)، عن أبى سلمة، هذا الحديث أبين فى الدلالة على نفى الشفعة لغير الشريك من الحديث الأول، وكلمة إنما يعمل تركيبها وهى مثبتة للشىء نافية لما سواه، فثبت أنه لا شفعة فى المقسوم ، وأما قوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فقد يحتج بكل لفظةً منها قوم ، أما اللفظة الأولى ففيها حجة لمن لم ير الشفعة فى المقسوم ، وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وإن كان المبيع مقسوماً ، انتهى، قلت : وهذا الحديث حجة للشافعى فإنهم قالوا : إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فليس فيه حق شفعة لأحد - وقالت الحنفية: معنى قوله فلا شفعة : أى لاشفعة للشركة فإن الشفعة عندهم تثبت بثلاثة أمور أحدها الشركة فى نفس المبيع ، والثانى الشركة فى حق المبيع ، والثالث الشركة للجوار ، فأما إذا قسمت وحدت وصرفت الطرق فلم تبق الشركة فى نفس المبيع ولا شركة فى حق المبيع فلم يبق حق الشفعة بالأمر الأول ولا بالثانى ، وأما حق الشفعة بأمر الثالث فبقى وهو ثابت بالحديث الآخركا سيجىء، فعلى هذا معنى قوله إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة أى للشركه يعنى ضاع حق الشفعة باعتبار الشركة فى نفس المبيع وفى حقه ، وقوله إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ، هذا من قول جابر لا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أخرج الطحاوى، حدثنا أحمد بن داود، أنا يعقوب بن حميد، ثنا ابن أبى داود، عن ابن جريج، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا حدث الطرق فلا شفعة فهذا يدل على أن هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا الحسن بن الربيع ، نا ابن إدريس ، (١) فى نسخة: عن ابن شهاب . (١٣٢ - بذل المجهود فى حل أبى داود - ١٠) ١٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود أو عن سعيد بن المسيب، أو عنهما جميعاً ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قسمت(١) الأرض وحدت فلا شفعة فيها . حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة سمع عمرو بن الشريد سمع أبا رافع سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بسقبه . عن ابن جريج ، عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، أو عن سعيد بن المسيب ، أو عنهما جميعاً، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها ) أى للشركة فى نفس المبيع . (حدثنا عبدالله بن محمد النفيلى، ناسفيان، عن إبراهيم بن ميسرة سمع عمروبن الشريد) السويد الثقفى أبو الوليد الطائفى، روى عن أبيه وأبى رافع ، قال العجلى : حجازى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ( سمع أبارافع سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بسقبه) قال الخطابي: السقب القرب ، يقال ذلك بالسين والصاد جميعا، وقد يحتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار وإن كان مقاسما، إلا أن هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان وليس فى الحديث ذكر الشفعة ، فيحتمل أن يكون أراد الشفعة، ويحتمل أن يراد به أحق بالبر والمعونة وما فى معناهما، وقد يحتمل أن يجمع بين الخبرين فيقال : إن الجار أحق بسقبه إذا كان شريكا فيكون معنى الخبرين على الوفاق دون الاختلاف، (١) في نسخة: اقتسمي . ١٩٥ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع واسم الجار قديقع على الشريك لأنه قد يتجاور شريكه ، ويساكنه فى الدار المشتركة بينهما كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى . وقد تكلم أهل الحديث فى إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه ، فقال بعضهم : عن عمرو بن الشريد ، عن أبى رافع ، وقال بعضهم : عن أبيه عن أبى رافع ، وأرسله بعضهم وقال فيه قتادة: عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التى جاءت فى أن لاشفعة إلا للشريك أسانيدها خيار ليس فى شىء منها اضطراب، انتهى، قلت: أخرج الطحاوى حدثنا أبو بشر الرقى قال ثنا شجاع بن الوليد، عن عبدالملك بن أبى سليمان، عن عطاء بن أبى رباح، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بشفعة جاره فإن كان غائبا انتظر إذا كان طريقهما واحدا ، وكذلك حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال : ثنا عشر قال أخبرنا عبد الملك بسنده مثله، وكذلك حدثنا أحمد بن داود، ثنا إسماعيل بن سالم، ثنا هشيم ، أنا عبد الملك بسنده مثله، ففى هذا الحديث إيجاب الشفعة فى المبيع الذى لاشرك فيه بالشرك فى الطريق . وأما الشفعة للجوار فثبت بما حدثنا ابن أبى داود ثنا على بن بحر القطان وأحمد بن جناب قالا:ثنا عيسى بن يونس قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة،عن قتادة ، عن أذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جار الدار أحق بالدار ، وبسند آخر عند الطحاوى، عن قتادة، عن أنس عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جار الدار أحق بشفعة الدار، وبسند آخر حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثناعفان ، ثنا همام، ثنا قتادة فذكر إسنادهمثله، وبسندآخر، حدثناابراهيم بن مرزوق وأحمد بن داودقالا: ثناأبو الوليد قال: ثنا شعبة عن قتادة فذ كريإسناده مثله، وكذا حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميدو قتادة عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله ولم يذكر سمرة، وكذلك حدثنا ابن أبى عمران قال: ثنا أحمد بن جناب ح ١٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود وحدثنا ابن أبى داود قال: ثنا على بن بحر و أحمد بن جناب قالا: ثناعيسى بن يونس عن شعبة، عن يونس، عن الحسن ، عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وحدثنا أبو بكرة قال : ثنا أبو أحمد قال : ثنا سفيان هو الثورى ، عن منصور عن الحكم عن من سمع عليا وعبد الله يقولان: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجوار ، وحد ثنا أحمد بن داود قال. أخبرنا محمد بن كثير قال: ثنا سفيان، عن أبى حيان، عن أبيه، عن عمرو بن حريث مثله ، ففى هذه الآثار وجود الشفعة الجوار . فإن قال قائل : قد يجوز أن يكون الجار شريكا فإنه قد يقال للشريك جار ، قيل له ليس فى الحديث ما يدل على شىء مما ذ کرت ولكنه قد روی عن أبي رافع ما قد دل على أن ذلك الجار هو الذى لا شركة له، حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثناسفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو ابن الشريد قال: أتانى المسور بن مخرمة فوضع يده على أحد منكى فقال: انطلق ينا إلى سعد فأتينا سعد بن أبى وقاص فى داره فجاء أبو رافع فقال للمسور: ألا تأمر هذا، يعنى سعداً أن يشترى منى بيتين فى داره، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة دينار مقطعة أو منجمة، فقال: سبحان الله لقدأعطيت بهاخمسة مائة دينار نقداً. ولولا أنى سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بسقبه ما بعتك ، فدل ما ذكر أن ذلك الجار الذى عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الجار الذى تعرفه العامة ، ومن أعطاك أن الشريك يقال له جار وأينى وجدت هذا فى لغات العرب، فإن قال لأنى قد رأيت المرأة تسمى جارة زوجها قيل له . صدقت قد سميت المرأة جارة زوجها ليس لأن لحها مخالطة للحمه ولادمها مخالطة لدمه ولكن لقربها منه، فكذلك الجار سمى جاراً لقربه من جاره لا لمخالطته إياه فيما جاوره به ، ثم قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً من إيجابه الشفعة بالجوار، وتفسير ذلك الجوار ما قد حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبوبكر بن أبى شيبة ، ثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب ، عن عمروبن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد ١٩٧ الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم (١) جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض. حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، أنا عبدالملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحدا. قال: قلت : يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها قسم ولا شرك إلا الجوار بيعت ، قال: الجار أحق بسقبه ، فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه جوابا لسؤال الشريد إياه عن أرض منفردة لاحق لأحد فيها ولا طريق ، فدل ما ذكرنا أن الجار الملازق يجب له الشفعة بحق جواره (حدثنا أبو الوليد الطيالسى، ناشعبة، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض) وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، ولفظ أو يحتمل أن يكون للتنويع، ويحتمل الشك من الراوى . (حدثنا أحمد بن حنبل نا «شم أنا عبد الملك) بن أبى سليمان (عن عطاء) ابن أبى رباح ( عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعة جاره ينتظرها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً) وقال الترمذى: هذا حديث حسن ، وأما عبد الملك بن أبى سلمان فهو أحد الأئمة (١) زاد فى نسخة: قال ١٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود وكان شعبة يعجب من حفظه ، وقال ابن المبارك عن سفيان : حفاظ العاس إسماعيل بن أبى خالد وعبد الملك بن أبى سليمان، وعن الثورى عبد الملك ميزان، وقال الحسن بن حبان : سئل يحيى بن معين، عن حديث عطاء، عن جابر فى الشفعة فقال : هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يرد على مثله ، وقال ابن عمار الموصلى ثقة حجة ، وقال العجلى : ثقة ثبت فى الحديث ، وعن سفيان عبد الملك بن سلمان ثقة متقن فقيه ، وقال النسائى : ثقة ، وقال الترمذى : ثقة مأمون لا نعلم أحداً تكلم فيه غیر شعبة، وقال: قد كانحدث شعبةعنه ثم تركه ،ويقال إنه تركه لحديث الشفعة الذى تفرد به ، وقال ابن حبان: فى الثقات ، وقال ربما أخطأ، وكان من خيار أهل الكوفة وحفظاتهم ، والغالب على من يحفظ ويحدث أن يهم وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عنه السنة بأوهام يهم فيها ، والأولى فيه قبول ما يروى تثبت وترك ما صح أنه وهم فيه ما لم يفحش فمن غلب خطأه على صوابه استحق الترك . واختلف العلماء فى الشفعة فذهب الأوزاعى والليث ومالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور أن لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم، ولا تجب الشفعة بالجوار، وقال النخعى وشريح القاضى والثورى وعمرو بن حريث والحسن ابن حبى وقتادة والحسن البصرى وحمادبن سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمدرح تجب الشفعة فى الأراضى والرباع والحوائط للشريك الذى لم يقاسم ثم الشريك الذى قاسم، وقد بقى حق طريقه أو مشربه، ثم من بعدهما الجار الملاصق . ١٩٩ الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع باب فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه (١) حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ح ونا النفيلى ، نا زهیر المعنی عن یحیی بن سعيد ، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبى بكر بن عبدالرحمن عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره. باب فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، ح ونا النفيلى نا زهير المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( عن یحیی بن سعيد ،عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره) قال الخطابي: وهذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم قد قال بها كثير من أهل العلم وقد قضى بها عثمان بن عفان رضى الله عنه وروى ذلك عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه ، ولا يعلم لهما مخالف فى الصحابة وهو قول عروة بن الزبير وبه قال مالك والأوزاعى والشافعى (٢) وأحمد بن حنبل وإسحاق، وقال إبراهيم النخعى وأبو حنيفة وابن شبرمة هو أسوة للغرماء، وقال بعض من يحتج بقولهم هذا مخالف للأصول الثابتة ومعانيها، والمبتاع قدملك السلعة فلا (١) زاد فى نسخة: عنده (٢) وفى الهداية عن الشافعى أنه يحجره أولا عند القاضى ثم يفسخ البيع، ٢٠٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء. يجوز أن ينقض عليه ملكه، وتأولوا الخبر على الودائع والبيوع والفاسدة وعلى المقبوض على سوم الشراء ونحوها ، قال الشيخ: والحديث إذا صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس(١) إلا التسليم له و معتبر فى نفسه فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له أو يتذرع إلى إبطاله بعدم النظير له وقلة الاشتباه فى نوعه فهذه أحكام خاصة وردت بها أحاديث فصارت أصولا ، كحديث الجنين ، وحديث القسامة ، والمصراة، وروى أصحاب الرأى حديث النبيذ، وحديث القهقهة، وهما مع ضعف سنديهما مخالفان للأصول ، ثم أطال الكلام فى تعديد الجزئيات، ثم قال: ولم يستنكر شىء من هذه الأمور ولم يعبأ بمخالفتها بسائر الأصول، وكذلك الحكم فى المفلس (حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك : عن ابن شهاب ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل باع متاعاً فأفاس الذى ابتاعه) أى اشتراه (ولم يقبض (٢) الذى باعه من ثمنه شيئاً (١) لتكنهم تركوا هذا الأصل فيما سيافى قريباً فى ((باب الرهن)) (٢) اختلف فيه القائلون بظاهر هذا الحديث فقال أحمد: إن قبض شيئاً من الثمن فلا حق له فى الرجوع وهو قول الشافعى القديم ، وقال فى الجديد : ل. أن يرجع فى قدر ما بقى من الثمن، وقال مالك : هو مخير إن شاءرد ما قبضه ورجع فى جميع العين، وإن شاء صار مع الغرماء ولم يرجع. اهـ