النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى ثمن الخمر والميتة
حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب عن(١) معاوية
ابن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت ، عن أبى الزناد ، عن
الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم
الخنزير و ثمنه.
أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل ثمن الكلب،
ولا حلوان الكاهن ، ولا مهر البغى).
باب فى ثمن الخمر والميتة
(حدثنا أحمد بن صالح، ناعبد الله بن وهب ، عن معاوية بن صالح، عن
عبد الوهاب بن بخت ) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة الأموى مولى
آل مروان أبو عبيدة، ويقال أبو بكر المكر ، سكن الشام ثم المدينة ، قال
ابن معين : قد سمع منه مالك، وكان ثقة ، وقال أبو زرعة والنسائى . ثقة،
وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به (عن أبى الزناد عن الأعرج ، عن أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم
الميتة(٢) وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه) قال الخطابى(٣) فيه دليل على فساد بيع
(١) زاد فی ذخة . حدثنا
(٢) واختلف من أجزائها مالا يدخلها الموت كالظفر والسن فيجوز عندنا ومالك
خلافاً للشافعى وأحمد كذا فى عمدة القارى .
(٣) قال النووى: أجمع المسلمون على منع بيع كل واحد منهما.
(١١٢ - بذل المجهود في حل أبى داود- ١٠)

١٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب،
عن عطاء بن أبى رباح، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله
حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل يا رسول الله
أرأيت شحوم الميتةفإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود،
ويستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن اللّه تعالى
لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه.
السرقين وبيع كل نجس العين، وفيه دليل على أن بع شعر الخنزير لا يجوز،
واختلفوا فى جواز الانتفاع به فكره طائفة ذلك ، ومن منع منه ابن سيرين
والحكم والحماد والشافعى وأحمد وإسحاق، ورخص فيه الحسن والأوزاعى
وأصحابفا وأصحاب الرأى .
( حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن عطاء
ابن أبى رباح ، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
عام الفتح وهو بمكه: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام(١)
(١) قال النووى : العلة فيه عدم الانتفاع فان كانت بحيث إذا كسرت ينتفع ففيه
خلاف لا صجابنا الخ وقال القسطلانى: فلو كسرت جاز بيعها عن الشافعية وبعض
الحنفية ام

١٦٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر،
عن يزيد بن أبى حبيب قال: كتب إلى عطاء عن جابر نحوه
لم يقل هو حرام .
حدثنا مسدد أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله
حدثاهم المعنى عن خالد الحذاء(١) قال مسدد(٢) فى حديثه خالد
فقيل: يارسول الله أرأيت(٣) شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها
الجلود ويستصبح) أى يوقدون المصابيح (بها الناس) فهى يحتاج إليها (فقال)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا) أى لا يجوز استعمالها (٤) (هوحرام)
أى استعمالها ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عند ذلك قاتل الله
اليهود) أى أهلكهم (إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها) أى أكل شحومها
( أجملوه) أى أذابوه حتى يصير ودكافزول عنه اسم الشحم (ثم باعوه
فأكلوا ثمنه) قال الخطابي : وفى هذا بطلان كل حيلة يحتال بها التوسل إلى
محرم وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه ، وفيه دليل على جواز
الاستصباح بزيت نجس وأن بيعه لا يجوز
(حدثنا محمد بن بشار،نا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد
بن أبى حبيب قال: كتب إلى عطاء عن جابر نحوه ولم يقل هو حرام) يعنى
اقتصر على لفظ لا ، ولم يقل هو حرام
( حدثنا مسدد أن بشربن المفضل وخالد بن عبد الله حدثام المعنى) أى
(١) زاد فى نسخة : عن بركة .
(٢) فى نسخة : قال مسدد قال فى حديث
(٣) وكذلك لا يجوز بيعه عندنا صرح به الشامى .
(٤) عند الجمهور وقال النووى: الصحيح عندنا جواز الانتفاع بغير البيع .

١٩٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
ابن عبد الله عن بركة أبى الوليد، ثم اتفقا عن ابن عباس قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا عند الركن،
قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: لعن الله اليهودثلاثا
إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ،
وإن(١) الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شىء حرم عليهم منه،
ولم يقل فى حديث خالد بن عبد الله (٢) رأيت ، وقال قاتل
الله اليهود.
معنى حديثهما واحد ( عن خالد الحذاء قال مسدد: فى حديث خالد بن عبد الله،
عن بركة أبى الوليد) وكان فى حديث بشر بن المفضل عن بركة فقط (ثم اتفقا
عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً عند الركن
قال : فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال: لعن الله اليهود ثلاثا، إن الله تعالى
حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أتمانها، وإن اللّه تعالى إذا حرم على قوم
أكل شىء) أى لأجل (٣) نجاسته ذاتها (حرم عليهم ثمنه) وأما إذ حرم لأجل
الضرر فيه لم يحرم الثمن (ولم يقل ) مسدد ( فى حديث خالد بن عبد الله
رأيت) لعل المراد تمام العبارة أى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لالفظ
رأيت فقط (وقال) مسدد فى حديث خالد بن عبد الله (قاتل الله اليهود) وكان
فى حديث بشر لعن الله اليهود.
(١) فى نسخة: فإن
(٢) فى نسخة : الطحان .
(٣) وبذلك جزم ابن القيم من أن المراد حرمة العين ويشكل عليه مافى البخارى
فى إهاب الميتة إنما حرم أكلها .

١٩٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا ابن إدريس ووكيع عن،
طعمة بن عمرو الجعفرى، عن عمر بن بيان التغلى، عن عروة
ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من باع الخمر فليشقص الخنازير
حدثنا مسلم بن إبراهيم، ناشعبة، عن سليمان، عن أبى الضحى،
عن مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات الأ واخر
من سورة البقرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقر أهن
علينا ، وقال: حرمت التجارة فى الخمر .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ثنا ابن إدريس ووكيع عن طعمة
ابن عمرو الجعفرى ) العامرى المكرفى قال ابن معين ثقة، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث لابأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عمر
ابن بيان التغلی) الکوفی قال : أبو حاتم معروف ، وذكره ابن حبان فى
الثقات (عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: من باع الخمر فليشقص الخنازير) قال الخطابي:
معناه فليستحل أكلها والتشقيص يكون على وجهين، أحدهما أن يذبح بالمشقص
وهو نصل عريض، والوجه الآخر أن يجعلها أشقاصاً وأعضاء بعد ذبحها
كما تفصل أعضاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل، ومعنى الكلام إنما هو
توكيد التحريم والتغليط فيه يقول. من استحل بيع الخمر فليستحل أكل
الخنزير فإنهما فى الحرمة والإثم سواء، أى إذا كنت لا تستحل أكل الخنزير
فلا تستحل ثمن الخنزير .
(حدثنا مسلم بن إبراهيم، ناشعبة ، عن سليمان عن أبى الضحى ، عن

١٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناأبو معاوية ، عن الأعمش
بإسناده ومعناه، قال الآيات الأواخر فى الربا.
باب فى بيع الطعام قبل أن يستوفى
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع ، عن ابن
عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ابتاع طعاماً
فلا يبعه حتى يستوفيه .
مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة) أى التى
فيها حرمة الربا ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن) أى آيات
البقرة ( علينا وقال حرمت التجارة فى الخمر ) قال النووى : قال القاضى وغيره
تحريم الخمر هو فى سورة المائدة وهى نزات قبل آية الربا بمدة طويلة فإن آية
الربا آخر ما نزل أو من آخر ما نزل، فيحتمل أن يكون هذا النهى عن التجارة
متأخراً عن تحريمها ، ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم
أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيداً ومبالغة فى إشاعته ، ولعله
حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو معاوية عن الأعمش بإسناده ) أى بإسناد
الحديث المتقدم (ومعناه ) أى معنى الحديث المتقدم (قال الآيات الأواخر
فی الربا) .
باب فى بيع الطعام قبل أن يستوفى
أى يقبض
( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع) أى اشترى (طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)

١٦٧
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر
أنه قال : كنا فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع
الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذى ابتعنا
فيه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه(١) يعنى جزافا.
أى يقبضه، قال الخطابي: أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض
واختلفوا فيما عداه من الأشياء ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ما عدا الطعام
بمنزلة الطعام إلا الدور والأراضى فإن بيعها قبل قبضها جائز، وقال الشافعى
ومحمد بن الحسن: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار سواء لا يجوز
بيع شىء منها حتى يقبض ، وهو قول ابن عباس ، وقال مالك بن أنس : ما عدا
المأكول والمشروب جائزأن يباع قبل أن يقبض ، وقال الأوزاعى وأحمد بن
حنبل وإسحاق: يجوز بيع كل شىء منها خلا المكيل والموزون، روى ذلك عن
ابن المسيب والحسن البصرى والحكم وحماد انتهى .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك،عننافع ،عن ابن عمر أنه قال : كنا فى
زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله
من المكان الذى ابتعناه ) أى اشترينا الطعام ( فيه) أى فى المكان ( إلى مكان
سواء قبل أن نبيعه يعنى جزافاً) قال الخطابي: القبوض تختلف فى الأشياء
حسب اختلافها فى أنفسها فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع فى يد صاحبه ومنها
ما يكون بالتخلية بينه وبين المشترى، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه، ومنها
ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلا فأما ما يباع منه جزافا صبرة
(١) فى نسخة : نشتريه

١٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، عن عبد اللّه قال: أخرفى
نافع، عن ابن عمر قال: كانوا يبتاعون(١) الطعام جزافاً بأعلى
السوق فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه(٢)
حتى ينقلوه.
مصبوبة على الأرض فالقبض أن ينقل ويحول من مكانه فان ابتاع طعاماً
كيلا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على المشترى ثانياً
وذلك لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجرى
فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشترى ، ومن قال إنه لا يجوز بيعه بالكيل
الأول حتى يكال ثانياً أبو حنيفة وصاحباه الشافعى وأحمد وإسحاق وهو
مذهب الحسن البصرى وابن سيرين والشعبى ، وقال مالك إذا باعه نسيئةً فهو
المكروه وأما إذاباعه نقداً فلا بأس أن یبیعه بالکیل الأول،وروى عن عطاء
أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقداً انتهى قلت: وإنما قيده بكونه جزافاً لأن البيع
إذا كان كيلاأو وزناً فكاله البائع أو وزنه بمحضر من المشترى أو وكيله أو اكتاله
المشترى بمحضر من البائع أو وكيله لا يحتاج إلى النقلة بل الكيل والا كتيال
كاف للقبض فيجوز للمشترى بيعه من غير أن ينقله إلى مسكان آخر ، فقوله
جزافاً قيد لقوله نبتاع الطعام أو لقوله ابتعناء فيه .
( حدثنا أحمد بن حنبل نا يحيى عن عبد اللّه قال أخبرنى نافع عن ابن عمر
قال : كانوا يبتاعون الطعام جزافاً) بدون كيل ووزن (بأعلى السوق فنهى
(١) فى نسخة : يتبايعون .
(٢) فى نسخة : أن يبيعونه حتى ينقلوته :

١٦٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، ناعمرو، عن المنذر بن
عبيد المدنى أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع أحد طعاماً
اشتراه بکیل حییستوفیه.
حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة قالا:نا وكيع، عن سفيان،
عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه(١) حتى يكتاله)
زاد أبو بكر قال: قلت لابن عباس لم ؟ قال: ألا ترى أنهم
يبتاعون(٣) بالذهب والطعام مرجى.
۔
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه) أى الطعام (حتى ينقلوه).
(حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، ناعمرو ) بن الحارث (عن المنذربن
عبيد المدينى) وفى (( تهذيب التهذيب)) المدنى ذكره ابن حبان فى(الثقات)) وقال
ابن القطان: مجهول الحال ( ان القاسم بن محمد حدثه أن عبدالله بن عمر حدثه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أحد طعاماً اشتراه بكيل) يعنى
اشتراه مكايلة ( حتى يستوفيه) أى يقبضه .
( حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة قالا: ناوكيع ، عن سفيان ، عن ابن
طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
ابتاع طعاماً فلا يديعه حتى يكتاله) أى يأخذه بالكيل (زاد أبو بكر قال)
(١) فى نسخة : فلا يبيعه
(٢) فى نسخة : يتبايعون

١٧٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسددوسلمانبن حربقالا ناابو حماد، و نا مسدد،نا
أبو عوانة، وهذا لفظمسدد، عن عمرو بن دينار، عنطاوس،
عن ابن عباس قال: قال رسول (١)اللّه صلى الله عليه وسلم: ((إذا
اشترى أحدكم طعاماً فلا يبعه(٢) حتى يقبضه)) قال سليمان بن
حرب حتى يستوفيه ، زاد مسدد قال : وقال ابن عباس :
هو
وأحسب كل شىء مثل الطعام.
أى طاوس ( قلت لابن عباس لم؟) أى لم لا يبيعه حتى يكتاله ( قال)
ابن عباس ( ألا ترى أنهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجى ) قال الخطابي:
قوله والطعام مرجى أى مؤجل، وكل شىء أخرته فقد أرجأته يقال : أرجأت
الشىء رجاته أى أخرته، وقد يتكلم به مهموزاً وغير مهموز ، وليس هذا
من باب الطعام الحاضر ولكنه من باب السلف ، وذلك مثل أن يشترى منه
طعاماً بدينار إلى أجل فيبيعه قبل أن يقبضه منه بدينارين، وهو غير جائزلأن
فى التقدير بيچ إذهب بذهب ، والطعام مؤجل غائب غير حاضر ، وإنما صار
ذلك بيج ذهب بذهب ، على معناه لأن المتسلف إذا باع الطعام الذى يقبضه
وأخذ منه ذهبا فإن البيع لا يصح فيه إذا كان الطعام الذى باعه منه مرجَّى
مضموناً على غيره ، وإنما يقابل الذهبان فى النقدية ، فكأنه باعه الدينار الذى
أسلفه فى الطعام بدينارين، وهو فاسد من وجهين : أحدهما لأنه دينار بدينارين،
والآخر لأنه ناجز بغائب فى بيع سبيله سبيل المضاربة .
( حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا : ناحمادح ونا مسدد،ناأبو عوانة
وهذا) أى المذكور (لفظ مسدد) لا لفظ سليمان بن حرب (عن عمرو بن
(١) فى نسخة : التى
(٢) فى نسخة: فلا يبيعه

١٧١
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
حدثنا الحسن بن على، ناعبد الرزاق أنا معمر، عن الزهرى،
عن سالم، عن ابن عمر قال : رأيت الناس يضربون على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا الطعام حزاناً أن
يبيعوه(١) حتى يبلغه إلى رحله.
حدثا محمد بن عوف الطائى، نا أحمد بن خالد الوهی، نا
محمد بن إسحاق، عن أبى الزناد، عن عبيد بن حنين ، عن ابن
عمر قال: ابتعت زيتا فى السوق ، فلما استوجبته (٢) لقينى
دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا
اشترى أحدكم طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه، قال سليمان بن حرب. حتى يستوفيه،
زاد مسدد قال: وقال ابن عباس: وأحسب كل شىء مثل الطعام) فى عدم
جواز بيعه قبل القبض ، وهذا من اجتهاده .
(حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن
ابن عمر قال: رأيت الناس يضربون على عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم)
قال فى مرقاة الصعود هذا أصل فى ضرب المحتسب أهل السوق إذا خالفوا
الحكم الشرعى فى مبايعاتهم (إذا اشتروا الطعام جزافاً ) أى مجهول القدر من
الكيل والوزن ( أن يبيعوه حتى يبلغه إلى رحله) وإنما قيد بتبليغه إلى رحله
تأكيداً وتحقيقاً للقبض، وإلا فلا يلزم تبليغه إلى الرحل ، بل انتقال من
مكان إلى مكان آخر كاف، فى ذلك .
( حدثنا محمد بن عوف الطائى،نا أحمد بن خالد الوهى،ما محمدبن إسحاق،هز.
(١) فى نسخة . لا يبيعه.
(٢) زاد فى نسخة . لنفسى

١٧٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
رجل فأعطانى به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يده
فأخذرجل خافى بذراعى، فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال:
لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع(١) حيث تبتاع حتى
يحوزها التجار إلى رحالهم.
باب فى الرجل يقول عند البيع لا خلابة
حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك ،عن عبد اللهبندينار، عن
أبى الزناد عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر قال: ابتعت زيتا فى السوق ، فلا
استوجبته) أى البيع ( لقينى رجل فأعطانى به) أى بالزيت (ربها حسناً فأردت
أن أضرب على يده ) أى أقطع له البيع وأعقده لأن الضرب على اليد كناية
عن عقد البيع ، لأنهم كانوا إذا يعقدون البيع يضربون أيديهم على أيدى
المشترين ( فأخذ رجل من خلفى بذراعى ، فالتف فإذا زيد بن ثابت فقال )
أى زيد ( لا تبعه حيث) أى فى مكانه ( ابتعته حتى تحوزه) أى تحرزه ( إلى
رحلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع
حتى يحوزها التجار ) أى بعد الشراء إلى رحالهم .
باب فى الرجل(٢) عند البيع لا خلابة
( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر
(١) فى نسخة : السلعة
(٢) وفى قصة خلافتيان إحداهما الخيار بالغبن، والثانية الحجر على السفيه ستأتيان
إلا أن بعض الروايات يتضمن واحدة دون الأخرى . اهـ

١٧٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
أن عمر، أن رجلا ذكرلرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
يخدع فى البيع(١) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا
بايعت فقل: لا خلابة فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة.
أن رجلا) وهو حبان(٢) بن منقذ (ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
يخدع فى البيع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بايعت فقل لاخلابة)
بكسر المعجمة وتخفيف اللام، أى لا خديعة، ذهب الشافعية والحنفية إلى أن
الغبن غير لازم فلا خيار للمغبون سواء قل الغين أو كثر، وأجابوا عن الحديث
بأنها واقعة وحكاية حال، قال ابن العربى(٣) إنه كله مخصوص بصاحبه لا يتعدى
إلى غيره، قال الخطابي: واختلف الناس فى تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: إنه
خاص فى أمر حبان بن منقذ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم جعل هذا القول
شرطا له فى بيوعه فيكون له الرد به إذا تبين الغبن فى صفقته فكان سبيله
سبيل من باع واشترى على شرط الخيار، وقال غيره: الخبر على عمومه فى حبان
وغيره، وقال مالك فى بيع المغابنة : إذا لم يكن المشترى ذا بصيرة كان له فيه
الخيار ، وقال أحمد فى بيع المسترسل: يكره غبنه وعلى صاحب السلعة أن يستقصى
له، وقد حكى عنه أنه قال: إذا بايعه فقال: لا خلابة فله الرد، وقال أبو ثور: البيع إذا
غبن فيه أحد البيعين غبنا لا يتغابن الناس فيما بينهم مثله فاسد كان المتبايعان جائزاى
الأمر أومحجوراً علهما ، وقال أكثر الفقهاء: إذا تصادر المتبايعان عن
(١) فى نسخة . البيوع
(٢) بسط الحافظ فى التلخيص الحبير الكلام على اسمه وأن القصة له أولأبيه .
(٣) وبه يرى محمد فى موطأه، وقال ابن رشد فى مقدماته: يحتمل هذا، ويحتمل
أن يكون فى الحديث خيار ثلاث أيام .

١٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن عبد الله الأزدى(١) وإبراهيم بن خالد الكلبى
أبو ثور المعنى قالا : نا عبد الوهاب قال: محمد عبد الوهاب
ابن عطاء قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رجلا
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وفى عقدته
ضعف فأتى أهله فى اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا يانى(٢) الله
احجر على فلان فإنه يبتاع وفى عقدته ضعف فدعاه النبى
صلى الله عليه وسلم فنهاه عن البيع، فقال يا رسول الله إنى
لا أصبر عن البيع، فقال(٣) صلى الله عليه وسلم: إن كنت
غير تارك اليع فقل: هاء وهاء، ولا خلابة، قال أبو ثور :
عن سعيد.
رضى وكانا عاقلين غير محجورين فنبن أحدهما لا يرجع فيه ( فكان الرجل
إذا بايع يقول : لا خلابة) .
(حدثنا محمد بن عبد الله الأزدى وإبراهيم بن خالد الكلبى أبو ثور المعنى)
أى معنى حديثهما واحد ( قالا: نا عبد الوهاب قال محمد ) بن عبد الله شيخ
المصنف ( عبد الوهاب بن عطاء) أى زاد بعد قوله عبد الوهاب لفظ ابن عطاء
ولم يزده ابراهيم بن خالد ( قال أنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رجلا)
وهو حبان(٤) بن منقذ (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع)
(١) فى نسخة: الأرزى .
(٢) فى نسخة : یا رسول الله
(٣) زاد فى نسخة . التي
(٤) أو منقذ بسطه فى ((التعليق الممجد)) ورجح ابن الهمام أن القصة لحبان .

١٧٠
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
. أى يتجر (وفى عقدته ضعف) أى كان ضعيف العقل فيخدع فى بيوعه (فأتى
أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله احجر على فلان فانه
يبتاع وفى عقدته ضعف) فيفسد ماله ( فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فتها.
عن البيع ) بطريق المشورة (فقال: يا رسول الله إنى لا أصبر عن
البيع ، فقال صلى الله عليه وسلم) أى له ( إن كنت غير
تارك البيع فقل ها. وها. ولا خلابة ) أى لا خديعة فيكون لك
خياراً فى الرد إذا كنت مغبوناً (قال أبو ثور عن سعيد) أى بطريق عن، وأما
محمد بن عبد الله فقال: أنا سعيد، قال الخطابي: ويستدل (٢) بهذا الحديث من يرى
أن الكبير لا يحجر عليه، قال: ولو كان على الحجر سبيل لحجر عليه النبي صلى
الله عليه وسلم ولاً من أن لا يبايع، ولم يقتصر على قوله لا خلابة، قال الشيخ
والحجر على الكبير إذا كان سفيها مفسداً لماله واجب كهو على الصغير ، وهذا
الحديث إنما جاء فى قصة حبان بن منقذ ولم يذكر صفة سفه ولا إتلافاً لماله
وإنما جاء أنه كان يخدع بالبيع وليس كل من غبن فى شىء يجب أن يحجر عليه
وللحجر حد ، فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر قلت: وعند الحنفية فى
المسألة اختلاف بين الإمام وصاحبيه ، فعند أبى حنيفة الأسباب الموجبة للحجر
ثلاثة مالها رابع، الجنون والصباء والرق، وهو قوله زفر، وقال أبو يوسف ومحمد
والشافعى وعامة أهل العلم رحمهم تعالى والسفه والتبذير ومطل الغنى وركوب
الدين وخوف ضياع المال بالتجارة والتلجئة والإقرار لغير الغرباء من أسباب
الحجر أيضاً فيجرى عندهم فى السفيه المفسد للمال بالصرف إلى الوجوه الباطلة،
وفى المبذر الذى يصرف فى النفقة ويغبن فى التجارات وفيمن يمتنع عن قضاء
الدين مع القدرة عليه إذا ظهر مطله عند القاضى وطلب الغرباء عند القاضى
أن يبيع عليه ماله ويقضى به دينه، وفيمن ركبته الديون ولهمالتفاف الغرما.
(١) كما استدل به فى ((منتقى النيل)) وأجاب عنه من لم يقل به بأنه عليه
الصلاة والسلام لم يحجر

١٧٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى العربان
حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : قرأت على مالك بن أنس
أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال : نهی
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان، قال مالك:
وذلك فيما نرى والله أعلم أن يشترى الرجل العبد أو يتكارى
الدابة ثم يقول أعطيك(١) ديناراً على انى إن تركت السلعة
أو الكراء فما أعطيتك لك.
ضياع أمواله بالتجارة فرفعوا الأمر إلى القاضى وطلبوا منه أن يحجر عليه
أو خافوا أن يلجىء أمواله فطلبوا من القاضى أن يحجره عن الإقرار إلا للغرماء
فیجری الحجر فى هذه المواضع عندهم، وعنده لا یجری قاله فى البدائع ، وقال
فى ((الدر المختار)) وبقولهما يفتى.
باب فى العربان
بضم العين المهملة وسكون الراء ، ويقال فيه عربون
بالضم أيضاً ، سمى بذلك لأن فيه إعرابا بعقد البيع أى إصلاحاً
وإزالة فساد لثلا يملكه غيره باشترائه
( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس أنه بلغه(٢) عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) فى نسخة : أعطيتك .
(٢) بسط الكلام عليه فى الأوجز والمغنى

١٧٧
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى الرجل يبيع ماليس عنده
حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن أبى بشر، عن يوسف بن
عن بيع العربان قال مالك وذلك ) أى بيع العربان ( فيما نرى والله أعلم أن
يشترى الرجل العبد أو يتكارى الدابة) أى يأخذ الدابة على الكراء (ثم
يقول: أعطيك ديناراً على أنى إن تركت السلعة والكراء فما أعطيتك لك ) أى
فهو أك قال الخطابي : وقد اختلف الناس فى جواز هذا البيع فأبطله مالك
والشافعى للخبر ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ويدخل ذلك فى ا كل المال
بالباطل وأبطله أصحاب الرأى أيضاً ، وقد روى عن ابن عمر أنه أجاز هذا
البيع ، وروى ذلك أيضاً عن عمر ، ومال أحمد بن حنبل إلى القول بأجازته
وعنعنى الحديث فيه لأنه منقطع ، وكان رواية مالك فيه عن بلاغ ، قال
الزرقانى : ومن قال حديث منقطع أو ضعيف لا يلتفت إليه ولا يصح كونه
منقطعا بحال إذا هو ما سقط منه الراوى قبل الصحابى أو ما لم يتصل وهذا
متصل غير أن فيه راويا مبهما، وما وقع فى تفسير العربان فى الموطأ هو أوضح
بما وقع فى أبى داود، وتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم أن يشترى الرجل العبد
أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول الذى اشترى منه أو تكارى منه
أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أنى إن أخذت السلعة
أو ركبت باتكاريت منك فالذى أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء
الدابة ، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك بغير شيء ،
قلت : ويرد العربان إذا ترك العقد على كل حال بالاتفاق .
باب فى الرجل يبيع ما ليس عنده
(حدثنا مسدد،نا أبو عوانة، عن أبى بشر، عن يوسف بن ما هك عن حكيم
(١٢٢ - بذل الجهودفى حل أبى داود-١٥)

١٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
ماهك، عن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله يأتيى الرجل
فيريد منى البيع ليس عندى أفا بتاعه له من السوق ؟ فقال:
لاتبع ما ليس عندك.
حدثنا زهير بن حرب، نا إسمعيل، عن أيوب حدثنى
عمرو بن شعيب، حدثنى أبى، عن أبيه، عن أبيه حتى ذكر عبدالله
أن عمر وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل سلف
ابن حزام قال: يا رسول اللّه يأتينى الرجل فيريد من البيع) أى بيع شىء
( ليس عندى) وفى نسخة الخطابى بالواو أى وليس عندى ، وقال القارى
فى شرح السنة وبعض نسخ المصابيح بالواو وهو أوضح، والبيع بمعنى المبيع
( أفأبتاعه له من السوق) قال ابن الملك: هذا يحتمل أمرين ، أحدهما أن
يشترى له من أحد متاعا فيكون دلالا وهذا يصح، والثانى أن يبيع من أحد
متاعا لا يملكه ثم يشتريه من مالكه ويدفعه إليه وهذا باطل لأنه باع ما ليس
فى ملكه وقت البيع ومعناه أنأشتريه له من السوق ( فقال: لا تبع ما ليس
عندك ) قال القارى: قال فى شرح السنة : هذا فى يوع الأعيان دون بيوع
الصفات فلذا قيل السلم فى شىء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط
يجوز وإن لم يكن فى ملكه حال العقد ، وفى معنى ما ليس عند وفى الفساد
بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل القبض ، وفى معناه مال غيره بغير أذنه لأنه
لا يدرى هل يجيز مالكه أم لا وبه قال الشافعى ، وقال جماعة يكون
العقد موقوفا على إجازة المالك وهو قول مالك وأصحاب أبى حنيفة وأحمد
(حدثنا زهير بن حرب، نا إسماعیل،عن أيوب) قال ( حدثنی عمرو بن شعيب
حدثنى أبى) أى شعيب (عن أبيه) أى محمد، قال أبو بكربن أبى خيثمة. سمعت

١٧٩
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
وبيع ، ولاشرطان فى بيع، ولاربح ما لم تضمن، ولا بيع (١)
ماليس عندك.
هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو عن أبيه شيئا إنما وجده فى كتاب
أبيه، قال ابن أبى خيثمة قلت ليحيى بن معين: أليس قد سمع من أبيه ؟ قال: بلى،
قلت: إنهم ينكرون ذلك فقال: قال أيوب: حدثنى عمرو فذكر أبا عن أب إلى
جده قد سمع من أبيه ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن
جده إنما هو كتاب ، قلت: يشيرابن معين بذلك إلى حديث إسماعيل بن علية،
عن أیوب،حدثنیعمرو بن شعيب ، حدثنی أبی، عن أبيه، عن أبيه حتى ذكر
عبد الله بن عمرو فذكر حديث لا يحل سلف وبيع ، أخرجه أبو داود
والترمذى من رواية ابن علية عن أيوب ، وروى النسائى من حديث ابن طاوس
عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبيه محمدبن عبدالله بن عمرو ، قال مرة عن أبيه
قالمرة عن جده فى النهى عن لحوم الحمر الأهلية ولم يأت التصريح بذكر محمد بن
عبدالله بن عمرو فى حديث إلا فى هذين الحديثين فيما وقفت عليه وذلك نادر لا تعويل
عليه - انتهى بقدر الحاجة (عن أبيه) أى عبد الله بن عمرو بن العاص (حتى
ذكر عبد الله بن عمر وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل سلف)
بفتحتين القرض (وبيع ) أى لا يحل بيع بشرط قرض بأن يقول بعتك هذا
العبد على أن تسلفنى ألفا، وقبل هو أن تقرضه ثم تبيع منه شيئا بأكثر من
قيمته فإنه حرام لأنه قرض جر نفعا أو المراد السلم بأن سلف إليه فى شىء
فيقول: إن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك ( ولا شرطان فى بيع) مثل أن يقول
بعتك هذا الثوب نقداً بدينار ونسيئة بدينارين وهذا عند من لم يجوز الشرط
(١) فى نسخة: تبع .

١٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فی شرط فی بيع(١)
حدثنا مسدد، نايحيى بن سعيد، عن زكريا، نا عامر ،
عن جابر بن عبد الله قال: بعته يعنى بعيره من النبى صلى اللّه
فى البيع أصلا كالجمهور، وأما من يجوز الشرط الواحد دون اثنين يقول
هو أن يقول أبيعك هذا الثوب وعلى خياطته وقصارته ، وفرق أحمد
ابن حنبل رضى الله عنه بين شرط واحد وبين شرطين اثنين ، فقال:
إذا اشترى منه ثوبا واشترط قصارته صح البيع وإن شرط عليه
مع القصارة الخياطة فسد البيع ، قال الشيخ: ولا فرق بين أن يشترط عليه شيئاً
واحداً أو اثنين لأن العلة فى ذلك كله واحد وذلك لأنه إذا قال بعتك هذا
الثوب بعشرة دراهم على أن تقصره فإن العشرة التى هى الثمن ينقسم على الثوب
وعلى أجرة القصارة فلا يدرى حينئذكم حصة الثوب من حصة الإجارة ، وإذا
كان الثمن مجهولا بطل البيع ، وكذلك هذا فى شرطين أو أكثر وكل عقد جمع
تجارة وإجارة فسبيله فى الفساد هذا السبيل ، والشروط على ضروب، فمنها
ما يناقض البيوع ويفسدها، ومنها ما يلايمها ولا يفسدها، وقد روى المسلمون
على شروطهم و ثبت عنه أنه علیه السلام قال: کل شرطليس فی کتاب الله فهو
باطل، فعلم أن بعض الشروط يصح وبعضها يبطل (ولا وبح ما لم يضمن) أى
لا يحل ربح شىء لم يدخل فى ضمانه وهو ربح مبيع اشتراه فباعه قبل أن ينتقل
عن ضمان البائع الأول إلى ضمانه بالقبض ( ولا بيع ماليس عندك )
باب فى شرط
أى شرط واحد ( فى بيع )
(حدثنا مسدد ، نا يحيى بن سعيد، عن زكريا، ناعامر، عن جابر بن عبد الله قال
(١) في نسخة : البيع