النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا محمدبن بشار، نا يحى وابن مهدى قالا: ناشعبة ، عن
عبد الله بن مجالد، وقال عبد الرحمن(١) عن ابن أبى المجالد بهذا
الحديث، قال عند قوم ما هو عندهم قال أبو داود والصواب
ابن أبى المجالد، وشعبة أخطأ فيه.
(حدثنا محمد بن بشار، نايجي وابن مهدى، قالا: نا شعبة، عن عبدالله بن أبى
مجالد) هكذا فى جميع النسخ الموجودة بذكر أبى إلا فى المجتباعية سقط فيها
لفظ أبى، والصواب ذكره كمافى النسائى فى رواية يحيى بذكر لفظ أبى وكذا
فى ابن ماجة ( وقال عبدالرحمن عن ابن أبى المجالد) هكذا فى جميع النسخ المكتوبة
وبعض المطبوعة عن ابن أبى المجالد، وفى المكانفورية عن ابن المجاهد، وفى
المصريتين أبى المجاهد، وكلاهما خطأ والصواب ابن أبى المجاهد ، والفرق
بين لفظ يحيي وابن مهدى أن يحيى ذكر اسمه عبد الله، وعبد الرحمن ذكره
مبهما ( بهذا الحديث قال ) أى ابن أبى أوفى ( عند قوم) أى نسلف عند قوم
(ماهو) أى المسلم فيه (عندم) أى فى وقت عقد السلم (قال أبو داود :
والصواب ابن أبى المجالد) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندى من المكتوبة
والمطبوعة، والصواب ابن أبى المجالدمبهما من غير ذكر اسمه، والذى يقع فى قلبى
من تتبع كلام الحافظ أن هذه العبارة خطأ أخطأ فيه النساخ بترك اسم عبد الله
بل العبارة الصحيحة هكذا والصواب عبد الله بن أبى المجالد فإنه قال الحافظ فى
الفتح وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله وهذا الجزم لا يوجد فى كلام
أبى داود إلا بأن يكون هذا اللفظ فى هذه العبارة لأن فى جميع العبارة
لا يوجد الجزم من أبى داود بأن اسمه عبد الله (وشعبة أخطأ فيه) اختلفت
(١) فى نسخة: عبد الرحمن بن مهدى.

١٤٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
الروايات عن شعبة ففى رواية أبى الوليد عند البخارى : حدثنا شعبة، عن ابن
أبى المجاهد مبهما من غير ذكر محمد أو عبد الله، وفى رواية وكيع عنده عن
شعبه عن محمد بن أبى المجاهد بتعيين اسمه بمحمد ، وفى رواية حفص بن عمر
عند البخارى ، وكذا من رواية ابن كثير عند أبى داود أخبرنى محمد أو
عبد الله بن أبى المجالد على الشك، وأخرج البخارى من غير طريق شعبة حدثنى
عبد الواحد، حدثنا الشيبانى ، حدثنا محمد بن أبى المجالد، وكذا حدثنا خالد بن
عبد الله عن الشيبانى وهو أبو إسحاق، عن محمد بن أبى المجالد ، وأخرج
أبو داود: رواية يحيى وعبد الرحمن بن مهدى قالا: ناشعبة، عن عبد الله بن أبى
المجالد ، وقال عبد الرحمن أى ابن مهدى عن أبى المجالد، فروى يحيى القطان
عن شعبة بتعيين اسم عبد الله، وروى عبد الرحمن عن شعبة عن ابن أبى المجالد
بإيهام الاسم، وأخرج النسائى من رواية أبى داود الطيالى قال: أخبرنا
شعبة قال: ثنا ابن أبى المجالد أى مبهما، وقال: مرة عبد الله بتعيين اسمه عبد الله ،
وقال مرة محمد يعنى بتعيين اسم محمد، والنسائى لم يخرج رواية الشك ، وأخرج
الإمام أحمد من حديث محمد بن جعفرحدثنا شعبة ومن حديث حجاج حدثنی
شعبة قال : سمعت عبدالله بن أبى المجالد بتعيين اسم عبد الله ،ثم بعد تخريج
الروايات المختلفة فى ابن أبى المجالد قال أبو داود: والصواب ابن أبى المجالد ،
وشعبة أخطأ فيه .
واختلفوا فى بيان الخطأ ، فكتب فى حاشيته المكتوبة الأحمدية
بذكر لفظ عبد اللّه، وكتب أيضا فى بعض المحشين أى أخطاء فى متن
الحديث فى قوله (( إلى قوم ماهو عندهم ، وينبغى أن يقول: ماكنا نسألهم
وقال صاحب العون وشعبة أخطأ فيه ، أى بذكر لفظ عبد الله بن مجالد وإنما
هو عبد الله بن أبى الجالد، وهذا خطأ من صاحب العون فإنه قد تقدم أن
سقوط لفظ أبى ليس هو من شعبة بل هو من غلط النساخ ولم يتنبه له
لأنه لم يوفق من الله سبحانه وتعالى .
وأما قول بعض المحشين إنه أخطأ فى المتن فهذا أيضاً غلط لأن قول

١٤٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
أبى داود، والصواب ابن أبى المجالد يدل على أن الخطأ فى اسمه ، لا فى متن
الحديث ، والذى عندى أن تخطية أبى داود شعبة هو أن شعبة قال مرة لبعض
تلامذته، عن محمد بن أبى المجالد فتسميته بمحمد عنده خطأ قال الحافظ فى
الفتح : قوله عن ابن أبى المجالد، كذا أبهمه أبو الوليد عن شعبة، وسماه غيره
عنه محمد بن أبى المجالد ومنهم من أورده على الشك: محمد أو عبد الله،
وذكر البخارى الروايات الثلاث ، وأورده النسائى من طريق أبى داود
الطيالسى عن شعبة عن عبد الله، وقال مرة محمد، وقد أخرجه البخارى
فى الباب الذى يليه من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبى إسحاق
الشيبانى، فقال: عن محمد بن أبى المجالد ولم يشك فى اسمه، وكذلك ذكره
البخارى فى تاريخه فى المحمديين، وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله اهـ وهذا
يدل على أن ذكر عبد الله عند أبى داود ليس بخطأ بل هو بقول الحافظ:
جازم بأن إسمه عبد الله، فكيف يكون ذكره خطأ، وكلام الحافظ: يقتضى
أن أبا داود لما جزم بكون إسمه عبد الله بن أبى المجالد فتسميته بمحمد بن
أبى المجالد خطأً ، وقد صرح فى ((تهذيب التهذيب)) وقال الآجرى عن أبىداود
يخطىء فيه شعبة، فيقول: محمد بن أبى المجالد، ففى هذا تصريح بأن التخطية
فى تسميته محمداً، وقال فى(تهذيب الكمال، فى ترجمة محمد بن أبى المجالد:قال
أبو عبيد الآجرى عن أبى داود : شعبة يحدث عن محمد بن أبى المجالد ،
والصواب عبد الله بن أبى المجالد، شعبة يخطىء فيه، انتهى فظهر بعبارة التهذيب
وتهذيب التهذيب أن الخطأ فى تبديل اسم عبد الله بمحمد .
قلت : تخطئة أبى داود لشعبة خلاف الصواب ، لأن الحافظ رد عليه
فى تخطئته فى ((تهذيب التهذيب ، فقال: قلت قد سماه محمد أبو إسحاق الشيبانى
كذا عند البخارى وأبى داود فكان يشك فى اسمه ، ففى البخارى عن شعبة :
مرة عبد الله، ومرة محمد ، ومرة عبد الله، أو محمد، وكذلك أخرج البخارى
وأبو داود وجميعاً عن حفص بن عمر عن شعبة عن محمد أو عبد الله بن

١٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن المصفى، نا أبو المغيرة، ناعبد الملك بن أبى غنية،
حدثنى أبو إسحاق، عن عبدالله بن أبى أو فى الأسلى قال:
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام، فكان يأتينا
أنباط من أنباط الشام فنسلفهم فى البر والزيت سعراً معلوما
وأجلا معلوماً فقيل له: من له ذلك؟ قال: ما كنا نسألهم.
أبى المجالد ، وكذا روى النسائى ، عن محمود، عن أبى داود، عن عبد الله بن
أبى المجالد قال: وقال مرة محمد، إنتهى قلت: فعلم برواية أبى إسحاق الشيبانى
أن تسميته محمداً ليس بخطأ ، فإن وكيعاً فى روايته عن شعبة عند البخارى
سماء محمداً، وفى رواية أبى إسحاق الشيبانى سماه محمداً، فلا يكون تسميته
محمداً خطأ والله تعالى أعلم، وإنما أطنبنا فى هذا المقام الكلام لأنه من مزال
الأقدام ، كم من معتن لحل هذا الكتاب أخطأ فيه .
( حدثنا محمد بن المصفى نا أبو المغيرة ) الخولانى (نا عبد الملك بن أبى غنية)
يفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية منسوب إلى جده وهو عبد الملك
ابن حميد بن أبى غنية الخزاعى الكوفى أصله أصبهانى ، قال أحمد عن
يحمى عبد الملك : ثقة هو وأبوه متقاربان فى الحديث ، وقال إسحاق بن
منصور عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان فى(( الثقات)) وقال العجلى: ثقة
(حدثنى أبو إسحاق ) أى الشيبانى ( عن عبد الله بن أبى أوفى) هكذا فى جميع
نسخ أبى داود الموجودة عندى من المطبوعة والمكتوبة، والذى يظهر من
البخارى فى صحيحه ومن كلام الحافظ : أنن فى العبارة خطأ من النساخ
وسقوطاً والصواب : حدثنى أبو إسحاق، حدثنا محمد بن أبى المجالد عن عبد الله
ابن أبى أوفى ، وكذلك فى البخارى من حديث عبد الواحد خالد بن عبد الله

١٤٥
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
باب فى السلم فى ثمرة بعينها
حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن رجل
وسفيان الثورى عن الشيبانى عن محمد بن أبى المجالد ( الأسلمى قال غزونا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام) والظاهر أن هذا الغزو غزوة تبوك،
فإنها وقعت فى نواحى الشام ( فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام ) جمع نبيط
وهم قوم معروفون ، كانوا ينزلون بالبطائح من العراقين قاله الجوهرى
وأصلهم قوم من العرب دخلوا فى العجم ، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم
ويقال لهم النبط بفتحتين والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية، وإنما
سموابذلك لمعرفتهم بأنباط الماء، أى استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل هم
نصارى الشام وهم عرب دخلوا فى الروم، ونزلوا بوادى الشام ، ويدل على هذا
قوله من أنباط الشام ، وقيلهم طائفتان: طائفة اختلطت بالعجم ونزلوا البطائح،
وطائفة اختلطت بالروم ونزات الشام (فنسلفهم ) من باب الإفعال ،
وقد تشدد اللام مع فتح السين أى نسلم إليهم (فى البر) أى الحنطة (والزيت)
وفى نسخة الزبيب (سعراً معلوما وأجلا معلوما فقيل له) أى لعبد الله بن أو فى
(من له ذلك ) ولفظ البخارى : قلت إلى من كان عنده أصله وفى رواية قلت
أ كان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع ، فهذا يرشدك إلى تقدير الإستفهام
فى لفظ أبى داود ، أى استلموا من الذى له ذاك أى الأشياء المسلم فيها
موجود عنده (قال ماكنا نسألهم) عن ذلك أى عندكم هذه الأشياء المسلم فيها
موجودة أم لا؟ وكأنه استفاد الحكم من عدم الإستضاء، وتقرير النبى صلى الله
عليه وسلم على ذلك على جواز السلم فى ما ليس موجوداً فى وقت السلم ، إذا
أمكن وجوده وقت حلول السلم، وهو قول الجمهور ، ولا يضر انقطاعه قبل
المحل أو بعده عندهم ، وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ينقطع قبله .
باب فى السلم فى ثمرة بعينها
(حدثنا محمد بن كثير ،أنا سفيان ،عن ابى إسحاق، عن رجل نجر انى، عنابن
(١٠٢ - بذل المجهود في حل أبى داود - ١٠)

١٤٦
بذل المجهودفی حل أبىداود
نجرانى، عن ابن عمر أن رجلا أسلف رجلا فى نخل ، فلم
تخرج تلك السنة شيئاً، فاختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم
فقال بما (١) تستحل ماله أردد عليه ماله، ثم قال: لا تسلفوا
فى النخل حتى يبدو صلاحه.
باب السلف لا محول
حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو بدر ، عن زياد بن خيثمة ،عن
سعد يعنى الطائى ، عن عطية بن سعد، عن أبى سعيد الخدرى
عمر أن رجلا) لم أقف على تسميته (أسلف) أى أسلم (رجلا فى نخل ) أى فى
ثمرة نخل معين ( فلم تخرج) أى تلك النخلة ( تلك السنة شيئاً ) من الثمرة
(فاختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
لرب السلم (بما تستحل ماله) لأن السلم كان فاسد (أردد إليه ماله ) كتب
مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه وإنما أمره برد ماله لأن العقد كان
فاسداً واجب الفسخ، ولم يحصل للمسلم إليه شىء حتى يؤديه إلى رب السلم
فلم يبق إلا رد رأس المال (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسلفوا
فى النخل ) نقل فى الحاشية عن مولانا محمد إستحاق الدهلوى، أى لا تبيعوا ثمر
النخل (حتى يبدو صلاحه) كأنه حكم آخر غير حكم السلم، ويحتمل أن يكون
معناه لا تسلموا فى ثمر النخل حتى يبدو صلاحه أى فى السلم وفيه إشارة إلى .
أن يكون المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى وقت حلول الأجل .
باب السلف لا محول
( حدثنا محمد بن عيسى، ناأبو بدر، عن زياد بن خيثمة، عن سعد ) أبى مجاهد
(١) في نسخة: م

١٤٧
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسلف فى شىء
فلا يصرفه إلى غيره.
باب فى وضع الجائحة
حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث،عن بكير، عن عياض بنعبدالله،
عن أبى سعيد الخدرى أنه قال أصيب رجل فى عهد رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم فى ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه،
( يعنى الطائى) الكوفى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وعن أحمد بن حنبل
لا بأس به وقال وكيع : ثنا سعدان الجهنى، عن سعد أبى المجاهد الطائى، وكان
ثقة ( عن عطية بن سعد، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: من أسلف فى شىء فلا يصرفه إلى غيره ) أى لا يبدله قبل القبض
لغيره، قال الخطابي: إذا أسلفه ديناراً فى قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل
فأعوزه البر ، فإن أبا حنيفة ذهب إلى أنه لا يجوز له أن يبيعه عرضاً بالدينار،
ولكن يرجع برأس المال إليه قولا بعموم الخبر وظاهره ، وعند الشافعى
يجوز له أن يشترى منه صاعاً بالدينار إذا تقايلا وقبضه قبل التفرق ، لئلا
يكون دينا بدين، فأما قبل الإقالة فلا يجوز، وهو معنى النهى عن صرف
السلف إلى غيره - أنتهى .
باب فى وضع الجائحة
( حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث عن بكير، عن عياض بن عبد الله ، عن
أبى سعيد الخدرى أنه قال: أصيب رجل فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

١٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك.
حدثنا سليمان بن داود المهرى وأحمد بن سعيد الهمدانى
قالا: أنا ابن وهب قال : أخبرنى ابن جريج، ح ونا محمد بن
معمر، نا أبو عاصم، عن ابن جريج المعنى أن أبا الزبير المكى
أخبره عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال إن: بعت من أخيك تمرا(١) فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن
فى ثمار ابتاعها ) يعنى ابتاع ثماراً فأصابتها جائحة فتلفت ( فكثر دينه فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم) للصحابة ( تصدقوا عليه ، فتصدق الناس،
فلم يبلغ ذلك ) أى الصدقة (وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم)
لأهل الثمار الدائنين (خذوا ماوجدتم وليس لكم إلا ذلك) قال الخطابي: قد
تقدم الكلام فى بيان اختلاف الناس ، فأما هذا الحديث فليس فيه وضع
الجائحة ، وقد يحتمل أن يكون أصيب فى تلك الثمار بعد ما أخذها وآواها
الجرين ، فطرقها اص، أو جرفها سيل، أو باعها فافتات الغريم بحقه، وكل هذه
الوجوه قد تصح رجوع إضافة المصيبة فيها إلى الثمار التى كانت ابتاعها ، وإذا
كان كذلك لم يجب الحكم بذهاب حق رب المال، وليس فى الحديث أنه
أمر أرباب الأموال أن يضعوا عنه من أثمان الثمار ثلث أو أكثر أو أقل :
إنما أمر الناس أن يعينوه ليقضى حقوقهم فلما أبدع به أمرهم بالكف عنه إلى
الميسرة، وهذا حكم كل مفلس أحاط به الدين وليس له مال .
(حدثنا سليمان بن داود والمهرى وأحمد بن سعيد الهمدانى قالا : أنا ابن
(١) فى نسخة : تمرة

١٤٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
تأخذ منه شيئاً ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟
باب فى تفسير الجائحة
حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا بن وهب، أخبرنى
عثمان بن الحكم، عن ابن جريج عن عطاء قال: الجوائح كل ظاهر
مفسد من مطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق.
وهب قال : أخبر نى ابن جريج، ح ونا محمد بن معمر،نا أبو عاصم، عن ابن جريج
المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( أن أبا الزبير المكى أخبره عن جابر بن
عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بعت من أخيك مراً
فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منها شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير
حق ) نقل فى الحاشية عن « فتح الودود، ظاهره وضع الجائحة مطلقاً ومن
لا يقول به يقول محمول على ما إذا كان تلف قبل التسليم فيكون فى ضمان
البائع فلا يحل له أن يأخذ شيئاً من الثمن بلا خلاف ، وإن حمل على ما بعد
التسليم يحمل على التهديد، أى لا يحل لك فى الورع والتقوى أن تأخذ الآن
إذا تلف الثمار .
باب فى تفسير الجائحة
(حدثنا سليمان بن داود المهرى أنا ابن وهب أخبرنى عثمان بن الحكم، عن
ابن جريج عن عطاء قال الجوائح كل ظاهر ) أى غالب ( مفسد من مطر أو برد
أو جراد أو ريح أو حريق).
وكتب مونا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله: كل
ظاهر إنما قيد بكونه ظاهراً لأن الحكم متيقن به ، وأما فى غير الظاهر

١٥٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا سليمان بن داود، أنا ابن وهب، أخبر نى عثمان بن المكم
عن يحيى بن سعيد أنه قال: لاجائحة فيما أصيب دون ثلث رأس
المال، قال يحمى: وذلك فى سنة المسلمين.
باب فى منع الماء
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ذاجرير، عن الأعمش، عن أبى
صالح، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يمنع فضل الماء تمنع به الكلاً.
فيحتمل الكذب فصار الأول حكم القضاء، والثانى حكم الديانة إلا أن
يثبت العارض الخفى ببينة فيقبل ..
(حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب أخبرنى عثمان بن الحكم،
عن یحی بن سعید أنهقال: لا جائحة) أى لا بوضع بذلك شىء من الثمن بدعوى
الجائحة ( فيما أصيب دون ثلث رأس المال ، قال يحيى وذلك ) أى الحكم
( فى سنة المسلمين ) أى طريق المسلمين، فى زمانه كذلك شائع فيهم.
باب فی منع الماء
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن أبى صالح، عن
أبى هريرة ) رضى الله تعالى عنه ( قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلاً) قال الخطابي : هذا فى الرجل يحفر البئر
فی الارض الموات فیملکها بالإحیاء وحول البئر وقربها موات فيه كلاً ،
ولا يمكن الناس أن يرعوا إلا أن يبتذل لهم ماءه ، ولا يمنعهم أن يسقوا

١٥١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
ماشيتهم منه، فأمره صلى الله عليه وسلم أن لا يمنع فضل مائه إياهم لأنه إذا
فعل ذلك وحال بينه وبينهم فقد منع الكلاً، ولأنه لا يمكن رعيه، والمقام
فيه مع منعه الماء ، وإلى هذا ذهب فى معنى(١) الحديث مالك بن أنس
والأوزاعى والليث بن سعد ، وهو معنى قول الشافعى والنهى فى هذا عندهم
على التحريم ، وقال غيرهم : ليس النهى فيه على التحريم ، لكن من باب
المعروف، فإن شح رجل على ماله لم ينتزع من يده، والماء فى هذا كغيره
من ضروب الأموال لا يصح إلا بطيبة نفسه، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز له
منع الماء ولكن يجب له القيمة على أصحاب المواشى ، وشهوه بمن يضطر إلى
طعام الرجل فإن له أكله ، وعليه أداء قيمته، ولو لزمه بذل المال للزمه بذل
الكلا إذا كان فى أرضه بلا قيمة ، وللزمه كذلك أن لا يمنع الماء زرع غيره
إذا كان قربه زرع لرجل لا يحل إلا به، قال الخطابى أيضاً وأما الماء إذا جمعه
صاحبه وهو فى صهريج أو بركة ونحوه، فإن له أن يمنعه وهو شىء قد حازه
على سبيل الاختصاص ، لا يشركه فيه غيره وهو مخالف لما. البئر ، ولا
يكون له فضل فى الغالب كفضل ماء الآبار، والحديث فى منع الفضل دون
الأصل معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله ومواشيه وزرعه، والله أعلم
(١) قلت : لكن يشكل ذلك على الحنفية وإذا قالوا: إن ماء الير لا يتملك بالحفر
كما صرح به فى ((البدائع والهداية)، إلا أنه قال: إذا كان البئر فى أرضه فله المنع من
الدخول فى أرضه .
قلت : لكن العادة أن الماء لا يمنع منه فى البتز يتزايد الماء فيه كل حين كاما يؤخذ
منه الماء ينبع بعد ذلك مثلها، بلاف الكلا فإنه لا يذبت كل حين، فيكون المعنى
لا يمنع عن الدخول فى أرضه الماء ليمنع به الكلا" .
وأوله شيخنا الكنكو هى فى ((الكوكب الدرى))، بتوجيه آخر فقال: الممنوع من
الماء فضله لا كله، بخلاف الكلا يعنى صاحب البير مقدم فى الماء، فإن فضل عن حاجته
لا يمنعه غيره: لكن إن لم يفضل فله المنع، وعلى هذا فمعنى الحديث لايقل إن الماء
ليس بفاضل عنى ليمنع به الكلاً وفى ((هامش النجارى ، عن العينى قال ابن بطال: لاخلاف
بين العلماء أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى.

١٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، نا وكيع،نا الأعمش، عن أبى
صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامه: رجل منع ابن السبيل فضل ماء
عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر يعنى كاذباً ، ورجل
بايع إماماً فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يف له .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير، عن الأعمش بإسناده
ومعناه(١) قال: ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وقال فى السلعة
باللّه، لقد أعطى بها كذا وكذا فصدقه الآخر وأخذها (٢).
( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، نا وكيع،نا الأعمش ، عن أبى صالح ، عن
أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكامهم الله يوم
القيامة، رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده) أى إذا كان عند رجل فضل
ماء فى الطريق ومر عليه السافر وهومضطر إلى الماء فلا يحل له أن يمنع فضل
الماءمنه، فإن كان فى ملكه يلزم عليه أن يعطيه بالقيمة، وإن كان مباحاً
فالواجب عليه أن لا يمنعه ولا يأخذ القيمة ( ورجل حلف على سلعة ) أى مال
﴿ بعد العصر يعنى كاذبا) يعنى حلف أن اشتريته بكذا وكذا، وهو كاذب
فيه أو يقول أعطيت كذا وكذا ، من الثمن وهو كاذب ( ورجل بايع
إماماً) أى إمام العامة على إطاحته (فإن أعطاه) مالا (وفى له) أى إن
(على الإمام له المال وفى له فى البيعة وأطاعه (وإن لم يعطه لم يف له ) اى
لا يطيعه .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير، عن الأعمش، بإسناده ومعناه قال)
(١) فى نسخة: بمعناه
(٢) فى نسخة : فأخذها

١٥٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثناعبيدالله بنمعاذ،نا ای،نا كهمس، عن سيارين منظور
رجل من بنى فزارة، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بهيسة ، عن
أبيها قالت : استاذن أبى التى صلى الله عليه وسلم فدخل بينه
وبين قميصه جعل يقبل ويلتزم ، ثم قال: يانبي الله ما الشىء
الذى لا يحل منعه؟ قال: الماء، قال: يانى الله ما الشىء الذى لا يحل
منعه؟ قال: الملح، قال: يانبي الله ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال:
أن تفعل الخير خير لك :
جرير فى حديثه بعد قوله: ((ولا يكلمهم الله يوم القيامة)، ولا يزكيهم ولهم عذاب
أليم)، وقال) جرير (فى السلعة: بالله لقد أعطى) بصيغة المجهول والمعلوم
(بها) أى بعوض السلعة ( كذا وكذا) من الثمن (فصدقه الآخر، وأخذها)
معتمداً على حلفه الكاذب .
( حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أنناكهمس عن سيار بنمنظور رجل من بنى
فزارة عن أبيه ) منظور بن سيار الفزارى (عن امرأة يقال لها براسة) بالمعملة
مصغراً ، روى يسار بن منظور عن أبيه عنها قالت: قال ابن حبان: خاصية،
وقال ابن القطان : قال عبد الحق: مجهولة، وهى كذلك (عن (٢) أبهاقالت:
استأذن أبى النبى صلى الله عليه وسلم) أن يدخل بينه وبين قميصه فأذن
له ( فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل ويلتزم) حباً وشوقاً وتبركا (ثم
(١) فى نسخة : أنا
(٢) قال ابن الأثير فى أسد الغابة، عمير أبو لهسة، قال أبو عمر: زيادة الملح فى
هذا الحديث ليس بصحيح .

١٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا على بن الجعد اللؤلؤى، نا(١) حريز بن عثمان، عن
حبان بن زيد الشرعى، عن رجل من قرن ح حدثنا مسدد ،
نا عيسى بن يونس ، ناحريز بن عثمان، نا أبو خداش،
وهذا لفظ على عن رجل من المهاجرين من أصحاب النى
قال يا فى اللّه ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال: الماء) أى إذا لم يكن فى
الأوانى والصهاريج والحياض ، وأما إذا كان فيها فهو مملوك له يحل منعه ، ثم
( قال) أى والد بهيسة ثانياً ( يا نبى الله ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم (الملح) قال الخطابي: معناه إذا كان فى معدنه
فى الأرض أو جبل غير مملوك فإن أحداً لا يمنع من أخذه، وأما إذا صار فى
حيز ملكه فهو أولى به ، وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملا كه، ثم(قال)
ثالثاً: (يانبى الله ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال أن تفعل الخير خير لك) لعله
قال صلى الله عليه وسلم ذلك بتبديل الأصول لقطع سلسلة السؤال.
(حدثنا على بن الجعد) بن عبيد الجوهرى (اللؤلؤى) أبو الحسن البغدادى
مولى بنى هاشم قال ابن معين : ثقة صدوق ، وقال أبو زرعة : كان صدوقا فى
الحديث، وقال أبو حاتم: كان متقنا صدوقا، وقال صالح بن محمد: ثقة، وقال
النسائى : صدوق، وقال الدار قطنى: ثقة مأمون ، وقال ابن قانع: ثقة ثبت
(نا حريز) بفتح حاء مهملة وكسررأى آخره زاء (ابن عثمان عن حبان) بكسر
الحاء المهملة وتشديد الموحدة ( بن زيد الشرعى) بفتح المعجمة ثم راء ساكنة
ثم عين مفتوحة ثم موحدة مكسورة نسبة إلى شرعب قبيلة من حمير ،
أبو خداش بكسر المعجمة الحمصى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقد تقدم أن
أبا داود قال : شيوخ حريز كلهم ثقات (عن رجل من قرن ح (وحدثنا مسدد،
(١) فى نسخة أنا

١٠٠
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
صلى الله عليه وسلم: قال غزوت مع النبى صلى الله عليه وسلم
ثلاثا أسمعه يقول: المسلمون شركاء فى ثلاث فى الماء والكلا
a
والنار .
باب فی بیع فضل الماء
حدثنا عبدالله بن محمد النفيلى ناداود بن عبد الرحمن العطار،
عن عمرو بن دينار، عن أبى المنهال، عن اياس بن عبد أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء.
ناعيسى بن يونس،نا حريز بن عثمان، نا أبو خداش وهذا لفظ على: عن رجل
من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : غزوت مع النبى صلى
الله عليه وسلم ثلاثا أسمعه يقول: المسلمون شركاء فى ثلاث فى الماء والكلا والنار)
أما الماء والكلاً فقد تقدم، وأما النار فليس (١) فيه الشركة إلا فى الضوء وتحصيل
الشعلة واللهيب ، وأما الفحم الموقدة وكذا الروثة المشتعلة فليس عليه أن
يعطيها وجوبا ، وليس لأحد أن يأخذ منه من غير رضاه .
باب فی بیع فضل الماء
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو
ابن دينار عن أبى المنهال، عن اياس بن عبد) أبو عوف المزنى قال البخارى
وابن حبان : له صحبة ، روى له أصحاب السنن وأحمد حديثاً فى بيع الماء ،
(١) صرح بذلك فى البدائع .

١٥٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی تمن السنور
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، ح ونا الربيع بن نافع
أبو توبة وعلى بن بحر قالا : ثنا عيسى وقال إبراهيم : أخبر نا عن
الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى
الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور:
قال البغوى وابن السكن لم يرو غيره ، وهو جد عبد اللّه بن الوليد
ابن عبد الله بن معقل بن مقرن لأمه ، وقال الأزدى وابن عبد البر:
تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن مطعم ( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء ) وقد تقدم ما يتعلق بهذا الحديث قريباً
باب فی ثمن السنور(١)
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، ح ونا الربيع بن نافع أبو توبة وعلى بن
بحر قالا ) أى الربيع بن نافع وعلى بن بحر ( ثنا عيسى) بلفظ التحديث (وقال
إبراهيم أخبرنا) أى بلفظ الإخبار ( عن الأعمش) أى روى عيسى عن
الأعمش (عن أبى سفيان) طلحة بن نافع (عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكاب والسنور) هذا الحديث أخرجه الترمذى
ثم قال : هذا حديث فى إسناده اضطراب ، وقد روى هذا الحديث عن
الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر، واضطربوا على الأعش فى هذا
الحديث، أما النهى عن أن الكلب فيجىء بحثه فى الباب الآتى، وأما الثرى
(١) وحكى الشوكانى جوازه عن الجمهور والحرمة عن أصحاب الحديث؛ وقال
ابن رشد : النهى ثابت لكن الجمهور على الجواز.

١٥٧
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق ، نا عمر بن زيد
الصنعانى، أنه سمع أبا الزبير، عن جابر أن النبى صلى الله عليه
وسلم نهى عن ثمن الهرة.
عن ثمن السنور فقال الخطابي : النهى عن بيع السنور متأول على أنه إنما كره
من أجل أحد معنيين إما أنه كالوحشى الذى لا يملك قياده، ولا يكاد يصحح
التسليم فيه ، وذلك لأنه ينتاب الناس فى دورهم ويطوف عليهم فيها ، ثم
ينقطع عنهم وليس كالدواب التى تربط على الدوارى ، ولا كالطير التى تحبس
فى الأقفاص ، وقد يتوحش بعد الأنوسية ويتأبد حتى لا يقرب ولا يقدر
عليه ، وإن صاد المشترى له أن يحبسه فى بيته أو يشده فى خيط أو سلسلة لم
ينتفع به، والمعنى الآخر أن يكون إنمانهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس وايتعادر
واما يكون فى دورهم، ويرتفقوا به ما أقام عندهم، ولا يتنا عوا إذا انتقل
عنهم إلى غيرهم تنازع الملاك فى النفيس من الاعلاق ، وقيل إنما نهى عن بيع
الوحشى منه دون الأنسى ، وبمن أجاز بيع السنور ابن عباس وإليه ذهب
الحسن البصرى وابن سيرين والحكم وحماد ، وبه قال مالك بن أنس
وسفيان الثورى وأصحاب الرأى ، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق ،
وكره بيعه أبو هريرة وجابر وطاوس ومجاهد .
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا عمر بن زيد الصنعانى ) قال ابن
حبان يتفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به ، له
عندهم حديث واحد فى النهى عن أكل ثمن الهر ، قال البخارى فى تاريخه بعد
أن أخرج له حديث المذكور. فيه نظر قال أبو نعيم لا شىء ( أنه سمع أبا الزبير
عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهرة) قال المنذري: أخرجه

١٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى اثمان الكلاب
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا سفيان ، عن الزهرى، عن ابى بكر
ابن عبد الرحمن، عن أبى مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى، وحلوان الكاهن.
الترمذى والنسائى، وابن ماجة وقال الترمذى: غريب وقال النسائى: هذا منكر
انتهى - وفى إسناده عمر بن زيد الصنعانى، قال ابن حبان: يتفرد بالمنا كير عن
المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به، وقال الخطابى: وقد تكلم بعض
العلماء فى إسناد هذا الحديث، وقد زعم أنه غير ثابت عن النبى صلى الله عليه
وسلم ، وقال أبو عمر بن عبد البر حديث بيع السنور لا يثبت رفعه ، هذا
آخر كلامه ، وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث معقل وهو ابن عبد الله
الجزرى عن أبى الزبير قال : سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور قال : زجر
النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
باب فى اثمان الكلاب
( حدثنا قتيبة بن سعيد، ناسفيان، عن الزهرى، عن أبى بكر بن عبدالرحمن
عن أبى مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن السكلب ، ومهر
البغى ) أى أجرة الزانية (وحلوان الكاهن(١)) بضم الحاء المهملة وسكون
اللام ما يعطاه على كهانة ، قال الهروى : أصله من الحلاوة شبه المعطى بشىء
(١) إختلف فى الكاهن هل هو الساحر أو غيره؟ بسطه الشامى وبسط الكلام
علی حکمه من القتل وغيره ، وسيأتى فى باب حكاه ابن رشد عن مالك ، وتقدم بعض
المذاهب فى ((باب كسب الحجام».

١٥٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا الربيع بن نافع أبو تو بة، ثناعبيد الله يعنى ابن عمرو،
عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر، عن عبد الله بن عباس قال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وإن
جاء يطلب ثمن الكلب فاملا كفه ترابا .
الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ومشقة ، والكاهن هو الذى يتعاطى
الأخبار عن الكائنات فى المستقبل ، ويدعى معرفة الأسرار .
قال الخطابي: وقد اختلف الناس فى جوازبيع الكلب، فروى عن أبى هريرة أنه
قال: من السحت ، وروى تحريمه عن الحسن والحكم وحماد، وإليه ذهب الأوزاعى
والشافعى وأحمد بن حنبل ، وقال أصحاب الرأى : بيع الكلب جائز ، وقال
قوم ١٠ أبيح اقتناءه من الكلاب فبيعه جائز، وما حرم بيعه منها فبيعه محرم،
يحكى ذلك عن عطاء والنخعى وقد حكينا عن مالك أنه كان يحرم ثمن الكلب،
ويوجب فيه القيمة لصاحبه على من أتلفه ، وذلك لأنه أبطل عليه منفعته
وشبهوه بأم الولد، لا يحل ثمنها ، وفيه القيمة على من أتلفها، وقال القارى :
النهى محمول عندنا على ما كان فى زمنه صلى اللّه عليه وسلم حين أمر بقتله،
وكان الانتفاع به يومئذ محرماً ثم رخص فى الانتفاع به حتى روى أنه قضى
فى كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما، وقضى فى كلب ماشية بكبش ، ذكره
ابن الملك ، وقال الطيبي: الجمهور على أنه لا يصح بيعه، وأن لاقيمة على متلفه
سواء كان معلماً أولا ، وسواء كان يجوز اقتنائه أم لا، وأجاز أبو حنيفة بيع
الكلب الذى فيه منفعة وأو جب القيمة على متلفه، وعن مالكرضى اللهعنهروايات،
الأولى لا يجوز البيع وتجب القيمة، والثانية كقول أبى حنيفة رضى الله عنه، والثالثة
کقول الجمهور .
(حدثنا الربيع بزنافع أبو توبة، ثناعبيد الله يعنى ابن عمرو ، عن عبد الكريم
عن قيس بن حبتر ) بمهملة وموحدة ومثناة وزن جعفر التميمى ويقال الربعى

١٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أبو الوليد الطيالسى، زا شعبة، أخبرنى عونبن ابى
جحيفة أن أباهقال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
ثمن الكلب.
حدثنا أحمد بن صالح، نا(١) ابن وهب قال : حدثی معروف
ابن سويد الجذامى أن(٢) على بن رباح اللخمى حدثه أنه سمع
أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل
ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن ،ولا مهر البغى.
الكوفى سكن الجزيرة ، قال أبو زرعة والنسائى: ثقة روى له أبو داود
حديثين أحدهما فى الأسقية ، والآخر فى النهى عن ثمن الخمر وغيره ، قال
ابن حزم: مجهول، وهو نهشلى من بني تميم (عن عبد الله بن عباس قال: نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملاً كفه ترابا)
قال الخطابي : ومعنى التراب هاهنا الحرمان والخية ، كما يقال ليس فى كفه إلا
التراب ، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم وللعاهر الحجر، يريد الخيبة إذ
لاحظ له فى الولد ، وقد سبق البحث فى المسألة قريباً .
(حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، ناشعبة ، أخبرنى عون بن أبى جحيفة أن
أباه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السكلب)
(حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، حدثنى معروف بن سويد الجذامى)
أبو سلمة المصرى ذكره ابن حبان فى ((الثقات)) (أن على بن رباح اللخمى حدثه
(١) فى نسخة : أنا
(٢) فى نسخة : عن