النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أمى ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضه عنها حدثنا عمرو بن عون قال: أنا هشيم عن أبى بشر عن سعيد أبن جبير، عن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن أمى مانت وعليها نذر (١) لم تقضة(٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضه عنها) وهذا محمول (٣) عندنا على الاستحباب لا على الوجوب لأن النذر إما أن يكون عبادة بدنية أو يكون عبادة مالية ، فإن كان النذر بالعبادة البدنية لا يجوز قضاء الورثة عنها للنهى عنه فان النسائى أخرج فى سننه الكبرى عن ابن عباس لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد ، وعن ابن عمر نحوه وإذا كانت مالية ولم يوص فكذلك لا يجب على الورثة وفاهه. وأما إذا أوصى الميت بوفاء نذره فيجب على الورثة وفاهه من ثلث ماله ( حدثنا عمرو بن عون قال: أنا هشيم ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير ، عن (١) اختلفوا فى تعيين نذرها، فقيل: كان مبها. كقوله: للهعلى نذر، وقيل: كان صوما، وقيل: كان عنقا، وقيل: كان صدقة الآثار وردت فى ذلك لكن ليس فى شىء من الآثار التصريح بنذرها أيها كان ؛ أوجز، عن الفتح (٢) لعدم مجىء وقته أو وجبت لكن لم يتفق لها لعارض. (٣) وكذلك عند الأربعة خلافا للظاهرية والجملة أن قضاء النذر على الوارث واجب مطلقا عند الظاهرية ولا يجب عند الأربعة إلا فى نذر مالى فى تركته بشرط الوصية والثلث عندنا ومالك ولا تشترط الوصية عند الشافعى وأحمد وأما نذر الطاعات البدنية فلا يصح النيابة فى الصلاة إجماعا الأربعة إلا فى قول لأحمد ؛ وفى الصوم يصح عند أحمد وأحد قولى الشافعى؛ والثانى وبه قلنا ومالك يصح الإطعام لا الصيام؛ ويصح النيابة فى الحج وكل قذر مالى عند الأربعة ندبا فى غير التركة ووجوبا فى التركة مع الخلاف فى الثلث والوصية؛ وعلى هذا التصريح كله ينزل حديث أم سعد هذا، ويحتمل أن يكون نذرا مبها فكفارته كفارة يمين (( أوجز)). ٢٦٢ بذل المجهود فی حل أبى داود نجاها (١) الله أن تصوم شهراً فنجاها الله فلم تصم حتى ماتت نجاءت ابنتها(٢) أو أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها حدثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير قال: ناعبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة أن امرأة أتت النبي(٣) صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمى بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال: قد وجب أجرك ورجعت إليك فى الميراث. قالت: وإنها مانت وعليها صوم شهر، فذكر نحو حديث عمرو. ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهراً فنجاها فلم تصم) أى صوم النذر ( حتى ماتت بجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله فأمرها أن تصوم عنها ) وقد مر البحث فيه فى الصيام ( حدثنا أحمد بن يونس قال ، فازهير ، قال نا عبد الله بن عطاء ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة أن امرأة أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمى بوليدة) أى أمة (وإنها) أى الأم (ماتت وتركت تلك الوليدة) ميراثا ، (قال قد وجب) أى ثبت (أجرك) فى تصدقك على امك (ورجعت ) الوليدة (إليك فى الميراث، قالت وإنها ماقت وعليها صوم شهر فذكر) أى أحمد بن يونس ( نحو حديث عمرو ) بن عون المتقدم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بأن (١) فى نسخة: إن الله نجاها (٣) زاد فى نسخة: رسول الله (٢) فى نسخة : بقتها ٢٦٣ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب(١) ما يؤمر به من وفاء النذر حدثنا مسدد قال: نا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن عبيد الله بن الأخفس ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنى نذرت أن أضرب تقضى صوم أمها، وهذا الحديث قد مر فى «باب ما جاء فى الرجل يبب الحبة °م يوصى له أو يرثها ، فهو بسنده ومتنه مكرر (٢) باب ما يؤمر به من وفاء النذر ( حدثنا مدد قال ، نا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن امرأة) لم أقف على تسميتها ( أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنى نذرت أن أضرب على رأسك ) وفى رواية الترمذى(٣) بين يديك ( بالدف) بضم الدال المهملة وتشديد الفاء وهو أشهر (١) زاد فى نسخة: (باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه) ( حدثنا مسدد نايمى قال سمعت الأعمش ح وحدثنا محمد بن العلاء نا أبو معاوية عن الأعمش المعنى، وعن مسلم العطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النى صلى الله عليه وسلم فقالت إنه كان على أى صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال لو كان على أمك دين أكنت ناضية ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى ) ( حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب ، أخبرنى عمرو بن الحارث ، عن عبد الله بن أبى جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه نسخه (٢) قلت وتقدم أيضا فى: باب من تصدق بصدقة وورثها (٣) لكنها برواية بريدة ٢٦٤ بذل المجهود فى حل أبى داود على رأسك بالدف قال: أو فى بنذرك، قالت: إنى نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا، مكان كان يذبج فيه أهل الجاهلية قال لصنم؟ قالت لا . قال: لو ثن؟ قالت: لا، قال: أوفى بنذرك حدثنا داود بن رشيد قال نا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى قال حدثنی یحیی بن أبی کثیر قال: حدثنى أبو قلابة قال : حدثنى ثابت بن وأفصح وروى بالفتح أيضاً ( قال أوفى بنذرك ) قال الخطابى ضرب الدف ليس ما يعد فى باب الطاعات التى يتعلق بها النذور وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة من بعض غزواته وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كفعل القرب التى هى من نوافل الطاعات ولهذا أبيح صوت الدف واستحب فى النكاح لما فيه من الإنشاء بذكره والخروج به عن معنى السفاح الذى هو إسرار به عن الناس والله أعلم ومنه يشير هذا المعنى فى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحسان حين استنشده وقال كأنما تنضح وجوه القوم النبل وكذلك استنشاده عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وغيرهما (قالت إنى نذرت أن أذيج بمكان كذا وكذا مكان) أى أشارت إلى مكان (كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لصنم) بتقدير همزة الاستفهام أى نذرت أن تذبحى لصنم (قالت لا) أى لم أنذر الذبح لصنم (قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لوثن قالت لا) قال فى المجمع (١) الوثن هو كل ماله جنة معمولة من جوهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمى، والصنم الصورة بلا جثة وقيل هما سواء وقد يطلق الوثن على غير الصورة (قال أوفى بنذرك) ( حدثنا داود بن رشيد قال نا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى قال حدثنى يحي ابن أبى كثير قال حدثنى أبو قلابة قال حدثى ثابت بن الضحاك قال نذر رجل) لعله (١) وهذا يخالف ما سيأتى عن هشام ٢٦٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور الضحاك قال نذر رجل على عهد النبي(١) صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا بيوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنى نذرت أن أنحر إبلا بيوانة فقال النبى صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أو ثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا ، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال النبى(٣) صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فانه لا وفاء لنذر فى معصية الله ولا فما لا يملك ابن آدم. باب النذر فيما لا يملك حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا نا حماد، عن أيوب كروم(٢) بن سفيان بن أبان أو كروم بن قيس بن أبى السائب ( على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة) قال فى الدرجات بضم موحدة وواو فنون ، كغرابة ويفتح مصبة من وراء ينبع انتهى. وقال فى معجم البلدان بالضم وتخفيف الواو هضبة من وراء ينبع قريبة من ساحل البحر (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنى نذرت أن أنحر إبلا ببوانة فقال النبى صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا) أى الصحابة (لا) أى لم يكن فيها وثن من أوثان الجاهلية (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا: لا ، قال النبى صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر فى معصية اللّه ولا فيما لا يملك ابن آدم) باب النذر فما لا يملك ( حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا نا حماد ، عن أيوب ، عن أبى قلابة (١و ٢) فى نسخة: رسول الله (٣) صححه الحافظ فى التلخيص وقال: لعل الرجل كروم ٢٦٦ بذل المجهود فی حل أبى داود عن أبى قلابة ، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين قال : كانت العضباء لرجل من بنى عقيل وكانت من سوابق الحاج قال فأسر فأتی التی صلى الله عليه وسلم وهو فى وثاق والنبى صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة فقال يا محمد علام تأخذنى وتأخذ سابقة الحاج(١) تأخذك بجريرة حلفائك ثقيف قال وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال وقد قال فيما قال وأنا مسلم أو قال وقد أسلمت فلما مضى ، قال أبو داود فهمت هذا من محمد بن عیسی ناداه یا محمد یا محمد قال وكان التی صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فرجع إليه فقال ما شأنك؟ قال إنى مسلم قال لو قلتها وأنت عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين قال: كانت العضباء) وهى اسم لنافة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل ولم تكن مقطوعة الأذن ولكنها كانت صغيرتهما فسميت بذلك ( لرجل من بنى عقيل ) لم أقف على تسميته ( وكانت ) العضباء ( من سوابق) أوق ( الحاج قال ) عمران (فأسر ) الرجل العقيلى مع العضباء ( فأتى) بصيغة المجهول ونائب الفاعل ضميره إلى الرجل (النبى صلى الله عليه وسلم) وهذا مفعوله ويحتمل أن يكون لفظ أتى بصيغة المعلوم ولفظ النبى فاعله ويحتمل أن يكون أتى بصيغة المجهول والنبى صلى الله عليه وسلم فاعله ولفظ به مقدر أى فأتى به النبى صلى الله عليه ( وهو ) أى العقيلى ( فى وثاق ) أى مشدد فى وثاق ( والنبى صلى الله عليه وسلم على حمار) أى راكب (عليه) أى على الحمار (قطيفة فقال) الرجل العقيلى (يا محمد علام تأخذنى وتأخذ سابقة الحاج ) أى العضباء ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) زاد فى نسخة: ابن عيسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لذاك ثم اتفقا . ٢٦٧ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور تملك أمرك أفلحت كل الفلاح، قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث سليمان قال يا محمد إنى جائع فأطعمنى إنى ظمآن فاسقنى قال فقال التى صلى الله عليه وسلم هذه حاجتك، أو قال هذه حاجته قال ففودى الرجل بعد بالرجلين، قال وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله قال فأغار المشركون على سرح المدينة فذهبوا بالعضباء فلما ذهبوا بها وأسروا امرأة من المسلمين قال فكانوا إذا كان الليل يريحون إبلهم فى أفنيتهم، قال فنوموا ليلة وقامت المرأة فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغاً حتى أتت على العضباء قال فأتت على ناقة ذلول مجرسة، قال فركبتها ثم جعلت لله عليها إن نجاها ( نأخذك بحريرة ) أى بجناية وجرم ( حلفائك ثقيف ) قال عمران بن حصين (وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) لم أقف على تسميتهما فأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى عقيل من حلفاء ثقيف ليفادى برجلين من أصحابه وكانا أى ثقيف وبنو عقيل من أهل الحرب (قال) أى عمران بن حصين (وقد قال) أى الرجل العقيلى (فيما) أى فى الكلام الذى ( قال وأنا مسلم أو ) للشك من الراوى (قال) أى العقيلى (وقد أسلمت فلما مضى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال أبو داود فهمت هذا ) أى من قوله فلما مضى ( من محمد بن عيسى ) أى لم أفهم هذا الكلام من سليمان بن حرب ولكن فهمت من محمد بن عيسى (ناداه) أى نادى العقيلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا محمد يا محمد قال ) أى عمران بن حصين (وكان النبى صلى الله عليه وسلم رحيما) كما قال الله تعالى: بالمؤمنين رءوف رحيم. وقال الله تعالى، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (رفيقاً) بالفاء من الرفق هكذا فى نسخ أبى داود وفى رواية مسلم رقيقاً من الرقة وهو الين (فرجع إليه فقال ما شأنك؟ قال إنى مسلم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو قلتها) أى ٢٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود اللّه لتنحرنها قال فلما قدمت المدينة عرفت الناقة ناقة التى صلى الله عليه وسلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأرسل إليها فجيء بها وأخبر بنذرها فقال بئس ما جزتها أو جزيتها إن الله أنجاها عليها لتنحرنها. لا وفاء لنذر فى معصية الله ولافها لا يملك ابن آدم. قال أبو داود المرأة هذه(١) امرأة أبى ذر. هذه الكلمة (وأنت) أى والحال أنت (تملك أمرك) والمراد قبل الأسر (أفلحت كل الفلاح ) أى الفلاح التام بأن تكون حراً مسلماً فانه إذا أسلم بعده كان عبداً هكذا نقل عن فتح الودود . قال النووى معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك . وأما إذا أسلمت بعد الأسر فسيقط الخيار فى قتلك ويبقى الاختيار بين الاسترقاق والمن والفداء، وإلى ههناتم ما فهمه من محمد بن عيسى ثم يقول أبو داود ( قال أبو داود ثم رجعت إلى حديث سليمان قال ) العقيلى ( يا محمد إنى جائع فأطعمنى إنى ظمآن فاسقنى قال ) عمران بن حصين (فقال النبى صلى الله عليه وسلم هذه حاجتك أو قال هذه حاجته ) أى فاقضوها (قال ففودى الرجل ) العقيلى ( بعد بالرجلين ) المسلمين الذين كانا فى أسر ثقيف ( قال ) عمران ( وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله) أى لركوبه (قال ) أى عمران (فأغار المشركون على سرح المدينة) أى سرح أهل المدينة وهى الإبل السائمة خارجها ( فذهبوا) أى المشركون (بالعضباء فلما ذهبوا بها وأسروا امرأة من المسلمين) وهى امرأة أبى ذر (قال) عمران ( فكانوا إذا كان الليل يريحون ) أى ينيخون (إبلهم فى أفنيتهم) من خوف إغارة المسلمين ( قال ) عمران ( فنوموا) بصيغة فى نسخة : هى ٢٦٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور المجهول من التفعيل أى ألقى عليهم النوم (ليلة وقامت المرأة ) وأرادت أن تهرب على إبل منها ( جعلت لا تضع يدها على بعير ) نتركبه (إلا رغا) أى صات فتتركها لخوف أن ينتبه أحد من المشركين (حتى أنت على العضباء قال ) عمران (فأتت على ناقة ذلول ) أى مطيعة مذللة (مجرسة) أى مجربة فى الركوب (والسير قال ) عمران (فركبتها) ولفظ مسلم فقعدت فى عجزها ثم زجرتها فانطلقت ( ثم جعلت الله عليها) نذراً ( إن نجاها الله) من يدى المشركين (لتنحرنها ) وفى لفظ مسلم ونذروا بها وطلبوها فأعجزتهم ( قال) عمران (فلما قدمت المدينة عرفت الناقة ناقة النبى صلى الله عليه وسلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك) أى بقدومها المدينة على ناقة النبى صلى الله عليه وسلم (فأرسل) النبى صلى الله عليه وسلم إليها (فىء بها) أى بالمرأة (وأخبر) أى النبي صلى الله عليه وسلم (بنذرها فقال بئس ما جزتها أو) شك من الراوى (جزيتها إن) حرف الشرط (الله أنجاها) أى أنجاها الله (لتنحرنها) يعنى أن الناقة لما صارت سباً لنجاتها جزاؤها بنحرها جزاء الحسنة بالإساءة ( لا وفاء لنذر فى معصية الله ) وكان هذا النذر فى معصية الله لأن جزاءها بالنحر كانت معصية لأنها نذرت التصرف فى غير ملكها ( ولا فيما لا يملك ) ابن آدم وهذه الناقة(١) لم تكن فى ملكها فصار النذر فما لا تملكها . قال النووى واستشكل المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر؟ وأجاب عنه النووى ليس فى هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع إلى دار الكفر ولو ثبت رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم يحرم فلا إشكال قلت وظاهر الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل إسلامه وعلم بالوحى أن قوله هذا ليس من صميم قلبه بل هو للنجاة من الأسر أما لو وقع مثل هذا الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم أحد لا يجوز إرجاعه إلى دار الكفر لأنه زمان انقطاع الوحى فلا يعمل إلا على ظاهر الحال وقال النووى وفى هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه أن الكفار إذا غنموا (١) هذا عند الشافعى ولذا استدل به على مسئلة أصولية خلافية من أن الكافر إذا استولى على مال المسلم هل يملكه؟ والجمهور على خلافه كما تقدم . ٢٧٠ بذل المجهود فى حل الى داود باب من نذر أن يتصدق بماله حدثنا سليمان بن داود وابن السرح قالا نا ابن وهب قال أخر فى يونس قال: قال ابن شهاب فأخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك أن عبد الله بن کعب وكان قائد كعب من بنيه (١) مالا للمسلم لا يملكونه وقال أبو حنيفة وآخرون يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب والجواب عنه عن الحنفية أنه لاخلاف فى أن الكفار إذا دخلوا دار الإسلام واستولوا على أموال المسلمين ولم يحرزوها بدارهم أنهم لا يملكونها حتى لو ظهر عليهم المسلمون وأخذوا ما فى أيديهم لا يصير ملكاً لهم وعليهم ردها إلى أهلها بغير شىء وههنا فى محل النزاع ، كذلك لأن الحديث يدل على أنهم لم يحرزوها (٢) بدارهم فإنهم كانوا فى الطريق وكانوا يريحون إبلهم فى أفنيتهم خائفين من المسلمين فلم يثبت إحرازهم فلهذا لم يملكوها ( قال أبو داود : والمرأة هذه امرأة أبى ذر) باب من نذر أن يتصدق بماله كله ( حدثنا سليمان بن داود وابن السرح قالا نا ابن وهب قال أخبرنى يونس قال : قال ابن شهاب فأخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه ) يعنى لما عمى كعب وكان عبد الله من بين بنيه يقوده إلى حيث شاء ( عن كعب بن مالك قال قلت يا رسول الله إن من توبتى ) أى(٣) من (١) فى نسخة: حين عمى (٢) وهذا بخلاف ما قاله الطحاوى إنها قالت فى دار الحرب وأجاب بأنها حينئذ كانت فى دار الحرب ونذرت فيه قبل الإحراز بدار الإسلام فلم يتحقق لها ملكه . (٣) استدل بذلك الموفق من نذر التصدق بجميع ماله أجزأه التصدق بالثلث وبه قال مالك ، وقال الشافعى يلزمه الكل فى التبرر دون اللجاج ، وقال الحنفية : يلزمه تصدق المال الزكوى كله ٢٧١ الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور عن كعب بن مالك قال: قلت يا رسول الله أن من توبتي أن أنخلع من مالى صدقة إلى اللّه وإلى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قال فقلت إلى أمسك سهمی الذی بخییر. حدثنا محمد بن يحيى قال ، نا حسن بن الربيع، قال حدثنا ابن إدريس قال: قال ابن إسحاق، حدثنى الزهرى ، عن عبد الرحمن بن كمالها (أن أنخلع من مالى كله صدقة إلى الله وإلى رسوله) متعلق بقوله أنخلع ويمكن أن يتعلق بتوبتى كما تقتضيه الرواية الآنية أى أخرج إلى الله ورسوله صدقة للفقراء وأهل القربى ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) وإنما أمره بإمساك بعض ماله ولم يأمر أبا بكر رضى الله عنه لما تصدق بماله كله لأجل الفرق بين مرتبة أبى بكر ومرتبة كعب بن مالك ( قال) كعب (فقلت إنى أمسك سهمى الذى بخيبر ) وهذا الحديث لا يناسب الباب بظاهره فان كعباً لم يكن له نذر بالتصدق بجميع المال ولكن المناسبة بالباب أن يقال إن الرجل إذا نذر أن يتصدق بجميع ماله فالمناسب له أن يمسك بعض ماله لينفق على نفسه وعياله ثم إذا وجد مالا يتصدق بما أمسكه (حدثنا محمد بن يحيى قال نا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس قال: قال ابن إسحاق حدثنى الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه) عبد الله (عن جده) كعب (فى قصته) أى قصة تخلفه ( قال) كعب (قلت يا رسول الله إن من توبتی إلی الله أن أخر چ من مالی کله إلی الله وإلى رسوله صدقة قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا) أى لا تخرج من مالك كله ( قلت: فنصفه قال لا) أى لا تخرج ٢٧٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عبد الله بن كعب ، عن أبيه ، عن جده فى قصته قال: قلت يا رسول الله إن من توبتى إلى الله أن أخرج من مالى كله إلى الله وإلى رسوله صدقة قال لا قلت: فنصفه قال: لا ، قلت: فئلته ، قال : نعم، قلت فانى سأه سهمى من خيبر(١) باب نذر الجاهلية ثم أدرك الإسلام حدثنا أحمد بن حنبل قال نا يحيى، عن عبيد الله قال حدثنى نافع من نصفه ( قلت فئلئه قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم. قلت : فانى سامسك سهمی من خيير ) باب نذر الجاهلية ثم أدرك الإسلام يعنى إذا نذر رجل فى الجاهلية نذر طاعة ثم أسلم فهل يلزم عليه وفاءه ؟ ( حدثنا أحمد بن حنبل قال نا يحيى، عن عبيد الله قال حدثنى نافع ، عن ابن (١) زاد فى نسخة: حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبر نى يونس عن ابن شهاب أخبر نى عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حين تيب عليه إنى أنخلع من مالى فذكر نحوه إلى .. خير لك (حدثنى عبيد الله بن عمر، نا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال النبى صلى الله عليه وسلم أو أبو لبابة أو من شاء الله إن من توبتي أن أهجر دار قوى التى أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالى صدقة ، قال: يجزى عنك الثلث) (حدثنا محمد بن المتوكل نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى أخبرنى ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة فذكر معناه والقصة لأبى لبابة ، قال أبو داود : رواه يونس ، عن ابن شهاب عن بعض بن السائب بن أبي لبابة، ورواه الزبيدى عن الزهرى عن حسين ابن السائب بن أبي لبابة مثله 7 ٢٧٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور عن ابن عمر ، عن عمر أنه قال: يا رسول الله إنى نذرت فى الجاهلية أن أعتكف فى المسجد الحرام ليلة ؟ فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك. باب من نذر نذراً لم يسمه حدثنا هارون بن عباد الأزدى ، قال: نا أبو بكر يعنى ابن عياش عن محمد مولى المغيرة قال : حدثنى كعب بن علقمة ، عن أبى الخير عمر، عن عمر ) رضى الله عنه (أنه قال يا رسول الله إنى نذرت فى الجاهلية (١)) أى قبل الإسلام ( أن أعتكف فى المسجد الحرام ليلة) وفى بعض الروايات يوماً (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك) وقد تقدم الحديث فى باب الاعتكاف باب من نذر نذراً لم يسمه ( حدثنا هارون بن عباد الأزدى ، نا أبو بكر يعنى ابن عياش، عن محمد مولى المغيرة قال : حدثنى كعب بن علقمة ، عن أبى الخير ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفارة النذر كفارة اليمين) يعنى إذا قال: لله على نذر ولم يسمه فكفارته كفارة يمين وفى لفظ الترمذى تصريح بهذا ففيه كفارة النذر إذا لم يسم وهذا محمول عند الشوافع على نذر اللجاج، وهو أن يقول إنسان يريد (١) وفى شرح الإقناع اعتراض عليه بأن من شرط الناذر الإسلام، وأجيب بأنه يحتمل إن لم يكن شرطا إذ ذاك أو المعنى أوف بمثل نذرك أهـ. وأوله جماعة بالندب فى الإيفاء كما قاله العينى، وعند الحنابلة يصح نذر الكافر كما قال فى ((تنقيح المقنع)) ولفظه فى القسطلانى ، وقال ابن رسلان : فى الصوم الصحيح من مذهب الشافعى لايصح نذر الكافر واختلفوا فى الجواب فقال ابن العربى فى ((القبس)) لما أسلم وأراد أن يكون مثله فى الإسلام ونواه وإن لم يتلفظ به ، وفيه نظر ، فإن عمر رضى الله عنه أخبر بمجرد نذره فى الجاهلية وليس فيه ما يدل على فيته فى الإسلام ، وأوله ابن دقيق العيد بأنه أمر أن يأتى باعتكاف شبه نذره فأطلق عليه النذر تشبيها اهـ . (١٨ - بذل المجهود ١٤) ٢٧٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفارة النذر كفارة اليمين(١) حدثنا (٢)محمد بن عوف، عن سعيد بن الحكم حدثهم قال: أخبر نا يحمى يعنى ابن أيوب قال: حدثنى كعب بن علقمة أنه سمع ابن شماسة عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله باب لغو اليمين حدثنا حميد بن مسعدة قال ناحسان يعنى ابن إبراهيم قال: حدثنا الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيداً فله علىّ حجة أو غيرها ، وحمله أحمد وبعض أصحاب الشافعى على نذر المعصية ، وحمله مالك على النذر المطلق ، وحمله جماعة من فقها. أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا هو مخير فى جميع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين ( حدثنا محمد بن عوف أن سعيد بن الحكم حدثهم ، قال أخبر نا يحيى يعنى ابن أيوب ، قال حدثنى كعب بن علقمة أنه سمع ابن شماسة) عبد الرحمن بن شماسة المهرى ( عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) أى مثل الحديث المتقدم . باب لغو اليمين ( حدثنا حميد بن مسعدة قال: ناحسان يعنى ابن إبراهيم قال : حدثنا إبراهيم (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: رواه عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن ابن شماسة ، عن عقبة (٢) فى نسخة : أبو الوليد. ٢٧٥ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور إبراهم يعنى الصائغ عن عطاء يعنى فى اللغو فى اليمين قال: قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو كلام الرجل فى بيته: كلا والله، وبلى والله. قال أبو داود: إبراهيم الصائغ قتله أبو مسلم بفر ندس، قال وكان إذا رفع المطرقة فسمع (١) النداء سيبها، قال أبو داود : روى هذا الحديث داود بن أبى الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفاً) على عائشة ، وكذلك رواه الزهرى وعبد الملك بن أبى سلمة(٢) ومالك بن مغول كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفا(٤) يعنى الصائغ، عن عطاء فى اللغو فى اليمين قال) عطاء ( قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو كلام الرجل فى بيته: كلا والله وبلى والله) يعنى الذى وقع فى قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ، ما المراد به؟ فروى عن عائشة رضى الله عنها أن المراد باللغو فى اليمين هو ما يقع فى كلام الرجل: لا والله، بلى والله قال فى البدائع: وأما يمين اللغو فقد اختلف فى تفسيرها ، قال أصحابنا هى اليمين الكاذبة خطأ أو غلطاً فى الماضى أو فى الحال على الظن أن المخبر به كما أخبروهو بخلافه فى النفى أو فى الإثبات، نحو قوله: والله ما كلمت زيداً وفى ظنه أنه لم يكلمه ثم تبين بخلافه وقال الشافعى: يمين اللغوهى اليمين التى لا يقصدها الحالف، وهو ما يجرى على ألسن الناس فى كلامهم من غير قصد اليمين من قولهم: لا والله، بلى والله ، سواء كان فى الماضى أو الحال أو المستقبل وأما عندنا ، فلا لغو فى المستقبل بل اليمين على أمر فى المستقبل يمين معقودة وفيه الكفارة إذا حنث قصد اليمين أو لم يقصد وإنما اللغو فى الماضى والحال فقط وما (١) فى نسخة بدله : فيسمع (٣) فى نسخة: سلمان (٢) فى نسخة بدله: موقوف (٤) فى نسخة : موقوف ٢٧٦ بذل المجهود فى حل أبى داود ذكر محمد عن أبى حنيفة رضى الله عنه أن اللغو ما يجرى بين الناس من قولهم: لا والله بلى والله، فذاك محمول عندنا على الماضى أو الحال وعنده ذلك لغو فيرجع ، حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعى فى يمين لا يقصدها الحالف فى المستقبل عندنا ليس بلغو وفيها الكفارة وعنده لغولا كفارة فيها. وقال بعضهم: يمين اللغو هى اليمين على المعاصى نحو يقول : والله لا أصلى، أو لا أصوم. وجه قوم الشافعى: ما روى عن عائشة رضى الله عنها موقوفاً أنها سئلت عن يمين اللغو فقالت: هى أن يقول الرجل فى كلامه: لا والله بلى والله. ومرفوعاً عن عطاء أنه سئل عن يمين اللغو فقال قالت عائشة رضى الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل فى بيته فثبت موقوفاً ومرفوعاً أن تفسير يمين اللغو ما قلنا من غير فصل بين الماضى والمستقبل فكان لغواً على كل حال إذا لم يقصد، الحالف ولنا قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان . قابل يمين اللغو باليمين المعقودة وفرق بينهما بالمؤاخذة ونفيها فيجب أن تكون يمين اللغو غير اليمين المعقودة تحقيقاً للمقابلة واليمين فى المستقبل يمين معقودة سواء وجد القصد أو لا ولأن اللغو فى اللغة اسم للشىء الذى لا حقيقة له قال تعالى: لا يسمعون فيها لغواً . أى باطلا وذلك فما قلنا وهو الحلف بما لا حقيقة له بل على ظن من الحالف أن الأمر كما حلف عليه والحقيقة بخلافه وكذا ما يجرى على اللسان من غير قصد لكن فى الماضى أو الحال فهو ما لا حقيقة له فكان لغواً فلا حكم له فلا يكون يميناً معقودة لأن لها حكماً، ألا ترى أن المؤاخذة فيها ثابتة وفيها الكفارة بالنص فدل على أن المراد باللغو ما قلنا وهكذا روى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير يمين اللغو هى أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة وهو يرى أنه صادق ، وتبين أن المراد من قول عائشة رضى الله عنها وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمين اللغو ما يجرى فى كلام الناس: لا والله بلى والله ، فى الماضى لا فى المستقبل والدليل عليه أنها فسرتها بالماضى ، روى عن مطر عن وجل قال: دخلت أنا وابن عمر رضى الله عنهما على عائشة فسألتها عن يمين اللغو فقالت قول الرجل فعلنا والله كذا وصنعنا والله كذا فتحمل تلك الرواية على هذا توفيقا بين الروايتين إذ المجمل محمول على المفسر انتهى (قال أبو داود إبراهيم الصائغ ٢٧٧ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب فيمن حلف على طعام لا يأكله حدثنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل، عن الجريرى، عن قتله أبو مسلم بفر ندس ) ولم أقف على أن فرندس ما هو ؟ بلدة أو جزيرة ولعل وجه قتله أن إبراهيم كان من الأمارين بالمعروف فلعله أمره فقتله، وكان أبو مسلم مبيرا مثل حجاج بن يوسف ( قال ) أبو داود ( وكان) إبراهيم الصائغ (إذا رفع المطرقة) وهى آلة الحديد يضرب بها الحديد ونحوه (فسمع النداء) أى أذان الصلاة (سيبها ) أى ترك ضرب المطرقة وهذا مدح له بإقباله على الصلاة وترك ما يكون مشغولا فيه من العمل ( قال أبو داود روى هذا الحديث داود بن أبى الفرات ) عمرو بن الفرات الكندى أبو عمرو المروزى قدم البصرة قال ابن معين وأبو داود ثقة ، ذكره ابن حبان فى الثقات وذكر أبو الوليد الباجى فى رجال البخارى عن ابن المبارك أنه ثقة ، وقال العجلى : ثقة ، وقال الدرقطنى: ليس به بأس (عن إبراهيم الصائغ موقوفا على عائشة وكذلك رواه) أى الحديث (الزهرى وعبد الملك بن أبى سلمة (٤١) هكذا فى النسخة المجتبانية والكانفورية والنسخة المكتوبة الأحمدية وأما فى النسختين المكتوبتين المدنيتين ونسخة العون وحاشية النسخة المجتبائية فيها عبد الملك بن أبى سلمان وهو الصواب لأن عبد الملك بن أبى سلمة ليس أحد فى تهذيب التهذيب وفى الخلاصة والتقريب ( ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً ) حاصل الكلام أن حسان بن إبراهيم رواه مرفوعاً، وروى داود بن أبى الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفاً على عائشة ويقول: الوقف رواية الزهرى ، وعبد الملك بن أبى سليمان ، ومالك بن مغول ، عن عطاء، عن عائشة فترجح الوقف على الرفع باب فيمن حلف على طعام لا يأكله ( حدثنا مؤمل بن هشام قال : حدثنا إسماعيل ، عن الجريرى ، عن أبى عثمان (١) هكذا فى نصب الراية ٢٧٨ بذل المجهود فى حل أبى داود أبى عثمان أو عن أبى السليل عنه، عن عبد الرحمن بن أبى بكر قال: نزل بنا أضياف لنا (١)، وكان أبو بكر يتحدث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقال: لا أرجعن إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ومن قراهم، فأتاهم بقراهم ، فقالوا لا نطعمه حتى يأتى أبو بكر فجاء، فقال ما فعل أضيافكم أفرغتم من قراهم ؟ قالوا : لا ، قلت: قد أتيتهم بقراهم فأبوا، قالوا والله لا نطعمه حتى يجىء، فقالوا: صدق ، قد أتانا به فأبينا حتى تجىء، قال فما منعكم؟ قالوا: مكانك، قال فو الله لا أطعمه الليلة، قال فقالوا ونحن لا نطعمه حتى أو عن أبى السليل ) ضريب (عنه) لعله شك من مؤمل بن هشام أو شيخه إسماعيل وقد أخرجه البخارى فى الأدب فى : باب ما يكره من الجزع والغضب عند الضيف ، ومسلم فى : كتاب الأطعمة بسند الجريرى عن أبى عثمان، وكذا أبو داود وذكر هذا السند فى الحديث الآتى ولم يذكروا واسطة أبى السليل ( عن عبد الرحمن بن أبى بكر قال : نزل بنا أضياف لنا ) وهم ثلاثة رجال من أصحاب الصفة ( وكان أبو بكر) رضى الله عنه (يتحدث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقال) أبو بكر لى (لا أرجعن إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء) الأضياف (ومن قرأ ) أى أفرغ من قرى الأضياف قبل مجيثى ولا تنتظرنى (فأقام ) أى عبد الرحمن (بقرام ) أى بضيافتهم (فقالوا) أى الأضياف ( لا نطعمه حتى يأتى أبو بكر بجاء) أبو بكر رضى اللّه عنه حين ذهب إلى الليل ما شاء الله (فقال ما فعل أضيافكم) أى رجعوا بعد ما فرغوا من القرى أو لم يفرغوا ( أفرغتم من قراهم قالوا ) أى أهل البيت ( لا) أى لم نفرغ من قراهم ( قلت قد أتيتهم بقراهم فأبوا) أى امتنعوا عن الأكل (قالوا (١) زاد فى نسخة: قال ٢٧٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور تطعمه ، قال ما رأيت فى الشر كالليلة قط ، قال قربوا طعامكم، قال فقرب طعامهم ، فقال : بسم الله، فطعم وطعموا، فأخبرت أنه أصبح فغدا على النبى(١) صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذى صنع وصنعوا، قال بل أنت أبرئهم وأصدقهم. حدثنا ابن المثنى قال نا سالم بن نوح وعبد الأعلى عن الجريرى والله لا نطعمه حتى يحمى) أى أبو بكر (فقالوا) أى الأضياف (صدق) عبد الرحمن (قد أنانا به) أى القرى (فأبينا حتى تجىء قال) أى أبو بكر ( فما منعكم قالوا مكانك) أى احتراماً لمنزلتك (قال) أبو بكر (فوالله لا أطعمه) أى الطعام ( الليلة قال ) عبد الرحمن (فقالوا ) أى الأضياف (ونحن والله لا نطعمه حتى تطعمه) (قال ) أبو بكر (ما رأيت فى الشر كاليلة) أى كالشر فى هذه الليلة (قط قال ) أبو بكر (قربوا طعامكم قال) عبد الرحمن (فقرب) بصيغة المجهول (طعامهم ) أى الأضياف (فقال) أبو بكر ( بسم الله فطعم) أبو بكر (وطعموا) أى الأضياف ( فأخبرت أنه ) أى أبو بكر (أصبح فغدا) بالطعام (على الغبى صلى الله عليه وسلم فأخبره ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بالذى صنع) أى أبو بكر نفسه (وصنعوا) أى الأضياف من الحلف وأنهم بروا وأنا خفت وأخبر بالبركة التى صارت فى الطعام ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل أنت أبرهم ) لأنك حلفت على يمين ثم رأيت غيرها خيراً منها خنلت وهذا الحنث أحسن من البر ( وأصدقهم ) ( حدثنا ابن المثنى قال: نا سالم بن نوح وعبد الأعلى ، عن الجريرى ، عن أبى عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى بكر بهذا الحديث نحوه زاد ) أى ابن المثنى (عن سالم فى حديثه قال: لم يبلغنى كفارة ) أى لم يبلغنى أن أبا بكر رضى الله عنه لما حدث فى (١) فى نسخة بدله : رسول الله ٢٨٠ بذل المجهود فی حل أبى داود عن أبى عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى بكر بهذا الحديث نحوه. زاد عن سالم فى حديثه، قال: ولم يبلغنى كفارة. باب اليمين فى قطيعة الرحم حدثنا محمد بن المنهال قال : نا يزيد بن زريع قال : نا حبيب المعلم يمينه وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنثه هل أوجب كفارة الحنث على أبى بكر وهل أعطى أبو بكر كفارة يمينه أم لا؟ قلت: وعدم الذكر لا يستلزم عدمه فوجوب الكفارة واضح. نعم يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة فى الأيمان باب اليمين فى قطيعة الرحم هذا تخصيص بعد تعميم ، لأنه عقد قبل ذلك باب : النذر فى المعصية وقطيعة الرحم من المعصية (حدثنا محمد بن المنهال، قال: نا يزيد بن زريع ، أنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة) أى قسمة الميراث بينهما (فقال:) الأخ الآخر (إن عدت تسألنى عن القسمة فكل مالى فى رتاج(١) الكعبة) والرتاج الباب، والمراد نفس الكعبة (١) والنذر برتاج الكعبة صحيح عندنا كما فى الموطأ للامام محمد لا عند مالك كما فى ((المدونة)) وهذا النوع من النذر اليمين نذراً للجاج والغضب ولأحمد فيه روايتان أشهرهما وهو الصحيح من المذهب أنه مخير بين إتيان المنذور والكفارة والثانية تعيين الكفارة والشافعية فيه خمسة أقوال مبسوطة فى شرح المهذب، أصحمها التخيير، وعند مالك يصح النذر ، ويأتى بالمنذور ، وهو المشهور عن الحنفية ، لكن الصحيح أن عند الحنفية تفصيلا إن كان الشرط ما يقصد وجوده، كإن شفى الله مريضى الخ يأتى المنذور وإن كان بما لا يطلب، كإن كلمت زيداً فهو مخير بين النذر والكفارة ((أوجز)) وهذا التفصيل هو مذهب أحمد والشافعى فى المرجح منها إلا أنهما سميا: نذر ما يراد كونه بنذر المجازاة، وحكى نقلة المذاهب الإجماع على الوفاء به ((أوجز)).