النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور
أبى يحى عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى النى صلى الله عليه
وسلم فسأل النبى صلى الله عليه وسلم الطالب البيئة فلم تكن له بينة
فاستحلف المطلوب خلف بالله الذى لا إله إلا هو فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: بلى قد فعلت ولكن(١) غفرلك باخلاص قول:
لا إله إلا الله قال أبو داود يراد من هذا الحديث إنه لم يا مره بالكفارة
المكى ويقال الكوفى الأعرج مولى قيس بن مخرمة ويقال مولى الأنصار، قال ابن معين
هو مكى ليس به بأس ثقة ، وقال أبو داود: وأبو يحمى اسمه زياد كو فى ثقة ، وقال البخارى
فى التاريخ قال عبدان عن أبى حمزة عن عطاء عن أبى يحمى زياد الأنصارى عن ابن
عباس: اختصم رجلان الحديث. وقال ابن أبى حاتم قيل لأبى إن أبا زرعة قال أبو
يحيى زياد مولى ابن عفراء ثقة. فقال يروى عنه، وقال ابن حبان فى الثقات زياد أبو يحي
من أهل مكة ، وخرج له أبو داود والنسائى الحديث الذى ذكره البخارى : جاء رجلان
الحديث ( عن ابن عباس (٢) أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل
النبى صلى الله عليه وسلم الطالب ) أى المدعى (البينة فلم تكن له بينة فاستحلف
المطلوب) أى المدعى عليه (خلف) أى المطلوب (بالله الذى لا إله إلا هو ) أى ما
فعلت الذى يدعيه المدعى (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى قد فعلت) ما حلفت
على عدم فعله (ولكن غفر لك) أى الذنب الذى كان بالحلف ( كاذبا، بإخلاص قول
لا إله إلا الله. قال أبو داود يراد من هذا الحديث إنه لم يأمره بالكفارة) لكون
اليمين يمين الغموس ، واليمين الغموس ليس فيه كفارة فان قيل اليين الكاذبة كبيرة
والكبيرة لا تغفر إلا بالتوبة فكيف غفر له بكلمة التوحيد فإنه عبادة وفى العبادات
(١) زاد فى نسخة : قد
(٢) وبسط الكلام على الحديث فى اللآلى المصنوعة وذكر له الشواهد فى مجمع الزوائد
وذكر بمعناه من حديث أنس فى ((لسان الميزان)) وقال منكر، قلت: وأخرجه أحمد من حديث
ابن عمر رضى الله عنه
(١٦ - بذل المجهود ١٤)

٢٤٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب (٢٠كم الصاع فى الكفارة
حدثنا أحمد بن صالح قال : قرأت على أنس بن عياض
حدثنی عبد الرحمن بن حرملة، عن أم حبيب بقت ذؤيب بن قيس
المزنية، وكانت تحت رجل منهم من أسلم، ثم كانت تحت ابن أخ
لصفية زوج النبى صلى الله عليه وسلم، قال ابن حرملة: فوهبت لنا
أم حبيب صاعاً ، حدثتنا عن ابن أخى صفية ، عن صفية أنه صاع
يغفر السيئات الصغائر كما فى قوله تعالى ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) فيمكن أن يجاب
عنه بأنه لما أخلص فى قوله لا إله إلا الله فكان ندم على ما فعل فتكون الندامة توبة،
ويمكن أن يجاب بأنه كان قبل قوله لا إله إلا الله لم يؤمن بالإخلاص، وحين حلف
أخلص بالتوحيد فصار كأنه جدد الإيمان ، فهدم تجديد الإيمان ما كان قبل ذلك من
المعاصى
باب كم الصاع (٢) فى الكفارة
( حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على أنس بن عياض قال : حدثنى عبد الرحمن
أن حرملة عن أم حبيب بنت ذؤيب بن قيس المزنية ) ويقال لها أم حبيبة (وكانت
تحت رجل منهم من أسلم ثم كانت تحت إن أخ لصفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قال إن حرملة فوهبت لنا أم حبيب صاعاً ، حدثتنا عن ابن أخى صفية عن صفية
(١) فى نسخة: باب ما جاء الخ.
(٢) كان حق المصنف أن يذكر الصيام فى الكفارة أيضا، فإن المسئلة خلافية فكان
الوجه أن يذكر مستدلات الأئمة فيها سما مختاره وذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب
التتابع فيه خلافا للشافعية والمالكية إذ استحباه وأباحا التفرق والبسط فى ((الأوجز))

٢٤٣
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
النبى صلى الله عليه وسلم، قال أنس: جربته (١) فوجدته مدين ونصفاً
(٢)
بمد هشام.(٢)
باب فى الرقبة المؤمنة
حدثنا مسدد، نا يحى، عن الحجاج الصواف، حدثنى يحيى بن
أبى كثير ، عن هلال بن أبى ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، عن
معاوية بن الحكم السلمى ، قال: قلت يا رسول الله: جارية لى
صككتها صكة ، فعظم ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقلت : أفلا أعتقها ؟ قال : ائتنى بها، قال: جئت بها ، قال : أين الله؟
قالت فى السماء قال فمن (٣) أنا قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قال: أعتقها فانها مؤمنة
أنه صاع النبى صلى الله عليه وسلم قال أنس) بن عياض (جر بته فوجدته مدين و نصفا ،د
هشام) ابن عبد الملك، وقد تقدم الكلام فى الصاع فى باب ما يجزىء من الماء فى الوضوء
باب فى الرقبة المؤمنة
(حدثنا مسدد، نا يحيى، عن الحجاج الصواف، حدثنى يحيى بن أبي كثير ، عن هلال
ابن أبى ميمونة ، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمى قال : قلت يا رسول
(١) فى نسخة: جزرته - بتقديم الزاى المعجمة ، أى خمنته .
(٢) زاد فى نسخة: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجرز جانى، نا يزيد بن هارون، أخبر نى
المسعودى، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن عتبة، عن أبى هريرة أن رجلا أتى التى صلى
الله عليه وسلم بجارية سوداء فقال: يارسول الله إن على رقبة مؤمنة فقال لها أين الله فأشارت
إلى السماء تعنى أنت رسول اللّه فقال: أعتقها فإنها مؤمنة. رمز فى الأطراف عليه علامة
(٣) فى نسخة: من
أبى داود فقط ، ثم قال: لم يذكره أبو القاسم.
٠

٢٤٤
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبى
سلمة ، عن الشريد أن أمه أوصته أن يعتق عنها رقبة مؤمنة فأتى النبى
صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن أمى أوصت أن أعتق
عنها رقبة مؤمنة ، وعندى جارية سوداء نوبية(١) فذكر نحوه، قال
أبو داود خالد بن عبد الله أرسله ولم يذكر الشريد (٢).
الله جارية لى صككتها مكة) أى لطمتها لطمة ( فعظم ذلك على رسول الله صلى الله
عليه وسلم) أى عد تلك اللطمة أمراً عظيما على (فقلت أولا أعتقها ؟ قال اثتنى بها ،
قال نجئت بها قال) رسول الله (أين الله؟ قالت فى السماء قال) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( من أنا ؟ قلت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم ( أعتقها فإنها مؤمنة) وأما قولها فى السماء فى جواب سؤاله عليه السلام
أين الله؟ فليس المراد به المحل والمكان بل المراد به العلو والرفعة فى المرتبة
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد ، عن محمد بن عمروعن أبي سلمة، عن الشريد) بن
سويد ( أن أمه أوعته أن يعتق عنها رقبة مؤمنة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله إن أمى أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة وعندى جارية سوداء نوبية)
قال فى القاموس بالضم بلاد واسعة بالسودان جنوب الصعيد منها بلال الحبشى (فذكر
نحوه ) أخرجه النسائى من حديث موسى بن سعيد قال: ثنا هشام بن عبد الملك قال:
ثنا حماد بن سلمة بهذا السند ولفظه فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: من ربك؟ قالت:
(١) زاد فى نسخة: أما عتقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا بها لى، فدعوا
بها فجاءت ، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: من ربك؟ قالت: الله، قال: فمن أنا؟ قالت:
رسول الله. قال أعتقها فإنها مؤمنة.
(٢) زاد فى نسخة: أول النذور .

٢٤٥
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
باب كراهية النذر
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناجريرح و، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة،
عن منصور (١)، عن عبد الله بن مرة الهمدانى، عن عبد الله بن عمر قال:
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النذر ويقول: إنه
لا يردشيئا وإنما يستخرج به من البخيل(٣).
اللّه قال: من أنا؟ قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فأعتقها فإنها مؤمنة
( قال أبو داود خالد بن عبد الله أرسله ولم يذكر الشريد) قلت: ولم أجد حديث
خالد بن عبد الله المرسل فيما عندى من الكتب .
باب كراهية النذر
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، فا جرير ح و، حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة ، عن
منصور عن عبد الله بن مرة الهمدانى، عن عبد الله بن عمر قال أخذ) أى شرع (رسول
الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النذر ويقول إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل)
(١) فى نسخة: ابن المعتمر.
(٢) زاد فى نسخة: قال مسدد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن النذر لا يرد
شيئا. زاد فى نسخة: حدثنا أبو داود قال قرى. على الحارث بن مسكين وأنا شاهد
أخبر كم ابن وهب قال أخبرنى مالك عن أبى الزناد عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يأتى ابن آدم النذر القدر بشىء لم أكن قدرته
ولكن يلقيه النذر لقدر قدر لكن يستخرج به من البخيل يؤتى عليه ما لم يكن يؤتى من
قبل - نسخة، كذا وجد فى نسخ، والله أعلم .

٢٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب النذر فى المعصية
حدثنا (١) القعنى، عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الآيلى، عن
القاسم، عن عائشة قالت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه .
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا أيوب، عن عكرمة،
فالنذر (٣) على اعتقاد أنه يرد عن قدر الله شيئاً منهى عنه وكان عادة الناس ينذرون
لجلب المنافع ودفع المضار وذلك فعل البخلاء فنهوا عنه، وأما إذا نذر بالإخلاص فى
النية وعبادة الله تعالى كما نذر عمر بن الخطاب رضى الله عنه باعتكاف ليلة فى المسجد
الحرام فهو ليس بمنهى عنه
باب النذر (٣) فى المعصية
(حدثنا القعنى، عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلى ، عن القاسم، عن عائشة)
رضى الله عنها (قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مر نذر أن يطيع الله فليطيعه
ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه )
(حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب، نا أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس قال بينما
(١) زاد فى نسخة: عبد الله بن مسلمة.
(٢) اختلف فى النذر هل هو مندوب أو مكروه؟ ذهب بعضهم إلى الثانى لحديث
الباب والجمهور على الأول ثم اختلفوا فى توجيه الحديث فقال بعضهم: بما أفاده الشيخ، وقال
بعضهم: إنه محمول على المعلق وقيل غير ذلك. كما فى ((إعانة الطالبين)) من فروع الشافعية.
والنذر مندوب عندنا ومالك لروايات النهى ومحملها عندنا نذر الدجاج أو جز
(٣) لا يحل الإتيان به إجماعا ثم فيه كفارة يمين عندنا الحنفية وهو رواية لأحمد،
وبه قال بعض الشافعية وقال الباقون: لا كفارة فيه .

٢٤٧
الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور
عن ابن عباس قال: بينما النبى صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو
برجل قائم فى الشمس فيسأل (١) عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر
أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، قال : مروه
فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه .
النبى صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فى الشمس فيسأل) رسول الله
صلى الله عليه وسلم (عنه) أى عن سبب فيامه فى الشمس (فقالوا هذا أبو إسرائيل)
الأنصارى أو القرشى العامرى وقال أبو عمر قيل اسمه جسير بتحتانية ومهملة مصغراً
وأورده ابن السكن والباوردى فى حرف القاف فى قشر وذكره البغوى أيضاً من
طريق محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس قال نذر أبو إسرائيل قشير أن يقوم
فذكره الحديث وأخرجه الخطيب فى المبهمات من طريق جرير بن حازم ، عن أيوب
عن مجاهد ، عن ابن عباس كان رسول الله صلى أتمه عليه وسلم يخطب الناس يوم
الجمعة فنظر إلى رجل من قريش من بنى عامر بن لؤى يقال له أبو إسرائيل فذكره
قال عبد الغنى فى المبهمات : وليس فى الصحابة من يكنى أبا إسرائيل غيره (نذر أن
يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ) قال الخطابى قد تضمن نذره نوعين من
الطاعة والمعصية فأمره صلى الله عليه وسلم بالوفاء بما كان فيها من طاعة وهو الصوم
وأن يترك ما ليس بطاعة من القيام فى الشمس وترك الكلام وترك الاستظلال
بالظل وذلك لأن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس فى شىء منها قربة إلى
الله تعالى، وقد وضعت عن هذه الأمة الآصار والأغلال التى كانت على من قبلهم فأما
المشى إلى بيت الله فالنذر فيه لازم ، فأما إذا تجاوز المشى فى الرحلة إلى أن يبلغ به
الجفاف وما أشبه ذلك فإنه خروج عن المشية التى تتعب الأبدان وربما أتلفها فيخرج
٤
(١) فى نسخة : فسأل

٢٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب من رأى عليه كفارة إذا كان فى معصية
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، ناعبد الله بن المبارك، عن
يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة أن التى صلى اللّه
عليه وسلم قال: لا نذر فى معصية وكفارته كفارة يمين(١) قال أبو
داود: سمعت أحمد بن شبوية قال: قال ابن المبارك: يعنى فى هذا
الحديث حديث أبى سلمة ، فدل ذلك على أن الزهرى لم يسمعه من
أبى سلمة. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا
هذا الحديث، قيل له: وصح إفساده عندك، وهل رواه غير ابن أبى
أويس(٢) قال أيوب : كان أمثل منه، يعنى أيوب بن سليمان بن بلال
وقدرواه أيوب.
حينئذ أن يكون قربة ، وينقلب النذر فيه معصية فلا يلزم الوفاء به ولا تجب الكفارة
انتهى .
باب من رأى عليه كفارة إذا كان فى معصية
( حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، فاعبد الله بن المبارك، عن يونس، عن
الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة) رضى الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا
نذر فى معصية) وليس معناه أنه لا ينعقد بل معناه أنه ليس فيه وفاء ويدل على ذلك قوله
( وكفارته كفارة يمين) قال فى فتح الودود ليس معناه أنه لا ينعقد أصلاإذ لا يناسب
(١) زاد فى نسخة: حدثنا ابن السرح قال أنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب
بمعناه وإسناده.
(٢) زاد فى نسخة: قال : لا، لكن رواه أيوب عن ابن أويس هكذا وكان أيوب
أُمثل ومن ابن أبى أویس .

٢٤٩
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
ذلك قوله : وكفارته الخ بل معناه ليس فيه وفاء وهذا صريح فى بعض الروايات
الصحيحة فان فيها: لا وفاء لنذر فى معصية انتهى (قال أبو داود سمعت أحمد بن شبويه
قال: قال ابن المبارك ) أى عبد الله يعنى ( فى هذا الحديث) المتقدم (حديث أبى
سلمة) بالجر بدل من هذا الحديث وإنما زاد لفظ يعنى لأن أحمد بن شبويه ما حفظ
لفظ ابن المبارك فزاد لفظ يعنى معناه أن قول ابن المبارك لم أحفظه ولكن كان
مراده الكلام فى هذا الحديث كأنه قال إن ابن المبارك قال فى هذا الحديث من
التكلم فى ضعفه وليس فيه ضعف إلا من جهة أن الزهرى لم يسمعه من أبى سلمة
( فدل ذلك ) أى قول ابن المبارك من التكلم فى الحديث والظاهر أن هذا من كلام أبى
داود ( على أن الزهرى لم يسمعه من أبى سلمة) لأنه لا سبيل للضعف فى هذا الحديث
إلا بهذا الوجه ( قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول أفسدوا علينا هذا الحديث)
فإن الحديث مروى بسندين أحدهما عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة رضى الله
عنها والثانى حديث الزهرى عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن
عائشة فلا ندرى أن حديث الزهرى عن أبى سلمة مدلس أو صحيح ( قيل له) أى
لأحمد بن حنبل (وصح) بتقدير حرف الاستفهام أى وهل صح (إفساده عندك
وهل رواء غير ابن أبى أويس ) وجواب هذين السؤالين غير مذكور فى الفسخ
الموجودة عندى لكن زاد فى حاشية النسخة المجتبانية ما يدل على الجواب قال لا ،
معناه لم يصح إفساده عندى بل هو محتمل ولا رواه غير ابن أبى أويس لكن
رواه أيوب عن ان أبى أويس هكذا وكان أيوب أمثل من ابن أبى أويس (قال) أحمد
ابن حنبل (أيوب ) أى رواه أيوب عن ابن أبى أويس (كان ) بتقدير العطف أى
وكان أيوب ( أمثل) أوثق ( منه ) أى من ابن أبى أويس ( يعنى) أى يريد من أيوب
(أيوب بن سليمان بن بلال وقد رواه أيوب ) عنه فان ابن أبى أويس مختلف فيه
فوثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الحاكم عن الدار قطنى حجة وقال
النسائى ضعيف وأما أيوب بن سليمان بن بلال فمجمع على ثقاهته عنده فاذا روى
الثقة عن الثقة المختلف فيه يقوى احتمال الفساد وحاصل هذا الكلام أن القائل
اعترض على الإمام أحمد رحمه الله بأنك قلت أفسدوا علينا هذا الحديث كيف يصح
قولك وقد رواه الثقة وهو يونس عن الزهرى عن أبى سلمة والذى خالفه هو

٢٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حديث أبى بكر بن أبى أويس وهو مختلف فيه لم يرو غيره فكيف يقاوم حديث
يونس عن ابن شهاب فيسقط حديث أبى بكر بن أبى أويس فليس فيه احتمال التدليس
من الزهرى مطلقاً فأجاب عنه الإمام أحمد رضى الله عنه بأن أبا بكر بن أبى أويس
وإن كان مختلفا فيه لكن روى عنه أيوب بن سليمان وهو أوثق منه وأقوى فتأيد حديث
ابن أبى أويس رواية أيوب فبقى احتمال الفساد وأنت خبير بأن جواب الإمام غير
صحيح على قاعدة المحدثين فإن رواية أيوب بن سليمان لا يدفع ضعف أبى بكر بن
أويس فانه تلميذه فلا يقاوم حديث يونس عن الزهرى فلا يثبت احتمال التدليس
على أن النسائى روى حديث يونس بند هارون بن موسى المدنى قال ثنا أبو ضمرة
عن يونس عن ابن شهاب قال ثنا أبو سلمة عن عائشة رضى الله عنها فروى بلفظ
الحديث وهو يدل على سماع ابن شهاب من أبى سلمة قطعاً فكيف يجوز أن يقال
إن الزهرى دلس فيه فلم يبق بهذا السند شائبة التدليس فى سند يونس عن الزهرى
ومع هذا الزهرى متفق على جلالته وإتقانه فى الحديث فلوسلم أنه دلس عن سليمان بن
أرقم وهو مجمع على ضعفه فان أسقطه من السند ظانا أنه ثقة فهذا يعود بالنقض على
علمه بأن من هو متفق ومجمع على ضعفه فيظنه ثقة وأما إن علم أنه ضعيف فأسقطه
فهذا التدليس من أسوء التدليسات فيعود ثقاهته الزهرى بالنقض وهو برى عند
المحدثين من الأمرين . قال السندى فى حاشية النسائى قوله وكفارته كفارة يمين معناه
أنه ينعقد يمينا يجب فيه الحنث وهذا مذهب أبى حنيفة ولا يخفى أن حديث: ومن
نذر أن يعصى الله وأمثاله لا ينفى ذلك فلا حجة للمخالف فيه ، نعم هم يضعفون حديث
وكفارته كفارة اليمين ويقولون إن فى سنده سليمان بن أرقم وهو ضعيف وأنت خبير
بأن حديث محمد بن عقبة بن عامر وأن عمران بن حصين وحديث عائشة فى بعض
إسناده عن الزهرى عن أبى سلمة وفى بعضها حدثنا أبو سلمة وهذا يثبت سماع
الزهرى عن أبى سلمة وفى بعضها عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدثه أنه
سمع أبا سلمة وهذا الاختلاف يمكن وقع بإثبات سماع الزهرى مرة عن سليمان عن
يحيى عن أبى سلمة ، ومرة عن أبى سلمة نفسه وعند ذلك لا قطع بضعفه سيما حديث
عقبة وعمران يؤيد الثبوت .

٢٥١
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
حدثنا أحمدبن محمد المروزى، نا أيوب بن سلمان، عن أبى بكر بن
أبى أويس، عن سلمان بن بلال ، عن ابن أبى عتيق وموسى بن عقبة،
عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبى كثير أخبره عن
أبى سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا نذر فى معصية وكفارته كفارة يمين: قال أحمد بن محمد المروزى
إنما الحديث حديث على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد
ابن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه
وسلم أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه وحمله عنه الزهرى وأرسله
عن أبى سلمة، عن عائشة (١)
( حدثنا أحمد بن محمد المروزى، ذا أيوب بن سلمان عن أبى بكر بن أبى أويس
عن سليمان بن بلال عن ابن أبى عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن
أرقم عن يحيى بن أبي كثير أخبره عن أبى سلمة عن عائشة قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا نذر فى معصية وكفارته كفارة يمين. قال أحمد بن محمد المروزى
إنما الحديث حديث على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه
عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم ) أى كان الحديث فى الأصل
ما رواه على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بسنده عن عمران بن حصين مرفوعاً
(أراد) أى المروزى بهذا الكلام (أن ) أصل الحديث ما رواه على بن المبارك
ولكن وهم فيه ( سليمان بن أرقم ) وهو متفق على ضعفه ( وهم فيه ) أى فى الحديث
بأنه كان الحديث من رواية محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران فوهم فيه وجعله من
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: روى بقية عن الأوزاعى عن يحيى عن محمد بن
الزبير بإسناد على بن المبارك مثله .

٢٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنامسدد قال: نا یحی بن سعيد(١)قال أخبرنی یحی بن سعيد
الأنصارى قال: أخبرنى عبيد الله بن زحر أن أبا سعيد (٢) أخبره أن
عبد الله بن مالك أخبره أن عقبة بن عامر أخبره أنه سأل النبى
صلى الله عليه وسلم عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة
فقال مروها (٢) فلتختمر ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام(١).
حديث أبى سلمة عن عائشة (وحمله) أى الحديث الذى وهم فيه سليمان بن أرقم (عنه)
أى سليمان بن أرقم (الزهرى وأرسله) أى سقط عنه سليمان بن أرقم بضعفه تدليسا
وجعله ( عن أبى سلمة عن عائشة ).
( حدثنا مسدد قال، نا يحيى بن سعيد قال أخبر نى يحيى بن سعيد الأنصارى قال
أخبر نى عبيد الله بن زحر ) بفتح الزاى وسكون المهملة الضمرى مولاهم الأفريقى
ولد بأفريقية ودخل العراق فى طلب العلم روى عنه يحمي بن سعيد الأنصارى قال كان
أيما رجل ، وعن أحمد أنه ضعيف وعن ابن معين ليس بشىء ومرة قال كل حديث
عندى ضعيف وعن ابن المدينى منكر الحديث وقال الآجرى عن ابن داود سمعت
أحمد يعنى ابن صالح يقول عبيد الله بن زحر ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به صدوق
وقال الحاكم لين الحديث وقال النسائى ليس به بأس وقال الخطيب كان رجلا صالحاً
وفى حديثه لين ونقل الترمذى فى العالى عن البخارى أنه ثقة، وقال البخارى فى التاريخ
مقارب الحديث وقال الدارقطنى ضعيف (أن أبا سعيد) الرعينى جمثل بضم الجيم
(١) فى نسخة : القطان
(٢) فى نسخة: يعنى الرعينى
(٣) فى نسخة : مرها .
(٤) حدثنا مخلد بن خالد نا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال، كتب إلى يحي بن سعيد
أخبرنى عبيد الله بن زحر مولى لبنى ضمير ، وكان أى مارجل أن أبا سعيد الرعيفى أخبرنا
بإسناد يحي ومعناه.

٢٥٣
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
حدثنا مخلد بن خالد، قال: نا عبد الرزاق، قال: نا ابن جريج،
قال أخبرنى سعيد بن أبى أيوب أن يزيد بن أبى حبيب أخبره أن أبا
والمثلثة بينهما مهلة ساكنة ابن هاعان بتقديم الهاء على العين المهملة ابن عمر والقتبانى المصرى
له عندهم حديث واحد فى النذر، حسنه الترمذى وذكره ابن حبان فى الثقات (أخبره
أن عبد الله بن مالك) بن أبى الأسحم بمهملتين أبو تميم الجيشانى بحيم مفتوحة وياء
ساكنة بعدها معجمة الرعينى المصرى أصله من اليمن ولد هو وأخوه سيف فى حياة النبى
صلى الله عليه وسلم وهاجر زمن عمر ، عن ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال العجلى مصرى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة ( أخبره أن عقبة بن عامر أخبره
أنه) أى عقبة ( سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أخت له) أى لعقبة اسمها أم حبان
(نذرت أن تحج حافية) أى بغير فعل فى الرجلين (غير مختمرة) أى بلا خمار على رأسها
(فتقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام)
وهذا الحديث يؤيد حديث الزهرى عن أبى سلمة فان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرها بالكفارة فى نذرها نذر المعصية فإن شهدت بلا خمار كان معصية فهو حجة
للحنفية
(حدثنا مخلد بن خالد قال: نا عبد الرزاق ، نا ابن جريج قال أخبرنى سعيد بن أبى
أيوب أن يزيد بن أبى حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه، عن عقبة بن عامر الجهنى أنه
قال نذرت أختى أن تمشى إلى بيت (١) الله فأمرتنى أن استفتى لها النبى صلى الله عليه
(١) من نذر الحج ماشيا يجب عليه المشى وفيه أبحاث وهى الألفاظ التى توجب
المشى والتى لا توجيه وابتداء المشى وانتهائه زمانا ومكانا وغير ذلك، والمقصود ههنا من
نذر المشى ثم ركب فعند أحمد القادر على المشى أساء دون العاجز وعليه كفارة يمين بكل
حال وروايته أخرى عليه دم وهو قول الشافعى فى الحالين القدرة والعجز والدم الشاة على
الأصح وقول آخر أنه بدنة وعند مالك يجب قضاء ما ركب فى سنة أخرى فيمشى ما ركب
ويركب مامشى إذا كان المشى كثيراً وكان فى المناسك وهى من خروج مكة إلى رجوع منى=

٢٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
الخير حدثه، عن عقبة بن عامر الجهنى أنه قال : نذرت أختى أن تمشى
إلى بيت الله فأمرتنى أن استفتى لها النبى صلى الله عليه وسلم فاستفتيت
التى صلى الله عليه وسلم، فقال: لتمش ولتركب.
حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: نا هشام، عن قتادة، عن عكرمة،
عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النى صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن
أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية قال إن الله لغنى عن
نذرها ، مرها فلتركب ، قال أبو داود: رواه سعيد بن أبى عروبة
نحوه، وخالد عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه.
وسلم فاستفتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقال لتمش ولتركب ) أى إذا قدرت على
المشى تمثى وإذا عجزت عن المشى تركب ولم يذكر لها الكفارة ولا الهدى وعدم
ذكر الكفارة والهدى غير مستلزم عدمهما
( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : نا هشام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضى
اللّه عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر نذرت
أن تحج ماشية قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله الغنى عن
نذرها مرها فلتركب قال أبو داود رواه سعيد بن أبى عروبة ) عن قتادة عن عكرمة
( نحوه) أى نحو حديث هشام من غير ذكر الهدى (وخالد) أى رواه خالد أى
الحذاء مرسلا ( عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه) أى مثل حديث قتادة
- ومع ذلك يجب الهدى أيضا وهذا إذا كان قريب البلدة كالمدنى أو متوسطها كالمصرى وإن
كان بعيد البلدة كالأفريقى فعليه الهدى فقط وكذا إذا كان الركوب قليلاً فى غير المناسك؛
وعندنا الحنفية إذا ركب فى أكثر الطريق بعذر أو بلا عذر فعليه دم شاة وفى الأقل
أو المساواة بقدر ذلك من قيمة الشاة (( أوجز)).

٢٥٥
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
حدثنا محمد بن المثنى قال: ناأبو الوليد قال: نا همام، قال: ناقتادة
عن عكرمة ، عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشى
إلى البيت فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدى هديا(١)
حدثنا حجاج بن يعقوب قال: نا أبو النضر قال: ناشريك، عن
محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن كريب، عن ابن عباس
قال جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن
أختى نذرت، يعنى أن تحج ماشية فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن
عن عكرمة، فرواية سعيد بن أبى عروة متابعة لهشام ورواية خالد عن عكرمة متابعة
لقتادة .
( حدثنا محمد بن المثنى قال : نا أبو الوليد قال: نا همام نا قتادة ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشى إلى البيت فأمرها النبى صلى الله
عليه وسلم أن تركب وتهدى هديا )
( حدثنا حجاج بن أبى يعقوب نا أبو النضر نا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن )
ابن عبيد القرشى التيمى ( مولى آل طلحة) كوفى، عن ابن معين ثقة ، وقال أبو زرعة
وأبو حاتم صالح الحديث وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
الترمذى وأبو على الطوسى ويعقوب بن سفيان ثقة ( عن كريب ، عن ان عباس قال
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أختى نذرت يعنى أن
تحج ماشية فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً) أى
لا يصنع بمشقتها وتعبها، أى لا حاجة لله تعالى به فانه منزه من النفع والضرر (فلتحج
راكبة ولتكفر يمينها ) أى نذرها بالهدى
(١) حدثنا محمد بن المثنى نا ابن أبى عدى، عن سعيد، عن قتادة ، عن عكرمة،
عن أخت عقبة بن عامر بمعنى هشام لم يذكر الهدى وقال فيه مر أختك فاتركب قال أبو داود
رواه خالد عن عكرمة بمعنى هشام نسخه .

٢٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً فلتحج راكبة، ولتكفر يمينها(١)
حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن حميد الطويل، عن ثابت البنانى،
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا
يهادى بين ابنيه، فسال عنه ، فقالوا نذر أن يمشى فقال : إن الله
لغنى عن تعذيب هذا نفسه، وأمره أن يركب(٢)
( حدثنا مسدد نا يحيى عن حميد الطويل عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادى) بصيغة المجهول أى يمشى (بين
ابنيه ) أى معتمداً عليهما من جانبيه اليمين والشمال من ضعف به ( فسأل) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( عنه ) أى عن حاله ( فقالوا نذر أن يمشى فقال ) رسول الله
صلى الله عليه وسلم (إن الله لغنى عن تعذيب هذا نفسه ) أى إن عذب هذا نفسه
لا يصل إلى الله سبحانه نفعه (وأمره أن يركب) قلت اختلفت الروايات فى قصة
(١) زاد فى نسخة حدثنا شعيب بن أيوب نا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبيه ،
عن عكرمة عن عقبة بن عامر الجهنى أنه قال النبى صلى الله عليه وسلم إن أختى نذرت أن تمشى
إلى البيت فقال إن الله لا يصنع بمئى أختك إلى البيت شيئا. حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله
السلمى ثنا أبى ثنا إبراهيم يعنى ابن طهان، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن أحت
عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشيا وإنها لا تطيق ذلك فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله
لغنى عن مشى أختك فلتر كب ولتهد بدنة هديا نسخه .
(٢) زاد فى نسخة حدثنا أبو داود رواه عمرو بن أبى عمر، عن الأعرج عن أبى هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، حدثنا يحيى بن معين، نا حجاج عن ابن جريج قال أخبرنى
سلمان الأحول أن طاوسا أخبر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف
بالكعبة بإنسان يقوده بحزام فى أنفه فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وأمره أن يقوده
بيده ، نسخه

٢٥٧
الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور
باب من نذر أن یصلی فی بیت المقدس
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، قال أنا حبيب المعلم، عن
عطاء بن أبى رباح، عن جابر بن عبد الله أن رجلا قام يوم الفتح
فقال(١): يا رسول الله إنى نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن
أخت عقبة بن عامر ففي إحدى أحاديث عقبة انها نذرت أن تحج حافية غير مختمرة
فاشتملت نذرها أمرين ، أحدهما عبادة لا تطيقها، والثانى معصية وهو عدم تغطية
الرأس فأمرها بالركوب لعدم إطاقتها المشى حافية وهذا باعتبار نذرها ثم الحج حافية ثم
أمرها بصوم ثلاثة أيام وهذا الحكم راجع إلى نذرها من غير خمار وهو كانت معصية فلم
ينعقد النذر بها وصار يمينا فأمرها بالصوم ثلاثة أيام لكفارة اليمين فان اليين بالمعصية
انعقدت ولم يجز وفاؤها لأنه صلى الله عليه وسلم قال ومن أذر أن يعصى الله فلا يعصه
فوجب الحنث ولزم كفارة اليمين عليها وأما فى الباقية من الروايات فليس فيها ذكر
عدم الاختمار فلم يشمل الحديث لنذر المعصية ولكن فيها ذكر لنذر الطاعة وهو
المشى (٣) إلى بيت الله فانعقد النذر فوجب الوفاء إن أطاقت فإذا لم تطق (٢) وجب
عليها الهدى بأن تحج راكبة فوجوب الهدى عليها لنقصانه عما التزم عليه .
باب من نذر أن يصلى فى بيت المقدس
(حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد، أنا حبيب المعلم، عن عطاء بن أبى رباح،
عن جابر بن عبد الله أن رجلا) لم أقف على تسميته ٤) (قام) أى السؤال (يوم الفتح
(١) فى نسخة بدله: قال .
(٢) ففى الدر المختار يجب حج أو عمرة ماشيا من بلده فى قوله على المشى إلى بيت
الله الخ
(٣) وعليه حمل الترمذى إذ بوب من حلف يمشى ولا يستطيع
(٤) هو شريد بن سويد الثقفى كما فى التلقيح وفى لغات النووى رشيد بن سويد
(١٧ - بذل المجهود ١٤)

٢٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أصلى فى بيت المقدس ركعتين، قال: صل ههنا، ثم أعاد عليه،
فقال(١): صل ههنا، ثم أعاد عليه فقال: شأنك إذاً(٢)
حدثنا مخلد بن خالد قال : نا أبو عاصم ح وثنا عباس العنبرى
المعنى، قال: نا روح، عن ابن جريج قال أخبر نى يوسف بن الحكم
فقال: يا رسول الله إنى نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلى فى بيت المقدس)
بفتح ميم وكسر الدال وهو مسجد الأقصى (ركعتين قال) رسول الله صلى الله عليه
وسلم (صل ههنا) أى فى المسجد الحرام بمكة فانه أفضل مع كونه أسهل ( ثم أعاد)
أى الرجل ( عليه) أى على رسول الله صلى الله عليه وسلم السؤال ( فقال) رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم (صل ههنا) وكان الأمر أمر استحباب (ثم أعاد عليه فقال
شأنك ) أى الزم شأنك (إذا) أى إذا أبيت أن تصلى هنا فافعل ما نذرت من
صلاتك ببيت المقدس. قال فى البدائع وإن كان الشرط مقيدا لمكان بأن قال الله علىّ أن
أصلى ركعتين فى موضع كذا أو أتصدق على فقراء فى بلد كذا يجوز أداءه فى غير ذلك
المكان عند أصحابنا الثلاثة وعند زفررضى الله عنه لا يجوز إلا فى المكان المشروط(٣)
(حدثنا مخلد بن خالد، قال نا أبو عاصم ح ونا عباس العنبرى المعنى) أى معنى حديثهما
واحد ( قال نا روح عن ابن جريج ) أى كلاهما أبو عاصم وروح يرويان عن ابن
(٢) فى نسخة: إذن
(١) فى نسخة : قال
(٣) وفى مراقى الفلاح والغينا تعيين الزمان والمكان والدراهم والفقير فيجزيه صوم
رجب عن قذر صوم شعبان وتجزيه صلاة بمصر وقد نذر أداءها بمكه أو المسجد النبوى
أو المسجد الأقصى لأن الصحة باعتبار القربة لا المكان لأن الصلاة تعظيم بجميع البدن وفى
هذا المعنى إلا مكة كلها سواء وإن تفاوت الفضل الخ. كذا فى الطحاوى وفى الدر المختار
لم يلزم الناذر ما ليس من جنه فرض كدخول مسجد ولو مسجد الرسول صلى الله عليه
وسلم والأقصى الخ. وقول الشافعى والآخر له وبه قال أحمد ومالك يتعين المساجد الثلاثة
بالنذور لا غيرها ((أوجز))

٢٥٩
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
ابن أبى سفيان أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف
وعمرو (١) قال عباس بن حنة أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن
عوف، عن رجال من أصحاب النى صلى الله عليه وسلم بهذا الخـ،
زاد فقال النى صلى الله عليه وسلم: والذى بعث محمداً بالحق لو صليت
ههنا لأجزأ عنك صلاة فى بيت المقدس، قال أبو داود : رواه
الأنصارى ، عن ابن جريج فقال (٢) جعفر بن عمرو، قال عمرو
ابن حية، وقال(٢) أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال
من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم.
جريج ( قال أخبر نى يوسف بن الحكم بن أبى سفيان ) ويقال يوسف بن أبى الحكم
عداده فى أهل الطائف ذكره ابن حبان فى الثقات ( أنه سمع حفص بن عمر بن عبد
الرحمن بن عوف ) الزهرى المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات روى له أبو داود حديثاً
واحداً مقرونا بعمرو بن حية فى نذر الصلاة ببيت المقدس ( وعمرو قال عباس )
العنبرى شيخ المصنف (بن حنة) معنى هذا الكلام أن مخلد بن خالد شيخ المصنف
قال وعمرو لم ينسبه إلى أبيه، وأما عباس العنبرى فذكر أباه فنسبه إلى أبيه وذكر أن
اسمه حنة بفتح الحاء المهملة والنون المشددة المفتوحة ويقال إن حية بالتحقائية المثناة
المشددة ، ويقال ابن عمرو ذكره ابن حبان فى الثقات وقال الذهبى معدود فى التابعين
لا يعرف ( أخبراه) أى حفص بن عمر وعمر بن حنة يوسف بن الحكم (عن عمر
ابن عبد الرحمن بن عوف ) الزهرى أبو حفص المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات له
(١) وزاد فى نسخة: عمروا، قال عباس: عمر بن حنة. بنون صوبه عمر، ويأتى
عمرو بن حنة بالنون الثقيلة اهـ.
(٢) فى نسخة: وقال
(٣) فى نسخة: فالا

٢٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ـاب قضاء النذر عن الميت
حدثنا القعنى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد
الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، أن سعد بن عبادة استفتى
عند أبى داود حديث واحد تقدم فى ترجمة ابنه حفص ( عن رجال من أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر ) المتقدم عن أنس(١) بن مالك (زاد) عباس العنبرى
(فقال النبى صلى الله عليه وسلم: والذى بعث محمداً بالحق لو صليت) أى الركعتين
المنذورتين (ههنا) أى المسجد الحرام (لأجزأ) أى لكفى (عنك صلاة) أى
من صلاة ( فى بيت المقدس ) أى الذى نذرت ( قال أبو داود رواه الأنصارى) أى
محمد بن عبد الله بن المثنى (عن ابن جريج فقال جعفر بن عمرو) يعنى بدل حفص بن
عمر فصحف لفظ حفص وجعله جعفر (وقال ) الأنصارى (عمرو بن حية ) بفتح
العين المهملة وسكون الميم بدل عمر بضم العين وميم مفتوحة وبياء مثناة تحت بدل نون
واختلف فى تسميته فقال بعضهم حنة بالنون وقال بعضهم حية بالتحتانية (وقال)
الأنصارى ( أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف وعن رجال من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم ) فأسقط لفظ عمر بن عبد الرحمن، وروى عن عبد الرحمن بن عوف
وجعله من مسندات عبد الرحمن بن عوف ووجهه أن الأنصارى كان ذهبت كتبه
فكان بعد يحدث ذلك من كتب غلامه أبى حكم فكان هذه المخالفة من ذلك
باب قضاء النذر عن الميت
(حدثنا القعنى، قال قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله
عن ابن عباس(٢) أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه
(١) كذا فى الأصل: والصواب، بدله جابر بن عبد الله.
(٢) ابن عباس لم يدرك القصة فالحديث مرسل صحابى كذا فى الفتح والأوجز