النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز باب " كيف يدخل الميت قبره حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، نا شعبة، عن أبى إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلى عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلى القبر، وقال : هذا من السنة باب كيف يدخل الميت قبره ( حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى ، نا شعبة عن أبى إسحاق قال : أوصى الحارث ) الأعور ( أن يصلى عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلى القبر وقال: هذا من السنة (١٢) وروى الطبرانى، عن أبى إسحاق أيضا أن عبد الله بن يزيد صلى على الحارث الأعور وفيه: ثم لم يدعهم يمدون ثوبا على القبر، وقال : هكذا السنة، وقد رواه ابن أبى شيبة من طريق الثورى عن أبى إسحاق بلفظ شهدت جنازة الحارث، فمدوا على قبره ثوباً جذبه عبد الله بن يزيد وقال إنما هو رجل، ورواه البيهقى بإسناد صحيح إلى أبى إسحاق أنه حضر جنازة الأعور فأمر عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبا ، قال الحافظ لعل الحديث كان فيه: فأمر أن لا يبسطوا، فسقطت لا، أو كان فيه فأنى بدل فأمر، قاله الشوكانى، ونقل على حاشية المكتوبة الأحمدية عن فتح الودود وعن أصحابنا الحنفية أنه يدخل الميت القبر من قبل القبلة والخلاف فى الأفضل ، ودليلهم ما رواه الترمذى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلا فأسرج له فأخذه من قبل القبلة انتهى. (١) زاد: باب فى الميت يدخل من قبل رجليه. (٢) وفى التقرير لعله صلى الله عليه وسلم فعله فى الضيق. وبسط الكلام على ذلك مولانا عبد الحى الكهنوى فى رسالة مستقلة ((كشف الستر عن إدخال الميت فى القبر ، ١٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب كيف يجلس عند القبر حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ناجرير عن الأعمش ، عن المنهال ابن عمرو ، عن زاذان، عن البراء بن عازب ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم (١) يلحد جلس النبى صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا معه . باب فى الدعاء للميت إذا وضع فى قبره حدثنا محمد بن كثير ، قال: أناح وحدثنا مسلم بن إبراهيم ، باب كيف يجلس عند القبر ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل من الأنصار ) لم أقف على تسميته (فانتهينا إلى القبر ولم يلحد) أى لم يكمل اللحد بعد ( فجلس النبى صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا معه ) وفى رواية النسائى وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير باب فی الدعاء للميت إذا وضع فى قبره ( حدثنا محمد بن كثير قال أناح وحدثنا مسلم بن إبراهيم، ناهمام ) هكذا فى الكانفورية والنسخة الأحمدية والمدنية ، وأما فى نسخة مكتوبة حصلت لنا فى المدينة المنورة على صاحبها ألف صلاة وتحية، حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ح و، نا مسلم (١) فى نسخة: ما ١٨٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز نا همام، عن قتادة، عن أبى الصديق، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت فى القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا لفظ مسلم. باب الرجل يموت له قرابة مشرك (١) حدثنا مسدد ، نايحى ، عن سفيان ، حدثنى أبو إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، عن على قال: قلت النبى صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قدمات ، قال أذهب فوار أباك ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتينى ، فذهبت فواريته وجئته ، فأمرنى فاغتسلت ودعا لى (٢). ابن إبراهيم، نا همام حاصل السند على الفسخ أنن محمد بن كثير ، ومسلم بن إبراهيم يرويان عن همام ولكن اختلف فى لفظ التحديث ، فقال: محمد بن كثير بلفظ أنا ومسلم بن إبراهيم بلفظ نا (عن قتادة، عن أبى الصديق، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت فى القبر قال بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا لفظ مسلم ). باب الرجل يموت له قرابة مشرك أى الرجل المسلم يموت له ذو قرابة مشرك كيف يفعل ( حدثنا مسدد ، نا يحيى ، عن سفيان ، حدثنى أبو إسحاق عن ناجية بن كعب ، عن على قال ) لما مات أبى أبو طالب (قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك (١) فى نسخة: والد مشرك (٢) فى نسخة : فدعا ١٨٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى تعميق القبر حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن حميد يعنى ابن هلال، عن هشام بن عامر قال: جاءت الأنصار الشيخ الضال) أى أبا طالب (قد مات: قال اذهب فوار أباك(١)) أى أدفنه (ثم لا تحدثن ) أى لا تفعلن (شيئاً حتى تأتينى فذهبت فواريته) أى دفنته (وجئته) عليه السلام (فأمرنى) بالاغتسال (فاغتسلت ودعالى(٢)) نقل عن فتح الودود يحتمل أن يخص ذلك بالكافر ، وهذا الحديث دليل على أن أبا طالب مات كافراً، ولهذا لم يصل عليه النبى صلى الله عليه وسلم، ولا أمر عليا رضى الله عنه أن يصلى عليه. باب فی تعمیق القبر ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى أن سليمان بن المغيرة حدثهم عن حميد يعنى ابن (١) اختلفوا هل يغسل المسلم الكافر. (٢٠) وذكر الحافظ فى الفتح فى هذا الحديث زيادة أنه مات مشركا، وأخرج البخارى عن العباس أنه قال النبى صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك فولله كان يحوطك ويغضب لك ، قال: هو فى ضحضاح من نار، الحديث. قال الحافظ : فيه ما يدل على ضعف ما روى عن عباس أنه أصغى إليه وهو يحرك شفتيه الخ . وقال أيضا : وقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلامه ولا يثبت من ذلك شىء ، وقد بسط فى الإصابة فى رد ما روى فى إسلامه ذكر هذا الحديث صاحب الخميس وبسط الكلام على إسلامه وقلت : نعم الثابت بمجموع ما تقدم وما ورد فى هذا الباب أنه تخفف عليه العذاب وأفكره بعضهم التخفيف عن الكافر لقوله تعالى: لا يخفف عنهم. الآية، ولا تنفعهم شفاعة الشافعين، وقال الحافظ إن تفاوتهم فى العذاب معلوم من الكتاب والسنة الخ وبسط شيئا منه فى موضع آخر وأجمله فى عتق أبى لطب ثويبة . ١٨٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز إلى رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرنا؟ قال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة فى القبر، قيل فأيهم يقدم) ؟ قال أكثرهم قرآنا قال أصیب أبی يومئذ عامر بين اثنين ، أو قال واحد. هلال، عن هشام بن عامر ، قال : جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا أصابنا فرح ) أى جرح ( وجهد ) بفتح الجيم أى المشقة والتعب ( فكيف تأمرنا) أى فى حفر القبور (قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (احفروا وأوسعوا) أى القبر (واجعلوا الرجلين والثلاثة فى القبر ) أى قبر واحد، فأمرهم بحفر القبر الذى يسع رجلين أو ثلاثة ، وفى رواية الآتية وأعمقوا أى أحفروا القبر عميقاً ، فهذا يدل على أنه لا بد من تعميق القبر فإنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بتعميقه مع حالة الشدة والجروح والمشقة والتعب للأنصار ، ولهذا قالت الحنفية أن يعمق إلى الصدر وإلا فإلى السرة ، وأمرهم أن يجعلوا الرجلين والثلاثة فى قبر واحد ، وهذا من باب التسهيل عليهم للضرورة ، فلو لم يكن ضرورة يكره أن يدفن اثنان فى قبر واحد ( قيل ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فأيهم يقدم إلى القبلة قال أكثرهم قرآنا قال): أى هشام ( أصيب ) أى قتل ( أبى يومئذ) أى يوم أحد (عامر بين اثنين أو قال واحد) فدفن معهما فى قبر واحد، ولفظ النسائى عن هشام بن عامر قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقلنا يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الإثنين والثلاثة فى قبر واحد ، قالوا فمن نقدم يا رسول الله؟ قال قدموا أكثرهم قرآنا، قال فكان أبى ثالث ثلاثة فی قبر واحد . (١) فى نسخة: النبي (٢) فى نسخة : نقدم ١٨٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أبو صالح يعنى الأنطاكى، أنا أبو إسحاق يعنى الفزارى، عن الثوری، عن أيوب ، عن حميد بن هلال باسناده ومعناه زاد فيه وأعمقوا . حدثنا موسى بن إسماعيل، ناجرير ، نا حميد يعنى ابن هلال ، عن سعد بن هشام بن عامر بهذا(١) باب فى تسوية القبر (٢) حدثنا محمد بن کثیر ، أنا سفیان ، نا حبيب بن أبىثابت، عن أبى وائل، عن أبى هياج الأسدى قال: بعثنى على قال لى أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا أدع قبراً (٣) ( حدثنا أبو صالح يعنى الأنطاكى ، أنا أبو إسحاق يعنى الفزارى ، عن الثورى ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال بإسناده ومعناه زاد فيه: وأعمقوا). (حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا جرير ، ناحميد يعنى ابن هلال ، عن سعد بن هشام. ابن عامر بهذا) أى بالحديث المتقدم باب فى تسوية القبر(٤) ( حدثنا محمد بن کثیر ، أنا سفیان ، نا حبيب بن أبى ثابت عن أبى وائل ، عن أبى هياج ) بمفتوحة وشدة مثناة تحت وبجيم ( الأسدى ) حيان بن حصين الكوفى (١) فى نسخة: بهذا الحديث (٢) فى نسخة: القبور (٣) فى نسخة: تدع (٤) الأفضل عند الشافعية تطيح القبر لروايات الباب وعند الجمهور التسليم لرواية البخارى ، كذا فى النيل، وحكى العينى عن الثلاثة غير الشافعى أفضلية التسليم ١٨٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز مشرفاً إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته. حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : نا ابن وهب ، حدثى عمرو بن الحارث أن أبا على الهمدانى حدثه قال: كنا عند (١) فضالة ابن عبيد بروذس(٢) بأرض الروم فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوى ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها ، قال أبو داود: روذس(٢) جزيرة فى البحر. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى تابعى ثقة، أخرج له أبو داود حديثا واحداً (قال) أبو الهياج (بمثنى على ) بن أبى طالب ( قال لى: أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا أدع قبراً مشرفا(٤)) أى مرتفعا (إلا سويته) قال فى المجمع: الجمهور على أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسليم ولا ما يعرف به القبر كى يحترم ، وإنما هو ارتفاع كثير تفعله الجاهلية فإن التسليم صفة قبره صلى اللّه عليه وسلم، (ولا تمثالا) أى صورة ذى روح (إلا طمسته) أى محوته . ( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال، نا ابن وهب ، حدثنى عمرو بن الحارث أن أبا على الهمدانى حدثه قال : كنا عند فضالة بن عبيد ) بن ناقذ ، يقاف وذال معجمة ، ابن قيس أبو محمد الأنصارى شهد أحداً وما بعدها، وولده معاوية الغزو وقضاء دمشق واستخلفه على دمشق لما غاب عنها ( بروذس ) بضم الراء وكسر الذال ( من أرض الروم ، فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوى ) أى جعل غير مرتفع (١) فى نسخة : مع (٢) فى نسخة : برودس (٣) فى نسخة: رودس (٤) قال الحافظ فى التلخيص : استدل به الشافعى على التسطيح. ١٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبى فدیك، أخبرنى عمرو بن عثمان ابن هانئ ، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمه اكشفى لى عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضى الله عنهما فكشفت لى(١) عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال أبو على: يقال(٢) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه رأسه عند ولا لاصقة بالأرض ( ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها،. قال أبو داود : روذس جزيرة فى البحر ) (حدثنا أحمد بن صالح، فا ابن أبى فدیك، آخبرنی عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمه ا كثفى لى عن قبر (٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ) رضى الله عنهما ( فكشفت لى عن ثلاثة قبور لا مشرفة) أى مرتفعة ( ولا لاطئة) أى لاصقة بالأرض(٤) (مبطوحة) أى مفروشة ( يبطحاء (١) فى نسخة بدله: له (٢) فى نسخة بدله: يقال قبر النبي (٣) قلت: وهل يمكن الاستدلال بذلك على أفضلية الأرض من السماء، إذ اختاره الله تعالى لحبيبه، والمسئلة مختلفة، وفى الشرح الكبير المالكية: الأكثر على أن السماء أفضل وقال القارى فى شرح المناسك: صرح التاج الفاكهى بتفضيل الأرض على السماء لحلوله صلى اللّه عليه وسلم بها، وحكاء بعضهم عن الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها ، وقال النووى الجمهور على تفضيل السماء على الأرض فينبغى أن يستثنى منها مواضع ضم أعضاء الأنبياء ورجح فضل السماء ابن حجر فى الفتاوى الحديثية وبسط الكلام أيضا فى هامش اللامع من کتاب بدء الخلق ، اهـ . (٤) ورد فى بعض طرقه مسطحة قال الحافظ فى الدراية: يعارضه ما روى بطرق أنها كانت مستمة، ثم ذكر الطرق ثم قال: وجمع بينهما الحاكم بأنها كانت أولا كذلك ثم سنمت لما سقط الجدار . ١٨٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز رجلى(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم. العرصة ) أى برمل بطحاء العرصة ، والعرصة هى موضع ، قال الطيبي : العرصة جمعها عرصات وهى كل موضع واسع لا بناء فيه والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، والمراد بها ههنا الحصاء لإضافتها إلى العرصة ( الحمراء ) صفة للبطحاء أو العرصة معناه القى فيها وفرش مصليها وحواليها برملها (قال أبو على ) اللؤلوى تلميذ المصنف ( يقال ) فى كيفية القبور ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى قبره (مقدم) أى جهة القبلة ( وأبو بكر) أى قبره (عند رأسه) أى خلف رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعمر) أى قبر عمر رضى الله عنه (عند رجليه) أى عند رجلى رسول الله صلى الله عليه (رأسه عند) أى وراء (رجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فكأن رأسه مقابلالرجل أبى بكر رضى الله عنه، وهذه إحدى صور القبور الثلاثة التى فى الحجرة الشريفة (٢)، وقد ذكر الإمام السعودى فى صفة القبور الشريفة اختلافاً، وذكره هذه الصورة فقال الثانية روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق قال دخلت على عائشة رضى الله عنها فقلت يا أمه اكشفى لى عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لى عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة بطحة العرصة الحمراء، زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رأسه بين كتفى النبى صلى الله عليه، وعمر رأسه عند رجل النبي صلى الله عليه سلم،قال ابن النبى صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضى الله عنه عساکر وهذه صفته عمر رضى الله عنه وفيها اختلاف كثير بسطها الإمام نور الدين الشافعى السمهودى فى وفاء الوفاء من (١) فى نسخة: رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢) عمر رضى الله عنه أبو بكر رضى الله عنه ١٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب الاستغفار عند القبر للميت فى وقت الانصراف حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، ثنا هشام ، عن عبد الله بن بحير بن ريسان عن هانئ مولى عثمان عن عثمان بن عفان قال : كان ٠ النبى صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له بالتثبيت(١)، فانه الآن يسئل، قال أبو داود: بحير بن ریسان. باب كراهية الذيح عند القبر شاء فلينظر إليها وهذه العبارة موجودة فى النسخة الكانفورية والمصرية والثلاثة النسخ المكتوبة . باب الاستغفار عند القبر للميت فى وقت الانصراف أی الرجوع عن دفنه (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ، ثنا هشام ، عن عبد الله بن بحير بن ريان، عن هانىّ مولى عثمان) أبو سعيد البربرى الدمشقى قال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان أعمى ( عن عثمان بن عفان قال كان النبى صلى الله عليه وسلم: إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لأخيكم واسئلوا له بالتثبيت ) أى يثبت الله فى الجواب عن رسول الملكين، (فانه الآن يسئل) أى عن الرب والدين وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال أبو داود بحير بن ريسان ) والد عبد الله باب كراهية الذيح عند القبر ( حدثنا يحيى بن موسى البلخى ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس (١) فى نسخة: بالتثبت ٠٠ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز ١٩١ حدثنا يحى بن موسى البلخى، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن ثابت، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عقر فى الإسلام، قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر يغنى ببقرة أو بشىء (١). باب الصلاة على القبر بعد حين حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى الخير ، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عقر فى الإسلام، قال عبد الرزاق كانوا) فى الجاهلية (يعقرون عند القبر) أى يذبحون (يعنى ببقرة أو بشىء) قال الخطابي: كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد يقولون فجازيه على فعله لأنه كان يعقرها فى حياته ويطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره لتأ كلها السباع والطير فيكون بعد مماته كما كان مطعماً وقال : بأبيض عضب أخلصته صياقله عقرت على قبر النجاشى ناقتى هانت عليه عند قبرى رواحله على قبر من لو أتى من قبله ومنهم من كان يذهب فى ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر فى القيامة راكبا ، ومن لم يعقر عنده حشر راجلا وكان هذا على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت باب الصلاة على القبر بعد حین ( حدثنا قتيبة بن سعد ، نا الليث ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى الخير ، عن (١) فى نسخة: بقرة أو شيأ. ١٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف حدثنا الحسن بن على ، نا يحيى بن آدم ، نا ابن المبارك ، عن حیوة بن شریح ، عن يدبں أبی حبیب بهذا الحديث، قال : إن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمانى سنين كالمودع الأحياء والأموات. عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج(١) يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف ) ( حدثنا الحسن بن على ، نا يحيى بن آدم، نا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح ، عن يزيد بن أبى حبيب بهذا الحديث قال إن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى(٢) أحد بعد ثمان سنين(٢) كالمودع الأحياء والأموات) قال الطحاوى معنى صلاته صلى الله عليه وسلم لا يخلو من ثلاثة معان إما أن تكون ناسخاً لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة ، وأيها كان فقد ثبتت بصلاته عليهم الصلاة (١) لم يذكر فى الروايات إلى أين خرج، وفى العرف الشذى: الظاهر عندى خرج إلى المسجد الخ، قلت: ولا مانع من محل الشهداء عند أحد فإنه أيضا قريب (٢) وفى التقرير يلزم على الشافعى الصلاة على الشهيد (٣) قال الزرقانى فى شرح المواهب: إن المراد دعاء صلاة الميت للاجماع على أنه لا يصلى بعد ثمان، وفيه تجوز لا أحداً كان فى شوال إجماعا وهذا فى ربيع الأول، الخ. قال العينى أجاب عنده السرخسى وغيره أنه محمول على الدعاء ، وليس بسديد لرواية الطحاوى بلفظه صلاته على الميت بل الجواب السديد أن أجسادهم لم تبل ، وفى هامش الطحاوى لا يضرنا فإنه يجوز عندنا مالم يفسخ وكذا فى الكبيرى وأجاد الكلام ٢ ١٩٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب فى البناء على القبر حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد على القبر وأن يقصص ويبنى(١) عليه على الشهداء انتهى. قلت : وقوله فى الحديث مثل صلانه على الميت يرد تأويلهم بكون الصلاة بمعنى الدعاء وهو ظاهر باب فى البناء على القبر ( حدثنا أحمد بن حنبل: نا عبد الرزاق ، فا ابن جريج ، أخبر نى أبو الزبير أنه سمع جاراً يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد على القبر) قال القارى بالبناء للمفعول قيل للتغوط (٢) والحدث، وقيل للإحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه ، وقيل مطلقا لأن فيه استخفافا بحق أخيه المسلم وحرمته ، وقال الطيبى المراد من القعود هو الجلوس كما هو الظاهر ، وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم ، وحمله جماعة على قضاء الحاجة ونسبوه إلى زيد بن ثابت ، والأول هو الصحيح لما أخرجه الطبرانى والحاكم عن عمارة بن حزم قال : رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على قبر فقال: يا صاحب القبر، انزل عن القبر لا تؤذى صاحب القبر، ولا يؤذيك، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه سئل عن الوطء على القبر قال: كما أكره أذى المؤمن فى حياته فإنى أكره أذاه بعد موته ، قال ابن الهمام وكره الجلوس على القبر ووطؤه فحينئذ فما يصنعه الناس (١) فى نسخه : وأن يبنى عليه (٢) ويكره الجلوس مطلقا عند الشافعى وأحمد وما فى بعض الشروح عن أحمد من الإباحة ياباء كتبه ، ويجوز عند مالك والنهى عنده على التغوط، وعندنا يكره تنزيها الجلوس وتحريما التغوط (( أوجز)) (١٣ - بذل المجهود ١٤) ١٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسدد وعثمان بن أبى شيبة قالا : نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى وعن أبى الزبير، عن جابر هذا الحديث، قال عثمان: أو يزاد عليه ، وزاد سليمان بن موسى أو أن(١) يكتب عليه، ولم يذكر مسدد فى حديثه: أو يزاد عليه، قال أبو داود: خفى علىّ من حديث مسدد حرف وأن(٢) من دفنت أقاربه ثم دفنت حواليه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه، ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى، ويكره كل ما لم يعهد من السنة ، والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما كما كان يفعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فى الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل، الله لى ولكم العافية. انتهى. (وأن يقصص(٢)) أى بحصص ( ويبنى(٤) عليه ) ( حدثنا مسدد وعثمان بن أبى شيبة قالا: نا حفص بن غياث، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى وعن أبى الزبير، عن جابر بهذا الحديث، قال أبو داود. قال عثمان أويزاد عليه وزاد سليمان بن موسى أو أن يكتب عليه ولم يذكر مسدد فى حديثه) لفظ (أو يزاد عليه، قال أبو داود خفى على من حديث مسدد حرف وأن) قال القارى قال فى الأزهار والنهى عن تخصيص القبور الكراهة وهو يتناول البناء بذلك والنهى عن البناء للكرامة إن كان فى ملكه وللحرمة فى المقبرة المسبلة ويجب الهدم وإن كان (١) فى نسخة بدله: وأن (٢) فى نسخة: أو أن (٣) وفى الشرح الكبير المالكية يكره تطيين القبر من فوق أو تحت لما ورد إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الآذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره، اهـ. وفى الدر المختار لا يكره فى المختار (٤) وفى هامش الشرح الكبير أن السيوطى أفتى بعدم هدم مشاهد الصالحين .. ١٩٥ الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. باب فى كراهية القعود على القبر حدثنا مسدد، ناخالد، ناسهيل(١) عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحترق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر. مسجداً ، وقال النور بشتى: يحتمل وجهين البناء على القبر بالحجارة وما يجرى مجراها والآخر أن يضرب عليها خباء ونحوه ، وكلاهما منهى لعدم الفائدة فيه ( حدثنا القعنى عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود) أى أهلكهم وقتلهم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)) أى كانوا يبنون على قبور الأنبياء مساجد ويصلون إليها فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك لأنه يشابه عبادة الأصنام باب فى كراهية القعود على القبر ( حدثنا مسدد، نا خالد ، فا سهيل ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لأن يحبس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص) الجمرة (١) فى نسخة: زاد فى ابن أبى صالح. (٢) قال ابن تيمية فى منهاج السنة: بعد أن ذكر روايات الباب يدخل فيه المشاهد كلها . ١٩٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى ، ناعبد الرحمن يعنى أن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، قال: سمعت واثلة ابن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوى يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها. باب المشى بين القبور فى النعل حدثنا سهل بن بكار ، نا الأسود بن شيبان، عن خالد بن شمير السدوسى، عن بشير بن نهيك ، عن بشير مولى رسول الله صلى ( إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ). وظاهر الحديث يدل على النهى عن القعود مطلقا سواء كان للتغوط أو لغيره(١) (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيى، نا عبد الرحمن يعنى ابن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أباه مرئد الغنوى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) أى لا تهينو الميت بالجلوس على قبره، ولا تعظموه تعظيما بليغاً بالصلاة إليها وكلاهما منهيان باب المشى بين القبور فى النعل ( حدثنا سهل بن بكار ، نا الأسود بن شيبان ) السدوسى البصرى أبو شيبان ، قال ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم صالح الحديث ، وقال العجلى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، وعن أحمد ثقة ، كذا قال النسائى فى التميز، وقال محمد بن عوف كان من عباد الله الصالحين كان يحج على فاقة له ولا يتزود شيئاً يشرب من لبنها حتى (١) وقيده الطحاوى بالأول، وعزاه إلى أثمتنا الثلاثة ١٩٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز الله عليه وسلم، وكان اسمه فى الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ فقال زحم، قال بل أنت بشير ، قال بينما أنا أماشي(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبور المشركين ، فقال: لقد سبق هؤلاء خيراً(٢) كثيراً ثلاثا ، ثم مر بقبور المسلمين فقال لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً، ثم (٣) حانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة فاذا رجل يمشى فى القبور عليه فعلان ، فقال : يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك، فنظر الرجل فذها عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعها فرمى بهما. يرجع ويرسلها ترعى ( عن خالد بن شمير ) بشين معجمة مصغراً ( السدوسى ) البصرى ، قال النسائى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى بصرى ثقة ، (عن بشير بن نهيك، عن بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم أرلغير أبى داود أنه قال له هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بشير بن الخصاصية، والخصاصية أمه أو إحدى جداته ، واسم أبيه معبد (وكان اسمه فى الجاهلية زحم (٤)) بالزاء والحاء المهملة (ابن معبد فها جر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ قال: زحم: بل أنت بشير، قال ) أى بشير (بينما أنا أماشى) أى بينما أنا أمشى مع ( رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر بقبور المشركين فقال لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً) أى فانهم خير كثير ولم يدركوه بسبب أنهم ماتوا قبل ذلك ( ثلاثا) أى قالها ثلاث مرات ( ثم مر بقبور المسلمين فقال): أى رسول الله صلى (١) فى نسخة: أمشى مع (٣) فى نسحة: وحانت (٢) فى نسخة: خير كثير (٤) بفتح الراء وسكون الحاء ١٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى، ثنا عبد الوهاب يعنى ابن عطاء عن سعيد، عن قتادة، عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحا به إنه ليسمع قرع نعالهم. الله عليه وسلم ( لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً) فإنهم أسلموا ( ثم حانت) أى وقعت فاجأت ( من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة فاذا رجل ) لم أقف على تسميته ( يمشى فى القبور عليه ) أى فى وجليه (نعلان فقال يا صاحب السبتيتين(١)) أى الفعلين اللتين أزيلت شعر جلدهما ( ويحك ألق سبتيقيك ، فنظر الرجل ، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرماهما ) نقل فى حاشية المكتوبة عن فتح الودود، وأمره بالخلع احتراما للمقابر عن المشى بينهما بها أو لقذربهما أو لاختياله فى المشى، قيل وفى الحديث كراهة المشى بالنعال بين القبور، قلت: لا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة ( حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى ، ثنا عبد الوهاب يعنى ابن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه ) أى بعد الفراغ من الدفن ( إنه ليسمع قرع نعالهم ) قال الخطابى وخبر أنس يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور والماشى بحضرتها وبين ظهرانيها، فأما خبر السبتيتين فيشبه أن يكون إنماكره ذلك لما فيها من الخيلاء، وذلك أن الفعال السبتية من لباس أهل القرفه والتنعم ، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون دخول المقابر على زى التواضع ولباس أهل الخشوع. (١) قال العينى: ذهب أهل الظاهر إلى کرامة ذلك و به قال یزید بن زريع وأحمد بن حنبل ، وقال ابن حزم فى المحلى: لا يحل لأحد أن مشى بين القبور بتعلين سبتيين وهما اللذان لا شعر عليهما، فإن كان فيها شعر جاز ذلك ، وإن كان فى أحدهما شعر والآخر بلا شعر جاز المشى، وفى المغنى يخلع الفعال إذا دخل المقابر، وهذا مستجب ، وقال الجمهور من = ١٩٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب فی تحویل الميت من موضعه للأمر محدث حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد أبى مسلمة ، عن أبى نضرة، عن جابر قال : دفن مع أبى رجل فكان فى نفسى من ذلك(١) حاجة فأخرجته بعد ستة أشهر فما أنكرت منه شيئا إلا شعيرات كن فى لحيته ما يلى الأرض. باب فى تحويل الميت(٣) من موضعه للأمر يحدث ( حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد ، عن سعيد بن يزيد أبى مسلمة ، عن أبى نضرة ، عن جابر قال : دفن مع أبى رجل ) أى فى قبر واحد ( فكان فى نفسى من ذلك حاجة ) أى إلى إخراج أبى من ذلك القبر ( فأخرجته بعد ستة أشهر فا أنكرت منه) أى من أبى (شيئاً) أى ما وجدت من جسد أبى شيئاً مفكرا متغيراً (إلا شعيرات كن فى لحيته مما يلى الأرض) أى تغيرت تلك الشعيرات بسبب لصوقها بالأرض ، قال الحافظ : وهذا يخالف فى الظاهر ما وقع فى الموطأ عن عبد الرحمن ابن أبى صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما وكانا فى قبر واحد خفر عنها ليغيرا من مكانها فوجدا لم يتغيرا = العلماء: بجواز ذلك وهو قول الحسن وابن سيرين والنخفى والشورى وأبى حنيفة ومالك والشافعى وجماهير الفقهاء من التابعين كذا فى المغنى، وفى المنهل يكره المشى بالنعل فى المقابر مطلقا عند أحمد وصاحب الحاوى من الشافعية ويسن الخُلع إذا دخلها إلا لضرورة النجاسة والشوك، وقال ابن حزم: لا يحل المشى بالسبتيين خاصة؛ وفى التقرير الحاصل منها الجواز مع ترك الأول وما قيل بتخصيص السبتيين تعسف . (١) فى نسخة : ذاك (٢) وفى الشامى نقل الميت بعد الدفن مكروه وقبله لا وذكر الحافظ الاختلاف. ٢٠٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الثناء على الميت حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة، عن إبراهيم بن عامر ، عن عامر بن سعد، عن أبى هريرة قال مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيراً ، فقال : وجبت ، ثم مروا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد ويوم حفر عنها ست وأربعون سنة ، وقد جمع بينهما ابن عبد البر بتعدد القصة وفيه نظر لأن الذی فی حديث جابر أنه دفن أباه فى قبر واحد بعد ستة أشهر ، وفى حديث الموطأ أنهما وجدا فى قبر واحد بعد ستة وأربعين سنة فإما أن المراد بكونهما فى قبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد انتهى، قال العينى: قلت فيه مالا يخفى والأوجه(١) أن يقال المنقول عن عبد الرحمن بن أبى صعصعة بلاغ فلا يقاوم المروى عن جابر رضى الله تعالى عنه باب فى الثناء على الميت ( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن إبراهيم بن عامر ، عن عامر بن سعد ، عن أبى هريرة قال : مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال وجبت) أى الجنة أو المغفرة ( ثم مروا بأخرى) أى بالجنازة الأخرى (١) والأوجه عندى كما فى وفاء الوفا أن حفر قبر والد جابر وقع ثلاث مرات، الأول بعد ستة أشهر لأنه لم تطب نفسه والثانى حين إجراء معاوية العين بعد أربعين سنة من أحد فى السنة الثانية من خلافة معاوية والثالث حين حفر السيل بعد ستة وأربعين سنة كما فى الموطأ ((أوجز) وقال الطحاوى فى مشكل الآثار : سبب ذلك أن من أثنوا عليه خيراً فكأنه سبحانه ستر عليه ومن يستر عليه لا يعذب الخ. قلت: يؤيده حديث النجوى