النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملى، حدثنا ابن وهب، عن
ابن جريج، عن يحيى بن صبيح قال : حدثنى عمار مولى الحارث
ابن نوفل، أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها ، فجعل الغلام مما يلى
الإمام، فأنكرت ذلك، وفى القوم ابن عباس، وأبو سعيد الخدرى
وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا : هذه السنة .
باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه؟
حدثنا داود بن معاذ، نا عبد الوارث، عن نافع أبى غالب قال:
( حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملى ، حدثنا ابن وهب ، عن ابن جريج عن
يحي بن صبيح قال: حدثنى عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم)
بنت على بن أبى طالب من فاطمة رضي الله عنها زوجة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
(وابنها) زیدبن عمر ، ماتت أم كلنوم وولدها فى يوم واحد ، أصيب زيد فى حرب
كانت بين بنى عدى ، خرج ليصلح بينهم فشجه رجل وهو لا يعرفه فى الظلمة ، فعاش
أياماً، وكانت أمه مريضة فماتا فى يوم واحد (جعل الغلام مما يلى) أى يتصل (١) (الامام
فأنكرت ذلك) أى علت ذلك فى نفسى منكراً ( وفى القوم ابن عباس وأبو سعيد
الخدرى وأبو قتادة وأبو هريرة) فسألتهم (فقالوا هذه السنة ) أى فى وضع الجنائز
يوضع الرجال بما يلى الإمام ثم النساء .
باب: أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه؟
(حدثنا داود بن معاذ، نا عبد الوارث، عن نافع أبى غالب ) ويقال رافع (قال :
(١) هكذا قال الجمهور وقيل بالعكس وبه قال بعض الصحابة والتابعين، وقال قوم
يصلى على الرجال على حدة وعلى النساء على حدة والبسط فى الأوجز : وقال الشوكانى :
استدل بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من قدم النساء على الصبيان ، الخ
بسط المذاهب فيه العينى
(١١ - بذل المجهود ١٤)
١٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
كنت فى سكة المربد، فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا : جنازة
عبد الله بن عمير(١) فتبعتها، فاذا أنا برجل عليه كساء رقيق على
بريزينة(٢)، على رأسه خرقة تقيه من الشمس ، فقلت : من هذا
الدهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك ، فلما وضعت الجنازة قام أنس
فصلى عليها ، وأنا خلفه لا يحول بينى وبينه شىء، فقام عند رأسه،
فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا(٣):
يا أبا حمزة المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر،
فقام عند جيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ، ثم جلس،
فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه
كنت فى سكة المربد) نقل فى حاشية المكتوبة الأحمدية عن فتح الودود سكة المربد
بكسر ميم وفتح موحدة وهو موضع بالبصرة وقال فى المجمع: المربد هو الموضع تحبس
فيه الإبل والغنم ، وبه سميت مربد المدينة والبصرة (فمرت جنازة معها ناس كثير قالوا)
أى الناس ( جنازة عبد الله بن عمر ) كذا فى النسخة الكانفورية والقلمية الأحمدية ،
وأما فى النسخة المكتوبة المدنية والنسخة المصرية ونسخة الخطابى عمير ، وليس المراد
بعبد الله بن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولم أجد ترجمة عبد الله بن عمير هذا
فى شىء من الكتب ، ولم أقف على أن القصة التى وقعت فى الحديث أين وقعت ،
وظاهر لفظ الحديث يدل على أنها وقعت فى البصرة ، فإن أنس بن مالك رضى الله عنه
أقام فى البصرة وما مات عبد الله بن عمر بالبصرة بل مات فى مكة ودفن بذى طوى
(١) فى نسخة : بدله : عمر
(٣) فى نسخة بدله: قالوا
(٢) فى نسخة بدله: بريد
١٦٣
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
وسلم يصلى على الجنازة(١) كصلاتك يكبر عليها أربعا ويقوم عند
رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم. قال: يا أبا حمزة غزوت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، غزوت معه حنينا يخرج
المشركون حملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا وفى القوم رجل
يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا فهزمهم الله وجعل يجامبهم فيبا يعونه على
الإسلام، وقال (٢) رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إن على
نذرا ٣ إن جاء الله بالرجل الذى كان منذ اليوم يحطمنالأضرين عنقه
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجىء بالرجل فلما رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله تبت إلى الله
والله أعلم (فتبعتها فإذا أنا) ملاق ( برجل عليه كساء رقيق على بريدينة ) تصغير برزون
وهو الفرس الغير العربى (وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدهقان)
أى رئيس القرية ، قال فى المجمع: هو بكسر الدال وضمها رئيس القرية ومقدم الثناء
وأصحاب الزراعة وهو معرب (قالوا هذا أنس بن مالك (٤) فلما وضعت الجنازة قام أنس
فصلى عليها وأنا خلفه لا حول بينى وبينه شىء فقام عند رأسه ) أى الميت فكبر أربع
تكبيرات لم يطل ولم يسرع ( ثم ذهب يقعد فقالوا: يا أبا حمزة المرأة الأنصارية)(*)
أى هذه جنازتها فصل (فقربوها ) أى إلى أنس (وعليها نعش أخضر فقام عند
جيزتها ، فصلى عليه نحو صلاته على الرجل ) أى بأربع تكبيرات ( ثم جلس ، فقال
(٢) فى نسخة: فقال
(١) فى نسخة : الجنائز.
(٣) فى نسخة : نذر
(٤) تفتش وجه تقديمه وترتيب الأحق بالصلاة فى الأوجز
(٥) وفى رواية الترمذى القرشية ولعلها كانت قرشية وحالفت بالأنصار - كذا قال
الزيلعي .
١٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
=
فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) لا يبايعه ليفى الآخر (٢)
بنذره قال فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم لياًمره
بقتله، وجعل يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله ، فلما
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئا بايعه، فقال
الرجل: يا رسول الله نذرى، قال إنى لم أمسك عنه منذ اليوم إلا
لتوفى (٣ بنذرك، فقال يا رسول الله: ألا أو مضت إلى، فقال النى
صلى الله عليه وسلم إنه ليس لنبى أن يومض، قال أبو غالب: فسألت
عن صنيع(٤) أنس فى (*) قيامه على المرأة عند عجيزتها ير ثونى أنه إنما
كان لأنه لم تكن النعوش فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها يسترها
(٦)
من القوم(٦
العلاء بن زياد) بن مطر العدوى (يا أبا حمزة) كنبة أنس بن مالك (هكذا) بتقدير
همزة الاستفهام ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على الجنازة كصلاتك
يكبر عليها) أى على الجنازة رجلا كان أو امرأة (أربعا ويقوم عند رأس الرجل وجميزة
المرأة قال) أنس بن مالك ( نعم قال ) علاء بن زياد (يا أبا حمزة غزوت ) بتقدير
الاستفهام (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) أنس (نعم غزوت معه حنينا
(١) فى نسخة: عنه
(٢) فى نسخة: الرجل
(٤ ) فى نسخة : صنع
(٣) فى نسخة : لتفى
(٥) فى نسخة : عن
(٦) زاد فى نسخة، قال أبو داود: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. نسخ من هذا الحديث: الوفاء بالنذر فى قتله، لقوله
إنى قد تبت إلى .
١٦٥
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
تفرج المشركون حملوا علينا حتى رأينا خيلنا) أى تنهزم (وراء ظهورنا وفى القوم)
يعنى الكفار ( رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا ) أى يضربنا ويكسرنا (فهزمهم الله
وجعل ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يجاء بهم) أى عنده ( فيبايعونه على
الإسلام فقال رجل) لم أقف على تسميته ( من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم
إن على قذراً إن جاء الله بالرجل الذى كان منذ اليوم) أى من ابتداء اليوم
يحطمنا ( لأضربن عنقه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) على سماع نذره
(وجىء بالرجل) الذى هو كان يحطم المسلمين (فلما رأى) أى ذلك الرجل (رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله تبت إلى الله ) أى عن الكفر (فأمسك
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبايعه ليفى الآخر بنذره) وإنما كف رسول الله
صلى الله عليه وسلم يده عن قبول بيعته مع أنه أظهر الإسلام وقال تبت إلى الله لأن
إسلام الرجل كان موقوفا على قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامه وعلى
قبول بيعته كما وقع فى قصة إسلام عبد الله بن أبى السرح حين جاء به عثمان رضى
الله عنه ( قال جعل الرجل يتصدى) أى يتعرض (لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ليأمره بقتله) أى يأذن له فيه ( وجعل ) أى الرجل ( يهاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يقتله) أى بهاب من قتله بعد إسلامه فيكون سيا لغضبه (فلما رأى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه ) أى الرجل الناذر ( لا يصنع شيئا) من قتله (بايعه
فقال الرجل) الناذر ( يا رسول اللّه نذرى) أى ضاع ذرى (قال ) أى رسول
الله صلى الله عليه وسلم (إنى لم أمسك عنه) أى لم أكف يدى عن بيعته (منذ) ابتداء
( اليوم إلا لتوفى بنذرك، فقال يا رسول ألا أومضت إلى فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إنه ليس لنبى أن يومض) قال الخطابى الإيماض الرمز بالعين والإيماء بها
ومنه وميض البرق وهو لمعانه ، وأما قوله: ليس لنى أن يومض فإن معناه أنه لا يجوز
له فيما بينه وبين ربه أن يضمر شيئا ويظهر خلافه لأن الله عز وجل إنما بعثه لإظهار
الدين وإعلان الحق فلا يجوز له ستره وكتمانه لأن ذلك خداع ولا يحل له أن يؤمن
وجلا فى الظاهر ويختفره فى الباطن . وفى الحديث دليل على أن الإمام بالخيار بين قتل
الرجال البالغين من الأسارى وبين حقن دماتهم ما لم يسلموا فإذا أسلموا فلا سبيل
١٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عليهم وقد اختلف الناس فى موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد بن حنبل: يقوم من
المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء(١) صدره، وقال أبو حنفية وأصحابه: يقوم من
الرجل والمرأة بحذاء صدره ، وأما التكبير فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم خمس
وأربع وكان آخر ما كان يكبر أربعاً وكان على رضى الله عنه يكبر على أهل بيت أو
على (٢) أهل بدر ست تكبيرات ، وسائر الصحابة خمساً، وعلى سائر الناس أربعاً، وكان
ابن عباس رضى الله عنه يرى التكبير على الجنازة ثلاثا انتهى، وقال فى البدائع وأما كيفية
الصلاة على الجنازة فينبغى أن يقوم الإمام عند الصلاة بحذاء الصدر من المرأة والرجل
وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه قال فى الرجل يقوم بخذاء وسطه ومن المرأة بحذاء
صدرها ، ولانص عن الشافعى فى كيفية القيام، وأصحابه يقولون يقوم: بحذاء رأس الرجل
وبحذاء عجز المرأة لحديث أنس بن مالك ولكنا نقول هذا معارض بما روى سمرة
ابن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على على أم قلابة ماتت فى نفاسها فقام
وسطها وهذا موافق لمذهبنا لما ذكرنا أنه يقوم بحذاء صدر كل واحد منهما لأن الصدر
وسط البدن أو تؤول فنقول: يحتمل أنه وقف بحذاء الوسط إلا أنه مال فى أحد
الموضعين إلى الرأس وفى الآخر إلى العجز فظن الراوى أنه فرق بين الأمرين (قال
أبو غالب فسألت) الناس ( عن صنيع أنس فى قيامه على المرأة عند عجيزتها تحدثونى
أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش ) فى ذلك الزمان على النساء (فكان الإمام يقوم
حيال عجيزتها يسترها من القوم ) وهذا الكلام يدل على أن قيام الإمام حيال عجيزة
المرأة على خلاف الأصل للتستر فقط والأصل فى القيام هو موضع آخر وهو وسطها
وهو الصدر ، ولما كان الصدر والرأس قريبين، فإذا قام الإمام حيال صدر الميت يمكن أن
يظن من هو بعيد من الإمام أنه قام حذاء الرأس وكثيراً ما نشاهد ذلك
(١) قال الدردير: يندب قيامه فى وسط الرحل، وعند منكى المرأة
(٢) صورة كتابة هذا اللفظ فى الخطابى مشكوك، يحتمل أن يكون أهل بيت أو أهل
بلد، وفى النيل وغيرها بدر، ولكن فى البدائع: والرفضة زعمت أن عليا كان يكبر على
بيته خمس تكبيرات وعلى سائر الناس أربعا، وهذا افتراء منهم عليه فإنه رضى الله عنه
روى عنه كبر على فاطمة رضى الله عنها أربعا
١٦٧
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع حدثناحسين المعلم، حدثنا عبدالله
ابن بريدة ، عن سمرة بن جندب، قال: صليت وراء النبى صلى الله
عليه وسلم على امرأة ماتت فى نفاسها فقام عليها للصلاة(١) وسطها .
باب التكبير على الجنازة(١)
حدثنا محمد بن العلاء، قال نا ابن إدريس، قال:سمعت أبا إسحاق
( حدثنا مسدد نا يزيد بن زريع حدثنا حسين المعلم حدثنا عبد الله بن بريدة عن
سمرة بن جندب قال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمرأة) أم كعب
الأنصارية ماتت ( فى نفاسها) أى فى الولادة (٢ (فقام) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( عليها للصلاة وسطها )
باب التكبير على الجنازة
(حدثنا محمد بن العلاء قال : نا ابن إدريس قال: سمعت أبا إسحاق عن الشعبى أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر رطب(٣)) أى جديد (فصلوا) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( عليه وكبر عليه أربعا فقلت للشعبى من حدثك ؟ قال:
الثقة) أى حدثنى الثقة (من شهده ) أى ذلك المحل (عبد الله بن عباس) رضى الله
عنه بدل من الثقة أو خبر مبتدأ محذوف ، هذا الحديث يشتمل على مسألتين أولهم)
الصلاة على القبر، والثانية فى عدد التكبير على الجنازة وأنه أربع، فالمسئلة الأولى ستأتى
(١) زاد فى نسخة : فى
(٢) فى نسخة: الجنائز
(٣) فيه حجة للجمهور أن الشهيد بغير المعترك من أنواع الشهادة يصلى عليه، ولا نعلم
فيه خلافا إلا ما روى عن الحسن : لا يصلى على نفساء لأنها شهيدة. وللجمهور حديث اللباب ،
وكذا فى (( المغنى ))
(٤) وصاحب القبر: طلحة بن البراء بن عمر. كذا فى ((العينى))
١٦٨
بذل المجهود فی حل بى داود
عن الشعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر رطب فصفوا
عليه وكبر عليه أربعاً، فقلت للشعى: من حدثك؟ قال: الثقة ، من
شهد، عبد الله بنعباس.
حدثنا أبو الوليد الطيالسى، ناشعبة ، ح ونا محمد بن المثنى، نا محمد
ابن جعفر عن(١) شعبة، عن عمرو بن مرة ،عن ابن آبی لیلی، قال:كان
زيد يعنى ابن أرقم : يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة
خمسا فسألته، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها، قال
أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن
فيما بعد فى باب الصلاة على القبر، وأما الثانية فهى متفق عليها بين الأئمة الأربعة ، قال
الشوكانى قال القاضى عياض اختلفت الصحابة فى ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع
قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع وأجمعت الفقهاء وأهل الفتوى
بالأمصار على أربع لما جاء فى الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ
لا يلتفت إليه وقال: لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار الخمس إلا ابن ليلى.
( حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، فا شعبة ح و،نا محمد بن المثنى ، نا محمد بن جعفر، عن
شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى قال كان زيد يعنى ابن أرقم يكبر على جنائزنا
أربعا ) يعنى كان ذلك عادة له (وأنه كبر على جنازة خمساً) ولعله زاد الخامس سهواً
( فسألته) عن زيادة الخامسة (فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها)
يعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر فى الأول خمساً ثم اقتصر على الأربع
فلو زيد الخامسة لا حرج فيه لأنه قد صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذهبنا
إن كبر الإمام خمساً لا يتابعه المقتدى فى الخامسة وعند زفر يتابعه وجه قوله أن هذا
(١) فى نسخة : ثنا
١٦٩
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
باب ما يقرؤ على الجنازة
حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن سعد بن إبراهم ، عن طلحة
ابن عبد الله بن عوف، قال: صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ
بفاتحة الكتاب، فقال: إنها من السنة
باب الدعاء للميت
حدثنا عبد العزيز بن يحى الحرانى، حدثنى محمد يعنى ابن سلمة ،
مجتهد فيه ، فيتابع المقتدى إمامه كما فى تكبيرات العيدين ولنا أن هذا عمل بالمنسوخ لأن
ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخه فظهر خطأ فيه بيقين فلا يتابعه ( قال أبو
داود وأنا لحديث ابن المثنى أتقن )
باب ما يقرؤ على الجنازة
(حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلحة بن عبد الله بن
عوف قال: صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال إنها من السنة)
واختلف العلماء فى قراءة الفاتحة على الجنازة فذهب الشافعى إلى قراءتها فى التكبيرة الأولى
وقال ابن حزم: يقرأها فى كل تكبيرة، وذهب الإمام أبو حنيفة ومالك إلى أنها ليست
فيها قراءة وقال مالك: قراءة الفاتمة ليست معمولا بها فى بلدنا، وقال الطحاوى : ولعل
من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه القراءة ، وقال ابن الهام
لا يقرأ الفاتحة إلا بنية الثناء، ولم يثبت القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا
قال القارى .
باب الدعاء للميت
(حدثنا عبد العزيز يحيى الحرانى، حدثنى محمد، يعنى ابن سلمة ، عن محمد بن إسحاق
عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال!
١٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن
عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا
صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء
حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث ، نا أبو
الجلاس عقبة بن سيار ، حدثنى على بن شماخ قال : شهدت مروان
سأل أبا هريرة : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى
على الجنازة(١) قال أمع الذى قلت؟ قال: نعم، قال: كلام كان بينهما
قبل ذلك(٢)، قال أبو هريرة: اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا صليتم على الميت) صلاة الجنازة
(فأخلصوا له) أى للميت ( الدعاء) أى أدعوا له بالإخلاص التام
(حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث نا أبو الجلاس عقبة بن سيار)
بمهملة ثم تحتانية ثقيلة ويقال ابن سنان أبو الجلاس الشامى نزل البصرة ، قال أحمد :
أرجو أن يكون ثقة ، وقال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( حدثنى على
ابن شماخ) هكذا فى جميع نسخ أبى داود والتقريب والخلاصة وفى تهذيب التهذيب: ابن
شماس بالسين المهملة فى آخره السلمى ، ذكره ابن حبان فى الثقات، وذكره البخارى فى
التاريخ وكان سعيد بن العاص بعثه إلى المدينة - ( قال شهدت مروان سأل أبا هريرة
كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على الجنازة؟ قال أمع الذى
قلت ) يحتمل التكلم والخطاب يعنى أتسأل عن صلاته صلى الله عليه وسلم على الجنازة
مع ما قلت لك أو قلت لی( قال) مروان ( نعم قال ) على بن شماخ (كلام كان بينهما
قبل ذلك ) أى أشار أبو هريرة بقوله مع الذى قلت إلى الكلام الذی کان جری
(١) وفى التقرير قد وقع بينهم جدال فقال: أتسألنى المسئلة بعد ماقلت ماقلت: قال: نعم
فإن المسائل لا تترك للرجل هذا
(٢) فى نسخة بدله: الجنائز
(٣) فى نسخة بدله : ذاك
١٧١
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
هديتها للإسلام() وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها
وعلانيتها جئنا (٣) شفعاء فاغفر له (٢).
حدثنا موسى بن مروان الرقى، نا شعيب، يعنى ابن إسحاق، عن
الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال:
بينهما قبل ذلك (قال أبو هريرة) رضى الله عنه، يصلى على الجنازة بهذا الدعاء ( اللهم
أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها
وعلانيتها جئنا شفعاء ) لها ( فاغفر له ).
(حدثنا موسى بن مروان الرقى ، نا شعيب ، يعنى ابن إسحاق، عن الأوزاعى عن
يحي بن أبى كثير عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا(1) وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا،
وشاهدنا وغائبنا . اللهم من أحييته منا فأحيه على الايمان)، أى التصديق القلبى ،
(ومن توفيه منا فتوفه على الإسلام)، أى على الإنقياد ، وفى رواية الترمذى وغيره :
فأحيه على الإسلام ، وتوفه على الإيمان وهو الظاهر المناسب، لأن الإسلام هو
التمسك والانقياد بالأركان الظاهرية ، وهذا لا يتأتى إلا فى حالة الحياة وأما الإيمان
(١) فى اسخة: إلى الإسلام
(٢) فى نسخة : جئناك
(٣) فى نسخة بدله: لها، وزاد فى نسخة: قال أبو داود أخطأ شعبة فى اسم على بن
شماخ قال فيه عثمان بن شماس قال أبو داود سمعت أحمد بن ابراهيم الموصلى يحدث عن أحمد
ابن حنبل قال: ما أعلم أنى حبست من صحا دين زير بجلسا إلا نهى فيه عن عبد الوارث
و جعفر بن سلمان
(٤ ) لرفع الدرجات أو الصغير الشاب والكبير الشيخ كذا فى المرقاة أشكل عليه
الطحاوى فى مشكل الآثار ثم أجاب بأنه فى معنى قوله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم ليغفر
لك الله ما تقدم. الآية أى إن كان له ذنب بعد الكبر الخ قلت لكن فى دعاء أبى هريرة
رضى الله عنه على الصغير اللهم أعذه من عذاب القبر ((أوجز، والمرقاة
١٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال: اللهم اغفر
لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنانا ، وشاهدنا
وغائبنا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا
قتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده.
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى، نا الوليد، ح ونا إبراهيم
ابن موسى الرازى، أنا الوليد، وحديث عبد الرحمن أتم ، قال:
نا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حلبس ، عن وائلة
ابن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل
من المسلمين ، فسمعته يقول اللهم إن فلان بن فلان فى ذمتك ،
فقه فتنة القبر، قال عبد الرحمن : فى ذمتك وحبل جوارك، فقه
من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق ، اللهم(١)
فهو التصديق الباطنى وهو المطلوب عند الوفاة ، فتخصيص الأول بالحياة والثانى
بالوفاة هو الوجه ( اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده(٢))
(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى ، نا الوليدح ونا إبراهيم بن موسى
الرازى ، أنا الوليد وحديث عبد الرحمن أتم قال، نامروان بن جناح) الأموى
(١) فى نسخة: والحمد
(٢) ووقع الدعاء عند مسلم والترمذى والنسائى وأبدله زوجا غيراً من زوجها كذا
فى الكبيرى ، وفيه بحث أن الزوجة الآخر من أزواج الدنيا أو لأحسنهم خلقا كذا فى الشامى
والبستان الفقيه أبى الليث السمر قندى وتحفة المنهاج لابن حجر المكى، وسكت عنه فى فتح
الملهم والتلخيص الجبير والفتاوى الحديثية لابن حجر
١٧٣
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم، قال عبد الرحمن: عن
مروان بن جناح.
باب الصلاة على القبر
حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا : حدثنا حماد، عن ثابت،
عن أبى رافع، عن أبى هريرة أن امرأة سوداء أو رجلا كان يقم
مولاهم الدمشقى، قال وحيم أبو داود وثقه، وقال أبو حاتم: هو أحب إلى من أخيه
روح، وهما شيخان يكتب حديثهما ولا يحتج بها، وقال الدار قطنى: لا بأس به ،
شامى أصله كوفى ، وقال أبو على النيسابورى: مروان ثقة، وروح فى أمره نظر،
وذكره ابن حبان فى الثقات . (عن يونس بن ميسرة بن حلبس ، عن واثلة بن الأسقع
قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعته) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، (يقول: اللهم إن فلان ابن فلان فى ذمتك فقه) أمر
من وقى يقى ( فتنة القبر ، قال عبد الرحمن : فى ذمتك وحبل جوارك، (قيل عطف
تفسيرى ، وقيل الحبل : العهد ، أى فى كنف حفظك وعهدك وعهد طاعتك ، وقيل
فى سبيل قربك ، وهو الإيمان والأظهر أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن كما
قال الله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعاً. (فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت
أهل الوفاء والحق ، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم ، قال عبد
الرحمن، عن مروان بن جناح ) بصيغة ، عن
باب الصلاة(١) على القبر
( حدثنا سليمان بن حرب ومسدد ، قالا : حدثنا حماد ، عن ثابت عن أبى رافع
(١) رويت من عشرة أوجه
١٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
المسجد ففقده النبى صلى الله عليه وسلم فسأل عنه، فقيل مات، فقال:
ألا آذنتمونى به، قال : دلونى على قبره، فداوه فصلى عليه.
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن امرأة سوداء (١) أو رجلا كان يقم المسجد)، أى
يكفسه ، قال فى القاموس: وقم البيت كنسه، وقمامة بالضم الكناسة ، (ففقده النبى صلى
الله عليه وسلم فسأل عنه فقيل: مات فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا) حرف
تحضيض آذنتمونى به، أى بموته ، وفى رواية البخارى فى جواب هذا الاستفهام
فقالوا إنه كان كذا وكذا قصته ، قال : فقروا شأنه ( قال ) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( دلونى على قبره فدلوه فصلى عليه) وهذه المسألة من المسائل المختلفة
فيها، فقال بمشروعيته الجمهور ، ومنعه النخعى ومالك (٣) وأبو حنيفة، وعنهم إن
دفن قبل أن يصلى عليه شرع وإلا فلا، ووقع فى الأوسط للطبرانى ، وعند الدار قطنى
من طريق هريم بن سفيان فقال: بعد موته بثلث ، وفى رواية : فقال بعد شهر، وهذه
روايات شاذة والطرق الصحيحة تدل على أنه صلى عليه فى صبيحة دفنه ، وفى رواية
حماد بن سلمة عن ثابت عند ابن حبان بعد قوله فصلى عليه ثم قال إن هذه(٢) القبور
ملوءة ظلماً على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتى، وفيه دلالة على(٤) أن ذلك
من خصائصه صلى الله عليه وسلم انتهى . قاله الحافظ
(١) قال الحافظ فى الفتح إن الشك من ثابت والصواب: امرأة اسمها خرقاء وكنيتها أم
محجن الخ وقال أيضا إن المذكور فى حديث ابن عباس بلفظ مات إنسان كان صلى الله عليه
وسلم يعوده وهو طلحة بن البراء، ووهم من قال بالأول لتغاير القصتين وكذا قال العينى
(٢) فى المشهور : عند
(٣) وقال العينى إن الزيادة مدرجة من ثابت وبسطه الخ
(٤) وقيل إنه عليه الصلاة والسلام كان أولى بالمؤمنين، وقيل لما أمر النبي صلى الله
علیه وسلم فصار كالنذز ((أو جز))
٠
١٧٥
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
باب الصلاة على المسلم يموت فى بلاد الشرك
حدثنا القعبنى، قال : قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نعى للناس النجاشى فى اليوم الذى مات فيه، وخرج بهم إلى
المصلى، فصف بهم وكبر أربع تكبيرات .
باب الصلاة على المسلم يموت() فى بلاد الشرك
( حدثنا القعنى قال : قرأت على مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد
ابن المسيب، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعى الناس ) أى
أخبرهم بموت(٢) (النجاشى) بفتح النون وتخفيف الجيم ، بعد الألف، وبعدهاشين
معجمة ، ثم ياء الثقيلة كياء النسب، وهو لقب ملك الحبشة واسمه أصحمة ( فى اليوم
الذى مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى) وليس المراد بالمصلى مصلى العيدين بل يمكن
أن يكون المراد بالمصلى موضعاً معداً للجنائز ببقيع الغرقد (، فصف بهم وكبر أربع
تكبيرات ) قال الحافظ : واستدل به على مشروعية الصلاة على الغائب من البلد،
وبذلك قال الشافعى، وأحمد وجمهور السلف ، حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من
الصحابة منعه ، وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك ، وعن بعض أهل العلم إنما
يجوز ذلك فى اليوم الذى يموت فيه الميت أر ما قرب منه، لاما إذا طالت المدة ،
حكاه ابن عبد البر ، وقال ابن حبان : إنما يجوز ذلك لمن كان فى جهة القبلة ، فلو كان
بلد الميت مستدير القبلة مثلا لم يجز، وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن
(١) به أشار المصنف إلى وجه الصلاة على النجاشى غالبا كذا فى الفتح
(٢) وتوفى سنة ٩ ٨ كما فى الخميس والتلقيح
١٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عباد بن موسى ، نا إسماعيل يعنى ابن جعفر ، عن
إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن أبى بردة ، عن أبيه قال : أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينطلق إلى أرض النجاشى، فذكر
حديثه قال (١) النجاشى أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه
الذى بشربه عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لا تيته حتى
أحمل نعليه .
قصة النجاشى بأمور منها: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد ، فتعينت الصلاة عليه
لذلك ، ومن ثم قال الخطابی : لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها
من يصلى عليه واستحسنه الروبانى من الشافعية ، ومن ذلك قول بعضهم کشف له صلى
الله عليه وسلم عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره
المأموم ، ولاخلاف فى جوازها ، وكان مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدى فى أسبابه
بغير إسناد عن ابن عباس رضى الله عنه قال: كشف النبى صلى الله عليه وسلم عن
سرير النجاشى حتى رآه وصلى عليه ، ولابن حبان من حديث عمران بن حصين :
فقام وصفوا خلفه وهم لا یظنون إلا أن جنازته بین یدیه، ولابی عوانة : فصلينا
خلفه ونحن لا نزى إلا أن الجنازة قدامنا ، ومن الاعتذار أن ذلك خاص بالنجاشى
لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ميت غائب غيره.
( حدثنا عباد بن موسى ، نا إسمعيل ، يعنى ابن جعفر ، عن إسرائيل ، عن أبى
إسحاق ، عن أبى بردة ، عن أبيه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
تنطلق إلى أرض النجاشى، فذكر حديثه) أى قصة إرساله عليه السلام إلى الحبشة،
(قال النجاشى أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه الذى بشر به عيسى بن
مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه ) والغرض بإيراد هذا
الحديث أن النجاشى أسلم ، ولذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازته
(١) فى نسخة : فقال
١٧٧
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
باب فى جمع الموتى فى قبر، والقبر يعلم
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، ناسعيد بن سالم ح ونا يحي بن
الفضل السجستانى، نا حاتم، يعنى ابن إسماعيل بمعناه، عن كثير بن
زيد المدنى ، عن المطلب ، قال : لما مات عثمان بن مظعون
أخرج بجنازته فدفن فأمر النبى صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه
بحجر، فلم يستطع حمله(١) فقام إليها ("رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وحسر (٢) عن ذراعيه، قال كثير، قال المطلب ، قال الذى يخبرنى
ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كأنى أنظر إلى
بياض ذراعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما، تم
حملها (٤) فوضعها (٥) عندرأسه وقال: أتعلم بها قبر أخى، وأدفن إليه
من مات من أهلى
( باب فى جمع الموتى فى قبر ) واحد
( والقبر يعلم) أى يجعل له علامة
( حدثنا عبد الوهاب بن تجدة، ناسعيد بن سالم ح ونايحي بن الفضل
السجستانى، فا حاتم يعنى ابن إسماعيل بمعناه) أى بمعنى حديث عبد الوهاب (عن كثير
ابن زيد المدنى، عن المطلب ) بن عبد الله بن خطب، وهو من الطبقة الرابعة من
التابعين الذين جل رواياتهم من كبار التابعين ( قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج
بجنازته ) إلى البقيع (فدفن) بها (فأمر النبى صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه
(١) فى نسخة: حملها
(٣) فى نسخة : فى
(٢) فى نسخة: إليه
( ٤) فى نسخة: حمله
(٥) فى نسخة : فوضعه
(١٢ - بذل المجهود ١٤)
١٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى الحفار يجد العظم ، هل يتنكب ذلك المكان ؟
حدثنا القعنى، نا عبد العزيز بن محمد ، عن سعد ، يعنى أن
سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حيا.
بحجر فلم يستطع) أى الرجل (حمله، فقام إليها ) أى إلى الصخرة ( رسول الله صلى
الله عليه وسلم وحسر) أى كشف الثوب ( عن ذراعيه، قال كثير قال المطلب ، قال
الذى يخبر نى ذلك) أى حمل الحجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال كأن أنظر
إلى بياض ذراعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر) أى كشف الثوب (عنهما،
ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها) أى بهذه الصخرة (قبر أخى وأدفن
إليه من مات من أهلى ) قال المنذرى فى إسناد كثير بن زيد مولى الأسلين مدنى
کنیته أبو محمد، وقد تكلم فيه غير واحد
باب فى الحفار
من يحفر القبر (يجد العظم) أى عظم ميت (هل يتنكب) أى يتجنب (ذلك المكان)
( حدثنا القعبنى ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن سعد ، يعنى ابن سعيد ، عن عمرة
بنت عبد الرحمن ، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
كسر عظم الميت) أى فى الإثم (ككسر حيا) قال الطيبي فيه إشارة إلى أنه لا يهان
الميت كما لا يهان الحى، وقال ابن الملك: وإلى أن الميت يتألم ، قال ابن حجر من لوازمه
أنه يستلذ بما يستلذ به الحى، قال فى الدرجات: روينا فى جزء بحديث أن منيع عن
جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا جئنا القبر إذا هو
لم يفرغ تجلس النبى صلى الله عليه وسلم على شفير القبر وجلسنا معه فأخرج الحفار
عظماً ساقا أو عضداً فذهب ليكسرها فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تكرها فان
كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حياً ، ولكن دسه بجانب القبر فاستفدنا منه سبب
الحدیث انتهى.
١٧٩
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
باب فى اللحد
حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا حكام بن سلم ، عن على بن عبد
الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله
عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللحد لنا والشق
لغيرنا .
باب كم يدخل القبر
حدثنا أحمد بن يونس، نازهير، نا إسماعيل بن أبى خالد، عن
باب فى اللحد
( حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، فاحكام بن سلم ، عن على بن عبد الأعلى ، عن
أبيه) عبد الأعلى (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا) قال: زين العرب، تبعا لتور بشتى،
أى اللحد آثر وأولى لنا، والشق آثر وأولى(١) لغيرنا، أى هو اختيار من كان قبلنا
من أهل الإيمان ، وفى ذلك بيان فضيلة اللحد، وليس فيه نهى عن الشق لأن أبا عبيدة
مع جلالة قدره فى الدين والأمانة ، كان يصنعه ولأنه لو كان منهيا لما قالت الصحابة
أيهما جاء أولا عمل عمله ولأنه قد يضطر إليه الرخاوة الأرض.
باب كم يدخل القبر
أى من الرجال الذين يدفنون الميت
( حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير ، نا إسماعيل بن أبى خالد ، عن عامر) الشعبى
( قال: غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على والفضل ) بن عباس (وأسامة بن
(١) وإليه مال الطحاوى فى مشكل الآثار
١٨٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
عامر قال: غسل رسول(١) اللّه صلى اللّه عليه وسلم على والفضل
وأسامة بن زيد وهم أدخلوه قبره، قال: وحدثنى مرحب أو ابن
أبى مرحب أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف فلما فرغ قال
على إنما يلى الرجل أهله
حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا سفيان ، عن ابن أبى خالد
عن الشعبى، عن أبى (٢) مرحب أن عبد الرحمن بن عوف نزل فى
قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأنى أنظر إليهم أربعة.
زيد وهم أدخلوه قبره قال) الشعبى (وحدثنى مرحب أو ابن أبى مرحب ) قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب: مرحب أو أبو مرحب، أو ابن أبى مرحب ، ويقال
اسم أبى مرحب سويد بن قيس له حديث واحد ، أن عبد الرحمن بن عوف نزل فى
قبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عبد البر: ثقة فى الكوفيين، ولا يوجد أن ابن
عوف كان مع الذين دخلوا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا من هذا الوجه ، قال
فى التقريب مختلف فى صحبته ( أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف فلما فرغ على
من دفنه) صلى الله عليه وسلم (قال) على (إنما يلى الرجل) أى يتولى دفته ( أهله )
كأنه اعتذار منه للصحابة فى عدم تشريكهم فى الدفن .
( حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان ، أنا سفيان ، عن ابن أبى خالد ، عن الشعبى
عن أبى مرحب أن عبد الرحمن بن عوف نزل فى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال
كأنى أنظر إليهم أربعة ) وهم على رضى الله عنه، والفضل بن عباس، وأسامة بن
زيد، والرابع عبد الرحمن بن عوف .
(١) فى نسخة : النبى
(٢) فى نسخة : ابن