النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
صلى الله عليه وسلم بقتلى' أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن
يدفنوا بدمائهم وثيابهم.
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، ح و نا سليمان بن داود
المهرى، أنا ابن وهب وهذا لفظه قال: أخبرنى أسامة بن زيد الليثى
أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك حدثهم(١): أن شهداء أحد
لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم.
جبير ، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أصحابه (بقتلى
أحد، الباء بمعنى فى (أن ينزع عنهم الحديد) أى السلاح والدروع والجلود مثل الفرو
(وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) وهذا ظاهر فى أنهم لم يغسلوا.
( حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب، ح ونا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن
وهب وهذا لفظه) أى لفظ سليمان (قال) ابن وهب ( أخبرنى أسامة بن زيد الليثى
أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك حدثهم ) أى ابن شهاب وغيرهم من التلامذة
( أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم ) قال الترمذى : قال
بعضهم: يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين (٢) وإسحاق وقال بعضهم: لا يصلى عليه
وهو قول المدنيين (٣) والشافعى وأحمد، وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثورى
والمزنى والحسن البصرى وابن المسيب ، قال فى البدائع : وأما حكم الشهادة فى الدنيا
فنقول إن الشهيد كسائر الموتى فى أحكام الدنيا ، وإنما يخالفهم فى حكمين أحدهما أنه
(١) فى نسخة : حدثه
(٢) قال العينى: ذهب الشافعى ومالك وأحمد وإسحاق فى رواية إلى أن الشهيد لا يصلى
عليه كما لا يغسل ، وذهب الثورى والحنفية وأحمد فى رواية وجماعة عدها إلى أنه يصلى الخ.
(٣) منهم مالك فقد صرح ((فى الشرح الكبير) عدم الغسل وأنه والصلاة متلازمان

١٠٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
لا يغسل عند عامة العلماء، وقال الحسن البصرى: يغسل لأن الغسل كرامة للبنى آدم
والشهيد يستحق الكرامة، إنما لم تغسل شهداء أحد تخفيفا على الأحياء لكون أكثرهم
كانوا مجروحين ، فلم يقدروا على غسلهم ولنا ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
قال: فى شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم
تشخب دماً ، اللون لون الدم، والريح ريح المسك ، وفى رواية زملوهم بدمائهم ولا
تغسلوهم الحديث ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالغسل وبين المعنى وهو أنهم
يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماً فلا يزال عنهم الدم بالغسل ليكون شاهدا
لهم يوم القيامة ، وبه تبين أن ترك غسل الشهيد من باب الكرامة ، وأن الشهادة
جعلت مانعة عن حلول نجاسة الموت ، وما ذكر عن تعذر الغسل غير سديد لما بينا
أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بأن يزملوهم بدمائهم فبين المعنى، ولأن ترك الغسل
لو كان للتعذر لأمر أن ييمموا كما لو تعذر غسل الميت فى زماننا لعدم الماء والثانى: أنه
يكفن فى ثيابه غير أنه ينزع(١) عنه الجلد والسلاح والفرو والحشو والخف والمنطقة
والقلنسوة ، وعند الشافعى لا ينزع عنه شىء ما ذكرنا لقوله عليه السلام زملوهم بثيابهم ،
ولنا ما روى عن على رضى الله عنه أنه قال تنزع عنه العمامة والخفان والقلنسوة
وهذا لأن ما يترك يترك ليكون كفناً، والكفن يلبس للستر، وهذه الأشياء تلبس
إما للتجمل والزينة أو لدفع البرد أو لدفع معرة السلاح ولا حاجة للميت إلى شىء من
ذلك ، فلم يكن شىء من ذلك كفنا به يتبين أن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم
زملوهم بثيابهم: الثياب التى يكفن بها وقلبس للستر، وقال الشافعى (٢) رضى الله عنه إنه
لا يصلى عليه كما لا يغسل، واحتج بما روى عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم
ما صلى على أحد من شهداء أحد ولأن الصلاة على الميت شفاعة له ودعاء لتمحيص
(١) واختلف فيما ينزع عنه كثيراً - بسط فى الأوجز.
(٢) وبه قال مالك وأحمد فى رواية وفى الأخرى له: يصلى عليه. كذا فى الأوجز»
ومستدل الحنفية سيأتى فى «باب الصلاة على القبر بعد حين، وتقدم فى ((باب فى الرجل
يموت بسلاحه، ما هو حجة على الشافعية، وذكر بعضها العينى والزيلعى وبسط الشوكانى.
أيضاً الدلائل، ورجح الصلاة .

١٠٣
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
حدثنا ابن أبى شيبة ، نازيد يعنى ابن الجناب ونا قتيبة بن
سعيد ، نا أبو صفوان يعنى المروانى، عن أسامة ، عن الزهرى ،
عن أنس بن مالك المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على
حمزة وقد مثل به ، فقال رسول الله: لولا أن تجد صفية فى نفسها
ذنوبه ، والشهيد قد تطهر عن دنس الذنوب لقول النبى صلى الله عليه وسلم: السيف
محاء للذنوب ، فاستغنى عن ذلك كما استغنى عن الغسل، ولأن اللّه تعالى وصف الشهداء
بأنهم أحياء والصلاة على الميت لا على الحى ، ولنا ماروى أن النبى صلى الله عليه وسلم
صلى على شهداء أحد صلاة الجنازة أو صلاته على الميت حتى روى أنه عليه السلام
صلى على حمزة سبعين صلاة، وماروى عن جابررضى الله عنه فغير صحيح وقيل : إنه كان
يومئذ مشغولا فإنه قتل أبوه وأخوه وخاله، فرجع إلى المدينة ليدبر كيف يحملهم إلى
المدينة ، فلم يكن حاضراً حين صلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فلهذا روى ما روى ومن
شاهد النبي صلى الله عليه وسلم قد روى أنه صلى عليهم، ثم سمع جابر منادى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن تدفن القتلى فى مصارعهم، فرجع فدفنهم فيها، ولأن الصلاة
على الميت لإظهار كرامته ، ولهذا اختص بها المسلمون دون الكفرة، والشهيد أولى
بالكرامة، وما ذكر من حصول الطهارة بالشهادة فالعبد وإن جل قدره لا يستغنى
عن الدعاء ، ألا ترى أنهم صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاشك أن
درجته كانت فوق درجة الشهداء، وإنما وصفهم بالحياة فى حق أحكام الآخرة ،
ألا ترى إلى قوله تعالى ((بل أحياء عند ربهم يرزقون))، فأما فى حق أحكام الدنيا
فالشهيد ميت يقسم ماله وتنكح امرأته بعد انقضاء العدة ، فوجوب الصلاة عليه من
أحكام الدنيا ، فكان ميتا فيه فصلى عليه والله أعلم .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا زيد يعنى ابن الحباب، ح ونا قتيبة بن سعيد، نا أبو
صفوان يعنى المروانى)، هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن
أبى العاص الأموى الدمشقى ، قال ابن معين: وعلى بن المدينى وأبو مسلم المستملى ثقة،

١٠٤
بذل المجهود فی حل ابى داود
لتركة حتى تأكله العافية حتى يحشر من بطونها وقلت الثياب
وكثرت القتلى فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون فى الثوب
الواحد زاد قتيبة ثم يدفنون فى قبر واحد فكان(١) رسول الله صلى
الله عليه وسلم يسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدمه إلى القبلة
وقال أبو زرعة لا بأس به صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدار قطنى
من الثقات (عن أسامة ، عن الزهرى ، عن أنس بن مالك ، المعنى) وكان الأنسب أو
يقول هذا اللفظ قبل قوله عن أسامة، فإن زيد بن الحباب، وأبا صفوان يرويان عن
أسامة باتحاد المعنى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على) حمزة (وقد مثل) هو
بضم الميم وكسر الثاء المثلثة بالتخفيف يقال مثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه
أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه (فقال رسول الله) صلى الله عليه وسلم (لولا أن تجد)
أى تحزن (صفية) أخت حمزة (فى نفسها لتركته) أى غير مدفون (حتى تأكله العافية)
قال الخطابى العافية السباع ولطير التى تقع على الجيف وتأكلها ويجمع على العوافى
(حتى يحشر) حمزة يوم القيامة (من بطونها) أى العوافى (وقلت الثياب وكثرت القتلى
فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون فى الثوب الواحد ) يحتمل أن يكون المراد
أن يقطع الثوب الواحد بينهم، ويحتمل أن يكون محمولا على الضرورة(٢) (زاد قتيبة
ثم يدفنون فى قبر واحد (٣) فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسأل أيهم أكثر
(١) فى نسخة: وكان
(٢) قال ابن عابدين: يجوز للضرورة ويجعل بينهما تراب أو لبن ليصير كقبرين الخ
وبسيط المذاهب العينى والقسطلانى وجزم بجوازه الزرقانى على الموطأ
(٣) قال القارى: لا يلزم منه تلاقى بشرتها إذ يمكن حيلولتها بنحو إذخر مع احتمال
أن الثوب كان طويلا فأدرجا فيه ، قال الطيبى أى فى قبر واحد لا فى ثوب واحد إذ
لا يجوز تجريدهما بحيث تلاقى بشرتها، وقال الخطابي: يجوز دفن ميتتين فصاعداً فى ثوب
واحد الضرورة کفی قبر ، ثم الآظهر أن قوله فى ثوب واحد حالأى حال كون كل واحد=

١٠٥
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
حدثنا عباس(١) العنبرى، ناعثمان بن عمر، قال: نا أسامة، عن
الزهرى، عن أنس أن النى صلى الله عليه وسلم مر بحمزة وقد مثل
به ولم يصل على أحد من الشهداء غيره.
حدثنا قتيبة بن سعید ویزید بن خالد بن موهب ان اللیث حدتهم
قرآنا) أى أيهم أكثر حفظا للقرآن ( فيقدمه إلى القبلة )
( حدثنا عباس العنبرى ، فا عثمان بن عمر قال : نا أسامة عن الزهرى ، عن أنس
رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحمزة، وهو شهيد (وقد مثل به ولم يصل
على أحد من الشهداء غيره(٢)) قال الشوكانى: وأعله البخارى والترمذى والدار قطنى
بأنه غلط فيه أسامة بن زيد ، فرواه عن الزهرى عن أنس ، ورجحوا رواية
الميث(٣) عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر
( حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالدبن موهب أن الليث حدثهم عن ابن
شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد) أى فى قبر واحد ( ويقول
أيهما أكثر أخذاً للقرآن، فإذا أشير له) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى
أحدهما) بأن هذا أكثر أخذاً للقرآن ( قدمه ) أى إلى القبلة ( فى اللحد وقال : أنا
= منها فى ثوب واحد اهـ. وحكى العينى عن ابن قيمية يقسم لكل واحد من هذا الثوب وإلا
فلا يصح يسئل أيهم أكثر قرآنا إلخ قلت: لكن يشكل عليه أن الندفين من حقوق الميت
سواء يجد فيه حى أم لا؟ فالأوجه عندى فى معنى الحديث ما قال أبو الطيب فى شرح
الترمذى بعد بيان المعنى المشهور من تمام الأجر لصرف كل البدن فى سبيله تعالى أو لبيان
أنه ليس عليه فيما فعلوا من المثلة تعذيب فى أن دفنه وتركه سواء اهـ.
(١) فى نسخة: عباس بن عبد العظيم العنبرى
(٢) قال النسائى: لا أعلم أحدا تابعه الليث على ذلك، وذكر له الحافظ متابعا وبسطه
(٣) وفى التقرير إلى مثله فإنه صلى عليه سبعين مرة اهـ.

١٠٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن
عبد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين
الرجلين من قتلى أحد. ويقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن، فإذا أشير
له إلى أحدهما قدمه فى اللحد فقال(١) أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة
وأمر بدقتهم بدمائهم ولم يغسلهم(٣)
حدثنا سليمان بن داود المعرى، أخبرنا ابن وهب ، عن الليث
بهذا الحديث بمعناه قال: يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب
واحد.
باب فی سترة الميت عند غسله
حدثنا على بن سهل الرملى، نا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت
شهيد على هؤلاء يوم القيامة ) بأنهم بذلوا مهجهم فى مرضاة اللّه تعالى وإعزاز دينه
(وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم ) وليس فيه ذكر الصلاة ، وهذا هو الحديث الذى
أشار البخارى والترمذى وغيرهما أنه الحديث ، وما روى أسامة بن زيد عن الزهرى
عن أنس فغلط فيه
( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أخبرنا ابن وهب ، عن الليث بهذا الحديث
بمعناه، قال يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب واحد) فزاد لفظ فى ثوب واحد
باب فى سترة الميت(٣) عند غسله
:
( حدثنا على بن سهل الرملى ، نا حجاج، عن ابن جريج قال : أخبرت ، عن ابن
(٢) فى نسخة: لم يغسلوا .
(١) فى نسخة: وقال
(٣) أى ستره وهو كالحى بلا خلاف كذا فى التقرير

١٠٧
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
عن ابن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة ، عن على أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبرز فذك ولا تنظر إلى خذ
حی ولا ميت .
حدثنا النفيلى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى يحى
حبيب بن أبى ثابت) هكذا فى النسخة الكانفورية والنسختين المكتوبتين زيادة لفظ
ابن على حبيب، ولكن خط على للفظ ((ابن)) فى النسخة المكتوبة المدنية، والظاهر أن
لفظ ابن ليس بصحيح، فإن هذا الحديث(١) أخرجه ابن ماجة فى الجنائز، وليس
فيه لفظ ابن . حدثنا بشر بن آدم، تنا روح بن عبادة عن ابن جريج عن حبيب بن
أبى ثابت ، عن عاصم بن ضمرة، عن على رضى الله عنه، وأخرج الإمام أحمد فى
مسنده، وليس فيه لفظ ابن، ولفظه حدثنا عبد الله، ثنى عبيد الله بن عمر القواريرى
حدثنى يزيد أبو خالد الفسرى القرشى ، ثنا ابن جريج ، أخبرنى حبيب بن أبى ثابت،
عن عاصم بن أبى ضمرة ، عن على رضى الله عنه، وأخرجه أيضاً الطحاوى ، ولفظه
قال: فما روى عنه فى ذلك ما حدثنا ابن أبى عمران قال ثنا القواريرى : قال ثنا
يحي بن سعيد عن ابن جريج عن حبيب بن أبى ثابت ، عن عاصم بن ضمرة ، عن
على رضى الله عنه ، ولم يقل فيه عن ابن حبيب بن أبى ثابت ( عن عاصم بن ضمرة،
عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبرز) أى لا تظهر (فذك) عند أحد
( ولا تنظر إلى عفن حى ولا ميت ) فدل هذا الحديث على أن الميت فى حكم ستر
العورة كالحى
( حدثنا التفيلى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال : حدثنى يحيى بن عباد
عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير يقول : سمعت عائشة رضى الله عنها تقول لما ارادوا
(١) وأوجه من ذلك كله أن المصنف أيضا بنفسه سيعيد الحديث فى ((باب الغهى ٠٠ ..
التعرى ، على الصواب وحكم هناك المصنف على الحديث بالنكارة .

١٠٨
بذل الجهود فى حل أبى داود
ابن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال سمعت عائشة تقول
لما أرادوا غسل النبى صلى الله عليه وسلم قالوا والله ما ندرى أنجرد
رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله
وعليه ثيا به، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا
وذقنه فی صدره، ثم کلمهم مکلم من ناحية البیت لا يدرون من هو
أن اغسلوا(١) التى صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق
القميص ، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول
لو استقبلت من أمرى ما استدرت ما غسله إلا نساؤه
غسل النبي صلى الله عليه وسلم ) بعد وفاته (قالوا : والله ما ندرى أنجرد رسول
الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجردموتانا) ولعل المراد بالتجريد تجريد الميت(٢)
بما سوى الإزار ( أم نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله عليهم ) أى الصحابة
( النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه) منحن ( فى صدره ثم كلهم مكلم من ناحية البيت
لا يدرون من هو أن اغسلوا النبى صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم غسلوه وعليه قميصه (٣) يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه
بالقميص دون أيديهم) أى لا بأيديهم، ويستدل بهذا الحديث أن الميت إذا غسل يجب
(١) فى نسخة : غسلوا
(٢) ولعل وجه الاشتباه أنه صلى الله عليه وسلم لا يتجرد فى حياته كذا فى التقرير
(٣) وبه قدب الشافعى الغسل فى القميص وعندنا ومالك وهو المشهور عن أحمد أن
الندب أن يجرد، والحديث على الخصوصية كما هو ظاهر سياقه ، الأوجز.

١٠٩
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
أن لا يمس عورته إلا بلف الثوب على يده ( وكانت عائشة رضى الله عنها تقول: لو
استقبلت من أمرى ما استدبرت(١)) أى لو علمت أولا ما علمت آخراً ولعلها علمت
آخراً أن تعلق النكاح من أزواجه صلى الله عليه وسلم لم ينقطع لأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حى، ولهذا لم يجز لهن النكاح من أحد بعده صلى الله عليه وسلم، أو علمت
أن ما دامت العدة باقية فتعلق نكاح الزوج بالزوجة باق (ما غسله إلا نساؤه ) قاله
الشوكانى. قوله لو استقبلت من أمرى ، قيل فيه أيضا متمسك لمذهب الجمهور، ولكنه
لا يدل على عدم جواز غسل الجنس لجنسه، ولا على أنها أولى من الرجال، لأنه قول
صحابية، ولا حجة فيه، وقد تولى غسله صلى الله عليه وسلم على والفضل بن عباس
وأسامة بن زيد يناول الماء والعباس واقف ، ولم ينقل الينا أن أحداً من الصحابة
أنكروا ذلك فكان إجماعاً منهم ، وروى البزار من طريق يزيد بن بلال قال: قال
على رضى الله عنه أوصى النبى صلى الله عليه وسلم أن لا يغسله أحد غيرى، وروى ابن
المنذر عن أبى بكر رضى الله عنه أنه أمرهم أن يغسل النبى صلى الله عليه وسلم بنو
أبيه ، وخرج من عندهم ، وقد روت عائشة رضى الله عنها قالت: رجع إلى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعاً فى رأسى وأقول وار أساه،
فقال رضى الله عنه: بل أنا واراًساه ما ضرك لومت قبلى فغسلتك وكفنتك ثم صليت
عليك ودفنتك ، قال الشوكانى : فيه دليل أن المرأة يغسلها زوجها إذا ماتت وهى
تغسله قياساً، وبغسل أسماء لأبى بكر وعلى لفاطمة ولم يقع لسائر الصحابة إنكار على
ذلك على على رضى الله عنه ، وأسماء ، وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعية والأوزاعى
وإسحق والجمهور، وقال أحمد: لا تغسله لبطلان النكاح ، ويجوز العكس عنده
كالجمهور ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشعبى والثورى لا يجوز أن يغسلها لمثل ما ذكرها
أحمد ويجوز عندهم كالجمهور قالوا لأنه لاعدة عليه بخلافها ، والجواب عن حديث
عائشة رضى الله عنها بأنه محمول على الغسل نسبيا، فمعنى قوله غسلتك قمت بأسباب
(١) قلت: ويحتمل أن يكون المراد ما علمت بعد من أنهم يقولون لا يجوز أن تغسله
المرأة أو ما يقولون من الطعن فى أن الأزواح لم يغسلن .

١١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا القعبنی(١)، عن مالك ح و ، حدثنا مسدد، نا حمادبن زيد
المعنى، عن أيوب، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية قالت : دخل
علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته، فقال اغسلنها
ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر،
وأجعلن فى الآخرة كافوراً أوشيئاً من كافور، فاذا فرغتن فآذننى،
فلما فرغنا آذناء فأعطانا حقوه ، فقال: أشعرنها إياه، قال: (٢) عن
مالك يعنى إزاره ولم يقل مسدد دخل علينا .
غسلك حملناه على هذا صيانة لمنصب النبوة عما يورث شبهة نفرة الطباع عنه وتوفيقا
بين الدلائل على أنه يحتمل أنه كان مخصوصاً بأنه لا ينقطع لنكاحه بعد الموت بقوله
كل سبب ونسب ينقطع بالموت إلا سبى ونسي ، وأما حديث على رضى الله عنه
فقد روى أن فاطمة رضى الله عنها غسلتها أم أيمن ، ولو ثبت أن عليا رضى الله عنه
غسلها فقد أنكر عليه ابن مسعود حتى قال على رضى الله عنه أما علمت أن رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إن فاطمة زوجتك فى الدنيا والآخرة . فدعواه
الخصوصية دليل على أنه كان معروفا بينهم أن الرجل لا يغسل زوجته .
( حدثنا القعنى عن مالك ، ح وحدثنا مسدد ، نا حماد بن زيد المعنى) أى معنى
حديثها واحد ( كلاهما ) أى مالك وحماد بن زيد يرويان ( عن أيوب، عن محمد بن
سيرين ، عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت
(١) وفى النسخة المصرية ذكر حديث القعنى فى باب: كيف غسل الميت ، فالمناسبة
ظاهرة .
(٢) قال أبو داود: قال مالك

١١١
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
ابنته) زينب(١) (فقال اغسلها (٢) ثلاثاً وخمساً ( ٣) أو أكثر من ذلك) بكسر كاف
خطاب لأم عطية ( إن رأيتين ذلك ) أى إن وقعت الضرورة فى رأيكن إلى كثرة
دفعات الغسل فاغسلنها خمساً أو أكثر من ذلك (بماء وسدر(٤) واجعلن فى الآخرة )
أى المرة الآخرة (٥) (كافوراً أو) للشك من الراوى (شيئا من كافور، فإذا فرغتن) عن
الغسل (فآذننى) أى أخبر فى بالفراغ عن الغسل (فلما فرغنا) من غسلها (أذناه) أى
أخبر نا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك (فأعطانا حقوه) أى إزاره، والأصل
فيه معقد الإزار، ويسمى به الإزار المجاورة ، وهو بفتح حاء وقد تكر فقاف
ساكنة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعرنها إياه ) أى اجعلن هذا الحقو
تحت الأكفان بحيث يلاصق بشرتها ليصل إليها البركة (٦) (قال) القعنى (عن مالك
تعنى ) أى أم عطية بالحقو (إزاره ولم يقل مسدد دخل علينا)
(١) وبسط ذكرها فى الخميس وبسط الحافظ فى الفتح الكلام على مسمى البنت هذه
وكذا فى الأوجز ، والأكثر على أنها زينب وقيل أم كلثوم ، ومال أبو الطيب فى شرح
الترمذى إلى الجمع بينها .
(٢) قال الزرقانى: أمر لأم عطية ومن معها ووقفت على ثلاث منها، ثم ذكر كلام
الحافظ فى الفتح، والظاهر أنه وهم لأن كلام الحافظ ظاهره فى قصة أم كلثوم، وهذه قصة
زينب فتأمل ، واستدل بالأمر على الوجوب ، واتفقت الأربعة على أنه فرض كفاية
كذا فى الأوجز .
(٣) الجمهور على ندب الثلاث ، وقال بعضهم بوجوبه، كذا فى الأوجز.
(٤) وهل الغسلات كلها بماء السدر أو الأشنان كما رجحه ابن همام لرواية أبى داود
الآتية قريبا أو الواحدة فقط كما اختاره شيخ الإسلام وصاحب البدائع مختلف فيها كما فى
الشافى والكبيرى والبحر الرائق
(٥) فيه حجة لجواز التطهر بماء مقيد وأوله متبعوا الأئمة الثلاثة بتوجيهات. بسطه فى
الأوجز .
(٦) فيه الاستبراك بآثار الصالحين ويؤيده أيضا حديث البخارى فى استعداد الكفن
((أوجز))

١١٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب كيف غسل الميت
حدثنا أحمد بن عبدة وأبو كامل أن يزيد بن زريع حدثهم قال:
نا أيوب، عن محمد بن سيرين ، عن حفصة أخته عن أم عطية قالت:
مشطناها ثلاثة قرون
حدثنا محمد بن المثنى، نا عبد الأعلى، نا هشام، عن حفصة بنت
سيرين، عن أم عطية قالت: وضفرنارأسها ثلاثة قرون، ثم
ألقيناها خلفها مقدم رأسها وقر نيها .
باب كيف غسل الميت(١).
( حدثنا أحمد بن عبدة وأبو كامل أن يزيد بن زريع حدثهم قال : نا أيوب ، عن
محمد بن سيرين عن حفصة أخته) أى أخت محمد بن سيرين عن ( أم عطية قالت
مشطناها) أى فرقنا شعر رأسها بالمشط ( ثلاثة قرون)
( حدثنا محمد بن المثنى، فا عبد الأعلى ، نا هشام ، عن حفصة بنت سيرين ، عن
أم عطية قالت: وضفرنا رأسها ) أى رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ثلاثة قرون) أى ثلاث ضفائر جعلنا قر نيها ضفيرتين وناصيتها ضفيرة (ثم ألقينا)
أى القرون الثلاثة (خلفها) أى على ظهر (مقدم رأسها وقر فيها) بيان المقرون الثلاثة
أى أحد القرون مقدم رأسها وهو ناصيتها ( وقرنيها) أى الضفيرتين من جانبى رأسها
قلت (٢): وعندنا الحنفية يسدل شعرها بين ثديها من الجانبين جميعاً تحت الخار ،
(١) اختلف فى علة الغسل ، فقيل تعبدى، وقيل التطهير الحدث أو النجاسة، وقيل
للتنظيف ، كذا فى الأوجز ، وقيل دفعا لاحتمال أن يكون عليه شىء من الحدث .
(٢) قال اللأبى فى شرح مسلم: فيه مشط الرأس وضفره وبه قال الشافعى وأحمد وان
حبيب ولم يعرف ابن القاسم الضفر وقال الأوزاعى والكوفيون لا يجب مشطه بل يرسل إلخ

١١٣
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
حدثنا أبو كامل ، نا إسمعيل ، نا خالد، عن حفصة بنت سيرين،
عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لهن فى غسل
ابنته أبدأن ميامنها ومواضع الوضوء منها.
ولا يسدل شعرها خلف ظهرها، وعند الشافعى يسدل خلف ظهرها، ولنا أن ضفرها
ومشطها وإلقائها خلف ظهرها من باب الزينة، وهذه ليست بحال الزينة، ولا حجة
فى حديث أم عطية لأن ذلك كان فعلها ، وليس فى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم
علم ذلك .
( حدثنا أبو كامل ، نا إسمعيل ، نا خالد ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهن) أى النساء الغاسلات ( فى غسل ابنته
ابدأن بميامنها ) أى بغسل ميامنها يعنى أعضاء اليمين منها قبل المياسر ، ومواضع الوضوء
منها، أى وابدأن بغسل مواضع الوضوء قبل غسل باقى الأعضاء، قال الحافظ: ليس
بين الأمرين تناف لإمكان البدأة بمواضع الوضوء وبالميامن معاً، قال الزين بن المنير:
قوله أبدأن بميامنها أى فى الغسلات التى للوضوء فيها انتهى ، قلت: لا حاجة إلى تفسير
قوله بميامنها بقوله التى لا وضوء فيها ، بل ظاهر الكلام معناه أبدأن بميامنها فى غسل
أعضاء الوضوء، والأعضاء التى لا وضوء فيها ، ثم قال الحافظ: ومواضع الوضر.
منها أى فى الغسلة المتصلة بالوضوء ، فكأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبى قلابة
فى قوله يبدأ بالرأس ثم باللحية ، قال: والحكمة فى الأمر بالوضوء تجديد أثر سمة
المؤمنين فى ظهور أثر الغرة والتحجيل اهـ.
والمراد بأعضاء الوضوء فى غسلها هو الأعضاء التى ذكرت فى كتاب الله تعالى،
فاهذا لم يدخل المضمضة والاستنشاق ولا مسح الرأس لأنه ليس يغسل كما هو مذهب
الحنفية ، والعجب من صاحب العون فإنه قال: وفى هذا رد على من لم يقل باستحباب
البدتة بالميامن وهم الحنفية، وتبع صاحب العون فى هذا الشوكانى فإنه قال فى ((النيل))
قبل ذلك ، وفى هذا رد على من لم يقل باستحباب البدءة بالميامن وهم الحنفية ، وهذا
(٨ -- بذل المجهود ١٤)

١١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية
بمعنى حديث مالك (١) وزاد فى حديث حفصة عن أم عطية بنحو
هذا، وزادت فيه: أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن(٢) ذلك.
غلط منهما وافتراء على الحنفية ووقاحة عظيمة ، فإن الكتب المعتبرة للحنفية كالهداية
والبدائع وغيرهما متفقة طافة بهذه المسئلة ، ومتفقة على استحباب البدءة بالميامن ،
قال فى البدائع: ثم يوضأ وضوءه للصلاة لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
قال: للاتى غسلن ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها، ولأن هذا سنة
الاغتسال فى حالة الحياة ، فكذا بعد المات ، ثم يضجعه على شقه الأيسر لتحصل
البداءة بجانبه الأيمن ، إذ السنة هى البداءة بالميامن على ما مر انتهى ، وقال فى الهداية:
ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلى
التخت منه. ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلى
التخت منه لأن السنة هو البداءة بالميامن .
( حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن أيوب، عن محمد ) بن سيرين ( عن أم عطية
بمعنى حديث مالك) وهذا الكلام ذكره توطئة وتمهيداً لما بعده، وإلا فقد تقدم فى أول
الباب من حديث مالك ، وقال حماد بن زيد: وقال فيه المعنى فلو لم يحمل على التوطئة
لكان تكراراً محضا (وزاد) أى أيوب ( فى حديث حفصة عن أم عطية بنحو هذا)
أى بنحو هذا الكلام الذى ذكره فى حديث محمد بن سيرين عن أم عطية (وزادت)
أى قال أيوب ، زادت حفصة (فيه) أى فى هذا الحديث ( أو سبعاً أو أكثر من ذلك
إن رأيتن ذلك) حاصل هذا الكلام أن غرض المصنف بهذا الكلام بيان الفرق بين
حديث أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية وبين حديث أيوب عن حفصة بنت
سيرين ، عن أم عطية بأن حديث أيوب عن ابن سيرين اغسلها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر
(١) زاد فى نسخة، قال أبو داود
(٢) فى نسخة بدله : رأيتنه

١١٥
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
من ذلك إن رأيتن ذلك ، فذكر الإكثار فيه قبل الخمس (١) ولم يذكر السبع، وأما فى
حديث حفصة بنت سيرين، عن أم عطية فذكر بعد الخمس سبعاً ، ثم ذكر أو أكثر
من ذلك ، ويدل عليه صفيح النسائى فى المجتبى، فإنه عقد غسل الميت أكثر من سبعة،
وأخرج فيه أولا حديث أيوب عن محمد، عن أم عطية قال : أخبرنا قتيبة ، حدثنا
حماد، ثنا أيوب، عن أم عطية، وفيه فقال أغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك
إن رأيتن ذلك ، ثم أخرج حديث أيوب عن حفصة ، عن أم عطية قال : أخبرنا
قتيبة قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية نحوه ، غير أنه قال :
ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، ثم قوى حديث حفصة بسند
آخر ، فقال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر ، عن سلمة بن علقمة ،
عن محمد، عن بعض إخوته ، عن أم عطية قالت: توفيت ابنة لرسول اللّه صلى الله
عليه وسلم، فأمرنا بغسلها ، فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك،
والعجب من الحافظ فإنه مع سعة نظره قال فى الفتح: ولم أر فى شىء من الروايات بعد
قوله سبعاً ، التعبير بأكثر من ذلك إلا فى رواية لأبى داود ، وأما ما فى سواها (٢)
فإما أو سبعاً وإما أو أكثر من ذلك، فإن الحديث(٣) الذى أخرجه النسائى من حديث
(١) الصواب: بدله بعد الخمس
(٢) ولذا قال الإمام أحمد: إن قوله سبعاً تغير لقوله أو أكثر فكره الزيادة على
السبع ، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً قال بأكثر من سبع . وتوضيح مسالكهم كما فى فروعهم
عن الحنابلة يكره الاقتصار على مرة واحدة وإن لم يخرج منه شىء ويغسل حتى ينقى وقراً
ندباً، ولو جاوز السبع ويجب إلى السبع لو خرج منه شىء ، فلو خرج بعد السبع لا يعاد
الغسل، وفى روضة المحتاجين أقله مرة واحدة والسنة ثلاث فإن لم ينظف زيد فان حصل
التنظيف اشفع سن الإيثار وفى الشرح الكبير من الإيتار إلى السبع لا بعده، فالتنظيف ولو
حصل بشفع ، وفى الشامى الواجب مرة والمسنون ثلاث ، وإن نقص أو زاد جاز وينبغى
أن يكون وتراً كذا فى (( الأوجز))
(٣) قلت: بل هو موجود فى رواية البخارى أيضاً (( الأوجز))

١١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هدبة بن خالد، نا همام، نا قتادة، عن محمد بن سيرين أنه
كان يأخذ الغسل من (١) أم عطية يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء
والكافور.
باب فى الكفن
حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج ، عن أبى
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم
إسماعيل بن مسعود فيه التعبير بأكثر من ذلك بعد قوله أو سبعاً ، فلعله غفل عن هذا
الحديث ، ثم أقول إن ما قال صاحب العون فى شرح هذا الكلام فهو خبط فيه خبط
عشواء وركب متن عمياء.
( حدثنا هدية بن خالد ، نا همام ، نا قتادة ، عن محمد بن سيرين أنه كان يأخذ
الغسل ) أى يتعلم غسل الميت ( من أم عطية يغسل بالدر ) أى بالماء الذى يغلى فيه
أوراق السدر ( مرتين والثالثة بالماء والكافور ) أى بالماء الذى يلقى فيه الكافور .
باب فی الکفن
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، عن أبى الزبير أنه سمع
جابر بن عبد اللّه يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه خطب يوماً، فذكر رجلا
من أصحابه قبض ) أى مات (فكفن فى كفن غير طائل) قال فى المجمع : أى غير
رفيع ولا نفيس ، وأصله النفع والفائدة ، وقال النووى : أى حقير غير كامل الستر
(وقبر) أى دفن ليلا، فزجر النبى صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل (حتى
يصلى عليه ) قال النووى: وأما النهى عن القبر ليلا ، فقيل: سببه أن الدفن نهاراً
(١) فى نسخة : بدله عن

١١٧
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
أنه خطب يوماً ، فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن فى كفن
غير طائل ، وقبر ليلا، فزجر النبى صلى الله عليه وسلم أن يقبر
الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك ، وقال
النبى صلى الله عليه وسلم، إذا كان أحدكم أخاه فليحسن كفنه.
يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضرون فى الليل (١) إلا أفراد
وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل الرداءة الكفن، فلا يبين فى الليل ، وقد اختلف
العلماء فى الدفن فى الليل ، فكرهه الحسن البصرى إلا لضرورة، وهذا الحديث ما
يستدل له به
وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق
رضى الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا، وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذى
كان يقيم مسجدا، فتوفى فى الليل فدفنوه ليلا ، وسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عنه ،
فقالوا: توفى ليلا فدفناه فى الليل ، فقال: ألا آذنتمو فى؟ قالوا: كانت ظلمة، ولم ينكر
عليهم ، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهى كان لترك الصلاة ، ولم ينه عن مجرد الدفن
بالليل أو لقلة المصلين أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع ( إلا أن يضطر الإنسان
إلى ذلك ) أى فى حالة الضرورة ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كفن أحدكم
أخاه فليحسن كفنه(٢) وفى الحديث الأمر بإحسان الكفن، قال العلماء: وليس المراد
بإحسان السرف فيه والمغالاة ونفاسته ، وإنما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وستره
وتوسطه وكونه من جنس لباسه فى الحياة غالباً لا أنخر منه ولا أحقر .
(١) وقيل شفقة على الدافنين (( أوجز،
(٢) قال السيوطى فى شرح الترمذى: المشهور فى الرواية فتح الفاء، وحكى بعضهم
سكونها على المصدر

١١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن حنبل ، نا الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعى ،
نا الزهرى، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت : أدرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى ثوب حبرة ثم أخر عنه.
حدثنا الحسن بن صباح البزار، نا إسمعيل يعنى ابن عبد الكريم،
حدثنى إبراهيم بن عقيل بن معقل ، عن أبيه، عن وهب يعنى ابن
منبه، عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إذا توفی أحدكم، فو جد شيئا فلیکفن فى ثوب حبرة
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا الوليد بن مسلم ، فا الأوزاعى ، نا الزهرى ، عن
القاسم بن محمد ، عن عائشة رضى الله عنها قالت: أدرج ) أى أدخل رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى ثوب حبرة(١) ) على الوصف أو الإضافة (ثم أخرعنه ) قال
المنذرى : وسيأتى فى حديث عائشة رضى الله عنها بعد هذا ما يوضحه
( حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، نا إسمعيل يعنى ابن عبد الكريم) بن معقل ميم
مفتوحة وسكون مهملة وكسر قاف ابن منبه ، ووهم من قال أبو هاشم الصنعانى ، قال
النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن معين: ثقة رجل
صدق ، والصحيفة التى يرويها عن وهب ، عن جابر ليست بشىء، إنما هو كتاب وقع
إليهم من جابر شيئا ( حدثنى إبراهيم بن عقيل بن معقل ) بن منبه الصنعانى، قال ابن
معين : لم يكن به بأس ، وقال العجلى: ثقة، وذكره ابن أبى خيثمة ، عن يحيى بن
معين ، قال: إبراهيم ثقة وأبوه ثقة (عن أبيه) عقيل بن معقل بن منبه المانى، قال أحمد:
عقيل من ثقاتهم ، وقال عبد الصمد: ثقة ، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان
(١) قال الحافظ : استدل به الحنفية على استحباب الحبرة وفى الدر المختار، لا بأس
بالكفن فى برد ، وقال ابن عابدين: أشار إلى أن خلافه أولى وهو البياض من القطن

١١٩
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، عن هشام قال: أخبرنى
أبى قال: أخبر تنى عائشة قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة.
فى الثقات ( عن وهب يعنى ابن منبه عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: إذا توفى أحدكم فوجد ) أهله ( شيئا) أى من الوسع والمال ( فليكفن
فى ثوب برة)
( حدثنا أحمد بن حنبل، نايحيى بن سعيد، عن هشام ) أى ابن عروة (قال
أخبر نى أبى ) عروة ( قال : أخبر تنى عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى ثلاثة أثواب يمانية بيض ) جمع أبيض ( ليس فيها قميص ولا عمامة(١) ) قال فى
البدائع : وأما الكلام فى كمية الكفن فنقول: أكثر ما يكفن فيه الرجل ثلاثة أثواب
إزار ورداء وقميص ، وهذا عندنا، وقال الشافعى: لاين القميص فى الكفن ، وإنما
الكفن ثلاث لفاتف، واحتج بما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله
عليه وسلم كفن فى ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ، ولنا ماروى
عن عبد الله بن مغفل رضى الله عنه أنه قال: كفنونى فى قميص : فإن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كفن فى قميصه الذى توفى فيه، وهكذا روى عن ابن عباس أنه عليه
السلام كفن فى ثلاثة أثواب أحدها القميص الذى توفى فيه ، والأخذ برواية ابن
عباس أولى١من الأخذ بحديث عائشة لأن ابن عباس حضر تكفين رسول الله صلى
(١) قال القسطلانى: يحتمل نفى وجودهما بالكلية وبه قال الشافعى، ويحتمل نفيهها فى
المعدود ، وبه قال المالكية كذا فى حاشية البخارى
قلت: وبالأول قال الحنفية . إلا أنهم استحسنوا القميص بعدة روايات بسعات فى
الأوجز؛ وأولوا رواية عائشة رضى الله عنها بأن المنفى قميص معروف مع المكين
والدخاريص ، والمثبت على هيئة القميص

١٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا حفص ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه، عن عائشة مثله زاد من كرسف، قال(١): فذكر لعائشة قولهم
فى ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتى بالبرد، ولكنهم ردوه ولم
يكفنوه فيه
حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبى شيبة، قالا: نا(٣)ابن
إدریس، عن یزید یعنی ابن أبی زیاد، عن مقسم ، عن ابن عباس
قال: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة أثواب نجرانية:
الحلة ثوبان وقميصه الذى مات فيه، قال أبو داود: قال عثمان : فى
ثلاثة أثواب حلة حمراء وقميصه الذى مات فيه.
اللّه عليه وسلم ودفنه، وعائشة رضى الله عنها ما حضرت ذلك على أن معنى قولها
ليس فيها قيص أى لم يتخذ قميصاً جديداً
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا حفص عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
رضى الله عنها مثله، زاد من كرسف قال: فذكر لعائشة قولهم فى ثوبين وبرد حبرة،
فقالت: قد أتى بالبرد ولكنهم ) أى الصحابة (ردوه ولم يكفتوه) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم (فيه)
( حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبى شيبة قالا : نا ابن إدريس ، عن يزيد يعنى
ابن أبى زياد(٣)، عن مقسم ، عن ابن عباس قال: كفن رسول الله صلى الله عليه
(١) فى نسخة : زاد أبو داود
(٢) فى نسخة : بدله أنا .
(٣) قال الحافظ فى ((التلخيص): تفرد بهذا الحديث وهو من ضعف حديثه. وقال
الزيلعى : أما الحلة فاشتبه على الناس