النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج حدثنا جعفر بن مسافر، نا ابن أبى فديك، نا الزمعى، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب ، عن أمها كريمة مت المقداد، عن قطعة من حديث طويل، ولفظه « العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفى الركاز الخمس ، واختلفوا فى معنى الركاز، فقال مالك والشافعى : الركاز دفن الجاهلية ، وقال أبو حنيفة والثورى وغيرهما: إن المعدن ركاز أيضاً ، واحتج الأولون بما وقع فى الحديث من التفرقة بينهما بالعطف ، فإنه جعل المعدن جباراً وجعل فى الركاز الخمس فدل هذا العطف بأن الركاز غير المعدن، قلت: وهذا الاحتجاج غير صحيح فإن المراد بالمعدن حفرته فإنه إذا وقع فيها إنسان فلا ضمان فيه ، والمراد بالركاز المال الذى فى المعدن بأن المال المستخرج منها فيه الخمس ، فعلى هذا دلالة العطف صحيحة ، لأن مدلول أحدهما غير مدلول الآخر، فلا حجة فيه لأحد ، قال فى البدائع : أما المستخرج من الأرض نوعان : أحدهما يسمى كنزا، وهو المال الذى دفنه بنو آدم فى الأرض، والثانى يسعى معدنا، وهو المال الذى خلقه الله تعالى فى الأرض يوم خلق الأرض ، والركاز اسم يقع على كل واحد منهما إلا أن حقيقته للمعدن واستعماله للكنز مجازاً ، قال الزيلعى: وأسدل لنا الشيخ فى الإمام بحديث أخرجه البيهقى فى المعرفة ، عن حبان بن على ، عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد، عن أبيه ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الركاز الذى ينبت بالأرض ، قال البيهقى: وروى عن أبى يوسف رضى الله عنه عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عن أبيه ،عن جده ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى الركاز الخمس، قيل: وما الركاز يارسول الله ؟ قال: الذى خلفه فى الأرض يوم خلقت. وسكت الشيخ عن علة الحديث، وهو عبد الله بن سعيد بن سعيد المقبرى ، قال ابن حبان فى كتاب الضعفاء: كان يقلب الأخبار وبهم فى الآثار . ( حدثنا جعفر بن مسافر، نا أن أبى فديك، فا الزمعى ) هو موسى بن يعقوب ٤٢ بذل المجهود فی حل أبى داود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، أنها أخبرتها قالت: ذهب المقداد لحاجته بنقيع (١) الخبجية فاذا جرذ يخرج من جحر ديناراً ثم لم يزل يخرج ديناراً ديناراً حتى أخرج سبعة عشر ديناراً، ثم أخرج خرقة حمراء يعنى فيها دينار فكانت (٢) ثمانية عشر ديناراً فذهب بها إلى النى صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقال له: خذ صدقتها ، فقال له النى صلى اللّه عليه وسلم: هل هويت إلى الحجر قال(٢): لا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيها . ابن عبد الله الزمعى ( عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب ) بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الأسدية، قال فى التقريب: مقبول (عن أمها كريمة بنت المقداد ) بن الأسود الكندية روت (عن ) أمها ( ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم) وعنها زوجها عبد الله بن وهب بن زمعة، وابنتها قريبة بنت عبد الله، ذكرها ابن حبان فى الثقات ، عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ( أنها أخبرتها) أى روت ضباعة كريمة (قالت) ضباعة (ذهب المقداد) أى زوجها (لحاجته) أى لقضائها ( بنقيع الخبجبة ) بفتح أوله وسكون ثانيه ثم جيم ثم باء أخرى بقيع الخجبة، موضع جاء ذكره فى من أبى داود والحجبة ، شجر يعرف بها ، هكذا فى معجم البلدان - وقال فى القاموس فى مادة الخبب: والخبخبة شجر - منه بقيع الخبخبة لأنه كان منبتها ، أو هو بجيمين ، وقال فى مجمع البحار : نقيع الخبخب يفتح خاصين وسكون باء أولى: موضع بناحية المدينة (فإذا جرذ) وهو الفأر الذكر الكبير ( يخرج من جحر) بالجيم والجاء (ديناراً ثم لم يزل يخرج ديناراً ديناراً) أى (١) فى نسخة: نقيح. (٢) فى نسخة: فصارت. (٣) فى نسخة: فقال. ٤٣ الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج ديناراً واحداً بعد آخر ( حتى أخرج سبعة عشر ديناراً ، ثم أخرج خرقة حمراء يعنى فيها دينار فكانت ثمانية عشر ديناراً فذهب) أى المقداد (بها ) أى الد نانير ( إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره) بالقصة (وقال له: خذ صدقتها، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: هل هويت) أى منت (إلى الجحر) فأخذت منها الدينار قال الخطابى: يدل على أنه لو أخذها من الجحر لكان ركازاً يجب فيها الخمس (قال: لا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيها) قال فى الدرجات: لا يدل على أنه جعلها له فى الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر فى اللقطة التى إذا عرفت سنة ولم تعرف كانت لآخذها ، وكتب مولانا محمد يحى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله بارك الله فيها الخ. وكان ذلك لقطة إلا أن تعريفها كان قريبا من المتعذر فإن الفأرة لا يعلم من أين أخذت ، والتعريف يتعذر فى الأمكنة كلها ، فكان الإنفاق على المقداد كإنفاق الفقير لقطة على نفسه بعد تعريفها، وكان المقداد محتاجاً بها فرخصه فيها، وإنما بركه لما علم من قناعته حيث اكتفى بما تيسر ولم يتبع حرصه فى تفتيش المزيد عليه، وأما المقداد إنما لم يهو إلى الجحر لما علم أن إخراج الفأرة هذه الخرقة دال على أنه لم يق من ماله بقية. بقى ههنا شىء وهو أن بعض الناظر بن جه السؤال عن الإهواء إلى الجحر بأنه لو هوى إلى الأرض لكان ذلك ركازاً ولوجب فيه الخمس(١)، ولا يفهم لذلك التوجيه وجه، فإن الأمر لم يكن إلى إهوائه إلى الأرض مع أنه قد بين ما وقع من القضية ، مع أن المقداد لو أخذه من الجحر لكان فى وجود الخرقة دليل على أنه ليس بقديم ، إذ لو كان كذلك لما بقيت الخرقة ساعة، ولا يجب الخمس إلا فى العادى الذى لا يعرف صاحبه ، أو فى ما هو مخلوق خلفة ، فلم يكن ذلك السؤال إلا لما قلنا من أنه صبر بذلك غور فناعته ، ولعل الوجه (١) قلت: فقد قال بذلك ابن العربى فى العارضة إذ قال: وهذا الحديث يحتمل تأويلين: أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم أعطاه الكل لأنه ركاز، فالأربعة الأخماس حقه والخمس الواجب فلأنه مصرف له لمقره. والثانى: أنه عليه الصلاة والسلام قال له: هل هويت؟ المعى أنه لو حاوله بعمد يقضى إليه لكان ركازاً، وإذا لم يعتمد به كانت لقطة قها. علم عدم مالكها شرعاً اهـ. ٤٤ ے بذل المجهود فی حل أبى داود باب نبش القبور العادية(١) حدثنا يحيى بن معين ، نا وهب بن جرير، نا أبى، قال: سمعت محمد بن إسحق، يحدث عن إسماعيل بن أمية ، عن بحير بن أبى محير ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا قبر أبى رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التى أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ، إن أنتم نبشتم عنه أصبتمره(٢) معه فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن. فيه: أن الكنز ما يخرجه الإنسان مما كان مدفونا، واللقطة ما وجده منبوذاً على وجه الأرض، ولكل منهما أحكام خاصة ، فلو أنه أخرجه بيده لكان ذلك كنزاً بخلاف ما إذا أخرجته الفارة ۔ انتهى كلامه. باب نبش القبور العادية أى القديمة لأهل الجاهلية (حدثنا يحيى بن معين، نا وهب بن جرير، نا أبى ، قال: سمعت محمد بن إسحق يحدث ، عن إسمعيل بن أمية ، عن بجير ) بضم الموحدة بعدها جيم مصغراً (ابن أبى يجير) روى له أبو داود حديثاً واحداً فى قصة أبى رغال، وقال يحيى بن معين: لم أسمع أحداً يحدث عنه غير إسمعيل، قلت: وكذا قال النسائى، وأما ابن المدينى فقال: بحير بن سالم أبو عبيد روى عنه إسمعيل بن أمية ، وروح بن القاسم ، حديث (١) زاد فى نسخة: يكون فيها المال. (٢) وجدتموه. ٤٥ الجزء الرابع عشر : الجنائز كتاب ٠ أول كتاب الجنائز أبى رغال ، وهو من أهل الطائف مجهول ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وجهله ابن القطان ( قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا معه بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذ قبر أبى رغال) نقل فى الحاشية عن جامع الأصول بكسر راء وخفة غين معجمة وهو جاهلى من بقايا نمود، ثم كان عاملا فصالح النبى صلى الله عليه وسلم فأرسله إلى قوم من ثمود فأحل لهم الحرام، وقيل: كان دليل الحبشة حين جاءوالهدم الكعبة، قيل: إنه أول من أخذ العشر يضرب به المثل فى الظلم والشؤم، وهو الذى يرجم الحاج قبره إلى الآن ، قال جرير: إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر أبى رغال ( وکان ) أی أبو رغال ( بهذا الحرم يدفع ) کو نه فى الحرم ( عنه) أى عن أبى رغال العقوبة ( فل) خرج ) من الحرم ( أصابته النقمة التى أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ) أى علامة ( ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ) أى قطعة من ذهب كالغصن (إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه ) أى الغصن (معه) أى مع أبى رغال (فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن). بِاللهِالرَُّ الزُّحَز (١) أول كتاب الجنائز(٢) . (١) شرع تسويد البذل من ههنا فى البلدة الطاهرة المدينة المنورة ١٣ محرم سنة ١٣٤٥ هـ يوم السبت . (٢) شرعت سنة ١ هـ فمن مات بمكة لم يصل عليه. كذا فى الأوجز. ٤٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الأمراض المكفرة للذنوب حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نامحمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق، قال : حدثنى رجل من أهل الشام يقال له أبى منظور، عن عمه، قال: حدثنى عمى، عن عامر الرام (١) أخى الخضر، قال النفيلى: هو الخضر ولكن كذا قال : قال إنى لبلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا(٢) هذا لواء رسول الله صلى الله عليه الجنائز: جمع جنازة: والجنازة بفتح الجيم اسم للميت المحمول، وبكسرها اسم النعش الذى يحمل عليه الميت، ويقال عكس ذلك، حكاه صاحب المطالع ، واشتقاقه من جنز إذا ستر ، ذكره ابن الفارس وغيره ، ومضارعه بجنز بكسر النون ، وقال الجوهرى: الجنازة واحد الجنائز، والعامة تقول الجنازة بالفتح، والمعنى للميت على السرير ، فإذا لم تكن عليه الميت فهو سرير ونعش، والجنائز بفتح الجيم لا غير ، قاله النووى والحافظ وغيرهما ، والمناسبة بين كتاب الجنائز والكتاب الذي قبله وهو كتاب الخراج والفىء والإمارة بعيدة ، ولكن يمكن أن يقال: إن المصنف لما ذكر فى آخر الكتاب باب فبش القبور العادية ناسب أن يذكر بعده كتاب الجنائز ، أو يقال: إن المصنف ذكر كتاب الجهاد ثم ذكر كتاب الضحايا ثم الوصايا ثم كتاب الفرائض وهذه الكتب لها تعلق بالموت، فذكر كتاب الجناز بعدها ، ولكن وجه إدخال كتاب الخراج والفى والإمارة بينهما لما كان له تعلق بالجهاد ، فذكر الجنائز ههنا بمناسبة الجهاد والضحايا والفرائض لا لمجرد الخراج والفى والإمارة. باب الأمراض المكفرة للذنوب أى جعل الله سبحانه وتعالى الأمراض كفارة لذنوب المؤمن الصغائر إذا علم أنها رحمة من الله سبحانه وتعالى، وصبر ولم يظهر الجزع والفزع ولم يظهر الشكوى ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، قال: ١) فى نسخة : الرامى. (٢) فى نسخة: فقالوا. ٤٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز وسلم فأتيته وهو تحت شجرة قد بسط له كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع عليه أصحابه ، جلست إليهم، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسقام، فقال: إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه(١: كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفى كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لم أرسلوه، فقال رجل من حوله: يا رسول الله وما الأسقام والله ما مرضت قط ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: قم عنا فلت منا، فينا نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كماء وفى يده شىء قد التف عليه، فقال: يا رسول الله إنى لما رأيتك أقبلت إليك حدثنى رجل من أهل الشام، يقال له: أبو منظور) قال فى الخلاصة: ((د)) أبو منظور عن عمه، ، عنه ابن إسحاق، مجهول، وفى التقريب : أبو منظور الشامى مجمول (عن عمه) ولم أر له ترجمة فى كتب الرجال الموجودة عندى ( قال ) أبو منظور ( حدثنى عمى) وهذا بيان لقوله أولا عن عمه، وظاهر هذا الكلام(٢) يوهم أن ضمير قال يعود إلى عم أبى منظور ، فعلى هذا حاصل المعنى أن أبامنظور يروى عن عمه، قال عم أبى منظور . حدثنى عمى يعنى عم أبى منظور يروى عن عمه ، ولكن هذا غير صحيح ، فإن الحافظ رحمه اللّه قال فى ترجمة عامر الرام: قاله محمد بن إسحاق عن رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه عن عامر به (عن عامر الرام) قال الحافظ فى التهذيب : عامر الرام وقيل الرامى، أخو الخضر بن محارب، عداده فى الصحابة ، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا ابتلى ثم عافاه الله كان كفارة لذنوبه، الحديث، (١) فى نسخة: عنه (٢) وبهذا جزم ههنا صاحب المنهل ووافق الشيخ، لكن قال فى آخر الحديث فيه بجاهيل. ٣ ٤٨ بذل المجهود فی حل أبى داود فمررت بغيضة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن فى كائى، فجاءت أمين فاستدارت على رأسى فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن معهن فلففتهن بكائى فيهن أولاء معى، قال : ضعهن عنك، فوضعتهن وأنت أمهن إلا لزومهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أتعجبون لرحم أم الأفراخ فراخها؟ قالوا(١): نعم يارسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فو الذى بعثنى بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهن(٣) وقال فى الإصابة: عامر الرامى أخو الخضر بضم الخاء وسكون الضاد بمعجمتين، المحاربى من ولد مالك بن مطرف بن خلف بن محارب، وكان يقال لولد مالك الخضر لأنه كان شديد الأدمة ، وكان عامراً راميا حسن الرمى، فلذلك قبل له الرامى ، وكان شاعراً (أخى الخضر) بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة، قال النفيلى أى عبد الله ابن محمد شيخ المصنف ( هو ) أى لفظ الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين صوابه ( الخضر ) بضم الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة ، أى هذا هو الصواب ( ولكن كذا) أى بفتح الخاء وكسر الضاد (قال) أى الراوى وهو محمد بن سلمة، (١) فى نسخة : فقالوا (٢) زاد فى نسخة: حدثنا عبد الله بن محمد الفضلى وإبراهيم بن مهدى المصيصى المهنى قال ناأبو المليح عن محمد بن خالد قال أبوداود قال إبراهيم بن مهدى السلمى عن أبيه عن جده وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله فى جسده أو فى ماله أو فى ولده قال أبو داود زاد ابن نفيل ثم صبره على ذلك ثم انقفا حتى يبلغه المنزلة التى سبقت ١ من الله تبارك وتعالى ٤٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز حاصله أن الصواب والمشهور فى هذا اللفظ هو الخضر بضم الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة ، ولكن قال شيخى محمد بن سلمة: بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة ، وهو غير صحيح أو غير مشهور (قال ) أى عامر (إنى ليبلادنا إذ رفعت لنا ) أى ظهرت لنا (رايات وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا : هذا لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو تحت شجرة قد بسط له كساء وهو جالس عليه ) أى على الكساء (وقد اجتمع عليه) وفى المصرية إليه (أصحابه جلست إليهم فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسقام) أى الأمراض فقال (إن المؤمن إذا أصابه السقم) أى المرض ( ثم أعفاه الله منه) قال فى القاموس: وأعفاه من الأمر برأه (كان) أى المرض (كفارة لما مضى) أى تقدم ( من ذنوبه ) أى الصغائر، ويحتمل أن يقال : إن شأن المؤمن فى المرض أن يقبل إلى اللّه تعالى ويتوب ما صدر عنه حينئذ يكون المرض كفارة الصغائر والكبائر (موعظة له) فيما يستقبل أى فى الزمان المستقبل (وإن المنافق إذا مرض ثم أعفى كان كالبعير عقله ) قال فى القاموس : عقل البعير شد وظيفه إلى ذراعه كعقله واعتقله ( أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لم أرسلوه، فقال رجل ) لم أقف على تسميته (من حوله: يا رسول اللّه وما الأسقام؟ والله ما مرضت قط، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: قم عنا فلست منا) أى من أهل صحبتنا وقربنا ، لأنك لم تبتل بالمصيبة والبلبة شأن المؤمن الكامل أن يبتلى وتصيبه البلايا حتى يطهره الله فى الدنيا ( فينا نحن عنده ) أى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذ أقبل رجل عليه كساء وفى يده شىء قد التف) أى لف الكساء ( عليه ) أى على الشىء ( فقال ) الرجل ( يا رسول الله إنى لما رأيتك أقبلت إليك فررت بغيضة شجر) قال فى القاموس: والغيضة بالفتح الأجمة ومجتمع الشجر فى مغيض (فسمعت فيها ) أى الغيضة ( أصوات فراخ طائر ) والفراخ بكسر الفاء جمع فرخ وهو ولد الطائر (فأخذتهن فوضعتهن فى كسائى جاءت أمهن فاستدارت على رأسى فكشفت لها) أى لأم الفراخ (عنهن) أى عن فراخها (فوقعت عليهن معهن) أى الفراخ ( فلففتهن) أى الأم وفراخها (بكسانى فهن أولاء معى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعهن. عنك ) أى على الأرض (فوضعتهن وأبت أمهن إلا لزومهن، فقال رسول الله صلى (٤ - بذل المجهود ١٤) ٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن عيسى ، ومسدد، المعنى، قال: ناهشم ، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السككى، عن أبى بردة، عن أبى موسى(١) قال: سمعت النبي(٣) صلى اللّه عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول: إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه(٢) مرض، أو أسفر كتب(٤) له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح ـقيم . الله عليه وسلم لأصحابه: أتعجبون لرحم) قال فى الدرجات: كقفل (أم الفراخ فراخها) أى لرحمة أمهن لهن ( قالوا: نعم يارسول الله صلى الله عليه وسلم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فو الذى بمثنى بالحق للهُ أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، أرجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهن) وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يرجع بهن حتى يضعهن من حيث أخذهن رحمة منه على الخلق وشفقة عليها، لئلا تضيع الأفراخ وتتألم أمهن . باب إذا كان الرجل يعمل عملا صالحاً فيشغله عنه مرض أو سفر فهل يكتب له أجر عمله؟ وهذه الترجمة ليست موجودة فى النسخة المصرية (حدثنا محمد بن عيسى ، ومسدد، المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( قالا: نا هشيم، عن العوام ) بتشديد الواو (بن حوشب ) بن يزيد بن الحارث الشيبانى الربعى أبو عيسى الواسطى ، أسلم جده على يد على فوهب له جارية فولدت له حوشب ، فكان على شرطته ، عن أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة ، وقال أبو حاتم صالح ليس به بأس (عن إبراهيم بن عبد الرحمن) بن إسماعيل ( السكسكى ) بفتح (١) زاد فى نسخة : الأشعرى . (٣) فى نسخة : عن ذلك . (٢) فى نسخة : رسول الله. (٤) فى نسخة: كتب الله. ٥١ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب عيادة النساء حدثنا سهل بن بكار، عن أبى عوانة(١)، عن عبد الملك بن عمير، عن أم العلاء قالت : عادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة فقال: أبشرى(٢) يا أم العلاء فان مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة . المهملتين وسكون الكاف الأولى، نسبة إلى السكاسك بطن من كندة، أبو إسماعيل الكوفى مولى صخير بضم المهملة وفتح المعجمة مصغرا، قال أحمد بن حنبل : ضعيف، وقال القطان: كان شعبة يضعف، كان يقول: لا يحسن يتكلم ، وقال النسائى: ليس بذاك القوى يكتب حديثه ، وذكره العقيلى فى الضعفاء(عن أبى بردة ، عن أبى موسى، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين) أى بل أكثر منها (يقول: إذا كان العبد يعمل عملا صالحاً فشغله عنه) أى عن العمل الصالح ( مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح) يتعلق بالمرض (مقيم) وهو يتعلق بالسفر باب عيادة النساء أى عيادة الرجال النساء ، وليس فى النسخة المصرية هذه الترجمة أيضاً ( حدثنا سهل بن بكار ، عن أبى عوانة ، عن عبد الملك بن عمير بن سويد ) بن حارثة القرشى، قال فى التقريب : يقال له الفرسى بفتح الفاء والراء ثم مهملة نسبة إلى فرس له سابق، المعروف بالقبطى ، أبو عمرو ويقال أبو عمر ، عن أحمد : عبد عبد الملك مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته ، ما أرى له خمسمائة حديث ، وقد غلط فى كتير منها ، وعن ابن معين : مخلط ، وقال العجلى : تغير حفظه قبل موته ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وكان مدلساً ، وقال ابن نمير : كان ثقة ثبتا ، وقال ابن (١) فى نسخة : قال نا أبو عوانة. (٢) فى نسخة : البشرى. ٥٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مسدد، نا يحى، وناان(١) بشار، ناعثمان بن عمر، وقال أبو داود: وهذا لفظه(٢) عن أبى عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، البرقى عن ابن معين: ثقة إلا أنه أخطأ فى حديث أو حديثين ، واختلف فى ضبط القرشى ، قيل بالقاف والمعجمة نسبة إلى قريش ويدل عليه قول ابن سعد أنه حليف بنى عدى بن كعب وعليه مشى المؤلف بقوله القرشى، وأما أبو حاتم ويعقوب بن صفيان وغير واحد فضبطوه بالفاء والمهملة ، نسبته إلى فرسه ، حتى خطأ ابن الأثير من قال غير ذلك ، والصواب أنه يجوز فى نسبته الأمران لما أسلفنا ( عن أم العلاء) ذكر الحافظ أولا فى الإصابة أم العلاء عمة حكيم بن حزام الأنصارية ، قال ابن السكن : عادها النبى صلى الله عليه وسلم، وخرج حديثها عن أهل الشام ، ثم خرج هو وابن مندة من طريق الزبيدى عن يوسف بن سيف أن حزام بن حكيم أخبره عن عمته أم العلاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عادها من حمى فرآها تضور من شدة الحمى الحديث ، قال ابن السكن : لم أجد لها غير هذا الحديث ، ثم ذكر أم العلاء ثانيا، وكتب قال ابن السكن: روى عنها عبد الملك بن عمير وليست التى قبلها، ثم أخرج من طريق أبى عوانة عن عبد الملك: أن امرأة يقال لها أم العلاء حدثته قالت: عادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة، الحديث. وهكذا أخرجه أبو داود من رواية أبى عوانة ، وذهب غيره إلى أنهما واحدة لاتفاق الحديثين وإن اختلف خرجهما، لكن يقوى ما قاله ابن السكن: أن عمة حكيم بن حزام قيل فيها إنها أنصارية، وهذه جاء فى سياق حديثها عن عبد الملك بن عمير عن أم العلاء امرأة منهم، وعبد الملك لخى ، فتكون هذه خية، والتى قبلها أنصارية فقوى التعدد (قالت: عادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة، فقال: أبشرى يا أم العلاء، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة ). (حدثنا مسدد، نايحمي، ح ونا محمد بن بشار، نا عثمان بن عمرو) بن ساج القرشى (١) فى نسخة: محمد بن بشار. (٢) فى نسخة: لفظ ابن بشار. ٥٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله إنى لأعلم أشد آية فى كتاب(١) اللّه عز وجل، قال: آية آية يا عائشة؟ قالت: قول الله تعالى: من يعمل سوءاً يجزبه، قال: أما علمت يا عائشة أن المسلم(٢) تصيبه النكبة أو الشوكة فيكافأ بأسوأ عمله ومن حوسب عذب، قالت(٢): أليس يقول الله (( فسوف يحاسب حسابا يسيرا))؟ قال: ذاكـ (٤) العرض يا عائشة، من نوقش الحساب عذب، قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار قال : نا ابن أبي مليكة . أبو ساج الجزرى مولى بنى أمية، وقد ينسب إلى جده، وقول المصنف : وقد ينسب إلى جده يوهم الجزم بأنه عثمان بن ساج الراوى عن خصيف ومقسم وغيرهما ، وقد تردد فيه بعد ذلك ، وقد أكثر التخريج الفاكهى فى كتاب مكة عن عثمان بن ساج من غير ذكر عمرو بينهما ، وأما النسائى والعقيلى وغيرهما فما زادوا فى نسب عثمان بن عمرو شيئا ، إلا أنهم قالوا: إنه حرانى ولا يسمى أحد منهم ، فيدل مجموع ذلك على المغايرة بينهما ، قال العقيلى: عثمان بن عمرو الحرانى لا يتابع فى حديثه ، وقال الأزدى : يتكلمون فى حديثه، وقال أبو حاتم: عثمان والوليد أبناء عمرو بن ساج يكتب حديثهما ولا يحتج بها، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال أبو داود: وهذا لفظه) أى لفظ ابن بشار ( عن أبى عامر الخزاز ) بمعجمات صالح بن رستم المزنى مولاهم البصرى ، عن ابن معين : ضعيف ، وعن يحيى : لاشيء، وعن أحمد : صالح الحديث، وقال العجلى: جائز الحديث، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الدارقطنى: ليس بالقوى. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم ، وقال الطيالسى: حدثنا أبو عامر الخزاز وكان ثقة، وقال الآجرى عن أبى داود: ثقة» (١) فى نسخة: القرآن. (٣) فى نسخة: قات . (٢) فى نسخة: المؤمن. (٤) فى نسخة : ذلكم ٥٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى العيادة وقال ابن عدى: عزيز الحديث، وقال أبو بكر البزار، ومحمد بن وضاح: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن ابن أبى مليكة عن عائشة قالت: قلت: يارسول الله إنى لأعلم أشد) أى أخوف وأشق ( آية فى كتاب الله عز وجل) أى على أو على المسلمين (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أية آية يا عائشة؟ قالت: قول الله تعالى ((من يعمل سوءاً يجز به، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما علمت يا عائشة أن المسلم) وفى المصرية المؤمن (تصيبة النكبة ) قال فى القاموس : النكبة بالفتح المصيبة ، (أو) للشك من الراوى ( الشوكة) تصيب المؤمن فيذكر الله تعالى ويصبر عليها (فيكافآً بأسوء عمله ) من الصغائر ( ومن حوسب عذب قلت: أليس يقول الله) عز وجل ( فسوف يحاسب حساباً يسيراً ) فهذه الآية تدل على أن من يحاسب حساباً يسيراً لا يعذب، كما يدل عليه قوله تعالى ((وينقلب إلى أهله مسروراً، فكيف يصح من حوسب عذب ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذاكم) أى الحساب البسير: ( العرض) أى عرض الذنوب على الله سبحانه وتعالى وهو ليس بحساب فى الحقيقة ( با عائشة من فوقش الحساب ) أى استقصى فيه ولم يسامح ( عذب ) وحاصل الجواب أن المراد من الحساب فى قوله من حوسب هو المناقشه فى الحساب والمطالبة بكل من الجليل والحقير - لامطلق الحساب الشامل للعرض ، هذا الحديث لامناسبة له باب عيادة النساء بل له مناسبة بالباب الذى قبله (قال أبوداود : وهذا لفظ ابن بشار قال نا ابن أبى مليكة) وأما لفظ مسدد فلعله عن ابن أبي مليكة فإن قلت هذا مخالف لما تقدم وهذا لفظه عن أبى عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة ، فإنه يدل على أن لفظ ابن بشار بلفظ عن ابن أبي مليكة، وهذا يدل على أن لفظ ابن بشار هو حدثنا ابن أبى مليكة، ويمكن أن يجاب عنه بأن قوله فى السند ، وهذا لفظه المراد به أن لفظ متن الحديث لفظ ابن بشار ، وما قال بعد تمام الحديث هذا لفظ ابن بشار هو لفظه فى السند قوله : حدثنا ابن أبي مليكة باب فى العيادة(١) (١) وبسط العينى الروايات الدالة على عيادة المريض بأشد البسط. ٥٥ الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز حدثنا عبد العزيز بن يحى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهرى، عن عروة، عن أسامة بن زيد، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله بن أبى فى مرضه الذى مات فيه، فلما دخل عليه عرف فيه الموت ، قال : قد كنت أنهاك عن حب يهود، قال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه، فلما مات أتاه ابنه(١) فقال: يا فى(٢) اللّه إن عبد الله بن أبى قدمات، فأعطنى قرصك أكفنه فيه ، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه. (حدثنا عبد العزيز بن يحيى، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله بن أبى ) المنافق ( فى مرضه الذي مات فيه فلما دخل عليه عرفت فيه الموت ) أى علاماتها وآثارها (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد كنت أنهاك) أى أزجرك (عن حب يهود) وحبهم حملك على النفاق حينئذ تموت على النفاق ولا ينجيك الإسلام اللسانى من عذاب الله (قال) عبد الله: (فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فه) أى فبغضهم لم ينفعه من الموت ومنشأ هذا الجواب أن عبد الله لم يفهم ما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلما مات أناه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ابنه) عبد الله بن أبى، وكان مؤمنا ( فقال: يانبي الله إن عبد الله بن أبى قد مات فأعطنى قميصك أ كفته فيه فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه) أى القميص (إياه ) أى عبد اللّه بن عبد الله، وإنما أعطاء القميص قطيبا لقلب عبد الله بن عبد اللّه وقد علم صلى اللّه عليه وسلم أن القميص لا ينفعه مع نفاقه ، وقيل أعطاء قميصاً بعوض ما أعطى القميص عباساً فآحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن یکافئه فى الدنيا (١) فى نسخة: أنى ابنه. (٢) فى نسخة : رسول الله. ٥٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فی عیادة الذمی حدثنا سلمان بن حرب، نا حماد یعنی ابن زید ، عن ثابت ، عن أنس، أن غلاما من اليهود كان مرض، فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه(١)، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له أبوه (٢): أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي صلى الله علیه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذى أنقذه بی من النار. باب فى عيادة الذمى(٣) هل يجوز ؟ ( حدثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد يعنى ابن زيد ، عن ثابت ، عن أنس ، أن غلاماً ) قيل اسمه عبد القدوس ( من اليهود وكان مرض ) وفى رواية البخارى كان يخدم النبى صلى الله عليه وسلم فمرض ( فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عند رأسه) أى رأس الغلام (فقال له) أى للغلام (أسلم) والظاهر أنه كان عاقلا ( فنظر) أى الغلام (إلى أبيه وهو عند رأسه) أى كان أبوه عند رأس الغلام (فقال له أبوه: أطع أبا القاسم) صلى اللّه عليه وسلم (فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذى أنقذه بى ) أى بسببى ( من النار ) وهذا الحديث يدل على أن إيمان الصبيان معتبر صحيح ولو لم يسلموا عذبوا. قال الحافظ : وفى الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض ، وفيه حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبى ولولا صحته منه ما عرضه عليه ، وفى (١) زاد فى نسخة: فعرض عليه الإسلام. (٢) فى نسخة: أبواه. (٣) ويجوز عيادة الذمى عندنا بالإجماع. كذا فى الشامى، وعن أحمد فيه روايتان ، كذا فى الشرح الكبير . ٥٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب المشى فى العيادة حدثنا أحمد بن حنبل، ناعبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يعودفى ليس براكب بغلا) ولا برذونا باب فى فضل العيادة (٢) قوله أنقذه بى من النار دلالة على أنه صح إسلامه، وعلى أن الصبى إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب انتهى . قلت : ومسألة أطفال المشركين خلافية لاختلاف الأدلة الواردة فيها، ولهذا توقف فيه إمام الأئمة الإمام الأعظم رحمه اللّه تعالى ، وفصله الحافظ فى فتح البارى فى باب أولاد المشركين . باب المشی أى على الأرجل ( فى العيادة) ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ، قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يعودنى ليس براكب(٣) بغلا ولا برذونا) بكسر موحدة وفتح معجمة الدابة لغة، وخصه العرف بنوع من الخيل وهو التركى من الخيل خلاف الأعراب، والبراذين جمعه («مجمع، باب فى فضل العيادة ( على وضوء) (١) فى نسخة: براكب بغل ولا برذون. (٢) زاد فى نسخة: على وضوء. (٣) ما ترجم به المصنف عليه حمل الجمهور الحديث، وأيده القارى فى شرح الشمائل برواية البخارى ((مرضت فأتانى النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما ماشيان)) الحديث، وحله بعضهم على أنه كان راكباً على غيرهما . ۔ ٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن عوف الطائی، نا الربيع بن روح بن خلید، نا محمد بن خالد، قال: نا الفضل بن دلهم الواسطى، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسباً، بوعد من جهنم مسيرة سبعين (١) خريفاً، قلت: يا أباحمزة وما الخريف؟ قال: العام حدثنا محمد بن كثير . أنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن على، قال: ما من رجل يعود مريضاً مسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك یستغفرون له حتى يصبح، و کان له خريف فى (حدثنا محمد بن عوف الطائى، فا الربيع بن روح بن خليد) الحضرمى أبوروح اللاحونى الحمصى ، قال أبو حاتم : كان ثقة خياراً، وذكره ابن حبان فى الثقات ( نا محمد بن خالد) بن محمد ويقال ابن موسى الوهبى أبو يحيى بن أبى مخلد الحمصى ، عن أبى داود : لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدارقطنى : ثقة. ( قال نا الفضل بن دهم الواسطى، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء) أى أتى به كاملا مسبغاً (وعاد أخاه المسلم محتسباً) أى طالباً الأجر والثواب (بوعد) صيغة مجهول من المباعدة (من جهنم مسيرة سبعين خريفاً) قال ثابت (قلت يا أبا حمزة) كنية لأنس بن مالك (وما الخريف؟ قال : العام ، قال أبو داود: والذى تفرد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ٥) أى لم يروه إلا البصريون وهم أنس بن مالك وثابت البنانى وفضل بن دلهم، والنسخة المصرية والمكتوبة الأحمدية والمكتوبة المدنية خالية عن هذه العبارة ( حدثنا محمد بن كثير ، أنا شعبة، عن الحكم بن عتبة، عن عبد الله بن نافع ) الكوفى أبو جعفر مولى بنى هاشم ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، ووقفع فى رواية (١ ) فى نسخة : ستين ٥٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز الجنة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسى، وكان له خريف فى الجنة. حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا أبو معاوية، قال: نا الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن على، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، ولم يذكر الخريف، قال أبو داود: رواه منصور، عن الحكم أبى حفص، كما رواه شعبة. ابن جرير («وكان غلاماً للحسن بن على رضى الله عنها، ذكر الحافظ فى التهذيب روايته عن الحسن بن على وأبى موسى الأشعرى، ولم يذكر روايته عن على رضى الله عنه ( عن على رضى اللّه عنه قال: ما من رجل يعود مريضا مسياً) أى وقت المساء وهو من الزوال إلى الغروب ( إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح ، وكان له خريف) قال فى المجمع ، أى: مخروف ( فى) ثمار ( الجنة ، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسى وكان له خريف فى الجنة ) والحديث موقوف على على رضى الله عنه (حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا أبو معاوية، قال نا الأعمش ، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن على رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم ( ولم يذكر الخريف ) حاصله أن الحديث المرفوع اقتصر فيه على ذكر خروج الملائكة سبعين ألفاً حتى يصبح ولم يذكر فيه وكان له خريف فى الجنة (قال أبو داود: رواه منصور عن الحكم) أبى حفص (كما رواه شعبة) أىموقوفاً والذى عندى فى معنى هذا الكلام أن شعبة ومنصوراً رويا عن الحكم موقوفا على على رضى الله عنه، وروى الأعمش عن الحكم مرفوعاً، فالموقوف محفوظ ، وقال صاحب العون فى معنى هذا الكلام: ورواه منصور عن الحكم أى بذكر الخريف كما رواه شعبة، قلت : وهذا بعيد، فإن الأهم عند المحدثين أن يتكلموا فى السند ولم أجد رواية منصور عن الحكم فيما عندى من كتب الحديث، وقد رواه أحمد الإمام ٦٠ بذل المجهود فی حل أبى داود فى مسنده بأسانيد مختلفة أكثرها مرفوعاً وبعضها موقوفا، فروى عن عبد الله بن يزيد، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، قال: عاد أبو موسى الأشعرى الحسن بن على رضى الله عنهما، فقال له على رضى الله عنه: أعائداً جئت أم زائرا؟ فقال أبو موسى : بل جنت عائدا ، فقال على رضى الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من عاد مريضاً. الحديث، وهو مرفوع، ثم أخرج من حديث محمد بن جعفر ، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، قال: عاد أبو موسى الأشعرى الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما، فقال له على رضى الله عنه: عائداً جئت أم زائراً؟ قال : لا بل جئت عائداً، قال على رضى الله عنه: أما إنه ما من مسلم يعود مريضاً إلا خرج معه سبعون ألف ملك، الحديث ، وهذا موقوف، وأخرج مرفوعا من حديث أبى معاوية ، ثنا الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن على بعوده ، فقال له على رضى الله عنه: عائداً جئت أم شامتا؟ قال: لا بل عائدا، فقال له على رضى الله عنه: إن كنت جئت عائداً فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى فى خرافة الجنة حتى يحبس، فإذا حبس غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسى ، وإن كان مساء صلى عليه ألف ملك حتى يصبح ، وفيه ذكر الخريف على خلاف حديث أبى داود ، وقد أخرج فى قصة أخرى فى عيادة عمرو بن حريث حسن بن على رضى الله عنهما فقال على رضى الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث، وقد أخرج من حديث محمد بن أبى بكر المقدمى ثنا سعيد بن سلمة يعنى ابن أبى الحسام، ثنا مسلم بن أبى مريم عن رجل من الأنصار، عن على رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عاد مريضاً مشى فى خراف الجنة)) وهذان الحديثان مرفوعان وقد أخرج الترمذى من حديث عثمان بن أبى شيبة، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن على رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أتى أخاه المسلم عائدا مشى فى خرافة الجنة حتى يحبس، الحديث، وهذا فيه ذكر الخرافة على خلاف رواية أبى داود ، وزاد على حاشبة النسخة المكتوبة القلبية