النص المفهرس
صفحات 1-20
بَذلُ المجُهُود في حَلّ أبيْ دَاوُد تأليفُ العلاَّمَةِ الْحَدِّثِ الكَبِيْرِ الشيخ خليل أحمَد السّهَارِ نفوري رَئيس الجامَعَة الشهيرة بِمظاهِر العُلوم - سَهَار نَفُور بالِهِنْد المتوفى ٣٤٦ ١هجريَّة مَعَ تَعَلِيقِ شَيخِ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمَد ذكَرّيا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي الجُزْءِ الرابعِ عَشْرُ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان (١) باب فى إقطاع الأرضين حدثنا عمرو بن مرزوق، نا(٢) شعبة، عن سماك ، عن علقمة ابن وائل، عن أبيه، أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضاً بحضرموت بِ اللهِالرَّ الرَّحَيَز باب فى إقطاع الأرضين أى إعطاء الإمام طائفة من الأرض مفرزة (حدثنا عمرو بن مرزوق ، نا شعبة ، عن سماك، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه) وائل بن حجر ( أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطعه) أى أعطاء ( أرضاً بحضرموت) اسم بلد باليمن ، اسمان جعلا اسماً واحداً فهو غير منصرف بالعلمية والتركيب ، وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة، وفى القاموس: بضم الميم بلدة وقبيلة - وأرسل معه معاوية بن أبى سفيان وقال له: أعطها إياه ، وقال القارى : والظاهر أن المراد من معاوية هو ابن الحكم السلمى، أو ابن جاهمة السلمى وأما معاوية بن أبى سفيان فهو وأبوه من مسلمة الفتح، ثم من المؤلفة قلوبهم، فهو غير ملائم للمرام ، وإن كان مطلق هذا الاسم ينصرف إليه فى كل مقام اهـ. ولكن قال الحافظ فى الإصابة فى ترجمة وائل بن حجر: قال ابن حبان: كان بقية أولاد الملوك بحضرموت، وبشر به (١) زاد فى نسخة قبل ذكر الباب: كتاب القطائع (٢) فى نسخة : أنا ٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا حفص بن عمر ، نا جامع بن مطر، عن علقمة بن وائل باسناده مثله النبى صلى الله عليه وسلم قبل موته وأقطعه أرضا وبعث معه معاوية فقال له: أردفى، فقال: لست من أرداف الملوك، فلما استخلف معاوية قصده فتلقاه وأكرمه، فقال وائل : فوددت لوكنت حملته بين يدى اهـ. وفى هذا تصريح بأنه معاوية بن أبى سفيان وأما مذهب الحنفية فى الإقطاع فهو ما قال فى البدائع : الأراضى فى الأصل نوعان : أرض ملوكة ، وأرض مباحة غير ملوكة ، والمملوكة نوعان : عامرة ، وخراب، والمباحة نوعان أيضاً: نوع هو من مرافق البلدة محتطبالهم ومرعى لمواشيهم، ونوع ليس من مرافقها وهو المسمى بالموات ، وأما الأراضى المملوكة العامرة فليس لأحد أن يتصرف فيها من غير إذن صاحبها لأن عصمة الملك تمنع من ذلك ، وأما أرض الموات وهى أرض خارج البلد لم تكن ملكاً لأحد ولا حقا له خاصاً فلا يكون داخل البلد موات أصلا ، وكذا ما كان خارج البلدة من مرافقها مختطبا بها لأهلها أو مرعى لهم لا يكون مواتا حتى لا يملك الإمام إقطاعها، فالإمام يملك إقطاع الموات من مصالح المسلمين لما يرجع ذلك إلى عمارة البلاد والتصرف فيما يتعلق بمصالح المسلمين للإمام ، ككرى الأنهار العظام وإصلاح قناطرها ونحوه، ولو أقطع الإمام الموات إنسانا فتركه ولم يعمره لا يتعرض له إلى ثلاث ، فإذا مضى ثلاث سنين فقد عاد موانا كما كان ، وله أن يقطعه غيره لقوله عليه الصلاة والسلام. ((( ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق ) ملخص ما فى البدائع (حدثنا حفص بن عمر، نا جامع بن مطر) الحبطى بمهملة وموحدة مفتوحتين وبطاء مهملة البصرى ، قال أحمد: ما أرى به بأسا، وقال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال الآجرى عن أبى داود: وذكره ابن حبان فى الثقات (عن علقمة ابن وائل بإسناده مثله) أى الحديث المتقدم ٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الخراج حدثنا مسدد، ناعبد الله بن داود، عن فطر قال: حدثنى أبى، عن عمرو بن حريث قال ، خط لى رسول الله صلى الله عليه وسلم دارا بالمدينة بقوس(١) وقال: أزيدك أزيدك حدثنا عبد الله بن سلمة، عن مالك ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن غير واحد أن النبى(١) صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن فطر قال: حدثنى أبى ) هو خليفة القرشى المخزومى الكوفى ، مولى عمرو بن حريث، روى عن مولاه وعنه ابنه فطر ، ذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود حديثاً واحداً عن مولاه، قال : خط لى رسول الله صلى الله عليه وسلم داراً بالمدينة، قلت : قال الذهبي : هذا حديث منكر لأن عمرو (٣) بن حريث يصفر عن ذلك. مات النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين أو نحوها ، وهذا الكلام تلقفه الذهبى من أبى الحسن بن القطان فإنه ضعف هذا الحديث بها لما تعقبه على عبد الحق وأعله بأن خليفة مجهول الحال - قلت: وفيه فكارة من وجه آخر وهو أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يقطع أرضا بالمدينة لأنها ملوكة لأهلها لا يجوز فيها التصرف بشىء (عن عمرو بن(٤) حريث قال خط لى رسول الله صلى الله عليه وسلم دارا بالمدينة بقوس) جعل هذا آلة الخط (وقال: أزيدك أزيدك ) قال فى فتح الودود: قوله أزيدك يحتمل أنه استفهام أى أيكفيك هذا القدر أم أزيدك فيه، ويحتمل أنه خبر بمعنى قد زدنك أى فلا تطلب الزيادة - وعزا إلى مولانا محمد إسحق رحمه الله: ويحتمل أن يكون معناه أنى أزيدك بعد هذا وأما الآن خذ هذا القدر ، اهـ. (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن غير (٢) فى نسخة : رسول الله (١) فى نسخة : بقوسه (٣) وكذا أشكل الحافظ على الحديث فى ترجمة عمرو الخ (٤) الحديث مكت عنه المنذرى، قلت: وسكت عنه صاحب العون أيضا. ٦ بذل المجهود فی حل أبى داود الحارث المزنى معادن القيلية، وهى من ناحية الفرع ، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم وأحد ) قال الزرقانى: مرسل عند جميع الرواة ، ووصله البزار من طريق عبد العزيز الدراوردى ، عن ربيعة ، عن الحارث بن هلال بن الحارث المزنى، عن أبيه، وأبو داود من طريق ثور بن يزيد الديلى، عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث) بن عاصم بن سعيد ( المزنى ) من أهل المدينة، وكان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة ، وكان يسكن وراء المدينة ثم تحول إلى البصرة ( معادن القبلية ) نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء، هذا هو المحفوظ فى الحديث ، وفى كتاب الأمكنة القلبية بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء ، وفى معجم البلدان بالتحريك الناحية ، كأنه نسبة إلى قبل بالتحريك، وهو من نواحى الفرع بالمدينة ، قال العمرانى : أخبر فى جار الله، عن على الشريف قال : القبلية سراة فيما بين المدينة وينبع - ما سال منها إلى ينيع سمى بالغور وما سال منها إلى أودية المدينة سمى بالقبلية - وفيها جبال وأودية (وهى من ناحية الفرع) بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلى والعياض فى المشارق ، وقال فى كتابه التنبيهات : هكذا قيده الناس ، وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكره غيره، واقتصار النهاية والنووى فى تهذيبه على الإسكان مرجوح - قال فى الروض: بضمتين ناحية بالمدينة وفيها عينان يقال له) الربض والنجف يسقيان عشرين ألف نخلة ، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة ، قال فى معجم البلدان والفرع قرية من نواحى الربذة عن يسار القياء، بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة ، وقيل أربع ليال ، بها منبر ونخل ومياه كثيرة، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار وهى كالكورة، وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن الفقيه: فأما أعراض المدينة فأضخمها الفرع وبه منزل الوالى وبه مسجد صلى به النبي صلى الله عليه وسلم، وقال السهيلى، هو : ٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الخراج بضمتين - ( فتلك (١) المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم ) قال مالك: أرى واللّه أن لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شىء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين ديناراً عيناً أو قدر مائتى درهم فضة - وبهذا قال جماعة، وقال أبو حنيفة والثورى وغيرهما : المعدن كالركاز وفيه الخمس يؤخذ من قليله وكثيره - قلت : قال فى البدائع : وأما المعدن فالخارج منه فى الأصل نوعان متجسد ومائع ، والمتجسد منه نوعان أيضا نوع يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية ، كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ونحو ذلك ، ونوع لا يذوب بالإذابة كالياقوت والبلور والعقيق والزمرد والفيروزج والكحل والمغره والزر نيخ والجص والنورة ونحوها . والمائع نوع آخر كالنفط والقار ونحو ذلك ، وكل ذلك لا يخلو إما أن وجده فى دار الإسلام أو فى دار الحرب فى أرض ملوكة أو غير ملوكة ، فإن وجد فى دار الإسلام فى أرض غير مملوكة، فالموجود مما يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية يجب فيه الخمس ، سواء كان ذلك من الذهب والفضة أو غيرهما ما يذوب بالإذابة ، وسواء كان قليلا أو كثيراً فأربعة أخماسه الواجد كائنا من كان إلا الحربى المستأمن، فإنه يسترد منه الكل إلا إذا قاطعه الإمام فإن له أن فى بشرطه، وهذا قول أصحابنا رحمهم الله، وقال الشافعى رحمه الله: فى معادن الذهب والفضة ربع العشر، كما فى الزكاة ، حتى شرط فيه النصاب فلم يوجب فيما دون المائتين ، وشرط بعض أصحابه الحول أيضاً ، وأما غير الذهب والفضة فلا خمس فيه ، وأما عندنا فالواجب خمس الغنيمة فى الكل لا يشترط فى شىء منه شرائط الزكاء ، ويجوز دفعه إلى الوالدين والمولودين الفقراء كما فى الغنائم ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجاً ولا تغنيه الأربعة الأخماس، احتج الشافعى بما روى ، أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن (١) هذه الزيادة متكلم فيها. كذا فى التلخيص الحبير، وقال الشافعى: الثابت فيه الإقطاع فقط لا الزكاة ، وقال محمد: والمعروف قال عليه الصلاة والسلام: فى الركاز الخمس اهـ. ومع انقطاعه ليس فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره به، ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أمر بأكثر مع ربع العشر لاحتياجه، كذا فى البدائع، قلت : أو الزكاة يطلق على الخمس أيضاً، أو الزكاة بعد حولان الحول الذهب. (( الأوجز)) ٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العباس: نا حسين(١) ابن محمد، قال: أنا أبو أويس، قال: حدثنى كثير بن عبد الله بن القبلية وكان يأخذ منها ربع العشر، ولأنها من نماء الأرض وريعها وكان ينبغى أن يجب فيه العشر إلا أنه اكتفى بربع العشر لكثرة المؤنة فى استخراجها ، ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: وفى الركاز الخمس، وهو اسم للمعدن حقيقة، وإنما يطلق على الكنز مجازاً لدلائل ، أحدها أنه مأخوذ من الركز وهو الإثبات ، وما فى المعدن هو المثبت فى الأرض لا الكنز ، لأنه وضع مجاورا للأرض والثانى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يوجد من الكنز الغادى؟ فقال : فيه وفى الركاز الخمس ، عطف الركاز على الكنز، والشىء لا يعطف على نفسه هو الأصل ، فدل أن المراد منه المعدن ، والثالث : ماروى أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قال المعدن جبار والقليب جبار وفى الركاز الخمس ، قيل : وما الركاز يارسول اللّه؟ فقال: هو المال الذى خلقه الله تعالى فى الأرض يوم خلق السموات والأرض، فدل على أنه اسم للمعدن حقيقة ، فقد أوجب النبى صلى الله عليه وسلم الخمس فى المعدن من غير فصل بين الذهب والفضة وغيرهما ، فدل أن الواجب هو الخمس فى الكل ، ولأن المعادن كانت فى أيدى الكفرة ، وقد زالت أيديهم ولم تثبت يد المسلمين على هذه المواضع لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال والمفاوز فبقى ما تحتها على حكم الكفرة ، وقد استولى عليه على طريق القهر بقوة نفسه فيجب فيه الخمس ، ويكون أربعة أخماسه له كما فى الكنز، ولا حجة له فى حديث بلال بن الحارث لأنه يحتمل أنه إنما لم يأخذ منه ما زاد على ربع العشر لما علم من حاجته وذلك جائز عندنا على ما نذكره فيحمل عليه عملا بالدليلين (حدثنا العباس بن محمد بن حاتم ) بن واقد الدورى أبو الفضل البغدادى مولى بنى هاشم، حوارزمى الأصل، قال ابن أبى حاتم : صدوق ، قال: وقال أبى : صدوق (١) فى نسخه: الحسين. ٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج عمرو بن عوف المزنى ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبلية جلسيها وغوريها، وقال غير (١) العباس: جلها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس ، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبى صلى الله عليه وسلم «بسم الله الرحمن الرحيم،هذا ما أعطى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزنى ، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها ، وقال غيره: جلسها وغورها ، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم، قال أبو أويس: وحدثنى ثور بن زيد مولى بنى الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله قال النسائى: ثقة وقال مسلمة: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الخليلى فى الإرشاد: متفق عليه ، يعنى على عدالته، وإلا فالشيخان لم يخرج له واحد منها (وغيره، قال العباس: نا حسين ابن محمد) بن بهرام التميمى (قال: أبو أوبس) وهو عبد الله بن عبد الله (قال: حدثنى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) بن زيد بن ماحة اليشكرى (المزنى) قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث ليس بشىء، وقال الدورى عن ابن معين: لجده صحبة وهو ضعيف الحديث ، وقال مرة: ليس بشىء، وقال الآجرى: سئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين، سمعت محمد بن الوزير المصرى يقول: سمعت الشافعى وذكر كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب ، وقال أبو زرعة: واهى الحديث ليس بقوى ، وقال النسائى والدار قطنى: متروك الحديث ، وقال ابن حيان : روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها فى الكتب ولا الرواية عنه إلا على (١) فى نسخة : غيره . ١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن النضر ، قال: سمعت الحنيني، قال: قرأته غير مرة یعنی کتاب قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو داود : حدثنا جهة التعجب ، وقال ابن عبد البر : مجمع على ضعفه ( عن أبيه ) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزبى المدنى، ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن جده) عمرو ابن عوف بن زيد بن ملحة ، بكسر أوله وسكون اللام ومهملة المزنى أبو عبد الله أحد البكاتين ، صحابى قديم الإسلام ، مات فى ولاية معاوية رضى الله عنه، قال الواقدى : استعمله النبى صلى الله عليه وسلم على حرم المدينة ( أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبلية جلسيها وغوريها) نقل فى الحاشية عن الفتح بفتح الجيم وسكون اللام، نسبة إلى جلس بمعنى المرتفع، وقوله (( غوريها، بفتح الغين وسكون الواو نسبة إلى غور. والمراد أعطاها ما ارتفع منها وما خفض، والأقرب ترك النسبة (وقال غير العباس: جلسها ) بفتح الجيم يريد نجدها ويقال لنجد جلس ، قال الأصمعى : كل مرتفع جلس (وغورها ) بفتح غين معجمة ما انخفض ، يريد أنه أقطعه إياها وهادها ( وحيث يصلح الزرع من قدس ) بقاف فدال كقفل ، جبل معروف أو مكان مرتفع يصلح الزراعة ( ولم يعطه حق مسلم ، وكتب له النبى صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزنى، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها وقال غيره: جلسها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم ، قال أبو أويس : وحدثنى ثور بن زيد مولى بنى الديل بن بكر بن كنانة عن عكرمة عن ابن عباس مثله) وإنما أتى بهذا السند لأن كثير بن عبد الله الذى فى السند الأول كان شديد الضعف ، فقوى الحديث بإيراد هذا السند ( حدثنا محمد بن النضر ) بن مساور بن مهران المروزى، قال النسائى: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكره الدارقطنى فى شيوخ البخارى، وذكره ابن عساكر فى شيوخ مسلم ( قال: سمعت الحنينى) وهو إسحق بن إبراهيم الحنينى ١١ الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج غير واحد ، عن حسين بن محمد، قال: أنا أبو أويس ، قال: حدثنى كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن حارث المزنى معادن القبلية جلسيها وغوربها ، قال ابن النضر : وجرسها وذات النصب ، ثم اتفقا ، وحيث يصلح الزرع من قدس ، ولم يعط بلال بن الحارث حق مسلم، وكتب له رسول (١) اللّه صلى الله عليه وسلم: هذا ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزنى أعطاه معادن القبلية جلسها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم، قال أبو أويس : وحدثنى ثور بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله، زاد ابن النضر: وكتب أبي بن کعب. بمهملة ونوفين مصغراً أبو يعقوب المدنى، روى عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال أبو حاتم : رأيت أحمد بن صالح لا يرضاه، وقال البخارى: فى حديثه نظر، وقال النسائى: ليس بثقة ، وقال ابن عدى : ضعيف ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال ابن حبان : فى الثقات كان يخطىء، وقال عبد اللّه بن يوسف التيسى: كان مالك يعظمه ويكرمه، وقال البزار: كف بصره فاضطرب حديثه ( قال: قرأنه غير مرة يعنى كتاب قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم) والقطيعة هى قطعة أرض يقطعها الإمام لأحد (قال أبو داود: حدثنا غير واحد) هكذا فى النسخة المكتوبة القلمية والقادرية والمجنبانية والكانفورية بغير واو العطف، وأما فى النسخة المصرية ونسخة العون فيواو العطف (١) فى نسخة : التى ١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى ، ومحمد بن المتوكل العسقلانى ، التحويل وهو الصواب ( عن حسين بن محمد، قال أنا أبو أويٍ، قال ) هكذا بلفظ قال فى النسخة المكتوبة القلمية والمجتبائية والقادرية ونسخة العون ، والأولى حذفه كما فى النسخة المصرية وتقديره قالا: بصيغة التثنية، والضمير يعود إلى الحنينى وأبى أويس فإنها يرويان عن كثير بن عبد الله (حدثنى كثير بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله ( عن جده ) عمرو بن عوف ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن حارث المزنى معادن القبلية جلسيها وغوريها ) وهذا يخالف ما تقدم فى حديث العباس بن محمد أن جلسيها وغوريها على لفظ النسبة كان مختصا بحديث عباس بن محمد ابن حاتم ، وأما غير العباس فقالوا: جلسها وغورها بغير نسبة، وفى هذا الحديث روى عن غير واحد بصيغة النسبة والله أعلم (قال ابن النضر) أى محمد بن النضر شيخ المصنف بدل جلسيها وغوريها ( وجرسها(١) وذات النصب) قال فى القاموس : وذات النصب بالضم موضع قرب المدينة وقال فى المجمع : ذات النصب، موضع على أربعة برد من المدينة ( ثم اتفقا ) أى ابن النضر وغيره ( وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعط) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بلال بن الحارث حق مسلم، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال ان الحارث المزنى، أعطاه معادن القبلية جلسها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس ، ولم يعطه حق مسلم) أى ما سبق إليه يد مسلم ( قال أبو أويس : وحدثنى ثور ابن زيد ، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ) وهذه العبارة مكررة، وقد تقدمت فى الحديث السابق (زاد ابن النضر ) أى على حديث غيره ( وكتب) أى ذلك الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث ( أبيّ بن كعب) (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ، ومحمد بن المتوكل العسقلانى، المعنى واحد ، أن محمد (١) سكت عنه صاحب المجمع والقاموس والصراح يعنى لم يذكروا هذا الحديث ولا معنى يناسب المقام ، وفى الهامش عن فتح الودود: نوع من الأرض. ١٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الخراج المعنى واحد ، أن محمد بن يحيى بن قيس الماربى(١) حدتهم، قال: أخبرنى أبى عن ثمامة بن شراحيل ، عن سى بن قيس ، عن شمير ، قال ابن المتوكل بن عبد المدان، عن أبيض بن حمال، أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح، قال ابن المتوكل: الذى مأرب، فقطعه له، فلما أن ولى قال رجل من المجلس: أتدرى ابن يحيى بن قيس) السبائى ( المأربى) أبو عمرو المانى، قال الدار قطنى: ثقة وأبوه كذلك، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن عدى: محمد بن يحيى أحاديثه مظلة منكرة، أما السبائى فنسبة إلى سبأ بفتح أوله وثانيه وهمز آخره وقصره، قال فى معجم البلدان: أرض باليمن مدينتها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، وسميت هذه الأرض بهذا الاسم لأنها كانت منازل ولد سبأبن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وأما مأرب قال فى معجم البلدان : بهمزة ساكنة وكسر الراء والباء الموحدة ، وهى بلاد الأزد باليمن ، قال السهيلى: مأرب اسم قصر كان لهم، وقيل اسم لكل ملك كان يلى سبأكما أن تبعا اسم لكل من ولى الين والشحر وحضرموت (حدثهم قال) أى محمد بن يحيى ( أخبر نى أبى) يحي بن قيس السباقى اليمانى، قال الدار قطنى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبو داود والترمذى حديثا واحدا ، قلت : وروى له النسائى حديثين ، وقد أشرت إلى ذلك فى ترجمة ابنه وغيره. وروى له النسائى من روايته عن أبيض بن حمال نفسه وهو معضل ، لأنه لم يدركه بل بينه وبينه ثلاثة (عن ثمامة بن شراحيل ) اليمانى ، قال الدارقطنى : لا بأس به شيخ مقل ، قلت : وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن سمى) مصغراً (ابن قيس ) اليمانى ذكره ابن حبان فى الثقات: وقال ابن القطان الفاسى : لا نعرف حاله (عن شمير ، قال ابن المتوكل ) أى محمد بن المتوكل شيخ المصنف شمير ( ابن عبد المدان ) غرض المصنف بهذا بيان (١) فى نسخة: مازنى. ١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد، قال: فانتزع منه، قال: وسأله(١) عما يحمى من الأراك؟ قال: مالم تنله خفاف، وقال ابن المتوكل : أخفاف الإبل الاختلاف بين لفظ شيخيه قتيبة بن سعيد ومحمد بن المتوكل ، بأن قتيبة بن سعيد قال : عن شمير ولم يذكر اسم أبيه ، وأما ابن المتوكل فقال: عن شمير بن عبد المدان ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : شمير بن عبد المدان اليمانى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدار قطنى: قيل إنه شمير بن حمل ، روى له أبو داود والترمذى حديثاً واحداً (عن أبيض بن حمال) بالحاء المهملة ابن مرثد بن ذى لحيان بضم اللام المأربى السبائى، روى حديثه أبو داود والترمذى والنسائى فى الكبرى وابن ماجة ، وكان بوجهه خرازة وهى القوبا، فالتقمت أنفه ، فمسح النبى صلى الله عليه وسلم على وجهه فلم يمر ذلك اليوم وفيه أثر، روى الطبرانى أنه وفد على أبى بكر لما انتقض عليه عمال اليمن، فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبى صلى الله عليه وسلم من الصدقة ثم انتقض ذلك بعد أبى بكر وصار إلى الصدقة ( أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال فى الحاشية قال السبكى : وفد عليه بالمدينة ، وقيل بل لقيه فى حجة الوداع ( فاستقطعه الملح ) أى طلب منه إقطاع معدن الملح لنفسه ( قال ابن المتوكل الذى بمأرب فقطعه له فلما أن ولى قال رجل من المجلس ) قال السبكى هو الأقرع بن حابس التميمى، وقيل إنه عباس بن مرداس ( أقدرى) أى يارسول الله ( ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد) بكسر العين وتشديد الدال ، وهو الكثير الدائم الذى لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل، والعد المهيأ، قلت: والحاصل أنه الماء المهيأ لكونه ملحا إذا يبس ، فلا يحتاج فى كونه ملحا إلى عمل وسعى ( قال) أى الراوى (فانتزع) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( منه) أى من أبيض بن حمال وإنما أقطعه أولا ظنا بأن القطيعة معدن (١) فى نسخة: وسألته. ١٥ الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج حدثنا هارون بن عبد الله، قال: قال محمد بن الحسن المخزومى: ما لم تنله أخفاف الإبل يعنى أن الإبل تاكل منتهى رءوسها ويحمى ما فوقه يحصل منه الملح بعمل وكد ، ثم لما تبين أنه مثل العد رجع عنه(١)، قال القارى: ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ينال منها شىء إلا بتعب ومؤنة، كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها ، وما كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها ، بل الناس فيها شركاء كالكلا ومياه الأودية، وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق فى خلافه ينقض حكمه ويرجع عنه (قال) أى الراوى ( وسأله) أى الرجل النبى صلى الله عليه وسلم ( عما يحمى من الأراك ) أى الأرض التى فيها الأراك فيحمى له ، قال المظهر: المراد من الحمى ماهنا الإحياء إذا يحمى المتعارف لا يجوز لأحد أن يخصه ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( مالم تنله) أى لم تصله ( خفاف ، وقال ابن المتوكل: أخفاف الإبل) ومعناه ما كان بمعزل عن المرعى والعمارات، فإن ما قرب من العمارات لا يجوز إحياءها لاحتياج البلد إليه لمرعى مواشيهم، وإليه أشار بقوله مالم تنله أخفاف الإبل ، أى ليكن الإحياء فى موضع بعيد لا تصله إليه الإبل السارحة (حدثنا هارون بن عبد الله، قال: قال محمد بن الحسن المخزومى) وهو محمد بن الحسن بن زبالة، بفتح أوله والموحدة ، يقال لجده أبو الحسن ، مخزومى مدنى ، قال معاوية بن صالح قال لى ابن معين: محمد بن الحسن الزبالى والله ماهو بثقة ، وقال هاشم ابن مرتد عن ابن معين: كذاب خبيث لم يكن بثقة ولا مأمون يسرق، وقال البخارى : عنده منا كير، وقال أحمد بن صالح المصرى: كتبت عنه مائة ألف حديث، ثم تبين لى أنه كان يضع الحديث فتركت حديثه، وقال النسائى: متروك الحديث، وقال فى (١) واستدل الحافظ بهذا الحديث للجمهور بأنهم إذا أسلموا ولهم مال وأرضون فهى لهم كما ترجم به البخارى ، قلت: ولا حجة فيه للجمهور فإن الماء أخذ قبل الإسلام. ١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن أحمد القرشى ، نا عبد الله بن الزبير ، نا فرج بن سعید ، قال : حدثنی عمی ثابت بن سعيد ، عن أبيه، عن جده، عن أبيض بن حمال ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حمى الأراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حمى فى الأراك، فقال، أراكة فى حظارى ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا حمى فى الأراك، قال فرج: يعنى بحظارى الأرض التى فيها الزرع المحاط عليها(١) موضع آخر : ليس بثقة ولا یکتب حديثه ، روى أبو داود عن هارون عنه قوله فى تفسير حديث أبيض بن حمال مالم تتله أخفاف الإبل ، قلت : فلم يخرج له أبو داود شيئاً ، وكيف يخرج له وقد صرح بكذبه ، ثم إن تفسيره الذى ذكره أبو داود وقد رواه الطبر انى بعد أن روى الحديث من طريق هارون عنه بسنده فيه إلى أبيض، ثم عقبه بتفسيره ، فلو كان أبو داود يقصد الإخراج له لأخرج حديثه كما صنع الطبرانى، وقال مسلم بن الحجاج : محمد بن زبالة غير ثقة ( مالم تنله أخفاف الإبل يعنى أن الإبل تأكل منتهى رءوسها ويحمى ما فوقه ) قال فى المجمع: معناه أن الإبل تأكل ما تصل إليه أخفافها ، لأنها إنما تصل إليه بمشيها على أخفافها ، فيحمى ما فوق ذلك. وقيل أراد أن يحمى من الأراك ما بعد عن العمارة ، ولم تبلغه الإبل المسارحة إذا أرسلت فى المرعى، ويشبه أن يكون هذه الأراكة التى سأل عنها يوم إحياء الأرض وحظر عليها قائمة فيها ، فملك الأرض بالإحياء، ولم يملك الأراكة، فأ الأراك إذا نبت فى ملك رجل فإنه يحميه ويمنع غيره منه، ويحتمل أن يريد أن لا يحمى منه شىء إذ لاشىء إلا ويناله الأخفاف (حدثنا محمد بن أحمد القرشى ، فا عبد الله بن الزبير ، نافرج بن سعيد ، قال: (١٠) فى نسخة: عليه. ١٧ الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص قال : نا الفريابى، قال: نا أبان، قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبى حازم قال: حدثنى عثمان ابن أبى حازم، عن أبيه، عن جده صخر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا ثقيفاً ، فلما أن سمع ذلك صخر ركب فى خيل يمد التى صلى الله عليه وسلم، فوجد فى اللّه صلى الله عليه وسلم قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر حينئذ(١) عهداً لله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم (9) رسول الله صلى الله حدثنى عمى) فيه تجوز كما تقدم قريباً (ثابت بن سعيد، عن أبيه ) سعيد بن أبيض : (عن جده، عن أبيض) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندى بزيادة عن ، والظاهر أنه غلط من الناسخ ، أو يقال إن عن أبيض بدل عن جده بإعادة لفظ عن ، فإن ثابت ابن سعيد بن أبيض بن حمال يروى عن أبيه سعيد، وأبوه سعيد يروى عن جده ثابت وهو أبيض ( بن حمال أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حمى الأراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاحمى فى الأراك ) لأنها مرعى دواب الناس ( فقال: أراكة فى حظارى) بفتح الحاء وتكسر، أراد الأرض التى فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة ، وكانت تلك الأراك قائمة فى أرض أحياها يوم أحياها فلم يملكها وملك الأرض، فأما الأراك، إذا نبت فى ملك رجل فإنه يحميه ويمنع غيره، نقله فى الحاشية عن الفتح ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حمى فى الأراك ، قال : فرج يعنى ) أى أبيض بلفظ (بحظارى الأرض التى فيها الزرع المحاط عليها) أى الأراك ( حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص ، نا الفريابى، قال نا أبان ، قال عمر : وهو ابن عبد الله بن أبى حازم) بن صخر بن عيلة بفتح العين، وقيل ابن أبى حازم صخر (١) فى نسخة: يومئذ. (٢ - بذل المجهود ١٤) (٢) فى نسخة: عهد. ١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود عليه وسلم، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه صخر: أما بعد: فان ثقيفا قد نزلت على حكمك یارسول الله، وأنا مقبل إلیهم وهم فی خیل، فأمر رسول الله صلی الله عليه وسلم بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات ((اللهم بارك لأحمس فى خيلها ورجالها، وأتاه(١) القوم، فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يانى اللّه إن صخرا أخذ عمتى ودخلت (٢) فيما دخل فيه المسلمون ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته، فدفعها إليه ، وسال نى (٣) اللّه صلى الله عليه وسلم ماء لبنى سليم قدهربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال : يانى الله أنزلنيه أنا وقومى، قال: نعم فأنزله، وأسلم(٤) يعنى السلميين(٥)، فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا فى الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا فى اللّه أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا ، فدعاه فقال: يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا ابن عيلة البجلى الأحمسى الكوفى روى عن عمه عثمان ، قال أحمد : صدوق صالح ، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن حبان: كان ممن خمش خطؤه وانفرد بالمناكير، وقال أحمد أيضاً والعجلى وابن نمير : ثقة ، وقال النسائى فى الجرح والتعديل: ليس بالقوى، (٢) فى نسخة: دخلت (٤) فى نسخة: فأسلم (١) فى نسخة: فأتاه. (٣) فى نسخة: النبى (٥) فى نسخة السلميون . ١٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الخراج أموالهم ودماءهم، فادفع إلى القوم ما.هم قال: نعم يا فى الله، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير عند ذك حمرة حياء من أخذه الجارية واخذه الماء. وذكره العقيلى فى الضعفاء، وأخرج له ابن خزيمة والحاكم فى صحيحيهما ( قال حدثنى) عمى (عثمان بن أبى حازم ) ابن صخر بن عيلة البجلى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : سيأتى فى الكنى عن أبى حاتم الرازى أن صخر بن العيلة يكنى أبا حازم ، فعلى هذا يكون لوالد صخر صحبة ورواية، وليس كذلك ، فيحتمل أن يكون صخر جد عثمان لأمه، وأما أبوه فليس هو ابن صخر بل أبو حازم آخر لا يعرف (عن أبيه) أبى حازم بن صخر بن العيلة أبو العيلة ، ويقال أبو حازم صخر بن العيلة الأحمى، قال أبو حاتم: أبو حازم البجلى اسمه صخر بن العيلة، قلت : صخر بن العيلة صحابى تقدم، ويحتمل أن يكون أيضاً أبا حازم، وأما صاحب الترجمة فهو ابنه ، وقال ابن القطان: إنه لا يعرف حاله (عن جده صخر) بن العيلة بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية ، ابن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن أسلم بن أحمس الأحمسى ، له صحبة ، قال ابن عبد البر: يقال إن عيلة أمه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تفيفا، فلما أن سمع ذلك ) أى غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم (صخر ركب فى خيل) أى فى جماعة من ركاب الخيل ( يمد ) من باب الإفعال أى يعين (النبى صلى الله عليه وسلم ، فوجد فى اللّه صلى الله عليه وسلم قد انصرف) أى رجع (ولم يفتح) أى ثقيفاً ( جعل صخر حينئذ عهداً لله وذمته أن لا يفارق هذا القصر) وبغزوه ( حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفارقهم) بل مازال يقاتلهم (حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى قبلوا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم فيهم ما يشاء (فكتب إليه) أى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (صخر: أما بعد : فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك با رسول اللّه، وأنا مقبل إليهم وهم فى خيل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة جامعة) أى أحضروا الصلاة حال كونها جامعة (فدعا لأحمس) أى لقبيلة صخر (عشر دعوات اللهم بارك لأحمس فى خيلها) ٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود أى ركابها ( ورجالها) جمع راجل ، وهو من يمشى على رجليه وليس له ظهر يركبها ، وهذا أحد الدعوات العشر ولم يذكر باقيها، ويحتمل أن يكون المعنى كرر هذا الدعاء عشر مرات (وأتاه) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (القوم) أى ثقيف (فتكلم المغيرة بن شعبة) الثقفى (فقال: يا فى الله إن صخراً أخذ) أى سبا (عمتى) والحال أنها ( دخلت فيما دخل فيه المسلمون) أى من الإسلام يعنى قبل الآخذ (فدعاه) أى دعا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) صخرا (فقال: ياصخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا ) أى حفظوا ( دماءهم وأموالهم، فادفع إلى المغيرة عمته ) لأنها لا يجوز سبيها وقد أسلمت ( فدفعها ) أى فدفع صخر عمته (إليه ) أى إلى المغيرة بن شعبه (وسأل ) صخر ( فى اللّه صلى الله عليه وسلم ماء لبنى سليم قد هربوا عن الإسلام. وتركوا ذلك الماء فقال) صخر (يانى الله أنزلنيه) أى ذلك الماء ( أنا) الضمير المرفوع مستعار للضمير المنصوب (وقومى قال: ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم، فأنزله، وأسلم يعنى السلميين، فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى) صخر ( فأتوا فى اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: يافى اللّه أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا فدعاه ) أى دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم صخراً (فقال: يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم ) وهذا مشكل (١) ، فإن القوم إذا هربوا من الإسلام عن قريتهم واستولى عليها المسلمون وفتحوها عنوة يملكونها، ثم إذا أسلم القوم لا يرد إليهم قريتهم ، فكيف أمره صلى الله عليه وسلم بدفع الماء إليهم وقال: إذا أسلموا أحرزوا أموالهم، وكتب مولانا محمد يحي المرحوم جوابه من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله: إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وذلك حق لاريب فيه، إلا أن المعتبر من الإسلام فى حرز الأموال. والأنفس ما كان قبل وقوع الرق ، ولم يكن ههنا كذلك ، إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكره فى غير محمله وأراد به المعنى الأعم من الإسلام قبل وقوع الرق عليه (١) واستدل الحافظ بهذا الحديث للجمهور بأنهم إذا أسلموا ولهم مال وأرضون فهى لهم ، كما ترجم به البخارى، قلت: ولاحجة فيه للجمهور ، فان الماء أخذ قبل الإسلام. ملحوظة : ورد فى ص ١٥ نفس هذا الهامش خطأ . والصواب أنه هنا . وصواب هامش ص ١٥ يذكر فى التصويب بآخر الكتاب إن شاء الله فليلاحظ .