النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
أبو داود عن حماد بن سلمة، عن حميد عن الحسن ، عن
عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرق
لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا ولا يعشروا
ولا يجبوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكم أن
لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير فى دين ليس فيه ركوع .
أن وفد ثقيف لما قدموا) أى المدينة (على رسول اللّه منيخلو أنزلهم المسجد)
أى أضيافاً (ليكون أرق لقلوبهم فاشترطوا عليه) أى على رسول الله عسر اله
(أن لا يحشروا) على صيغة المجهول أى لا يندبوا إلى الغزو ، ولا تضرب
عليهم البعوث ، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة بل يأخذ صدقاتهم فى
أماكنهم ( ولا يعشروا) أى لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: أرادواالصدقة
الواجبة ، وفسح لهم فى تركها لأنها تجب بتمام الحول ، وقال جابر : علم أنهم
سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا - مجمع - (ولا يجبوا) من التجبية(١) وهذا
على بناء الفاعل وهو مثل لايصلوا وزنا ومعنى وأصل التجبية أن يقوم مقام
الراكع أرادوا أن لا يصلوا (فقال رسول اللّه عَ الله: لكم أن لا تحشروا
ولا تعشروا ولا خير فى دين ليس فيه ركوع ) قال الخطابي : يشبه أن يكون
النبى عَّهِ إِنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين فى العاجل
لأن الصدقة إنما تجب بعد تمام الحول ، والجهاد إنما يجب بحضور العدو، وأما
الصلاة فهى واجبة فى كل يوم وليلة فلم يجز أن يشترطوا تركها .
(١) وذكر صاحب المجمع فى باب الجبو - وقال: أصل التجبية ان يقوم
قيام الراكع ، وقيل أن يضع يدية على ركبتيه وهو قائم، وقيل السجود وأرادوا
أن لا يصلوا. والأول أنسب لقوله لا خير الخ وأريد به الصلاة مجازاً .
١

٣٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب ما جاء فى حكم أرض اليمن
حدثنا هناد بن السرى ، عن أبى أسامة ، عن مجالد، عن
الشعبى عن عامر بن شهر قال : خرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقالت لى حمدان: هل أنت آت هذا الرجل
ومرتاد لنا فإن رضيت لنا شيئاً قبلناه وإن كرهت شيئاً
كرهناه قلت : نعم جئت حتى قدمت على رسول الله
باب ما جاء فی حکم أرض اليمن
(حدثنا هناد بن السرى ، عن أبى أسامة ، عن مجالد، عن الشعبى ، عن عامر
ابن شهر ) الهمدانى أبو الكنود بفتح الكاف ويقال: البكيلى بالموحدة
وكسر الكاف الخفيفة، ويقال: الناعظى بالنون والمهملة والظاء المعجمة وناعظ
وبكيل من همدان، له صحبة عداده فى أهل الكوفة، وكان من عمال النبي صَلّه
على اليمن ، روى له أبو داود من حديث الشعبى عنه وإسناده إلى الشعبى
لا بأس به (قال خرج رسول اللّه عَّ الله) أى ادعى النبوة وأظهرها (فقالت
لى همدان) أى قبيلتى ( هل أنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا ) قال فى المجمع
هو طالب الكلام ثم نقل إلى كل متطلب أمرا، أى طالب لنا الخير والحق
(فإن رضيت لنا شيئاً قبلناه وإن كرهت شيئاً كرهناه، قلت: نعم، جئت حتى
قدمت على رسول اللّه صَّ اله فرضيت أمره وأسلم قومى) أى همدان ( وكتب
رسول اللّه صَّ الله هذا الكتاب إلى عمير ذى مران) بن أفلح بن شراحيل
ابن ربيعة وهو ناعظ بن مرثد الهمدانى الناعظى جد مجالد بن سعيد المحدث
المشهور كان مسلما فى عهد النبي صَ لّه وكاتبه فأخرج الطبرانى من طريق

٣٦٣
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
صلى الله عليه وسلم فرضيت أمره وأسلم قومى
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب إلى
عمير ذى مران قال : وبعث مالك بن مرارة الرهاوى
إلى اليمن جميعاً فأسلم عك ذر (١) خيوان قال: فقيل: لعك
انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفذمنه الأمان
على قريتك ومالك فقدم فكتب له رسول الله صلى الله
عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم: ((من محمد رسول الله
مجالد بن سعيد بن عمير ذى مران ، عن أبيه ، عن جده عمير قال : جاءنا كتاب
النبي صَ لهو « بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى عمير ذى مران
ومن أسلم من همدان أما بعد سلام عليكم فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله
إلا هو ، أما بعد فإنه بلغنا إسلامكم لما قدمنا من أرض الروم فأبشروا فإن
الله قد هداكم ((الحديث كذا فى ((الإصابة، (قال ) عامر بن شهر (وبعث)
رسول اللّه صَّ الّه (مالك بن مرارة الرهاوى) منسوب إلى رهاء ابن منبه
من بنى سهم سكن الشام وهى قبيلة من مذحج، وكان فى كتاب الشعبى صَّ الله وأن
مالك بن مرارة الرهاوى قد حفظ الغيب وأدى الأمانة وبلغ الرسالة فآمرك
به خيراً (إلى اليمن جميعا) أى إلى جميع أهل اليمن ( فأسلم عك ذو خيوان)
عك بفتح مهملة اسم رجل ذو خيوان الهمدانى اليمانى (قال : فقيل: لعك انطلق
إلى رسول اللّه مهدّ له نفذ منه الأمان على قريتك ومالك، فقدم) إلى رسول الله
صَ لِّ فقال: يا رسول الله إن مالك بن مرارة قدم علينا يدعو إلى الإسلام
(٢) فى نسخة: ذی

٣٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم لعك ذى خيوان إن كان صادقا فى
أرضه وماله ورقيقه فله الأمان ، وذمة الله وذمة محمد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب خالد بن سعيد
ابن العاص .
حدثنا محمد بن أحمد القرشى وهارون بن عبد الله
أن عبد الله بن الزبير حدثهم قال: نا فرج بن سعيد
حدثنى عمى ثابت بن سعيد ، عن أبيه سعيد يعنى ابن
فأسلمنا، ولى أرض فيها ورقيق فاكتب لى كتابا (فكتب له رسول اللّه صَ له
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله عَ ليه لعك ذى خيوان إن كان
صادقا فى أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة(١) الله وذمة محمد رسول الله
مَ اللّه وكتب) ذلك الكتاب (خالد بن سعيد بن العاص) وهذا الحديث يدل
على أن أرض اليمن عشرية، لأنه أسلم أهل اليمن فكان لهم أرض فى ملكهم
وفى مثلها العشر .
(حدثنا محمد بن أحمد القرشى) ذكر الحافظ فى تهذيبه أولا محمد بن أحمد
ابن يزيد بن عبد الله بن يزيد القرشى الجمحى أبا يونس المدنى المفتى ثم ذكر
محمد بن أحمد بن أنس القرشى أبا عبد الله ويقال أبو على النيسابورى ثم قال:
فيحتمل أن شيخ أبى داود هذا أو المدنى المتقدم، والأشبه أنه المدنى، ويحتمل
أن يكون هو ابن مدوية، فإن أبا بكر بن أبى داود روى عنه وكانت
رحلته مع أبيه (وهارون بن عبد الله أن عبد الله بن الزبير) الحميدى
( حدثهم قال ) أى عبد الله بن الزبير ( نا فرج بن سعيد ) بن علقمة بن سيد

٣٦٥
الجزء الثالث عشر : كتاب الخراج
أبيض ، عن جده أبيض بن حمال أنه كلم رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى الصدقة حين وفد عليه، فقال: يا أخاسباً
لابد من صدقة، فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله
وقد تبددت سبأ ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب فصالح
النبى(١) صلى الله عليه وسلم على سبعين حلة من قيمة
وفاء بز المعافر كل سنة عمن بقى من سبأ بمأرب فلم
ابن أبيض بن حمال السبائى بمفتوحة المأربى بمفتوحة وسكون همز وكسر
راء وبموحدة نسبة إلى مأرب مدينة باليمن ، روى عن عمى أبيه جبير وثابت
ابنى سعيد قال أبو زرعة لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات ( حدثنى
عى) فيه تجوز فإنه عم أبيه كما هو ظاهر ( ثابت بن سعيد) بن أبيض بن
حمال بالمهملة وتشديد المم المأربى اليمامى روى عن أبيه وعنه ابن أخيه فرج
ابن سعيد بن علقمة بن سعيد ، ذكره ابن حبان فى الثقات وأخرج له النسائى
فى السنن الكبرى وقرأت بخط الذهبى فى الميزان ولا يعرف (عن أبيه سعيد
يعنى ابن أبيض عن جده) أى جد ثابت ( أبيض بن حمال أنه ) أى أيض
ابن حمال (كام رسول اللّه عَّ له فى الصدقة) بأن يسقط عنهم ( حين وفد
عليه) أى ورد عليه وافداً (فقال) رسول اللّه عت له (يا أخا سباً لا بد من
صدقة) أى من العشر والزكاة لأنه حق الله وقد فرض على المسلمين (فقال)
أبيض (إنما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبددت) أى تفرقت (سبأ ولم يبق
منهم) أى من أهل سبأ (إلا قليل بمأرب) قال فى معجم البلدان: وهى بلاد الأزد
(١) فى نسخة : نى الله

٣٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى الحلل السبعين فرد ذلك أبو بكر
باليمن ، قال السهيلى: مأرب اسم قصر كان لهم ، وقيل : اسم لكل ملك كان يلى
سبأ كما أن تبعا اسم لكل من ولى اليمن والشحر وحضر موت (فصالح)
إليه ( النبي ◌َّ على سبعين حلة ) هما بردان يمانيان منسوجتان بخطوط
حمر مع سود ولا تسمى حلة إلا أن تكونا ثوبين من جنس واحد ( من
قيمة وفاء بز المعافر ) هو برود باليمن منسوبة إلى معافر قبيلة - مجمع - وقال
فى القاموس: ومعافر بلدة وأبوحى من همدان لا ينصرف وإلى أحدهما
تنسب الثياب المعافرية ولا تضم الميم ( كل سنة ) أى ما يساوى قيمة بز
المعافر (عمن بقى من سبأ بمأرب فلم يزالو ايؤدونها حتى قبض رسول الله
عَظ له وإن العمال انتقضوا عليهم) أى ذلك العهد والصلح (بعد قبض
رسول اللّه عَ اله فيما صالح أبيض بن حمال رسول اللّه عَ له فى الحلل
السبعين فرد ذلك أبو بكر على ماوضعه رسول اللّه مَ الله) وهو سبعون حلة
( حتى مات أبو بكر فلما مات أبو بكر انتقض ذلك ) العهد ( وصارت على
الصدقة) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقريرشيخه رضى الله عنه قوله
من قيمة وفاء بز المعافر بيان لمقدار قيمة الحلة حتى لا يلزم المصالحة على
مجهول، وحاصله أن تكون كل حلة تساوى قيمتها قيمة بز المعافر ويز المعافر كانت
معلومة عندهم وكان ذلك صلحا يجوز للإمام ذلك أو كانت ذلك خصوصية
منه عَُّلّه حيث نقص من حقوق الصدقة ثم إن أبا بكر رأى مثل رأيه
جل اله حيث أقرهم على ما كانوا عليه ثم إن عمر رضى الله عنه أتم عليهم

١
٣٦٧
الجزء الثالث عشر : كتاب الخراج
على ماوضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات
أبو بكر، فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على
الصدقة .
باب فى اخراج اليهود(١) من جزيرة العرب
الزكاة والصدقات مثل الأقوام الأخر ، حيث ارتفعت علة التخفيف عنده،
والحاصل أن المذكور إن كان هو الصلح عن الزكاة وهو الظاهر من السياق
والسياق فهو من خصوصياته مَّ اله وإن كان من غيرها من العشر وغيره
فهو صلح يجوز العمل عليه بعد لغيره انتهى .
باب فى إخراج اليهود من جزيرة العرب
قال الشامى : قوله: أرض العرب فى مختصر تقويم البلدان جزيرة العرب
خمسة أقسام ، تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن . فأما تهامة فهى الناحية
الجنوبية من الحجاز ، وأما نجد فهى الناحية التى بين الحجاز والعراق ، وأما
الحجاز فهو جبل بقبل من اليمن حتى يصل بالشام وفيه المدينة وعمان ، وأما
العروض فهو اليمامة إلى البحرين ، وإنما سمى الحجاز حجازاً لأنه حجز بين
نجد واليمامة نظم بعضهم حدها طولا وعرضا بقوله :
بحد علمه للحشر باق
جزيرة هذه الأعراب حدث
فمن عدن إلى ربو العراق
فأما الطول عند محققيه
إلى أرض الشام بالاتفاق
وساحل جدة أن سرت عرضا
(١) فى نسخة: والنصارى

٣٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا سعيد بن منصور نا سفيان بن عيينة ، عن
سلمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
أن النبى صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاثة(١) فقال:
أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد
( حدثنا سعيد بن منصور ناسفيان بن عيينة عن سليمان الأحول ، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبى ◌َ له أوصى) عند وفاته (بثلاثة)
أى بثلاثة أمور ( فقال أخرجوا المشركين ) أى اليهود والنصارى وهما
مشركوا أهل الكتاب لأنهم يقولون عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وكذا
المجوس وغيرهم من المشركين (من جزيرة العرب) قيل المراد بها مكة والمدينة
ونقل الطيبى أن الشافعى رضى الله عنه خص هذا الحكم بالحجاز وهو عنده
مكة والمدينة واليمامة وحواليها دون اليمن وغيره وأما مذهب الحنفية فى ذلك
فهو ما ذكر فى البدائع ، وأما أرض العرب فلا يترك فيها كنيسة ولا بيعة
ولا يباع فيها الخمر ولا الخنزير مصرا كان أو قرية أوماء من مياه العرب
ويسع المشركون أن يتخذوا أرض العرب سكناً ووطناً كذا ذكره محمدرح
تفضيلا لأرض العرب على غيرها وتطهيراً لها عن الدين الباطل قال عليه
الصلاة والسلام لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب ( وأجيزوا الوفد ) أى
أعطوهم الجائزة وهى العطية ( بنحو ما كنت أجيزهم قال ابن عباس وسكت
عن الثالثة ) ظاهر هذا الكلام أن معناء قال ابن عباس إنه عليه الصلاة
والسلام سكت عن الثالثة (أو قال فأنسيتها) أى قال ابن عباس ذكر رسول
اللّه صَّ في الثالثة فأنسيتها وهكذا شرحه صاحب العون وهو غير صواب
(١) فى نسخة: بثلاثة

٣٦٩
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
بنحو ماكنت أجيزهم : قال ابن عباس : وسكت عن
الثالثة، أو قال: فأنسيتها(١).
حدثنا الحسن بن على ، نا أبو عاصم وعبد الرزاق
قالا: أنا ابن جريج أنا (٢) أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله
بل الصواب فى معناه قال سعيد بن عباس: ذكر أمرين وسكت ابن عباس
عن الثالثة أو قال أى ذكر ابن عباس الثالثة فأنسيتها ، قال الحافظ : قوله
وسكت عن الثالثة، أو قال فنسيتها يحتمل أن يكون القائل ذك هو سعيد بن
جبير ثم وجدت عند الإسماعيلى التصريح بأن قائل ذلك هو ابن عتبة وفى
مسند الحميدى ومن طريقه أبو نعيم فى المستخرج ، قال سفيان: قال سليمان:
أى ابن أبى مسلم لا أدرى أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها
وهذا هو الأرجح، قال الداودى: الثالثة الوصية بالقرآن ، وبه جزم ابن
التين، وقال المهلب: بل هو تجهيز جيش أسامة، وقواه ابن بطال بأن الصحابة
لما اختلفوا على أبى بكر فى تنفيذ جيش أسامة ، قال لهم أبو بكر: إن النبى
مِّ له عهد بذلك عند موته، وقال عياض: يحتمل أن كون قوله ولا
تتخذوا قبرى وثناً فإنها ثبتت فى الموطأمقرونة بالأمر بإخراج اليهود، ويحتمل
أن تكون ما وقع فى حديث أنس أنها قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم.
( حدثنا الحسن بن على ، نا أبو عاصم وعبد الرزاق، قالا : أنا ابن
جريج، أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبر نى عمربن الخطاب
(١) زاد فى نسخة: وقال الحميدى عن سفيان قال سليمان: لا أدرى أذكر
سعيد الثالثة فنسيتها أو سكت عنها
(٢) فى نسخة : أخبر نى

٣٧٠
بذل الجهود فی حل ابى داود
يقول: أخبرنى عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : لأخرجن اليهود والنصارى من
جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً .
حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو أحمد محمد بن عبد الله(١)
نا سفيان، عن أبى الزبير ، عن جابر، عن عمر قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه والأول أتم:
حدثنا سليمان بن داود العتكى نا جرير، عن قابوس
ابن أبى ظبيان ، عن أبيه، عن ابن عباس قال : قال
أنه سمع رسول اللّه سيّ الله يقول: لأخر جن اليهود والنصارى من جزيرة
العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً) ولم يتفق رسول الله صَّ اله ذلك ثم أخرج
عمر رضى الله عنه اليهود من خيبر إلى الشام، وعرفت مذهب الحنفية فى ذلك
فيما تقدم .
( حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو أحمد محمد بن عبد الله ) الزبيرى
(نا سفيان ، عن أبى الزبير ، عن جابر ، عن عمر) رضى الله عنه ( قال : قال
رسول اللّه مَّ اله بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم (والأول) أى الحديث
الأول وهو حديث أبى عاصم وعبد الرزاق ( أتم)
( حدثنا سليمان بن داود العتكى ، ناجرير عن قابوس بن أبى ظبيان ،
عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَّ له : لا تكون قبلتان
(١) فى نسخة : الزيرى

٢٧١
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتكون قبلتان فى بلد
واحد .
حدثنا محمود بن خالد نا عمر يعنى بن عبد الواحد
قال : قال سعيد يعنى بن عبد العزيز جزيرة العرب ما بين
الوادى: إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر قال
أبو داود قرىء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد
أخبرك أشهب بن عبد العزيز قال: قال : مالك عمر أجلى
فى بلد واحد) نقل فى الحاشية ، عن الفتح الظاهر أنه نفى بمعنى النهى والمراد
نهى المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر، أو نهى الحكام عن أن يمكنوا أهل
الذمة من إظهار شعار الكفرفى بلاد المسلمين وقيل، المراد إخراج أهل
الكتاب من أرض العرب فقط ، وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد .
( حدثنا محمود بن خالد ، ناعمر يعنى ابن عبد الواحد، قال : قال
سعيد: يعنى ابن عبد العزيز جزيرة العرب ما بين الوادى ) أى وادى القرى
( إلى أقصى اليمين) أى منتهاها ( إلى تخوم العراق) أى حدوده (إلى البحر
قال : أبو داود قرىء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبرك أشهب بن
عبد العزيز) بن داود بن إبراهيم القيسى أبو عمر و الفقيه المصرى قبل اسمه مسكين
وأشهب لقبه ، قال ابن يونس: أحد فقهاء مصر وذوى لأيها، وقال ابن
عبد البر : كان فقيهاً حسن الرأى والنظر ، وقال ابن حبان فى الثقات : كان
فقيهاً على مذهب مالك ذابا عنه ( قال : قال مالك : عمر رضى الله عنه أجلى
أهل نجران ) قال فى معجم البلدان: ونجران فى عدة مواضع منها نجران

٣٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
أهل نجران ولم يجلوا (١) من تيماء لأنها ليست من بلاد
العرب فأما (٢) الوادى فإنى أرى أنما لم يجل من فيها من
اليهود إنهم لم يروها من أرض العرب .
حدثنا ابن السرح نا ابن وهب قال : قال : مالك وقد
أجلى عمر يهود نجران وفدك(٣).
فى مخاليف اليمن من ناحية مكة ، قال أبو عبيد فى كتاب الأموال : حدثنى
يزيد، عن حجاج، عن أن الزبير، عن جابر، قال: قال: رسول اللّه ◌ِ اله
لأخرجن اليهود والنصارى عن جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما ،
قال: فأخرجهم عمر رضى الله عنه، قال: وإنما أجاز عمر رضى الله عنه
إخراج أهل نجران وهم أهل صلح لحديث روى عن النبى مِ لّهِ فيهم خاصة
عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه، عن النبي صَّ ◌ّه أنه كان آخر ما
تكلم به أنه قال : أخرجوا اليهود من الحجاز وأخرجوا أهل نجران من
جزيرة العرب، ونجران أيضا موضع على يومين من الكوفة فيما بينها وبين
قاسط على الطريق يقال إن نصارى نجران لما أخرجوا سكنوا هذا الموضع
وسمى باسم بلدهم ( ولم يحلوا) أى أهلها (من تيماء لأنها ليست من بلاد العرب
فأما الوادى) أى وادى القرى ( فإنى أرى أنما لم يجل من فيها من اليهود
أنهم لم يروها من أرض العرب).
( حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب قال: قال مالك: وقد أجلى عمر
١٠٠٠
(١) فى نسخة : ولم جل
(٢) فى نسخة: وأما
(٣) فى نسخة: آخر كتاب الفىء بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الجراج

٣٧٣
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
باب فى إيقاف أرض السواد وأرض العنوة
رضى الله عنه يهود نجران وفدك) وكتب فى نسخة هاهنا آخر كتاب الفى.
بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الخراج.
باب فى إيقاف أرض السواد(١) وأرض العنوة(٢)
أى ترك قسمتها بين الغانمين وإبقائها لمصالح المسلمين وما ينوب الإمام
من النوائب والحاجات
(١) ويراد به رستاق من رساتيق العراق وضياعها التى افتتحها المسلمون على
عهد عمر رضى الله عنه سميت سوادا الخضرتها بالدخل والزرع الخ كذا فى عون
المعبود، وبسط الترجمة والحديث أشد البسط ، وحكى عن ابن المنذر أر الأرض
المفتوحة للغانمين وعمر رضى الله عنه إستطاب قلوبهم فى ذلك وعند مالك
وقف ،وقال ابن القيم: جمهور الصحابة والتابعين والأئمة على أن الأرض ليست
داخلة فى الغنيمة، والإمام بالخيار إن شاء يقسم إن شاء يبقى الخ . قلت : وكذلك
عند الحنفية ، قال فى الهداية : إذا افتتح الامام بلاداً عنوة فهو بالخيار إن شاء
قسمها بين المسلمين كما فعل بخيبر وإن شاء أقر أهله ووضع الجزية وعلى أراضيهم
الخراج كما فعل عمر رضى الله عنه بسواد العراق بموافقة من الصحابة . وفى
العقار خلاف الشافعى الخ قلت: ويرد تأويل الشافعية بالاستطابة ما فى البخارى
وأيم الله إنهم يرون إن ظلمتهم الحديث فإنه لو استطابهم كيف يقولون بظلمه ؟
(٢) وفى البدائع الأراضى التى فتحت عنوة فمن الامام على أهلها فيضع .
عليها الخراج . وأرض السواد كلها خراجية لأن عمر رضى الله عنه ضرب
عليها الخراج. بمحضر من الصحابة إلى آخر ما قال . قال العينى : قد اختلف
العلماء فى حكم الأرض فقال أبوعبيد: وجدنا الآثار عن رسول اللّه وَس اله
والخلفاء بعده، قدجاءت فى إفتتاح الأرض ثلاثة أحكام : أرض أسلم أهلها =

٣٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد (١) بن يونس، نا زهير، ناسهيل بن أبى صالح
عن أبيه ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام
مديها ودينارها ، ومنعت مصر اردبها ودينارها(٢) ، ثم
( حدثنا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه
عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: منعت العراق قفيزها ودرهما)
أى ستمنع وإنما أتى بصيغة الماضى للدلالة على تحقق وقوعها. والقفيز مكيال
لأهل العراق يسع ثمانية مكاكى (ومنعت الشام مديها ) المدى كففل مكيال
لهم يسع خمسة عشر مكوكا (ودينارها ومنعت مصر اردبها ) وهو مكيال
لأهل مصر يسع أربع وعشرين صاعا والهمزة زائدة مكسورة ( ودينارها
= عليها فهى لهم ملك وهى أرض عشر لا فيها غيره، وأرض افتتحت صلحاً
على خراج معلوم فهم على ما صوحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه، وأرض أخذت
عنوة هى التى اختلف فيها المسلمون إلى آخر ما بسط الاختلاف ، وقال
القطلانى : والذى تقرر أن مذهب الحنفية والحنابلة أن الامام مخير فيما فتح عنوة
بين قسم أرض كالمنقولات ووقفها ، ومذهب الشافعية القسمة لمن حضر وعن
المالكية أنها تصير وقفا بنفس الظهور. وحكى الموفق وهكذا فى الشرح الكبير
فيه ثلاث روايات الأولى ما تقدم عن القسطلانى ورجحها والثانية انها تصير وقفاً
بنفس الاستيلاء والثالثة أن الواجب قسمتها . وقال هو قول مالك وابى نور الخ
ونسبته إلى مالك يخالف القسطلانى ويخالف الباجى أيضاً فإنه بسط ذلك
فارجع إليه وبسط أيضاً الموفق وابن القيم والشيخ ولى الله فى إزالة الخفاء .
(١) فى نسخة: أحمد بن عبد الله (٢) فى نسخة: تبرها

٣٧٥
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
عدتم من حيث بدأتم ، قالها زهير ثلاث مرات، شهد على
ذلك لحم أبى هريرة ودمه .
حدثنا أحمد بن حنبل: نا عبد الرزاق، نا معمر ، عن همام
ابن منبه قال: هذاما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما
ثم عدتم من حيث بدأتم قالها زهير ثلاث مرات شهد على ذلك لحم أبى هريرة
ودمه (١) قال: الخطابى معنى الحديث أن ذلك كائن لا محالة وأن هذه
البلاد تفتح المسلمين ويوضع عليها الخراج(٢) شيئا مقدراً بالمكائيل
والأوزان وأنه سيمنع فى آخر الزمان وقد ظهر أول الأمر كذلك فى زمن
عمر رضى الله عنه على ما قال رسول اللّه صَدخله
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن همام بن منبه
قال هذا) إشارة إلى الكتاب الذى فى يده ( ما حدثنا أبو هريرة عن رسول
(١) وإستدل الجصاص فى أحكام القرآن بهذا الحديث على أن أرض الخراج
لا يكره للمسلم أن يملكها وهى ليست بصغار ، وقال فيه حجة من وجهين
الأول أنه لم يكره لهم ملك أرض الخراج التى عليها قفيز ودرهم ولو كان ذلك
مكروهاً لذكره . والثانى أنه أخبر عن منعهم لحق الله المفترض عليهم بالاسلام
وهو معنى قوله عدتم كما بدأتم يعنى فى منع حق الله تعالى، فدل على أنه كسائر
حقوق الله تعالى اللازمة مثل الزكاة والكفارات لاعلى وجه الصغار ، وأيضا لم
يختلفوا أن الإسلام يسقط جزية الرءوس ولا يسقط عن الأرض، فلو كان صغاراً
لأسقطه الإسلام .
(٢) وبه قال الجمهور وأبطل ابن هزم حمله على الخراج .

٣٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
قرية أتيتموها وأقتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت
الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله (١) ثم هى لكم.
باب فى أخذ الجزية
حدثنا العباس بن عبد العظيم، ناسهل بن محمد، نا يحيى
ابن أبى زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر
عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان أن
اللّه صَ الِهِ) فذكر أحاديث منه (وقال رسول اللّه صَّ اله أيما قرية) أى أهلها
(أتيتموها وأقتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية) أى أهلها ( عصت الله ورسوله فإن
خمسها لله ورسوله ثم هى لكم) قال النووى: قال القاضى : يحتمل أن يكون
المراد بالأولى الفيء الذى لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، بل خلا
عنه أهله أو صالحوا عليه، فيكون سهمهم فيها، أى حقهم من العطايا كما يصرف
الفى. ويكون المراد بالثانية وما أخذ عنوة فيكون غنيمة يخرج منه الخمس
وباقيه للغانمين .
باب فى أخذ الجزية
( حدثنا عباس بن عبد العظيم ، ناسهل بن محمد ، نا يحيى بن أبى زائدة
عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن
أبى سليمان) عطف على قوله عن عاصم، فيروى محمد بن إسحاق هذا الحديث
بطريقين ، أحدهما مسند وهو طريق عاصم عن أنس والثانى مرسل وهو
__
(١) فى نسخة : الرسول
٠٠

٢٧٧
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
النى صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر
دومة فأخذوه فأتوه به حقن له دمه وصالحه على
الجزية .
طريق عثمان ( أن النبي صَ اه بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر) بضم همزة
وفتح كاف وسكون تحتية وكسر دال مهملة ثم راء اسم ملك ( دومة) بضم
الدال وقد تفتح من بلاد الشام قريب من تبوك (فأخذوه ) أى الصحابة
(فأتو به) إلى رسول اللّه مَ له (حقن له دمه وصالحه على الجزية) وقصته
أن رسول الله يتطلّ بعث خالد بن الوليد من تبوك فى أربعة وعشرين فارساً
إلى أكيدر (١٠) بن عبد الملك بدومة الجندل وكان أكيدر ملكهم وكان
نصرانياً ، ودومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة ، فقال خالد بن
الوليد: كيف لى به وسط بلاد كلب ، وإنما أنافى أناس يسير فقال رسول الله
مَّ اله: ستلقاه يضيد الوحش فلما بلغ خالد قريباً من حصنه بمنظر العين وكانت
ليلة مقمرة والوقت صيفا وكان أكيدر على سطح فى الحصن ومعه امرأته
الرباب الكندية أقبلت البقرتحك بقرونها باب الحصن وأشرفت امرأته على
باب الحصن فرأت البقرة فأبصرها أكيدر وكان يضمر له الخيل شهراً ، فلما
أبصرها نزل فأمر بفرسه فأسرج وركب معه نفر من أهل بيته ومعه أُخوه
حسان فلحقهم خالد وخيله فاستأسر أكيدر وامتنع حسان فقاتل حتى قتل
وهرب من كان معه فدخلوا الحصن وكان ◌َّ اللّه قال لخالد: إن ظفرت بأكيدر
لا تقتله وآت به إلى ، فإن أبى فاقيله فطاوعه أ كيدر وقال له خالد هل لك أن
أجيرك من القتل حتى آتى بك رسول ◌َ الله على أن تفتح لى دومة الجندل
(١) ابن عبد الملك الكندى إسم ملك دومة وكان نصرانيا وكان خالد على
الأعراب والمهاجرين أبا بكر كذا فى المرقاة .

٢٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا أبو معاوية ، عن
الأعمش ، عن أبى وائل، عن معاذ أن النبى صلى الله عليه
وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم يعنى
محتلما ديناراً أو عد له من المعافرى (١) ثياب (٢) تكون
باليمن .
قال نعم لك ذلك، فلما صالح خالدأ كيدر، وأكيدر فى وثاق ومصاد أخوأ كيدرفى
الحصن أبا مصاد أن يفتح باب الحصن لما رآى أخاه فى الوثاق فطلب أكيدر
من خالد أن يصالحه على شىء حتى يفتح له باب الحصن وينطلق به وبأخيه
إلى رسول اللّه مَّ ال فيحكم فيهما بما شاء فرضى خالد بذلك فصالحه أكیدر
على ألفى بعير وثمانمائة فرس وأر بعمائة درع وأربعمائة رمح ففعل خالد وخلى
سبيله ففتح له باب الحصن فدخله وحقن دمه ودم أخيه وانطلق بهما إلى
رسول اللّه صَّ اله، والنبى وَاله بالمدينة فلما قدم بهما إلى رسول الله صَ لٍّ صالحه
على إعطاء الجزية وخلى سبيلهما وكتب (٣) لهما كتاب أمان.
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى وائل
عن معاذ أن النبى مَّ الّ لما وجهه) أى معاذا (إلى اليمن) أميراً ( أمره أن
يأخذ من كل حالم(٤) يعتى محتلاً) وهو البالغ (ديناراً وعدله (٥) ) أى
(١) فى نسخة: المعافر
(٢) فى نسخة : ثيابا
(٣) قال القارىء: ثم أسلم وحسن إسلامه.
(٤) زاد الجصاص فى مثل هذا الحديث لفظ وحالة وحمله على جزية
الصلح فتامل .
(٥) وفيه حجة ان قال بجواز أخذ القيمة فى الجزية كما فى ((الأوجز))
عن شرح الاقناع .

٣٧٩
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
حدثنا النفيلى نا أبو معاوية نا الأعمش ، عن إبراهيم
عن مسروق ، عن معاذ عن النبى صلى الله عليه وسلم
مثله .
حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنى عبد الرحمن بن
مثله (من المعافرى) وهى ( ثياب تكون باليمن) وهذا تفسير المعافرى
وكان أخذ ديناراً وعدله من المعافرى بطريق الجزية من نصارى اليمن
واختلف فيه الحنفية والشافعية، فعند الحنفية الجزية على ضربين، جزية توضع
بالتراضى والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق كما صالح رسول الله
صَّ ال أهل نجران على ألف ومانتى حلة ولأن الموجب هو التراضى فلا يجوز
التعدى إلى غير ما وقع عليه الاتفاق وجزية يبتدىء الإمام وضعها إذا غلب
على الكفار وأقرهم على أملاكهم فيضع على الغنى ظاهر الغنى فى كل سنة ثمانية
وأر بعين درهما يأخذ منهم فى كل شهر أربعة دراهم ،وعلى وسط الحال أربعة
وعشرين درهما فى كل شهر درهمين وعلى الفقير المعتمل اثنى عشر درهماً
وقال الشافعى رح يضع على كل حالم ديناراً أو ما يعدل الدينار الغنى والفقير
فى ذلك سواء لقوله عليه السلام لمعاذ خذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافر
من غير فصل بين غنى وفقير، ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلى ولم ينكر
عليه أحد من المهاجرين والأنصار وما رواه محمول على أنه كان ذلك صلحاً .
( حدثنا النفيلى نا أبو معاوية ، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق ، عن
معاذ عن النبي صَلِّ مثله).
( حدثا العباس بن عبد العظيم حدثنى عبد الرحمن بن هانىء) بن سعيد
الكوفى ( أبو نعيم النخعى ) الصغير ابن بنت إبراهيم النخعى عن أحمد ليس

٣٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
هانى أبو نعيم النخعى نا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر،
عن زياد بن حدير قال على لئن بقيت النصارى بنى
تغلب لأ قتلن المقاتلة ولأسبين الذرية فانى كتبت
الكتاب بينهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم (١) أن لا
ينصروا أبناء هم قال أبو داود: هذا حديث منكر ، وبلغنى
عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديدا
بشىء ، وقال يحيى بن معين بالكوفة كذا بأن أبو نعيم النخعى وأبو نعيم ضرار
ابن صرد، وقال أبو داود والنسائى: ضعيف وقال أبو حاتم الرازى : لا بأس
به يكتب حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ، وقال البخارى
فيه نظر وهو فى الأصل صدوق، وقال العجلى: ثقة، وقال العقيلى: ضعفه أبو نعيم
الفضل بن دكين وقال ابن عدى عامة ماله لا يتابع له عليه الثقات (ناشريك
عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير) بمهملات مصغراً الأسدى أبو
المغيزة، قال أبو حاتم : ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات روى له أبو داود
حديثاً واحداً لعلى فى نصارى تغلب وقال منكر، وكان أميراً على الكوفة
(قال على) أى ابن أبى طالب ( لئن بقيت لنصارى بنى تغلب لأقتلن المقاتلة
ولأ سبين الذرية) لأنهم نقضوا العهد ( فإنى كتبت الکتاب بينهم وبين النبي
مَّ الي أن لا ينصروا أبنائهم) فنصروهم (قال أبو داود : هذا حديث
منكر (٢) وبلغنى عن أحمد) أى ابن حنبل ( أنه كان ينكر هذا الحديث
(١) فى نسخة : على .
(٢) أى رفعه وقد بسطه صاحب العون الآثار فى أن القصة لعمر
رضى الله عنه .