النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الجزء الثالث عشر : كتاب الفرائض
الرجل من المسلمين ؟ قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته.
عبد العزيز بن عمر ، وهو ثقة ، عن عبد الله بن موهب وهو همدانى ثقة
سمعت تميم الدارى يعنى حديث الكافر يسلم على يدى المسلم لمن ولاءه ، قال:
وهذا خصأ إن موه لم يلحق تميما. وهكذا روا، غير واحد ، عن
عبد العزيز، ورواه يحي بن حمزة، عن عبد العزيز ، عن عبد الله بن موهب،
عن قبيصة بن ذويب ، عن تميم الدارى قال أبو زرعة الدمشقى : نرى
والله أعلم أن عبد العزيز حدث يحمي بن حمزة من كتابه، وحدثهم بالعراق
من حفظه ، وهذا حديث حسن متصل لم أر أحداً من أهل العلم يدفعه ،
وقال البخارى : قال بعضهم : عن عبد الله بن موهب سمع تميما الدارى ولا
يصح اهـ (قال: يا رسول الله ما السنة) أى ما حكم الشرع (فى الرجل)
الكافر ( يسلم على يدى الرجل من المسلمين قال) رسول اللّه صَ لهو (هو)
أى الرجل المسلم ( أولى الناس بمحياه) أى الرجل الكافر الذى أسلم فى
حياته ( وماته) أى هو أولى الناس ،ماته يعنى يصير مولى له ، قال المظهر :
فعند أبى حنيفة والشافعي ومالك(١) والتورى لا يصير مولى، ويصير مولى عند
عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمروبن الليث بهذا الحديث، ودليل
الشافعى وأتباعه قوله عليه السلام الولاء لمن أعتق، وحديث تميم الدارى يحتمل
أنه كان فى بدء الإسلام لأنهم كانوا يتوارثون بالإسلام والنصرة ، ثم نسخ
ذلك ، ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام هو أولى الناس
بمحياه وماته يعنى بالنصرة فى حال الحياة وبالصلاة بعد الموت ، فلا يكون
(١) وأحمد كما فى العينى، قال الموفق: اختلفت الرواية عن أحمد فى المرأة
تسلم على يد رجل، فقال فى موضع لا يكون لها ولياً ولايزوج، وفى رواية
أخرى يزوجها وهو قول إسحاق لحديث الباب إلا أنه ضعيف.

٢٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی بيع الولاء
حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة، عن عبد الله بن
حجة ، قلت : وهذا إذا كان إسلام الرجل على يدى مسلم فقط ، وأما إذا
اقترن معه المعاقدة والمحالفة فعند ذلك يكون المولى أولى بالميراث عند عدم
الأقارب عندنا الحنفية كما سيأتى فى حديث ابن عباس ، وقال الشوكانى (١):
قال الترمذى : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب، ويقال ابن(٢)
وهب عن تميم الدارمى ، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وتميم
الدارى قبيصة بن ذويب، وهو عندى ليس بمتصل ، وقال الشافعى : فى
هذا الحديث، ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن وهب عن تميم
الدارى ، وابن وهب ليس بالمعروف عندنا ، ولا نعلمه لقى تميما ، ومثل
هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ، ولا أعلمه متصلا ، وقال
الخطابى : ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الدارى هذا ، وقال عبد العزيز:
رواية ليس من أهل الحفظ والإتقان ، وقال البخارى فى الصحيح :
واختلفوا فى صحة هذا الخبر، وقال أبو مسهر : عبد العزيز بن عمر ضعيف
الحديث، وقد احتج بعبد العزيز المذكور البخارى فى صحيحه، وأخرج له
هو ومسلم ، وقال يحيى بن معين : عبد العزيز بن عمر ثقة ، وقال ابن عمار :
ثقة ليس بین الناس فيه اختلاف .
باب فى بيع الولاء
( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن عبد اللّه (٣) بن دينار ، عن ابن
(١) وبسط العينى الكلام على صحة الحديث.
(٢) وفى حواشى الشريفية أن فى بعض طرف حديث تميم أن الرجل يسلم
على يدى ويوالينى الحديث فالقيد ملحوظ فى الروايات المطلقة أيضا.
(٣) هذا الحديثما تفرد ربهابر دينار وهو محميح كذ فى الفتح والأوجز.

٢٠٣
الجزء الثالث عشر : كتاب الفرائض
دينار، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: نهى (١)
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن
هبته .
باب فى المولود يستهل ثم يموت
حدثنا حسين بن معاذ، نا عبد الأعلى، نا محمد يعنى
عمر رضى الله عنهما قال: نهى رسول اللّه عَّ لهول عن بيع الولاء وعن هبته)
وكانت العرب فى الجاهلية تبيع ولاء مواليها وتأخذ عليها المال فنهى
رسول اللّه عَّ الله عن ذلك لأنه ليس بمال ، بل هو حق من الحقوق، فلا
يرد عليه البيع لأن البيع يستدعى كون المبيع مالا .
باب فى المولود يستهل
أى يرفع صوته بالبكاء ، فإن الاستهلال والإهلال رفع الصوت،
والمراد به ما يعلم به حياته (ثم يموت)
( حدثنا حسين بن معاذ، نا عبد الأعلى، نا محمد يعنى ابن إسحاق ، عن
يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي عَ لّه قال:
إذا استهل) إذا صاح ( المولود ورث ) من التوريث أى يجعل(٢) وارثاً
(١) فى نسخة النبى
(٢) به قال أبو حنيفة والشافعى وقال أحمد ومالك، لا يرث ولا يورث وإن
تحرك أو تنفس إلا أن يرضع كذا قال الشعرانى .

٢٠٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
ابن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : إذا استهل المولود ورث .
بأب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت قال : حدثنى على بن حسين،
عن أبيه ، عن يزيد النحوى ، عن عكرمة، عن ابن
عباس رضى الله عنهما قال: والذين عاقدت (١) أيمانكم
لمن مات قبله ، وقيد الاستهلال باعتبار أنه الغالب فى القرينة على الحياة :
وإلا فأى إمارة (٢) على الحياة، وجدت يورث ذلك المولود من مورثه الذى
مات قبله .
باب نسخ ميراث العقد
العقد هو المخالفة والموالاة (بميراث الرحم )
( حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت قال: حدثنى على بن حسين ، عن أبيه ،
عن يزيد النحوى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال :
(١) فى نسخة :. حقدن
(٢) به قلنا والشافعى وقال قوم: لابد الاستهلال - كذا قال القارى.

٢٠٥
الجزء الثالث عشر: كتاب الفرائض
فأتوهم نصيبهم، كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما
نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال (١)
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض .
والذين عاقدت(٢) أيمانكم) وفى قراءة عقدت (فآتوهم نصيبهم كان الرجل
يحالف الرجل ) أى يعتقده ويواليه ( ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر
فنسخ (٣) ذلك الأنفال) أى آية الأنفال ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض) واختلفوا فى هذه المسألة، فقال قائلون إنه منسوخ يقول تعالى ((وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله ، وقال آخرون : ليس بمنسوخ
من الأصل ، ولكنه جعل ذوى الأرحام أولى من موالى المعاقدة ، فنسخ
ميراثهم فى حال وجود القرابات، وهو باق لهم إذا فقد الأقرباء على الأصل
الذى كان عليه ، وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد وزفر ، فقالوا
من أسلم على يدى رجل(٤) ووالاه وعاقده، ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه
له ، وقال مالك وإن شبرمة والثورى والأوزاعى والشافعى : ميراثه لبيت
المال ، فالآية توجب الميراث الذى والاه وعاقده على الوجه الذى ذهب
إليه أصحابنا لأنه كان حكما ثابتا فى أول الإسلام، وحكم الله به فى نص
التنزيل قال : وأولو الأرحام بعضهم أولى يبعض فى كتاب الله، فجعل ذوى
الأرحام أولى من المعاقدين الموالى فمتى فقدت ذوو الأرحام وجب ميراثهم
بقضية الآية ، فليس فى القرآن ولا فى السنة ما يوجب نسخها فهى ثابتة
الحكم مستعملة على ما تقتضيه من إثبات الميراث عند فقد ذوى الأرحام ،
(١) فى نسخة فقال
(٢) واستدل بها صاحب البداية على مولى الموالاة .
(٣) وفى. واشى الشريفية لا حجة فى الآية على النسخ وخبر الواحد
لا ينسخ الآية .
(٤) وكذالك إذا عاقد رجل مجهول النسب برجل آخر وقال أنت
مولاى ترتنى فقبله الآخر يصير مولى الموالاة له كذا فى الشريفية .
١

٢٠٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو أسامة حدثنى
إدريس بن يزيد ، نا طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس فى قوله تعالى: والذين عاقدت(١) أيمانكم،
فآتوهم نصيبهم )) قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة
تورث الأنصار دون ذى (٢) رحمه للأخوة التى آخا
رسول(٣) الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت هذه
وقد تقدم الحديث عن النبي صَّاللّه بثبوت هذا الحكم، عن تميم الدارى أنه
قال: يا رسول الله ما السنة فى الرجل يسلم على يدى الرجل من المسلمين؟ قال:
أولى الناس بمحياء ومماته ، فهذا يقتضى أن يكون أولى الناس بميراثه إذ ليس
بعد الموت بينهما ولاية إلا فى الميراث .
( حدثنا هارون بن عبد الله ، نا أبو أسامة حدثنی إدریس بن یزید ، نا
طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله تعالى (والذين
عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم قال ) ابن عباس ( كان ) فى ابتداء الإسلام
(المهاجرون حين قدموا المدينة تورث الأنصار) أى تجعل ورثة للأنصار
(دون ذى رحمه) أى مقدما على ذوى الأرحام ( للأخوة التى آخا رسول
عَّ له بينهم) أى بين المهاجرين والأنصار (فلما نزلت هذه الآية) وهى قوله تعالى
(١) فى نسخة : عقدت.
(٢) فى نسخة : ذوى
(٣) فى نسخة : النبى

٠٠٠
٢٠٧
الجزء الثالث عشر : كتاب الفرائض
الآية ((ولكل جعلنا موالى ما ترك)) قال: نسختها والذين
عاقدت أيمانكم ، فآتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة
والرفادة ويوصى له وقد ذهب الميراث
حدثنا أحمد بن حنبل وعبد العزيز عن يحيى المعنى ،
قال : أحمد ، نا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن
داود بن الحصين قال : كنت أقر على أم سعد بنت
الربيع وكانت يتيمة فى حجر أبى بكر، فقرأت ((والذين
(ولكل جعلنا، والى) أى ورثة (ماترك) الآية (قال) ابن عباس (نسختها ) أى
نسخت ، ولكل جعلنا هذه الآية المتقدمة فعلى كونها منسوخة معناها ( والذين
عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) أى أعطوهم نصيبهم (من النصر والنصيحة
والرفادة) أى الإعانة (ويوصى له وقد ذهب الميراث وفد تقدم البحث فيه (١))
( حدثنا أحمد بن حنبل ،وعبد العزيز بن يحيى المعنى، قال، أحمد: نا محمد
بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين قال : كنت أقرأ على أم
سعد بنت الربيع وكانت يتيمة فى حجر أبى بكر ) قال فى التقريب : أم سعد
بن الربيع صحابية أوصى بها أبوها إلى أبى بكر الصديق ، فكانت فى حجره
ويقال: إن اسمها جميلة ، قلت: ولعلها فى رواية أبى داود نسبت إلى جدها،
وقال فى تهذيب التهذيب : أم سعد بنت سعد بن الربيع بن عمروبن أبى زهير،
ويقال : أم سعد بنت الربيع الأنصارية ، عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه
فى مناقب سعد بن الربيع، ويقال: اسمها جميلة, فقر أت والذين عاقدت
(١) فا المنسوخ عندهم الميراث كله وعندنا المنسوخ كونهم أولى من ذى
رحمهم كما يدل عليه الآية أما إذا لم يكن ذو رحم ثمولى الموالاة وارث عندنا .

٢٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
عاقدت أيمانكم))، فقالت: لاتقرأ (( والذين عاقدت
أيمانكم)) إنما نزلت (١) فى أبى بكر وابنه عبد الرحمن حين
أبى الإسلام خلف أبو بكر أن لايورثه ، فلما أسلم أمر
نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يوتيه نصيبه، زاد
عبد العزيز، فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف .
أيمانكم ، فقالت: لا تقرأ والذين عاقدت أيمانكم إنما نزلت فى أبى بكر وابنه
عبد الرحمن حين أبى الإسلام خلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمر
فى اللّه صَّ الل أن يؤتيه نصيبه، زاد عبد العزيز فما) نافية ( أسلم) أى
عبد الرحمن بن أبى بكر ( حتى حمل ) بصيغة المعلوم (على الإسلام بالسيف)
أى دافع الإسلام وقاتل أهل الإسلام بالسيف، فإنه شهد بدراً مع المشركين،
وكان إسلامه قبيل فتح مكة وضبطه صاحب العون ببناء المجهول وهو مع
بعده يمكن أن يكون معناه أنه لما رأى غلبة الإسلام فى المقاتلة ، حتى قتل
صناديد كفار قريش فى بدر، وكذا فى غيره من المواطن، فكأنه أكره على
الإسلام بالسيف، وأما قول أم سعد لا تقرأ والذين عاقدت أيمانكم، إلى
آخره، معناه أن هذه الآية نزلت فى قصة أبى بكر بأنه حلف أن لا يورث
ابنه عبد الرحمن لأنه كان لم يسلم فلا يصح أن يقرأ، والذين عاقدت من باب
المفاعلة ، بل الصواب على هذا التقدير ، والذين عقدت ، فإنه وقع الحلف
من أبى بكر بنفى توريث عبد الرحمن ، ولعلها لم تبلغها قراءة عاقدت من باب
المفاعلة ، فأنكرتها لكونها مخالفة لما نزلت من القصة ، ونظيره ما روى
عن عائشة رضى الله عنها أنها أنكرت فى قوله تعالى ((حتى إذا استيأس الرسل
وظنوا أنهم قد كذبوا، وقالت : معاذ الله كيف يظن أن الرسل ظنوا أنهم
قد كذبوا فى ما وعد لهم من اللّه سبحانه ، وقالت والقراءة فيه وظنوا أنهم قد
كذبوا من باب التفعيل .
(١) فى نسخة : انزلت.

٢٠٩
الجزء الثالث عشر : كتاب الفرائض
حدثنا أحمد بن محمد ، نا على بن حسين ، عن أبيه ،
عن يزيد النحوى، عن عكرمة ،عن ابن عباس رضى
الله عنهما (والذين آمنوا وهاجروا والذين آمنوا ولم
يهاجروا) فكان الأعرابى لا يرث المهاجرولا يرثه المهاجر
فنسختها قال:(١) وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض.
باب فى الحلف
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا محمد بن بشر، وابن نمير
( حدثنا أحمد بن محمد ، نا على بن حسين ، عن أبيه ، عن يزيد النحوى،
عن عكرمة ، عن ابن عباس رضى الله عنهما ((والذين آمنوا وهاجرواوالذين
آمنوا ولم يها جروا، إشارة إلى آيتين من سورة الأنفال وتمام نظم الآية
(( إن الذين آمنوا وهاجرواوجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين
آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم
من ولا يتهم من شىء حتى يهاجروا)، ( فكان الأعرابى لا يرث المهاجر) ولو
كان عصبة له أومن ذوى الفروض ( ولا يرثه المهاجر فنسختها ، قال : وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض).
باب فى الحلف
أى المحالفة التى كانت فى الجاهلية
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا محمد بن بشر ، وابن نمير ، وأبو أسامة ، عن
(١) زاد فى نسخة: فقال

٢١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
وأبو أسامة عن زكريا ، عن سعد بن ابراهيم ، عن أبيه،
عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لاحلف فى الإسلام وأيما حلف كان فى الجاهلية
لم يزده الإسلام إلا شدة.
حدثنا مسدد ، نا سفيان، عن عاصم الأحول قال :
سمعت أنس بن مالك يقول: حالف رسول الله صلى الله
عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار فى دارنا ، فقيل له:
زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن جبير بن مطعم قال : قال رسول
اللّه عَلِلّهِ: لا حلف) بكسر حاء مهملة وسكون لام ( فى الإسلام وأيما
حلف كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة) فالحلف الذى نفاه قديطاله
هو الذى كان فى الجاهلية على الفتن والقتالات والغارات والظلم والبغى كما
تحالفوا بإخراج النبي صَ لّهِ وبنى هاشم فى خيف بنى كنانة وكتبوا له كتاباً،
وأما ما كان منه على نصر المظلوم وصلة الأرحام ، وحلف المطيبين وما جرى
مجراه فذلك الذى قال فيه لم يزده الإسلام إلا شدة يريد من المعاقدة على
الخير ونصرة الحق ، ويمكن أن يقال : معنى قوله لا حلف فى الإسلام، أى
لا ضرورة فى الإسلام إلى إحداث الحلف ، فإن الإسلام يقتضى ويوجب
التعاون والتعاضد - فلا حاجة إلى الحلف - وأيما حلف كان فى الجاهلية
على هذه الأمور الحقة فلم يزده الإسلام إلا قوة وشدة .
( حدثنا مسدد، ناسفيان ، عن عاصم الأحول قال : سمعت أنس بن
مالك يقول: حالف) أى آخى (رسول اللّه عَّ له بين المهاجرين والأنصار

٢١١
الجزء الثالث عشر : كتاب الفرائض
أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاحلف فى
الإسلام ، فقال: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين المهاجرين والأنصار فى دارنا مرتين أو ثلاثا.
٢
باب فى المرأة ترث من دية زوجها
حدثنا أحمد بن صالح نا سفيان، عن الزهرى ، عن
سعيد قال : كان عمر بن الخطاب يقول: الدية للعاقلة
ولا ترت المرأه من دية زوجها شيئا حتى قال له الضحاك
فى دارنا فقيل له) أى لأنس ( أليس قال رسول اللّه عَّ الله: لا حلف فى
الإسلام، فقال) أنس (حالف رسول اللّه عَّ اللّهبين المهاجرين والأنصار
فى دارنا مرتين أو ثلاثا ) أى قال هذا القول: مرتين أو ثلاثا ، ووجه الجمع
بينهما تقدم فى الحديث المتقدم .
باب فى المرأة ترث من دية زوجها
( حدثنا أحمد بن صالح، ناسفيان ، عن الزهرى ، عن سعيد قال : ) أى
سعيد ( كان عمر بن الخطاب يقول: الدية للعاقلة) أى لعصبات المقتول والذين
يعقلون عنه إذا جنى ( ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى قال له
الضحاك بن سفيان ) الكلابى أبو سعيد ، قال الواقدى: كان على صدقات
قومه وكان من الشجعان يعد بمائة فارس، وبعثه النبي صَ لّم على سرية، وقال
أن سعد : كان ينزل نجداً وكان واليا على من أسلم هناك من قومه ، ولما

٢١٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن سفيان كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
أشيم الضبابى من دية زوجها فرجع
ورث (١) امرأة
عمر ، قال أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق بهذا الحديث،
رجع النبي صَ لّه من الجوانة بعثه على بنى كلاب يجمع صدقاتهم، كان سيافا
لرسول اللّه عَّ اله قائما على رأسه متوشحا بسيفه (كتب إلى رسول الله صدر له
أن ورث امرأة أشيم) كأحمر (الضبابى) بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد
الألف أخرى قبل فى عهد النبي صَ الهر مسلما خطأ، فأمر رسول اللّه صَّ له
الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته (٢) (من دية زوجها فرجع
عمر ) عما يقول من عدم توريثها من دية زوجها، وإنما يقول عمر بذلك
على ظاهر القياس فإن الدية لا تجب إلا بعد القتل والميراث لا يجرى إلا
فى المال الذى يكون ملوكا عند الموت .فلما بلغهالنص رجع عنرأيه،وقيل:
إنه شهد له بذلك زرارة بن جرى لما قال له عمر : لتأتينى على هذا بما أعرف
فنشد الناس فى الموسم هل أحد يعرف ذلك من رسول اللّه صَّ الهي قال: قيل:
رجل يقال له: زرارة ابن جرى حدثه عن النبي صَّ له بذلك ( قال أحمد بن
(١) فى نسخة : أورث
(٢) وفيه أن الدية أولا للمقتول ثم يقسم على امرأته كسائر أملاكه وهذا
قول أكثر اهل العلم، وروى عن على أنه لا يورث الأخوة من الأم ولا الزوج
ولا الزوجة كذا قال القارى .

٢١٣
الجزء الثالث عشر: كتاب الفرائض
عن معمر ؛ عن الزهرى ، عن سعيد وقال فيه كان النى
صلى الله عليه وسلم استعمله على الأعراب .
آخر كتاب الفرائض
صالح،نا عبد الرزاق بهذا الحديث، عن معمر ، عن الزهرى، عن سعيد وقال
فيه) أى فى الحديث (كان النبي صَ لّهِ استعمله) أى جعل الضحاك بن سفيان
عاملاً (على الأعراب).
آخر كتاب الفرائض

٢١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
أول كتاب الخراج
والفىء والامارة
باب مايلزم الامام من حق الرعية
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ، عن مالك ، عن
عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ألا كلكم راع وكلكم مسئول
عن رعيته، فالأمير الذى على الناس راع عليهم وهو
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الخراج والفيء والامارة
والمناسبة بين الكتابين أنهما من باب الولاية
باب ما يلزم الامام من حق الرعية
(حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن
عبد الله بن عمر، أن رسول اللّه مَّ الله قال: ألا كلكم راع) أى الحافظ المؤتمن
على ما يليه يأمر بالنصيحة ويحذرهم أن يخونوا فيما وكل إليهم أو يضيعوه
(وكلكم مسئول عن رعيته) فعليه بمعنى مفعول ودخلت التاء لغلبة الإسمية
(فالأسير الذى على الناس راع عليهم وهو) أى الأمير (مسئول عنهم) فى
الآخرة هل نصحهم وأدى حقهم ( والرجل راع على أهل بيته وهو ) أى

٢١٥
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
مسئول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول
عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى مسئولة
عنهم ، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه
فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .
باب ماجاء فى طلب الامارة
حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا هشيم، أنا يونس
ومنصور ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال:
أى الرجل ( مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت يعلها وولده) وماله ( وهى
مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ) فالرعاية حفظ
الشىء وحسن التعهد وقد استوى هؤلاء فى الاسم ولكن معانيهم مختلفة ،
أمارعاية الإمام ولاية أمور الرعية فالحياطة من ورائهم وإقامة الحدود والأحكام
فيهم ورعاية الرجل أهله فالقيام عليهم بالحق والنفقة وحسن المعشرة ورعاية
المرأة فى زوجها حسن التدبير فى أمر بيته والتعهد بخدمة أضيافه ورعاية الخادم
-حفظ ما فى يده من مال سيده والقيام بشغله ( فكلكم) الفاء جواب شرط
محذوف تقديره إذا كان الأمر كذلك ( فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .
باب ماجاء فى طلب الامارة
بكسر الهمزة
( حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزايين معجمتين ( ناهشيم، أنا يونس
ومنصور ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال) عبد الرحمن (قال لى
رسول اللّه صَّ له يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة) أى لا تطلب

٢١٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال لى رسول(1) الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن
ابن سمرة لاتسال الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة
وكلت فيها إلى نفسك، وإن أعطيتها عن غير مسألة
أعنت عليها .
حدثنا وهب بن بقية، نا(٢) خالد، عن اسماعيل بن
أبى خالد ، عن أخيه ، عن بشر بن قرة الكلى (٣) عن
الحكومة والولاية لا من الخلق ولا من الخالق ( فإنك إن أعطيتها عن
مسألة) أى إعطاء صادراً عن سؤال منك ( وكلت فيها إلى نفسك ) أى
فوضت أنت فى أمور الخلافة إلى نفسك ولم تكن الإعانة فيها من الله تعالى
لأنك استقللت فى طلبها (وإن أعطيتها عن غير مسألة) معتقداً أن لا حول ولا
قوة إلا بالله ( أعنت عليها) من الله سبحانه وتعالى بالتوفيق والتثبيت.
(حدثنا وهب بن بقية، ناخالد ، عن إسماعيل بن أبى، خالد ، عن أخيه) قال
الحافظ فی مبهمات تهذیبه إسماعيل بن أبىخالد ، عن أخيه ، عن أبى موسى فى
الولاية اخوته أربعة: أشعث وسعيد وخالد ونعمان ( عن بشربن قرة الكلبى )
وقيل قرة بن بشر عن أبى بردة عن أبيه فى طلب العمل وعنه إسماعيل بن
أبى خالداً وعن أخيه عنه ذكره ابن حبان فى الثقات فى بشر، وحكى البخارى
فى التاريخ فيه الوجهين عن إسماعيل ابن أبى خالد، وقال ابن القطان: مجهول
(١) فى نسخة : النبى
(٢) فى نسخة بدله: أنا
(٣) فى نسخة بدله : الكندى

٢١٧
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
أبى بردة ، عن أبى موسى رضى الله عنه قال: انطلقت مع
رجلين إلى النبى صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما ثم
قال : جئنا لتستعين بنا على عملك فقال(١) الآخر مثل
قول صاحبه فقال: إن أخونكم عندنا من طلبه فاعتذر
أبو موسى الى النبى صلى الله عليه وسلم وقال: لم أعلم
لما جاءا له فلم يستعن بهما على شىء حتى مات .
الحال ( عن أبى بردة عن أبى موسى رضى الله عنه قال انطلقت مع رجلين)
أى من قومى من الأشعريين، قال الحافظ: لم أقف على اسمهما ، وعند مسلم من
طريق بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبى بردة رجلان من بنى عمى ( إلى
النبى معَ التّ فتشهد) أى خطب (أحدهما) ولعله خطب ليعلم أنه جرى
قؤول فيستحسن رسول اللّه صَالله إمارته (ثم قال جئنا لتستعين بنا على
عملك فقال الآخر : مثل قول صاحبه) أى من طلب الإمارة فقال رسول
اللّه عَّاتٍ (أن أخوفكم) أى أشدكم خيانة (عندنا من طلبه) أى العمل وهو
طلب الإمارة (فاعتذر أبى موسى إلى النبي صَ لّ وقال) أى أبو موسى (لم
أعلم لما جاء) أى الرجلان ( له) فلم يستعن (رسول اللّه صَ لّه (بهما على
شىء) من أعماله ( حتى مات) ثم بعث أبا موسى إلى اليمن ، ثم أتبعه معاذ
إن جبل ، ووصاهما بقوله: يسرا ولا تعسر! وتطاوعا ولا تختلفا.
(١) فى نسخة : قال

٢١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى الضرير يولى
حدثنا محمدبن عبد اللهالخرمی،نا عبد الرحمن بن مهدى،
ناعمران القطان عن قتادة ، عن أنس ، أن النبى صلى الله
عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين .
باب فى الضریر یولی
أى الأعمى يجعل واليا على أمر من أمور المسلمين
( حدثنا محمد بن عبد الله المخرمى، نا عبد الرحمن بن مهدى ، ناعمران
القطان عن قتادة، عن أنس، أن النبى معَ لو استخلف ابن أم مكتوم) وكان
أعمى ( على المدينة مرتين ) قال الخطابي: إنما ولاه على الصلاة (١) دون
القضايا والأحكام وفعل ذلك إكراما له فما عاتبه اللّه إليه فى أمره قال الحافظ:
فى الإصابة: وكان النبى ◌ّ له يستخلفه على المدينة فىعام غزو اتهيصلى بالناس
ثم قال : قال ابن عبد البر:روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبى
وَ التي استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة فى الأبواء وبواط وذى
العشيرة وغزوته فى طلب كرزبن جابر ، وغزوة السويق وغطفان ، وفى غزوة
أحد وحمراء الأسد وبخران وذات الرقاع وفى خروجه فى حجة الوداع
وفى خروجه فى بدر ثم استخلف أبالبابة الماردة من الطريق قال وأما رواية
قتادة عن أنس، أن النبي صَّ لّ استخلف ابن أم مكتوم مرتين فلم يبلغه
ما بلغ غيره .
(١) يشترط كمال الخلقة فيكون متكلما بصيرا، وقال بعض أصحاب الشافعى:
يجوز أن يكون أعمى لأن شعيبا عليه السلام كان أعمى الخوفى الهداية يشترط فيه
شرائط الشهادة ، وقال فى الشهادة : لا تقبل شهادة الأعمى .

٢١٩
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
باب فى اتخاذ الوزير
حدثنا موسى بن عامر المرى (١) نا الوليد ، نازهير
ابن محمد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن
عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إذا أراد الله بالاً میر خيراً جعلله وزیر صدق،
إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك
باب فى اتخاذ الوزير
قال فى المجمع الوزير من يوازر الأمير فيحمل عنه ما حمله من الأثقال
ومن يلجأ الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع
( حدثنا موسى بن عامر المرى ) بضم الميم وكسر الراء وفى نسخة على
الحاشية المدنى وهو غير صحيح ، قال السمعانى فى ذكر نسبة المرى وأبو عامر
موسى بن عامر ، وكتب فى نسخ التقريب بالموحدة وهو أيضاً تصحيف وفى
الخلاصة المزنى بالزاء والنون وهو أيضاً تصحيف ( نا الوليد نا زهير بن
محمد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال :
رسول الله صَّ الله إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق) بإضافة
الموصوف إلى الصفة أى وزيراً صادقاً فى الأقوال والأفعال ناصحاً ( إن
نسى) أى الأمير (ذكره) أى الوزير (وإن ذكر) الأمير شيئاً (أعانه)
(١) فى نسخه : المدنى

٢٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
جعل له وزير سوء إن نسى لم يذكره وإن ذكر
لم يعنه .
باب فى العرافة
٠
حدثنا عمر بن عتمان، نا محمد بن حرب، عن أبى سلمة
سليمان، بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن صالح بن يحي بن
المقدام ،عن جده المقدام بن معد يكرب أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبيه ثم قال: (١) أفلحت
أى الأمير الوزير ( وإذا أراد الله به غير ذلك) أى لم يرد بالأمير خيراً
( جعل له وزير سوء إن نى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه).
باب فى العرافة
والعرافة: بالكسر عمل العريف، والعريف هو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة
من الناس يلى أمورهم ويعرف أحوالهم ويتعرف الأمير أحوالهم عنه.
حدثنا عمرو بن عثمان ، نا محمد بن حرب ، عن أبى سلمة سليمان بن سليم)
مصغراً الكنانى الكلبى الحمصى ، ويقال : الدمشقى أبو سلمة القاضى بحمص قال
ابن معين ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن سفيان، ويحيى بن صاعد والدار قطنى : ثقة
وكذا عن أبى داود وغيره، وقال النسائى: ليس به بأس ( عن يحيى بن جابر )
الطائى أبو عمر والحصى القاضى عن ابن معين ثقة ، وقال العجلى شامى تابعى:
ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن صالح بن يحيى بن المقدام عن حده
المقدام بن معد يكرب أن رسول اللّه مَّ لل ضرب على منكبيه) محبة له
(١) فى نسخة : له