النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
باب ماجاء فى ذبيجة المتردية
حدثنا أحمد بن يونس قال ناحماد بن سلمة عن أبى العشراء،
عن أبيه أنه قال: يا رسول الله أما تكون الزكاة إلا من اللبة
باب ماجاء فى ذبيحة المتردية
أى الساقطة من علو إلى أسفل
( حدثنا أحمد بن يونس قال : ناحماد بن سلمة ، عن أبى العشراء)
الدارمى، قيل إسمه يسار بن بكر بن مسعود من بنى دار بن مالك بن تميم ،
قال الميمونى : سألت أحمد عن حديث أبى العشراء قال: هو عندى غلط
لا يعجبنى ولا أذهب إليه إلا فى موضع ضرورة، قال ما أعرف أنه يروى
عن أبى العشراء حديث غير هذا يعنى حديث الزكاة ، قال البخارى: فى حديثه
واسمه وسماعه من أبيه نظر ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: كان ينزل
الجفرة على طريق البصرة ، قلت : قال أبو داود : فى موضع آخر سمعه منى
أحمد بن حنبل فاستحسنه جداً ، وقال ابن سعد: مجهول ، وقال الحاكم أبو
أحمد: اسمه سنان بن برز أو بلز، قال ابن حبان: اسمه عبدانته ، وقيل : عامر
وقال الطبرانى : اسمه بلال بن يسار (عن أبيه ) كنب الحافظ فى مبهمات
تهذيب التهذيب أبو العشراء الدرامى عن أبيه هو أسامة بن مالك بن قطم
(أنه قال: يارسول الله أما تكون الزكاة إلا من اللبة أو الحلق) ولفظ أحمد
فى سنده ، إلا فى الحلق أو اللبة، والظاهر أن أو للشك من الراوى ويحتمل
التنويع، وحاصل السؤال أنه سأل أن الزكاة منحصرة فيهما بأن يكون النحر
فى اللبة والذيح فى الحلق ( قال) أى الراوى (فقال رسول اللّه بت له
لو طعنت فى فذها لأجزأ عنك ، قال أبو داود ولا يصلح هذا إلا فى

٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
أو الحلق قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لوطعنت
المتردية والمتوحش ) وحاصل الجواب أن الزكاة على نوعين اختيارية
واضطرارية، فالزكاة الاختيارية فى الدواب المقبوضة فى يد المزكى ، فلا
يجوز الزكاة فيها إلا فى الحلق واللبة، وأما إذا لم تكن فى اختيارها
فيكنى لحلها الجرح فى أى موضع من جسمها، والمستفاد من ظاهر الحديث
أن فى الذكاة يكفى الطعن فى الفخذ سواء كانت البهيمة مستأنسة أو متوحشة،
وهذا مخالف للروايات الصحيحة من الأحاديث ، وكذا مخالف الإجماع
الأمة فلهذا أوله المصنف بالمتردية والمنوحشة والزكاة الاضطرارية وهذا
صحيح إذا كان الموت مضافاً إلى الجرح وأما إذا أخذ بعد الجرح حيا بحياة
مستقرة ، فتمكن من الذبيح ولم يذبحه أو كان هناك سبب آخر يحتمل أن
يضاف الموت إليه فلا ، فإن شرط الحل فى الزكاة الاضطرارية أن يكون
الموت منسوبا إلى الجرح، ولم يكن هناك سبب آخر للموت. فإنه إذا كان
للموت هناك سببان يمكن أن يضاف إليهما لا يحل ، فأما إذا كان الجرح
بحيث لا يمكن أن يكون سببا للموت ، والأمر الثانى سبب للموت ظاهراً
لا يحل قطعا وهبنا الطعن فى الفخذ ليس سيا للموت قطعا، والتردى فى الماء،
وكذا التردى من الجبل -بان للموت ظاهراً، فلا يحل لأن الموت بالتردى
من الجبل أو فى الماء ليس سيا الحل فينئذ لا يفيد تأويل المصنف لهذا
الحديث، قال فى البدائع . ومنها أن يعلم أن تلف الصيد بإرسال أو رمى
هو سبب الحل من حيث الظاهر، فإن شاركهما معنى أو سبب يحتمل حصول
التلف به والتلف به مما لا يفيد الحل لا يؤكل إلا إذا كان ذلك المعنى ممالا يمكن
الاحتزاز عنه لأنه إذا احتمل حصول التلف بما لا يثبت به الحل فقد
احتمل الحل والحرمة فيرجح جانب الحرمة احتياطا لأنه إن أكل عى أنه

٦٣
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
فى خذها لأجزأ عنك(١) قال أبو داود: لا يصلح هذا إلا فى
المتردية والمتوحش .
أكل الحرام فيأثم، وإن لم يأكل فلا شيء عليه، والتحرز عن الضرر واجب
عقلا وشرعا، والأصل فيه حديث وابصة ((الحلال بين والحرام بين وبينهما
أمور مشتبهات، فدع مايريبك إلى ما لا يريبك وعلى هذا يخرج ما إذا رمى صيداً
وهو يطير فأصابه فسقط على جبل ، ثم سقط منه على الأرض فمات أنه
لا يؤكل لأنه يحتمل أنه مات من الرمى ويحتمل أنه مات بسقوطه عن الجبل
وأصاب سهمه صيداً فوقع فى الماء فمات فيه لا يحل لأنه يحتمل أنه مات
بالرمى، ويحتمل أنهمات بهذه الأسباب الموجودة بعده، وقد روى عن رسول
اللّه عَّ له وإن وضع فى الماء فلا تأكله، فلعل الماء قنله ولو أصابه السهم
فوقع على الأرض فمات فالقياس أن لا يوكل بجواز دوته بسبب وقوعه
على الأرض ، وفى الاستحسان يؤكل لأنه لا يمكن الاحتزاز عن وقوع
المرمى إليه إلى الأوض فلو اعتبر هذا الاحتمال لوقع الناس فى الحرج
انتهى، وحكى الشوكانى عن الخطابى قال: وضحفوا هذا الحديث لأن رواته
مجهولون، وأبو العشراء لا يدرى من أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة
قال فى : التلخيص، وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه يعنى أبا العشراء على
الصحيح ، وهو لا يعرف حاله ، قلت : قال العينى فى شرح الهدايه (٢):
وبقولنا قال الشافعى وأحمد والثورى، وقال مالك لا يحل بزكاة الاضطرار فى
الوجهين يعنى فى استيناس الصيد وتوحش النعم .
(١) فى نسخة: قال أبو داود: وأبو العشراء اسمه عطارد بن بكر ، ويقال
ابن قهطم ، ويقال عطارد بن مالك بن قهطم .
(٢) وهكذا ذكر النووى، وحكى خلاف مالك فى ذلك وصرح به
الدردير ، وحجة الجمهور ما تقدم قريباًمن حديث بعير ند الخ .

٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى المبالغة فى الذبح
حدثنا هناد من السرى ، الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك،
عن ابن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة،
عن ابن عباس زاد ابن عيسى وأبى هريرة قالا: (١)نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان، زادابن عيسى فى حديثه،
باب فى المبالغة فى الذبح
حتى يقطع الحلقوم والمرى والودجان
( حدثنا هناد بن السرى والحسن بن عيسى مولى ابن المبارك ) هو حسن
إن عيسى بن ماسرجس بفتح الميم والسين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم
وفى آخر هاسين أخرى هذه النسبة لما سرجس ، وهو اسم لجد أبى على
الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابورى الماسرجسى من أهل نيسابور
أسلم على يدى عبد الله بن المبارك أبو على النيسابورى مولى ابن المبارك،
قال الخطيب : كان دينا ورعائقة، ولم يزل من عقبه بيسابور فقهاء ومحدثون ،
وقال الدار قطنى: ثقة (عن ابن المبارك، عن معمر، عن عمروبن عبد الله) الأسوار
المانى أبو الأسوار الصنعانى يقال له عمروين برق بفتح الموحدة عن ابن معين
ليس بالقوى ، وقال ابن عدى: حديثه لا يتابع عليه الثقات، وحكى العقيلى عن
أحمد أنه قال: له أشياء مناكير : وكان عند معمر لا بأس به ، وقال الأزدى:
متروك الحديث ( عن عكرمة ، عن ابن عباس زاد ابن عيسى ) الحسن شيخ
(١) فى نسخة : قال

هـ
٦٥
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
وهى التى تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ثم يترك
حتى يموت.
المصنف ( وأبى هريرة) فروى عن ابن عباس وأبى هريرة، وأما هناد
فروى عن ابن عباس فقط (قالا) أى ابن عباس وأبو هريرة (نهى رسول
اللّه صَّ الله عن شريطة الشيطان) قال فى النهاية: شريطة الشيطان قيل: ] هى
الذبيحة التى لا تقطع أوداجها، ولا يستقصى ذبحها، وهو من شرط
الحجام ، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت،
وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذى حملهم على ذلك وحسن هذا الفعل
لديهم وسوله لهم (زاد ابن عيسى فى حديثه وهى التى تذبح فيقطع الجلد)
أى وبعض الحلقوم (ولا تفرى) أى لا تقطع (الأوداج (١) ثم يترك حتى
يموت) قال الشوكانى : والتفسير ليس من الحديث ، بل زيادة رواها الحسن
ابن عيسى أحد رواته .
(١) قال ابن رسلان: جمع ودج وليس للحيوان غير ودجين، وهما عرقان غليظان
بكتفات ثغرة النحر يمينا ويساراً، قطعهما مستحب وليس بواجب. وأوجب قطعها
مالك وأبو يوسف وهى رواية عن أحمد ، وقال أبو حنيفة : به يعتبر قطع
الحلقوم والمرى وأحد الودجين، ولا خلاف فى أن الأ كمل قطع الأربعة اهـ.

٦٦
بذل المجهود فی حل أبىداود
باب ما جاء فى ذكاة الجنين
حدثنا القعبني، قال أخبر نا ابن المبارك، ح وحدثنا مسدد،
قال. نا هشيم، عن مجالد، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد
قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين، فقال:
كاوه إن شئتم وقال مسدد: قلنا يارسول الله تنحر الناقة، ونذبح
البقرة والشاة ، فنجد فى بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال:
کاوه إن شئتم فان ذ کاته ذکاة أمه .
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم
ابن راهوية قال: نا عتاب بن بشير قال: ناعبيد اللهبن أبى زياد
باب ما جاء فى ذكاة الجنين
والجنين هو الولد مادام فى بطن أمه
( حدثنا القعنبى قال: أخبرنا ابن المبارك ح، وحدثنا مدد قال : نا
هشيم) كلاهما (عن مجالد عن أبى الوداك) جبر بن نوف ( عن أبى سعيد
قال: سألت رسول اللّه مَّ اله عن الجنين، فقال كلوه إن شتم، وقال مسدد
قلنا يارسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة ، فنجد فى بطنها الجنين
أنلقيه أم نأكله؟ قال) رسول الله من طيّة (كلوه إن شتتم فإن ذكاته ذكاة أمه).
(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم بن راهوية
قال: ناعتاب بن بشير قال: نا عبيد الله بن أبى زياد القداح المكى، عن

٦٧
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
القداح المكى، عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله، عن
أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول اللّه صَّ الله قال: ذكاة الجنين
ذكة أمه) قال الشوكانى: حديث أبى سعيد أخرجه أيضاً الدارة عانى وابن
جان وصمحه ، وضعفه عبد الحق، وقال: لا يحتج أسانيده كلها وذلك لأن
فى بعضها بالداً، ولكن أقل أحوال الحديث أن يكون حسناه لغيره
لكثرة طرقه، ومجالد ليس إلا فى الطريق التى أخرجها الترمذي وأبو داود
منها، وقد أخرجه أحمدمن طريق ليس فيها ضعيف، والحاكم أخرجها من
طريق فيها عطية عن أبى سعيد وعطية فيه لين ، وقد صححه مع ابن حبان
ابن دقيق العيد وحسنه الترمذى ، وقال: وفى الباب عن على وابن مسعود
وأبى أيوب والبراء ، وابن عمر وابن عباس وكعب بن مالك، وزاد فى
((التلخيص، عن جابر وأبى أمامة وأبى الدرداء وأبى هريرة، أما حديث
على فأخرجه الدار قطنى بإسناد فيه الحارث الأعور ومومى بن عمر الكافى
وهما ضعيفان، وأما حديث ان مسعود فأخرجه أيضاً الدارقطنى بسند
رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجاج بن الصامت، فإنه ضعيف جداً وأما حديث
أبى أيوب فأخرجه الحاكم وفى إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وهو
ضعيف ، وأما حديث البراء فأخرجه البيهقى ، وأما حديث ابن عمر
فأخرجه الحاكم والطبر انى فى الأوسط وابن حبان فى الضعفاء، وفى إسناده
محمد بن الحسن الواسطى ضعفه ابن حبان ، وفى بعض طرقه عنعنة محمد بن
إسحاق وفى بعضها أحمد بن عصام وهو ضعيف ، وهو فى الموطأ موقوف
وهو أصح، وأما حديث ابن عباس فرواه الدار قطنى، وفى إسناده موسى بن
عثمان العبدى ، وهو مجرول، وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه الطبر انى
فى الكبير ، وفى إسناده إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف ، وأما حديث
جابر ، فأخرجه الدارمى وأبو داود وفى إسناده عبد الله بن أبى الزناد ،

٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه
والقداح عن أبى الزبير والقداح ضعيف، وله طرق أخر ، وأما حديث أبى
أمامة وأبى الدرداء فأخرجها الطبرانى من طريق راشد بن سعد وفيه
ضعف وانقصاع، وأما حديث أبى هريرة (أخرجه الدارتعنى وفى إسناده
عمر بن قيس وهو ضعيف ، قال الإمام السرخى: فى المبسوط ، واحتجوا
أى الجوزون بقول الله تعالى: ((ومن الأنعام حمولة وفرشا، قيل: الفرش
الصغار من الأجنة والحولة الكبار ، فقد من الله تعالى على عباده بأكل
ذلك لهم، وفى المشهور أن النبى صَّ اللّهِ قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه معناه زكاة
الأم نائبة عن ذكاة الجنين؛ كما يقال لسان الوزير لسان الأمير، وبيع الوصى
بيسع اليقيم ، وروى ذكاة أمه بالنصب ، ومعناه بذ كاة أمه إلا أنه صار
منصوبا بنزع حرف الخفض منه، كقوله تعالى، مما هذا بشراء أى ببشر،
وعن أبى سعيد اخدرى رضى الله عنه أن قوماً سألوا رسول الله صل اله
وقالوا إنا لتنحر الجزور الحديث ، والمعنى فيه أن الذكة تبنى على التوسع
حتى يكون فى الإبل بالذبح فى المذبح فإذا ندفبا لجرح فى أى موضع أصابه
لأن ذلك وسع مثل ، والذى فى وسعه فى الجنين ذبح الأم لأنه مادام غياً
فى البطن لا يتأتى فيه فعل الذيح مقصوداً وبعد الإخراج لا يقى حياً، فتجعل
ذكاة الأم دكة له لأن تأثير الذبح فى الأم فى زهوق الحيوة عن الجنين فوق
تأثير الجرح بحل رجل الصيد، فالغالب هناك السلامة وهناك الهلاك، ثم
اكتفى بذلك الفعل لأنه وسع مثله، فهاهنا أولى، ولأن الجنين فى حكم جزء
من أجزاء الأم حتى يتغذى بغذائها وينموابنائها ويقطع عنها بالقراض كما
فى بيان الجزءمن الجملة، ويتبعها فى الأحكام تبعية الأجزاء حتى لا يجوز
استثناء فى عتقها وبيعها كاستثناء يدها ورجلها ، وثبوت الحل فى القبع لوجود
فعل الذكاة فى الأصل، والدليل عليه أنه يحمل ذبح الشاة الحامل، ولو لم

٦٩
الجزء الثالث عشر: كتاب الضحايا
يحل الجنين بذبح الأم لماحل ذبحها حاملا لما فيه من إتلاف الحيوان لا
للمأكلة، ونهى رسول الله علي اله عن ذلك، وقال الإمام السرخسى فى مبسوطه
وأبو حنيفة رح : استدل بقوله تعالى والمنخقة ، فإن أحسن أحواله أن
يكون حيا عند ذبح الأم فيموت باحتباس نفسه ، وهذا هو المنحقة ،
وقال عليه الصلاة والسلام: لعدي بن حاتم رضى الله عنه إذا وقعت رميتك فى
الماء فلا تأكل فإنك لا تدرى أن الماء قتله أم سهمك ، فقد حرم الأكل عند
وقوع الشك فى سبب زهوق الحياة ، وذلك موجود فى الجنين ، فإنه لا
يدرى أنه مات بذبح الأم أو باحتباس نفسه ، وقد يتأتى الاحتراز عنه فى
الجملة ، لأنه قد يتوهم انفصاله حياً ليذبح ، وعلل إبراهيم فقال : ذكاة نفس
لا تكون ذكاة نفسين، ومعنى هذا أن الجنين فى حكم الحياة نفس على حدة
مودعة، فى الأم حتى ينفصل حياً فيق ولا يتوهم بقاء الجزء حياً بعد
الانفصال ، وكذلك بعد موت الأم يتوعم انفصال الجنين حياً ، ولا يتوهم
بقاء حياة الجزء بعد موت الأصل ، والزكاة تصرف فى الحياة، فإذا كان
فى حكم الحياة نفسا على حدة، فيشترط فيه ذكاء على حدة ، ولا نقول يتغذى
بغذاء الأم، بل يبقيه الله تعالى فى بطن الأم من غير غذاء أو يوصل الله إليه
الغذاء كيف شاء، ثم بعد الانفصال قد يتغذى أيضاً بغذاء الأم بواسطة
اللبن، ولم يكن فى حكم الجزء، ولما جعل فى سائر الأحكام تبعاً لم يتصور
تقرر ذلك الحكم فى الأم دونه حتى لا يتصور انفصاله حياً بعد موت الأم،
ولو انفصل حياً ثم مات لم يحل عندهم ((فعرفنا أنه ليس بتبع فى هذا الحكم،
وحقيقة المعنى فيه مابينا أن المطلوب بالذكاة تسيل الدم لتمييز الطاهر من
النجس ، وبذبح ، الأم لا يحصل هذا المقصود فى الجنين أو المقصود تطييب
اللحم بالنضج الذى يحصل بالتوقد والتلبب ولا يحصل ذلك فى الجنين بذبح
وهذا الجواب عما قالوا إن الذكاة تبنى على التوسع قلنا : نعم ولكن لا يسقط
بالعذر كما لوقتل الكلب الصيد غماً أو اختناقاً وهذا لأن المقصود لا يحصل

٧٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
بدون الجرح وإباحة ذبح الحامل لأنه يتوعم أن ينفصل الجنين حياً
فيزيح، ولأن المقصود لحم الأم وذبح الحيوان لغرض صحيح حلال كما لوذيح
ما ليس بمأكول المقصود الجلد، والمراد بالحديث التشبيه لا النيابة أى
زكاة الجنين كذ كاة أمه ألا ترى أنه ذكر الجنين أولا، ولو كان المراد النيابة
لذكر النائب أولا دون المنوب عنه كما قيل: فى الألفاظ التى أستشهد بها
ومثل هذا يذكر للتشبيه ، يقال فلان شبه أبيه وحظ فلان حظ أيه ، وقال
القائل :
وعيناك عيناها وجيدك جيدها * سوى أن عظم الساق منك دقيق
والمراد التشبيه، ويصح هذا التأويل فى الرواية بالنصب، فان المنزوع
حرف الكاف ، قال الله تعالى: ((وهى تمرمر السحاب)) أى كمر السحاب،
ويحتمل الباء أيضاً ، ولكن إن جعلنا المنزوع حرف الكاف لم يحل الجنين
وإن جعلناه حرف الباء يحل، ومتى اجتمع الموجب للحل والموجب
للحرمة يغلب الموجب للحرمة ، والحديث مع القصة لا يكاد يصح، ولو
ثبت فالمراد من قولهم فيخرج من بطنها جنين ميت أى مشرف على الموت
قال الله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون، ومعنى قوله عَ لّه كلوه أى اذبحوه
وكلوه، والمراد بالفرش الصغار فلا يتناول الجنين ولئن كان المراد به الجنين،
ففيه بيان أن الجنين ما کول وبه نقول ، ولكن عند وجود الشرط فيه وهو
أن ينفصل حياً فيذبح فيحل به والله تعالى أعلم ، قال فى البدائع: وعلى هذا
يخرج الجنين إذا خرج بعد ذبح أمه إن خرج حيا فزكى يحل ، وإن مات
قبل الذبح لا يأكل بلاخلاف ، « قلت: ولكن حكى الشامى(١) عن الكفاية
إن تقاربت الولادة يكره ذبحها وهذا الفرع لقول الإمام ، وإذا خرج
حيا ولم يكن من الوقت مقدار ما يقدر على ذبحه فمات يوكل ، وهو تعريع
(١) وكذا فى الفتاوى العالمكيرية ولم يرجحوا شيئاً.

٧١
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
على قولهما اهـ وهذا يخالف عموم قول البدائع وإن مات قبل الذبح لا يوكل
بلا خلاف ، وإن خرج ميتا فان لم يكن كامل الخلق لا يوكل أيضا فى
قولهما جمعا لأنه بمعنى المضغة ،
وإن كان كامل الخلق اخظف فيه قال أبو حنيمة: رح لا يوكل وهو
قول زفر والحسن بن زيادر ح ، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعى رح
لا بأس بأكله، واحتجوا بحديث زكاة الجنين زكاة أمه، فيقتضى أنه يتزكى
بزكاة أمه، ولأنه تبع لأمه حقيقة وحكما، والحكم فى التبع يثبت بعلة
الأصل، ولأبى حنيفة قوله تعالى (( حرمت عليكم الميتة والدم))، والجنين
ميتة لأنه لا حياة فيه ، والمينة مالا حياة فيه فيدخل تحت النص ، فان قيل
الميتة اسم لزائل الحياة فيستدعى تقدم الحياة، وهذا لا يعلم فى الجنين،
فالجواب أن تقدم الحياة ليس بشرط لإطلاق اسم الميت ، قال الله تبارك
وتعالى: ((وكنتم أمواتاً فأحياكم على أنا سلمنا ذلك فلا بأس (١) به لأنه يحتمل
أنه كان حياً ، فمات بموت الأم ، ويحتمل أنه لم يكن فيحرم احتياطاً ،
ولأنه أصل فى الحياة ، فيكون له أصل فى الذكاة ، والدليل على أنه أصل
فى الحياة أنه يتصور بقاءه حياً بعد ذبح الأم، ولو كان تبعاً الام فى الحياة
لما تصور بقاءه حيا بعد زوال الحياة عن الأم، وإذا كان أصلا فى الحياة
يكون أصلا فى الذكاة لأن الذكاة تفويت الحياة، ولأنه إذا قصور بقاءه حيا
بعد ذبح الأم لم يكن ذبح الأم باًلخروج الدم عنه إذ لو كان لما نصور بقائه
حيا بعد ذبح الأم إذ الحيوان الدموى لا يعيش بدون الدم عادة ، فين الدم
المسفوح فيه ، ولهذا إذا جرح يسيل منه الدم، وإنه حرام لقوله سبحانه
وتعالى (( دما مسوحا))، وقوله عز شأنه ((حرمت عليكم الميتة والدم))، ولا
(١) وبه قالت المالكية كما فى الدسوقى.

٧٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب (1) اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا؟
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد(٢) ح وحدثنا
القعنى عن مالك ح وحدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا
سليمان ابن حيان ومحاضر المعنى عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة ولم يذكرا عن حماد ومالك عن عائشة أنهم قالوا
يمكن التميز بين لحمه ودمه فيحرم اللحم] أيضا، وأما الحديث فقد روى
بنصب الذكاء الثانية معناه كذكاء أمه إذ التشبيه قد يكون بحرف التشيه
وقد يكون بحذف حرف التشبيه، قال تعالى: ((وهى تمر مر السحاب))، وقال
عز شأنه ، ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ، أى كنظر المغشى
عليه، وهذا حجة عليكم لأن تشبيه ذكاة الجنين بذكاء أمه ينفى استوائهما
فى الافتقار إلى الذكاة ، ورواية الرفع تحتمل التشبيه أيضا ، قال الله تعالى:
((وجنة عرضها السماوات والأرض، أى عرضها كعرض السموات
والأرض، فيكون حجة عليكم، ويحتمل النيابة كما قالوا ، فلا تكون حجة مع
الاحتمال معه أنه من أخبار الآحاد ، ورد فيما تعم به البلوى وإنه دليل عدم
الثبوت إذ لو كان ثابتا لأشتهر .
باب اللحم لا يدرى أذكر إسم الله عليه أم لا ؟
( حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ناحماد ح وحدثنا القعنى، عن مالك
ح وحدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا سليمان بن حيان ومحاضر ) بكسر
:
(١) فى نسخة : ما جاء فى أكل
(٢) زاد فى نسخة: ح وثنا القعني ثنا ابن جريح

٧٣
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
يا رسول الله إن قوماً حديثوا (١) عهد بجاهلية يأتون(٢)
بلحمان لاندرى أذكروا إسم الله عليها (٣) أم لم يذكروا أنأكل(٤)
منها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سموا الله وكلوا
الضاد المعجمة ابن المورع بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة
بعدها مهملة الهمدانى اليامى ، ويقال السلولى ، ويقال : السكونى الكوفى ،
قال أحمد ؛ سمعت منه أحاديث لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلا جداً ،
وقال أبو زرعة : صدوق صدوق وقال أبو حاتم : ليس بالمتين يكتب
حديثه ، قال الآجرى: وكان أمام الحى وقال النسائى: ليس به بأس ، وقال
ابن عدى : روى عن الأعمش أحاديث صالحة مستقيمة ، ولم أرفى حديثه
حديثا منكراً، فأذكره إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
وقال ابن سعد ، كان ثقة صدوق يمتنعا عن التحديث ثم حدث بعد ، وقال
ابن قانع: ثقة ، وقال مسلمة بن قاسم : ثقة مشهور، وكان على رأى أهل
الكوفة فى النبيذ ( المعنى) أى معنى حديث حماد ومالك وسليمان بن حيان
ومحاضر واحد (عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة، ولم يذكرا عن
حماد ومالك ) أى موسى عن حماد والقعنى عن مالك (عن عائشة) أى روياه
مرسلا(٥)، ولم يذكر أن عروة دواء موصولا عن عائشة (أنهم) أى
الصحابة ( قالوا يا رسول الله إن قوما حديثوا عهد بجاهلية) أى قريب
(١) فى نسخة : حديث
(٢) فى نسخة : ياتون
(٣) فى نسخة : عليه
(٤) فى نسخة: فنأكل
(٥) ذكره البخارى موصولا وقال الدار قطنى: المرسل أشبه بالصواب.
((أوجز)).

٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى العتيرة
ح وحدثنا نصر بن على، عن بشر بن
حدثنا مسدد(١) ح و
المفضل المعنى قال: حدثنا خالد الحذاء ، عن أبى قلا به ، عن
أبى المليح قال: قال نبيشة: نادى رجل رسول الله صلى الله
عليه وسلم إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية
زمان إسلامهم ولم يعلموا أحكام الشرع (يأتون بلحمان) جمع لحم (لا ندرى
أذكروا اسم الله عليها) عند الذيح (أم لم يذكروا، أنا كل منها ، فقال
رسول الله عَّ له: سموا اللّه وكلوا) كأنه ◌َ له أرشدهم بذلك إلى حمل حال
المؤمن على الصلاح وحسن الظن به وإن كان جاهلا(٢).
باب فى العتيرة
(حدثنا مسدد ح وحدثنا نصر بن على) كلاهما ( عن بشر بن المفضل
المعنى) أى معنى حديثهما واحد (قال حدثنا خالد الحذاء، عن أبى قلابة عن
أبى المليح قال: قال نيشة: نادى رجل ) لم أقب على تسميته (رسول الله
صَّج) فقال: (إنا كنا نعتر عتيرة) أى ذبح ذبيحة (فى الجاهلية فى رجب فما تأمرنا)
فتمعله أو نتركه فى الإسلام ( قال: اذبحو الله فى أى شهر كان) لا خصوصية
لرجب فى الزج ، فالذبح فى جميع الشهور سواء أذبحوا فى أيها شتم ( وبروا
الله وأطعموا) الفقراء والمساكين (قال) نبيشة (قال) الرجل ( إنا كنا
تفرع فرعا فى الجاهلية فما تأمرنا) فى الاسلام أن نفعله أو تتركه ( قال : فى
(١) فى نسخة: ثنا بشر بن المفضل
(٢) ستأتى المذاهب فى التسمية، واستدل بالحديث من ذهب إلى منتها
كما الشافعية ، والجمهور على ما حمل عليه الشيخ من حسن الظن .

٧٥
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
فی رجب ، فما تامرنا : قال: اذحوا لله فی أی شهر كان
وبروا (1) الله وأطعموا، قال: قال إنا كنا نفرع فرعاً فى
الجاهلية ، فما تأمرنا ؟ قال: فى كل سائمة فرع تغذوه
ماشيتك حتى إذا استحمل، قال نصر: استجمل (٢) للحجيج
كل سائمة فرع تغذوه) أى تعلفه وتعطيه الغذاء ( ما شيتك حتى إذا
استحمل (٣)) أى قوى للحمل (قال نصر: استجمل للحجيج ) أى إذا صار
جملا وقدر على أن يحمل من أراد الحج ( ذبحته فتصدقت بلحمه قال خالد )
الحذاء (وأحسبه ) أى أبا قلابة ( قال على ابن السبيل ) فيقن بقوله فتصدقت
بلحمه ، ولكن وقع الشبهة فى أن أبا قلابة قال على بن السبيل أولم يقل
ولكن غلب الظن على أنه قاله أيضا ( فإن ذلك خير ، قال خالد: قلت لأبى
قلابة وكم السائمة) التى فيها الفرع (قال مائة) اختلف العلماء فى معنى الفرع ،
فقال بعضهم : هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء
البركة فى الأم وكثرة نسلهما ، هكذا فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل
العلم منهم الشافعى وأصحابه ، وقيل هو أول النتاج للإبل ، وهكذا جاء
تفسيره فى البخارى ومسلم وسنن أبى داود والترمذى فالقول الأول باعتبار
أول نتاج الدابة على انفرادها ، والثانى باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن
أول ما تنتجه أمه، وقيل هو أول النتاج لمن بلغت أبله مائة يذبحونه ويسمونه
فرعاء كذا فى النيل .
(١) فى نسخة: وبروا لله
(٢) فى نسخة: استحمل
(٣) إشارة إلى أن يتحمل السفر البعيد - وفيه إشارة إلى ذبح القوى
الفتى (« ابن رسلان».

٧٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
ذبحته فتصدقت بلحمه ، قال خالد : أحسبه قال على بن السبيل:
فإن ذلك خير ، قال خالد: قلت لأبى قلابة وكم السائمة ؟
قال: مائة
حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبر ناسفيان، عن الزهرى
عن سعيد، عن أبى هريرة(١)، أن النبى(٢) صلى الله عليه وسلم
قال : لافرع ولا عتيرة
حدثنا الحسن بن على قال نا عبد الرزاق قال : أنا
معمر ، عن الزهرى، عن سعيد قال: الفرع أول النتاج كان
ينتج لهم فيذبحونه(٣)
(حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبر نا سفيان عن الزهرى، عن سعيد ،
عن أبى هريرة أن النبي صَ لّم قال: لا فرع ولا عتيرة) وفى لفظ أحد
لا عتيرة فى الإسلام ولا فرع، وفى لفظ أنه نهى عن الفرع والعتيرة رواه
أحمد والنسائى .
( حدثنا الحسن بن على قال : ناعبد الرزاق قال : أنا معمر ، عن
الزهرى، عن سعيد ) بن المسيب (قال: الفرع أول النتاج كان ينتج
لهم فيذبحونه ).
(١) فى نسخة: قال
(٣) فى نسخة : فيذبحوه
(٢) فى نسخة بدله رسول الله
م

الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: فا حماد، عن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم ، عن يوسف بن ماهك ، عن حفصة
بنت عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم من كل خمسين شاة شاة، وقال
( حدثنا موسى بن إساعيل قل: ناحماد، عن عبد الله بن عثمان بن
خيثم، عن يوسف بزمامك، عن حفصة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة قالت :
أمرنا رسول اللّه عَ له((ن كل خمسين شاة شاة) قال الشوكانى: وفى الباب
عن عائشة عند أبى داود والحاكم والبيهقى، قال النووى: بإسناد صحيح ،
قال: أمرنا رسول اللّه عَ الله بالقرعة من كل خمسين واحدة، وبهذا اللفظ
يناسب الحديث الباب، ولعله مَّ أمرها فى أول الإسلام بالقرعة أمر
استحباب لما أذن فيه رسول اللّه عَظية ثم ضى عن ذلك (قال أبو داود:
قال بعضهم: الفرع أول ما تنتج الإبل كانوا يذبح ونه طواغيتهم ثم يأكله)
أى الذابح (وياقى جلده على الشجر والعتيرة فى العشر الأول من رجب)
وقد اختلفت الأحاديث الواردة فى هذا الباب، فيضايدل على الوجوب،
وهو حديث مختف بزسليم، وحديث عاشة رضى الله عنها هذه ، وبعضها يدل
على الإذن كما فى حديث أبى رزين العقيلى وحديث الحارث بن عمرو وحديث
نيشة الهذلى ، وبعضها على المنع كما فى حديث أبى هريرة وحديث ابن عمر ،
فاختلفوا فى الجمع بينها، فقيل: إنه يجمع بينها جمل هذه الأحاديث على
الندب ، وحمل أحاديث النهى على عدم الوجوب. ذكر ذلك جماعة منهم
الشافعى والباقى وغيرهما ، فيكون المراد بقوله لا فرع ولا عتيرة أى لا فرع
واجب ولا عتيرة واجب ، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ لأن

1
٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
أبو داود: قال بعضهم : الفرع أول ما تنتج الإبل كانوا
يذبحونه لطواغيتهم ثم ياكله ويلقى جلده على الشجر
والعتيرة فى العشر الأول من رجب.
المسير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز، وذهب جمهور أهل العلم (١)
أن هذه الأحاديث التى تدل على جوازها منسوخة ، وادعى القاضى عياض
أن جماهير العلماء على ذلك ، وبه جزم الحازمى ، قلت : وتأويل المجوزين
بأن معنى قوله مَ له لا فرع أى لا فرع واجب يرده حديث «لا عتيرة فى
الإسلام ولا فرع، وكذا لفظ أحمد أنه نهى عن الفرع والعتيرة ، فإنه يدل
صريحا على كونه منهيا عنه ، فبطل الاستدلال على الندب ، وما قال الشوكانى
إنه لا يجوز الجزم بالنسخ إلا بعد ثبوت أن أحاديث النهى متأخرة، ولم يثبت
ففيه أنه قال ابن المنذر : كانت العرب تفعلهما وفعلهما بعض أهل الاسلام
بالإذن ، ثم نهى عنهما ، والنهى لا يكون إلاعن شىء كان يفعل، وما قال أحد
أنه نهى عنهما، ثم أذن فى فعلهما، ثم نقل عن العلماء وتركبما إلا ابن سيرين
قاله الحافظ فى الفتح .
(١) وعند الحنابلة لايسن ولا يكره، والمراد بالنفى نفى السنية كما جزم فى
(( الروض المربع)).

٧٩
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
باب فى العقيقة
حدثنا مسدد قال: نا سفيان ، عن عمرو بن دينار ،
باب فی العقیقه(١)
قال القارى فى المغرب ، العيق الشق ومنه عقيقة المولود وهى شعره لأنه
يقطع عنه يوم أسبوعه ، وبها سميت الشاة التى تذيح عنه ، قال الشامى ،
يستحب لمن ولد له ولدان يسميه يوم أسبوعه ، وماق رأسه ويتصدق عند
الأئمة الثلاثة بزانة شره فضه أو ذهباً، ثم يعق عند الحلق حقيقة إباحة على
ما فى الجامع المحبوبى ، وتطوعا على ما فى شرح الطحاوى وهى شاة تصلح
للأضحية تذيح للذكر والأنثى ، سواء فرق لحمها نيا أو منجه حموضة أو
بدونها مع كسر عظمها أولا ، واتخاذ دعوة أولا، وبه قال مالك وسنها
الشافعى وأحمد سنة مؤكدة شاتان عن الغلام، وشاة عن الجارية، غرر
الأذكار ملخصا انتهى .
(حدثنامسددقال : ناسفيان، عن عمرو بندينار، عن عطاء ، عن حبيبة
بنت ميسرة) ابن أبى خشيم أم حبیب من «والی بنی فهر روت عن أم كرز
(١) أنكر صاحب البدائع سنيتها وأجاب مما استدل به عليها، وإستدل على مراحه
بأن الأضحية ناسخة لكل دم قبلها، فلم يبق إلا الكراهة وجزم صاحب ((العالمكيرية)
بالجواز، واذكر السنية والوجوب: وظاهر كلام محمد فى موطأه يدل على النسخ
أيضا ، وتعقبه محشيه، وبسط فى الروايات والبحث فى ذلك بمالا زيد عليه؛ وذكر
الشامى فى الاستحباب . وقال البجيرم سنة فى حقنا واجب فى حقه عليه الصلاة
والسلام، وفى الشرح الكبير الحنبلى قال داود: واجب وبسط فى اختلاف المذاهب.
وحكى ابن العربى فى ((العارضة)» وجوبها عن الليث وغيره ورده.

٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز الكعبية،
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عن الغلام
شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ، قال أبو داود سمعت
أحمد قال: مكافتان مستويتان أو متقاربتان
حدثنا مسدد قال : ناسفيان ، عن عبيد الله بن أبى
الكعبية روى عنها مولاها عطاء بن أبي رباح، وروى عن أم حبيب بنت
ميسرة عن أم كرز ذكرها ابن حبان فى الثقات ( عن أم كرز الكعبية )
الخزاعية الملكية لها صحبة ( قال سمعت رسول الله صَّ لي يقول: عن الغلام
شاتان مكافئتان لم أى متساويتان فى السن (وعن الجارية شاة ، قال أبو داود
وسمعت أحمد قال، مكافئتان مستويتان أو متقاربتان) قال الخطابى ؛ أى
فى السن ، قال : الحافظ : قال داود بن قيس راويه عناعمرو سألك زيد
ابن أسلم عن قوله مكافئنان، فقال متشابهتان تذبمان جميعا أى لا يؤخر
ذبح أحدهما عن الأخرى ، وقال الزمخشرى ، ومعناء متعاولتان لما يجزى.
فى الزكاة فى الأضحية، وأولى من ذلك كله ما وقع فى رواية سعيد بن منصور
فى حديث أم كرز بلفظ شاتان مثلان ، ووقع عند الترمذى فى حديث آخر
قيل ما مكافئتان ، قال المثلاثان قال الحافظ : وهذه الأحاديث حجة للجمهور
فى التفرقة بين الغلام والجارية ، وعن مالك هما سواء فيعق عن كلو أحد
منهما شاة، واحتج له بما جاء أن النبي صَ لّر عق عن الحسن والحسين كبشا
كبشا، ولا حجة فيه فقد أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس بلفظ
كبشين كبشين .
( حدثنا مسدد قال نا سفيان) بن عيينة ( عن عبيد الله بن أبى يزيد)