النص المفهرس

صفحات 1-20

بَذلُ المُجُهُود
في
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليف
العلاَّمَة الْحَدِّث الكبير الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري
رئيس الجامَعَة الشهيرة بِمظاهِرِ العُلوم - سَهَار نَفُور بالِهِنْد
المتَوفى ٣٤٦ (هجريَّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَيخِ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد ذكَرّيًا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي
الجزء الثالِثِ عَشْرُ
دار الكتب العلمية

بسْمِ اللَّهَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمُ
(١) أول كتاب الضحايا()
حدثنا مسدد ، نا يزيد، ح وحدثنا حميدبن مسعدة ، قال :
بسْ مالله الرحمن الرّحَمْ
أول كتاب الضحايا(٣)
نقل فى الحاشية عن فتح الودود فيه أربع لغات(٤) أضحية بضم الهمزة
وكسرها وجمعها الأضاحى بتشديد الياء وتخفيفها ، واللغة الثالثة ضحية وجمعها
ضحايا كعطية وعطايا ، والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة
وأرطى وبها سمى يوم الأضحى .
( حدثنا مسدد، نا يزيد ) بن زريع ( ح وحدثنا حميد بن سعدة قال :
(١) فى نسخة بسم الله الخ باب ما جاء فى إيجاب الأضاحى
(٢) فى نسخة الاضاحى
(٣) وبدئها برؤيا إبراهيم المشارة فى قولهعز إسمه: ((فلما بلغ معه السعى،
قال : يا بنى إنى أرى فى المنام)) الآية، واختلفوا جداً فى أن الذييح إسماعيل
أو إسحاق: ورجح فى ((شرح مسلم الثبوت)) الثانى باسطافيه ا هـ ورجح ابن
عابدين الأول ونسبه إلى جمهور المحدثين وقال : والقول بأن إسحاق مردود
بأكثر من عشرين وجهاً .
(٤) وحكى ابن عابدين عن الشر نبلالية. أن فيها ثمانى لغات: أضحية بغم
الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها، وضحية بفتح الضاد وكسرها . وأضحاة
بفتح الهمزة وكسرها ، وفى الدر المختار ، الأضحية لغة اسم لما يذبح أيام الأضحى من
تسمية الشىء باسم وقته .

٤
بذل الجهود فی حل أبى داود
نا بشر عن عبد الله بن عون، عن عامر أبى رملة، قال: أنبأنا
مختف بن سليم. قال: ونحن وقوف مع رسول الله صلى الله
نا بشر) بن المفضل (عن عبد الله بن عون، عن عامر أبى رملة) عن مختف
بنى سليم الغامدى له عندهم حديث فى ترجمة مخنف ، وفى التقريب لا يعرف،
وقال فى الميزان : عامر أبو رملة شيخ لابن عون فيه جهالة ، قال عبدالحق :
الحق إسناده ضعيف ، وصدقه ابن القطان لجهالة عامر (قال: أنبأنا مختف )
بكسر أوله وبنون ( أبن سليم) بن الحارث بن عوف الأزدى الغامدى ،
قال ابن سعد: أسلم وصحب النبي صَ لّه ونزل الكوفة بعد ذلك استعمله على
ابن أبى طالب على أصبهان ، وكان معه راية الأزديوم صفين، وكان من
خرج مع سليمان بن صرد فى وقعة عين الوردة ، وقتل بها سنة أربع وستين
(قال) أى مخنف (ونحن) الواوللحال قدم على عامله وهو لفظ قال (وقوف)
أى واقفين ( مع رسول اللّه عَ لَّي بعرفات قال قال) بتثنية لفظ قال فى
النسخة المكتوبة القلبية والمجتبائية والقادرية ونسخة العون ، وأما فى المصرية
بموحدة لفظ قال، والظاهر أن لفظ قال مكرر فى النسخ والصواب ما فى
المصرية ، ويؤيده ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده قال : ثنا مختف بن سليم
قال: ونحن مع النبى صَّه وهو واقف بعرفات فقال ( يا أيها الناس إن
على أهل (١) كل بيت ) هكذا فى المجتبائية والمصرية والكانفورية بتقديم لعظ
أهل على لفظ كل ، وأما فى نسخة العون فقيها على كل أهل بيت ، وهكذا
فى القادرية ، وكذا فى رواية أحمد فى مسنده ( فى كل عام أضحية وعتيرة ،
أتدرون ما العتيرة ؟ هذه التى يقول الناس الرجبية ) أى الشاة التى يذبحونها
(١) هذا مستدتة للامام مالك فى أنها على كل أهل بيت رأس واحد شاة
أو بقرة أو بدنه وستأتى المذاهب .

٥
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
عليه وسلم بعرفات قال قال: يا أيها الناس إن على أهل كل
بيت فى كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هذه التى(١)
يقول الناس الرجبية(٢).
فى رجب ، قال فى النيل : قال النووى : اتفق العلماء على تفسير العتيرة أنها
ذبيحة كانوا يذبحونها فى العشر الأول من رجب يسمونها الرجبية، وقال
أحاديث الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة والفرع، وهو حديث مخنف
وحديث نبيشة وحديث عائشة وحديث عمرو بن شعيب ، وبعضها يدل على
مجرد الجواز من غير وجوب ، وهو حديث الحارث بن عمرو وأبى رزين،
فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارنة للأحاديث المقتضية للوجوب
إلى الندب .
وقد اختلف فى الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث الآتية
القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة (( فقيل إنه يجمع بينهما بحمل هذه الأحاديث
على الندب ، وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب ، ذكر ذلك جماعة
منهم الشافعى والبيهقى وغيرهما ، فيكون المراد بقوله لا فرع واجب ولا
عتيرة واجبة ، وهذا لابد منه مع عدم العلم بالتاريخ، لأن المصير إلى الترجيح
مع إمكان الجمع لا يجوز، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث
منسوخة بالأحاديث الآتية ، وادعى القاضى عياض أن جماهير العلماء على
ذلك، ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ، ولم يثبت .
والتضحية نوعان واجب وتطوع، والواجب منها أنواع ، منها ما يجب
(١) فى نسخة بدله: الذى
(٢) زاد فى نسخة: قال أبو داود: العتيرة منسوخة . هذا خبر منسوخ

٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
على الغنى والفقير ، ومنها ما يجب على الفقير دون الغنى ، ومنها ما يجب على
الغنى دون الفقير ، أما الذى يجب على الغنى والفقير: فالمنذور به لأن هذه قربة
لله عز وجل من جنسها إيجاب وهو هدى المتعة، والقران والإحصار،
وقيل : هذه قربة كسائر القرب التى لله تعالى عز شأنه من جنسها إيجاب من
الصلاة والصوم ونحوهما، والوجوب بسبب النذر يستوى فيه الفقير والغنى،
وأما الذى يجب على الفقير دون الغنى، فالمشترى للأضحية إذا كان المشترى
فقيراً ينوى أن يضحى بها ، وقال الشافعى : لا تجب وهو قول الزعفرانى
من أصحابنا وإن كان غنيا لا يجب عليه بالشراء شيئاً ، وأما الذى يجب على
الغنى دون الفقير فما يجب من غير نذر ولا شراء للأضحية شكر آبل لنعمة الحياة
وإحياء لميراث الخليل عليه الصلاة والسلام ومطية على الصراط ومغفرة
للذنوب وتكفير للخطايا على ما نطقت به الأحاديث ، وهذا مذهب أبى حنيفة
وزفرو الحسن بن زياد وأحد الروايتين عن أبى يوسف وروى عن أبى
يوسف أنها لا تجب(١)، وبه أخذ الشافعى، وحجة هذه الرواية ماروى عن
رسول اللّه عدّ له أنه قال ثلاث كتبت على ولم تكتب عليكم الوتر والضحى والأضحى
وروى ثلاث كتبت على وهى لكم سنة والسنة غير الواجب فى العرف وروى
أن سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر رضى الله عنهما كان لا يضحيان السنة والسنتين
وروى عن أبى مسعود الأنصار، أنه قال : قد يروح على ألف شاة
ولا أضحى بواحدة مخافة أن يعتقد جارى أنها واجبة ، ولنا قوله عز وجل
((فصل لربك وانحر )، قيل: فى التفسير صل صلاة العيد وانحر البدن بعدها،
وقيل : صل الصبح بجمع وانحر بمنى، ومطلق الأمر للوجوب فى حق
العمل ، ومتى وجب على النبى عليه الصلاة والسلام يجب على الأمة لأنه
(١) الأضحية سنة مؤكده عند مالك والشافعى وصاحى أبى حنيفة وواجب
عنده كذا فى (« البداية )) .

٧
الجزء الثالث العاشر : كتاب الضحايا
قدوة لها ، فإن قيل: قد قيل فى بعض وجوه التأويل لقوله تعالى: ، ((وانحر))
أى ضع يديك على تحرك فى الصلاة ، وقيل: استقبل القبلة بنحرك فى
الصلاة ، فالجواب أن الحمل على الأول أولى لأنه حمل اللفظ على فائدة
جديدة ، والحمل على الثانى حمل على التكرار لأن وضع اليد على النحر ،ن
أفعال الصلاة عندكم يتعلق به كمال الصلاة ، واستقبال القبلة من شرائط
الصلاة لا وجود للصلاة شرعاً بدونه، فيدخل تحت الأمر بالصلاة ،
فكان الأمر بالصلاة أمرا به فيكون الحمل عليه تكراراً ، والحمل على
ما قلنا يكون حملا على فائدة جديدة ، فكان أولى، وروى عن النبى عليه
الصلاة والسلام أنه قال: ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلوة والسلام،
أمر عليه السلام بالتضحية ، والأمر المطلق يقتضى الوجوب فى حق العمل ،
وروى عنه عليه السلام أنه قال : على أهل كل بيت فى كل عام أضحاة وعتيرة،
وعلى كلمة إيجاب ، ثم نسخت العتيرة فثبتت الأضحاة ، روى عنه عليه
الصلاة والسلام أنه قال : من لم يضح فلا يقربن مصلانا، وهذا أخرج
مخرج الوعيد على تركها ، ولاوعيد إلا بترك الواحب ، وقال عليه ". لاة
والسلام: من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته ، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله
أمر عليه السلام بذيح الأضحية، وإعادتها إذا ذبحت قبل الصلاة ، وكل
ذلك دليل الوجوب، وأما الحديث فنقول بموجبه إن الأضحيه (١) ليست
بمكتوبة علينا، ولكنها واجبة ، وفرق مابين الواجب والفرض كفرق
ما بين السماء والأرض ، وقوله هى لكم سنة إن ثبت لا ينفى الوجوب ، إذا
(١) والأوجه عندى فى الجواب عنه أن الأصحية كتبت على مطلق بلا قيد
اليسر وغيره بخلافكم إذكتبت عليكم بشرط الغناء، فقد صرح فى ((الكوكب
الدرى)) أن الأضحية كانت واجية عليه عي اله بلا غناء أيضا، ويؤيده أن
الحافظ وغيره عدوها من الخصائص .

٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثناهارونبن عبدالله قال نا عبد اللهبن يزيدقالحدثنى
سعيد بن أبى أيوب، قال حدثنى عياش بن عباس القتبانى، عن
عيسى بن هلال الصدفى عن عبد الله بن عمروبن العاص(١) أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: أمرت ييوم الأضحى عيداً جعله
الله لهذه الأمة قال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى
السنة تنى عن السيرة أو الطريقة ، وكل ذلك لا ينفى الوجوب ، وأما
حديث سيدنا أبى بكر وسيدنا عمر رضى الله عنهما فيحتمل أنهما كانا
لا يضحيان السنة والسنتين لعدم غناهما لما كان لا يفضل رزقهما الذى كان فى
بيت المال عن كفايتهما ، والغناء شرطاً لوجوب فى هذا النوع، وقول أبى
مسعود رضى الله عنهما لا يصلح معارضاً الكتاب الكريم والسنة مع أنه
يحتمل أنه كان عليه دين عفاف على جاره لو ضحى أن يعقد وجوب الأضحية
مع قيام الدين، ويحتمل أنه أراد بالوجوب الفرض إذ هو الواجب المطلق،
يخاف على جاره اعتقاد الفرضية ضحى فصان اعتقاده بترك الأضحية ، فلا
يكون حجة مع الاحتمال أو يحمل على ماقلنا توفيقاً بين الدلائل صيانة
لها ، عن التناقض، وما روى الدار قطنى بإسناده عن ابن عباس عن
التى عِّ الله قال : ثلاث كتبت على وهى لكم تطوع الحديث فهو ضعيف غير
صالح للإستدلال لأنه أخر جه عن جابر الجعفى وهو ضعيف ، وقيل : روى
من طرق أخرى وهو ضعيف على كل حال .
( حدثنا هاوون بن عبد أنهقال : نا عبد الله بن يزيد قال : حدثنى سعيد
ابن أبى أيوب قال: حدثنى عياش بن عباس الفتبا فى عن عسى بن هلال
الصدفى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبى عَنَّ اللّه قال: أمرت بيوم
(١) فى نصخة العاصى .

٩
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
أأضحى بها؟ قال لا ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك
ونقص شاربك وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله.
الأضحى عيدا) أى يجعله(١) عيداً (جعله الله) عيداً (لهذه الأمة ) فلما
ذكر عليه الصلوة والسلام أنه مامور بجعل ذلك اليوم عيداً ، وكان من
أحكام ذلك اليوم حكم التضحية والأضاحى حسن قول الصحابى أرأيت
الخ ( قال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة) قال فى النهاية: المنيحة أن
يعطى الرجل الرجل نافة أو شاة ينتقع بلبنها ويعيدها، وكذا إذا أعطى
لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها (أنثى) قيل، وصف منيحة بأنثى
يدل على أنه قد يكون ذكرا وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال : حمامة أنثى
وحمامة ذكر ( أفأ ضحى بها؟ قال) رسول الله عَّو ( لا) ولعل المراد
من المنيحة هاهنا ما يمنح بها ، وإنما منته لأنه لم يكن عنده شيء سواها
ينتفع بها ( ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك وتقص شاربك وتحلق
عانتك فتلك تمام أضحيتك عند الله) أى أضحيتك تامة بنيتك الخالصة،
ولك بذلك مثل ثواب الأضحية ، وصيغة الخبر بمعنى الأمر ، ثم ظاهر
الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز ، ولذا قال : جمع من السلف :
تجب على المعسر، ويؤيده حديث يارسول الله عَّ الله أستدين وأضحى؟ قال:
(١) قال الحافظ فى الفتح: فى ترجمة البخارى ((من قال الأضحى يوم
النحر)) .. يمكن أن يستدل بذلك لمن قال باختصاص النحر ييوم العاشر، وهو قول
حميد وابن سيرين وداود ، وعن سعيد بن جبير وأبى الشعشاء مثله الابمنى
((فيجوز ثلاثة أيام وبثلاثة أيام مطلقا قال مالك وأحمد والحنفية وزاد الشافعى
اليوم الرابع ا هـ ملخص وشىء من ذلك فى الاوجز .

١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب الأضحية عن الميت
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: ناشريك، عن أبى الحسناء،
عن الحكم، عن حنش، قال رأيت علياً رضى الله عنه يضح
بكبشين، فقلت ما هذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أو صانى أن أضحى عنه فأنا أضحى عنه .
نعم ، فإنه دين مقضى ، قال ابن حجر : ضعيف مرسل ، قلت : أما المرسل
فهو حجة عند الجمهور ، وأما كونه ضعيفاً لو صح فيصلح أن يكون مؤيدا
مع أنه يعمل بالضعيف فى فضائل الأعمال، والجمهور على أنه محمول على
الاستحباب بطريق أبلغ، وقد قال: لا يجيب إلا على من يملك نصاباً
والجمهور على أنه سنة مؤكدة ، وقيل سنة كفاية قاله القارى .
باب الأضحية عن الميت
( حدثنا عثمان بن أبى شيبه قال: نا شريك ) بن عبد الله النخعى (عن
أبى الحسناء) الكوفى اسمه الحسن ويقال الحسين ، قال فى التقريب: مجمول ،
وقال فى الميزان : حدث عنه شريك لا يعرف ( عن الحكيم ) بن عتيبة
(عن حنش) بن المعتمر ، ويقال ابن ربيعة الكنانى بكسر كاف وخفة نون
أولى نسبة إلى كنانة بن خزيمة أبو المعتمر الكوفى، قال المدينى : لا أعرفه،
وقال أبو حاتم : هو عندى صالح ، ليس أراهم يحتجون بحديثه ، وقال أبو
داود: ثقة ، وقال البخارى : يتكلمون فى حديثه ، وقال النسائى : ليس
بالقوى ، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وعند ابن المدينى أن حنش بن المعتمر
غير حنش بن ربيعة ، قلت : وأما ابن حبان فقال حنش بن المعتمر هو
الذى يقال له حنش بن ربيعة، والمعتمر كان جده ، وكان كثير الوهم فى

١١
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
باب الرجل يأخذ من شعره فى العشر
وهو يريد أن يضحى
حدثنا عبيد اللهبن معاذ، قال :نا أبى، قال: نا محمدبن عمرو
قال: ناعمرو بن مسلم الليبى، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول:
اخبار ينفرد عن على بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار من لا يحتج
بحديثه ، وقال العجلى: تابعى ثقة؛ وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين ،
وذكره العقيلى والساجى وابن الجارود وأبو العرب الصقلى فى الضعفاء ،
وقال ابن حزم : فى؛ المحلى ساقط مطرح انتهى ، وقال فى ميزان الاعتدال
له عن على: أمر فى رسول اللّه عَّ اليه أن أضحى عنه بكبشين وأنا أحب أن
أفعله، تفرد به شريك عن أبى الحسناء عنه ( قال : رأيت علياً رضى الله
عنه يضحى بكبشين فقلت له ماهذا؟) أى لم تضحى بكبشين ( فقال ) على :
( إن رسول اللّه عَّ اليٍ أوصانى) أى أمرنى ( أن أضحى عنه) بعد موته (١)
( فإنا أضحى عنه ) بواحدة والثانية عن نفسى.
(((باب الرجل يأخذ)) أى هل يأخذ بتقدير الاستفهام
( من شعره فى العشر) يعنى أوائل ذى الحجة ( وهو يريد أن يضحى)
( حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبى) معاذ ( قال: نا محمد بن عمرو )
ابن علقمة (قال: نا عمرو بن مسلم الليثى) الجندعى المدنى، وهو عمرو بن
(١) قال الدردير: كره فعلها عن ميت إن لم يكن عينها قبل موته وإلا
تدب للوارث إنفاذها .

١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
سمعت أم سلمة تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
كان له ذبح يذبحه ، فإذا أهل هلال ذى الحجة فلا(١) يأخدن
من شعره، ولا من أظفارهشيئا، حتى يضحى.
مسلم بن عمارة بن أكيمة ، وقيل عمر روى عن سعيد ابن المسيب عن أم
سلمة حديث من أراد أن يضحى فدخل العشر فلا يأخذ من شعره،
قال ابن معين : ثقة ، وفى رواية لا بأس به (قال : سمعت سعيد بن المسيب
يقول: سمعت أم سلمة تقول: قال رسول اللّه صَ الله من كان له ذيج) بكسر
الذال أى حيوان يريد ذبحه أى فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ، ومنه
قوله تعالى ((وفديناه بذبح عظيم، (يذبحه فإذا أهل هلال ذى الحجة فلا يأخذن
من شعره ولا من أطفاره شيئا حتى يضحى ) قال الشوكانى: وقد اختلف
العلماء (٢) فى ذلك فذهب سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداودو بعض
أصحاب الشافعى إلى أنه يحرم عليه أخذ شىء من شعره وأظفاره حتى يضحى
فى قت الأضحية ، وقال الشافعى، وأصحابه: هو مكروه كراهية تنزيه ،
وليس بحرام، وقال أبو حنيفة : لا يكره ، وقال مالك : فى رواية لا يكره
وفى رواية يكره، وفى رواية يحرم، فى التطوع دون الواجب، واحتج
(١) فى نسخة : فلا يأخذ
(٢) فى حاشية الترمذى عن (المرقاة)) مكروها عند الشافعى ومالك
وحرام عند أحمد ومباح عند الحنفية وهو ظاهر شرح العينى للطحارى،
واستدل بحديث عائشه الآتى فى الشرح وأجاب عن حديث أم سلمة بأنه موقوف
وبأن حديث عائشة أصح منه، وبان سعيد بن المسيب الراوی له قال لا باس
الإطلاء بالنورة فهو دليل النسخ .

١٣
الجزء الثالث عشر: كتاب الضحايا
باب يستحب من الضحايا
حدثنا أحمد بن صالح، قال: نا عبد الله بن وهب، قال : أخبرنى
حيوة قال : حدثنى أبو صخر عن ابن قسيط، عن عروة بن
من قال : بالتحريم بحديث الباب لأن النهى ظاهر فى ذلك واحتج الشافعى
بحديث عائشة المتقدم أن النبى عَّ لو كان يبعث بهديه ولا يحرم عليه شىء
أحله الله له حتى ينحر هديه ، تجعل هذا الحديث مقتضيا لحمل حديث الباب
على كراهة التنزيه انتهى ، قلت : ومذهب الحنفية فى ذلك ما فى شرح
المنية، ونما ورد فى صحيح مسلم (قال رسول اللّه عَّم: إذا دخل العشر وأراد
بعضكم أن يضحى فلا يأخذن شعراً ولا يقلمن ظفراً، فهذا محمول على الندب
دون الوجوب بالإجماع، فنفى الوجوب لا ينافى الاستحاب فيكون
مستحبا إلا أن يستلزم الزيادة وقت إباحة التأخير ، ونهايته مادون الأربعين
فإنه لا يباح ترك قلم الأظفار ونحوه فوق الأربعين .
باب ما يستحب من الضحايا
٠٠
(حدثنا أحمد بن صالح قال: نا عبد الله بن وهب، قال : أخبر نى حيوة
قال : حدثنى أبو صخر ) حميد بن زياد وفى نسخة على حاشيته المكتوبة ، وفى
متن المصرية أبو صخرة بزيادة التاء ، وهو جامع بن شداد وها هنا غير صحيح
فإنه صرح الحافظ فى تلامذة ابن قسيط أبو صخر حميد بن زياد (عن قسيط)
هو يزيد بن عبد الله بن قسيط مصغراً ابن أسامة بن عمير الليثى أبو عبد الله
فى الأعراج، قال ابن معين : ليس به بأس ، وقال النسائى : ثقة ، وذكره
ابن حبان فى الثقات، وقال أبو حاتم : ليس بالقوى ، قال ابن عبد البر:

١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش
أقرن يطأفى سواد وينظر فى سواد، يبرك فى سواد فاءتى به
فضحى به فقال : يا عائشة هلى المدية ثم قال: اشحنيها بحجر
ففعلت فأخذها وأخذالكبش فأضجعه فذبحه(١) وقال بسم الله
اللهم تقبل من محمد وآل محمد رمن أمة محمد ثم ضحى به .
ويزيد قد احتج به مالك فى مواضع من الموطأ، وهو ثقة من الثقات ( عن
عروة بن الزبير، عن عائشة أن رسول الله من اله أمر بكبش) ذكر النعجة
(أقرن) أى ذى قر نين حسنتين عظمتين ( يطأ) أى يمشى ( فى سواد) أى
أسود القوائم (وينظر فى سواد) أى أسود حوالى العينين (وييرك فى
سواد) أی أسود الجنبین (فأتى به فضحی به) أى اراد التضحية ( فقال
ياعائشة هلى) أى هاتى (المدية) أى السكين ، وإنما يقال لها المدية لأنه
يقطع بها مدى الحياة ( ثم قال: اشحذيها بحجر ) أى حديها بحجر ( ففعلت
فأخذها ) أى المدية (وأخذ الكبش فأضجعه) على اليسار، وهو الظاهر لأنه
ایسر فی الذمح ( فذبحه وقال بسم الله اللهم (٢) تقبل من محمد وآل محمد ومن
أمة محمد ثم ضحى به ) قال الشوكانى : والحديث يدل على أنه يجوز للرجل أن
يضحى عنه وعن أتباعه وأهله وبه قال الجمهور، وكرهه التورى وأبو حنيفة
وأصحابه، والحديث يرد عليهم اهـ قلت: لم أر فى كتب الحنفية كراهة
التشريك فى الثواب بل لو أهدى ثواب عمله كله يجوز عندهم بلاكراهة، نعم
يكره عندهم انتشريك فى التسمية ، بل يحرم ، ثم رأيت فى البدائع، فإن
(١) فى نسخة : وذبحه
(٢) وفى الهدايد: يكره موصولها ولا بأس به مفصولااهـ.

١٥
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
حدثنا موسى بن إسماعيل، قال وهيب عن أيوب أبى
قلابة عن أنس : أن النبى صلى الله عليه وسلم تحر سبع بدنات
بيده قياماً وضحى بالمدينة بكبشين أقر نين أملحين،
حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن قتادة عن أنس
أن النبى صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقر نين أملحين يذبح
ويكبر ويسمى ويضع رجله على صفحتهما.
قيل: أليس أنه روى أن رسول اللّه صَّ له ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه
والآخر عمن لا يذبح من أمته ، فكيف ضحى بشاة واحدة عن أمته عليه
الصلاة والسلام؟ ، فالجواب أنه عليه الصلاة والسلام إنما فعل ذلك لأجل
الثواب ، وهو أنه جعل ثواب تضحيته بشاة واحدة لأمته لا للإجزاء
وسقوط التعبد عنهم اهـ .
( حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا وهيب، عن أبوب أبى قلابة ، عن
أنس أن النبى معَّاللّه نحر سبع بدنات بيده قياماً) والمراد بالبدنات الإبل
سمى بها لعظمها وسمنها من البدانة وتقع على الجمل والناقة ، وقد تطلق على
البقرة والسنة فى الإبل النحر قياماً ، وفى البقرة والكبش والشاة الذج
(وضحى بالمدينة بكبشين ، أقر نين أملحين) وهو ما بيامنه أكثر من سواده ،
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، عن قتادة، عن أنس أن النبى
صَّ له ضحى بكبش ين أقر نين أملحين يذبح ويكبر ويسمى) أى يقول بسم الله
الله أكبر (ويضع رجله على صفحتهما) أى صفحة وجههما .

١٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال: ناعيسى قال:
نا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى عياش، عن
جابر بن عبد الله، قال: ذبح النبى صلى الله عليه وسلم يوم
الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوئين، فلما وجههما قال:
إنى وجهت وجهى الذى فطر السموات والأرض على ملة
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال: ناعيسى ، قال : نا محمد بن
إسحاق ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى عياش ، عن جابر بن عبد الله
قال: ذبح النبي صَّ له يوم الذبيح) أى يوم الأضحى (كبشين أقر نين أملحين
موجوئين (١) أي خصيين، والوجىء أن ترض أنثيا الفحل رضاً شديداً
يذهب شهوة الجماع، وقيل منزوع الأنثيين (فلما وجههما) نحو القبلة (قال:
وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفاً) أى
حائلا عن جميع الأديان إلى دين الإسلام ( وما أنا من المشركين إن صلاتى
ونسكى) أى سائر عباداتى أو تقربى بالذج ، قال الطيبي: جمع بين الصلاة
والذبح كما فى قوله فصل لربك وانحر (ومحياى ومماتى) أى ما آتيه فى حياتى،
وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح أو حيانى وموتى (الله) أى
خالصة لوجهه ( رب العالمين لاشريك له وبذلك) أى بالتوحيد والإخلاص
والعبودية ( أمرت وأنا من المسلمين ) أى من جملة المنقادين لأمره وحكمه
( اللهم منك ) أى هذه الأضحية منحة واصفة إلى منك ( ولك) أى خالصة
(١) قال الحافظ فيه جواز الخصى ، وقال ابن العربى: حديث أبى سعيد
عند الترمذى بكيش خل أى تام الخلقة تقلع أنتياه أصح منه ورد بان محتمل
الوقتين (( أوجز »

١٧
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
إبراهيم حنيفا، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكى
ومحياى وماتى لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت
وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم الله
والله أ کبر ثم ذمح.
حدثنا يحيى بن معين قال : ناحفص، عن جعفر ، عن
أبيه، عن أبى سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
یضحی بکیش أقرن فیل ینظر فى سواد ويأكل فى سواد
و،شی فی سواد.
لك ( عن محمد وأمته) العاجزين عن متابعته فى سنة أضحيته ، وهو يحتمل
التخصيص بأهل زمانه والتعميم المناسب لشمول إحسانه ثم المشاركة إما
محمولة على الثواب وإما على الحقيقة فيكون من خصوصية ذلك الجناب ،
والأ ظهر أن يكون أحدهما عن ذاته الشريفة والثانى عن أمته الضعيفة
( بسم الله والله أكبر ثم ذيج) أى بعد التكبير أمر السكين على حلقه.
( حدثنا يحيى بن معين قال : نا حفص ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن أبى
سعيد قال: كان رسول اللّه عَّ اللّه يضحى بكبش أقرن خيل) وكان رسول
اللّه عَ لّ ضحى بالفحيل مرة وبالخصى أخرى (ينظر فى سواد) أى حوالى
عينيه أسود ( ويأكل فى سواد ) أى فمه أسود ( ويمشى فى سواد ) أى
قوائمه سود .

١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب ما يجوز فى الضحايا من السن
حدثنا أحمدبن أبى شعيب الحرانى قال: أنا زهير بن معاوية
قال: نا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا تذيحوا إلا مسنة ، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا
جذعة من الضأن.
باب ما يجوز فى الضحايا من السن
( حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى قال : أنا زبير بن معاوية قال : نا
أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول اللّه صَّ له: لا تذبحوا إلا مسنة)
بضم الميم وكسر السين وبالنون المشدده وهو من الإبل ما استكمل خمس
سنين وطعن فى السادسة ، ومن البقر ما استكمل سنتين وطعن فى الثالثة،
ومن الغنم ضأنا كان أو معزاً ما استكمل سنة وطعن فى الثانية، ولا يجوز
الأضحية إلا من الإبل والبقر والغنم ، والغنم صنفان المعز والضأن ،
والجاموس نوع من البقر فيجوز التضحية من جميع هذه الأقسام إذا كان
مسنة وهو الثنى ( إلا أن يعسر عليكم) أى المسنة ولم تجدوها فتذبحوا
جذعة من الضان (١)) وهو من الضأن بماتم له ستة أشهر كذا فى الهداية ،
وفسره فى شرح الملتقى شرعاً بما أتى عليه أكثر الحول عند الأكثر،
وقيد بقوله شرعاً لأنه فى اللغة ما تمت له سنة؛ وقيد فى الحديث بالضأن
لانه لا يجوز الجذع من المعز وغيره بلا خلاف ، وقيده الفقهاء بشرط أن
(١) هذا من مستدلات الجمهور على خلاف المالكية أن الجذع من الضان
أفضل الأضاحى (( أوجز، .

١٩
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
حدثنا محمد بن صدر ان قال: ناعبد الأ على بن عبد الأعلى
قال: أنا محمد بن إسحاق قال (١) ناعمارة بن عبد الله بن طعمة
عن سعيد بن المسيب عن، زيدبن خالد الجهنى قال قسم رسول
يكون لو خلط بالثنايا لا يمكن التمييز من بعد فلو صغير الجثة لا يجوز إلا
أن يتم له سنة .
قال النووى: ومذهبنا ومذهب العلماء كافة أنه يجزى. سواء وجدغيره
أم لا ، وحكوا عن ابن عمر والزهرى أنهما قالا: لا يجزىء، وقد يحتج
لهما بظاهر الحديث ، قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب
والأفضل ، وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم بجذعة
ضأن وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن ، وإنها لا تجزى بحال ، وقد
أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من
الضأن مع وجود غيره وعدمه ، وابن عمر و الزهرى يمنعانه مع وجودغيره
وعدمه فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنامن الاستحباب والله أعلم .
١
١
( حدثنا محمد بن صدران قال : ناعبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: أنا محمد
ابن إسحاق قال: ناعمارة) بضم أوله والتخفيف وزيادة هاء (ابن عبد الله
ابن طعمة) بضم المهملة وسكون العين المهملة المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات
له عند أبى داود حديث واحد فى الأضحية ( عن سعيد بن المسيب ، عن زيد
ابن خالد الجهنى قال: قسم رسول اللّه صَ لّه فى أصحابه ضحايا) وهذا الإطلاق
باعتبار مايؤول إليه ويحتمل أن يكون عينها للأضحية (فأعطانى عتوداً) هو
(١) فى نسخة: حدثى

٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه ضحايا فأعطانى معتوداً
جذعا قال: فرجعت به إليه فقلت إنه جذع فقال ضح به
فضحیت به .
الصغير من أولاد المعز إذا قوى ورعى وأتى عليه حول والجمع أعتدة
وعتدأن ، وتدغم التاء فى الدال ، فيقال عدان ، وقال ابن بطال : العقود
الجذع من المعز ابن خمسة أشهر ( جذعاً) والجذعة من أكمل السنة ، وهو
قول الجمهور ، وقيل دونهما .
ثم اختلف فى تقديره فقيل ابن ستة أشهر ، وقيل ثمانية ، وقيل عشرة،
وحكى الترمذى عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر ، وعن ابن
الأعرابى أن ابن الشاهين يجذع لستة أشهر إلى سبعة ، وابن الهرمين يجذع
لثمانية إلى عشرة والضان أسرع أجذاعاً من المعز . وأما الجذع من المعز
فهو ما دخل فى السنة الثانية، ومن البقر ما أكمل الثالثة، ومن الإبل ما
دخل فى الخامسة قاله الحافظ ، وقال فى البدائع : ذكر القدورى أن الفقهاء
قالوا : الجذع من الغنم ابن ستة أشهر والثنى منه ابن سنة ، والجذع من البقر
ابن سنة والثنى ابن سنتين ، والجذع من الإبل ابن أربع سنين ، والتنى منها ابن
خمس ، وذكر الزعفرانى فى الأضاحى الجذع ابن ثمانية أشهر أو تسعة
أشهر ، والثنى من الشاة والمعز ما تم له حول وطعن فى الثانية ، ومن البقر
ما تم له حولان وطعن فى الثالثة ، ومن الإبل ما تم له خمس سنين وطعن
فى السادسة ، قلت : وقد أخرج البخارى ومسلم وغيرهما هذا الحديث عن
عقبة بن عامر رضى الله عنه، وأخرج الإمام أحمد هذا الحديث عن عقبة
ابن عامر ، و کذا عن زيد بن خالد الجهنی إلا أنهزاد فى رواية زيد بن خالد