النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد بعضاً والتقوا فتفاوضوا فى الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد فى الإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه. وقد دخل فى تينك السنتين مثل من كان فى الإسلام قبل ذلك أو أكثر أو يقال إن المراد من الفتح فتح مكة فمعنى الكلام أن صلح الحديبية سبب لفتح مكة وذريعة اليه - ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم ثم خرج فى بقية المحرم إلى خيبر ففتحها حصنا حصنا ، فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم ثم القموص حصن بنى أبى الحقيق ، وأصاب منهم سبايا منهن صفية بنت حيى بن أخطب فاصطفاها ٠ لنفسه وفتح الله عليه حصن صغب بن معاذ وما بخيير حصن أكثر طعاماً وودكا منه ، وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحاً الوطيح والسلالم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة، فلما أيقنوا بالهلاك سألوه أن يحقن دماءهم ففعل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها الشق والنطائة والكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان فى ذينك الحصنين (فقسمت خير ) أى أموالها (على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم) على ستة وثلاثين سهما حبس نصفها لنفسه ولزوجاته ولما يعروه من النوائب ثمانية عشر سهما وقسم النصف الباقية للغزاة ( على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة ) واختلفت الروايات فى عدد أصحاب الحديبية ففي رواية البراء عند البخارى كنا أربع عشرة مائة وفى حديث سالم عن جابر قلت لجابركم كنتم يومئذ قال لوكنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة ثم أخرج البخارى بسنده عن قنادة قلت لسعيد بن المسيب بلغنى أن جابر بن عبد الله كان يقول كانوا أربع عشرة مائة فقال لى سعيد حدثنى جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ثم أخرج البخارى من حديث عبد الله بن أبى أوفى، كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة ، وكان أسلم ثمن المهاجرين ، فما رواه سالم عن جابر وسعيد بن المسيب عنه أقرب الى التحقيق من الروايات الباقية ، لأنه أكده بقوله : الذين بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، ثم تأيدت هذه الرواية برواية مجمع بن جارية ٣٤٢ بذل المجهود فی حل أبى داود الأنصارى ، فإنه قال : وكان الجيش ألفا وخمسمائة وأيضا التنصيص بعدد لا ينفى الزيادة ، فليس أقل العدد مخالفاً للزيادة ، بل هو داخل فيها ،لأن عند الأكثر زيادة علم فيعتبر به . ويؤخذ ( فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس ) مع فرسه (سهمين) مهما له وسهما لفرسه ( وأعطى الراجل مهما ، قال أبو داود وحديث أبى معاوية ) المقدم فى باب سهمان الخيل ( أصح والعمل عليه) أى عند الجمهور (وأرى الوهم فى حديث مجمع إنه قال : ثلاثمائة فارس، وكانوا مائتى فارس) قلت: وفى قول أبى داود تضعيف للحديث، ولم يأت عليه بدليل وذكر الزيلعى أن ابن القطان قال فى كتابه: وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع ولا يعرف ، روى عنه غير ابنه ، وأبنه مجمع نقة فضعف ابن القطان هذا الحديث بجهالة يعقوب بن مجمع لأنهلم يعرف بأنه روی غير ابنه، قلت: لكن قال الحافظ : روى عنه ابنه يجمع وابن أخيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وعبد العزيز بن عبيد بن صهيب ذكره ابن حبان فى الثقات. فارتفع الجهالة ، وثبت التوثيق ، ثم إنه تكلم الإمام الشافعى رحمه الله في مجمع بن يعقوب ، قال فى الخلاصة: قال الشافعى ، رحمه الله ، شيخ لا يعرف، قال الحافظ: روى عنه يونس بن محمد المؤدب ويحيى بن حسان، وإسماعيل ابن أبى أويس والقعنى وقتيبة ومحمد بن عيسى بن الطباع وغيرهم ، فمن كان رواته بهذا العدد فكيف يكون مجهولا، ثم عن ابن معين والنسائى ليس به بأس. وقال أبو حاتم لا بأس به ، وقال ابن سعد كان ثقة ، وقد تقدم عن ابن القطان أنه قال فى بيان علة يعقوب وابنه مجمع ثقة، فوثقه ابن القطان نصاً . . وقال فى الجوهر النقي حديث مجمع بن جارية ، وفى سنده مجمع بن يعقوب تحكى عن الشافعى أنه قال: شيخ لا يعرف، قلت: هذا الحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك. وقال: حديث كبير صحيح الإسناد، ومجمع بن يعقوب معروف ، قال: صاحب الكمال: روى عنه القعنى ويحيى الوحاظى وإسماعيل بن أبى أويس ويونس المؤدب وأبو عامر العقدى، وغيرهم، وقال ابن سعد، توفى بالمدينة، وكان ثقة ، وقال أبو حاتم وابن معين : ليس به بأس، وروى له أبو داود ٣٤٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فی النفل حدثنا وهب بن بقية قال: أنا خالد ، عن داود ، عن عكر مةعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم بدر من فعل كذا أو كذا فله من النفل كذا وكذا، قال : فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرأيات، فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم قالت(١) والنسائى اه ، ومعلوم أن ابن معين إذ قال : ليس به بأس ، فهو توثيق انتهى، وكذا قال الحافظ شمس الدين الذهبى فى تلخيصه بعد تخريج الحديث: صحيح. باب النفل(٢) والمراد بالنفل الغنيمة لأنها فضل من الله سبحانه وعطاءه ويذكر فى هذا الباب من حكمها غير ماذكر فى الأبواب المتقدمة أو المراد من النفل ما يخصه الإمام من السلب وغيره للتحريض ( حدثنا وهب بن بقية قال : نا خالد ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس (١) فى نسخة : قال . (٢) إعلم أنهم بعد ما اتفقوا على جواز تنفيل الإمام اختلفوا فى محله ، هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة الأخماس أو من الخمس أو خمس الخمس كما بسط الاختلاف فيه فى الأوجز والجملة أن محله خمس الخمس فى الأصح من ثلاثة أقوال للشافعى وخمس الغنيمة عند الإمام مالك؛ وأربعة أخماسها عند الإمام أحمد إلا أن عند الشافعى وأحمد يستثنى من ذلك السلب ، فإن من أصل الغنيمة عندهما بخلاف الإمام مالك والحنيفة ، فلا فرق عندهما فى السلب وغيره، ومذهب الحنفية فى النفل أنه إن قيده الإمام بما بعد الخمس فقال مثلا من فعل كذا فله كذا بعد الخمس يكون محله أربعة الأخماس وإن لم يقيده فمحله أصل الغنيمة كذا فى ((الأوجز)). ٣٤٤ بذل المجهود فی حل أبى داود المشيحة كنا ردها لكم لو انهزمتهم فتتم (١) إلينا فلا تذهبون بالمغنم ونبقى فأبى الفتيان ، فقالوا جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله تعالى: ((يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول)) إلى قوله ((كما أخرجك ربك من بيتك الحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون)) يقول: فكان ذلكخيرا لهم ، فكذلك أيضا فأطيعونى فإنى أعلم بعاقبة هذا منكم. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا) أى قال مثلا : من قتل قتيلا فله سلبه ( قال ) أى ابن عباس (فتقدم الفتيان) للقتال ( ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها ) أى لم يفارقوها ( فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة كنا رداً) أى عونا وظهيراً ( لكم لو انهز متم فتتم) أى رجعتم (إلينا فلا تذهبوا بالمغنم) أى كله (ونبقى) محر ومين عنه ( فأنى الفتيان فقالوا جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ) وهو ما روى عن ابن عباس أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال : من أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا أو فعل كذا وكذا فله كذا وكذا فتسارع الشبان وبقى الشيوخ عند الرايات فلما فتح عليهم جاؤا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ( فأنزل الله تعالى: يسألونك عن الأنفال(٢) قل الأنفال الله والرسول) فذكر (١) فى نسخة : لفئتم . (٢) وأفاد مولانا الشيخ النانونوى فى مكاتيب ((قاسم العلوم)) أن خلقة الناس للعبادة (( وما خلقت الجن والانس)) الآية فمن لم يعبد فهم كالأنعام بل هم أضل، ويجوز للرجل التصرف والتغلب على الأنعام فكذلك يجوز للمسلم التغلب عليهم ؛ والأموال كلها فى الحقيقة لله عز وجل فهى بمنزلة رجل غرس فى أرض مالح، ولما لم ينبت أخرج أشجاره وغرسها فى أرض صالح كذلك الأموال تخرج من الكفار وتعطى المسلمين اهـ. ٣٤٥ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد حدثنا زياد بن أيوب نا هشيم قال: نا(١) داود بن أبى هند عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر من قتل قتيلا فله كذا وكذاومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، ثم ساق نحوه وحديث خالد أتم . الله تعالى للتوطية والتبرك والمعنى أن قسمة الغنائم موكول إلى رأيه صلى الله عليه وسلم يقسمها كيف يشاء ( إلى قوله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين الكارهون) أى الخروج (ويقول فكان ذلك) أى الخروج ( خيراً لهم فكذلك) أى قسم الغنائم ( أيضا فأطيعونى) فى قسم الغنيمة ولا تنازعوا فيها ( فإنى أعلم بعاقبة هذا منكم) فسلموا لله ولرسوله يحكان فيها بما شاءا أو يضعانها حيث أرادا. ( حدثنا زياد بن أيوب ، نا هشيم قال : نا داود بن أبى هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم بدر من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا (٢)) وفى السير الكبير وذكر عن موسى بن سعد أن زيد قال : نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من قتل قتيلا فله سلبه ومن أسر أسيراً فهو له ، فأعطى قاتل أبى جهل لعنه الله سلبه وما أخذوا بغير قتال قسمه بينهم عن فواق يعنى عن سواء ، وهكذا ذكره ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما نزلت الآية يسألونك عن الأنفال إلى قوله تعالى لكارهون فقسمها بينهم بالسواء، وقد اتفقت الروايات أنه أعطى كل (١) فى نسخة : أنا (٢) وفى حاشية شرح الإقناع، لا يجوز شرط من غم شيئا فهو له، خلافا للأئمة الثلاثة وما نقل أنه صلى الله عليه وسلم فعل كذا لم يثبت وبفرض ثبوته فالغنيمة كانت له يتصرف فيما بما يراه. ٣٤٦ نَذْلَ المجهودُ فى خل أبى داود. حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال أنا ليزيه بن خالد بن مؤهب الههذافى قال: فاعى بن أبى زائدة قال : نا؟؟ داؤد بهذا الحديث إستاذه قال: قدمها ®) وشوك الله صلى اللهطه عليه وسلم بالسواء والحديثت خالد المح ف قلناThe ١٠+٨ قاتل سلب قتيلة يومشد على ما ذكر عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : أخذُ على رضى الله عنه سلب الوليد بن عتبة، وأخذ حمزة رضي الله عنه سلب عتبة، وأخذ عبيدة بن الحارث رضى البا عنه سلب شيئة فدفع إلى ورثته وكان عبيدة قد جرح فأت بذات أجدال فى الصفراء قبل أن ينتهى إلى المدينة (ثم شاق نحوه. وحديث خالدٌ م المتقدم (أحمر) من حديث مشتم هذاWhole - لوجلستمع ا املك له (حدثنا هارون بن محمد بن یکار ین بلال قال : ثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمدانى قال: نا يحيى بن أبى زائدة قال ) أى يحيى بن أبى زائدة (ناداود بهذا الحديث) المتقدم باسناده قال يحيى فى حديثه أو ابن عباس (قسمها) أى غنيمة بدر (رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء) معناه أن الصحابة الذين كانوا معه فى بدر لما تشاجروا فى قسم الغنيمة وكانوا ثلاث فرق فانطلقت طائفة فى أبر الذين انهزموا من الكفار يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على الغنائم يجوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب. وقال الذين خرجوا لطلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهز مناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لجتم، أحق منا_ نحن أحدقيا برسول الله (١) فى نسخة : أنا (٢) فى نسخة: فقسمها ١٥ /الأمة جم ٣٤٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا هناد بن السرى عن أبى بكر عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال جئت إلى النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسیف، فقلت: يا رسول الله إن الله قد شفى صدرى اليوم من العدو فهب لى هذا السيف، قال: إن هذا السيف ليس لى ولالك فذهبت وأنا أقول يعطاه اليوم من لم يبل بلائى فبينا أنا إذ جاءنى صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت ((يسألونك عن الأنفال)) الآية فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الفرق الثلاث على السواء ولم يفضل بعضهم على بعض (وحديث خالد أتم) من حديث یحی بن أبى زائدة . ( حدثنا هناد بن السرى عن أبى بكر ) بن عياش ( عن عاصم عن مصعب ابن سعد عن أبيه) أى سعد بن أبى وقاص ( قال: جئت إلى النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسيف) قبل نزول قوله تعالى: ((يسألونك عن الأنفال، وكان ذلك السيف لسعيد بن العاص فقتله وأخذه وكان يسمى ذا الكتيفة ( فقلت : يا رسول الله، إن الله قد شفی صدری اليوم من العدو ) فجعلهم طعمة اسيوفنا (فهب لى هذا السيف) لأقاتل به فى سبيل الله (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن هذا السيف ليس لى) فأعطيك (ولا لك) فتأخذه لأنه لم ينزل على فيه حكم (فذهبت) أى رجعت (وأنا أقول يعطاه) أى السيف ( اليوم من لم يبل بلائى). أى من لم يعمل مثل عملى فى الحرب ولم يختبر مثل اختبارى من دخولى فى غمار الحرب ( فبينا أنا) مشتغل فى همى (إذ جاءنى الرسول) لم أقف على تسميته فقال الرسول ( أجب) أى يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجب (فظننت) أى خفت ( أنه نزل فى شىء) أى من العتاب (بكلامى ) الذى قلته إنه يعطى اليوم من لم يبل بلائى ( فجئت ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ٣٤٨ بذل المجهود فی حل أبى داود الرسول فقال أجب فظننت أنه نزل فى شىء بكلامى(١) جئت فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم إنك سألتنى هذا السيف وليس هولى ولالك وإن الله قد جعله لى فهو لك ثم قرأ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول إلى آخر الآية قال أبودواد قرأه(٢)ابن مسعود يسألونك النفل ( فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم: إنك سألتنى هذا السيف وليس ) أى والحال أنه لم يكن (هو لى ولا لك إن أنه قد جعله لى) فأنا أعطيكه (فهو لك ثم قرأ (( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول)) إلى آخر الآية، قال أبو داود: وقراءة ابن مسعود يسألونك النفل ، قلت ليس قراءة ابن مسعود بصيغة الواحد ، وليس المراد أن الاختلاف فى لفظ الواحد والجمع ، بل الاختلاف الواقع بين القراءتين هو أن قراءة الجمهور بلفظ عن ، وقراءة ابن مسعود بغير لفظ عن، فقراءته: يسألونك الأنفال، كماذكره ابن جرير فى تفسيره ، حدثنا ابن بشار قال : ثنا موئل قال : ثنا سفيان عن الأعمش قال: كان أصحاب عبد اللّه يقرؤونها يسألونك الأنفال .. وحدثنا ابن وكيع قال : ثنا المحاربى عن جويبر عن الضحاك قال: هى فى قراءة ابن مسعود يسألونك الأنفال ، وهذا إشارة إلى الاختلاف فى معنى الآية على القراءتين ، فعلى قراءة الجمهور معنى الآية يسألونك عن حكم الأنفال لمن هو ؟ ومعناها على قراءة ابن مسعود يسأل الناس منك الأنفال كما سأل سعد السيف وغيره غيره، وأورد مسلم هذا الحديث فى صحيحه - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : نا أبو عوانة عن سماك بن مصعب بن سعد عن أبيه قال : أخذ أبى من الخمس (١) فى نسخة: من كلامى (٢) فى نسخة: قرأه. ٣٤٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد سيفا فزاد لفظ من الخمس وهو مشكل فإن الخمس لم يكن يومئذ بل نزل الخمس بعد ذلك بزمان ، وهو قوله تعالى ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فإن لله خمسه)) ولهذا قال بعض العلماء إن هذه الآية ناسخة لتلك . وفيه إشكال آخر ، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : من قتل قتیلا فله سلبه وسعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قتل سعید بن العاص وأخذ سيفه، فكان هو أحق به ، فكيف منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لما كان لم ينزل حكم فى الغنيمة فكيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا فله سلبه ، فالسلب كان من جملة الغنيمة ولم ينزل فيه حكم الله، فكيف جعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للقاتل، ويمكن أن يقال فى الجواب عنه : إن الغنيمة كانت حراماً على الأمم السابقة بل كانت النار تأتيها فتأكلها ، وكانت هذه علامة القبول ، وظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دينه وشريعته مبناه على اليسر ، والتشديدات التى كانت فى الأمم السالفة لم تبق فى أمته فسيحل الغنائم لأمته ، ثم قد أشير إليه فى قوله تعالى : فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ، الآية. وكذلك قوله تعالى: يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال . فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فى بدر بقوله « من قتل قتيلا فله سلبه)) على معنى أن يكون له سلبه بحكم الله تعالى إن شاء الله تعالى ، وينتظر نزول الحكم بذلك ، وسعد بن أبى وقاص رضى الله عنه سأله السيف قبل نزول الحكم فى الغنيمة فمنعه صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل حكمه فى قوله: يسألونك عن الأنفال ، الآية . بأنه مفوض إلى رأيه صلى الله عليه وسلم فجعله له وكذلك كل من قتل قتيلا أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه له والله تعالى أعلم . ٣٥٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى النفل(١) للسرية تخرج من العسكر حدثنا عبد الوهاب بن نجدة نا(٢) ابن مسلم ح ونا موسى بن عبد الرحمن الأنطا كى قال: نا مبشر ح ونا محمد بن عوف الطائى أن الحكم بن نافع حدثهم المعنى كلهم عن شعيب بن أبى حمزة عن نافع عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش قبل نجد وانبعث سرية من الجيش فكان سهمان باب فى النفل للسرية ( تخرج من العسكر) أى إذا خرج العسكر لقتال العدو فأرسل أمير السكر سرية أى قطعة منه إلى جانب آخر فينقل لها .. (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة (٣) نا ابن مسلم وهو الوليد(٤) بن مسلم ) كما فى نسخة (ح ونا موسى بن عبدالرحمن الأنطاكى قال نا مبشر ح ونا محمد بن عوف الطائى أن الحكم بن نافع حدثهم ) أى حدث الحكم بن نافع محمد بن عوف ومن معه (المعنى) أى معنى حديث محمد بن عوف و حدیث ومن معه من أصحاب الحكم بن نافع واحد ، ويحتمل أن يكون المعنى أن معنى حديث وليد بن مسلم وحديث مبشر وحديث الحكم بن نافع واحد يروى (كلهم) أى الوليد ومبشر والحكم بن نافع، عن شعيب بن أبى حمزة عن نافع عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش قبل) بكسر القاف وفتح الموجدة (١) فى نسخة بدله: نقل السرية (٢) زاد فى نسخة : الوليد (٣) بفتح النون وسكون الجيم ((ابن رسلان). (٤) القرشى الشامى كما أظن ((ابن رسلان)). ٣٥١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد الجيش اثنى عشر بعيراً اثنى عشر بعيراً ونفل أهل السرية بعيراً بعیراً فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر . أى جانب (نجد) وجهتها ( وانبعث سرية) بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هى التى تخرج بالليل وهى قطعة (١) من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهى من مائة إلى خمسمائة ، فما زاد على خمسمائة يقال له نسر بالنون والمهملة ؛ فإن زاد على ثمان مائة سمى جيشاً ، وما بينهما يسمى هبطة فإن زاد على أربعة آلاف يسمى جحفلا فإن زاد فيش جرار والخميس الجيش العظيم، وما افترق من السرية يسمى بعثا فالعشرة فما بعدها يسمى حفيرة والأربعون عصبة وإلى ثلاثمائة . قنب بقاف وفون ثم موحدة، فإن زاد سمى جمرة بالجيم والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر قاله الحافظ فى الفتح . ( من الجيش ) إلى خضرة ، وهى أرض محارب بنجد على عطفان فى شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة ، وكان أميرها أبو قتادة . وكانوا خمسة عشر رجلا ، وكان فيهم عبد الله بن عمر، وأمره أن يشن عليهم الغارة، فار وكمن النهار ، فيجم عليهم فأحاط بهم وقائل منهم رجالا، فقتل من أشرف منهم، فعَنموا إبلا كثيرة وعنما، ذكر أهل السير أنها مائتا بعير وألفا شاة (فكان سهمان) بضم السين وسكون الهاء جمع سهم، أى نصيب كل واحد من (الجيش اثنى عشر بغيرا اثنى عشر بعيراً) قال النووي: وقد قيل معناه (٢) سهمان جميع (١) قال ابن رسلان: فما عنمت مشتركة بيننا وبين الجيش، قال النووى: إما إذا خرجت هى والجيش أقام فى البلد فمختص هى باالغنيمة ولا يشاركها الجيش اه، قلت : هكذا سيأتى عن ابن عبد البر. (٢) أى جميع أنصبائهم كانت اثنا عشر فقط لا لكل واحد منهم، كذا فى ((فتح البارى )) . ٣٥٢ بذل المجهول فی حل أبى داود الغانمين اثنا عشر بعيرا وهذا غلط ، فقد جاء فى بعض روايات أبى داود وغيره أن أثنى عشر بعيرا كان سهمان ، كل واحد من الجيش والسرية ، ونفل السرية سوى هذا بعيرا بغيرا (ونفل (١) أهل السرية بعيرا بعيرا) أى زائداعلى الاثنى عشر بطريق التنفيل ( فكانت سهمانهم ) أى أهل السرية ( ثلاثة عشر ثلاثة عشر ) قال الحافظ: واختلف الرواة فى القسم والتنفيل، هل كانا جميعا من أمير ذلك الجيش، أو من النبى صلى الله عليه وسلم ، أو أحدهما من أحدهما ، فرواية ابن إسحاق صريحة، أن التنفيل كان من الأمير، والقسم من النبى صلى الله عليه وسلم ، وظاهر رواية الليث، عن نافع عند مسلم ، أن ذلك صدر من أمير الجيش ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم كان مقررا لذلك ومجيزا له ، فتجتمع الروايتان ، وفى الحديث : أن الجيش إذا انفرد منه قطعة فغنموا شيئاً كانت الغنيمة للجميع ، قال ابن عبد البر: لا يختلف الفقهاء فى ذلك ، أى إذا خرج الجيش جميعه ، ثم انفردت منه قطعة ، انتهى . وليس المراد بالجيش القاعد فى بلاد الإسلام ، فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدو، ثم اعلم أن أهل السير ذكروا أن الغنيمة كانت مائتى بعير وألفى شاة ، وقال ابن عبد البر فى روايته : إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف والسرية التى خرجت منه كانت خمسة عشر رجلا ، فكيف تقسم مائة بعير أربعة آلاف حتى يكون نصيب كل واحد منهم اثنا عشر بعيرا اثنا عشر بعيرا ، وهذا غير ممكن ، إلا أن يقال إن هذا العدد من البعير والشاة كانت من غنيمة السرية ، وأما ما غنم العسكر فهو زائد على هذه الغنيمة ، فكل ما غنم العسكر وحده والسرية وحدها لما قسمت عليهم حصل لكل واحد منهم اثنا عشر بعيرا، ونفل رجال السرية بعير بعير ولم يذكر فى الحديث عدد جميع ما غنمه العسكر والسرية ، وهذا التأويل على تقدير أن يكون هذا الحديث محفوظا ، وإلا فالذى وقع فى الروايات الصحيحة المعتبرة ! (١) قال ابن رسلان: قال الشافعى نقلهم النبى صلى الله عليه وسلم كما كان ينقل من سائر ماله فيما فيه صلاح المسلمين ، ودل هذا على أن النقل كان بعد القسمة فتعين إن كان من الخمس أهـ ٫٠٠ ٣٥٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقى قال : قال الوليد يعنى ابن مسلم حدثت ابن المبارك بهذا الحديث قلت وكذا حدثنا ابن أبى فروة عن نافع قال لا يعدل(١) من سميت بمالك هكذا أو نحوه يعنى مالك بن أنس . أن هذه القسمة كانت على السرية فقط ، ولم يذكر أحد منهم خروج الجيش ، وعلى هذه الروايات لا تحتاج إلى التأويل . ( حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقى قال : قال الوليد يعنى ابن مسلم ، حدثنا ابن المبارك بهذا الحديث ) أى المتقدم ( قلت : وكذا حدثنا ابن أبى فروة ) أى كما حدثنا شعيب بن أبى حمزة ، كذلك حدثناه ابن أبى فروة وهو إسحاق ابن عبد الله بن أبى فروة عبد الرحمن الأسود، أبو سلمان الأموى، مولى آل عثمان، اتفق المحدثون على أنه متروك ( عن نافع قال: لا يعدل ) أى لا يساوى (من سميت ) يعنى شعيب بن أبى حمزة وابن أبى فروة (بمالك هكذا أو نحوه يعنى مالك بن أنس ) وقد وقع الخبط والخلط من صاحب العون فى بيان مراد عبد الله بن المبارك رحمه الله والذى عندى فى معناه ومراده أن ابن المبارك أشار إلى الاختلاف الواقع بين ما حدث الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبى حمزة عن نافع وما حدث ابن أبى فروة عن نافع وبين حديث مالك رحمه ألته عن نافع فإن الذى حدثه مالك عن نافع هو المعتبر ، وأما ما حدث به شعيب وابن أبى فروة وإن كان فيه المتابعة فغير معتبر ، والاختلاف الذى وقع بين حديثهما وبين حديث مالك أن فى حديثهما ذكر بعث الجيش ثم بعث السرية منه وأن سهمان الجيش اثنا عشر بعيراً ، إثنا عشر بعيراً يعنى حصل لكل واحد (١) فى نسخة : نعدل . (٢٣ -- بذل المجهود ١٢) ٣٥٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا هنادنا عبدة(١) عن محمد يعنى ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد فرجت معها فأصبنانعما كثيراً فنفلنا أميرنا بعيرا بعير الكل من أشخاص الجيش والسرية إثنا عشر بعيراً، اثنا عشر بعيرا وليس فى حديث مالك ذكر بعث الجيش ، ولا ذكر بعث السرية من الجيش ، ولا ذكر السهمان للجيش، بل فيه بعث السرية وذكر السهمان لها فقط لا للجيش ويؤيده أن عدد الجيش كانوا أربعة آلاف فإذا كانت الإثنا عشر سهمان جميع الجيش يبلغ عدد الأبعرة زائداً على ستين ألفاً فلهذا رد ابن المبارك حديثهما وقوى حديث مالك لأنه أتقن وأحفظ وأثبت منهما ، وقد تأيد رواية مالك برواية اليث وعبيد الله وغيرهما وقد صرح ابن سعد فى الطبقات فكانت الإبل مائتى بعير والغنم ألفى شاة وسبو اسبيا كثيراً وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه وقسموا ما بقى على أهل السرية فأصاب كل رجل منهم اثنا عشر بعيراً فعدل البعير بعشر من الغنم . انتهى . ( حدثنا هناد نا عبدة عن محمد يعنى ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد فخرجت معها) أى مع السرية (فأصبنا نعماً) أى إبلا( كثيراً فنفلنا أميرنا بعيراً بعيراً لكل إنسان) منا (ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) المدينة ( فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا أثنى عشر بعيراً بعد الخمس ) يعنى أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الخمس أولا ثم قسمها بين أهل السرية فأصاب كل رجل منها اثنا عشر بعيراً ( وما حاسبنا رسول الله صلى عليه وسلم بالذى أعطانا صاحبنا) (١٠) فى نسخة: يعنى ابن سلمان الكلابى. ء ٣٥٥ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد إنسان ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فاصاب كل رجل منا اثنى عشر بعيرا بعد الخمس وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ماصنع فكان لكل(٢) منا ثلاثة عشر بعيرا بنفله حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك ح ونا عبد الله بن مسلمة ويزيد بن خالد بن موهب قالا:نا الليث المعنى عن نافع عن أى أمير نا أى بعيراً بعيراً لكل أحد منا (ولا عاب ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليه) أى على الأمير ( ما صنع ) أى الأمير من تنفيله بعيراً بعيراً لكل واحد ( فكان لكل منا ثلاثة عشر بعيراً بنفله ) وهذا الحديث يدل على أن النفل الذى أعطى الأمير لكل واحد من أهل السرية كان قبل إخراج الخمس ولم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قرره على ذلك - قال فى شرح السير الكبير وذكر عن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهامهم اثنى عشر بعيراً وتأويل هذا أنهم نفلوا ذلك من الخمس لحاجتهم أو نقلوا ذلك بينهم بالسوية وقد كانوا رجالا كلهم وفرساناً كلهم وعندنا مثل هذا التنفيل بعد الإصابة يجوز لأنه فى معنى القسمة وإنما لا يجوز التنفيل بعد الإصابة إذا كان فيه تخصيص بعضهم . ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك ح ونا عبد الله بن مسلمة ويزيد ابن خالد بن موهب قالا نا الليث المعنى) أى معنى حديث مالك وحديث الليث واحد ( عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد ، فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم (١٠) فى نسخة : رجل . ٣٥٦ بذل المجهود فى حل أبى داود عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم أثنى(١) عشر بعهرا ونفلوا بعيراً بعيرا زاد أبن موهب فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا مسدد نابحى عن عبيد الله حدثنى نافع عن عبد الله قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعیرا أثنى عشر بعيراً ونفلوا ) أى نفلهم الأمير ( بعيراً بعيراً زاد ابن موهب فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ: قال ابن عبد البر اتفق جماعة رواة المولى على روايته بالشك أى فى قوله اثنى عشر بعيراً أو أحد عشر بعيراً إلا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن شعيب ومالك جميعاً فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب قلت وكذلك أخرج أبو داود ، عن القعنى عن مالك والليث بغير شك فكأنه حمل أيضاً رواية مالك على رواية الليث قال ابن عبد البر وقال سائر أصحاب نافع اثنى عشر بعيراً بغير شك ، لم يقع الشك فيه إلا من مالك . ( حدثنا مسدد نا يحيى عن عبيد الله حدثنى نافع عن عبد الله ) بن عمر (قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيراً ونقلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً) وقد تقدم فى الحديث المتقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرر تنفيل الأمير لهم ولم يغيره فالتنفيل (١) فى نسخة : اثنا عشر .. ٣٥٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد قال أبو داود رواه برد بن سنان مثله عن نافع مثل حديث عبيد الله ورواه أيوب عن نافع مثله إلا أنه قال ونفلنا بعيرا بعيرا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثنى أبى عن جدی ح وحدثنا حجاج بن أبى يعقوب قال حدثی حجين من رسول الله اللّه صلى الله عليه وسلم الواقع فى هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لما قرره ولم يغيره فكأنه تنفيل منه صلى الله عليه وسلم ( قال أبو داود رواه برد بن سنان مثله عن نافع مثل حديث عبيد الله ) ولم أجد حديث برد ابن سنان عن نافع (ورواه أيوب عن نافع مثله إلا أنه قال ونفلنا) قال القسطلانى بضم النون مبنياً للمفعول ( بعيراً بعيراً لم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم ) وأخرج البخارى فى صحيحه فى باب السرية التى قبل نجد حديث أيوب عن نافع . ( حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثنى أبى ) أى شعيب ( عن جدى ) أى الليث ( ح وحدثنا حجاج بن أبى يعقوب قال حدثنى حجين) مصغراً آخره فون ابن المثنى اليمامى أبو عمر نزيل بغداد خراسانى الأصل قال محمد بن رافع وصالح بن محمد ثقة وقال أبو بكر الجارودى ثقة ثقة وقال ابن سعد كان ثقة مات ببغداد ، قلت وذكره ابن حبان فى الثقات (نا الليث عن عقيل) بن خالد (عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل) إذا خرج الجيش للغزو ( بعض من يبعث من السرايا) من بيانية لمن (لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش ) فينفل الربع فى البدءة والثلث فى الرجعة (والخمس واجب فى ذلك كله ) ٣٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض من(١) يبعث من السر أيا لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش والخمس واجب فى ذلك كله . حدثنا أحمد بن صالح قال نا عبد الله بن وهب ناحی عن وهذه الجملة لم يذكرها البخارى فى صحيحه والظاهر أنه من قول ابن عمر قال فى السير الكبير وصورة هذا التنفيل أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه ومن أسر أسيراً فهو له كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم المنادى حين نادى يوم بدر ويوم حنين أو يبعث سرية فيقول لكم الثلث ما تصيبون بعد الخمس أو يطلق بهذه الكلمة فعند الإطلاق لهم ثلث المصاب قبل أن يخمس يختصون به وهم شركاء الجيش فيما بقى بعد ما يرفع منه الخمس وعند التقييد بهذه الزيادة بخمس ما أصابوا ثم يكون لهم الثلث مما بقى يختصون به وهم شركاء الجيش فيما بقى وقال فيه فى محل آخر ولو أن الإمام بعث سرية من دار الإسلام فنفل لهم الثلث بعد الخمس أو قبل الخمس كان هذا التتفيل باطلا لأن ما خص بعضهم بالتنفيل ولا مقصود من هذا التنفيل سوى إبطال الخمس وإبطال تفضيل الفارس على الراجل وذلك لا يجوز بخلاف ما إذا التقوا فى دار الحرب ففى التنفيل هناك معنى التخصيص لهم لأن الجيش شركاء فى الغنيمة ففى التنفيل تخصيصهم ببعض المصاب وذلك مستقيم. ( حدثنا أحمد بن صالح قال نا عبد الله بن وهب ناحيي) بن عبد الله ( عن أبى عبد الرحمن الحبلى) بضم الحاء والباء الموحدة (عن عبد الله بن عمرو (١) فى نسخة : كان. ٠ ٣٥٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد أبى عبدالرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم بدر فى ثلاثمائة وخمسة(١) عشر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم، ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقدرجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم بدر فى ثلثمائة وخمسة عشر) ووقع فى رواية البخارى فى المغازى وكان المهاجرون نيفا على ستين قال الحافظ كذا فى هذه الرواية وسيأتى فى آخر الكلام على هذه الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو زيادة أه والأنصار فيفا وأربعين ومائتين ووقع فى حديث مسلم أنها تسعة عشر وللزار من حديث أبى موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبرانى من حديث ابن عباس كان أهل البدر ثلثمائة وثلاثة عشر، وهو المشهور عند أهل المغازى ، ويقال عن ابن إسحاق: وأربعة عشر وعند الطبرانى والبيهقى من وجه آخر عن أبى أيوب الأنصارى قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال لأصحابه تعادوا فوجدهم ثلثمائة وأربعة عشر رجلا . ثم قال لهم : تعادوا فتعادوا مرتين، فأقبل رجل على بكر له ضعيف ، وهم يتعادون فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر ، وروى البيهقى أيضاً بإسناد حسن وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر ، وهذه الرواية لا تنافى التى قبلها ، لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد النبى صلى الله عليه وسلم، ولا الرجل (١) فى نسخة : وخمس عشرة . ٣٦٠ بذل الجهود فی حل أبى داود الذى أتى آخراً ، وأما الرواية التى فيها وتسعة عشر ، فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له فى القتال يومئذ كالبراء وابن عمر ، وكذلك أنس ، وقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل هل شهدت بدراً ؟ فقال : وأبن أغيب عن بدر اهـ ، وكأنه كان ( ح) فى خدمة النبى صلى الله عليه وسلم ، وحكى السهيلى أنه حضر مع المسلمين سبعون نفساً من الجن ، وكان المشركون ألفاً ، وقيل سبعمائة وخمسون ، وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس (١). ومن هذا القبيل جابن عبد الله ، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال : كنت أمنح الماء لأصحابى يوم بدر، وإذ تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال: وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة كما أخرجه ابن جرير ، وسيأتى من حديث أنس أن ابن عمته حارثة بن سراقة خرج نظارا ، وهو غلام يوم بدر فأصابه سهم فقتل ، وعند ابن جرير من حديث ابن عباس أن أهل بدر كانوا ثلثمائة وستة رجال، وقد بين ذلك ابن سعد فقال: إنهم كانوا ثلثمائة وخمسة، وكأنه لم يعد فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبينوجه الجمع بأن ثمانية أنفس عدوا فى أهل بدر ، ولم يشهدوها ، وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بسهامهم لكونهم تخلفوا لضرورات لهم ، وهم عثمان بن عفان تخلف لزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذنه، وكانت فى مرض الموت، وطلحة وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان عير قريش ، فهؤلاء من المهاجرين ، وأبو لبابة رده من الروحاء، واستخلفه على المدينة ، وعاصم بن عدى استخلفه على أهل العالية ، والحارثة بن حاطب على بنى عمرو بن عوف، والحارث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة، وخوات بن جبير كذلك هؤلاء الذين ذكرهم ابن سعد، وذكر غيره سعد بن مالك الساعدى والد سهل مات فى الطريق، وممن اختلف فيه هل شهدها أورد لحاجة سعد بن عبادة وقع ذكره فى مسلم ، وصبيح مولى أصيحة رجع لمرضه فيما قيل، وقيل : إن جعفر بن أبى طالب من (١) وقال الرازى فى تفسير سورة ((والعاديات) كان مع المسلمين فرسان للزبير والمقداد.