النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد الغانمين بذلك من العقود الاختيارية فيحتمل أن لا يذعن بعضهم فكيف بت القول بأنه يعطيه إياهم مع أن الأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يسمح، وقد اختلف السلف فى المقاتل الأسير بأن الإمام بالخيار فيه فى أن يقتل أو يمن عليه أو يفاد أو يسترق فقال الإمام الشافعى رحمه الله: هو خير بين هذه الأمور يفعل ما يشاء وروى عن الحسن البصرى أنه كره قتل الأسير وقال من عليه أو فاده وكذلك قال عطاء ، وروى عن ابن عمر أنه دفع إليه عظيم من عظماء اصطخر ليقتله فأبى أن يقتله وتلا قوله تعالى: ((فإما منا بعد وإما فداء، وكذا روى عن مجاهد وابن سيرين كراهة قتل الأسير وقال الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه: إن الإمام مخير فى الأسير بين أن يقتله أو يسترقه ولا يجوز له أن يمن عليه أو يفادى فاتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافاً فيه وإنما اختلفوا فى فدائه فقال أصحابنا الأحناف ، فى ظاهر الرواية لا يفادى الأسير بالمال ولا يباع الصبى من أهل الحرب ولا يفادون بأسرى المسلمين أيضاً، وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يفادى أسرى المسلمين بأسرى المشركين وهو قول الثورى والأوزاعى والشافعى ومالك وأحمد إلا بالنساء فأما المجيزون للفداء بأسرى المسلمين وبالمال فإنهم احتجوا بقوله تعالى: (( فإما منا بعد وإما فداء)، وظاهره يقتضى جوازه بالمال وبالمسلمين ، وبأن النبى صلى الله عليه وسلم فدى أسارى بدر بالمال ويحتجون للفداء بالمسلمين برواية عمران بن حصين قال : أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى عامر بن صعصعة، فمر به النبى صلى الله عليه وسلم وهو موثق فقال علام أحبس؟ فقال بجريرة حلفائك ثقيف الحديث، وفى آخره ثم إن النبى صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما ، ولا خلاف أنه لا يفادى الآن على هذا الوجه لأن المسلم لا يرد إلى أهل الحرب ، وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم شرط فى صلح الحديبية لقريش أن من جاء منهم مسلماً رده عليهم، ثم نسخ ذلك، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم (١٦ - بذل المجهود ١٢) ٣٤٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عن الإقامة بين أظهر المشركين وقال أنا بريء من كل مسلم مع مشرك وقال من أقام بين أظهر المشركين فقد برئت منه الذمة وأما ما فى الآية من ذكر المن أو الغداء وما روى فى أسارى بدر فإن ذلك منسوخ بقوله « فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، وقد روينا ذلك عن السدى وابن جريج وقوله تعالى ((قانلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) إلى قوله تعالى ((حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فتضمنت الآيتان وجوب القتال للكفار حتى يسلموا ويؤدوا الجزية والفداء بالمال أو بغيره ينافى ذلك ولم يختلف أهل التفسير ونقلة الآثار أن سورة براءة نزلت بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم فوجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخاً للفداء المذكور فى غيرها وأيضاً استدلوا بقوله تعالى ((فاضربوا فوق الأعناق)) منهم وهذا بعد الأخذ والأسر لأن الضرب فوق الأعناق هو الإبانة من المفصل ولا يقدر على ذلك حال القتال ويقدر عليه بعد الأخذ والأسر وأما النساء والذرارى فيسبين ويسترققن سواء كن من العرب أو من غير العرب فرجال مشركى العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون عندنا بل يقتلون أو يسلمون لأن النبى صلى الله عليه وسلم استرق نساء هوازن وذراريهم وهم من صميم العرب ، وكذا الصحابة استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم ويجوز أن يمن عليهم وتركهم أحراراً بالذمة وليس للإمام أن يمن على الأسير فيتركه من غير ذمة لا يقتله ولا يقسمه فإن قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من على الزبير بن باطال من بنى قريظة وكذا من على أهل خيبر فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من على الزبير ولم يقتله إما لأنه لم يثبت أنه ترك بالجزية أم بدونها فاحتمل أنه تركه بالجزية وبعقد الذمة وأما أهل خيبر فقد كانوا أهل الكتاب فتركهم ومن عليهم ليصيرواكرة للمسلمين ويجوز المن لذلك لأن ذلك فى معنى الجزية فيكون تركا بالجزية من حيث المعنى كذا فى كتب الأحناف . ٢٤٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى فداء الأسير بالمال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا أبو نوح قال: أنا عكرمة ابن عمار قال: ثنا سماك الحنفى قال: ثنا ابن عباس قال: ثنا عمر ابن الخطاب قال: لما كان يوم بدر فأخذ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم الفداء أنزل الله عز وجل ((ما كان لنبى أن يكون له باب فى فداء الأسير بالمال ( حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : ثنا أبو نوح) وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعى ، ويقال الضبى المعروف بقراد بضم القاف وتخفيف الراء ثقة ( قال أنا عكرمة بن عمار قال : ثنا سماك الحنفى قال : ثنا ابن عباس قال : ثنا عمر بن الخطاب قال ) أى عمر ( لما كان يوم بدر ) شاور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر وعمر فى أسارى بدر فقال: إن الله قد مكنكم منهم ، فقام عمر فقال : يا رسول الله أضرب أعناقهم ، فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى أن تعفو عنهم ، وأن تقبل منهم الفداء عفاء عنهم ( فأخذ ) أى قبل واختار ( يعنى النبى صلى الله عليه وسلم الفداء أنزل الله عز وجل) جواب لما ( ما كان لنبى أن يكون له أسرى ) أى ما كان لنبى يحبس من عدوه الكفار أناسا فيأخذ منهم الفدية ( حتى يثخن فى الأرض ) أى يبالغ فى قتلهم فيها ويقهر هم قسرا (إلى قوله ((لمسكم فيما أخذتم، من الفداء) ((عذاب عظيم، وتمام الآية (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة وافه عزيز حكيم، والآية الثانية ،لولا كتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ، قصته أن جبرائيل عليه السلام نزل على النبى صلى الله عليه وسلم فى أسارى بدر فقال: إن شتم أخذتم ٢٤٤ بذل المجهود فى حل أبى داود أسرى حتى يثخن فى الأرض)) إلى قوله ((لمسكم فما أخذتم)) من الفداء ثم أحل الله لهم الغنائم، قال أبو داود: سمعت أحمد بن أسم أبى نوح فقال أى شىء تصنع باسمه؟ اسمه حنبل يسأل عن ا اسم شنيع قال أبو داود اسمه فراد والصحيح عبد الرحمن بن غزوان . منهم الفداء ويستشهد منكم سبعون بعد ذلك، فنادى منادى النبى صلى الله عليه وسلم فى أصحابه فجاءوا. فقال: إن هذا جبر ئيل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم وبين أن تفادوهم ، ويستشهد فى القابل منكم بعدتهم ، فقالوا : بل تفاديهم فنتقوى به عليهم ، ويدخل فى القابل منا الجنة سبعون ، فاختاروا الفدية إلا ابن الخطاب وسعد بن معاذ وعبد الله بن رواحة، فنزلت هذه الآية ، قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان ، فقلت : يارسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكى للذى عرض على أصحابك فى أخذهم الغداء ، ولقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة ، شجرة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل ما كان لنبى إلى آخر الآيات، وفيه إشكال وهو أن التخيير يقتضى جواز كل واحدمنهما ، فكيف يجوز أن ينزل العذاب باختيار أحدهما، والجواب عنه أنهم خيروا بأن يختاروا من الأمرين باجتهادهم ما هو أحب فى الحالة الموجودة عند الله تعالى، فأخطأوا بترك ما هو الأحب عنده تعالى رغبة فى المال، فعوتبوا على ذلك ، والأولى أن يقال إن بعض الصحابة مائوا إلى ذلك رغبة فى عرض الدنيا ، فهم الذين عوتبوا بذلك خاصة دون غيرهم يومى إليه قوله تعالى ((تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة)) ٢٤٥ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد قال العلامة ابن القيم فى زاد المعاد : وقد تكلم الناس فى أى الرائين كان أصوب فرجحت طائفة قول عمر لهذا الحديث. ورجحت طائفة قول أبى بكر لاستقرار الأمر عليه، وموافقته الكتاب الذى سبق من اللّه بإحلال ذلك لهم، ولموافقته الرحمة التى غلبت الغضب، ولتشبيه النبى صلى الله عليه وسلم له فى ذلك بإبراهيم وعيسى ، وتشبيهه لعمر بنوح وموسى ، ولحصول الخير العظيم الذى حصل بإسلام أكثر أولئك الأسرى ، والخروج من خرج من أصلابهم من المسلمين : والحصول القوة التى حصلت للمسلمين بالفداء ، ولموافقة رسول الله صلى الله. عليه وسلم لأبى بكر أولا ، ولموافقة الله له آخراً، حيث استقر الأمر على رأيه ولكمال نظر الصديق، فإنه رأى ما يستقر عليه حكم الله آخراً، وغلبة جانب الرحمة على جانب العقوبة ، قالوا : وأما بكاء النبى صلى الله عليه وسلم ، فإنما كانت رحمة لنزول العذاب لمن أراد بذلك عرض الدنيا ، ولم يرد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر، وإن أراده بعض الصحابة ، فالفتنة كانت تعم ولا تصيب من أراد ذلك خاصة ، كما هزم العسكر يوم حنين بقول أحدهم لن تغلب اليوم من قلة وبإعجاب كثرتهم لمن أعجبته منهم ، فهزم الجيش بذلك فتنة ومحنة، ثم استقر الأمر على النصرة والظفر (ثم أحل الله الغنائم) وكانت الغنائم قبل ذلك حراما على الأمم السابقة وعلى الأنبياء، وكان الله حرمها عليهم تحريما شديدا ، وكان قد سبق من الله فى قضائه أن الغنائم له ولأمته حلال، وإليه الإشارة فى قوله تعالى ((لولا كتاب من اللّه سبق وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها ، وكانت هذه علامة القبول فأحلها الله تعالى بقوله (( فكلوا ما غنمتم حلالا طيباً واتقوا الله إن الله غفور رحيم)) ( قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن اسم أبى نوح ) الذى اشتهر به ( فقال) أى أحمد ( أى شىء تصنع باسمه ) المشهور ( اسمه اسم شفيع) أى شديد القبح ( قال أبو داود : أسه قراد) قال فى القاموس: كعراب دويبة كالقرد وهو كبار الحلم (والصحيح) أن اسمه ( عبد الرحمن بن غزوان ) قلت : عبد الرحمن بن غزوان علم وقراد لقبه ، فلا منافاة بينهما ، وهذه العبارة من قوله: قال أبو داود: ليست بموجودة فى النسخة المكتوبة الأحمدية . عـ ٢٤٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشى ثنا سفيان بن حبيب ثنا شعبة عن أبى العنبس عن أبى الشعثاء عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة . حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الز بير ( حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشى ، ثنا سفيان بن حبيب ، ثنا شعبة ، عن أبى العنبس ، عن أبى الشعثاء، عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية) أى كفار مكة الذين أسروا ( يوم بدر أربعمائة ) أى درهم ، قال فى السيرة الحلبية: وكان الفداء فيهم على قدر أموالهم وكان من أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف درهم إلى ألفين إلى ألف، ومن لم يكن معه فدا. وهو يحسن الكتابة دفع إليه عشرة (١) غلمان من غلمان المدينة يعلمهم الكتابة فإذا تعلموا كان ذلك فدائه ، وفى حديث ابن عباس عند ابن جرير فى تفسيره وكان العباس أسر يوم بدر ، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب وأيضاً عنده عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال : كان فداء أسارى بدر مائة أوقية والأوقية أربعون درهما، ومن الدنانير ستة دنانير ، وقد أخذ من المطلب بن أبى وداعة فى فداء أبيه أربعة آلاف درهم ، وقد كان صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما رأى أبا وداعة أسيرا: إن له بمكة ابناً كيسا تاجرا ذا مال وكأنكم به قد جاء فى طلب فداء أبيه ، أى فكان أول أسير فدى . ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسماق ، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: لما (١) وكذا فى ((الخميس) و((مسند أحمد). ٢٤٧ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة فى فداء أسرائهم بعثت زينب فى فداء أى العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبى العاص، قالت: فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذى لها، فقالوا: نعم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أو وعده أن يخلى سبيل زينب إليه وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال: كونا بيطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتیا بها . بعث أهل مكة فى فداء أسرائهم ) بمال ( بعثت زينب ) ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة أبى العاص بن الربيع ( فى فداء) زوجها ( أبى العاص بمال وبعثت فيه) أى فى المال (بقلادة لها ) هى حلية تلبس فى العنق (كانت ) أى القلادة ( عند خديجة أدخلتها) أى أدخلت خديجة زينب (بها) أى بتلك القلادة (على أبى العاص) أى زوجها (قالت) أى عائشة ( فلما رآها ) أى القلادة ( رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها) أى لان قلبه لها حيث تذكر غربتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها (رقة شديدة وقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن رأيتم أن تطلقوا) أى تفكوا ( لها) أى لزينب (أسيرها) وهو زوجها أبو العاص (وتردوا عليها) المال (الذى لها ) وهو المال الذى أرسلت فى فداء زوجها فافعلوا (فقالوا نعم) يا رسول اللّه فأطلقوا وردوا عليها القلادة (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ) أى عهد (عليه) أى أبى العاص (أو) الشك من الراوى (وعده أن يخلى سبيل زينب إليه) أى يرسلها إليه صلى الله ٠ ٢٤٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن أبى مريم ثناعمى يعنى سعيد بن الحكم قال أنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب وذكر عروة بن الزبير أن عليه وسلم، ولم يرد بتخلية السيل الطلاق، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار بعد باقيا ( وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار) لم أقف على تسميته (فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كونا) أى أقيما (بيطن يأجج) بالهمزة وكسر الجيم ، مكان من مكة على ثمانية أميال ( حتى تمر بكما زينب فتصحباها) صيغة الخبر بمعنى الأمر ، أى أصحباها معكما (حتى تأتيا بها) بالمدينة، وقد كان كفار قريش سألوا أبا العاص أن يطلق زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما طلق ولدا أبى هب بنتى النبى صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم قبل الدخول بهما ، وقالوا له نزوجك أى امرأة من قريش شئت فأبى ذلك وقال: والله لا أفارق صاحبتى، وما أحب أن لى بها امرأة من قريش ، فشكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأثنى عليه بذلك خيراً ، فلما أسر يوم بدر أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه فداء، وشرط عليه أن يخلى سبيل زينب أن تهاجر إلى المدينة ، فلما وصل أبو العاص بمكة أرسلها وكانت حاملا ، فخرج فى طلبها هبار بن الأسود ورجل آخر حتى أدركها بذى طوى ونخس البعير فوقعت وألقت حملها ، ثم وصلت بطن يأجج عند زيد بن حارثة ورجل من الأنصار فصحباها وأوصلاها إلى المدينة . ( حدثنا أحمد بن أبى مريم) وهو أحمد بن سعد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبى مريم الجمحى أبو جعفر المصرى ابن أخى سعيد بن الحكم، قال فى التقريب: صدوق ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال النسائى : لا بأس به وقال أبو عمر الكندى : كان من أهل العلم والرحلة والتصنيف ، وكان لا يحدث إلا عن ثقة ( ثنا عمى يعنى سعيد بن الحكم قال: أنا الليث ، عن عقيل ، عن ٢٤٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: معى من ترون، وأحب الحديث إلى أصدقه، فاختاروا إما السى وإما المال ابن شهاب) قال ابن شهاب (وذكر عروة بن الزبير ) فاعل لذكر ، ولفظ ذكر عطف على قصة الحديبية ( أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه ) أى عروة بن الزبير قوله: أن مروان إلى آخره مفعول لقوله ذكر ، يدل عليه قول البخارى فى صحيحه ، حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنى اليث بن سعد ، حدثنى عقيل ، عن ابن شهاب ح ، وحدثنى إسحاق ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن أخى ابن شهاب قال: محمد بن شهاب ، وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم ) قال الحافظ : هذه القصة مختصرة ، وقد ساقها موسى بن عقبة فى المغازى مطولة ، ولفظه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف فى شوال إلى الجعرانة وبها السبى يعنى سبى هوازن ، وقدم عليه - صلى الله عليه وسلم - وفد هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من أشرافهم ، فأسلموا وبايعوا ، ثم كلموه فقالوا : يا رسول الله! إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازى الأقوام ، فقال : سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم، فأى الأمرين أحب إليكم: آالسى أم المال؟ قالوا: خيرتنا يارسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحب إلينا ولا تتكلم فى شاة ولا بعير ، فقال : أما الذى لبنى هاشم فلكم وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاجرة قاموا فتكلم خطبائهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين فى رد سبيهم، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغوا فشفع لهم، وحض المسلمين عليه ، وقال : قد ٢٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود فقالوا: نختار سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأثنى على الله ثم قال: أما بعدفإن إخو انكمهؤلاء جاؤا تائبين وإنى قدرأيت أن أرد إليهم(١) سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك، فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول رددت الذى لبنى هاشم عليهم، انتهى. ( فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: معى من ترون ) من العسكر، قال القسطلانى: وحاصل هذا القول أن معى العسكر ولهم حق فى السبايا والمال التى أخذت منكم ، فلا يمكن أن يرد إليكم كل السبى والمال لأن فيه ضلال العمل وإضاعة الحق ، بل يمكن أن يرد إليكم بعض ما أخذ منكم، وما قال صاحب العون فى شرحه : معى من ترون من السبايا بعيد بل غلط ( وأحب الحديث إلى أصدقه) وهو أن يرد عليكم إحدى الطائفتين (فاختاروا إما السبى وإما المال فقالوا : نختار سبينا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى خطيبا فيهم ( فأثنى على اللّه) أى بما هو أهله ( ثم قال أما بعد! فإن إخوانكم) لكونهم من العرب من هوازن ولإسلامهم ( هؤلاء جاءوا تائبين ) عن الكفر مسلمين (وإنى قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ) أى يعطيه بطيب نفس من غير عوض ( ذلك ) أى رد السبى (فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه) أى نصيبه من السبى (حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا) أى يعطيه الله من طريق الفيء ( فليفعل) حاصله أن من أحب منكم أن لا يترك نصيبه من السى إلا بعوض، فنحن نعدله أن نعطيه من أول ما يفىء الله علينا، فعليه أن يترك نصيبه بذلك العوض (فقال الناس قد طيبنا ذلك لهم يارسول الله ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندرى من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا ) وكلموا عرفائكم ، ولا نعلم (١) فى نسخة: عليهم. ٢٥١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد ما يفىء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك لهم يارسول الله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا لا ندرى من أذن منكم من لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس وكلهم عرفاؤهم فأخبروا(١) أنهم قد طيبواوأذنوا حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد، عن محمدبنإسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فى هذه القصة قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن ذلك الإذن المجهول ( حتى يرفع إلينا عرفائكم) أى رؤسائكم ( أمركم فرجع الناس وكلهم عرفاؤهم فأخبروا) أى العرفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنهم ) أى أكثرهم ( قد طيبوا ) أى أعطوا ذلك بطيب النفس من غير عوض ( وأذنوا) برد ساياهم ، قال الحافظ فى رواية موسى بن عقبه: فأعطى الناس ما بأيديهم إلا قليلا من الناس سألوا الفداء ، وفى رواية عمرو بن شعيب المذكورة ، فقال المهاجرون : ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت الأنصار كذلك ، وقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا ، وقال عيينة: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا ، فقالت بنو سليم : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فى. نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم . ( حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن (١) فى نسخة : فأخبروه . ٢٥٢ بذل المجهود فى حل أبى داود تمسك(١) بشىء من هذا الفيء فإن له علينا به ست فرائض من أول شيء يفيئه اللّه تعالى علينا ثم دنا يعنى النبى صلى الله عليه وسلم من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال: أيها الناس إنه ليس لى من هذا الفى شىء ولاهذا ورفع إصبعيه(٢) إلا الخمس والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط، فقام رجل فى يده كبة من شعر فقال: أخذت هذه الأصلح بها برذعة لى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لك، فقال: أما إذا (٣) بلغت ما أرى فلا أرب لى فيها، ونبذها. شعيب ، عن أبيه ، عن جده فى هذه القصه (٤)) أى قصة وفد هوازن ( قال ) أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (فقال رسول الله صلى الله عليه: وسلم ردوا عليهم) أى على وفد هوازن (نساءهم وأبناءهم فمن تمسك بشىء من هذا الفيء ) وأطلق الفيء على الغنيمة بجازاً، حاصله فمن لم يعط بشىء من غير عوض (فإن له علينا به) أى بهذا الشىء (ست فرائض) جمع فريضة وهى البعير المأخوذ فى الزكاة ، ثم اتسع فيه حتى سمى البعير فريضة فى غير الزكاة أيضاً (من أول شىء يفيئه اللّه تعالى علينا) إن كان من الفيء ففى كله وإن كان من الغنيمة ففى خمسه (ثم دنا) أى قرب (يعنى النبى صلى الله عليه وسلم من بعير فأخذ وبرة) أى شعرة (من سنامه) بفتح السين المهملة ثم قال: أيها الناس إنه ليس لى من هذا (١) فى نسخة : مسك . (٢) فى نسخة بدله: إصبعه . (٣) فى نسخة بدله : إذ. (٤) ولفظ الجصاص عن جده ذكر غنائم هوازن، وقال : ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعير فأخذ وبرة الحديث . ٢٥٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد الفى شىء ولا هذا) أى ما أخذ من الوبرة (ورفع أصبعيه ) اللتين فيهما الوبرة (إلا الخمس والخمس مردود عليكم) أى مصروف فى مصالحكم من الخيل والسلاح وغير ذلك ، فإن قلت: هذا الحصر منقوض بسهم الصفى وسهمه كسهم الغانمين . قال فى شرح السير الكبير قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حظوظ فى الغنائم الصفى وخمس الخمس وسهم كسهم أحمد الغانمين، قلت: المراد من هذا الفى. هو الغنيمة التى حصلت من هوازن ولم يأخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الخمس ولم يصطف منها شيئاً ، ولم يأخذ سهمه كسهم الغانمين ، فلم يبق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه إلا الخمس فصح الحصر (فأدوا) أى لما لم يكن فى هذا الفيء لى فأولى أن لا يكون لكم منه شىء غير حقكم فمن يأخذ منكم بغير حقه فليدفعه ( الخياط والمخيط)(١) أى إذا أخذتم الخياط والمخيط بغير حقه فأدوه (فقام رجل فى يده كبة) أى قطعة ومجموعة (من شعر فقال أخذت هذه) قبل القسمة ( لاصلح بها بردعة ) بفتح الباء والدال المهملة ، وقيل المعجمة ، وفى القاموس إعمال داله أكثر وهى الحلس التى تحت رحل البعير ( لى، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب) أى من حق فيها (فهو لك) أى وأما ما كان من غير ما هو حق لى ولبنى عبد المطلب فلا يحل لك حتى تستحله منهم (فقال) أى الرجل ( أما إذا بلغت ) أى هذه الكبة ما أرى أى من الضيق فيه (فلا أرب) أى لا حاجة إلى فيها ونبذها). (١) واستدل بذلك الموفق على مسألة خلافية وهى أن اليسير مما أخذه الغانم هل يجوز أخذها أو يجب ردها ، وسيأتى فى هامش (( باب حمل الطعام من أرض العدو)) ٢٥٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الإمام يقيم عند الظهور على العدو(١) بعر صتهم حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن معاذح وثنا هارون بن عبد الله ثنا روح قالا ثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبى طلحة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلب على قوم أقام: لعرصة ثلاثا قال ابن المثنى: إذا غلب قوما أحب أن يقيم(٢) باب فى الإمام يقيم عند الظهور أى الغلبة ( على العدو بعر صتهم) قال فى القاموس: والعرصة كل بقعة بين الدور واسعة ، ليس فيها بناء ، جمعه عراص وعرصات وأعراض. (حدثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن معاذ ح وثنا هارون بن عبدالله ثنا روح)بن عبادة (قالا) أى معاذ وروح (ثنا سعيد) بن أبى عروبة (عن قتادة عن أنس عن أبى طلحة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلب على قوم أقام بالعرصة) أى بعرصتهم (ثلاثاً) أى ثلاثة أيام ولياليهن (قال ابن المثنى) أى لفظه (إذا غلب قوماً أحب أن يقيم بعرصتهم ) بفتح العين وسكون الراء ( ثلاثاً ) قال الحافظ : قال المهلب حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان فى أمن من عدو طارق ، وقال ابن الجوزى: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال فكأنه يقول : من كان فيه قوة منكم فليرجع إلينا ، وقال ابن المنير يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التى وقعت فيها المعاصى بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله وإظهار شعار المسلمين ، وإذا كان ذلك (١) فى نسخة بدله : عرصة العدو. (٢) فى نسخة بدله : يقع . : ٢٥٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد بعر صتهم ثلاثا، قال أبو داود: كان محى بن سعيد يطعن فى هذا الحديث لآ نه ليس من قدم حديث سعيد لا نه تغير سنة خمس وأربعين ولم يخرج هذا الحديث إلا بآخره(١) قال أبو داود: يقال إن وكيما حمل عنه فى تغيره . فى حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثا لأن الضيافة ثلاثة ( قال أبو داود : كان يحيى بن سعيد) القطان ( يطعن فى هذا الحديث لأنه ليس من قديم حديث سعيد لأنه ) أى سعيد بن أبى عروبة (تغير سنة خمس وأربعين) ومائة (ولم يخرج) أى سعيد ( هذا الحديث إلا بآخره) أى فى آخر عمره الذى اختلط فيه ( قال أبو داود: يقال إن وكيعاً حمل عنه فى ) حال ( تغيره ) قلت أخرجه البخارى فى الجهاد فى (( باب من غلب العدو فأقام بعرصتهم ثلاثاً ، من طريق روح بن عبادة، حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبى طلحة ، ثم قال : تابعه معاذ وعبد الأعلى ، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن أنس، عن أبى طلحة ، قال الحافظ : وقد رواه شيبان عن قتادة فلم يذكر أبا طلحة أخرجه أحمد، ورواية سعيد أولى ، وكذا أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بغير ذكر أبى طلحة ، فدار تضعيف القطان على اختلاط سعيد بن أبى عروبة ، فروح ومعاذ بن معاذ وعبد الأعلى كلهم رووا عن سعيد هذا الحديث ، ولم يثبت أنهم تحملوا عنه فى حال الاختلاط ، بل قال الآجرى عن أبى داود: وسماع روح منه قبل الهزيمة فلا يصح رد هذا الحديث بسبب اختلاط سعيد، وأما وکیع وإن كان تحمل فى حال تغيره فليس له دخل فى هذا الحديث، وقد أورده البخارى ومسلم فى صحيحيهما فلا مطعن فى هذا الحديث. (١) فى نسخة : بأحرة . ٢٥٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى التفريق بين السی(١) حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد الرحمن ، عن الحكم ، عن ميمون بن أبى شبيب ، عن على رضى الله عنه أنه فرق بين جارية وولدها ، فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ورد البيع، قال أبو داود: وميمون لم يدرك عليا ، قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث وثمانين . قال أبو داود : والحرة سنة ثلاث وستين، وقتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين . باب فى التفريق بين السی (حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن) بن أبى سلامة أبو خالد الدالانى (عن الحكم) بن عتية (عن ميمون بن أبى شبيب) الربعى أبو نصر الكوفى، قال على بن المدينى: خفى علينا أمره وقال أبو حاتم صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو داود: لم يدرك عائشة ، وعن ابن معين ضعيف ، وقال ابن خراش: لم يسمع من على (عن على رضى الله عنه أنه) أى علياً ( فرق بين جارية وولدها ) بالبيع (فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ) أى التفريق (ورد البيع ) وأخرج الترمذى فى هذا الباب من حديث حماد بن سلمة عن الحجاج، عن الحكم، عن ميمون بن أبى شبيب، عن على قال: وهب لى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا على ما فعل غلامك؟ فأخبرته ، فقال: رده رده هذا حديث (١) فى نسخة: بينهما. لا i ٦ ٢٥٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حسن غريب قال الترمذى(١): وتذكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم التفريق بين السبى فى البيع ، ورخص بعض أهل العلم فى التفريق بين المولدات الذين ولدوا فى أرض الإسلام، والقول الأول أصح ، وروى عن إبراهيم أنه فرق بين والدة وولدها فى البيع ، فقيل له فى ذلك ، فقال: إنى قد استأذنتها فى ذلك فرضيت، وقال فى ((الهداية)) ومن ملك ملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما ، وكذلك إن كان أحدهما كبيراً ، ثم قال : ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا قريب غير محرم ، ولا يدخل فيه الزوجان حتى جاز التفريق بينهما، ولو كان التفريق بحق مستحق لا بأس به، كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين ورده بالعيب، فإن فرق كره له ذلك وجاز العقد ، وعن أبى يوسف أنه لا يجوز فى قرابة الولادة ، ويجوز فى غيرها ، وعنه أنه لا يجوز فى جميع ذلك لما روينا فإن الأمر بالإدراك والرد لا يكون إلا فى البيع الفاسد ، ولهما أن ركن البيع صدر من أهله فى محله ، وإنما الكراهة لمعنى مجاور فشابه كراهة الإستيام ، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما لأنه ليس فى معنى ما ورد به النص ، وقد صح أنه فرق بين مارية وسيرين وكانتا أمتين أختين ( قال أبو داود: وميمون لم يدرك علياً قتل) أى ميمون (٢) بن أبى شبيب (بالجماجم). أى فى الوقعة التى وقعت بدير الجماجم، بين ابن الأشعث والحجاج ودير الجماجم موضع بقرب الكوفة ( والجماجم ) أى وقعة دير الجماجم (سنة ثلاث وثمانين ) وليس هذا دليل على عدم إدراك ميمون بن شبيب على بن أبى طالب - رضى الله (١) قال الشوكانى : فى أحاديث الباب دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين أما فى الوالدة والولد تحكى الإجماع ؛ واختلف فى انعقاد البيع فذهب الشافعى إلى أنه لاينعقد ؛ وقال أبو حنيفة: وهو قول الشافعى ينعقد؛ وأما بقية القرابة فمذهب أبى حنيفة إلى أن يحرم التفريق قياساً . وقال الشافعى: لا يحرم الخ (٢) أى منقطع وصححه الحاكم وغيره كما فى التلخيص الحبير .. (١٧ - بذل المجهود ١٢) ٢٥٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الرخصة فى المدر کین یفرق بينهم(١) حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة قال: ثنا إياس بن سلمة قال : ثنا أبى قال: خرجنا مع أبى بكر وأمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغزونا فزارة، فشننا الغارة ثم نظرت إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء ، عنه - لأن علياً - رضى الله عنه - استشهد سنة أربعين، فلقائه على بن أبى طالب - رضى الله عنه - مكن إذا كان ولادته قبل الأربعين بسبع أو ثمان سنين ، بل هو إخبار عن موته بالقتل فى الجماجم فقط (قال أبو داود والحرة) وهو الموضع بظاهر المدينة فيها حجارة سود ، والمرادههنا الوقعة التى وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة ، وكان أميرهم عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر وكان أمير جيش يزيد بن مسلم بن عقبة المرى ، فنزل بظاهر المدينة بمكان يقال له حرة واقم، وقصتها مشهورة ( سنة ثلاث وستين وقتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين ) وما ذكر المصنف من الحرة وقتل ابن الزبير فليس له تعلق بالحديث ولكن ذكره استطراداً . باب فى الرخصة فی المدر کین أى البالغين ( يفرق بينهم ) ( حدثنا هارون بن عبد الله ، ثنا هاشم بن القاسم ، ثنا عكرمة قال : ثنى إياس بن سلمة قال: ثنى أبى) سلمة بن الأكوع (قال خرجنا مع أبى بكر) سرية ( وأمره) أى أبا بكر ( علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزونا فزارة) وفى القاموس بلا لام أبو قبيلة من غطفان (فشننا ) أى صببنا وفرقنا ( الغارة) (١) فى نسخة : بينهما . : ٢٥٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد فرميت بسهم ، فوقع بينهم وبين الجبل، فقاموا جئت بهم إلى أبى بكر فيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم معها بنت لها من أحسن العرب، فنفلنى أبو بكر بنتها(١) فقدمت المدينة، فلقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى: ياسلمة هب لى المرأة(٢)، فقلت: والله لقد أعجبتنى وما كشفت لها ثوبا. فسكت حتى إذا كان من الغد لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السوق، فقال لى: يا سلمة هب لى المرأة لله أبوك، فقلت: يارسول الله والله ما كشفت لها ثوبا، وهى لك فبعث بها إلى أهل مكة وفى أيديهم أسرى فقداهم بتلك المرأة. عليهم فقتلنا طائفة وأسرنا طائفة ( ثم نظرت إلى عنق من الناس ) قال فى القاموس : العنق بالضم وبضمتين وكامير وصرد الجيد ويؤنث وجمعه أعناق والجماعة من النساء ( فيه الذرية والنساء ) يهربون إلى الجبل ليصعدوه فخشيت أن يسبقونى إلى الجبل ( فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل ) فظنوا أنهم لو تقدموا إلى الجبل لهلكوا (فقاموا جئت بهم إلى أبى بكر فيهم أمر أة من فزارة) سماها بعضهم أم قرفة ( عليها قشع ) قال فى القاموس : القشع بالفتح ، الفرد الخلق القطعة منه بهاء وأيضاً قال فيه والقشعة بالفتح وبالكسر القطعة من السحاب والقطعة من الجلد اليابس جمع المكسور كعنب والمفتوح كجبال (من أدم ) أى جلد ( معها بنت لها من أحسن العرب ) أى حسنا وجمالا ( فنفلنى) أى أعطانى ( أبو بكر بنتها فقدمت المدينة) بها ( فلقينى رسول الله صلى الله (١) فى نسخة: ابنتها . (٢) فى نسخة : لله لك. ٢٦٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه فى الغنيمة(١) حدثنا صالح بن سهيل، ثنا يحيى يعنى ابن أبى زائدة ، عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو فظهر (٢) عليه المسلمون، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم فقال لى يا سلمة هب لى المرأة فقلت والله لقد أعجبتنى وما كشفت لها ثوباً) أى لم أجامعها ( فسكت) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى إذا كان من الغد لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السوق فقال لى يا سلمة هب لى المرأة لله أبوك ) قال فى السيرة الحلبية : أى أبوك لله خالصاً حيث أنجب بك وأتى بمثلك ، يقال ذلك فى مقام المدح والتعجب (فقلت يارسول الله والله ما كشفت لها ثوبا وهى لك فبعث بها إلى أهل مكة وفى أيديهم ) أى أهل مكة ( أسرى) من المسلمين (ففداهم) أى أسرى المسلمين ( بتلك المرأة) وقد تقدم أن الفداء عندنا منسوخ وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار قال : حدثنى إياس بن سلمة قال : حدثنى أبى قال : غزونا فزارة وعلينا أبو بكر الحديث بطوله و سیاقه أطول من سياق أبىداود. باب فى المال يصيبه (٣) العدو أى الكفار (من المسلمين ثم يدركه) أى المال (صاحبه) المسلم (فى الغنيمة) فما حكمه هل يأخذه أم لا ؟ ( حدثنا صالح بن سهيل ) النخعى أبو أحمد الكوفى مولى يحيى بن زكريا بن (١) فى نسخة بدله : فى القسم . (٢) فى نسخة بدله : وظهر . (٣) اختلفوا فى مسألة أصولية وهى أن استيلاء الكفار يكون سبباً لملكهم أم لا؟=