النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى الأسبر ينال منه ويضرب ويقرن
حدثنا موسى(١) بن إسماعيل ، ثنا حماد عن ثابت عن أنس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه فانطلقوا(٢)
إلى بدر فإذا هم بروا يا فريش فيها عبد أسود لبنى الحجاج فأخذه
أصحاب رسول(٣) اللهصلى الله عليه وسلم فجعلوا يسألونه أين
وقتل عوف بن الحارث يوم بدر شهيداً قتله أبو جهل بن هشام بعد أن ضربه
عوف وأخره معوذ ابنا الحارث. فاثبتاه ، ولكن عوفا شهد وقعة بدر مع
إخوته فمعاذ ومعوذ وعوف بنوا الحارث يقال لكل منهم ابن عفراء ، ثم
إنها تزوجت بعد الحارث بكير بن ياليل الليثى، فولدت له أربعة إياسا وعاقلا
وخالدا وعامرا، وكلهم شهدوا بدراً، وكذلك إخوتهم لأمهم بنوا الحارث.
فانتظم من هذا أن عفراء امرأة صحابية لها سبعة أولاد شهدوا كلهم بدراً
مع النبى صلى الله عليه وسلم ، ولكن قاتل أبى جهل الذين ذكروا فى
البخارى ومسلم هم ثلاثة معاد ومعوذ ابنى عفراء ومعاذ بن عمرو بن جموح ولم.
أر لعوف ذكراً وشركة فی قتل أبى جهل .
باب فى الأسير ينال منه
أی یسبب ویونخ
(ويضرب ويقرر) أى يكره على الإقرار بشىء
( حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس أن رسول.
(١) هذا الحديث رباعى .
(٣) فى نسخة : بدله النبى .
(٢) فى نسخة : فانطلق .

٢٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
أبو سفيان؟ فيقول: والله مالى بشىء من أمره على، ولكن هذه
قريش قد جاءت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة إبنا ربيعة وأمية
أبن خلف، فإذا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول: دعونى دعونى
أخبر كم فإذا تركوه، قال: والله مالى بأبى سفيان من علم ولكن
هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشبيبة إبنا ربيعة
أمية ابن خلف قد أقبلوا والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى وهو
يسمع ذلك، فلما انصرف ، قال والذى نفسى بيده إنكم لتضربونه
إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم ، هذه قريش قد أقبلت
لتمنع أبا سفيان، قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الله صلى الله عليه وسلم ندب) أى دعا ( أصحابه) إلى الخروج إلى بدر
( فانطلقوا إلى بدر فإذا هم )ملاقون (بروایا) جمع رواية وهی الإبل التى يستقى
عليها ( قريش) أى كفارهم ( فيها عبد أسود لبنى الحجاج) سماه أهل السير
أسلم (فأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلوا يسألونه أين أبو سفيان)
رئيس عير قريش القادم من الشام مع العير ( فيقول: والله مالى بشىء من
أمره علم، ولكن هذه قريش قد جاءت فيهم أبوجهل وعتبة وشيبة ابنا
ربيعة وأمية بن خلف ، فإذا قال لهم ذلك ضربوه ) لأنهم يظنون أنه يكذب
ويخفى خبر أبى سفيان ( فيقول) للخلاص من الضرب (دعونى دعونى
أخبركم فإذا تركوه قال : والله مالى بأبى سفيان من علم، ولكن هذه قريش
قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف قد أقبلوا
والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى وهو يسمع ذلك) أى إخبار العبد بقدوم
قریش ، وضربهم إیاہ إذا قال بالإخبار بغير ذلك (فلما انصرف) رسول

٢٢٣
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
هذا مصرع فلان غدا ووضع يده على الأرض وهذا مصرع
فلان غدا ووضع يده على الأرض وهذا مصرع فلان غدا
ووضع يده على الأرض، فقال: والذى نفسى بيده ماجاوز
أحد منهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأرجلهم فسحبوا فألقوا(١)
فیقلیب بدر .
اللّه صلى الله عليه وسلم من الصلاة ( قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه
إذا صدقكم وتدعونه) من ودع يدع أى تتركونه (إذا كذبكم، هذه
قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان) من تعرضكم له ( قال أنس : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: هذا مصرع) أى مقتل ( فلان) من كفار قريش
(غداً ووضع يده على الأرض وهذا مصرع فلان ) منهم ( غداً ووضع يده
على الأرض وهذا مصرع فلان غداً ووضع يده على الأرض فقال ) أنس
( والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم ) أى من المصروعين من قريش ( عن
موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخذ بأرجلهم فسحبوا) أى جروا على وجه الأرض ( فألقوا فى قليب
بدر ) والقليب البئر التى لم تطو، والحديث من مراسل الصحابى ، فإن أنساً
- رضى الله عنه - لم يشهد بدراً.
(١) فى نسخة : وألقوا .

٢٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى الأسير يكره على الإسلام
حدثنا محمد بن عمر بن على المقدمى قال : ثنا أشعث بن
عبد الله يعنى السجستانى ح و ثنا محمد بن بشار (١) نا ابن أبى عدى
وهذا لفظه ح وثنا الحسن بن على ثنا وهب بن جرير عن شعبة
ابن أبى شعبة ، عن أبى بشر ، عنسعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها
ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار
باب فى الأسير يكره على الإسلام
أى هل يكره ؟
( حدثنا محمد بن عمر بن على المقدمى قال : ثنا أشعث بن عبد الله
يعنى السجستانى ح وثنا محمد بن بشار ثنا ابن أبى عدى وهذا لفظه ح وثنا
الحسن بن على ثنا وهب بن جرير ) ثلاثتهم يعنى أشعث بن عبد الله وابن أبى
عدی وهب بن جریر ( عن شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس قال: كانت المرأة ) من الأوس والخروج قبل الإسلام ( تكون
مقلاة) وسيجىء تفسيره من المصنف ( فتجعل على نفسها) أى تلزم عليها
( إن عاش لها ولد أن تهوده) أى تجعله يهوديا ( فلما أجليت بنوا النضير)
عن أوطانهم ( كان فيهم من أبناء الأنصار) من تهودو (فقالوا ) أى الأنصار
(لا ندع أبناءنا) الذین تهودوا وفكرههم على الإسلام (فأنزل الله عز وجل
(١) زاد فى نسخة: قال.

٢٢٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
فقالوا: لا ندع أبناء نا فأنزل الله عز وجل ((لا إكراه فى الدين
قد تبين الرشد من الغي )) قال أبو داود المقلاة التى لا يعيش
لها واد.
(( لا إكراه (١) فى الدين قد تبين الرشد ) أى الهدى (من الغى ) أى الكفر
ووقع فى رواية سعيد بن جبير عند ابن جرير فى تفسيره ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن
اختاروهم فهم منهم قال : فأجلوهم معهم ( قال أبو داود : المقلات التى لا يعيش
لها ولد) من القلت بالتحريك: الهلاك ، قلت كفرح، والمقلتة المهلكة
والمقلاة ناقة تضع واحداً ، ثم لا تحمل وامرأة لا يعيش لها ولد : قاموس .-
وفى المخصص : أبو عبيد المقلات التى لا يبقى لها ولد - ابن دريد آقلتت
فهى مقلت - صاحب العين هى التى لا يبقى لها إلا ولد واحد انتهى . فالواجب
أن يكتب بالتاء الطويلة لا بصورة الهاء ، فالكتابة بصورة الهاء -
كما فى بعض النسخ - من خطاء النساخ.
(١) وفى (إزالة الخفاء)) عن العوارف للشيخ السهر وردى عن وثيق الرومى قال
كنت مملوكالعمر ؛ فكان يقول لى أسلم أستعن بك على أمانة المسلمين ، فإنه لا ينبغى أن
أستعين عليها بمن ليس منهم ، فأبيت ، فقال عمر رضى الله عنه: لا إكراه فى الدين
فلما حضرته الوفاة أعتقنى وقال : اذهب حيث شئت اهـ.
(١٥ - بذل المجهود ١٢)

٢٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب(1) قتل الأسيرولا يعرض عليه الإسلام
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط
بن نصر قال : زعم السدی ، عن مصعب بن سعد عن سعد قال
لما كان يوم فتح مكة آمن(٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعنى الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وسماهم(٣) وابن أبى
سرح(٤) فذكر الحديث، قال: وأما ابن أبى سرح(٥) فإنه اختبأ عند
باب قتل الأسير(٦)
ولا يعرض عليه الاسلام
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا ابن المفضل ، ثنا أسباط بن نصر )
الهمدانى أبو يوسف ، ويقال أبو نصر قال حرب قلت لأحمد كيف حديثه
قال ما أدرى، وكأن ضعفه، وقال أبو حاتم : سمعت أبا نعيم يضعفه وقال
أحاديثه عامية، مسقط مقلوب الأسانيد ، وقال النسائى : ليس بالقوى
قلت علق له البخارى حديثاً فى الاستسقاء وقد وصله الإمام أحمد والبيهقى
فى السنن الكبير ، وهو حديث منكر أوضحته فى التعليق .
(١) فى نسخة بدله: باب فى الأسير يقتل ولا يعرض عليه الإسلام
(٣) فى نسخة بدله : فسماهم .
(٢) فى نسخة بدله : أمن .
(٤) فى نسخة : السرح .
(٥) فى نسخة : السرح .
(٦) قال الشعرانى فى ميزانه؛ اتفقوا على أنه لوقتل أحد الأسير وهو فى أسره لا يجب
على القائل شىء إلا التعزيز فقط ، وقال الأوزاعى : الدية اهـ .
قلت: هذا فى غير حق الإمام ، وأما الإمام فاتفقوا على أنه يجوز له قتله ، كما سيأتى

٢٢٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
عثمان بن عفان ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يا نبي الله بابع عبد اللّه، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا
كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلث ثم أقبل على أصحابه فقال
وقال البخارى فى تاريخه الأوسط ، صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال ابن معين : ليس بشىء ، وقال مرة : ثقة ، وقال موسى بن هارون ، لم
یکن به بأس .
( قال زعم) أى قال (السدى ) بضم المهملة وتشديد السلام هو
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة بفتح الكاف « أبو محمد القرشى
مولاهم الكوفى الأعور . وهو السدى الكبير كان يقعد فى سدة باب الجامع
فسمى السدى ، قال فى القاموس : والسدة بالضم باب الدار جمعه سدد
وإسماعيل السدى لبيعه المقانع فى سدة مسجد الكوفة ، وهى ما يبقى من
الطاق المسدود : قال أبو طالب عن أحمد ثقة . وقال عبدالله ابن أحمد
سمعت أبى قال: قال يحيى ابن معين: يوما عند عبد الرحمن بن مهدى وذكر
إبراهيم بن مهاجر والسدى ، فقال يحيى ضعيفان ، فغضب عبد الرحمن وكره
ما قال ، قال عبد الله سألت يحيى عنهما ، فقال متقاربان فى الضعف،
وقال الجوزجاني: وهو كذاب شتام؛ وقال أبوزرعة: لين ، وقال أبو حاتم:
يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائى: فى الكنى صالح ، وقال ابن
عدى هو عندى مستقيم الحديث صدوق لا بأس به ، قلت . وقال حسين
ابن واقد. سمعت من السدى فأقمت حتى سمعته يتناول أبابكر وعمر ،
وقال الجوزجاني : حدثت عن معتمر عن ليث يعنى ابن أبى سليم قال كان

٢٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
أما كان فيكم رجل رشیدیقوم إلىهذا حيث رآنى كففت يدى
عن بيعته فيقتله ، فقالوا(٢ ما ندرى يا رسول الله ما فى نفسك
إلا أو مأت إلينا بعينك قال إنه لا ينبغى لنى أن تكون(٢) له
خائنة الأعين ، قال أبو داود: كان عبد الله أخا عثمان من الرضاعة
وكان الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه وضربه عثمان الحد إذ
شرب الخمر .
بالكوفة كذا بان فمات أحدهما السدى والكلى كذا قال ، وليث أشد
ضعفا من السدى .
وقال العجلى : ثقة ، عالم بالتفسير، له رواية ، وقال العقيلى ضعيف
وكان يتناول الشيخين ، وقال الساجى : صدوق فيه نظر ، وقال الحاكم:
فى المدخل : فى باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثه ، تعديل.
عبد الرحمن بن مهدى أقوى عند مسلم من جرحه بجرح غير مفسر، وذكره
ابن حبان فى الثقات ( عن مصعب بن سعد ) بن أبى وقاص الزهرى أبوزرارة
المدنى ، قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات.
قلت : وقال العجلى: تابعى ثقة ( عن سعد قال: لما كان يوم فتح مكة أمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أعطى الأمان من القتل (يعنى الناس
إلا أربعة نفر وامر أتين وسماهم) أى الراوى (وابن أبى سرح) أى والدعبد الله
ابن سعد بن أبى سرح فإنه أهدردمه (فذكر الحديث) أى أهل مكة ، فقال من
ألقى السلاح فهو آمن ، ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، ومن أغلق
بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن فآمنهم كلهم إلا المستثنين
(١) فى نسخة: قالوا
(٢) فى نسخة : يكون .

٢٢٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
منهم (١): وهم عبد الله بن سعد بن أبى السرح ذهب به عثمان ابن عفان إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وابن خطل قتله أبو برزة ، وعكرمة
ابن أبى جهل فإنه هرب من مكة فذهبت امرأته خلفه فأنت به رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأسلم، والحويرث بن نقيد قتله على ، ومقيس بن
صبابة قتله تميلة الليثى ، وهبار بن الأسود وهو الذى عرض لزينب
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجرت، فنخس بها بعيرها
حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها ، ثم أسلم ((وكعب بن زهير أسلم
ووحشى بن حرب أسلم ، وصفوان بن أمية أهدر دمه فهرب إلى جدة
فاستأمن له عمير بن وهب الجمحى فأمنه فأعطاه عمامته أو ردائه علامة ،
فخرج بها عمير حتى أدركه بجدة فرجع معه حتى وقف على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال صفوان هذا يزعم أنك أمنتنى قال صدق .
قال فاجعلنى فى أمرى بالخيار شهرين ، قال ؟ أنت فيه بالخيار أربعة
أشهر ، فلما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا كثيراً أسلم،
وحارث بن طلاطلة قتله على بن أبى طالب وعبد الله بن الزبعرى كان
يهجوا أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ويحرض المشركين على قتالهم،
فلما سمع هدر دمه هرب إلى نجران وسكنها وبعد مدة وقع الإسلام
فى قلبه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم .
وأما النساء اللاتى أهدر النبى صلى الله عليه وسلم دمائهن فهن: هندبنت عتبة
امرأة أبى سفيان جاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم متنكرة فى النساء حين بايعن
النبى صلى الله عليه وسلم على الصفا وقريبة بالقاف والموحدة مصغراً، والفرآنى
بالفاء المفتوحة والراء المهملة الساكنة والمثناة الفوقية والنون ، وهما قينتان لابن
خطل مغنيتان ، فقتلت قريبة ، وأما فرتنى فأسلمت ومولاة بنى خطل قتلت يوم
الفتح ومولاة بنى عبد المطلب ولم أقف على تسميتهن وأم سعد أرنب قتلت والله
(١) جمع أسماء هم الحافظ.

٢٣٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
تعالى أعلم ، هكذا ذكر أهل السير، وأما قوله فى الحديث الأربعة نفر وامر أتين
فلا يخالف مافى السير فإن ذكر العدد لا يقتضى نفى ما وراء، ويحتمل أن يكون
ذكر العدد فى وقت حفظه الراوى ( قال ) أى سعد ( وأما ابن أبى سرح فإنه
اختبأ ) أى اختفى ( عند عثمان بن عفان ) لأنه كان أخاه من الرضاعة
( فلما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس ) أى أهل مكة ( إلى البيعة)
أى بيعة الإسلام (جاء ) أى عثمان ( به) أى بابن أبى السرح ( حتى أوقفه على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) أى عثمان (يانبي الله بايع عبد الله) ابن
أبى السرح (فرفع) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأسه فنظر إليه) أى عبد الله
ابن أبى السرح ( ثلاثا كل ذلك يأبى) أى فى كل مرة لم يلتفت إلى قول عثمان ،
وكف يده عن بيعته ولميبايعه فكنى عنه بالإبا (فبايعه بعد ثلاث) أى بعد ثلاث
مرات ( ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل رشيد) أى العاقل المتفطن
( يقوم إلى هذا) أى عبد الله بن أبى السرح( حیث رآنى كففت يدى عن
بيعته فيقتله ) لأنه كان مهدر الدم، فإن قيل كيف يجوز قتله وقد أجاره
عثمان رضى الله عنه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجير عليهم
أدناهم، قلت أولا لما أهدر دمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن
يجيره عثمان، وثانيالو سلم أنه أجاره عثمان لا ينفعه إجارته قبل أن يستأمن له
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان مهدر الدم قبل ذلك فى الحل والحرم
( فقالوا ) أی أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ندری یارسول الله.
ما فى نفسك إلا أومأت) أى أشرت (إلينا بعينك) أى بقتله (قال) أى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إنه لا ينبغى لنى أن تكون له خائنة الأعين)،
أى أن يضمر بقلبه مالا يظهره للناس ، فإذا كف لسانه وأوماً بعينه إلى خلافه
فقد خان ، وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه ، فسميت خائنة الأعين ،
فالخائنة إما بمعنى المصدر وهى الخيانة ، أو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف
أى الأعين الخائنة ( قال أبو داود : كان عبد اللّه) أى ابن أبى السرح
( أخا عثمان من الرضاعة وكان الوليد بن عقبة) بن أبي معيط أبو وهب مصغراً

٢٣١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا محمد بن العلاء، ثنا زيد بن حباب أنا عمرو بن عثمان
بنعبد الرحمن بن سعيد بن یر بوع المخزومی قال، ثنی جدی ،
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة،
أربعة لا أومنهم فى حل ولا حرم، فسماهم قال: وقينتين كانتا
لمقيس، فقتلت إحداهما وأفلتت (١) الأخرى، فأسلمت، قال
أبو داود لم أفهم إسناده من ابن العلاء كما أحب.
أسلم يوم الفتح وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بنى المصطلق
وولاه عمر صدقات بنى تغلب وولاه عثمان الكوفة ثم عزله فلما قتل عثمان
تحول إلى الرقة فنزلها واعتزل عليا ومعاوية وأبوه عقبة قتله النبى صلى الله عليه
وسلم ببدر صبراً ( أخا عثمان لأمه وضربه عثمان الحد إذ شرب الخمر ) وقصته
مذكورة فى صحيح مسلم والمصنف رحمه الله ذكره استطراداً فإنه لما ذكر
أخا الرضاع لعثمان بن عفان ذكر أخاه لأمه الوليد بن عقبة .
( حدثنا محمد بن العلاء ثنا زيد بن حباب أنا عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن
بن سعيد بن يربوع المخزومى ) ويقال اسمه عمر وهو الصواب ذكره ابن حبان
فيمن اسمه عمر من كتاب الثقات وذكره ابن أبى حاتم أيضاً فيمن اسمه عمر
قال أبو داود فى كتاب التفرد الصواب عمر ( قال ثنى جدى) أى عبد الرحمن
ابن سعيد بن يربوع المخزومى أبو محمد المدنى كان ثقة فى الحديث وذكره
ابن حبان فى الثقات (عن أبيه) أى سعيد بن يربوع بن عنكثة بفتح المهملة
وسكون النون وفتح الكاف بعدها مثلثة ابن عامر بن مخزوم القرشى المخزومى
صحانى كان اسمه فى الجاهلية الصرم أو أصرم فسماه النبى صلى الله عليه وسلم
(١) فى نسخة بدله: افتتلت وفى نسخة . أقبلت.

٢٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا القعنى(١)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن
مالك أن رسول صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى
رأسه المغفر ، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: ابن خطل متعلق
بأستار الكعبة ، فقال: اقتلوه، قال أبو داود اسم ابن خطل
عبد الله، وكان أبو برزة الأسلمى قتله.
يوم الفتح سعيداً أسلم يوم الفتح وشهد حنينا وهو أحد القرشيين الذين أمرهم
عمر أن يجددوا أنصاب الحرم مات وهو ابن مائة وعشرين سنة أو أزيد له
فى السنن حديث واحد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة أربعة
لا أؤمنهم) أى من القتل ( فى حل ولا حرم فسماهم ) أى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم أو الراوى ( قال وقينتين ) القينة الأمة المغنية والماشطة على مطلق
الأمة تغنت أو لم تتغن ( كانتا لمقيس) بن صبابة ( فقتلت إحداهما وأفلتت)
قال فى القاموس : وأفلتنى الشىء وتفلت منى انفلت أى هربت بغتة ونحت
من القتل ( الأخرى فأسلمت ) هذا الذى رواه أبو داود من أنهما كانتا لمقيس
مخالف لما قال أهل السير فإنهم قالوا إن القينتين اللتين أهدر دمهما كانتا لابن
خطل فيمكن أن يكون كلاهما شركاء فيهما أو كانتا أولا فى ملك أحدهما
ثم فى ملك الآخر منهما والله أعلم ( قال أبو داود ، ولم أفهم إسناده من
شيخى ابن العلاء كما أحب ) ولعله أقام له إسناد هذا الحديث بعض تلامذة
الشيخ محمد بن العلاء .
( حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح ) أى غير محرم (وعلى رأسه
(١) هذا الحديث رباعى .

٢٣٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
المغفر )(!) وهو القلنسوة من الحديد لأنه أحلت له وأبيح له القتال فيه،
(فلما نزعه) أى وضعه عن الرأس (جاءه رجل) لم أقف على تسميته(٢) (فقال)
أى الرجل (ابن خطل)(٣) الذى أهدرت دمه ( متعلق بأستار الكعبة ) أى
مستعيذ بها ( فقال اقتلوه ) قال الحافظ : واستدل بقتل ابن خطل وهو متعلق
بأستار الكعبة على أن الكعبة لا تعيذ من وجب عليه القتل ، وإنه يجوز قتل
من وجب عليه القتل فى الحرم وفى الاستدلال بذلك نظر لأن المخالفين
تمسكوا بأن ذلك إنما وقع فى الساعة التى أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها
القتال بمكة ، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت ، والساعة المذكورة وقع
عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنها استمرت من صبيحة
يوم الفتح إلى العصر ، وأخرج عمر بن شبة فى كتاب مكة من حديث
السائب بن يزيد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استخرج من تحت
أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبراً بين زمزم ومقام إبراهيم،
وقال: لا يقتلن قرشى بعد هذا صبرا: ورجاله ثقات إلا أن فى أبى معشر مقالا
(١) أنكر على مالك فى هذا الحديث قوله وعليه المغفر؛ وإنه تفرد به : والمحفوظ
العمامة ؛ والصحيح أنها كانت فوق المغفر وإن ما لكا لم يتفرد به ، بل تابعه بضعة عشر
نقراً رووه عن الزهرى كذا فى الفتح مختصراً ؛ وبسطه .
واختلف فى الجمع بينه وبين ما ورد (وعليه عمامة سوداء)) وراجع ((جمع
الوسائل للقارى))، ((والمواهب اللدنية للمناوى)).
(٢) كذا قال الحافظ وحكى عن الفاكهانى : أبو برزة الأسلمى وبه جزم العينى .
(٣) بفتح الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة من بنى غنم بن غالب كان مسلما فيعئه
النبى صلى الله عليه وسلم مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار وكان له مولى يخدمه ،
فنزل منزلا وأمر مولاه أن يذبح له تيساً ويصنع له طعاما ، ونام فاستيقظ ولم يصنع له
فعدا عليه فقتله وارتد مشركا ، وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقتلهما معه كذا فى رجال جامع الأصول والفتح والعنى ترجم له البخارى لكنهم سكتوا
عن قتل الصبر .

٢٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب(١) فى قتل الأسير صبرا
حدثنا على بن الحسين الرقى، ثنا عبد الله بن جعفر الرقى
قال: أخبر نى عبد(٢) الله بن عمرو عن زيد بن أبى أنيسه ، عن
عمرو بن مرة، عن إبراهيم قال : أراد الضحاك بن قيس أن
يستعمل مسر وقافقال له عمارة بن عقبة(٢) تستعمل رجلا من
بقايا قتلة عثمان ؛ فقال له مسروق ثنا عبدالله بن مسعود و كان
فى أنفسنا موثوق الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أراد
قتل أبيك قال: من للصبية؟ قال النار، قال: فقدرضيت لك مارضى
لك رسول الله صلى الله عليه وسلم
( قال أبو داود: اسم ابن خطل عبد اللّه ) قال فى تاريخ الخميس: وكان اسمه
عبد العزى ، فغير النبى صلى الله عليه وسلم اسمه وسماه عبد الله، وكان أبو برزة
الأسلمى قتله ، قال فى تاريخ الخميس وفى قاتله اختلاف والصحيح أنه أبو برزة
الأسلمى وسعيد بن حريث المخزومى اشتركافى قتله انتهى ، وقيل : قاتله شريك
ابن عبدة العجلاني .
باب فى قتل الأسير صبرا
أى حبسايقال للرجل إذا شدت يداء ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه
قتل صبرا .
(حدثنا علی ین الحسین الرقی) روی عن عبد الله بن جعفر الرقی روى عنه
أبو داود، قلت: ذكره ابن حبان فى الثقات (ثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان
(١) فى نسخة: باب الأسير يقتل صبراً.
(٣) زاد فى نسخة : أخو الوليد ابن عقبة .
(٢) فى نسخة : عبيد الله .

٢٣٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
(الرقى) بفتح الراء وتشديد القاف أبو عبد الرحمن القرشى مولاهم قال أبو حاتم:
ثقة: وعن ابن معين ثقة ، وقال النسائى: ليس به بأس قبل أن يتغير ، وقال
هلال بن العلاء ذهب بصره سنة ١٦ وتغير سنة ١٨ ومات سنة ٢٢٠ قال
ابن حبان فى الثقات ، لم يكن اختلاطه فاحشاً ربما خالف قلت: وثقه العجلى (قال
أخبرنى عبد الله بن عمرو ) هكذا فى النسخة المجتبائية والقادرية والكانفورية
والمكتوبة الأحمدية ، وفى المصرية ونسخة العون وحاشية المجتبائية عبيد الله
ابن عمرو مصغراً، وهو الصواب وهو عبيد الله بن عمرو بن أبى الوليد الأسدى
مولاهم أبو وهب الجزرى الرقى، وهو الراوى عن ابن أبى أنية وغيره. وعنه
عبد الله بن جعفر الرقى وغيره ، قال ابن معين والنسائى : ثقة ، وقال أبو حاتم :
صالح الحديث ثقة صدوق لا أعرف له حديثا منكرا ، وقال ابن سعد : كان
ثقة صدوقا كثير الحديث ، وربما أخطأ ، ولم يكن أحد ينازعه فى الفتوى فى
دهره، وذكره ابن حبان فى الثقات ، كان راويا لزيد بن أبى أنيسة ، ووثقه
العجلى وابن نمير (عن زيد بن أبى أنيسة، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم) أى
النخعى ( قال) أى إبراهيم (أراد الضحاك بن قيس ) بن خالد الفهرى القرشى
أخو فاطمة بنت قيس صحابى صغير شهد فتح دمشق ، وسكنها حين وفاته وشهد
صفين مع معاوية ، وغلب على دمشق ، ودعا إلى بيعة ابن الزبير ، ثم دعا إلى
نفسه ، وقتل بمرج راهط فى قتاله لمروان بن الحكم سنة ٦٤ هـ، وكان مواده قبل
وفات النبى صلى اللّه عليه وسلم بنحو ست سنين أو أقل ( أن يستعمل مسروقا).
أى يجعله عاملا ( فقال له عمارة بن عقبة أتستعمل رجلا) الذى هو ( من بقايا
قتلة ) جمع قاتل (عثمان فقال له) أى لعمارة (مسروق ثنا عبد الله بن مسعود وكان
فى أنفسنا موثوق الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أراد قتل أبيك) أى
عقبة (١) بن أبى معيط ( قال ) أبوك عقبة ( من الصبية؟ ) جمع الصبى وهو من
لم يفطم بعد أى من يتكفلهم (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (النار)
أى تتكفلهم النار (قال) أى مسروق ( فقد رضيت لك ما رضى لك رسول الله
(١) وقد قتل صبرا يوم بدر كما بسط الرويات فى ذلك السيوطى فى ((الدر المنثور))

٢٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى قتل الأسير بالنبل
حدثنا سعيد بن منصور ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنى
عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبدالله الأشج عن ابن تعلى قال
غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتى بأربعة أعلاج
من العدو فأمربهم، فقتلواصبرا قال أبو داود قال لنا غير سعيد
صلى اللّه عليه وسلم) قال القارى : يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون النار عبارة
عن الضياع يعنى إن صلحت النار أن تكون كافلة فهى هى، وثانيهما أن الجواب
من أسلوب الحكيم أن لك النار ، والمعنى اهتم بشأن نفسك ، وما هيء لك من
النار، ودع عنك أمر الصبية، فإن كافلهم هو الله الذى ((ما من دابة فى الأرض
إلا عليه رزقها ، وهذا هو الوجه ، ذكره الطيبى، والأظهر أن الأول هو الوجه،
فإنه لو أريد هذا المعنى لقال اللّه بدل النار، قلت: ويؤيده أيضاً استدلال
مسروق على عمارة بقوله رضيت لك ما رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولا دليل يدل على صرفه عن الظاهر ، فإنه يحتمل أن يكون فى عمارة بن عقبة
مع إسلامه أمر يقتضى أن يستحق به النار ، ولم أقف على ترجمته فيما عندى
من الكتب .
باب فى قتل الأسر بالنبل
قال فى القاموس : والنبل السهام بلا واحد أو نبلة جمعه أنبال ونبال ونبلان ،
والنبال صاحبه وصانعه كالنابل .
( حدثنا سعيد بن منصور ، ثنا عبد الله ن وهب قال: أخبرنى عمرو بن
الحارث ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن تعلى) وهو عبيد بن تعلى

٢٣٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
عن ابن وهب فى هذا الحديث قال : بالنبل صبرا فبلغ ذلك ،
أبا أيوب الأنصارى، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ينهى عن قتل الصبر، فوالذي نفسي بيده لو كانت دجاجة
ماصبرتها ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد فأعتق أربع رقاب
بكسر المثناة الفوقافية وإسكان المهملة، ثم لام مكسورة، هكذا ضبطه فى الخلاصة،
وقال فى القاموس: وعبيد (١) بن يعلى تابعى، فكتب بالمثناة التحتانية خركها
بالكسر وفتح اللام ، وأما ما كتب فى الخلاصة بكسر اللام فلم أره فى غيره
الطائى الفلسطينى ، قال الحافظ: روى عن أبى أيوب الأنصارى فى النهى عن
صبر البهائم ، وعنه بكير بن الأشج وقيل: عن بكير ، عن أبيه عنه ، وهو
الصحيح ، قال النسائى : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال : عزونا مع
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد) القرشى المخزومى أدرك النبى صلى الله عليه وسلم
ورآه ، له ولا بنه صحبة، وكان من فرسان قريش وشجعانهم له هدی حسن
وفضل وكرم ، وكان معاوية يستعمله على غزو الروم وله معهم وقائع ( فأتى
بأربعة أعلاج ) جمع علج وهو الرجل من كفار العجم ( من العدو فأمر بهم
فقتلوا صبراً) أى حبساً ( قال أبو داود : قال لنا ) من شيوخنا ( غير سعيد )
ابن منصور ( عن ابن وهب فى هذا الحديث قال: بالنبل صبراً) فزاد لفظ
بالنبل وبه يناسب الترجمة (فبلغ ذلك ) أى فعل عبد الرحمن ( أبا أيوب
الأنصارى ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الصبر
فوالذي نفسي بيده) هذا قول أبى أيوب الأنصارى (لو كانت دجاجة ماصبرتها)
قلت: ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (فبلغ ذلك)
أى قول أبى أيوب ( عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأعتق أربع رقاب) أى .
(١) وهكذا فى ((الأصابة)) فى ترجمة عبد الرحمن.

٢٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى المن على الأسير بغير فداء
حدثنا موسى(١) بن إسماعيل، ثنا حماد، قال: أنا ثابت ، عن
أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبى صلى الله عليه
وسلم وأصحاب من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم
فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سذا، فأعتقهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل ((وهو الذى كف أيديهم
عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) إلى آخر الآية .
فى جنايته، قلت: أخرج الإمام أحمد فى مسنده حديث أبى أيوب هذا بثلاث
طرق أولها ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر ، ثنا يزيد بن أبى حبيب ،
عن بكير ، عن أبيه، عن عبيد بن تعلى ، عن أبى أيوب قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن صبر الدابة، قال أبو أيوب: لو كانت لى دجاجة
ماصبرتها ، وثانيها ثنا سريح، ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير،
عن أبى يعلى ، ولعل هذا من غلط النساخ، والصواب ابن تعلى قال: غزونا مع
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فاق مثل سیاق أبى داود، وزاد بالنبل، وثالثها
ثنا عتاب، ثنا عبد الله، ثنا ابن لهيعة، ثنا بكير بن الأشج أن أباه حدثه أن
عبيد بن تعلى أنه سمع أبا أيوب يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
صبر الدابة ، فثبت بهذه الأسانيد أن فى سند أبى داود انقطاعا .
باب فى المن على الأسير بغير فداء
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد قال : أنا ثابت ، عن أنس أن ثمانين
رجلا من أهل مكة هبطوا) أى نزلوا عام الحديبية (على النبى صلى الله عليه وسلم
(١) هذا الحديث رباعى.

٢٣٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا محمد ابن يحيى بن فارس قال ثنا عبد الرزاق قال :
وأصحابه من جبال التنعيم ) وهو موضع بين مكة وسرف ومنه يحرم من أراد
العمرة من أهل مكة ، وهو الموضع الذى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الرحمن بن أبى بكر أن يعمر منه عائشة، وهو أدنى الحل لأنه ليس موضع
فى الحل أقرب إلى الحرم منه ، وهو على ثلاثة أميال من مكة ، وقيل أربعة
أميال ، وقيل: على فرسخين ، وسميت بذلك لأن جبلا عن يمينها يقال له نعيم ،
وآخر عن شمالها يقال له ناعم ، والوادى فعمان ( عند صلاة الفجر ليقتلوه )
أى ليقتل أهل مكة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأخذهم) أى ثمانين
رجلا (رسول الله صلى الله عليه وسلم سلماً) قال القارى: قال النووى: ضبطوه
بوجهين بفتح السين واللام وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها ، قال الحميدى:
معناه الصلح، قال القاضى: هكذا ضبط الأكثرون، قال: والرواية الأولى أظهر أى
أسرهم، وجزم الخطاب(١) على فتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام
والإدعان كقوله تعالى: ((وألقوا إليكم السلم، أى الانقياد وهو مصدر يقع على
الواحد والإثنين والجمع ، قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقضية ، فإنهم
لم يؤخذوا صلحا، وإنما أخذوا قه أوأسلموا أنفسهم عجزا ، قال : وللوجه
الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم القتال، بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم،
فرضوا بالأسر كأنهم قد ضولحوا على ذلك ( فأعتقهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل: ((وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم
يبطن مكة إلى آخر الآية ) أى الحديية .
( حدثنا محمد بن يحي بن فارس قال : ثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر ،
عن الزهرى ، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم
(١) قال فى (المعالم)) قوله سلما يعنى أسراء يقال رجل سلم أى أسير وقوم سلم
الواحدة والجماعة سواءاهـ وبسط فى هامش أبى داود؛ أشار إلى القصة صاحب
الجلالين أيضا وراجع كتب التفاسير .

٢٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
أنا معمر عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الأسارى بدر: لوكان مطعم بن
عدى حيا، ثم كلمنى فى هؤلاء النتنى لأطلقتهم له .
قال لأساری) أی فی أساری جمع أسير ( بدر ) وهو موضع مشهور ، وقيل :
ماء، وقيل بئر بين مكة والمدينة أسفل وادى الصغراء وبه كانت الوقعة
المشهورة التى أظهر الله به الإسلام ، وفرق بين الحق والباطل فى شهر
رمضان سنة اثنتين للهجرة ( لو كان مطعم بن عدى (١) حيا ثم كلنى فى)
خلاص (هؤلاء النتنى) بنونين مفتوحتين بينهما مثناة فوقية ساكنة مقصور
جمع أتن أو نتين كزمن وزمنى أو جريح وجرحى ( لأطلقتهم له ) قال
فى السيرة الحلبية ، جاء جبير بن مطعم وهو كافر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم
فى أسارى بدر ، فقال له صلى الله عليه وسلم: لو كان الشيخ أبوك حيا
الشفعناه ، لأن المطعم كان أجار النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم من
الطائف ، وكان من سعی فی نقض الصحیفة کما تقدم ، فكان له يد عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يكافئه بهذا، ويحتمل أنه أراد تطبيب
قلب ابنه جبير وتأليفه وترغيبه إلى الإسلام قال الحافظ واستدل به على أن
الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة، وبه قال المالكية
والحنفية وقال الشافعى يملكون بنفس الغنيمة والجواب عن حديث الباب أنه
محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين وليس فى الحديث ما يمنع ذلك
فلا يصلح للاحتجاج به واستبعد ابن المنير الحمل المذكور فقال إن طيب قلوب
(١) ابن نوفل بن عبد مناف ((ابن رسلان)).