النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا سعيد بن منصور. قال ثناهشيم قال: ثنا حجاج قال:
ثنا قتادة عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أقتلوا شيوخ المشركين واستبقواشرخهم.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال: ثنا محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق قال: ثنى محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة
(حدثنا سعيدبن منصور قال: ثنا هشيم قال: حجاج قال : ثنا قتادة ، عن
الحسن ، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلوا شيوخ
المشركين ) قال القارى : أراد ما يقابل الصبيان ، وأما الشيخ الفانى فلا يقتل ،
إلا إذا كان ذا رأى ، قال أبوعبيد: أراد بالشيوخ الرجال والشبان أهل الجلد
منهم والقوة على القتال ، ولم يرد الهرم الذين إذا سبوا لم ينتفع بهم للخدمة
( واستبقوا شرخهم ) يفتح فسكين أى صبيانهم وهم الصغار الذين لم يدركوا ،
فأراد بالشرخ الشبان أهل الجلد الذين يصلحون لذلك والخدمة ، قال أبو بكر :
الشرخ أول الشباب فهو واحد يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع ، يقال
رجل صوم ورجلان صوم ورجال صوم وامرأة صوم وامر أتان صوم ونسوة
صوم ، وقيل: إن الشرخ جمع شارخ كصاحب وصحب وراكب وركب .
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق
قال: ثنى محمد بن جعفربن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لم تقتل
من نسائهم تعنى بنى قريظة إلا امرأة إنها ) أى المرأة من بنى قريظة ( لعندى
تحدث تضحك ظهراً وبطناً ) أى تنقلب ظهراً وبطناً من شدة ضحكها مع أنها
تتيقن القتل ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم ) أى يأمر بقتلهم
(بالسوق إذ هتف هاتف باسمها ) أى نادى مناد باسم تلك المرأة، وفى ((تاريخ

٢٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
ابن الزبير، عن عائشة قالت لم تقتل(١) من نسائهم تعنى (٢) بنى
قريظة إلا امرأة إنها لعندى تحدث تضحك ظهراًو بطنا، ورسول
الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم بالسوق إذ هتف(٣) هاتف
باسمها أين فلانة؟ قالت: أنا قلت (٤) وما شأنك قالت حدث(٥)
أحدثته، قالت: فأنطلق بها فضربت عنقها، قالت: فما أنسى
عجبا(٦) منها أنها تضحك ظهرا وبطنا وقد علمت أنها تقتل.
الخميس ، قال الواقدى: وكان اسم تلك المرأة نباتة امرأة الحكم القرظى، وكانت
قتلت خلاد بن سويد رمت عليه الرحى، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فضرب عنقها بخلاد بن سويد ( أين فلانة؟ قالت : أنا قلت: وما شأنك ) أى
ما حالك تقتلين مع أن النساء لا نقتل ( قالت : حدث أحدثته ) كتب فى
الحاشية ، قال الخطابي: يقال إن الحدث الذى أحدثته أنها شتمت النبى صلى الله
عليه وسلم ، وبه قالت الحنفية إن ساب في من الأنبياء يقتل .
واختلفوا هل يقتل حداً فلا تقبل توبته مطلقا أو حكمه كالمرتد ؟ فتقبل
توبته ، قال: فى ((الدر المختار)) وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا الكافر بسب
فى من الأنبياء، فإنه يقتل حداً ولا تقبل توبته مطلقاً، وكذا لو أبغضه بالقلب
- فتح - وفى فتاوى المصنف ويجب إلحاق الاستهزاء والاستخفاف به لتعلق
حقه أيضاً ، وقد صرح فى النتف ومعين الحكام وشرح الطحاوى وحادى
الزاهدى وغيرها بأن حكمه كالمرتد ، ولفظ النتف: من سب رسول الله
(١) فى نسخة : لم يقتل .
(٣) زاد فى نسخة : بها.
(٥) فى نسخة : بدله حدثا .
(٢) فى نسخة : يعنى بنى قريظة .
(٤) زاد فى نسخة : من .
(٦) فى نسخة : عجي.
1

٢٠٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال ثنا سفيان، عن الزهرى،
عن عبيد الله يعنى ابن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب
ابن جثامة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدار
من المشركين يبيتون ، فيصاب من ذراريهم ونسائهم ، فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: هم منهم وكان عمرو يعنى ابن دينار
یقول: هم من آبائهم ، قال الزهرى : ثم نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والولدان.
صلى الله عليه وسلم فإنه مرتد لفحكمه حكم المرتد ، ويفعل به ما يفعل بالمرتد ،
انتهى. وهو ظاهر فى قبول توبته كمامر عن الشفاء ، انتهى . فليحفظ (قالت:
فانطلق بها فضربت عنقها قالت) عائشة - رضى الله عنها - ( فما أنسى عجباً ) أى
تعجبى ( منها أنها ) أى المرأة ( تضحك ظهراً وبطناً وقد علمت أنها تقتل) .
( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : ثنا سفيان ، عن الزهرى ، عن
عبيد اللّه يعنى ابن عبد اللّه) بن عتبة (عن ابن عباس، عن الصعب) بفتح الصاد
وسكون العين المهملتين ( ابن جثامة) بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة ( أنه سأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدار) أى المنزل أى أهل الدار (من
المشركين يبيتون) أى يصابون ليلا (فيصاب) أى فيقتل (من ذراريهم ونسائهم،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم هم ) أى الذرارى والنساء (منهم ) أى من رجال
المشركين ، أى حكمهم واحد فى جواز القتل فى ظلمة الليل من غير قصد (وكان
عمرو (١) يعنى ابن دينار يقول: هم من آبائهم) أى الدرارى حكمهم حكم آبائهم
( قال (٢) الزهرى: ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل
(١) وضبط الحافظ فى الفتح بكسر الراء والتحتانية، وروى عن أخيه حنظلة كما بسطه
(٢) بل هو المتعين لأن خالداً أول مشاهده الفتح كما فى الفتح.
الزيلعي .

٢٠٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی کراهیة حرق العدو بالنار .
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا مغيرة بن عبد الرحمن
الحزامى، عن أبى الزناد قال: ثنى محمد بن حمزة الأسلمى، عن
أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية، قال:
فخرجت فيها، وقال(١) إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار فوليت
فناداني فرجعت إليه فقال إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه
فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار .
النساء والولدان ) وفى قول الزهرى إيماء إلى أن حكم جواز قتل النرارى
والنساء منسوخ (٢) وليس كذلك. فإن فى حديث صعب بن جثامة ليست إباحة
قتل الذرارى والنساء مطلقاً، بل هو مختص بحالة عدم القصد ، فأما إذا لم يكن
الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية ، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم،
فهنا حكمان مختلفان: حكم جواز القتل إذا كان بغير قصد ، وحكم عدم جواز
القتل إذا كان بالقصد .
باب فى كراهية(٣) حرق العدو بالنار
( حدثنا سعيد بن منصور قال : ثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامى
(١) فى نسخة : فقال .
(٢) وبه قال أبو عبيد: إن نساء المشركين وذراريهم يقتلون فى أول الإسلام، ثم
نسخ، حكاه القارى فى المرقاة وقال : نهى عن ذلك فى خير. وكذا حكاه ابن الهمام
فى آخر الجزية .
(٣) وتقدم الحرق فى بلاد العدو فى ((باب فى الحرق فى بلاد العدو).

٢٠٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
عن أبى الزناد قال: ثنا محمد بن حمزة بن عمر والأسلمى) ذكره ابن حبان فى الثقات
قلت: ضعفه ابن حزم وعاب ذلك عليه القطب الحلبى ، وقال : لم يضعفه قبله
أحد ، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله (عن أبيه) حمزة بن عمرو الأسلمى،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية، لم أجد ذكر هذه السرية
فى كتب السير، وفى مسند الإمام أحمد فى أحاديث حمزة بن عمر الأسلمى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ورهطاً معه سرية إلى رجل من عذرة
فقال إن قدرتم على فلان الحديث ( قال فخرجت فيها ) أى فى السرية (وقال
إن وجدتم فلاناً فأحرقوه بالنار فوليت) أى رجعت ( فنادانى فرجعت إليه
فقال : إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار )
قال الشوكانى فى النيل: وقد اختلف السلف فى التحريق فكره ذلك عمر
وابن عباس وغيرهما مطلقاً سواء كان فى سبب كفر أو فى حال مقاتلة أو فى
قصاص وأجازه على وخالد بن الوليد وغيرهما ، قال المهلب: ليس هذا النهى
على التحريم ، بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة
وقد سمل النبى صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد كما تقدم. وقد أحرق
أبو بكر بالنار فى حضرة الصحابة وحرق خالد بن الوليد ناساً من أهل الردة
وكذلك حرق على كما تقدم فى الحدود ، وقد أخرج البخارى هذا الحديث
من حديث أبى هريرة أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعث.
وقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار(١) انتهى ، قال الحافظ: ووقع
فى رواية ابن إسحق إن وجدتم هبار (٢) بن الأسود والرجل الذى سبق منه
إلى زينب ما سبق خرقوهما بالنار يعنى زينب بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكان زوجها أبا العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ، ثم أطلقه
(١) وحاصل ما يظهر من ملاحظة كتب الحنفية أنه يجوز الاستعانة بالتحريق
۔۔
والمنجنيق وغير ذلك حتى يحصل الغلبة ، فإذا حصل فلا يحرق بالنار إلا رب النار ..
(٢) بفتح الهاء وتشديد الموحدة كذا فى الأوجز .

٢٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا يزيد بن خالد و قتيبة(١) أن الليث بن سعد حدثهم
عن بكير ، عن سلمان بن يسار عن أبى هريرة قال: بعثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى بعث، فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا
فذكر معناه.
حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أنا أبو إسحاق
النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة شرط عليه أن يجهز له ابنته زينب جهزها
فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه، فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك . فكان
إفراد هبار بالذكر لكونه كان الأصل فى ذلك والآخر كان تبعا له، وسمى
ابن السكن فى روايته الرجل الآخر نافع بن عبد قيس(٢)، قلت: وقد أسلم
هبار هذا ففي رواية ابن أبى نجيح المذكورة فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام
فهاجر فذكر قصة إسلامه . وعاش هبار هذا إلى خلافة معاوية، ولم أقف لرفيقه
على ذكر فى الصحابة فلعله مات قبل أن يسلم .
( حدثنا يزيد بن خالد وقتيبة أن الليث بن سعد حدثهم عن بكير عن
سليمان(٢) بن يسار عن أبى هريرة قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى بعث ) أميرهم حمزة بن عمرو الأسلمى كما تقدم (فقال: إن وجدتم فلانا
وفلانا فذكر معناه ) أى معنى الحديث المتقدم .
( حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال : نا أبو إسحاق الفزارى ، عن
(١) فى نسخة : ابن سعيد.
(٢) بهما جزم ابن الجوزى فى التلقيح ؛ وكذاقال الحافظ فى الإصابة فى ترجمة هيار
وبهما جزم فى التلقيح .
(٣) وفى السنن ((فى باب كراهية حرق العدو بالنار)) سلمان بن يسار مبكراً.

أ
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
٢٠٧
الفزارى، عن أبى إسحاق الشيبانى عن ابن سعد قال : غير أبى
صالح عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن
أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر، فانطلق
لحاجته ، فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها نجاءت الحمرة
فجعلت تفرش (١) فجاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال: من فجع
هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها ، ورأى قرية نمل قد حرقناها (٢)
فقال: من حرق هذه ؟ قلنا: نحن ، قال : إنه لا ينبغى أن يعذب
بالنار إلا رب النار .
أبى إسحاق الشيبانى عن ابن سعد قال: غير أبى صالح ) من مشايخى فى موضع
ابن سعد مبهما (عن الحسن بن سعد) مسمى (عن عبد الرحمن بن عبد الله) بن
مسعود ( عن أبيه ) عبد الله بن مسعود ( قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى سفر ) لم أقف على تعيينه (فانطلق) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( لحاجته ) أى لقضاء الحاجة ( فرأينا حمرة ) بضم الحاء المهملة وتشديد
المفتوحة، وقد يخفف ، طائر صغير كالعصفور ( معها فرخان ) أى ولداها ،
فأخذنا فرخيها ، جاءت الحمرة جعلت تفرش) بفتح التاء وضم الراء إذا بسط
جناحيه ، وفى نسخة تعرش فى القاموس فرش الطائر تفريشا رفرف على الشىء
كنفرش ( بجاء النبى صلى الله عليه وسلم فرآها فقال: من جمع هذه ) الخمرة
(بولدها ؟ ردوا ولدها إليها، ورأى) رسول الله صلى عليه وسلم ( قرية نمل)
أى موضعها ( قد حرقناها ) أى القرية مع النمل ، (فقال من حرق هذه؟ أى
القرية (قلنا نحن قال: إنه لا ينبغى أن يعذب بالنار إلا رب النار) قال فى الدر
(١) فى نسخة : تعرش
(٢) فى نسخة : أحرقناها

٢٠٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب(٢) الرجل يكرى دابته على النصف أو السهم
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدمشقى أبو النضر قال ثنا محمد
ابن شعيب قال أخبر نى أبو زرعةیحیبن أبى عمرو السیبانى، عن
عمرو بن عبد الله أنه حدثه .
المختار (١) : وفى المبتغى يكره إحراق جراد وقل وعقرب ولا یأس بإحراق
حطب فيها نمل .
( باب الرجل يكرى دابته ) فى الغزو ( على النصف )
أى على نصف ما يحصل له ( أو السهم ) أى سهمه فى الغزو من الغنيمة
( حدثنا إسحاق بن إبراهيم ) بن يزيد (الدمشقى أبو النضر) الفراديسى مولى
عمر بن عبد العزيز روى عنه البخارى ، وربما نسبه إلى جده ، وقال أبو زرعة
كان من الثقات البكانين: وقال أيضاً : كان أبو مسهر يوثقه وقال إسحق بن
سيار النصيبي وأبو حاتم الرازى والدارقطنى ثقة ، وقال النسائى ليس به بأس ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الحافظ فى التقريب ضعف من غير مستند
(قال ثنا محمد بن شعيب قال أخبرنى أبو زرعة يحيى بن أبى عمرو السيباني) بفتح
السين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة نسبة إلى سيبان وهو بطن من
حمیر ، قال محمد بن حبيب : كل شىء من العرب شيبان إلا فى حمیر ، فإن فيها
السيبان، والمشهور بهذه النسبة أبو زرعة يحيى بن أبى عمرو ، هذا ما كتب فى
المجتبانية والكانفورية والقادرية والمصرية من ثلاث نقاط على الشيبانى فغلط ،
عن عمرو بن عبد اللّه الشيبانى أبو عبد الجبار، ويقال: أبو العجماء الحضرمى
(١) زاد فى نسخة: فى .
(٢) وسيأتى الكلام عليه فى باب قتل الذر .

٢٠٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
عن واثلة بن الأسقع قال : نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى غزوة تبوك خرجت إلى أهلى، فأقبلت وقد خرج أول
صحابة(١) رسول اللّه الله صلى الله عليه وسلم، فطفقت فى(٢)
المدينة أنادى ألا من يحمل رجلا له سهمه فنادى(٢) شيخ من
الأنصار، قال(٤): لنا سهمه على أن نحمله عقبة وطعامه معنا ،
اخمصى ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : قال الذهبي: ما علمت روى عنه
سوى يحيى . وقال العجلى : شامى تابعى ثقة ، وفرق الدولابى بين أبى العجماء
الحضر می روی عن عمرو عنه یحیی بن أبى عمرو وبين أبى عبد الجبار عمرو
ابن عبد اللّه الراوى عن عوف بن مالك وغيره. فلم يذكر لأبى العجماء أسما،
وكذا ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه، أنه أى عمرو بن عبد الله
( حدثه) أى أبا زرعة يحيى بن عمرو ( عن واثلة بن الأسقع قال: نادى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك) ووقعت تلك الغزوة سنة تسع
فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ إليها والبعث فيها (فخرجت إلى
أهلى ) فلم أجد عندهم شيئا أتهيأ به للغزو ، فأقبلت وقد) والحال أنه قد ( خرج
أول صحابة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم) إلى الغزو (فطفقت) أى شرعت
أدور (فى المدينة أنادى ألا من يحمل رجلا ) عبر عن نفسه بالغيبة أى يحملنى
على دابته ( له سهمه ) أى لمن يحمل سهمى الذى يحصل لى من الغنيمة فى الغزو
(فنادى شيخ من الأنصار) لم أقف على تسميته (قال لنا سهمه) أى سهم الرجل،
والمراد سهمك بالخطاب فكنى بالغيبة على وفق قوله (على أن نحمله عقبة ) قال
(١) فى نسخة : أصحاب .
(٣) فى نسخة : فإذا .
(٢) فى نسخة : بالمدينة .
(٤) فى نسخة : فقال .
(١٤ - بذل المجهود ١٢ )

٢١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
قلت : نعم ، قال: فسر على بركة الله تعالى: قال خرجت مع
خير صاحب حتى أفاء الله علينا فأصابنى قلائص فسقتهن حتى
أتيته خرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله، ثم قال : سقهن
مدبرات، ثم قال: سقهن مقبلات فقال: ماأرى قلائصك إلا
كراما، قال (١): إنما هى غنيمتك التى شرطت لك، قال:
خذ قلائصك يا ابن أخى فغير سهمك أردنا .
فى القاموس : العقبة بالضم النوبة ، وقال وأعقب زيد عمراً ركبا بالنوبة ،
فالمراد بقوله تحمله على الدابة يركبها مرة وأركبها أخرى ( وطعامه معنا قلت
نعم قال) أى الشيخ الأنصارى (فسر ) أمر من السير أى إلى الغزو (على بركة
الله تعالى قال فخرجت مع خير صاحب ) أى رفيق ( حتى أفاء الله علينا ) أى
أعطانا الله من الفى. ( فأصابنى قلائص ) جمع القلوص وهى الشواب من الإبل
( فسقتهن حتى أتيته ) أى الشيخ الأنصارى (فخرج) أى الأنصارى ( فقعد
على حقيبة من حقائب إبله) الحقيبة هى الزيادة التى تجعل فى مؤخر القتب (ثم
قال سقهن مديرات ثم قال سقهن مقبلات فقال ) الأنصارى (ما أرى قلائصك
إلا كراما قال) أى واثلة ( إنما هى غنيمتك التى شرطت لك قال ) الأنصارى
( خذ قلائصك يا ابن أخى فغير سهمك ) الذى هو هذا ( أردنا) أى الذى
قبلنا من سهمك بقولنا ولنا سهمه لم ترد به السهم الدنيوى من الغنيمة ، بل الذى
أردنا هو غير ذلك ، وهو السهم الأخروى من الأجر والثواب ، فإن قلت
لم يقع فى غزوة تبوك قتال فلم يحصل له غنيمة، فكيف حصل لواثلة القلائص
من الغنيمة أو الفىء ، قلت: صرح أهل السير بأن رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة واستأسر خالد أكيدر ، قال له
(١) فى نسخة : قلت .

٢١١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
خالد : هل لك أن نجيرك من القتل حتى أتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أن تفتح لى دومة الجندل ، قال : نعم لك ذلك ، فلما صالح خالد أكيدر ،
وأكيدر فى وثاق ومصاد (١) أخو أكيدر فى الحصن أبى مصاد أن يفتح باب
الحصن لما رأى أخاه فى الوثاق ، فطلب أكيدر من خالد أن يصالحه على شىء
حتى يفتح له باب الحصن ، وينطلق به وبأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فيحكم فيهما با شاء، فرضى خالد بذلك فصالحه أكيدر على ألفى بعير
وثمانمائة فرس وأربعمائة درع وأربعمائة ريح ، ففعل خالد وخلى سبيله ،
ففتح له باب الحصن ، فدخله وحقن دمه ودم أخيه وانطلق بهما إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم، والنبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فلما قدم بهما إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحه على إعطاء الجزية، وخلى سبيلهما وكتب
لهما كتاب أمان ، فإن قلت: قال أهل السير إن الذى صالح عليه خالد بن الوليد
مصاد أخا أكيدر ، هو ألفان من البعير ، وكان الجيش ثلاثين ألفا ،
فكيف حصل لوائلة قلائص ، قلت : لحل سرية خالد التى بعث بها إلى أكيدر
جعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحصل لها من الغنيمة الثلث أو الربع،
ولعل واثلة كان فيها ، فأعطى منها ومن أصل الغنيمة لحصل له قلائص .
ومناسبة الحديث بالباب فى السهم ظاهرة لأنه حمله على أن له سهمه ،
و أما المناسبة فى النصف فإنه لما جاز الكراء على السهم وهو مجهول على خطر جاز
الكراء على النصف، فإن النصف أيضاً مجهول وليس فيه دليل على جوازه لأنه
صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ولم يقرهما عليه، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم
من تقرير شيخه - رضى الله عنه - ثم إن ظاهر صنيع المؤلف أنه استبط منه
جواز الكراء بهذه الصفة مع أنه لا يصح ، لأنها لم تكن إجارة ، بل كانت
عدة بمجازاة الحسنة بالحسنة ، وذلك لأن الإجارة تتوقف صحتها على تعيين
المعقود عليه والأجرة وغيرهما . ونقل صاحب العون عن الخطابى اختلف
(١) وفى ((السيرة الحلبية)) وأخته مصاد.

٢١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی الأسیر یو ثق
حدثنا موسى(١) بن إسماعيل، ثنا حماد يعنى ابن سلمة قال:
أنا محمد (٢) بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عجب ربنا تعالى من قوم
يقادون إلى الجنة فى السلاسل.
الناس فى هذا ، فقال أحمد بن حنبل فیمن یعطی فر سه على النصف ما يغنمه فى
غزاته أرجو أن لا يكون به بأس ، وقال الأوزاعى ما أراه إلا جائزاً ، وكان
مالك بن أنس يكرهه ، وفى مذهب الشافعى لا يجوز أن يعطيه فرساً على سهم.
من الغنيمة ، فإن فعل فله أجر مثل ركوبه، انتهى . قلت: ليس فى الحديث.
أن الأنصارى أعطى دابته لواثلة على السهم بل حمله عقبة أى نوبة أو إرداف
وعلى هذا لا يدخل هذه الصورة فيمن أعطى دابته لآخر على السهم .
باب فی الأسیر یو ثق
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد یعنی ابن سلمة قال : أنا محمد بن زياد
قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
عجب) أى رضى ( ربنا تعالى من قوم يقادون ) أى يجرون (إلى الجنة فى
السلاسل) أى قوم كفار يؤخذون أسارى قهرا فى السلاسل والقيود. فيدخلون
دار الإسلام ، ثم يرزقهم اللّه تعالى الإيمان فيدخلون به الجنة ، فأحل المدخوله
محل دخول الجنة لإفضائه إليه .
(١) هذا الحديث رباعى .
(٢) فى نسخة : يعنى .

٢١٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج أبو معمر قال: ثناعبد
الوارث ثنا محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبدالله
عن جندب بن مكيث قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الله بن غالب الليثى فى سرية، وكنت فبهم وأمرهم أن
يشنوا الغارة على بنى الملوح بالكدير، خرجنا حتى إذا كنا
بالكدير لقينا الحارث بن البرصاء الليثى، فأخذفاه، فقال: إنما
جئت أريد الإسلام وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقلنا إن تك(١) مسلما لم يضرك رباطنا يوما وليلة، وإن
تكن غير ذلك نستوثق منك، فشددناه وثاقا .
(حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث ،
ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة ) بن المغيرة بن الأخنس بن شريق
الثققى المدنى رأى السائب بن يزيد ، قال ابن سعد: كان ثقةله أحاديث كثيرة ،
.ورواية وعلم السيرة وغير ذلك، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى والدار قطنى:
ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن مسلم بن عبد الله ) بن خبيب بمعجمة
مصغراً الجهنى ، روى عن جندب بن مكيث، وعنه يعقوب ، ثم ذكر الحافظ
مسلم بن عبيد أبو نصيره ، ذكرهما الحافظ فى تهذيب التهذيب ، فيعلم من هذا
أنهما راويان، ولكن قال الحافظ فى (( لسان الميزان)) مسلم بن عبد الله بن
خبيب الجهنى بن عبد أبو نصيرة الواسطى، عن جندب بن مكيث، وعنه يعقوب
ابن عتبة الثقفى مجهول، ويعلم من هذا أنهما واحد، وقال فى الخلاصة: أبو نصيرة
(١) فى نسخة : إن تكن .

٢١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
مصغراً الواسطى اسمه مسلم بن عبيد ، عن أنس وعنه الضحاك بن حمزه وهشيم
وثقة أحمد فهو صريح فى أنه غير مسلم بن عبد الله بن خبيب ، قلت: والذى
يظهر أنهما اثنان ، فإن مسلم بن عبيد أبا نصيرة يروى عن أنس بن مالك
وأبى عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ، وعن أبى رجاء
العطاردى وميمون بن مهران والحسن البصرى ، وعن مولى لأبى بكر فى
الاستغفار، وعنه حشرج بن نباتة وسويد بن عبد العزيز وأبو الصباح الواسطى
وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ويزيد بن هارون ومحمد بن يزيد الواسطى
وابن واقدى العمرى ، ثم قال الحافظ: عن أحمد ثقة ، وقال ابن معين : صالح ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الأزدى: ضعيف ، وفرق الحاكم أبو أحمد
فى الكنى ، وابن ماكولا بين الراوى عن أبى بكر وبين الواسطى وجعلهما
واحداً البخارى ، وأبو حاتم وابن طاهر وغيرهم ، وقال البزار: أبو نصيرة عن
مولى أبى بكر مجهولان، هكذا فى ((تهذيب التهذيب ، فيقتضى هذا أنهما اثنان،
وما وقع فى لسان الميزان ففيه ضبط وخلط والعجب أن الحافظ لم يذكر مسلم
ابن عبد الله بن خبيب فى التقريب أو لعله سقط ذكره من الناسخ والله تعالى
أعلم ( عن جندب بن مكيث ) بوزن عظيم آخره مثلثة ابن جراد بن يربوع
الجهنى عداده فى أهل المدينة ، قلت : وقال العسكرى : فى الصحابة جندب بن
عبد الله بن مكيث ونسبه قال : وأهل الحديث ينسبونه إلى جده ، وقال فى
القاموس : مکیث کأمير والد جندب (قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الله بن غالب الليثى) هكذا فى جميع النسخ أبى داود بتقديم عبد الله، وكتب
على حاشية النسخة القلبية قال: فى الأطراف كذا فيه أى فى أبى داود عبد الله
ابن غالب، والصواب غالب بن عبد الله، وقال فى ((أسد الغابة، عبد الله بن
غالب الليثى من كبار الصحابة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية
سنة اثنين من الهجرة أخرجه أبو عمر مختصراً، وقال الحافظ فى ((الأصابة))
عبد الله بن غالب الثقفى من كبار الصحابة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى سرية سنة اثنتين من الهجرة كذا ذكره أبو عمر مختصراً ، وأظنه انقلب

٢١٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا عيسى بن حماد المصرى وقتيبة قال قتيبة ثنا الليث بن سعد
عن سعيد بن أبى سعيد أنه سمع أباهريرة يقول: بعث رسول(١)
وسيأتى فى الغين المعجمة، وقال: أيضاً فى حرف الغين غالب بن عبد اللّه الكنانى
الليثى، قال البخارى : له صحبة ، وأخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث ،
عن محمد بن إسحاق، لكن قال فى روايته عبد الله بن الغالب، والأول أثبت،
قال أبو عمر: كان ذلك عند أهل السير سنة خمس (٢) ( فى سرية) وكانوا بضعة
عشر رجلا ( وكنت فيهم وأمرهم ) أى أهل السرية (أن يشنوا) أى يفرقوا
(الغارة على بنى الملوح) بضم الميم وفتح اللام وتشديد الواومكسورة ثم حاء مهملة
(بالكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة ، وهو موضع على اثنين وأربعين
ميلا من مكة بين عسفان وأح (فخرجنا) من المدينة (حتى إذا كنا بالكديد)
ولفظ أحمد فى مسنده حتى إذا كنا بقديد ، وهكذا فى السيرة الحلبية وغيرها
من كتب السير ( لقينا الحارث بن البرصاء الليثى ) ذكره الحافظ فى الإصابة
فى ترجمة الحارث بن مالك بن قيس الكنانى الليثى، فقال المعروف بابن البرصاء
وهى أمه ، وقيل أم أبيه سكن مكة ثم المدينة ( فأخذناه فقال ) أى الحارث
( إنما جئت أريد الإسلام، وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقلنا إن تك مسلماً لم يضرك رباطنا يوما وليلة ، وإن تكن غير ذلك نستوثق
منك فشددتاه) أى ربطناه (وثاقا ) أى ربطا شديدا، أخرج الإمام أحمد هذا
الحديث فى ترجمة جندب بن مكيث مطولا ومفصلا من شاء فليرجع إليه .
( حدثنا عيسى بن حماد المصرى وقتيبة قال قتيبة : ئنا الليث بن سعد ، عن
(١) فى نسخة بدله : النبى .
(٢) قال العينى فى شرح الطحاوى الشن بالمعجمة ؛ الصب المنقطع والسن بالمهملة ؛
الصب المتصل ؛ والمعنى هاهنا أن يفرق الغارة عليهم من جميع جهاتهم .

٢١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بنى
حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فر بطوه بسارية
من سوارى المسجد، فرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال ماذا عندك يا ثمامة؟ قال عندى يا محمد خبر ، إن تقتل
تقتل ذادم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال
غسل تعط منه ماشئت ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى إذا كان الغد، ثم قال له ما عندك يا ثمامة ؟ فأعاد مثل هذا
الكلام، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد
سعيد بن أبى سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث(١) رسول الله صلى الله عليه ]
وسلم خيلا) أى جيش الفرسان (قبل نجد) والنجد ما ارتفع من الأرض
ويقابله تهامة وهو سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء (نجاءت برجل من بنى حنيفة
يقال له ثمامة ) بضم المثلثة (ابن أثال) بهمزة مضمومة ومثلثة خفيفة ( سيد أهل
اليمامة فر بطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ماذا عندك يا ثمامة) أى ماذا
فى قلبك من الرغبة إلى الإسلام أو النفرة عنه ، وقال الحافظ : ما الذى استقر
فى ظنك أن أفعل بك ؟ فأجاب بأنه ظن خيراً ، فقال : عندی یا محمد خير ، أى
لأنك لست من يظلم بل ممن يعفو ويحسن (قال: عندى يا محمد خير) أى الرغبة
إلى الإسلام (إن تقتل تقتل ذا دم ) قال الحافظ : كذا بمهملة مخففة الميم ،
وللكشميهنى ذم بمعجمة مثقل الميم، قال النووى: معنى رواية الأكثر إن تقتل
تقتل ذا دم، أى صاحب دم لدمه موقع يشتفى قاتله بقتله ويدرك ثاره لرياسته
(١) وذكره فى الخميس فى سنة ست.

٢١٧
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
الغد، فذكر مثل هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل فيه
ثم دخل المسجد، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله، وساق(١) الحديث قال عيسى أخبرنا الليث،
وقال ذا ذم(٢).
وعظمته ، ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك
يقتله ، وأما الرواية بالمعجمة فمعناها دا ذمة ، و ثبت کذلك فی رواية أبى داود ،
وضعفها عياض بأنه يقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله ، قال النووى :
يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول ، والمراد بالذمة الحرمة فى قومه ،
وأوجه الجميع الوجه الثانى ، لأنه مشاكل بقوله بعد ذلك وإن تنعم تنعم على
شاكر ، وجميع ذلك تفصيل لقوله عندى خير ( وإن تنعم تنعم على شاكر )
وفيه إشارة إلى رغبته إلى الإسلام (وإن كنت تريد المال) أى الفدية ( فسل
تعط منه ما شئت ) لأنى ذو ثروة من قومى ( فتركه رسول الله صلى الله عليه
وسلم) ليستقر الإسلام فى قلبه (حتى إذا كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة ،
فأعاد مثل هذا الكلام) المتقدم (فتركه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى كان
بعد الغد ) اليوم الثالث (فذكر) الراوى (مثل هذا) الظاهر أنه من كلام
أبى داود معناه حتى إذا كان بعد الغد ، قال الشيخ : قال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم : مثل الكلام المتقدم ، ويحتمل أن يكون هذا الكلام من قول
الصحابى قال : عندى ما قلت لك أولا وثانيا ( فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أطلقوا) أى حلوا ( ثمامة) قال الحافظ: وفى رواية ابن إسحاق قد
عفوت لك يا ثمامة ، وأعتقك ، وزاد ابن إسحاق فى روايته أنه لما كان فى
(١) فى نسخة : ساقا .
(٢) فى نسخة : ذا دم.
٠٠

٢١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن عمر والرازى قال: ثناسلمة يعنى ابن الفضل
عن ابن إسحاق قال: ثنى عبد لله(١) بن أبى بكر، عن يحى
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: قدم
بالأسارى حين قدم بهم ، وسودة بنت زمعة عند آل
عفراء فى مناخهم على عوف ومعوذ ابنى عفراء ، قال :
الأسر جمعوا ما كان فى أهل النبى صلى الله عليه وسلم من طعام ولبن، فلم يقع
ذلك من ثمامة موقعاً ، فلما أسلم جاءوه بالطعام ، فلم يصب منه إلا قليلا ،
فتعجبوا ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء
الحديث ( فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ) فيه ماء ( فاغتسل فيه ثم دخل
المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وساق)
قتيبة (٢) ( الحديث قال عيسى : أخبرنا الليث وقال ذا ذم).
(حدثنا محمد بن عمرو الرازى قال : حدثنا سلمة يعنى ابن الفضل، عن ابن
إسحاق قال: ثنی عبد الله بن أبی بکر ) بن محمد بن عمرو بن حزم ( عن يحيى
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة) هكذا فى جميع نسخ أبى داود
بأن يحيى هذا ليس له هذه الرواية عن جده عبد الرحمن ، ويؤيده أن الحافظ
قال فى التهذيب : إنه یروى عن أم المؤمنين سودة ، ثم يقويه أنه يقول فى هذا
الحديث قال : تقول سودة: فيعلم من هذا أنه یروی عن سودة - رضىالله عنها -
وأيضاً لم يذكر الحافظ عبد الرحمن هذا فى رواة الستة فى التقريب ولا فى تهذيب
التهذيب، ولكن زاد لفظ ((عن جده)) الحاكم أبو عبدالله فى المستدرك والذهبى
(١) فى نسخة : عبد الله بن بكر .
(٢) أخرجه البخارى بطوله .

٢١٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب(١) قال: تقول سودة،
والله إنى لعندهم إذ أتيت، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتى بهم،
فرجعت إلى بيتی ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وإذا أبو
يزيد سهيل بن عمرو فى ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه
بحبل ، ثم(٢) ذكر الحديث قال أبو داودوهما قتلا أبا جهل
ابن هشام، و کانا انتدبا له ولم یعرفاه، وقتلا يوم بدر .
فى تلخيصه ، قال الحافظ فى الإصابة فى ترجمة عبد الرحمن بن (٣) أسعد بن
زرارة وقع ذكره فى حديث لابن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر ، عن يحي
ابن عباد عن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قد قدم بأسارى بدر وسودة
بنت زمعة عندهم فى مناخهم، وذكر الحديث بطوله ، كذا أخرجه ابن مندة
وترجم له عبد الرحمن بن أسعد، وهذا الحديث قد أخرجه يونس بن بكير
عن ابن إسحاق فى المغازى ، فقال عن عبد الله بن أبى بكر عن يحيى بن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم.
ابن سعد عن ابن إسحاق بهذا السند ، فقال عبد الرحمن بن سعد بغير ألف.
وكذا أخرجه ابن هشام فى مختصر السيرة عن ابن إسحاق فإن كان الأول
محفوظاً فلعبد الرحمن بن أسعد صحبة لأن أباه مات فى أول عام من الهجرة
كما تقدم فى ترجمته ، وإن كان المحفوظ الثانى فهو مرسل ، لأن عبد الرحمن.
إنما يروى عن أبيه كما تقدم فى ترجمة سعد بن زرارة ، ولم يذكر عبد الرحمن
(١) فى نسخة : بالحجاب .
(٢) فى نسخة : و
(٣) وحكى ابن رسلان عن البخارى الصواب فيه أسعد بزيادة الألف وسعد بدون.
الألف وهم .

٢٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن سعد فى الصحابة إلا أبو نعيم بهذا الحديث (قال قدم بالأسارى) أى
أسارى بدر المدينة ( حين قدم ) أى جىء ( بهم وسودة بنت زمعة ) أم
المؤمنين ( عند آل عفراء فى مناخهم ) والمناخ مبرك الإبل، والمراد هنا محل
قيامهم ( على عوف ومعوذ ابنى عفراء) وعفراء اسم أمهما ( قال) يحيى (وذلك)
أى ذهاب سودة عند آل عفراء ( قبل أن يضرب عليهن الحجاب قال)
يحي ( تقول سودة والله إنى لعنده) أى آل عفراء ( إذ أتيت ) بصيغة
المجهول أى أنانى آت ( فقيل هؤلاء الأسارى (١)) أى من قريش ( قد أتى
بهم فرجعت إلى بيتى ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه) أى فى البيت( وإذا
أبو يزيد سهيل بن (٢) عمرو فى ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل)
أى مشدود بحبل ، ثم ذكر الحديث ) أخرج أبو عبد الله الحاكم فى مستدركه
والذهبى فى تلخيصه هذا الحديث من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق ،
وزاد بعد يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن لفظ عن جده وبقية الحديث فوالله
ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك ، أن قلت أبا يزيد أعطيتم بأيديكم
أن لامتم كراما فما انتبهت إلا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت
يا سودة على الله وعلى رسوله، فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق
ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما
.قلت هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه قلت ولم يذكر الحافظ
رواية يحى بن عبد اللّه عن جده، بل قال: روايته عن سودة ( قال أبو داود
وهما) أى عوف ومعوذ ( قتلا أبا جهل بن هشام وكانا انتدبا) أى أجابا
(له) أى لقتله ( ولم يعرفاه) وعرفهما إياه عبد الرحمن بن عوف (وقتلا)
أبا جهل ( يوم بدر ) قلت اللذان قتلا أبا جهل هما معاذ ومعوذ ابنا عفراء
وفى بعض الروايات ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح، ولم أر أحداً ذكر
عوفاً فيمن قتل أبا جهل إلا أباداود وابن سعد ، فإنه قال فى طبقاته :
(١) وكانت جملتهم سبعون ، قاله ابن رسلان .
(٢) خطيب الكفار .