النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
وكان كاتبا له قال: كتب إليه عبد الله بن أبى أو فى حين خرج
إلى الحرورية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) فى بعض أيامه
التى لقى فيها العدو قال: يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا(٢)
الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال
السيوف، ثم قال: اللهم منزل الكتاب مجرى السحاب وهازم
الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم .
له يعود إلى عمر بن عبيد الله، ولكن قال الحافظ: قوله وكان كاتبا له أى إن
سالماً كان كاتب عبد الله بن أبى أوفى ، وقال العينى: قوله وكان كاتبه أى كان
سالم كاتب عبد الله بن أبى أوفى وقدسها الكرمانى سهواًا فاحشا حيث قال :
وكان سالم كاتب عمر بن عبيد الله ، وليس كذلك بل الصواب ما ذكرنا ، انتهى.
ورد على الحافظ بن حجر والعلامة العينى فقال: وكان أى سالم كاتبا لعمر
ابن عبيد اللّه، وفى الفرع كان كاتبه قاله الكرمانى وتبعه البرماوى ، وقد وقع
التصريح بذلك فى « باب لا تتمنوا لقاء العدو )، من رواية يوسف بن موسى
عن عاصم بن يوسف اليربوعى ، عن أبى اسحاق الفزارى قال فيها حدثنى سالم
أبو النضر كمنت كاتبا لعمر بن عبيد الله، حينئذ قول الحافظ ابن حجر قوله
وكان كاتبه أى أن سالما كان كاتب عبد الله بن أبى أوفى سهو وتبعه فيه
العلامة العينى وزاد فقال : وسها الكرمانى سهوا فاحشا حيث قال وكان سالم
كاتب عمر بن عبيد الله، وليس كذلك، بل الصواب ما ذكرنا أى من كونه
كاتب عبد الله بن أبى أوفى ، انتهى. قلت: لم أقف على مستندهما أن سالماً كان
كاتباً لعبد الله بن أبى أوفى ، فإن ثبت ذلك بسند فيمكن أن يجمع بينهما بأن
٠
(١) فى نسخة : عزا.
(٢) في نسخة : واسئلوا .

١٤٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
سالماً كان كاتباً لعبد الله بن أبى أو فى أولا ولكن لم يرو عنه حديثا ثم صار
كاتبا لعمر بن عبيد اللّه فروى عن عبد الله بن أبى أوفى مكاتبة أو وجادة
فلهذا قال الدار قطنى إنه لم يسمع أبو النصر من ابن أبى أوفى أى لم يسمع هذا
الحديث أو لم يسمع حديثا لأنه لم يرو عنه شيئا غير هذا الحديث الذى رواه
بطريق المكاتبة، فعلى هذا يرتفع الاختلاف، والله تعالى أعلم ( قال ) أى سالم
(كتب إليه ) أى إلى عمر بن عبيد اللّه (عبد الله بن أبى أوفى) قال الحافظ:
الضمير لعمير بن عبيد الله ، قال الدارقطنى فى التقبع: أخرجا حديث موسى بن
عقبة عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله قال: كتب إليه عبد الله بن أبى أوفى
فقرأته، قال: وأبو النضر لم يسمع من ابن أبى أوفى فهو حجة فى رواية المكاتبة
وتعقب بأن شرط الرواية بالكتابة عند أهل الحديث أن تكون الرواية
صادرة إلى المكتوب إليه، وابن أبى أوفى لم يكتب إلى سالم ، إنما كتب إلى عمر
ابن عبيد اللّه فعلى هذا تكون رواية سالم له عن عبد الله بن أبى أوفى من صورة
الوجادة ويمكن أن يقال الظاهر أنه من رواية سالم عن مولاه عمر بن عبيد الله
بقراءته عليه لأنه كان كاتبه عن عبد الله بن أبى أوفى أنه كتب إليه فيصير
حينئذ من صور المكانبة - وفيه تعقب على من صنف فى رجال الصحيحين
فإنهم لم يذكروا لعمر بن عبيد الله ترجمة وقد ذكره ابن أبى حاتم وذكر له
رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحاً ( حين خرج) أى عمر بن عبيد
الله ( إلى الحرورية ) نسبة إلى حروراء بفتحتين وسكون الواو وراء أخرى
وألف ممدودة قرية بظاهر الكوفة ، وقيل : موضع على ميلين منها ، نزل بها
الخوارج الذين خالفوا على بن أبى طالب فنسبوا إليها ( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى بعض أيامه) أى غزواته (التى لقى فيها العدو قال ) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ) فإن هذا التمنى إعجاب
واعتماد منكم على أنفسكم ( وسلوا الله العافية) فإنه الحافظ والناصر وعليه
فليتوكل المتوكلون (فإذا لقيتموهم) أى الكفار (فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت
ظلال السيوف ) قال القسطلانى أى أن ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة

١٤٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب ما يدعى عند اللقاء
حدثنا نصر بن على أخبر نى أبى، نا المثنى بن سعيد، عن قتادة
عن أنس بن مالك قال: كان رسول(١) اللّه صلى الله عليه وسلم
إذا غزا قال : اللهم أنت عضدى ونصيرى، بك أحول وبك
أصول وبك أقاتل .
عند الضرب بالسيوف فى سبيل الله وهو من المجاز البليغ لأن ظل الشىء لما كان
ملازماً له ولا شك أن ثواب الجهاد الجنة فكان ظلال السيوف المشهورة
فى الجهاد تحتها الجنة أى ملازمها استحقاق ذلك وخص السيوف لأنها أعظم
آلات القتال وأنفعها ( ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم منزل
الكتاب ) أى القرآن أو جنس الكتاب ( مجرى السحاب وهازم الأحزاب )
أى جماعات الكفار ، وإن كان هذا الغزو بعد الأحزاب، فالمراد الأحزاب
التى اجتمعت على المدينة فى غزوة الأحزاب (اهزمهم وانصرنا عليهم).
باب ما يدعى عند اللقاء
أى لقاء العدو
( حدثنا نصر بن على أخبرنى أبى ) على بن نصر (نا المثنى بن سعيد عن
قتادة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال
اللهم أنت عضدى ) أصل العضد هو ما بين الكتف والمرفق والمراد ههنا القوة
والإعانة (ونصيرى) أى معينى (بك أحول) أى أتحرك ، وقيل: أحتال الدفع
مكر الأعداء، وقيل: أدفع وأمنع من حال بينهما إذا منع أحدهما من الآخر
(١) فى نسخة بدله: النبى .

١٤٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى دعاء المشركين
حدثنا سعيد بن منصور، ناإسماعيل بن إبراهيم أنا ابن عون
قال: كتبت إلى نافع أسأله عن دماء المشركين عند القتال ،
فكتب إلى أن ذلك(١) كان فى أول الإسلام وقد أغار فى الله
صلى الله عليه وسلم بنى المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى
على الماء فقتل مقاتلتهم وسباسبيهم وأصاب يومئذ جويرية
بنت الحارث حدثنى بذلك عبد الله وكان فى ذلك الجيش(٢).
( وبك أصول ) أى أسطو وأقهر والصولة الحملة والوثبة (وبك أقاتل ) أى
بحولك وقوتك أقاتل.
باب فى دعاء المشركين
أى إلى الإسلام. هذه الترجمة مكررة قد تقدم قبيل ذلك ففى الأولى ذكر
الدعوة إيجاباً وههنا ذكرها نفيا إشارة إلى أن الدعوة على نوعين إذا علم أن
الكفار بلغتهم الدعوة لا يجب أن يدعوا إلى الإسلام ولكن يندب لهم
الدعوة وأما إذا لم يعلم فيجب أن يدعو إلى الإسلام .
( حدثنا سعيد بن منصور نا إسمعيل بن ابراهيم أنا بن هوان قال كتبت
إلى نافع) مولى ابن عمر ( أسأله عن دعاء المشركين عند القتال ) إلى الإسلام
(فكتب) نافع (إلى أن ذلك) أى الدعاء (كان فى أول الإسلام وقد أغار نبى الله
(١) فى نسخة: إنما .
(٢) قال أبو داود: هذا حديث نبيل رواه ابن عون عن نافع لم يشركه فيه أحد .

١٤٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد أنا ثابت عن أنس أن
النبى صلى الله عليه وسلم كان يغير عند صلاة الصبح، وكان
يتسمع، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار .
حدثنا سعيد بن منصور، ناسفيان عن عبد الملك بن نوفل
ابن مساحق، عن ابن عصام المزنى عن أبيه قال: بعثنا رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى سرية، فقال إذا رأيتم مسجدا أو
سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا .
صلى الله عليه وسلم بني المصطلق، بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية
وكسر اللام بعدها قاف لقب جذيمة بن سعد بن عمرو بطن من خزاعة وقد
تسمى غزوة بني المصطلق غزوة المريسيع، وكان ذلك سنة ست من الهجرة
وفيها سقط عقد عائشة (وهم) أى بنو المصطلق (غارون) أى غافلون عن إغارة
المسلمين ( وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم ) أى ذراريهم
(وأصاب يومئذ جويرية) تصغير جارية ( بنت الحارث ) من أمهات المؤمنين
(حدثنى بذلك عبد اللّه) بن عمر ( وكان) عبد اللّه ( فى ذلك الجيش).
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد ، أنا ثابت، عن أنس أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان يغير ) أى يريد الإغارة (عند صلاة الصبح) لأن ذلك وقت نوم
وغفلة (وكان يتسمع) إلى صوت الأذان (فإذا سمع أذانا أمسك) عن الإغارة
عليهم لأنه علم بذلك أنهم ، أو فيهم مسلمون (وإلا ) أى إن لم يسمع الأذان
( أغار ) عليهم.
(حدثنا سعيد بن منصور ، نا سفيان ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق)
ابن عبد الله بن مخرمة أبو نوفل المدنى العامرى عامر قريش، ذكره ابن حبان
(١٠ - بذل المجهود ١٢)

١٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب المكر فى الحرب
حدثنا سعيد بن منصور، ناسفيان ، عن عمرو أنه سمع
جابراً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحرب خدعة.
فى الثقات ، له عندهم حديث فى نهى السرية أن يقتلوا من وجدوا عندهم مسجدا ،
( عن ابن عصام المزنى ، عن أبيه) قلت : قال على بن المدينى : إسناده مجهول ،
وابن عصام لم يعرف ولم ينسب ، قال ابن عبد البر فى ترجمة عصام : اسم أبيه
عبد الرحمن ، وسماه ابن سعد عبد الله وهو الصواب، ووقع لابن شاهين فى
الصحابة فى رواية هذا الحديث عن عبد الملك بن نوفل ، عن عصام بن عبد الله
المزنى ، عن أبيه وكأنه انقلب على أحد رواته ( قال بعثنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى سرية ) لم أقف على تعيينها ( فقال إذا رأيتم مسجدا) أى فى ديار
العدو ( أو سمعتم مؤذنا) يؤذن فيها ( فلا تقتلوا أحدا) أى غرة وعفلة لئلا
يؤدى إلى قتل المسلم.
باب المكر فى الحرب
المكر حیلة یوقع به الآخر فى الشر، وهو من الله تعالى آدییر خفى، وهو
استدراجه بطول الصحة وظاهر النعمة
( حدثنا سعيد بن منصور ، ناسفيان ، عن عمرو أنه سمع جابرا أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحرب خدعة ) يروى بضم خاء وفتحها
مع سكون دال ، وبضمها مع فتح دال ، فالأول معناه ينقضى أمرها بخدعة
واحدة من الخداع، أى أن المقاتل إذا خدع مرة لم يكن لها إقالة ، وهو أفصح
الروايات وأصحها . ومعنى الثانى هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث أن الحرب
تخدع الرجال وتمنيهم، ولا تفى لهم كالضحكة لمن يكثر الضحك، روى أنه صلى الله

١
١٤٧
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
حدثنا محمد بن عبيد نا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان إذا أراد غزوة ورى غيرها، وكان يقول : الحرب
خدعة(١) .
عليه وسلم قاله يوم الأحزاب لما بعث نعيم بن مسعود أن يخذل بين قريش
وغطفان واليهود ، يعنى أن الماكرة فى الحرب أنفع من المكاثرة ، وظاهره
إباحة الكذب فيها لكن التعريض أولى - مجمع -.
( حدثنا محمد بن عبيد ، نا ابن ثور ) هكذا فى النسخة المصرية والقادرية
ونسخة العون والمكتوبة الأحمدية ولكن كتب بعض المصححين أو القراء على
حاشيتها أبو ثور ، جمع فى النسخة المجتبائية لفظة الابن وأبو وهو محمد بن ثور
الصنعانى أبو عبد الله العابد، وتقدم ترجمته فى محله ، فما وقع فى النسخة
الكانفورية أبو ثور فليس بصحيح (عن معمر ، عن الزهرى، عن عبد الرحمن
ابن كعب بن مالك ، عن أبيه أن النبى صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد غزوة)
فى جهة من الجهات (ورى) من التورية (غيرها) أى غير تلك الجهة ، أى
ستر، وكنى عنه فأوهم أنه يريد غيره من الوراء، أى ألقى البيان وراء ظهره لئلا
ينتهى خبره إلى مقصده فيستعدوا للقائه ( وكان يقول الحرب خدعة).
(١) قال أبو داود: لم يجىء به إلا معمر يريد قوله (الحرب خدعة) بهذا الإسناد
وإنما يروى حديث عمرو بن دينار عن جابر، وفى حديث معمر عن همام بن منبه عن
أبى هريرة .

١٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
بلب فی البيات
حدثنا الحسن بن على نا عبد الصمد وأبو عامر عن عكرمة
ابن عمار نا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: أمر رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم أبا بكر فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم ،
نقتلهم(١) وكان شعارنا تلك الليلة: أمت أمت، قال سلمة: فقتلت
بيدى تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين .
باب فی البیات(9)
وهو الهجوم على العدو بغتة ليلا من غير أن يعلم ،
وفى الفارسية (( شب خون ،
( حدثنا الحسن بن على، نا عبد الصمد وأبو عامر ) العقدى ( عن عكرمة
ابن عمار ، نا إياس بن سلمة، عن أبيه ) سلمة بن الأكوع ( قال أمر ) من
التفعيل ( رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر) على جيش فى سرية قبل نجد
إلى بنى فزارة ، وقد تقدم ذكرها قريبا ( فغزونا ناسا من المشركين ) أى من
بنى فزارة (فبيتناهم) أى هجمنا عليهم ليلا ( لقتلهم وكان شعارنا) أى علامتنا
( تلك الليلة أمت أمت، قال سلمة: فقتلت بيدى تلك الليلة سبعة أهل أبيات )
أى سبعة عشائر ( من المشركين ) .
(١) فى نسخة: فنقتلهم.
(٢) ويجوز فيه قتل الذرارى أيضا إذا لم تعلم كما سيأتى فى ((باب فى قتل النساء)) ..

١٤٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى لزوم الساقة
حدثنا الحسن بن شوكر حدثنى إسماعيل بن علية، نا الحجاج
ابن أبى عثمان، عن أبى الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف فى المسير
فيزجى الضعيف ويردف ويدعو لهم .
باب على ما يقاتل المشركون
حدثنا مسدد نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن
--
باب فى لزوم الساقة
جمع سائق وهم الذين يسوقون جيش الغزاة ويكونون من ورائه يحفظونه
(حدثنا الحسن بن شوكر: حدثنا إسماعيل بن علية، نا احجاج بن أبى عثمان،
عن أبى الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يتخلف) أى يمشى خلف الناس ( فى المسير) فيزجى أى يسوق (الضعيف
ويردف ) خلفه من عتب أو عى ظهره ( ويدعو لهم ) أى للذين معهم ولجميع
المسلمين .
باب على ما يقاتل
ببناء المجهول ( المشركون)
( حدثنا مسدد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن
أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس

١٥٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا منى دماءهم
وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل.
حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، ناعبد الله بن المبارك
عن حميد، عن أنس قل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن
محمداً عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا
وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلواذلك حرمت علينا دماءهم وأموالهم
إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.
حتى يقولوا لا إله إلا الله) أى حتى يسلموا (فإذا قالوها) أى تلك الكلمة وقبلوا
الإسلام (منعوا منى دمائهم وأموالهم ) لا يجوز التعرض لأموالهم ودمائهم
(إلا بحقها) وهو الزنا بعد إحصان، وكفر بعد إسلام، وقتل نفس فيقتل بها،
وحق المال زكاة السوائم والعشر وغيرها (وحسابهم على الله عز وجل) ومعنى
قولهم وحسابهم على الله، أنهم إذا أسلموا فى الظاهر يجرى عليهم حكم الإسلام
وإن كانوا فى الباطن على خلاف ذلك ، فإذا كان باطنهم على خلاف ظاهرهم
لا يتعرض لهم فى الدنيا ، ولكن يؤاخذوا به فى الآخرة ، فيعاقبون عليه لأنهم
منافقون ، وإنما لم يذكر فيه الجزية ، لأن المراد بالناس فى قوله أقاتل الناس
مشركو العرب فلا يقبل منهم جزية .
( حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقانى ) أبو بكر ، قال أبو زرعة والنسائى :
ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة والدار قطنى: ثقة، وذكره ابن حبان
فى الثقات، وقال: ربما أخطأ ( ناعبد الله بن المبارك، عن حميد ، عن أنس

٢٥١
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب أخبرنى يحيى
ابن أبوب عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل المشركين بمعناه.
حدثنا الحسن وعثمان بن أبى شيبة المعنى قالا : نايعلى بن عبيد
عن الأعمش ، عن أبى ظبيان ناأسامة بن زيد قال : بعثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى الحرقات فنذروا بنا فهربوا،
فأدركنا رجلا ، فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فضربناه حتى
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا) أى يولوا
وجوههم فى الصلاة إلى الكعبة (وأن يأكلوا ذبيحتنا) أى يذبحوا بالتكبير
فيأكلوا الذبيحة ( وأن يصلوا صلاتنا) أى الصلوات الخمسة ( فإذا فعلوا ذلك )
أى قبلوا ذلك وأسلموا وانقادوا لجميع الشرائع (حرمت علينا دماؤهم وأموالهم
إلا بحقها) أى بحق الدماء والأموال (لهم) من الفيء والغنيمة فى الدنيا والأجر
والثواب فى الآخرة (ما المسلمين) أى لجميع المسلمين (وعليهم ) أى ويلزم عليهم
من العقوبة فى الدنيا والآخرة ( ما على المسلمين ) .
( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب ، أخبر نى يحيى بن أيوب ،
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أمرت أن أقاتل المشركين) من العرب ( بمعناه ) أى بمعنى الحديث المتقدم.
( حدثنا الحسن ) بن على ( وعثمان بن أبى شيبة المعنى) أى معنى حديثهما
واحد ( قالا: نا يعلى بن عبيد، عن الأعمش ، عن أبى ظبيان ) حصين بن
جندب بن الحارث بن وحشى بن مالك الجنى الكوفى . قال ابن معين والعجلى

١٥٢
بذل الجهود فى حل أبى داود
قتلناه، فذكرته للنى صلى الله عليه وسلم فقال من لك بلا إله
إلا الله يوم القيامة؟ فقلت يارسول الله إنما قالها مخافة السلاح
قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟من
لك بلا إله إلا الله يوم القيامة، فما زال يقولها (١) حتى وددت
أنى لم أسلم إلا يومئذ.
وأبو زرعة والنسائى والدار قطنى: ثقة ( نا أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم سرية (٢) إلى الحرقات) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ثم
قاف اسم لقبائل من جهينة كذا فى فتح الودود ، وفى معجم البلدان بضمتين
وقاف وآخره تاء فوقها نقطتان موضع (فنذروا) أى علموا (بنا) أى بهجومنا
(فهربوا فأدركنا رجلا) سماه ابن هشام فى سيرته مرداس بن نهيك (فلما غشيناه)
أى علونا عليه (قال لا إله إلا الله فضر بناء) بالسيف (حتى قتلناه فذكرته للنبى
صلى الله عليه وسلم فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (من لك ) أى من المنجى
لك أو المعين لك ( بلا إله إلا الله يوم القيامة) أى إذا جاء لا إله إلا الله مثلا
بصورة مخاصم وبخاصمك ( فقلت يا رسول الله إنما قالها ) أى قال ذلك الرجل
تلك الكلمة ( مخافة السلاح قال ) النبى صلى الله عليه وسلم ( أفلا) وفى رواية
البخارى ومسلم ( فهلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك ) أى الخوف
(قالها أم لا) والحاصل أن الاطلاع على ما فى قلبه غير ممكن ، وإن كان بالشق
عن القلب ، فلما لم يمكن الاطلاع على الباطن ، فكيف قتلته على ظنك الفاسد
(من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة) كرره تهويلا لشأن القتل بعد ظهور الإسلام
(١) فى نسخة: يقول .
(٢) فى ٨ هـ تسمى سرية أسامة إلى الحرقات. وقيل: بعث غالب بن عبد الله إلى
فدك، وقيل: هما اثنان، كذا فى ((الوقائع والدهور)) للعبد الضعيف.

١٥٣
الجزء الثانى عشر: کتاب الجهاد
حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن الليث عن ابن شهاب، عن عطاء
ابن يزيد الليثى عن عبيد الله بن عدى بن الخيار ، عن المقداد
ابن الأسود أنه أخبره أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت
رجلا من الكفار، فقاتلنى(١) فضرب إحدى يدى بالسيف
ثم لاذ منى بشجرة، فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن
قالها؟ قال رسول صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فقلت: يارسول
الله إنه قطع يدى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله
فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته قبل أن
يقول كلمته التى قال(٢).
( فما زال يقولها) تهويلا وسدا للباب على الآخرين ( حتى وددت أنى لم أسلم
إلا يومئذ) أى من شدة تهديده لأن الإسلام يهدم ما كان قبله .
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن الليث ، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد
الليثى، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، عن المقداد (٣) بن الأسود أنه أخبره
أنه قال: يا رسول الله أرأيت) أخبرنى ( إن لقيت رجلا من الكفار) فى
مقاتلتهم (فقاتلنى فضرب إحدى يدى بالسيف) أى فقطعها (ثم لاذ) فعل ماض
من لاذ يلوذ أى عاذ واعتصم (منى بشجرة فقال : أسلمت لله أفاقتله يارسول الله
بعد أن قالها ؟) أى تلك الكلمة وهى أسلمت لله (قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : لا تقتله) قال القارى : يستفاد من نهيه عن القتل والتعرض له ثانيا بعد
ما كرر أنه قطع إحدى يدى أن الحربى إذا جنى على مسلم ثم أسلم لم يؤاخذ
(١) فى نسخة: يقاتلنى.
(٢) زاد فى نسخة : باب النهى عن قتل من اعتصم بالسجود .
(٣) ذكرت الرواية فى ((مجمع الزوائد» بسياق آخر.

١٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هناد بن السرى، نا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن
قيس، عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم سرية إلى خعم فيعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع
فيهم القتل قال: أى جرير فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم
فأمر لهم بنصف العقل ، وقال: أنا برىء من كل مسلم يقيم بين
بالقصاص إذلو وجب لرخص فى قطع إحدى يديه قصاصاً (فقلت يارسول الله
إنه قطع يدى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته) بعدما تكلم
بالإسلام ( فإنه بمنزلتك ) فى عصمة الدم ( قبل أن تقتله ) أى قبل قتلك إياه
( وأنت) فى إباحة الدم ( بمنزلته) أى بمنزلة ذلك الرجل ( قبل أن (١) يقول
كلمته التى قال ) وهى كلمة الإسلام ، قال القارى : قوله فإنه بمنزلتك لأنه صار
مسلما معصوم الدم قبل أن فعلت فعلتك التى أباح دمك قصاصاً ، والمعنى كما
كنت قبل قتله محقون الدم بالإسلام ، كذلك هو بعد الإسلام ، وقوله أنت
بمنزلته لأنك صرت مباح الدم كماهو مباح الدم قبل الإسلام، لكن السبب
مختلف، لأن إباحة دم القاتل بحق القصاص، وإباحة دم الكافر بحق الإسلام.
( حدثنا هناد بن السرى ، نا أبو معاوية ، عن إسماعيل ) بن أبى خالد (عن
قيس) بن أبى حازم (عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم سرية إلى خثعم ) قال فى القاموس : خثعم كجعفر جبل وأهله خثعميون
وابن أنمار أبو قبيلة من معد (فاعتصم ناس منهم) أى من أهل خثعم (بالسجود)
عن القتل بأنهم ظنوا أن المسلمين إذا وأونا ساجدين تيقنوا بإسلامنا فلا يقتلوننا
(١) وفى شرح الطحاوى للعينى معناه إنك كت كذلك قبل أن تقول الكلمة التى
قالها وذاك حين كنت بمكة بين المشركين تكم إيمانك فلعله أيضاً كتم إيمانه ..

١٥٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
أظهر المشركين قالوا: يارسول الله لم قال لا ترايا(١) ناراهما،
قال أبو داود: رواه معمر وهشيم (٢) وخالد الواسطى وجماعة
لم يذكروا جرير .
فلم يلتفت المسلمون إلى سجودهم ( فأسرع فيهم القتل ) أى فشا وشاع ( قال :
أى جرير فبلغ ذلك) أى خبر قتلهم ( النبى صلى الله عليه وسلم فأمر لهم) أى
لعصباتهم وورثهم بنصف العقل(٣) لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة
فكانوا كمن هلك بفعل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته (وقال: أنا بريء
من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) ولفظ أظهر مقحم (قالوا يارسول الله لم)
أى لم سقط نصف الدية، أو لم برنت من مسلم يقيم بين أظهر المشركين؟ (قال
لا ترايا (٤)) من باب التفاعل من الرؤية، يقال تراى. القوم إذا رأى بعضهم
بعضاً ، وإسناد الترائى إلى النار مجاز وأصله تترائى، حذف إحدى التائين
تختفيفا ( ناراهما ) قال الخطابي: فى معناه ثلاثة وجوه ، قيل: معناه لا يستوى،
حكمهما ، وقيل : معناه أن الله فرق بين دارى الإسلام والكفر، فلا يجوز
لمسلم أن يساكن الكفار فى بلادهم، حتى إذا أوقدوا نارا كان منهم بحيث يرى
نارهم ، ويرون ناره إذا أوقدت ، وقيل: معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك
ولا يشبه به فى هديه وشكله ، وكتب مولانا محمد يحمي المرحوم من تقرير شيخه
(١) فى نسخة: لا تراأى.
(٢) فى نسخة بدله : رواه هشيم ومعتمر.
(٣) وفى ((إزالة الخفاء)): أمر بنصف الدية استطابة لهم وزجراً للمسلمين فى ترك
التثبت ، والأوجه عندى أنه على طريق الصلح يشهد له كتاب عمر إلى أبى عبيدة احرص على
الصلح إذا لم يستبن لك القضاء انتهى، ووجه ابن الهمام فى العتق بوجه آخر، فقال: سجودهم
يحتمل كونه لله تعالى وكونه تعظيما لهم كما هو معروف، فصار احتمالان تجعل نصف العقل
(٤) وفى الفتاوى الحديثية هو علة البراءة حذفت أداتهما انتهى.

١٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
- رضى الله عنه - قوله لم يا رسول الله الظاهر أنهم سألوا عن وجه التبرى،
ويمكن أن يكون السؤال عن وجه سقوط النصف من العقل ، وأما وجوب
الدية فكان ظاهرا لأنهم مسلمون ، وعلى كل من التوجيهين ينطبق الجواب
يعنى أنما برئت لأنهم خالفوا الواجب عليهم ، حيث أمرتهم أن يكونوا من
الكفار بحيث لا تتراءى ناراهما ، أو إنما سقط النصف من دياتهم ، لأنهم
تسبيوا لقتلهم حيث أقاموا فيهم مع ما أمروا بالبعد عنهم ، فكان قتلهم مضافا
إلى علتين : أولاها قلة حزم القاتلين حيث لم يتثبتوا أمرهم ، والثانية إقامتهم فى
مقام المشركين ، ومن ههنا تستنبط مسألة وهى أن الفارسين إذا تصادما وماتا
فعلى القائل منهما للمقتول نصف الدية، لأنه هلك بقلة حزمه وقلة حزم صاحبه
فسقط من ديته حصته ( قال أبو داود : رواه معمر وهشيم وخالد الواسطى
وجماعة لميذكروا جریرا) أى رووه مرسلا، وأخرجه الترمذى فى «باب ما جاء
فى الكراهية فى المقام بين أظهر المشركين ، فأخرج حديث أبى معاوية، عن
إسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم مسندا ، ثم أخرج من حديث
عبدة ، عن إسماعيل بن أبى خالد مثل حديث أبى معاوية ، وقال: لم يذكر فيه عن
جرير وهذا أصح ، ثم قال: وأكثر أصحاب اسماعيل قالوا : عن إسماعيل ، عن
قيس بن أبى حازم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ، ولم يذكروا
فيه عن جرير، وروى حماد بن سلمة ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن إسماعيل
ابن أبى خالد، عن قيس ، عن جرير مثل حديث أبى معاوية ، وسمعت محمداً
يقول: الصحيح حديث قيس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلااهـ. قلت:
ولم أجد فى السير ذكر هذه السرية ، سرية خثعم ، إلا ما ذكره القسطلانى فى
المواهب والدياربكرى فى تاريخ الخميس بأنه أمر قطبة بن عامر بن حديدة على
عشرين رجلا وبعثه إلى قبيلة خثعم بناحية بيشة من تربة بضم التاء وفتح الراء
من أعمال مكة سنة تسع وأمره أن يشنوا الغارة عليهم ، فاقتتلوا قتالا شديداحتى
كثر الجرحى فى الفريقين جميعا وقتل قطبة من قتل وساقوا الإبل والغنيمة إلى
المدينة .

١٥٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى التولى يوم الزحف
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع نا ابن المبارك، عن جرير
ابن حازم، عن الزبير بن خريت ، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: ((نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين))
فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لا يفر واحد
من عشرة ثم إنه جاء تخفيف(١) فقال ((الآن خفف الله عنكم))
قرأ أبو توبة إلى قوله(٢) يغلبوا مائتين قال: فلما خفف الله
عنهم من العدة(٢) نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم .
باب فى التولى (٤) يوم الزحف
( حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا ابن المبارك ، عن جرير بن حازم ،
عن الزبير بن خريت ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت ((إن يكن منكم
عشرون صابرون يغلبوا مائتين) ) أى لا يجوز لهم أن يفروا من عشرة أمثالهم
ويجب عليهم أن يثبتوا لهم صابرين ( فشق ذلك) وصعب (على المسلمين حين
فرض التد عليهم أن لا يفر) مسلم (واحد من عشرة ) كفار (ثم إنه جاء)
أى نزل ( تخفيف) من ربهم (فقال («الآن خفف الله عنكم، قرأ أبو توبة إلى
قوله يغلبوا مائتين)) وتمام الآية ,الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا
فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وأن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين
(٢) فى نسخة: مائة
(١) فى نسخه بتخفيف .
(٣) فى نسخة : العدد
(٤) قال الموفق: لا يجوز الفرارعن ضعفهم فى قول عامة أهل العلم وإن خاف الهلاك

١٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن يونس نازهير نا يزيد بن أبى زياد أن عبد
الرحمن بن أبی لیلی حدثه آن عبد الله بن عمر حدثه أنه كان فى
سریة منسرایا رسول اللهصلىعليه وسلم، قال: فاص الناس
حيصة فكنت فيمن حاص فلما برزنا(١) قُلنا كيف نصنع وقد
فررنامن الزحف، وبؤنا بالغضب فقلنا ندخل المدينة فنثبت(٢)
بإذن الله والله مع الصابرين، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير
شيخه: يعنى بذلك علم ظهور فإن العلم وإن كان حاصلا له تعالى من قبل لكنه
لم يتعلق بالحادث ما لم يحدث، فالحدوث إنما هو باعتبار التعلق ، فان تعلق الشىء
بالشىء لا يمكن إلا وأن يوجد المتعلق فالعلم بالمتعلق بالحادث بحيث حدوثه
إنما يوجد بعد حدوثه، انتهى. ( قال ) ابن عباس ( فلما خفف الله عنهم من
العدة ) لمقاومة الكفار (نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم ) وإنما أخبر
أبن عباس بهذا ، فعله علم من نفسه وكذلك علم من الصحابة من سماعهم.
(حدثنا أحمد بن يونس، نازهير ، نا يزيد بن أبى زياد أن عبد الرحمن
ابن أبى الى حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أنه كان فى سرية(٣) من سرايا
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) ابن عمر (خاص الناس حيصة) أى اهزموا
انهزاماً ( فكنت فيمن حاص فلما برزنا) وفى نسخة فرغنا فى المكتوبة بين
السطور وفى رواية نفرنا إلى المدينة (قلنا : كيف نصنع وقد فررنا من الزحف
(١) فى نسخة : فرغنا
(٢) فى نسخة: فنييت
(٣) ولا يبعد أن تكون سرية مؤنة فإن ابن عمر كان فيها ، وقد وقع فيها
بعض الانهزام، وقال المسلمون: لما رجع أهل السرية أنتم القرارون ؛ قال عليه السلام بل
العكارون كما فى ((الخميس)) وفى العون أخرجه الترمذى وابن ماجة: قلت : واخرجه
السيوطى فى (( الدر المنثور).

١٥٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
فيها لنذهب ولا(١) يرانا أحد قال : فدخلنا فقلنا لو عرضنا
أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن كانت لنا توبة
أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا قال جلسنا لرسول الله صلى الله
عليه وسلم قبل صلاة الفجر ، فلما خرج قمنا إليه ، فقلنا :
نحن الفرارون (٢) فأقبل إلينا فقال بل أنتم العكارون قال : فدنونا
فقبلنا يده، فقال أنا فئة المسلمين.
وبؤنا) أى رجعنا ( بالغضب) أى بغضب من الله سبحانه وتعالى ( فقلنا ندخل
المدينة ) ليلا ( فنثبت) وفى نسخة فنبيت (فيها ) أى فى المدينة مختفين } (لنذهب)
اللام فيها لام كى علة لقوله ندخلها ليلا وتقديره لنذهب إلى بيوتنا ليلا ثم
أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقال لنذهب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا يرانا أحد. وقال بعض المدرسين: يحتمل أن يكون صيغة
أ . وما كتب بين السطور لنذهب إلى الغزو مرة ثانية فغير متبادر إلى الذهن
س هو بعيد ( ولا يرانا أحد قال: فدخلنا ) أى أردنا دخول المدينة ( فقلنا )
أى هما بيننا ( لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) لكان
خيراً أو الجراء (فإن كانت لنا توبة أقمنا ) فى المدينة ( وإن كان غير ذلك ذهبنا)
أى عنها إلى حيث شاء اللّه تعالى ( قال) ابن عمر ( فجلسنا) أى مترصدين
( لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج) رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( قمنا إليه) وفى رواية فقال: من القوم ( فقلنا نحن الفرارون
فأقبل) أى توجه ( إلينا فقال لا) أى ليس أنتم الفرارون (بل أنتم العكارون)
الكرارون العطافون على الكفار ( قال فدنونا فقبلنا يده فقال أنا فئة المسلمين)
(١) فى نسخة فلا يرانا
(٢) فى نسخة الفارون

١٦٠
بذل الجهود فى شرح أبى داود
حدثنا محمد بن هشام المصرى ، نا بشر بن المفضل ناداود
عن أبى نضرة، عن أبى سعيد قل زلت فی یوم بدر ، ومن
لهم يومئذ دبره .
أى ملجأهم وهذا جواب عما ارتكز فى قلوبهم من الشبهة بمخالفة الآية وهى
قوله تعالى ((ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد
باء بغضب من الله ومأواهم جهنم وبئس المصير ، فظنوا أنهم فروا غير متحرفين
للقتال وغير متحيزين إلى فئة لأنه لم تكن لهم فئة هناك ، فأزال صلى الله عليه
وسلم هذه الشبهة ، وقال وليتم أدباركم متحيزين إلى فئة لأنى أنا فتتكم، ففرحوا
بذلك واطمأنت نفوسهم وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه
رضى الله عنه قوله فقال لا بل أنتم العكارون لا يخلو الفرار يومئذ أن يكون
جائزا لهم أولا وعلى الأول فظاهر أنهم لم يكونوا من فر فراراً استحق الوعيد.
عليه وعلى الثانى فتوجيه اخراجهم عنهم أنهم لما ندموا وعلموا أعظم
ما اقترفوا فيه سقط عنهم ذنبهم فلم يبق عليهم شىء وعلى الوجهين فصح تسلية
النبى صلى الله عليه وسلم إياهم وإدخالهم فى الاستثنائين المذكورين فى قوله
تعالى: ومن يولهم يومئذ دبره ولا يترتب عليهم الجزاء المترتب على من يولهم
يومئذ دبره - وهذا هو الوجه فى إيراد المؤلف هذه الآية ههنا .
( حدثنا محمد بن هشام) بن شبيب بن أبى خيرة بكر المعجمة وفتح
التحتانية الدوسى أبو عبد الله البصرى نزيل مصر قال أبو حاتم صدوق وقال
النسائى صالح وقال فى موضع آخر لا بأس به وقال ابن يونس كان ثقة ثبتا
حسن الحديث المضرى (نا بشر بن المفضل نا داود) بن أبى هند ( عن أبى
نضرة عن أبى سعيد قال نزلت فى يوم بدر ((ومن يولهم يومئذ دبره))).
واختلف أهل العلم فى حكم هذه الآية هل هو خاص فى أهل بدر ؟ فقال