النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد باب فى الدعاء عند الوداع حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بنعمر ، عن إسماعيل بن جرير عن قزعة، قال لى ابن عمر، هلم أودعك كما ودعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستودع الله دينك، وأمانتك وخواتيم عملك . ( وزاد فيهن آيبون) أى راجعون من السفر (تائبون) ماصدر عنا من المناهى (عابدون) أى لله تعالى (لربنا) متعلق لقوله فيما بعد (حامدون وكان النبى صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا) أى صعدوها (كبروا وإذا هبطوا) أى من الثنايا ( سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك ) فوضعت التكبير فى حالة القيام عند التحريمة ، ووضع التسبيح فى حالة الركوع والسجود . باب فى الدعاء عند الوداع ( حدثنا مسدد نا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن إسماعيل بن جرير ) قال الحافظ فى ترجمة إسماعيل بن جرير : عن قزعة وعنه عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز صوابه يحي بن اسماعيل بن جرير ، وكذا فى التقريب فى ترجمة إسماعيل . قلت : وأخرجه الحاكم فى المستدرك بسند أبى داود ، وقال فيه عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن إسماعيل بن جرير عن قزعة ، ولم يقل يحيى بن إسماعيل، وكذا قال الذهبى فى تلخيصه، عن إسماعيل ابن جرير، عن قزعة ولم يذكر يحيى، وأما صاحب ((الخلاصة، فلم يذكر فى كتابه ترجمة يحيى ابن إسماعيل بن جرير، وذكر ترجمة إسماعيل بن جرير، ولم يذكر ما ذكره الحافظ من أن الصواب يحيى بن إسماعيل (عن قزعة) بن يحيى (قال لى ابن عمر هلم) أى تعال مركبة من هاء التنبيه ومن لم أى ضم نفسك إنينا، واستعملت استعمال البسيطة ١٠٢ بذل المجهود فى أبى داود حدثنا الحسن بن على، نا يحيى بن إسحاق السيلحینی ، نا حماد بن سلمة ، عن أبى جعفر الخطمى، عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمى قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش قال أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم. بستوى فيه الواحد والجمع والتذكير والتأنيث عند الحجازيين وتميم تجريها مجرى رد وأهل نجد يصرفونها فيقولون هلما وهلموا وهلمى وهلممن ، وقد توصل باللام فيقال هلم لك - قاموس ( أودعك كما ودعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى عند السفر ( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) أى أجعل هذه الأمور وديعة عند الله أستحفظه إياها، قال فى المجمع لأن السفر مظنة بعض إمهال أمور الدنيا وتضيع الأمانة فى الأخذ والعطاء من الناس ، وآخر عملك فى سفرك أو مطلقا : أى يختمه بالخير ، قال فى درجات الصعود ، قال طب الأمانة ههنا أهله ومن يخلفه منهم، ومال أودعه أمينا واستحفظه وكيله ، وجرى ذكر الدين مع الوداع لأن السفر محل خوف وخطر، وقد يصيب به مشقة وتعبا فيكون سبباً لإهمال بعض أمور متعلقة بدينه ، فدعا له بمعونة وتوفيق فيها، ونقل فى الحاشية عن ((فتح الودود، قوله أمانتك أى ما وضع عندك من الأمانات من الله أومن أحد من خلقه، أو ماوضعت أنت عند أحد ، وما يتعلق بك من الأمانات انتهى . (حدثنا الحسن بن على ، نا يحيى بن إسحاق السيلحينى ، نا حماد بن سلمة ، عن أبى جعفر الخطمى) وهو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة ، ويقال بن حباشة الأنصارى المدنى نزيل البصرة ، أمه بنت عقبة بن الفاكهة بن سعد، قال ابن معين والنسائى: ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : ووثقه ابن نمير العجلى فيما نقله ! ١٠٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب ما يقول الرجل إذا ركب حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أبو إسحاق الهمدانى ، عن على بن ربيعةقال: شهدت عليا أتى(١) بدابة لير كبها فلما وضع رجله فى الركاب قال : بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال : الحمد لله، ثم قال سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ابن خلفون ، وقال الطبرانى فى الأوسط ثقة، وقال أبو الحسن ابن المدينى هو مدنى قدم البصرة، وليس لأهل المدينة عنه أثر ولا يعرفونه ( عن محمد بن كعب) القرظى (عن عبد اللّه) بن يزيد ( الخطمى قال: كان النبى صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش) وقت الخروج إلى الغزو ( قال: أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم). باب ما يقول الرجل إذا ركب أى دابته للسفر أو غيره (حدثنا مسدد ، نا أبو الأحوص ، فا أبو إسحاق الهمدانى، عن على بنربيعة قال : شهدت عليا) أى ابن أبى طالب ( أتى بدابة ليركبها فلا وضع رجله فى الركاب قال) أى على ( بسم اللّه فلما استوى) أى استقر (على ظهرها قال الحمدلله ، ثم قال سبحان الذى سخر) أى ذلل ( لنا هذا وما كنا له مقرنين ) أى مطيقين وأقوياء عليه (وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال، الحمدلله ثلاث مرات: ثم قال الله أكبر ثلاث مرات) لعل التثليث إيماء إلى الأحوال الثلاث من الماضى والحال والاستقبال أو إلى الدنيا والبرزخ والعقبى ( ثم قال سبحانك إنى ظلمت (١) فى نسخة : وأتى . ١٠٤ بذل الجهود : فی حل أبى داود وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إنى ظلمت نفسى فاغفر لى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت: ثم ضحك فقيل(١) يا أمير المؤمنين من أى شىء ضحكت؟ قال رأيت رسول(٢) اللّه صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت يا رسول الله من أى شىء ضحكت قال إن ربك تعالى يعجب من عبده إذا قال أغفرلى ذنوبى يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيرى . باب ما يقول الرجل إذا انزل المنزل (٣) حدثنا عمروبن عثمان، نا بقية، حدثنى صفوان، حدثنى شريح نفسى فاغفرلى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقيل يا أمير المؤمنين من أى شىء ضحكت ) أى ما أضحكك ( قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ، ثم ضحك فقلت يا رسول من أى شىء ضحكت قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ربك تعالى يعجب ) أى يرضى ( من عبده إذا قال) أى العبد ( اغفر لى ذنوبى، يعلم) أى العبد ( أنه لا يغفر الذنوب غيرى) باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل ( حدثنا عمرو بن عثمان ، نا بقيته ) بن الوليد ( حدثنى صفوان) بن عمرو ( حدثنى شريح بن عبيد ، عن الزبير بن الوليد ) الشامى ذكره ابن حبان (١) فى نسخة : فقلت . (٣) في نسخة : منزلا. (٢) فى نسخة بدله : النبى . ١٠٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد ابن عبيد عن الزبير بن الوليد عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشرما فيك وشر ماخلق فيك ومن شرما يدب عليك، وأعوذ بالله(١) من أسدو أسود من الحية والعقرب ومن ساكنى(٢) البلد ومن والد وما ولد . فی الثقات، وروی له أبو داود والنسائی حدیثا واحداً یا أرض ربی وربك الله الحديث ( عن عبد الله بن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل ، ونزل فى منزله قال يا أرض ربى وربك الله) قال القارى : خاطب الأرض وناداها على الاتساع وإرادة الاختصاص ، وتعقبه ابن حجر بأن هذا فى حق غيره صلى الله عليه وسلم لا فى حقه لأن الجمادات بحكمه ومخاطبته فهى صالحة لخطابه ، انتهى ، وفيه أنه لا منافاة له بالاتساع ، فإن وضع النداء حقيقة لأولى العلم ، فإذا استعمل فى غيره يكون مجازا واتساعاً ألا ترى فى قوله تعالى: ((يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى، ( أعوذ بالله من شرك) بأن يقع فيك معصية أو محنة وبلية (وشر ما فيك) من البرودة والحرارة وفساد الهواء وغيرها (وشر ما خلق فيك) أى فى جوفك من المؤذيات (ومن شر ما يدب عليك ) أى يتحرك ( وأعوذ بالله من أسد وأسود) واختلف فى صرفه ومنعه، فقيل منصرف ، لأنه اسم جنس ، وليس بصفة لأن غلبة الإسمية ، أبطل الوصفية ، قال بعضهم : إنه غير منصرف ، وهو المسموع من أفواه المشائخ ، والمضبوط فى أكثر النسخ ، لأن وصفيته أصلية وإن غلب عليه الاسمية، وهو العظيم من الحيات خصت بالذكر لخبثها ( ومن الحية والعقرب) تخصيص بعد التعميم (ومن ساكنى البلد ) بصيغة الجمع (١) فى نسخة : بك. (٢) فى نسخة ساكن . ١٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى كراهية السير(١) أول الليل حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى نا زهير ناأبو الزبيرعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب خيمة العشاء، فإن الشياطين تعيث إذا غابت الشمس حتى تذهب خمة العشاء (٢). وهم الجن والإنس لأنهم يسكنون البلاد غالباً أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها أو المراد بالبلد الأرض كما قال الله تعالى ((والبلد الطيب يخرج نباته)) (ومن والد وما ولد ) قيل المراد بالوالد وما ولد آدم وذريته ، ويحتمل جميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها ، ويحتمل أن يكون والد إبليس : وما ولد : الشياطين . باب فى كراهية السير أول الليل ( حدثنا أحمد) بن عبد الله بن ( أبى شعيب الحرانى نا زهير) بن معاوية (نا أبو الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا فواشيكم) الفواشى ما انتشر من المال كالغنم السائمة والإبل وغيرها كذا فى القاموس ( إذا غابت الشمس حتى تذهب لحمة العشاء)، أى إقباله وأول سواده ، يقال لظلمته بين صلاتي العشاء خمة، والتى بين العتمة والغداة عسعة ( فإن الشياطين تعيث) أى تفسد ( إذا غابت الشمس حتى تذهب لحمة العشاء) كأن المصنف استنبط من النهى عن إرسال الفواشى كراهية السير أول الليل ، ولكن هذا الاستنباط بعيد . (١) زاد فى نسخة : فى . (٢) فى نسخة: بدله الليل. وزاد فى نسخة: قال أبو داود: الفواشى: ما يفشو فى كل شىء وهى كالإبل والبقر والغنم ونحوها . ١٠٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى أى يوم يستحب السفر حدثنا سعيد بن منصور، نا عبد الله بن المبارك، عن يونس أن يزيد، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، قال : قل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج فى سفر إلا يوم الخميس باب فى الا بتکار فى السفر باب فى أى يوم يستحب السفر ( حدثنا سعيد بن منصور ، نا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد ، عن الزهرى ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن كعب بن مالك قال : قل ما كان رسول الله صفى اللّه عليه وسلم يخرج فى سفر إلا يوم الخميس) وهذا يدل على أن أكثر خرجاته صلى الله الله عليه وسلم للسفر كان يوم الخميس . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج للحج يوم السبت، وإن كان ابن حزم مال إلى أنه عليه السلام خرج للحج يوم الخميس ، ولكن رده الشيخ ابن القيم ما لا مزيد عليه . باب فىالا بتکار فیالسفر قال فى القاموس : بكر وابتكر وأبكر وباكره أتاه بكرة، و کل من بادر إلى شىء فقد أبكر إليه فى أى وقت كان . ١٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا سعيد بن منصور،نا هشيم، ذا يعلى بن عطاء، فاعمارة ابن جديد، عن صخر الغامدى، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لأمتى فى بكورها ، وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا، وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله(١). ( حدثنا سعيد بن منصور ، نا هشيم ، نا يعلى بن عطاء ، نا عمارة بن حديد) يفتح المهملة الأولى وكسر الثانية البجلى، قال أبو زرعة: لا يعرف، وقال أبو حاتم: مجهول مثل حجية بن عدى وهبيرة بن يريم ، ذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث فى صخر الغامدى ، قلت : وقال ابن السكن مجهول ، وقال ابن المدينى لا أعلم أحداً روى عنه غير يعلى بن عطار ( عن صخر الغامدى ) هو صخر بن وداعة الغامدى الأسدى حجازى سكن الطائف ، له صحبة ، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ((اللهم بارك لأمتى فى بكورها))، وعنه عمارة ابن حديد، قال الترمذى لا يعرف لصخر غيره ، قال المزى : له حديث آخر ((لا تسبوا الأموات، وساقه من عند الطبر انى وفيه عبد الله بن محمد بن أبى مريم شيخه وهو ضعيف ، وباقى الإسناد ثقات ، قلت : وقال ابن السكن روى عنه عمارة وحده، وقال الازدى لا يحفظ أن أحداً روى عنه إلا عمارة ( عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لأمتى فى بكورها ) أى إذا فعلوا فعلا من التجارة والسفر وغيرها ، وكذا من العبادات بكرة فبارك فيه ، ( وكان ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار ) فثبت استحباب الابتكار بالقول منه صلى الله عليه وسلم .وبالفعل ( وكان صخر رجلا تاجرا وكان يبعث تجارته ) أى متاع التجارة (١) فى نسخة : قال أبو داود: صخر بن وداعة. ١٠٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى الرجل يسافر وحده حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن عبدالرحمن بن حرملةعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراكب شيطان والرا كبان شيطانان والثلاثة ركب. وعروضها مع غلمانه ( من أول النهار فأثرى ) أى صار ذا ثروة ( وكثر ماله ) ببر كة دعائه صلى الله عليه وسلم . باب فى الرجل يسافر وحده أى يكره ذلك ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ) أى إذا سافر الواحد والاثنان ففعلهم هذا من تسويل الشيطان وإغرائه وأما إذا كانوا ثلاثة فهم ركب وجماعة مجتمعة ، يد الله عليها ، وهذا يدل على النهى عن السفر إذا سافر وحده(١) أو سافر اثنان ، وأما إذا سافر ثلاثة فيجوز ، نقل الحاشية من الخطابى معناه أن التفرد والذهاب فى الارض من فعل الشيطان أو شىء يحمله الشيطان ويدعوه إليه فقيل على هذا أن فاعله شيطان ، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث ، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب ، أى جماعة وصحب ، وذلك النهى. لفوات الجماعة من الواحد ، وتعسر العيش عليه والاثنان إن مات الواحد منهم (١) ويشكل عليه بعثه عليه السلام البريد وحده قاله ابن قتيبة فى التأويل. ١١٠ بذل المجهود فی حل آبى داود باب فى القوم يسافرون يؤمرون(١) أحدهم حدثنا على بن بحر بن برى فاحاتم بن إسماعيل ، نا محمد اضطر الآخر ونحو ذلك ، فعلم من هذا الحديث أنه لا بد فى السفر من ثلاثة، وهى أقل الجماعة . وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه قوله: الراكب شيطان الخ قيل : كان ذلك فى أول الأمر لغلة الكفار ، ثم رخص لما شاع الإسلام فى السفر وحده، وقيل بل هو باق ، وإطلاق الشيطان على هذا، كناية عن سروره بتكاليفه ومشاقه وعلى الأول فكان إطلاقه عليه لما أنه معرض له ومظنته لسلب إيمانه انتهى، قلت : ويؤيد الأول قوله فى الحديث حتى تسير الظعينة لا تخاف إلا الله تعالى ، قال الحافظ فى شرح باب السير وحده، قال ابن المنير : السير لمصلحة الحرب أخص من السفر والخبر ورد فى السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردا للضرورة والمصلحة التى لا تنتظم إلا بالانفراد ، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة بالخوف ، حيث لا ضرورة ، وقد وقع فى كتب المغازى بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وطوأت بن جبير وعمرو بن أمية وسالم ابن عمير وبسيسة فى عدة مواطن . باب فى القوم يسافرون ويؤمرون أحدهم أى ينبغى لهم ذلك (حدثنا على بن بحر بن برى ، نا حاتم بن إسمعيل ، نا محمد بن عجلان ، (١) فى نسخة : يؤمروا . ١١١ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد ابن عجلان عن نافع عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم حدثنا على بن بحر ناحاتم بن إسماعيل، نا محمد بن عجلان عن نافع عن أبى سلمة، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان ثلاثة فى سفر فليؤ مروا أحدهم قال نافع: فقلنا (١) لأبى سلمة فانت أمهرنا . باب فى المصحف یسافر به إلى أرض العدو حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن ناع أن عبدالله عن نافع عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم ) فليجعلوا أحدهم أميراً عليهم ليسهل قطع النزاع والاختلاف عليهم ، والأمر للاستحباب. ( حدثنا على بن بحر ، نا حاتم بن إسمعيل ذا محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم ، قال نافع فقلنا لأبى سلمة فأنت أميرنا) ولعل أبا سلمة يحدث نافعاً وغيره الذين كانوا معه فى سفر فلما حدث بهذا الحديث قال نافع لأبى سلمة فأنت أميرنا . باب فى المصحف يسافر به إلى أرض العدو ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ، عن مالك ، عن نافع أن عبد الله بن عمر (١) فى نسخة: فقلت . ٤ ١١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود ...- ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، قال مالك أراه مخافة أن يناله العدو قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن) أى المصحف(١) إلى أرض العدو، قال مالك أراه) (٢) أى النهى (مخافة أن يناله العدو) أى فيؤدى إلى استهانته ، قال الزرقانى فى شرح الموطأ: قال ابن عبد البر كذا قال يحيى الأندلسى وابن بكير وأكثر الرواة عن مالك ، ورواه ابن وهب عنه فقال : خشية أن يناله العدو، فعله من المرفوع ، وكذا قال عبيدالله بن عمر وأيوب عن نافع نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ، وقال الحافظ : أشار إلى تفرد ابن وهب برفعها عن مالك،وليس كذلك، فقد تابعه عبد الرحمن وأبن مهدى ، عن مالك عند ابن ماجه بلفظ مخافة أن يناله العدو ولم يجعله قول مالك وقد رفعها ابن إسحاق أيضاً عند أحمد والليث وأيوب عند مسلم ، فصح أن التعليل مرفوع وليس بمدرج، ولعل مالكا كان يجزم برفعه، ثم صار يشك فيه جعله من تفسير نفسه ، قال ابن عبد البر : أجمع الفقهاء(٣) أن لا يسافر بالمصحف فى السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، وفى الكبير المأمون خلاف فمنع مالك أيضاً مطلقاً وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعى الكراهة مع (١) ولم يكن فى زمنه صلى الله عليه وسلم، فإما أن يكون من قبيل الإخبار بالغيب أو كان مكتوباً فى رقاع قيصح ثم النهى عن السفر باالقليل والكثير على القول بأنه اسم جنس يتناول القليل والكثير ، وعلى القول بأنه اسم للجميع فيدخل فيه القليل للعلة ، كذا فى الأوجز . (٢) وهكذا فى الموطأ جعله قول مالك، لكن الوارد فى الروايات عن مالك وغيره رفع هذا التعليل ، فلعل مالكا جزم أولا ثم تردد جعله قوله كذا فى الأوجز . (٣) وكذا قال ابن رشد فى ((البداية)) إن عامة الفقهاء على أنه لا يجوز، وقال أبو حنيفة: يجوز إذا كان فى العساكر المأمونة إلخ وفى عامة الفروع التفريق بين السرية والمساكر مع الاختلاف فى تحديدهما كما فى البحر الرائق ، والشافى . ٧ ١١٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى ما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة نا وهب بن جرير نا أبى قال: سمعت يونس عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: خبر الصحابة أربعة، M وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب(١) اثنا عشر ألفا من قلة (٢). الخوف وجوداً وعدماً ، واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر للعلة المذكورة فيه ، وهو التمكن من استهانته، ولا خلاف فى تحريم ذلك ، وإنما اختلف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه أم لا ؟ واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن ، وبه قال مالك مطلقاً، وأجازه أبو حنيفة مطلقاً، وعن الشافعى القولان ، وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم ، فأجازه وبين الكثير فمنعه ، ويؤيده كتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى هرقل بعض آيات ، ونقل النووى الاتفاق على جواز الكتابة إليهم مثله، زاد بعضهم منع بيع كتب فقه فيها آثار ، قال السبكى: بل الأحسن أن يقال كتب علم ، وإن لم يكن فيها آثار تعظيما للعلم الشرعى ، قال ولده التاج : وينبغى منع ما يتعلق بالشرعى ككتب النحو والفقه . باب فما يستحب من الجيوش ٠٠ جمع جيش وهو العسكر العظيم ( والرفقاء) فى السفر (والسرايا ) جمع سرية وهو العسكر الصغير . (حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة ، نا وهب بن جریر ، نا أبى) جرير بن (١) فى نسخة: أن تغلب (٢) وفى نسخة: قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل (٨ - بذل المجهود ١٢) ١١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حازم (قال سمعت يونس ، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابنعباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: خير الصحابة) بالفتح جمع صاحب، ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا (أربعة) أى مازاد على ثلاثة ، قال أبو حامد: المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحدا ، فيبقى بلارفيق ، فلا يخلو عن ضرر وضيق قلب لفقدالأنيس ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده ، قال المظهر : يعنى الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة لأنهم إذا كانوا ثلاثة ، ومرض أحدهم ، وأراد أن يجعل أحدا رفيقه وصى نفسه ، لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد ، فلا يكفى ، ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين ، ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضاً أتم ، وفضل صلاة الجماعة أيضاً أكثر ، فخمسة خير من أربعة ، وكذا كل جماعة خير من هو أقل عنهم لا من فوقهم ( وخير السرايا(١) أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف) أى من هو أقل منهم لامن فوقهم (ولن يغلب) بصيغة (٢) المجهول أى أن يصير مغلوبا ( اثنا عشر ألفا ) قال الطيبي : جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشرضعفا أربع ولعل الإشارة بذلك إلى الشدة والقوة، واشتداد ظهر انيهم تشديداً بأركان البناء ( من قلة ) معناه أنه لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة، بل لأمر آخر سواها . وإنما لم يكونوا قليلين، والأعداء مما لا يعد ولا يحصى ، لأن كل واحد من هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب فليكفها ، ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم، وهؤلاء كلهم مقاتلون ، ومن ذلك قول بعض الصحابة (٣) يوم حنين، وكانوا اثنى عشر ألفا (١) وفى الخميس : أقل العساكر الجريدة وهى ما جردت فى سائرها بوجه ما، ثم السرية منها وهى من خمسين إلى أربعمائة، ثم الكتيبة وهى من مائة إلى ألف، ثم الجيش وهو من ألف إلى أربعة آلاف وكذلك الفيلق والجحفل ثم الخميس وهو من أربعة آلاف إلى اثنا عشر ألفا والعسكر يجمعها اهـ واختلف فى الجيش والسرية عندنا ، راجع الشامى والبحر الرائق . (٢) استدل به الجصاص أنه لا يجوز لهذا العدد الفرار عن مثله. (٣) اختلف فى اسم القائل كما فى الخميس ، وقيل إنه قوله صلى الله عليه وسلم . ١١٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فی دعاء المشر کین حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى ناوكيع عن سفيان عن علقمة لن نغلب اليوم من قلة ، وإنما غلبوا عن إعجاب منهم، قال تعالى ((ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئاً ، وكانوا عشرة آلاف من أهل المدينة والألفان من مسلمى فتح مكة ، وزاد فى نسخة : قال أبو داود : والصحيح أنه مرسل، قال الترمذى بعد تخريج هذا الحديث: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روى هذا الحديث عن الزهرى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وقد رواه حبان بن على العنزى، عن عقيل عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهرى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وأخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق وهب بن جرير ، عن أبيه مسندا، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهرى ، وقال الذهبى فى تلخيصه : بعد إيراد الحديث مرفوعا لم يخرجاه الخلاف بين أصحاب الزهرى فيه اهـ . ولم يرجح الإرسال إلا أبو داود ، ولم أقف على دليل يدل على تر جيحه ، فإن جريرا عن يونس، عن الزهرى يسنده ، واختلف على عقيل لحبان بن على العنزى ، عن عقيل، عن الزهرى رواه مسنداً ، ورواه الليث عن عقيل عن الزهرى مرسلا ، وحبان بن على وإن كان ضعيفا لكن يؤيد حديثه حديث جرير بن حازم ، وبهذه التقوية يمكن أن يرجح على حديث الليث ، فلعل المراد بقول المصنف الصحيح أنه مرسل أن حديث الليث عن عقيل مرسلا صحيح بالنسبة إلى حديث حبان بن على لأنه ضعيف . باب فى دعاء المشر کین إلى الإسلام عند إرادة القتال ( حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى، نا وكيع، عن سفيان ، عن علقمة بن ١١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن مرتد عن سلمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله فى خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى أحدى ثلاث خصال أو خلال وأيتها (١) أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم. أدعهم إلى الإسلام فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم. إن فعلوا ذلك أن لهم ماللمها جرين وأن عليهم ماعلى المهاجرين فإن أبوا واختار وا دارهم، فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب(٢) مرتد، عن سلمان بن بريدة (٣)، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه. وسلم إذا بعث أميراً على سرية) أى جيش صغير ( أو ) للتنويع ( جيش ) كبير (أوصاه) أى الأمير ( بتقوى الله فى خاصة نفسه) أى فى حق نفسه خاصة. (وبمن معه من المسلمين خيراً) أى أوصاه بالذين معه من المسلمين خيراً ، وفى اختصاص التقوى بخاصة نفسه والخير بمن معه من المسلمين إشارة إلى أن عليه أن يشدد على نفسه فيما يأتى ويذر. وأن يسهل على من معه من المسلمين ويرفق. بهم كما ورد (يسروا ولا تعسروا)) (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمير ( إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو) للشك من الراوى قال ( خلال فأيتها) أى الثلاث (أجابوك إليها) أى إلى الخصلة ( فاقبل. (١) فى نسخة : فأيتهن. (٢) فى نسخة بدله : مثل أعراب . (٣) قال القارى: الحديث أخرجه مسلم والأربعة. ١١٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذى كان يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم فى الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع (١) المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوا فاقبل منهم ، وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تغزلهم فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بعدما شئتم قال سفيان ، قال علقمة وذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان فقال حدثنى مسلم(٢) هو ابن هيصم ، عن النعمان بن مقرن، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثل حديث سليمان بن بريدة . منهم وكف عنهم (٣)) فى الخصلتين الأوليين أولها (ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوا) أى قبلوا منك ( فأقبل) الإسلام (منهم وكف عنهم ) أى عن قتالهم ( ثم) إذا أسلموا (ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ) أى أدعهم إلى الهجرة إلى المدينة لأن قبل فتح مكة كانت الهجرة واجبة (٤) عليهم ، ثم نسخ وجوبها بفتح مكة (وأعلمهم) أى أخبرهم (أنهم إن فعلوا ذلك) أى الهجرة (١) فى نسخة : فى . (٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود . (٣) أشار بذلك الشيخ إلى جواب ما يرد عليه أن قوله كف عنهم لا يستقيم على العموم، وأجاب عنه الوالد فى ((الكوكب الدرى)) أن قوله كف متعد: أى أمنع عنهم غير الذى أجابوا به . (٤) كما تقدم فى هامش ماجاء فى الهجرة ، وبه جزم السرخى فى مبسوطه. ١١٨ بذل المجهود فی حل أبى (اود ( أن لهم ما للمهاجرين ) من الغنيمة والفىء(١) إذا غزوا (وإن عليهم ما على المهاجرين) من الخروج (٢) إلى الجهاد ( فإن أبوا) عن التحول والهجرة (واختاروا دارهم) أى لزوم دارهم (فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين) ساكنى البوادى (يجرى) بالبناء للفاعل أو المفعول (عليهم حكم الله الذى كان يجرى) على بناء الفاعل أو المفعول (على المؤمنين) من وجوب الشرائع (ولا يكون لهم فى الفىء والغنيمة نصيب) قال فى الهندية: الغنيمة اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوة الغزاة وقهر الكفرة، والفىء ما أخذ منهم من غير قتال كالخراج والجزية ، ففى الغنيمة الخمس دون الفىء ، وما يؤخذ منهم هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة فليس بغنيمة. وهو للآخذ خاصة، فإن قلت هذا بظاهره مخالفة النص القرآن والمذهب فإن آيتى الغنيمة والنفل مصر حنان بأن الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: أربعة أخماس منها للغانمين، والخمس منها منقسم بين خمسة أصناف منها الفقير والمسكين وابن السبيل فلهم فيها حق ، وكذلك النفل ، فإن آية النفل مصرحة بأنه منقسم بين خمسة أصناف منها اليتامى والمساكين ، فالأعراب داخلون فى هذه الأصناف فكيف يجوز أن لا يكون لهم حق فى الغنيمة والفىء، وأما المذهب فيفى العالمكيرية ، فى فصل ما يوضع فى بيت المال أربعة أنواع: وفيه والثانى خمس المغانم والمعادن والركاز ويصرف اليوم إلى ثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وابن السبيل ، ولم يفرق بين أهل البلدان والأعراب فتأمل ( إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ) فإن جاهدوا مع المسلمين يكون لهم نصيب فيها يحصل من الغنيمة ( فإن هم أبوا) عن الإسلام وهذه خصلة ثانية ( فادعهم إلى (١) ويؤيد ذلك ما سيأنى فى ((باب من جاء بعد الغنيمة)) لكن يشكل عليه أنه لم يبق بينهم وبين الأعراب فرق إذ ذاك، اللهم إلا أن يقال إن الفرق بينهم فى الفيء لا الغنيمة . (٢) ويؤيده ما تقدم فى ((باب فى نسخ العامة بالخاصة)) فقد تقدم عن الماوردى أن الجهاد كان عليهم فرض عين وأورد عليه فى الكوكب الدرى (( أنهم إذا أسلموا لم يبن. دار هم دار كفر ، فيس التحول الهجرة المفروضة بل للمنافع الدينية والدنيوية . ١١٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد إعطاء الجزية (١) ) وهى الفعلة من جزى فلان فلانا ما عليه إذا قضاه يجزيه ، وهى مثل القعدة والجلسة ، والجزية الخراج عن رقابهم الذى يبذلونه للمسلمين دفعا عنها (فإن أجابوا) أى قبلوا منك (فاقبل منهم) أى الجزية (وكف عنهم) أى عن قتالهم ( فإن أبوا) عن الجزية وهذه الخصلة الثالثة ( فاستعن بالله وقاتلهم ، واذا حاصرت أهل حصن ) من الكفار الذين امتنعوا بتحصنهم (فأرادوك) أى طلبوا منك ( أن تنزلهم) من الحصن (على حكم الله ) أى ما يحكم الله فيهم ( فلا تنزلهم) على حكم الله فيهم ولا على حكم رسوله (فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم ولكن انزلوهم على حكمكم ثم اقضوا) أى احكموا ( فيهم بعد ) أى بعد تنزيلهم ( ما شتم ) قال القارى: فيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيبا بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله فى نفس الأمر ، ومن يقول إن كل مجتهد مصيب يقول معنى قوله فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم إنك لا تأمن أن ينزل على وحى بخلاف ما حكمت ( قال سفيان : قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان ) النبطى أبو بسطام البلخى الخراز ، قال فى التقريب : بزاءين منقوطتين، وفى الخلاصة الحزاز أوله معجمة ثم مهملة ، وقال السمعانى فى الأنساب : الخراز بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة المشددة فى آخرها زاى معجمة ، هذه النسبة إلى خرز الأشياء من الجلود كالقرب والسطائح والسيور وغيرها ، والمشهور بهذه النسبة المقاتل بن دوال دوز الخراز وهو مقاتل بن حيان الخراز الرقى ، وهو جد أحمد بن يحيى بن خالد بن يحيبن حيان المقریکلن بمصر انتهى ، مولی بکر بنوائل وهو ابن دوال دوز ، وقيل إن ذلك لقب مقاتل بن سليمان ، وثقه ابن معين وأبو داود ومروان بن محمد، وقال النسائى: ليس به بأس، وقال الدار قطنى صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات، (١) حجة الحنفية والمالكية في عموم الجزية إلا أن الحنفية خصوه بغير العرب وتوضيح ذلك أن الجزية تختص بأهل الكتاب والمجوس مطلقا عند الشافعى وأحمد وتعم كل كافر عند مالك وعندنا بأهل الكتاب والمجوس مطلقا وعبدة الأوثان فى غير العرب كما سيأتى. ١٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أبو صالح الأنطا كى محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزارى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سلمان ابن بريدة عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أغزوا بسم الله وفى سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولاتغلوا ولاتمثلوا ولا تقتلوا وليدا. وقال أحمد بن سيار المروزى ، كان مقاتل ناسكاً فاضلا وهم أربعة أخوة مقاتل والحسن ويزيد ومصعب ، وقال ابن خزيمة لا أحتج به ، ونقل أبو الفتح الأزدى أن ابن معين ضعفه وكان أحمد بن حنبل لا يعبأ به ( فقال حدثنى مسلم هو ابن هيصم ) العبدى روى عن الأشعث بن قيس ، والنعمان بن مقرن وعنه مقاتل بن حيان وعقيل بن طلحة وسليمان بن بريدة ذكره ابن حبان فى الثقات، وزاد لفظ هو ليدل على أن لفظ ابن هيصم ليس من لفظ علقمة بن مرثد ( عن النعمان بن مقرن) كمحدث ، ويقال ابن عمرو بن مقرن بن عائذ المزنى أبو عمرو أو أبو حكيم أحد الإخوة السبعة صحابى مشهور سكن البصرة فتحول عنها إلى الكوفة ففتح القادسية وأمره عمر على الجيش فغزا أصبهان ففتحها ، ثم أتى نها وند فاستشهد بها سنة إحدى وعشرين قال فى التقريب ووهم من زعم أنه النعمان بن عمرو بن مقرن فذاك آخر وهو ابن أخى هذا وهو تابعى ( عن النبى صلى الله عليه وسلم مثل حديث سليمان بن بريدة المتقدم). ( حدثنا أبو صالح الأنطاكى محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزارى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اغزوا بسم الله ) أى مستعينين به ( وفى سبيل اللّه وقاتلوا من كفر بالله) إذا لم يقبلوا الإسلام أو الجزية (اغزوا ولا تغدروا) أى لا تنقضوا العهد ( ولا تغلوا ) والغلول السرقة من مال الغنيمة أى لا تخونوا فيه (ولاتمثلوا)