النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد (١) حدثنا يحيى بن معين، نا حسين بن محمد ، عن شيبان ، عن عيسى بن على ، عن أبيه ، عن جده ابن عباس قال قال: رسول صلى الله عليه وسلم: من الخيل فى شقرها. ( حدثنا يحيى بن معين ، نا حسين بن محمد ، عن شيان ) بن عبد الرحمن التميمى ( عن عيسى بن على ) بن عبد الله بن عباس الهاشمى أبو العباس، ويقال أبو موسى المدفى ثم البغدادى ، وإليه ينسب نهر عيسى بغداد ، عن ابن معين لم يكن به بأس ، وروى هذا الحديث وهو غريب عن أبيه عن جده يعنى حديث يمن الخيل فى شقرها ، قلت: ذكر أبو بكر البزار أنه لم يرو عن أبيه حديثا مسندا غير الحديث المذكور . قلت : وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان ( عن أبيه ) على بن عبد اللّه بن عباس ( عن جده ابن عباس) بدل عن جده ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمن الخيل) أى بركتها (فى شقرها) جمع أشقر، وقد تقدم معناه ، وهذا لا يعارض ما روى فى حديث أبى قنادة مرفوعاً عند الترمذى ، قال: خير الخيل الأدهم الأفرح الأرثم الحديث ، قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، فإن فى هذا الحديث تصريحا بأفضلية الأدهم وكون اليمن فى الشقر لا ينافى كون اليمن فى غيرها . ولا ينافى فضل الأدهم على غيره، وأما ما رواه الإمام محمد فى سيره الكبير، عن صالح بن كيسان ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: خير الخيل أشقر، وعن عبد الله ابن أبى نجيح الثقفى ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اليمن فى الخيل فى كل أفرح أدهم أدثم محجل الثلاثة طلق اليمين . فإن لم يكن فكميت بهذه الصفة ، فعلى هذه الروايات يكون الفضل على العكس . (١) زاد فى نسخة : باب ميامين الخيل. : ٤٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا حدثنا موسىبنمروان الرقى، نا مروان بن أبى حيان التيمى نا أبو زرعة، عن أبى هريرة أن رسول(١) اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يسمى الأنثى من الخيل فرسا . باب ما يكره من الخيل حدثنا محمد بن كثير ناسفيان، عن سلم، عن أبى زرعة باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا (حدثنا موسى بن مروان الرقى ، نامروان بن معاوية ، عن أبى حيان النيمى ) يحيى بن سعيد بن حيان. بمهملة وتحتانية أبو حيان التيمى الكوفى العابد ، من تيم الرباب. قال الحزبى : كان أبو حيان عند سفيان الثورى يعنى كان يعظمه ويوثقه ، وقال ابن معين: ثقة ، وقال العجلى: ثقة صالح مبرز صاحب سنة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال النسائى : ثقة ثبت ، وقال الفلاس : ثقة وقال يعقوب بن سفيان : ثقة مأمون ( نا أبو زرعة، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمى الأنثى من الخيل فرسا) لعل غرض أبى هريرة هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمى الأنثى من الخيل فرساً ثبت بهذا أن حكم الأنثى والذكر سواء فهما يستويان فى الغزو فى السهم وغيره ، قال فى القاموس : الفرس للذكر والأنثى أو هى فرسته . باب ما يكره من الخيل أى من صفاتها ( حدثنا محمد بن كثير ، نا سفيان ، عن سلم ) بن عبد الرحمن النخعى (١) فى نسخة : النبى . ٤٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد عن أبى هريرة، قال: كان النبى(١) صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل، والشكال يكون الفرس فى رجله اليمنى بياض وفى يده اليسرى ، وفى يده اليمنى وفى رجله اليسرى(٢) . الكوفى ، أخو حصين ، قيل يكنى أبا عبد الرحيم ، قال عبد الله بن أحمد عن ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال حماد بن زيد عن ابن عون: قال لنا إبراهيم : إياكم وأبا عبد الرحيم والمغيرة بن سعيد فإنهما كذا بان ، قال أبو حاتم : قال مسدد: زعم على أن أبا عبد الرحيم سلم بن عبد الرحمن النخعى له عندهم حديث واحد فى كراهية الشكال من الخيل ، قلت : ما زلت أستبعد قول على هذا لأن سلماً يصغر أن يقول فيه إبراهيم هذا القول ، ويقرنه بمغيرة بن سعيد ، إلى أن وجدت أبا بشر الدولابى جزم فى الكنى بأن مراد إبراهيم النخعى بأبى عبد الرحيم شقيق الضبى ، وهو من كبار الخوارج، وكان يقص على الناس ، وقد ذمه أيضاً أبو عبد الرحمن السلمى وغيره من الكبار ، ونقل ابن شاهين فى الثقات عن أحمد بن حنبل أنه قال: سلم بن عبد الرحمن النخعى ثقة ، وقال العجلى والدار قطنى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى زرعة ، عن أبى هريرة، قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يكره الشكال) بكسر أوله ( من الخيل ، والشكال يكون الفرس فى رجله اليمنى بياض فى يده اليسرى ، أو فى يده اليمنى وفى رجله اليسرى ) قال فى النهاية: هو أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة، تشبيها بشكال تشكل به الخيل ، فإنه يكون فى ثلاث قوائم غالباً، وقبل أن تكون الواحدة محجلة والثلاثة مطلقة ، وقيل أن تكون (١) فى نسخة : رسول الله . (٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود . أى مخالف. ٤٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب مايؤمر به من القيام على الدواب والبهائم حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، فا مسكين يعنى ابن بكير ، نا محمد بن مهاجر، عن ربيعة يزيد، عن أبى كبشة السلولى، عن سهل بن الحنظلية ، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعير قد لحق ظهره ببطنه، قال(١) اتقوا الله فى هذه الهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكالوها صالحة . إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محملتين ، وكرهه لأنه كالمشكول صورة تفاؤلا ، ويمكن أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة ، وقيل: إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال ، وحكى فى المخصص عن الأصمعى : فإذا ابيضت اليد والرجل التى من شقها قيل به شكال ، فإذا ابيضت رجلا من شقه الأيمن ويداً من شقه الأيسر قيل به شكال مخالف ، فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيمن فهو مسك الأيامن مطلق الأياسر وهم يكرهونه ، فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيسر فهو مسك الأياسر مطلق الأيامن وهم يستحسنونه ، فإذا ابيضت اليد فهو أعصم ، وإذا ابيضت الرجل فهو أرجل . باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبها ئم أى تعاهدها وأداء حقوقها فى الأكل والشرب وأن لا يحملها ما لا يطيقها ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا مسكين يعنى ابن بكير ) الحرانى أبو عبد الرحمن الحذاء ، قال أبو داود : سمعت أحمد يقول : لا بأس به ، وكذا قال أبو حاتم وزاد: كان صالح الحديث يحفظ الحديث ، وذكره (١) فى نسخة : فقال . ٤٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا موسى بن إسماعيل، ناعهدى، نا ابن أبى يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن على ، عن عبد الله بن جعفر قال : أردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلى حديثا لا أحدث به أحداً من الناس وكان(١) أحب ما استقربه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائط تخل (٣) فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبى ابن حبان فى الثقات، قلت : وقال أبو أحمد الحاكم: له مناكير كثيرة ، كذا نقلته من خط الذهبى، والذى فى الكنى لأبى أحمد كان كثير الوهم والخطأ ، وقال فى موضع آخر : ومن أين كان مسكين يضبط عن سعيد ، وقال أبن شاهين : فى الثقات : قال ابن عمار : يقولون ثقة لم أسمع منه شيئاً ( نا محمد بن مهاجر ، عن ربيعة بن يزيد ؛ عن أبى كبشة السلولى عن سهل ابن الحنظلية ؛ قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره يبطنه ) أى من شدة الجوع (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله فى هذه البهائم المعجمة ) أى التى لا تتكلم وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم ( فاركبوها صالحة) أى قوية (وكلوها صالحة) أى سمينة (٣). ( حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا مهدى ) بن ميمون (نا ابن أبى يعقوب ) محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب ( عن الحسن بن سعد) معهد الهاشمى مولاهم الكوفى مولى على ويقال ( مولى الحسن بن على ) قال النسائى ثقة ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: وثقه العجلى ووثقه ابن نمير أيضاً له فى صحيح مسلم (١) فى نسخة. فكان . (٢) زاد فى نسخة : قال (٣) أى حال كونها صالحة للأ كل أى سمينة ، قاله العزيزى ، والحديث سكت عنه المنذرى ، وفى التقرير : أمر من الأكل أو الوكل اهـ ٤٩ بذل المجهود فى حل أبى داود صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النى صلى اللّه عليه وسلم فمسح ذفراه(١) فسكت، فقال: من رب هذا، الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار، فقال: لى يا رسول الله، قال أفلا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها فإنه شكا إلى أنك نجیعه وتدئبه . حديث واحد ( عن عبد اللّه بن جعفر ) فى إردافه خلفه وإسراره إليه ( قال : أردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى على بغلته كما فى رواية أحمد ( خلفه ذات يوم) أى يوماً ولفظ ذات مقحم ( فأسر) من الأسرار (إلى حديثا لا أحدث به أحدا من الناس ) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخفاها عن الناس لا ينبغى لى أن أفشیها ( وكان أحب ما استقر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته) أى لقضاء الحاجة الإنسانية ( هدفا) بفتحتين كل بناء مرتفع مشرف مجمع، ( أو حائش نخل ) وهو النخل الملتف المجتمع ( فدخل حائطا) أى بستانا (لرجل من الأنصار فإذا) للفاجأة (جمل) ولفظ أحمد فإذا فيه ناضح له أى موجود ( فلما رأى)(٢) الجمل (النبى صلى الله عليه وسلم حن) أى بكى بالجنين (وذرفت) أى سالت ( عيناه فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه) بكسر الذال المعجمة مقصور وهو الموضع الذى يعرق من قفا البعير عند أذنه ، وقال فى المجمع: وذفراه أى أصل أذنه وهما ذفريان وألفها للتأنيث أو للإلحاق . وفى القاموس والذفرى بالكسر من جميع الحيوان ما من لدن المقذإلى نصف القذال أو العظم الشاخص (١) فى نسخة : ذفريه، وفى أخرى: ذفريبه (٢) وذكر القاضى فى ((الشفاء)) قصة الجمل بألفاظ مختلفة، وسكت القارى فى شرحه عن أسمائهم. ٤٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن سمى مولى أبى بكر ، عن أبى صالح السمان، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يمشى بطريق فاشتد عليه العطش فوجد بترا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان بلغنى(١)، فنزل البثر وملأ (٢) خفه فأمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا فى البهائم لأجرا؟ قال: فی کل ذات كبد رطبة أجر. خلف الأذن جمعه ذفريات وذفارى (فسكت ) عن الحنين ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رب هذا الجمل ) فنادى ( لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار ) لم أقف على تسميته (فقال لى) أى هذا الجمل لى (يا رسول الله قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفلا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها) أى البهيمة ( فإنه شكا إلى أنك تجيعه) أى لا تطعمه حتى يؤذيه الجوع ( وندئبة) أى تكده و تتعبه . ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن سمى مولى أبى بكر ، عن أبى صالح السمان ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل ) من بنى إسرائيل، قال الحافظ: لم أقف على اسمه ( يمشى بطريق) وللدار قطنى من طريق روح عن مالك يمشى بفلاة ، له من طريق ابن وهب عن مالك يمشى بطريق مكة ( فاشتد عليه العطش فوجد بثراً فنزل فيها فشرب ) (١) فى نسخة: بلغ بى (٢) فى نسخة . فملأ : ٤٨ بذل المجهود فى حل أبى داود منها الماء ( ثم خرج) منها (فإذا) للمفاجأة ( كلب يلهث ) قال الحافظ : اللهث بفتح الهاء هو ارتفاع النفس من الإعياء ، وقال ابن التين: لهث الكلب أخرج لسانه من العطش ، وكذلك الطائر، ولهت الرجل إذا أعى ، ويقال : إذا بحث بيديه ورجليه ( يأكل الثرى) أى يكدم بفمه الأرض الندية، وهى إما صفة أو حال وليس بمفعول ثان لرأى ( من العطش فقال الرجل) فى نفسه ( لقد بلغ هذا الكلب ) فاعل لقوله بلغ ( من العطش مثل الذى كان بلغنى ) بنصب اللام على أن صفة لمصدر محذوف ، أى بلغ هذا مبلغا مثل الذى بلغ بى، وضبط الحافظ الدمياطى بخطه بضم مثل، وتوجيهه أن يكون لفظ هذا الكلب مفعول بلغ، وقوله مثل الذى بلغ بى فاعله ، فارتفاعه حينئذ على الفاعلية كذا فى الفتح والعينى ( فنزل البئر فلا خفه) بالماء ( فأمسكه) أى الخف الذى فيه الماء ( بفيه ) أى بفمه ، وإنما احتاج إلى ذلك لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر، وهو يشعر بأن الصعود منها كان عمراً (حتى رقى) بفتح الرا وكسر القاف كصعد وزنا ومعنى ( فسقى الكلب فشكر الله له) أى أثنى عليه أو قبل عمله أو جازاه بفعله ، وقال القرطبى : معنى قوله فشكر الله له أى أظهر ما جازاه به عند ملائكته ( فغفر له قالوا ) أى الصحابة من جملتهم سراقة بن مالك بن جعشم روى حديثه ابن ماجة ( يا رسول الله وإن ) بتقدير الاستفهام المؤكد للتعجب معطوف على شىء محذوف تقديره الأمر كماذكرت ( لنا فى البهائم) أى فى سقيها والإحسان إليها (لأجراً قال فى كل كبد رطبة أجر ) أى كل كبد حية، والمراد رطوبة الحياة، أو لأن الرطوبة لازمة للحياة، فهو كناية ، قال القسطلانى: أو هو من باب وصف الشىء باعتبار ما يؤول إليه فيكون معناه فى كل كبد حراء لمن سقاها حتى تصير رطبة أجر ، ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف أى الأجر ثابت فى إرواء كل كبد حية ، والكبد يذكر ويؤنث ، ويحتمل أن يكون فى السبية كقولك فى النفس الدية، قال الداودى : المعنى فى كل كبد حى أجر وهو عام فى جميع الحيوانات، وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان فى بنى إسرائيل، وأما الإسلام فقد أمر ٤٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد (١) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنى محمدبن جعفر ، ناشعبة ، عن حمزة الضى، قال: سمعت أنس بن مالك قال كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح(٢) حتى نحل (٢) الرحال باب فى تقليد الخيل بالأوتار (٤) بقتل الكلاب وأما قوله فى كل كيد فيخصوص ببعض البهائم ما لا ضرر فيه ، لأن المأمور بقتله كالخنزير ، لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره ، وكذا قال النووى: إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه فيلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه، وقال ابن التين : لا يمتنع إجراؤه إلى عمومه يعنى فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا أن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة . ( حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنى محمد بن جعفر ، ناشعبة ، عن حمزة الضبى) بن عمرو ( قال سمعت أنس بن مالك قال: كنا إذا نزلنا منزلا ) فى السفر ( لا نسبح) أى لا نصلى صلاة نافلة ( حتى نحل الرحال ) أى حتى نريح الجمال من حل الرحال فنقدمه على الصلاة ، وفى المجمع كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال أى صلاة الضحى، يعنى أنهم مع اهتمامهم الصلاة لا يباشرونها حتى يخطوها رفقا بالجمال . باب فى تقليد الخيل بالأوتار جمع وتر، بالتحريك ، وإنما زاد لفظ الخيل وإن لم يجر ذكرها فى هذا الحديث للإشارة إلى أن ما وقع فى الحديث من ذكر البعير، فإنها باعتبار (١) زاد فى نسخة : باب فى نزول المنازل. (٢) فى نسخة: بدله لا تفخ . (٤) فى نسخة : الأوتار . (٣) فى نسخة : تحل (٤ - بذل المجهود ١٢) ٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباد بن تميم ، أن أبا بشير الأنصارى أخبره، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا ، قال عبد الله بن أبى بكر حسبت أنه قال: والناس فى مبيتهم لا تبقين فى رقبة بعير قلادة من وترولاقلادة إلا قطعت ، قال مالك: أرى أن ذلك من أجل العين. الغالب وإلا فهو عام شامل للبعير والخيل ، ولأن الخيل ذكرت فى الحديث الثانى والكتاب كتاب الجهاد فذكر الخيل أنسب له . ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى، عن مالك، عن عبد الله بن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباد بن تميم ، أن أبا بشير ) بفتح أوله وكسر المعجمة مكبرا (الأنصارى) الساعدى، ويقال المازنى، ويقال الحارثى المدنى، وقد ذكره الحاكم أبو أحمد وابن أبى خيثمة وغير واحد فى من لا يعرف اسمه ، وقال ابن سعد : اسمه قيس بن عبيد بن عمر بن جعد ، وحكى الحافظ فى الفتح عن ابن سعدان اسمه قيس بن عبيد بن الحرير مصغرا ابن عمرو - وقال: فيه نظر ( أخبره أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره ) قال فى الفتح لم أقف على تعيينها ( قال ) أبو بشير ( فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا) هو زيد بن حارثة ، رواه الحارث ابن أسامه فى مسنده ( قال عبد الله بن أبى بكر) الراوى ( حسبت أنه) أى عباد بن تميم ( قال والناس فى مبيتهم ) كأنه شك فى هذه الجملة والظن الغالب ٥١ سنـ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد أنه قالها ، ووقع فى الموطأ فى نسخة الزرقانى والناس فى مقيلهم ، وكذا فى النسخة المصرية القديمة وفى النسخة المطبوعة المجتبانية والناس فى مبيتهم، وعليها نسخة مقيلهم فيحتمل أن يكون الشك فى قوله مبيتهم، أى قال فى مبيتهم أو قال فى مقيلهم لا فى جميع الجملة ، وقال الإمام أحمد فى مسنده بعد تمام الحديث: قال إسماعيل: قال وأحسبه قال والناس فى صيامهم، والظاهر أنه تصحيف من الكاتب والله أعلم (لا تبقين) بمثناة فوقية وقاف مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة آخره نون توكيد قاله القسطلانى والزرقانى ، قلت : ويحتمل أن تكون على بناء المفعول من الإبقاء، ولكن لم أر من صرح بذلك أحد من شراح البخارى والموطأ، ولكن ذكره القارى فى شرح المشكاة ( فى رقبة بعير قلادة من وتر ) بالواو والمثناة المفتوحتين هو وتر القوس (ولا قلادة) من عطف العام على الخاص ( إلا قطعت، قال مالك: أرى ) أى أظن ( أن ذلك ) أى الأمر بقطع القلادة من الوتر (من أجل العين) أى لأجل الحفظ من العين، قال الحافظ : قال ابن الجوزى: وفى المراد بالأوتار ثلاثة أقوال : أنهم كانوا يقلدون الإبل أو تار القى لئلا تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئاً، وهذا قول مالك، وثانيها النهى عن ذلك لثلا تختنق الدابة بها عند شدة الركض ، ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة وكلام أبى عبيد يرجحه ، فإنه قال: نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها وبما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير، ثالثها أنهم كانو يعلقون فيها الأجراس ، حكاه الخطابى، قال النووى وغيره الجمهور على أن النهى للكراهة وإنها كراهة تنزيه ، وقيل للتحريم، وقيل يمنع منه قبل الحاجة ويجوز عند الحاجة ، وعن مالك تختص الكراهة من القلائد بالوتر ، ويجوز بغيرها إذا لم يقصد رفع العين ، هذا كله فى تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، وأما ما فيه ذكر الله فلا نهى فيه، فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره ، وكذلك لا نهى عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف . ٥٢ بذل المجهود فى حل أبى داود (١) حدثنا هارون بن عبدالله، نا هشام بن سعيد الطالقاني، أنا محمد بن المهاجر ، حدثنى عقيل بن شبيب ، عن أبى وهب الجشمى وكان له صحبة ، قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصها وأعجازها ، أو قال وأكفالها وقلدوها ، ولا تقلدوها الأوتار. ( حدثنا هارون بن عبد الله، نا هشام بن سعيد الطالقانى ، أنا محمد بن المهاجر ، حدثنى عقيل بن شبيب ، عن أبى وهب الجشمى) وكان له صحبة (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل) أى أربطوها عندكم لأنها آلة الغزو ، أو رابطوها على التغور لدفع هجوم الكفار ، وقيل كناية عن تسمينها للغزو ( وامسحوا بنواصيها وأعجازها ) جمع عجز وهو الكفل ( أو) للشك من الراوى (قال: وأكفالها) أى تحيا وتلطفا فإنه من العبادة أو لأنها ترتاح بذلك وتفرح، فيتكون موجبا لقوتها ولسمنها ( وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار) نقل فى الحاشية عن مرقاة الصعود قال فى النهاية(٢). أى قلدوها طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين ولا تقلدوها طلب أو تار الجاهلية وذحولا التى كانت بينكم ، والأوتار جمع وتر بالكسر وهو الدم وطلب التأر؛ يريد لا تجعلوا ذلك لازماً لها فى أعناقها لزوم القلائد للأعناق . وقيل أراد بالأوتار جمع وتر القوس ، أى لا تجعلوا فى أعناقها الأوتار فتختنق، لأنها ربما رعت الأشجار فنشبت الأوتار ببعض شعبها فخنقتها ، وقيل : إنما نهاهم عنها لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليدها بالأوتار يدفع ضررا ويدفع عنها العين والأذى ، فتكون كالعوذة لها، فنهاهم وأعلهم أنها لا تدفع ضرراً ولا تصرف قدراً . (١) زاد فى نسخة: باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها (٢) واختاره العين فى شرح الطحاوى ٥٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى تعليق الأجراس حدثنا مسدد، نا يحى، عن عبيد الله، عن نافع، عن سالم، عن أبى الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس . حدثنا أحمد بن يونس فازهير ناسهيل بن أبى صالح ، عن أبيه، عن أبى هريرة قال : قال صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس (١) أو كلب . باب فى تعليق الأجراس (حدثنا مسدد. نا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن سالم، عن أبى الجراح مولى أم حبيبة ) زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل اسمه الزبير ، وقال بعض الرواة عن الجراح: ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: وقال : من قال الجراح فقد وهم ( عن أم حبيبة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تصحب الملائكة) لعل المراد بهم غير الحفظة والكتبة ( رفقة ) بضم راء وكسرها جماعة ترافقهم فى سفرك (فيها جرس) هو الذى يخرج منه الصوت من الجلجل وغيرها، يعلق فى أعناق الدواب أو يعلق بالعربية . ( حدثنا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا سهيل بن أبى صالح، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس أو كلب ) وهذا إذا خليا عن المنفعة، وأما ما احتيج إليه منهما فرخص فيه . (١) فى نسخة : كلب أو جرس ٥٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن رافع ، ناأبو بكر بن أبى أويس، حدثنى سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى الجرس: مزمار الشيطان . باب فى ركوب الجلالة حدثنا مسدد، ناعبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال نهى عن ركوب الجلالة. (حدثنا محمد بن رافع، نا أبو بكر بن أبى أويس) هو عبد الحميد بن عبد الله ابن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الأصحبى المدنى الأعشى ، عن ابن معين : ثقة ، عن يحيى : ليس به بأس ، وقال الآجرى: قدمه أبو داود على إسماعيل تقديما شديدا ، وذكره ابن حبان فى الثقات. قلت: وقال النسائى: ضعيف ، وقال الحاكم عن الدارقطنى: حجة ( حدثنى سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب ( عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فى الجرس) أى فى حقه ( مزمار الشيطان) بكسر ميم وهو آلة يزمر بها، يطلق على الصوت الحسن والغناء، وإضافتها إلى الشيطان لأنها تلهى القلب عن ذكر الله تعالى . باب فى ركوب الجلالة أى من الحيوان ما تأكل العذرة، والجلة البحر ، جلت الدابة الجلة واجتلتها فهى جالة وجلالة إذا التقطتها .. ( حدثنا مسدد، ناعبد الوارث ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : نهى عن ركوب الجلالة). ٥٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا أحمد بن أبى سريح الرازى ، أخبرنى عبد الله بن الجهم، فاعمر ويعنى ابن أبى قي ، عن أيوب السختياني. عن نافع ، عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبل أن يركب عليها . باب فى الرجل يسمى دابته حدثنا هنا دبن السرى عن أبى الأحوص عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ قال: كنت ردف النبى صلى اللّه عليه وسلم على حمار يقال له عفير ( حدثنا أحمد بن أبى سريج الرازى، أخبرنى عبد الله بن الجهم . فا عمرو يعنى ابن أبى قيس ، عن أيوب السختياني ، عن نافع، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبل أن يركب عليها) وهذا إذا كان غالب علفها منها حتى ظهر على لحها ولبنها وعرقها ، فيحرم أكلها وركوبها إلا بعد أن حبست أياما - كذا فى المجمع - وكتب مولانا محمد يحي المرحوم: الجلالة هى آ كلة النجس بحيث أثر فى لحمها ولبنها وعرقها ، وكراهة لحمها ولبنها لتنجمهما باختلاط النجس، وكراهة ركوبها لما يلزم فيه من التلبس بالنجاسة ، وليكون النهى سيا للاحتياط عن اعتيادها بذاك . باب فى الرجل يسمى دابته ( حدثنا هناد بن السرى، عن أبي الأحوص ، عن أبى إسحاق ، عن عمرو ابن ميمون، عن معاذ قال: كنت ردف النبى صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير) عقد هذا الباب إشارة إلى مشروعية تسمية الدواب من الحمار والفرس، ٥٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى النداء (١) عند النفير: ياخيل الله اركبى حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنى يحيى بن حسان، قال الحافظ : وفى الأحاديث الواردة فى هــ ذا الباب ما يقوى قول من ذكر أنساب بعض الخيول العربية الأصيلة ، لأن الأسماء توضع للتمييز بين أفراد الجنس ، وعفير بالمهملة والفاء مصغر مأخوذ من العفر ، وهو لون التراب كأنه سمى بذلك للونه ، والعفرة حمرة يخالطها بياض، وهو تصغير أعفر، أخرجوه عن بناء أصله ، كما قالوا سويد فى تصغير أسود . باب فى النداء عند النغیر على صيغة المصدر أى عند النفر إلى الغزو ( يا خيل الله اركبى (٢)) أى فرسان الله، والخيل يطلق على الأفراس وعلى الفرسان، ووقع هذا النداء أولا فى غزوة الغابة وهى غزوة ذى قرد، أغار فيها عيينة بن حصن الفزاري فى بنى عبد الله بن غطفان على لقاح النبى صلى الله عليه وسلم التى بالغابة فاستاقها وقتل راعيها وهو رجل من عسفان ، فاء الصريخ ونودى يا خيل الله اركبى، وكان أول ما نودى بها، قاله الشيخ (٣) ابن القيم فى زاد المعاد. ( حدثنا محمد بن داود بن سفيان ، حدثنى يحيى بن حسان . أنا سلمان بن موسى أبوداود، نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ، حدثنى خبيب بن سليمان. عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب ، أما بعد : فإن النبى صلى الله (١) فى نسخة : ينادى (٢) قال ابن رسلان بحذف المضاف أى يا ركاب خيل الله (٣) ذكرها صاحب المجمع فى سنة ٦ه ٥٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد أنا سلمان بن موسى أبو داود ، نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ، حدثنى خبيب بن سلمان، عن أبيه سلمان بن سمرة (١) عن سمرة بن جندب، أما بعد: فإن النبى صلى اللّه عليه وسلم سمى سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إذا فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة وإذا قاتلنا . باب النهى عن لعن البهيمة حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد، عن أيوب،عن أبى قلابة، عن أبى المهلب ، عن عمران بن حصين أن التى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر فسمع لعنة، فقال ما هذه؟ قالوا: هذه فلانة لعنت عليه وسلم سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا) الفزع الذعر والفرق (وكانرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا فزعنا) أى عند الفزع والخوف (بالجماعة) أى بالاجتماع وعدم التفرق ( والصبر والسكينة وإذا قاتلنا) عطف على إذا فزعنا ، أى وكان يأمرنا بالاجتماع والصبر والسكينة عند القتال . باب النهى عن اعن البهيمة ( حدثنا سليمان بن حرب ، نا حماد ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، عن أبى المهلب ، عن عمران بن حصين أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر) (١) زاد فى نسخة : ابن جندب ٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود راحلتها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ضعوا عنها فإنها ملعونة فوضعوا عنها، قال عمران: فكانى أنظر إليها ناقة ورقاء. لم أقف (١) على تعيينه ( فسمع لعنة فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما هذه؟ قالوا هذه فلانة) لم أقف على تسميتها - إلا أن فى رواية مسلم أنها امرأة من الأنصار (لعنت راحلتها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ضعوا عنها) أى رحلها وما عليها، قال النووى: إنما قال هذا زجرا لها ولغيرها، وكان قد سبق نهيها، وهى غيرها عن اللعن ، فعوقبت بإرسال الناقة ، والمراد النهى عن مصاحبته بتلك الناقة فى الطريق وأما بيعها وذبحها وركوبها فى غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من التصرفات التى كانت جائزة قبل هذا ، فهى باقية على الجواز، لأن الشرع إنما ورد بالنهى عن المصاحبة لأنه ورد فى رواية لا تصاحبنا فاقة عليها لعنة، فبقى الباقى كما كان (فإنها ملعونة) أى دعيت عليها باللعن ( فوضعوا عنها) الرحل وغيره من المتاع وأرسلوها ( قال عمران : ف.كأنى أنظر إليها ناقة ورقاء) أى يخالط بياضها سواد، والذكر أورق، وقيل: هى السوداء ، وقيل: هى التى لونها كلون الرماد ، نقل فى الحاشية عن مرقاة الصعود قيل إنما أمرهم بذلك لأنه قد استجيب الدعاء عليها باللعن ، واستدل على ذلك بقوله فإنها ملعونة ، ويحتمل أنه فعل ذلك عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثل قولها ، قلت: الأول بعيد، فإن الناقة ليست بأهل للعن ، وقد وقع فى الحديث أن من لعن ما ليس بأهل لللعن ، فقد ترجع اللعنة إلى القائل ، فلهذا جوزيت بالعقوبة ولعل لهذا الوجه لم يذكره النووى . (١) وقد وقع نحو هذه القصة لرجل فى غزوة بواط كما فى حديث جابر الطويل فى آخر مسلم لكنه لرجل ، وهذه لامراة ، فتأمل ٥٩ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد باب فى التحريش بين البهائم حدثنا محمد بن العلاء، أخبر نى يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز(١) عن الأعمش عن أبى يحيى القنات عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم. باب فى التحريش بين البهائم التحريش هو الإغراء وتهيج بعضها على بعض، كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها، وإنما نهى عن ذلك لأنه من الملاحى، وفيه إيلام الدواب وإهلاكهم وإن كان بشرط من الجانبين فهو قمار أيضاً . ( حدثنا محمد بن العلاء ، أخبرنى بن يحيى آدم، عن قطبة بن عبد العزيز ) بضم قاف وسكون مهملة وبموحدة ابن عبد العزيز بن صياح بكسر مهملة وخفة مثناة تحتية وبهاء منونة بالصرف وتركه الأسدى الحمانى الكوفى عن أحمد شيخ ثقة ، وعن ابن معين ثقة ، وقال الترمذى : هو ثقة عند أهل الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى : كوفى ثقة ، وقال البزار صالح وليس بالحافظ ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن أبى يحيى القتات) بايع القت وهو الرطبة من علف الدواب لا التمام ( عن مجاهد، عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن التحريش) أى التهيج والإغراء (بين البهائم). (١) فى نسخة: ابن سياء ٦٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى وسم الدواب حدثنا حفص بن عمر ، ناشعبة ، عن هشام بن زيد عن أنس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخ لى حين ولد ليحنكه فإذا هو فى مر بديسم غنما أحسبه قال فى آذانها(١). باب فى وسم الدواب الوسم هو جعل العلامة فيها بالكى ( حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس قال أتيت النبى صلى الله عليه وسلم بأخ لى حين ولد ) أخ لأمه وهو عبد الله بن أبي طلحة ( ليحنكه ) التحنيك هو مضغ التمر ودلكه فى الفم حتى يصير مائعة فيجعل فى فم الصبى ( فإذا هو فى مريد) هو الموضع الذى تحبس فيه الإبل والغنم ، وأيضا موضع يجعل فيه التمر لينشف ( يسم غنما) من الوسم أى يعلمها بالكى والحديدة التى يوسم بها هو الميسم أصله موسم لأن فاءه واو لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياءاً والحكمة فيه تمييزها وليردها من أخذها والتقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلا ، قال الحافظ : ولم أقف على تصريح على ما كان مكتوبا على ميسم النبى صلى الله عليه وسلم، ووقع فى البخارى يسم شاة وفى أخرى له فى اللباس ، وهو يسم الظهر الذى قدم عليه، وفيه مايدل على أن ذلك بعد رجوعهم من غزوة الفتح وحنين والمراد بالظهر الإبل وكأنه كان يسم الإبل والغنم فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاةورآه يسم غير ذلك (أحسبه) القائل شعبة وضمير المفعول لهشام بن زيد وقع بينا فى رواية مسلم (قال فى آذانها) جمع أذن ويستفاد منه أن الأذن ليست من الوجه ، قال الحافظ وفيه حجة (١) زاد فى نسخة: باب النهى عن الوسم فى الوجه والضرب فى الوجه