النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد باب فى (١) السرية تخفق حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، نا عبد الله بن على القاعدين كحرمة أمهاتهم ) مبالغة فى اجتنابهم عنهن والميل إليهن بسوء ومراعات حقوقهن ( وما من رجل من القاعدين يخلف ) بضم اللام أى يعقب ( رجلا من المجاهدين فى أهله) أى امرأته أو جاريته وقرابته فى بيته فيخونه ، كما فى مسلم. أى فيخون ذلك القاعد فى أهل ذلك المجاهد ( إلا نصب ) بصيغة المجهول ، أى وقف وأقيم ذلك الرجل القاعد ( له) أى للمجاهد يوم القيامة فقيل له ) أى للمجاهد، والقائل الملك المؤكل من اللّه تعالى ( قد خلفك ) أى هذا القاعد ( فى أهلك) أى بسوء وخيانة (فخذ من حسناته) أى ذلك التاء. ( ما شئت) أى أى قدر شئت ( فالتفى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما ظنكم) قال النووى : معناه فما تظنون فى رغبة المجاهد فى أخذ حسناته والإستكثار منها فى ذلك المقام ، أى لا يبقى منها شىء إلا أخذه ، وقال المظهر : أى ما ظنكم بالله مع هذه الخيانة بل تشكون فى هذه المجازاة أم لا، يعنى فإذا علمتم صدق ما أقول فاحذروا من الخيانة فى نساء المجاهدين ، وقال التوريشتى: أى فما ظنكم بمن أحله الله بهذه المنزلة وخصه بهذه الفضيلة فربما يكون وراء ذلك من الكرامة . باب فى السرية وهى قطعة من الجيش تغزو (وتخفق) قال فى النهاية: أيما سرية غزت فأخفقت الإخفاق أن تغزو فلا تغنم شيئاً ، وكذا كل طالب حاجة إذا لم تقض له ، وأصله من الخفق التحرك ، أى صادفت الغنيمة خافقة غير ثابتة مستقرة . ( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، نا عبد الله بن يزيد، ناحيوة وابن لهيعة قالا: نا أبوها نىء الخولانى) حميد بن هانىء ( أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى (١) زاد فى نسخة : ثواب (م٢٦ -- بذل المجهود فى حل أبى داود) ٤٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود يزيد ، نا حيوة وابن لهيعة قالا : نا أبو هانى. الخولانى أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يقول : سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من غازية) أى جماعة ( تغزو فى سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا) أى فى الدنيا ( ثلثى أجرهم ) أى السلامة والغنيمة (من الآخرة) أى من أجر الآخرة ( ويبقى لهم الثلث ) فيعطى لهم فى الآخرة ذلك الثلث (فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم ) أى فى الآخرة (أجرهم ) لأنهم لم يستوفوا من أجرهم فى الدنيا قال النووى : الصواب فى معنى الحديث أن الغزاة إذا سلوا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من(١) لم يسلم أو سلم ولم يغنم، وقد اختار القاضى عياض هذا المعنى بعد حكاية فى تفسيره أقوالا فاسدة ، منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا يجوز أن ينقص ثوابهم بالغنيمة كما لم ينقص ثواب أهل بدر وهم أفضل المجاهدين وهى أفضل غنيمة ، قال : وزعم بعض هؤلاء أن أباهانى. راويه مجهول ورجحوا الحديث السابق فى أن المجاهد يرجع بمانال من أجر وغنيمة فرجحوه على هذا الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه فى الصحيحين وهذا فى مسلم خاصة ، وهذا القول باطل من أوجه ، فإنه لا تعارض بينه وبين هذا الحديث المذكور فإن الذى فى الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل إن الغنيمة تنقص الأجر أم لا ، ولا قال أجره كأجر من لم يغنم ، فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه ، وأما قولهم أبو هانىء مجهول ، غلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه خلالق من الأئمة ، ويكفى فى توثيقه احتجاج مسلم به فى صحيحه ، وأما قولهم إنه ليس (١) قال الحافظ فى الفتح: القواعد تقتضى أن الأجر عند عدم الغنيمة يزيد. ٤٠٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثى أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة ثم لهم أجرهم . باب فى تضعيف الذكر في سبيل الله عز وجل حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب وسعيد بن أبى أيوب ، عن زبان بن فائد ، عن سهل ابن معاذ، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف(١) على النفقة فى سبيل الله عز وجل بسبعمائة ضعف. فى الصحيحين فليس لازما فى صحة الحديث كونه فى الصحيحين ، ولا فى أحدهما وأما قولهم فى غنيمة (٢) بدر فليس فى غنيمة بدر نص أنهم لو لم يقتموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط ، وكونهم مغفور الهم مرضياً عنهم، ومن أهل الجنة لا يلزم منه أن لا تكون وراء هذا مرتبة أخرى هى أفضل منه مع أنه شديد الفضل عظيم القدر ، ۔ باب فى تضعيف الذكر أى فى ازدياده بمثل أو أمثال ( فى سبيل الله عز وجل ) ( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ناابن وهب ، عن يحيى بن أيوب وسعيد (١) فى نسخة : تضاعف (٢) والمراد بقولهم أنهم أوردوا على هذا الحديث بأن مقتضاه أن يفضل أهل أحد على أهل بدر والمسلم خلافه والجواب أن أهل بدر لو لم يصيبوا غنيمة لزادت أجورهم أكثر فى هذا والبسط فى ((الأوجز). ٤٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فی من مات غاز یا حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، نا بقية بن الوليد ، عن ابن ثوبان ، عن أبيه يرد إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غم الأشعرى ، أن أبا مالك الأشعرى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فصل فى سبيل الله عز وجل فمات أو قتل فهو شهيد ، أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة ، أو مات على فراشه وبأى حتف(١) شاء اللّه فإنه شهيد وان له الجنة. ابن أبى أيوب ، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه ) معاذ بن أنس (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصلاة والصيام والذكر) ويدخل فيه التسبيح والتهليل والتكبير والتصلية وقراءة القرآن بالتدبر وغير ذلك من أنواع الذكر ( يضاعف) أى يزاد باعتبار الأجر والثواب ( على النفقة فى سبيل الله عز وجل بسبع مائة ضعف) ولفظ أحمد فى مسنده قال : إن الذكر فى سبيل الله تعالى يضعف فوق النفقة بسبع مائة ضعف ، قال يحيى فى حديثه: بسبعمائة ألف ضعف ، والحديث ضعيف ، لأن فى سنده زبان بن فائد وسهل بن معاذ . باب فی من مات غازیا (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، نابقية بن الوليد ، عن ابن ثوبان ) (١) فى نسخة : وبأى حف ما شاء الله. ٤٠٥ الجزء الحادى عشر: كتاب الجهاد باب فى فضل الرباط حدثنا سعيد بن منصور ، نا عبد الله بن وهب ، نا أبو هانىء، عن عمرو بن مالك ، عن فضالة بن عبيد أن رسول عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ( عن أبيه) ثابت بن ثوبان ( يرد) أى يبلغ الحديث ( إلى مكحول) وهو يبلغ ( إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى أن أبا مالك الأشعرى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فصل ) أى خرج من منزله كقوله تعالى ((فلما فصل طالوت بالجنود)) ( فى سبيل الله عز وجل) أى للجهاد ونحوه (فات) أى بجراحة (أو قتل فهو شهيد أو وقصه) أى صرعه ودق عنقه ( فرسه أو بعيره أو لدغته ) بالدال المرحلة والغين المعجمة ، أى لسعته ( هامة ) بتشديد الميم أى ذات سم تقتل (أو مات على فراشه وبأى حتف ) بفتح فسكون ، أى أى نوع من الهلاك (شاء اللّه) أى قدره وقضاه ( فإنه شهيد) أى إما حقيقة أو حكما (وان له الجنة) أى دخولا أولياً مع الشهداء والصالحين . باب فى فضل الرباط(١) وهو ارتباط الخيل والإقامة على جهاد العدو ، أصله أن يربط الفريقان خيولهم فى ثغر كل منهما معد لصاحبه . ( حدثنا سعيد بن منصور ، نا عبد الله بن وهب ، نا أبو هانىء، عن عمرو ابن مالك ، عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل الميت ) وفى نسخة كل ميت ، وهكذا منكراً وقع فى رواية أحمد والترمذى ( يختم على عمله) أى لا ينمو عمله ولا يكتب له ثواب جديد (إلا المرابط. (١) (( وفى نيل المآرب)) الرباط أفضل من المقام بمكة، وفى المغنى أقل الرباط ساعة وتمامه أربعون يوما ، وبسط فى ذلك، وفى ((السير الكبير)) أقله يوم وأكثره أربعون والوسط ثلاثة أيام فيناط عليه فى الأحكام . ٠ ٤٠٩ بذل المجهود فى حل أبى داود الله صلى الله عليه وسلم قال: كل الميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينموله عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر. باب فى فضل الحرس فى سبيل الله عز وجل فإنه ينمو له ) أى يزاد ( له عمله) بأن يصل إليه كل لحظة أجر جديد (إلى يوم القيامة) فإنه قدى نفسه فيما يعود نفعه على المسلمين وهو إحياء الدين يدفع أعدائهم من المشركين (ويؤمن من فتان القبر) أى مع ذلك ، ولعله بهذا امتاز عن غيره الوارد فى حديث مسلم عن أبى هريرة مرفوعا إذامات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ، وهذا إشارة إلى دفع التعارض بين هذا الحديث وحديث أبى هريرة إذا مات الإنسان انقطع عمله، الحديث ، وتقرير التعارض أن قوله صلى الله عليه وسلم كل ميت يختم على عمله إلا المرابط يدل أن غير المرابط لا ينمو له عمل ولا يزاد فى ثواب عمله ، وحديث أبى هريرة يدل على أن من تصدق بصدقة جارية ، أو علم علماً انتفع به الناس ، أو من خلف له ولد صالح يدعو له فإنهم يزدادون أجر أو ثواباً ، ولم يختم على أعمالهم ، والأحسن عندى فى الجواب أن يقال إن ازدياد الأجر والثواب على نوعين ، أحدهما أن يزداد الأجر بواسطة عمل إنسان آخر من الانتفاع بصدقته كالبئر إذا شرب منه والمسجد إذا صلی فیه أو بواسطةدعاء ولد صالح أو غيره ،و ثانيهما أن يزداد أجره بنمو عمله من غير واسطة إنسان آخر فالمرابط على النوع الثانى ، وما سواه فهو على النوع الأول، فلا تعارض بينهما، والله تعالى أعلم، ولفظ الترمذى وأحمد ويأمن فتنة القبر ، وفى أخرى لأحمد ويوقى فتنة القبر . باب فى فضل الحرس أى الحراسة ( فى سبيل الله عز وجل ) أى فى الجهاد وسفر الحج وغيرهما ٤٠٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد حدثنا أبو توبة ، نا معاوية يعنى ابن سلام ، عن زيد يعنى ابن سلام أنه سمع أبا سلام قال : حدثنى السلولى(١) أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية حضرت(٢) صلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فارس ، فقال: يا رسول الله إفى انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشأنهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله، ثم قال من بحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبى مرثد الغنوى : أنا يا رسول ( حدثنا أبو توبة ، نا معاوية يعنى ابن سلام) عن أخيه زيد ( يعنى ابن سلام أنه سمع) جده ( أبا سلام قال حدثنى السلولى) أبو كبشة (أنه ) أى السلولى ( حدثه سهل بن الحنظلية أنهم) أى الصحابة رضى الله عنهم (ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين) وهو اليوم الذى ذكره الله عز وجل فى كتابه الكريم، وهو قريب من مكا، وقيل: «وواد وقيل: الطائف وقيل: واد يجنب ذى المجاز، وقال الواقدى: بينه وبين مكة ثلاث ليال، وقيل: بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاو هو يذكر ويؤنث فإن قصدت به البلد ذكرته وصرفته (١) زار فى نسخه : أبو كبشة (٢) فى نسخة حضرت صلاة الظهر ، وفى نسخة حضرت الصلاة. ٤٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود الله، قال : فاركب(١) فركب فرساً له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استقبل هذا الشعب حتى تكون فى أعلاه ولا نغرن(٢) من قبلك الليلة ، فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: هل أحسستم(٢) فارسكم، قالوا: يا رسول لله ما أحسسناه(٤)، فثوب بالصلاة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه (فأطنبو السير) أى بالغوافيه (حتى كان عشية) بالنصب على أنه خبر كان واسمها محذوف، أى كان الوقت عشية، ويحتمل أن يكون منصوبا بنزع الخافض أى حتى كان السير إلى عشية (حضرت صلاة) أى الظهر كما فى نسخة ( عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس) لم أقف على تسميته ، أى راكب فرس ( فقال يا رسول الله: إنى انطلقت بين أيديكم حتى طلعت ) أى صعدت وعلوت ( جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن ) قبيلة (على بكرة آبائهم ) قال فى المجمع يريدون بها الكثرة ومجىء جميعهم وليس هناك بكرة ، قال الطيبي: على بمعنى مع، وهو مثل أصله إن جمعاً عرض لهم انزعاج فارتحلوا جميعاً حتى أخذوا بكرة أبيهم وهى التى يستقى عليها ( بظعنهم) جمع ظعينة وهى المرأة الراكبة هودجها (ونعمهم ) أى أى إبلهم ، قال فى القاموس : والنعم ، وقد تسكن عينه الإبل والشاء ، أو خاص بالإبل (وشائهم ) جمع شاة (اجتمعوا) أى تجمعوا ( إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك) أى الظعن والنعم والشاء ( غنيمة (٢) فى نسخة : تغرن (١) فى نسخة : ار كب (٤) فى نسخة : حسناه (٣) فى نسخة: حستم ٤٠٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد وهو يتلفت(١) إلى الشعب حتى إذا قضى(٢) صلاته وسلم فقال(٢) أبشروا فقد جاءكم فارسكم تجعلنا ننظر إلى خلال الشجر فى الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم وقال: إنى انطلقت حتى كنت فى أعلى هذا الشعب حيث أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت أطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحداً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نزلت الليلة ؟ قال: لا ، إلا مصلياً أو قاضياً (4) حاجة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها . المسلمين غدا إنشاء الله ثم قال: من يحرسنا؟) أى يحفظنا ( الليلة قال أنس بن أبى مرئد الغنوى) يكنى أبا يزيد حليف حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه، لأنس ولأبيه صحبة ، وكان بينهما فى السن عشرون سنة ( أنا ) أى أحر سكم (يا رسول الله قال: فاركب فركب فرساً له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استقبل هذا الشعب حتى تكون فى أعلاه ولا نغرن ) بصيغة المتكلم مع الغير على بناء المفعول من الغرور فى آخره نون ثقيلة ( من قبلك اليلة) أى لا يهجم العدو علينا من قبلك على غفلة (فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين) أى ركعتى سنة الفجر ( ثم قال هل أحسستم فارسكم قالوا يا رسول الله (٢) زاد فى نسخة: رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤) فى نسخة: قاضى حاجة . (١) فى نسخة . يلتفت (٣) فى نسخة وقال ٤١٠ بذل الجهود فى حل أبى داود باب كراهية ترك الغزو حدثنا عبدة بن سليمان المروزى ، نا ابن المبارك ، ما أحسناه) أى ما رأيناه ولا سمعنا حسه ( فتوب بالصلاة) أى أقيم لها ( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وهو) الواو للحال ( يتلفت) أى يلتفت ( إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم) تسليم الفراغ (فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبشروا فقد جاءكم فارسكم بجعلنا ننظر إلى خلال الشجر ) أى بين الأشجار فى الشعب ( فإذا هو ) أى الفارس ( قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم وقال إنى انطلقت) أى من عندكم (حتى كنت فى أعلى هذا الشعب حيث أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبحت أطلعت ) أى تلوت ( الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحداً) أى من العدد (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نزات) أى من الفرس (الليلة قل لا إلا مصلياً أو قاضياً حاجة) أى إلا للصلاة وقضاء الحاجة ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجد) أى الجنة بعملك هذا ( فلا عليك) أى لا بأس عليك ( أز لا تعمل ) أى. تطوعاً ( بعد هذا) العمل من الحراسة . باب كراهية ترك الغزو ( حدثنا عبدة بن سلمان المروزى) أبو محمد، ويقال: أبو عمر نزل المصيصة وصحب ابن المبارك ، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : مستقيم الحديث ، وذكر ابن عدى أن البخارى روى عنه ولم يذكر ٤١١ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد نا وهيب ، قال عبدة يعنى ابن الورد: أخبرنى عمر بن محمد ابن المنكدر، عن سمى ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة عن النى صلى الله عليه وسلم قال: من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة نفاق. ذلك غيره ، قلت : ووثقه الدارقطنى ، وقال البخارى : أحاديثه معروفة ( نا ابن المبارك نا وهيب قال عبدة ) شيخ المصنف ( يعنى ) أى يريد شيخى ابن المبارك أن وهيباً هو ( ابن الورد) وهو وهيب بن الورد بن أبى الورد القرشى: أبو عثمان، ويقال: أبو أمية أخو عبد الجبار بن الورد مولى بنى مخزوم ، واسمه عبد الوهاب ، ووهيب لقب ، قال ابن معين والنسائى : ثقة ، وقال النسائى : أيضاً لا بأس به ، وقال أبو حاتم : كان من العباد ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى ويعقوب بن سفيان: مكى ثقة، قال وهيب ( أخبرنى عمر بن محمد بن المنكدر ) التميى المدنى ، ذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث واحد من مات ولم يغز، قلت : ذكر ابن حبان إنه كان من العباد ، وإنه مات من قرآن قرىء عليه ، وقال الأزدى فى القلب منه شىء، قلت : احتج به مسلم فليسكن قلبك له ( عن سمى ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة(١) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من مات ولم يغزو لم يحدث) أى لم يكلم ( نفسه ) بالنصب على أنه مفعول به ، أو بنزع الخافض أى فى نفسه وفى نسخة بالرفع على أنه فاعل والمعنى لم يعزم على الجهاد ( بغزو مات على شعبة تغلق ) أى نوع من أنواع النفاق ، أى من مات على هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد ومن تشبه بقوم فهو منهم ، وقيل : هذا كان مخصوصاً (١) واستدل ابن المسيب بهذا الحديث وبعموم الآيات على كون الجهاد فرض عين ، والجمهور على الكفاية. كذا فى المغنى . ٤١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عمرو بن عثمان ، وقرأته على يزيد بن عبدربه الجرجسى قالا : نا الوليد بن مسلم ، عن يحي بن الحارث، عن القاسم أبى عبد الرحمن ، عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من لم يغز أو (١) يجهز غازيا، أو خلف غازياً فى أهله بخير أصابه الله بقارعة قال يزيد ابن عبد ربه فى حديثه قبل يوم القيامة . بزمانه صلى الله عليه وسلم، والأظهر أنه عام ويجب على كل مؤمن ن ينوى الجهاد إما بطريق فرض الكفاية أو على سبيل فرض العين . (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشى مولاهم أبو حفص الحمصى مولى بنى أمية أخو يحيى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : صدوق، قلت : ووثقه النسائى فى أسماء شيوخه، وكذا أبو داود ومسلمة وثقاه ، ( وقرأته على يزيد بن عبدربه الجرجسى) الزبيدى ، أبو الفضل الحمصى المؤذن، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول لا إله إلا الله ما كان أثبته ما كان فيهم مثله يعنى أهل حمص ، ووثقه ابن معين ، قال ابن أبى حاتم : كان ينزل بحمص عند كنيسة جرجس فنسب إليها ، وذكره ابن حبان فى الثقات، ووثقه العجلى ( قالا نا الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث ، عن القاسم أبى عبد الرحمن ، عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يغز) أى مع القدرة على الغزو (أويجهز غازيا) وتجهيزه إعداد آلة الجهاد له أى مع القدرة عليه ( أو يخلف غازياً فى أهله ) أى الغازى ( بخير أصابه الله بقارعة) (١) فى نسخة: أولم . ٤١٣ الجزء الحادى عشر: كتاب الجهاد حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن حميد ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألستكم . باب فى نسخ نفير العامة بالخاصة حدثنا أحمد بن محمد المروزى ، حدثنى على بن حسين أى داهية مهلكة ( قال يزيد بن عبد ربه فى حديثه ) زيادة على حديث عمرو بن عثمان ( قبل يوم القيامة) . ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد ، عن حميد ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم) أى يبذل الأموال والأنفس ومقاساة التعب فيه ( وألسنتكم) نقل فى الحاشية عن الهزيمة بأن تخوفوهم وتوعدوهم بالقتل والأخذوالنهب وغير ذلك، وبأن تذلوهن وتسبوهن: إذا لم يود ذلك إلى سب اللّه تعالى ، وبأن تدعوا عليهن بالخذلان والهزيمة وللمسلمين بالنصر والغنيمة ، وبأن تحرضوا الناس على الغزو ونحو ذلك ، قلت : ويدخل فى الجهاد اللسانى إقامة الحجة عليهم ، والمناظرة معهم والرد عليهم بالبيان باللسان وبالكتابة بالقلم . باب فى نسخ نفير العامة بالخاصة أى أمر المسلمون أولا أن ينفروا فى الجهاد عامة كافة ثم نسخ ذلك وأمروا بأن لا ينفروا كلهم بل تنفر طائفه منهم . (حدثنا أحمد بن محمد المروزى ، حدثنى على بن حسين ، عن أبيه) حسين (عن يزيد النحوى، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال) أى ابن عباس الآية ٤١٤ بذل المجهود فىحل أبى داود عن أبيه ، عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليما وما كان لأهل المدينة الأولى (إلا) أصله إن لا فأدغم النون فى اللام وحذف النون فى رسم خطا المصاحف ( تنفروا) وأصل النفر مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاجه على ذلك، أى إن لم تخرجوا من منازلكم إلى مغزاكم ( يعذبكم عذاباً ألماً ) الآيه قيل: المراد بالعذاب الأليم: إمساك المطر عنهم والآية الثانية ( وما كان لأهل المدينة إلى قوله يعملون) وتمام الآية ((وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، الآية ( نسختها) أى نسخت كل واحدة ( منهما «الآية التى تليها ((وما كان المؤمنون لينفروا كافة) قال الطبرى فى تفسيره: وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة، ثم أخرج عن عكرمة والحسن البصرى أنهما قالا: إن الآيتين منوختان نسختهما قوله تعالى ((وما كان المؤمنون لينفروا كافة )) ثم قال الطبرى: ولا خير بالذى قال عكرمة والحسن من نسخ حكم هذه الآية التى ذكروا يجب التسليم له ولا حجة نأتى بصحة ذلك ، وقد رأى ثبوت الحكم بذلك عدد من الصحابة والتابعين سنذكرهم بعدد جائز أن يكون قوله ((إلا تنفروا يعذبكم عذاباً ألماً، لخاص من الناس، ويكون المراد به من استنفره رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينفر على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس أنه استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه الحديث، وإذا كان ذلك كذلك كان قوله ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، نهياً من الله للمؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمن مقيم فيها ، وإعلاماً من اللّه لهم أن الواجب النفر على بعضهم دون بعض ، وذلك على من استنفر منهم دون من لم يستنفر وإذا كان ذلك كذلك لم يكن فى إحدى الآيتين نسخ للأخرى ، وكان حكم ٤١٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد إلى قوله ((يعملون)) نسختها الآية التى تليها وما كان المؤمنون لينفروا كافة . حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا زيد بن الحباب ، عن كل واحدة منهما ماضيا فيما عنيت به انتهى. ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا زيد بن الحباب ، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفى ) أبو خالد المروزى قاضى مرو ، قال أبو حاتم : لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات (حدثنى نجدة بن نفيع) الحنفى ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى الميزان : لا يعرف ، وقال فى الخلاصة : مجهول ، وكذا فى التقريب ( قال : سألت ابن عباس عن هذه الآية إلا تنفروايعذبكم عذاباً أليماً) أى أى عذاب أراد (قال ) أى ابن عباس (فأمسك عنهم) أى عن الذين استنفرهم فلم ينفروا ( المطر وكان) أى ذلك الإمساك (غذاهم) وقد أخرج ابن جرير الطبرى هذا الحديث حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا زيد بن الحباب ، قال : ثنى عبد المؤمن بن خالد الحنفى، قال : ثنى نجدة الخراسانى ، قال: سمعت ابن عباس وسئل عن قوله ((إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً)) قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استفر حياً من أحياء العرب فتناقلوا عنه فأمسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم، وكذلك قوله ((إلا تنفروا يعذبكم عذاباً ألما)) قلت : أورد المصنف فى هذا الباب حديثين ، أحدهما عن عكرمة عن ابن عباس وهو يدل على أن قوله تعالى ((إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما)، وقوله تعالى ((وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب منوخان ، نسخها قوله تعالى ((( وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، والحديث الثانى أخرج من طريق نجدة بن نفيع عن ابن عباس وهو يدل على أن هذين الآيتين غير منسوختين بل هما ثابتا الحكم، فإن قوله تعالى (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، وقوله تمالى(( وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب» نزلا فى قوم خاص ٤١٦ بذل المجهود فى حل أى داود عبد المؤمن بن خالد الحنفى حدثنى نجدة بن نفيع قال : سأات ابن عباس عن هذه الا ية (إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليما)) قال : فامسك عنهم المطر وكان(١) عذابهم باب فى الرخصة فى القعود من العذر . حدثنا سعيد بن منصور ، ناعبد الرحمن بن أبى الزناد استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتثاقلوا، وهذا الحكم خاص بهم، وبإمام استنفر القوم عند الحاجة فلم ينفروا وتثاقلوا، وأما قوله تعالى «وما كان المؤمنون لينفروا كافة ، فورد فى النهى عن خروج الجميع كلهم ، فليس فيها نسخ حكم بحكم آخر، فكان المصنف أشار إلى ما وقع من الاختلاف فى رواية ابن عباس . : باب فى الرخصة فى القعود أى عدم الخروج إلى الغزو (من العذر ) أى لأجل العذر ( حدثنا سعيد بن منصور ، نا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ) بن ثابت الأنصارى النجارى أبو زيد المدنى، أدرك عثمان رضى الله عنه، قال أبو الزناد: كان أحد الفقهاء السبعة، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن) أبيه ( زيد بن ثابت قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله (١) فى نسخة : فكان ٤١٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن زيد بن ثابت قال : كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت نفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عليه وسلم فغشيته السكينة ) أى غطت وأحاطت من السكينة ما تغشاه عندنزول الوحى ( فوقعت خذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تغذى فما وجدت ثقل شىء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم) حتى خاف أن ترض(١) فخذه ولعل إليه الإشارة فى قوله عليه السلام ((وهو أشده على)) ( ثم سرى ) أى كشف وأزيل ، قال فى القاموس : وانسرى الهم عنى، وسرى انكشف ، انتهى قلت: وهو راوى ( عنه ) تلك الحالة فأفاق (فقال: اكتب فكتبت فى كتف ) أى فى عظم الكتف ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله)) إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم، وأم مكتوم أمه واسمها عاتكة وهو عمرو بن زائدة، ويقال : عمرو بن قيس بن زائدة ، ويقال : زياد بن الأصم العامرى القرشى المعروف بابن أم مكتوم الأعمى مؤذن النبى صلى اللّه عليه وسلم، وقيل: اسمه عبد اللّه الأول أكثر وأشهر، أسلم قديماً وهاجر قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واستخلفه النبى صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة وشهد القادسية وقتل بها شهيدا ، وكان معه اللواء يومئذ وهو الأعمى المذكور فى القرآن فى ((عبس وتولى)) وقال الواقدى: رجع من القادسية إلى المدينة فمات بها ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب ، ذكره ابن حبان فى الصحابة ، فقال: (١) كما ورد فى روايات ((الدر المنثور) وكان عليه السلام إذا نزل عليه الوحى • كان على ناقته تبرك الناقة للثقل كذا فى «الدر المنثور». (: ٢٢ - بذل الجهود فى حل أبى داود ) ٤١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود فذى فما وجدت ثقل شىء أثقل من فذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سرى عنه، فقال: اكتب فكتبت فى كتف ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون كان اسمه الحصين فسماه النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله، ومنهم من زعم أن أسمه عمرو، ومن قال هو عبد الله بن زائدة فقد نسبه إلى جده ، وقال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون إن اسمه عبد الله ، وأما أهل العراق فيقولون اسمه عمرو ، ثم اتفقوا على نسبه ، فقالوا : ابن قيس بن زائدة ( وكان رجلا أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين ) أى على القاعدين ( فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ) أى من العذر ( من المؤمنين فلما قضى) أى أتم ابن أم مكتوم ( كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذى ووجدت من ثقلها ) أى الفخذ ( فى المرة الثانية كما وجدت فى المرة الأولى ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقرء يا زيد) أى ما كتبت (فقرأت (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غير أولى الضرر)) واختلف القراء فى قراءة قوله غير أولى الضرر ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة ومكة " والشام غير أولى الضرر نصباً بمعنى إلا أولى الضرر، وقرأ ذلك عامة قراء أهل العراق والكوفة والبصرة غير أولى الضرر برفع غير على مذهب النعت القاعدين ، قاله الطبرى فى تفسيره ، وقال الحافظ فى الفتح: واختلف القراء فى غير أولى الضرر، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون، وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين ، وقرأ الباقون بالنصب على الإستثناء ، وقال فى غيث النفع قرأ نافع وشامى وعلى بنصب الراء حال من القاعدون ، والباقون بالرفع بدل منه ، وقال ابن القاصح فى شرح الشاطبية : ٤١٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد فى سبيل اللّه إلى آخر الاية فقام(١) ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين ، فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين، فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت هذه على خذى ووجدت (٢) من ثقلها فى المرة الثانية كما وجدت فى المرة الأولى ، ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إقرأ يا زيد فقرأت ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غير أولى الضرر الاية كلها قال(٣) زيد: فأنزلها الله عز وجل وحدها فألحقتها والذى نفسى بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع فى كتف . قرأ حمزة وابن كثير وأبو عمرو وعاصم غير أولى الضرر برفع الراء فتعين الباقين القراءة بنصها ، فقول الحافظ والباقون بالنصب ليس بسديد، فإن حمزة أيضا قرأ بالرفع لا بالنصب كما صرح به ابن القاصح وغيره ، وكذلك قول ابن جرير قرأ عامة قراء أهل المدينة ومكة غير سديد ، فإن ابن كثير أشهرهم وأعظمهم وهو قرأ برفع الراء (الآية كلها قال زيد: فأنزلها الله عز وجل) أى تلك الكلمة (وحدها) أى فى المرة الثانية (فألحقتها) أى تلك الكلمة بالكتابة فى محلها ( والذي نفسي بيده لكأنى أنظر) أى فى هذا الوقت وقت رواية (١) فى نسخة: فقال . (٢) فى نسخة : فوجدت (٣) فى نسخة : فقال ۔ ٤٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن حميد، عن موسى ابن أنس(١) عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه ، قالوا يا رسول الله: وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال(٢) حبسهم العذر . الحديث ( إلى ملحقها ) أى موضع لحوقها وكتابتها ( عند صدع ) أى شق (فى كتف) فالحاصل أن المفضل عليه غير أولى الضرر، وأما أولو الضرر فملحقون فى الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت نياتهم ، يدل عليه حديث أنس عند البخارى إن بالمدينة أقواماً ما سرقم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم حبسهم العذر والمرجو من رحمة الله سبحانه أن يلتحق بالجهاد فى ذلك سائر الأعمال الصالحة. (حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد ، عن حميد ، عن موسى بن أنس ، عن أبيه ) أنس بن مالك ، واختلف فى سند هذا الحديث ، فأخرج البخارى من حديث زهير حدثنا حميد أن أنساً حدثهم ، ثم أخرج من حديث حماد بن زيد عن حميد عن أنس، ثم أخرج من حديث حمادبن مسلمة عن حميدعن موسى بن أنس عن أبيه فزاد موسى بن أنس، قال البخارى: والأول يعنى حذف موسى بن أنس أصح ، وقد خالفه الإسماعيلى فى ذلك فقال: حماد عالم بحديث حميد مقدم على غيره، (١) فى نسخة: ابن مالك (٢) فى نسخة فقال