النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام ابن إسحاق عن الزهرى ، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة وهو تخصيص بعد التعميم (ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بدمنه) أى من حاجة الإنسان ( والإعتكاف إلا بصوم ) وباشتراط الصيام قال ابن عمر وابن عباس ، أخرجه عبد الرزاق عنها صحيح عن عائشة نحوه ، وبه قال مالك والأوزاعى والحنفية(١) واختلف عن أحمد وإسحاق، واحتج عياض بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا بصوم، واستدل على جواز الإعتكاف بغير صوم بقصة عمر رضى الله عنه، أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم إنى كنت نذرت فى الجاهلية أن اعتكف ليلة فى المسجد الحرام، قال: أوف بنذرك، لأن الليل ليس ظرفا للصوم ، فلو كان شرطاً لأمره النبى صلى الله عليه وسلم به، وتعقب بأن فى رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم يوما بدل ليلة ، فجمع ابن حبان وغيره من الروايتين بانه نذر اعتكاف يوم وليلة ، فمن أطلق ليلة أراد يومها ، ومن أطلق يوما أراد بليلة ، وقد ورد الأمر بالصوم فى رواية عمرو ابن دينار عن ابن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: اعتكف وصم، أخرجه أبو داود والنسائى من طريق عبد اللّه بن بديل وهو ضعيف كذا قال الحافظ فى الفتح ، قلت : تكلم فيه ابن عدى، فقال: له أشياء تنكر من الزيادة والنقص، وغزه الدار قطنى ومشاه غيره، قال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات (ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع) قال الحافظ: اتفق العلماء على مشروطية المسجد الاعتكاف (١) المرجح عندنا اشتراط الصوم فى الواجب دون المندوب كما فى ((الأوجز)) وفى ((العرف الشذى)) عن ابن الهمام أنه قال إلى اشتراطه فى المندوب أيضاً، قلت: هو رواية الحسن، وفى ((الأوجز اختلفت الحنفية فى الاعتكاف المسنون اهورجح ابن عابدين اشتراطه ، وابن بخيم عدمه ، وأما عندالمالكية فشرط مطلقا، وأما عندهما فغير شرط مطلقا . ٣٦٢ بذل المجهود فی حل أبى داود ولا يمس امرأة ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه ، ولا اعتكاف إلا يصوم ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع، قال أبوداود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه قالت : السنة ، قال أبو داود : جمعله قول عائشة . إلا محمد بن عمرو بن لبابة المالكى ، فأجازه فى كل مكان ، وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف فى مسجد بيتها ، وهو المكان المعد للصلاه فيه ، وفيه قول للشافعى قديم، وفى وجه لأصحابه، والمالكية يجوز للرجال والنساء ، لأن المتطوع فى البيوت أفضل ، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجدالتى تقام فيها الصلوات ، وخصه أبو يوسف بالواجب منه ، وأما النفل ففى كل مسجد ، وقال الجمهور: بعمومه فى كل مسجد إلا أن تلزمه الجمعة فاستحب له الشافعى فى الجامع، وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة ، ويجب بالشروع عند مالك ، وخصه طائفة من السلف كـالزهرى بالمجامع مطلقاً ؛ وأومأ إليه الشافعى فى القديم، وخصه حذيفة ابن اليمان بالمساجد الثلاثة ؛ وعطاء من جدمكة والمدينة وابن المسيب بمس جد المدينة استدلوابقوله تعالى وتباشرهن وأنتم عاكفون فى المساجد؛ ووجه الدلالة أنه لوصح فى غير المسجد لم يختصر تحريم المباشرة به لأن الجماع مناف الاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا فيها كذا قال الحافظ (قال أبو داودغير عبدالرحمن(١) ابن إسحاق لا يقول فيه) أى فى هذا الحديث (قالت: السنة ) يعنى لا يقول لفظ السنة (قال أبو داود: جعله) أى جعل الحديث غير عبد الرحمن بن إسحاق (قول عائشة) ولم يرفعه غير عبد الرحمن بن إسحاق كما رفعه ، قال الحافظ وجزم الدارقطنى بأن القدر الذى من حديث عائشة قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه من دونها . (١) قلت : قاله عقيل عن ابن شهاب أيضاكما فى الأوجز. ٣٦٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا أبو داود ، حدثنا عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أن عمر رضى الله عنه جعل عليه أن يعتكف فى الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: فقال اعتكف وصم . حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح ( حدثنا أحمد بن إبراهيم ، نا أبو داود، حدثنا عبد الله بن بديل) ابن ورقاء ويقال ابن بشر الخزاعى، ويقال: الليثى المكى ، قال ابن معين: صالح وقال بن عدى له ما ينكر عليه الزيادة فى متن أو إسناد، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب: صدوق، يخطىء (عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر رضى الله عنه جعل عليه) أى على نفسه نذراً ( أن يعتكف فى الجاهلية) متعلق بجعل، أى نذر فى الجاهلية أن يعتكف (ليلة أو يوماً) هكذا فى جميع النسخ الموجودة بلفظ(أو)، للشك من الراوى، وفى رواية البخارى من حديث يحيى بن سعيد عن عبيد الله أن أعتكف ليلة ، وعند مسلم من طريق شعبة عن عبيد الله (( يوماً ،بدل ليلة ( عند الكعبة) أى فى المسجد الحرام فسأل (١) أى عمر ( التى صلى الله عليه وسلم فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( اعتكف وصم (٢)) ( حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح) بن عمير ( القرشى ) (١) قال العينى: والسؤال كان بجعرانة لما رجعوا من الحنين؟ ففيه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر رضى الله عنه كان قبل المنع من الصيام فى الليل لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك انتهى .. (٢) صريح فى الصوم فاستدلال البخارى بذاك الحديث على عدم الصوم مشكل ٣٦٤ بذل المجهود فى حل أبى داود القرشى ناعمرو بن محمد عن عبد الله بن بديل باسناده نحوه: قال: فبينما هو معتكف إذ كبر الناس ، فقال: ما هذا يا عبد الله: قال سى هوازن أعتقهم رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم: قال وتلك الجارية، فأرسلها معهم ۔ الأموى، مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفى ، لقبه مشكدانه، بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة وبعد الألف نون ، وهو وعاء المسك بالفارسية ، ويقال له الجعفي، قال عبدان: لأن حسين بن على الجعفى خاله، قال أبو حاتم : صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات ،كان يقول: إنما لقبنى مشكدانه أبو نعيم ، كنت إذا أتيته تطبيت وتلبست ، فإذا رآ نى قال قد جاءمشكدانه ، قال صاحب حماه : كان غالباً فى التشيع، فكان يمتحن كل من يجيئه ، من أهل الحديث، يروى عنه مسلم اثنى عشر حديثاً ( ناعمرو بن محمد) العنقزى ، نسب إليه لأنه كان يبيع العنقز وهو المرز نجوش، قال أحمد والنسائى ثقة وقال العجلى: ثقة جائز الحديث، وقال ابن معين ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عبد الله بن بديل بإسناده نحوه ) أى نحو الحديث المتقدم، زاد أى عمرو بن محمد فى حديثه عن عبد الله بن بديل (قال) أى ابن عمر ( بينما هو) أى عمر (معتكف إذ كبر الناس، فقال ما هذا) أى التكبير ، وما سبب رفع صوتهم بالتكبير ( يا عبد الله قال) أى عبد الله بن عمر (سى هوازن أعتقهم رسول الله ٠ ٠ (١) فى نسخة : التى . ٣٦٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب فى المستحاضة تعتكف حدثنا محمد بن عيسى وقتيبة ، قالا نا يزيد ، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إمرأة من أزواجه، فكانت ترى الصفرة والحمرة، فربما وضعنا ) الطست تحتها وهى تصلى. آخر كتاب الصيام والاعتكاف صلى الله عليه وسلم قال) أى عمر (وتلك الجارية) أى التى كانت عند عمر من سبى هوازن (فأرسلها) بصيغة الأمر (معهم) أى مع الذين أعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل فأرسلها بصيغة الماضى، أى عمروهو بعيد. باب فى المستحاضة تعتكف ( حدثنا محمد بن عيسى وقتيبة قالانا يزيد) بن زريع (عن خالد ، عن عكرمة، عن عائشة قالت اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه) أى مستحاضة كما فى رواية البخارى ( فكانت ترى الصفرة) أى مرة عند قلة الدم (والحمرة ) مرة أخرى عند غلبتها ( فربما وضعنا الطست تحتها وهى تصلى) للأمن عن تلويث المسجد، قال الحافظ: وقرأت فى السنن سعيد ابن منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا خالد هو الحذاء عن عكرمة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتكفة وهى مستحاضة، قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهى مستحاضة، وربما جعلت الطست تحتها ، قلت : وهذا أولى ما فسرت به هذا المرأة لاتحاد المخرج، وقد أرسله إسماعيل بن علية عن عكرمة . آخر كتاب الصيام والاعتكاف والحمد لله على ما وفقنا لإتمامه والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين. فى نسخة : وضعت ٣٦٦ بذل المجهود فى حل أبى داود ◌َِّالله الرحم الَ أول کتاب الجهاد(١) بسم الله الرحمن الرحيمُ أول كتاب الجهاد(٢) قال الحافظ: والجهاد بكسر الجيم، أصله لغة المشقة ، يقال جهدت جهاداً (١) زاد فى نسخة : والهجرة. (٢) ويسمون هذا الكتاب بكتاب السير وكتاب المغازى أيضاً، كما فى البحر الرائق وشروح الهداية وغيرها، وما يظهر من كتب الحديث والفقه أنهم يطلقون كل واحد منها على الآخر ، وبينها فرق باعتبار اللغة فإن الجهاد لغة المشقة ، وفى الشرع بذلالجهدفى قتال الكفار ، ويقال أيضاً على مجاهدة النفس والشيطان والفساق كما فى الفتح، والسير جمع سيرة لغة وهى الطريقة ويراد به سيره وطرقه صلى الله عليه وسلم فى مغازيه وسيرأصحابه كذا فى عمدة القارى وغيره، وفى الفتح أصل الغزو القصدو مغزى الكلام مقصده والمراد سهدقما التي صلى الله عليه وسلم الكفار بنفسه الشريفة، انتهى ٣٦٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد بلغت المشقة، وشرعا بذل الجهد فى قتال الكفار ، ويطلق أيضاً على مجاهدة النفس والشيطان والفساق ، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها ، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتى به من الشبهات، وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ، ثم اللسان، ثم القلب . واختلف فى جهاد الكفار هل كان أولا فرض عين أو كفاية؟ وقال فى محل آخر والناس فى الجهاد حالان أحدهما فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم، والآخر بعده، فأما الأولى فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا، ثم بعد أن شرع هل كان فرض عين أو كفاية؟ قولان مشهوران للعلماء ، وهما فى مذهب الشافعى وقال الماوردى: كان عيناً على المهاجرين دون غيره ، ويؤيدهم وجوب الهجرة قبل الفتح فى حتى كل من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام ، وقال السهيلى: كان عيناً على الأنصار دون غيرهم، ويؤيده مبايعتهم النبى صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يأووا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصروه، فيخرج من ولهما أنه كان عينا على الطائفتين كفاية فى حق غيرهم ، ومع ذلك فليس فى حق الطائفتين على التعميم بل فى حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق ، وفى حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداءاً ويؤيد هذا ما وقع فى قصة بدر فيما ذكره ابن إسحاق . فانه كالصريح فى ذلك ، وقيل : كان عيناً فى الغزوة التى يخرج فيها النبى صلى الله عليه وسلم دون غيرها، والتحقيق إنه كان عيناً على من عينه النبى صلى الله عليه وسلم فى حقه ولو لم يخرج الحال الثانى بعده صلى الله عليه وسلم فهو فرض كفاية(١) على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه، كان يدهم العدو ويتعين على من عينه الإمام وينادى فرض الكفاية (١) وكذا قال الشعرانى: فقال اتفقوا على أنه فرض كفاية وعن سعيد بن. المسيب أنه فرض . إنتهى . ٣٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود بفعله فى السنة مرة عند الجمهور ومن حجتهم إن الجزية تجب بدلا عنه ولا تجب فى السنة أكثر من مرة اتفاقا فليكن بدلها كذلك ، وقيل يجب كلما أمكن وهو قوى والذى يظهر أنه استمر على ما كان عليه فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن تكاملت فتوح معظم البلاد وانتشر الإسلام فى أقطار الأرض ثم صار إلى ما تقدم ذكره ، والتحقيق أيضاً أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه ، قاله الحافظ ، وقال فى الهداية: الجهاد فرض على الكفاية(١) إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين ، فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه إلا أن يكون النفير عاما فحينئذ يصير من فروض الأعيان لقوله تعالى ((انفروا خفافا وثقالا، الآية، وفى الذخيرة فإن جاءه النفير إنما يصير فرض عين على من يقرب من العدو على الجهاد ، وأما من يبعد عن العدو فعليهم فرض كفاية حتى يسعهم تركه إذا لم يحتج إليهم : أما إذا احتج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو أو تكاسلوا أو لم يجاهدوا فإنه يفترض على كل من يلبهم فرض عين وهكذا إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا والميناء بين كتاب الجهاد وكتاب الصوم والاعتكاف بأن فيها أيضا مجاهدة النفس : فتناسب إيراد كتاب الجهاد عقبهما فإن المسلم يجاهد نفسه أولا فيهذبها ويمرنها ثم يجاهد الكفار . (١) وهل يشترط وجود الزاد والرحلة سيأتى فى ((باب الرجل يتحمل)). ٣٦٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب ما جاء فى الهجرة(١) حدثنا مؤمل بن الفضل ، نا الوليد يعنى أن مسلم عن الأوزاعى(٢)، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد، عن أبى سعيد الخدرى أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن باب ما جاء فى الهجرة (٣) وإنما أورد الهجرة فى كتاب الجهاد لأن الهجرة مبدأ الجهاد وفيها مجاهدة النفس . ( حدثنا مؤمل بن الفضل، نا الوليد يعنى ابن مسلم ، عن الأوزاعى ، عن الزهرى عن عطاء بن يزيد ، عن أبى سعيد الخدرى أن أعرابياً ) قال الحافظ : (١) فى نسخة: وسكنى البدو . (٢) فى نسخة : ثنا . (٣) وقد فسره بعض الجهلة من مؤرخى زماننا العارين عن العلم المصبوغين بالنصرانية بالفرار تبعاً لمقتدائهم وهو لفظ يخاف عليه الكفر كما فى جمع الرسائل قال الشعرانى : اتفقوا على أن الهجرة من دار الكفر واجبة على من يقدر عليها وكانت الهجرة واجبة فى بدء الإسلام كما سيأتى فى(باب دعاء المشركين، وبذلك جزم صاحب الجلالين إذ قال: انزل فى جماعة أسلموا ولم يها جروا فقتلوا يوم بدر مع الكفار أن الذين توفاهم الملائكة إلخ. قال الصاوى: وهل ماتوا عصاة أو كفاراً؟ خلاف لأن الهجرة كانت ركناً أو شرطاً فى صحة الإسلام قال الله تعالى(والذين آمنواولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم حتى يهاجروا)) وهذا كان قبل الفتح ثم نسخ بعده إلخ وجزم بذلك صاحب الجمل، وحكى عن الخازن لم يقبل الله الإسلام من واحد بعد هجرة النبى صلى الله عليه وسلم حتى يهاجر إليه ثم نسخ بعد الفتح الخ وبذلك جزم الحافظ فى حديث أعرابى قال : أقلنى بيعتى ، وأما الآن فقال الموفق : فيه ثلاثة ضروب تجب على من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه ولا إقامة الواجبات مع المقام بين الكفار ولا تجب على من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه لا إقامة الواجبات مع المقام بين الكفار، ولا تجب على الضعفاء وتستحب لمن يقدر عليها مع التمكن على دينه بينهم إلخ . (٢ ٢٤ - بذل المجهود فى حل أبى داود) ٢٧٠ بذل المجهود فى حل أبى داود الهجرة ، فقال: ويحك إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فهل تؤدى صدفتها؟ قال: نعم ، قال: فاعمل من وراء البحار فان الله لن يترك من عملك شيئاً حدثنا عثمان وأبو بكر إبنا أبى شيبة قالا : ناشريك ، عن ما عرفت اسمه (سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة) قال الحافظ والهجرة المسئول عنها مفارقة دار الكفر إذ ذاك والتزام أحكام المهاجرين مع النبي صلى للّه عليه وسلم ( فقال ويحك ) كلمة ترحم (إن شأن الهجرة شديد) كمأنه علم منه أنه لا يستطيع تحمل شدائدها فأشار له بتركها ( فهل لك من إبل ؟) تبلغ النصاب ( قال نعم ، قال: فهل تؤدى صدقتها ) أى زكوتها ( قال ) أى الأعرابى ( نعم ) وإنما خص السؤال بأداء الزكوة لأنه يعلم منه أن من يؤدى من ماله الزكوة طيبة نفسه يؤدى الصلاة وغيرها من الفرائض الإيمانية فإن إخراج المال أشد على النفس (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاعمل) بأداء الواجبات ( من وراء البحار ) قال فى المجمع: بموحدة ومهملة ، القرى والمدن يريد إذا كنت تؤدى فرض الله فلا تبال أن تقيم فى بيتك ولو كنت فى أبعد مكان ( فإن اللّه لن يترك) بكسر مثناة مضارع وتراى لن ينقصك ( من ) ثواب (عملك شيئاً) ولا تحرم أجر الهجرة ، قال فى القاموس: والهجرة البلدة . (حدثنا عثمان وأبو بكر إبنا أبى شيبة قالا:ناشريك، عن المقدام بن شريح عن أبيه) شريح بن هانى ( قال: سألت عائشة عن البداوة)، أى الخروج إلى البادية ( فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو) أى يخرج ( إلى هذه التلاع ) جمع قلعة هى ممائل الماء من علو إلى أسفل ، قال ٣٧١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام المقدام ابن شريح، عن أبيه قال: سألت عائشة عن البداوة، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع وأنه أراد البداوة مروة فأرسل إلى ناقة (١) محرمة من إبل الصدقة فقال(٢) يا عائشة ارفتى فان الرفق لم يكن فى شىء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلاشانه. فى القاموس: التلعة ما ارتفع من الارض وما انهبط منها ضد، وميل الماء وما اتسع من فوهة الوادى ، والقطعة المرتفعة من الارض ، جمعه تلوات وتلاع أو التلاع، مسائل الماء من الاسناد والنجاف والجبال حتى ينصب فى الوادى ولا تكون التلاع إلا فى الصحارى. ولعل يفعل ذلك أحيانا ليخلو بنفسه ويبعد عن الناس ( وأنه ) أى صلى الله عليه وسلم (أراد البداوة مرة فأرسل إلى ناقة محرمة) هى التى لم تركب ولم تذلل - مجمع (من إبل(٣) الصدقة فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عائشة ارفقى) أى بها، وإنما أمرها بالرفق بها لأن الناقة المحرمة تكون صعبة فمن ركبها يصعب عليها يتذلل (فإن الرفق لم يكن فى شىء قط إلا زانه) من الزينة (ولا نزع) أى الرفق ( من شىء قط. إلاشانه ) مشتق من الشين وهو العيب أى عاه وجعله قبيحا، فإن قلت قد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالغلظة على الكفار والمنافقين ولم يأمره (١) فى نسخة : إلى ناقة محرمة (٢) فى نسخة : فقال لى (٣) يشكل استعماله عليه السلام إبل الصدقة ، ويمكن التغصى عنه بما فى التقرير أن هذه الناقة أعطاها لعائشة رضى الله عنها أولا، ثم استعملها النبي صلى الله عليه وسلم لكونها صارت ملكا لعائشة إذ كتب الشيخ قدس سحره قوله من إبل الصدقة ، فيه دلالة على جواز استعمال أزواجه المطهرات مال الصدقة وانتفاعهن به فيجوز أدا. الزكوة إليهن ، ٣٧٢ بذل الجهود فى حل أبى داود باب فى الهجرة هل انقطعت ؟ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ، أنا عيسى، عن بالرفق بهم، قلت : إنما أمره الله تعالى بالغلظة لأنه صلى الله عليه وسلم كان شديد الرفق ، فهذا يدل على شدة رفقه ، ولا يدل على أنه لم يكن فيه صلى الله عایه وسلم رفق . باب فى الجهرة هل انقطعت؟ عقد هذا الباب للإشارة إلى اختلاف الروايات فى انقطاع الهجرة وإلى وجه الجمع بينهما ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح يقتضى أن الهجرة بعد فتح مكة انقطعت ، وقوله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة يقتضى أن الهجرة لا تنقطع إلى أن تطلع الشمس من مغربها، ووجه الجمع بينهما أن الأول محمول على أنه انقطعت الهجرة من مكة بعد الفتح لأنه صار دار الإسلام بعد أن كان دار الكفر والحرب ، وأما قوله الثانى فمعناه لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إلى يوم القيامة . ( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى) بن يونس (عن حريز) بفتح المهملة وآخره زاى ابن عثمان ( عن عبد الرحمن ابن أبى عوف) الجرشى بضم الجيم وفتح الراء بعدها مهملة الحمصى القاضى ، قال الآجرى . عن أبى داود شيوخ حريز ثقات ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى : شامى تابعى ثقة ، وذكره ابن مندة فى الصحابة ، ويقال: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن القطان: مجهول الحال ( عن أبى هند) البجلى شامى، ذكره العسكرى فى الصحابة، وقال عبد الحق : ليس بالمشهور، وقال ابن القطان: مجول، وقال ٢٧٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد حريز، عن عبد الرحمن بن أبى عوف عن أبى هند عن معاويةقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . الحافظ فى التقريب : مقبول ( عن معاوية ) بن أبى سفيان صخر بن حرب ابن أمية بن عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموى ، أسلم يوم الفتح ، وقيل : قبل ذلك، وكتب الوحى ، ولاه عمر بن الخطاب العام بعد أخيه يزيد ، فأقره عثمان مدة ولايته ، ثم ولى الخلافة ، قال ابن إسحاق : كان معاوية أميرا عشرين سنة ، وخليفة عشرين سنة ، توفى فى رجب لأربع ليال بقين منه سنة ستين ( قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة) أى من دار الكفر إلى دار الإسلام (حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) وقد أشير إليه فى قوله تعالى «يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً ، نقل فى الحاشية عن الخطابى قال: كانت الهجرة فى أول الإسلام فرضاً ثم صارت مندوبة ، وذلك قوله تعالى ( ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيراً وسعة )» نزل حين اشتد أذى المشركين على المسلمين عند انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأمروا بالانتقال إلى حضرته فيكونوا معه فيتعاونوا إذا حزبهم أمر ويتعلوا منه أمر دينهم ويتفقهوا فيه ، وكان عظم الخوف فى ذلك الزمان من قريش ومظاهرى أهل مكة ، فلما فتحت مكة ونجعت بالطاعة زال المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب ، فهما هجرتان ، فالمنقطعة منهما هى الفرض ، والباقى هى الندب ، فهذا وجه الجمع بين هذا وبين حديث لا هجرة بعد الفتح على أن 1 (١) فى نسخة : ابن عثمان . ٣٧٤ بذل المجهود فى حل أبى داود = حدثنا عثمان بن شيبة، نا جرير عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة هجرة ولكن جهاد ونية وإذا (١) استنفرتم فانفروا بين الإسنادين ما بينهما ، لأن إسناد هذا صحيح متصل ، وإسناد الأول فيه مقال . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير ، عن منصور، عن مجاهد، عن طاؤس ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة لا هجرة) أى لم يبق حكم وجوب الهجرة من مكة لأنه صار دار الإسلام، ودخل الناس فى دين الله أفواجاً، فسقط فرض الهجرة، وبقى فرض الجهاد والنية من قام به، أو نزل عدو ، قال الحافظ : وكانت الحكمة أيضاً فى وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار ، فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه ، وفيهم نزلت ((إن الذين توفاهم الملائكة ظامى أنفسهم قالوا فيم كنتم، الآية وهذه الهجرة باقية الحكم فى حق من أسلم فىدار الكفر وقدر على الخروج منها ، وقد روى النسائى مرفوعاً لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشرك ، ولأبى داود من حديث سمرة مرفوعاً أنا برىء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، وهذا محمول على من لم يأمن على دينه (ولكن جهاد ونية) قال الحافظ: قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضى مخالفة حكم ما بعده لما قبله ، والمعنى أن الهجرة التى هى مفارقة الوطن التى كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بـ (١) فى نسخة: وإن ٣٧٥ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام (١)حدثنا مسدد،نا یحی، عن إسماعيل بنأبى خالد، نا عامر قال : أتى رجل عبد الله بن عمرو وعنده القوم حتى جلس عنده فقال: أخبر نى بشىء سمعته من رسول الله صلى بسبب الجهاد باقية ، وكذا المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج فى طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية فى جميع ذلك ( وإذا استنفرقم فانفروا) قال الحافظ : قال النووى يريد إن الخير الذى أنقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة ، وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه ، قال ابن أبى حمزة: ما محصله أن هذا الحديث يمكن تنزيله على أحوال السالك لأنه أولا يؤمر بهجرة ما لوفاته، فإذا لم يحصل له أمر بالجهاد ، وهو مجاهدة النفس والشيطان مع النية الصالحة فى ذلك . (حدثنا مسدد، نايحيى، عن إسماعيل بن أبى خالد) الأحمسى مولاهم ، قال ابن المبارك عن الثورى : حفاظ الناس ثلاثة ، إسماعيل، وعبدالملك بن سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصارى ، وهو يعنى إسماعيل أعلم الناس بالشعبى وأثبتهم فيه وقال ابن مهدى وابن معين والنسائى: ثقة، وقال ابن عمار الموصلى: حجة ، وقال العجلى : كوفى تابعى ثقة ، وكان طحانا ، وقال يعقوب بن أبى شيبة: كان ثقة ثبتا (نا عامر قال: أتى رجل) لم أقف على تسميته ( عبد الله ابن عمرو) بن العاص (وعنده القوم حتى جلس) أى الرجل (عنده فقال: أخبر نى بشىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) أى عبد الله بن عمرو (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المسلم) قيل الألف واللام فيه للكمال، نحو زيد الرجل أى الكامل فى الرجولية ، وتعقب بأنه يستلزم أن هن أتصف بهذا خاصة كان كاملا ، ويجاب بأن المراد بذلك مع (١) فى نسخة : باب الهجرة . ٣٧٦ بذل المجهود فى حل أبى داود اللّه عليه وسلم فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه . مراعات باقى الأركان ، قال الخطابى: المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين، انتهى ، وإثبات اسم الشىء على معنى إثبات الكمال له مستفيض فى كلامهم، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يبين علامة المسلم التى يستدل بها على إسلامه ، وهى سلامة المسلمين من لسانه ويده ، كما ذكره مثله فى علامة المنافق، ويحتمل أن يكون المراد بذلك الاشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه ، لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه من الأدنى على الأعلى ( من سلم المسلون من لسانه ويده) ذكر المسلين هنا خرج مخرج الغالب، لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأ كيدا ، والإتيان بجمع التذكير للتغليب ، فإن المسلمات يدخلن فى ذلك ، وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما فى النفس ، وكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها، والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد ، لأن اللسان يمكنه القول فى الماضين والموجودين والحادثين بعد ، بخلاف اليد ، نعم يمكن أن تشارك السان فى ذلك بالكتابة ، وإن أثرها فى ذلك لعظيم ، ويستثنى من ذلك شرعا تعاطى الضرب باليد فى إقامة الحدود والتعازير على المسلم المستحق لذلك ، وفى التعبير باللسان دون القول نكتة ، فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء، وفى ذكر اليددون غيرها من الجوارح نكتة ، فيدخل فيها اليد المعنوية كالإستيلاء على حق الغير بغير حق ، وفيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق وهو كثير (والمهاجر من هجرما نهى اللّه عنه) هو بمعنى الهاجر، وإن كان لفظ المفاعل يقتضى وقوع ٣٧٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد باب فى سكنى الشام حدثنا عبيد الله بن عمر، نا معاذ بن هشام ، حدثنى أبی،عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو الفعل من اثنين لكنه هنا لاواحد كالمسافر ، ويحتمل أن يكون على بابه ، لأن من لازم كونه هاجر وطنه مثلا أنه مهجور من وطنه ، والهجرة ضربان، ظاهرة ، وباطنة ، فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان والظاهرة الفرار بالدين من الفتن ، وكان المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكاوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ، ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطبيباً لقلوب من لم يدرك ذلك ، بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه. باب فى سكنى الشام أى فى فضل سكنى الشام(١)، فإذا ثبت فيه فضل يناسب أن يهاجر الناس إليه (حدثنا عبيد الله بن عمر نا معاذ بن هشام حدثنى أبى) أى هشام (عن قتادة، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الله بن عمروقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) إنها أى قصة (ستكون مجرة بعد هجرة) قال القارى: قال الشارحون كان من حق الثانية أن يؤتى بها مع لام العهد ، لأن المراد منهما الهجرة الواجبة قبل الفتح ، وإنما حسن الحذف اعتماداً على معرفة السامعين ، فإن تقدير الكلام أى بعد هجرة حقت ووجبت ، والمعنى ستكون هجرة إلى الشام بعد مجرة كانت إلى المدينة ، قال التور بشتى: وذلك حين تكثر الفتن ويقل (١) بسط السيوطى فى((الدر المنثور)) فى روايات الباب. ٣٧٨ بذل المجهود فى حل أبى داود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون هجرة بعد هجرة فيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى فى الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم القائمون بأمر الله ويستولى الكفرة الطعام على بلاد الإسلام فبقى الشام تسومهما العسا كر الإسلامية، منصورة على من ناديهم ظاهرين على الحق حتى يقاتلوا الدجال ، فالمهاجر إليها حينئذ فاز بدينه ملتجىء إليها الإصلاح آخرته ، يكثر ثواب عباد الله الصالحين القائمين بأمر الله تعالى، قال الطيبي: ويمكن أن يراد التكرير كما فى قولك لبيك وسعديك، كأنه قيل سيحدث للناس مفارقة من الأوطان ، وكل أحد يفارق وطنه إلى آخر ، ويهجره هجرة بعد هجرة ( فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر) أى موضع مجرة (إبراهيم) عليه الصلاة والسلام وهو الشام(١) (ويبقى فى الأرض) من الكفار والفجار شرار أهلها ( لفظهم) بكسر الفاء، أى ترميهم (أرضوم ) بفتح الراء والمعنى ترمى شرار الناس أراضيهم من ناحية إلى ناحية أخرى قال الشراح: يعنى ينقل من الأراضى التى يستولى عليها الكفرة خيار أهلها ويبقى اخساس تخلفوا عن المهاجرين رغبة فى الدنيافهم لخسة نفوسهم كالشىء الترذل المتقذر وكان الأرض تستنكف عنهم فتقذفهم (تقذرهم) أى تكرههم (نفس اللّه ) بسكون الفاء أى ذاته تعالى (وتحشرهم النار مع القردة والخنازير) (١) ويشكل على الحديث ما وردفى فضائل المدينة لاسيما من قوله عليه السلام المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ومن استطاع أن يموت فليمت بها والإيمان يأزر إلى المدينة وغير ذلك كما فى جمع الفوائد وغيره، والأوجه عندى فى الجمع بل إن فضيلة المدينة عامة فى كل الأوقات وفضل الشام تختص بزمان المهدى عليه السلام فإن الشام يكون فسطاط المسلمين إذ ذاك كما ورد مصرحاً وإلى هذا أشار صاحب الإشاعة . ٣٧٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الجهاد تقذرهم نفس اللّه وتحشرهم النار مع القردة والخنازير. حدثنا حيوة بن شريحالحضرمى، نابقية، حدثنی بحیر، عن خالد يعنى ابن معدان، عن لبن أبى قتيلة، عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنوداً مجندة ، جند بالشام ، وجند باليمن ، أى تلازمهم النار ليلا ونهاراً أو تجمعهم مع الكفرة الذين هم باعتبار صغير هم وكبيرهم كالقردة والخنازير قال المظهر: النار ههنا الفتنة يعنى تحشرهم نار الفتنة التى هى نتيجة أفعالهم القبيحة مع القردة والخنازير لكونهم متخلفين بأخلاقهم فيظنون أن الفتنة لا تكون إلا فى بلدانهم فيختارون جلاد أو طانهم ويتركونها والفتنة تكون لازمة لهم ولا تنفك عنهم حيث يكونون، ذكره صاحب المشكوة فى باب ذكر اليمن والشام وعزاه إلى أبى داود وزادفيه تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا ولم أجد هذه الزيادة فيما عندى من نسخ أبى داود . (حدثنا حيوة بن شريح الحضر مى نابقية حدثنى بحير عن خالد يعنى ابن معدان عن أبى قتيلة ) بضم القاف مصغراً هكذا فى جميع نسخ أبى داود الموجودة عندى بزيادة لفظ ابن، والذى فى تهذيب التهذيب للحافظ فهو أبو قتيلة بغير زيادة لفظ ابن قال الحافظ: مر ثدبن وداعة العمى وقيل الجعفى، وقيل الشرعى، أبو قتيلة الحمصى روى عن عبيد الله بن حوالة حديث سيكون بعدى أجناد مجندة وعنه خالد بن معدان قال البخارى : له صحبه ، وأنكر ذلك أبو حاتم وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، وذكر الحافظ. قبل ذلك فى ترجمة عبد الله بن حوالة ، روى عنه أبو قتيلة مرائد بن وداعة وغيره ، ولم أجدا بن أبى قتيلة فى التهذيب ولا فى التقريب ولا فى الخلاصة ، ولكن أخرج الحافظ هذا الحديث برواية أبى داود فى الإصابة فقال: ومن طريق ابن أبى قتيلة عن عبد الله ٣٨٠ بذل المجهود فى حل أبى داود وجند بالعراق، قال(١) ابن حوالة : خرلى يا رسول الله إن أدركت ذلك ،فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يحتى إليها خيرته من عباده فإما إذا (٢) أبيتم فعليكم بيمعكم ، واسقوا من غدركم ، فإن اللّه توكل لى بالشام وأهله . ابن حوالة فذكر هذا الحديث ، فلعل زيادة لفظ ابن على أبى قتيلة فى أبى داود وفى الإصابة من غلط الناسخ، وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث عن ابن حوالة الأزدى بغير هذا السند (عن ابن حوالة ) بفتح المهملة وتخفيف الواو، الأزدى، كنيته أبو حوالة ، ويقال أبو محمدله صحبة (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيصير الأمر) أى أمر الإسلام أو أمر القتال (إلى أن تكونوا جنود) أى عساكر ( مجندة) بتشديد النون المفتوحة أى مجموعة فى كلمة الاسلام ، أو مختلفة فى مراعاة الأحكام ( جند بالشام وجند باليمن،وجند بالعراق) أى عراق العرب وهو البصرة والكوفة، أو عراق العجم وهو ما وراءهما دون خراسان وما وراء النهر ( فقال ابن حوالة : أخرلى يا رسول الله) بكسر المعجمة وسكون الراء أمر من الخيرة بمعنى الإختيار، اى اختر لى جندا ألزمه ( إن أدركت ذلك) أى ذلك الوقت (فقال: عليك بالشام فإنها ) أى الشام ( خيرة الله) أى مختارة اللّه ( من أرضه) أى من بلاده، والمعنى إختارها الله من جميع الأرض للإقامة فى آخر الزمان (يحتى إليها) أى يجمع الله إلى أرض الشام ( خيرة من عباده ) أى المختارين من عباده ( فإما إن أبيتم ) أى امتنعقم من القصد إلى الشام ( فعليكم بيمنكم واسقوا)بهمزة الوصل ويجوز قطعه أى أنفسكم ودوابكم ( من غدركم) بضم معجمة وفتح مهملة جمع غدير أى (١) فى نسخة : فقال (٢) فى نسخة: إن ، وفى نسخة: إذا