النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام أى أبو سعيد (فقال) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (لو كانت) أى القراءة بعد الفاتحة ، وقال الطيبى: لو كانت القراءة ( سورة واحدة) وهى الفاتحة (١) سورة واحدة أى أى سورة كانت ولو أقصرها ( لكفت الناس) أى لأجز أنهم كافتهم جمعياً ، وأفراداً فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم لو كانت سورة إلى آخره على النسخة التى فيها لفظ السورة مضاف إلى ياء المتكلم ، معناه لو كانت سورة واحدة فى القرآن لكفت الناس قراءتها فى الصلاة ، فلا ينبغى لك أن تنهاها عن السورة التى تقرأها، فعلى هذا فى الكلام زجر لصفوان عن نهيها عن سورة التى يقربها وأما على النسخة الأخرى فمعناها لو كانت سورة واحدة أى لو كانت قراءة الناس فى الصلاة بسورة واحدة لكفت الناس ، وفى هذا زجر لامرأة صفوان على أنه لا ينبغى لها أن تطول القراءة بقراءة سورتين ، فإنها يكفى لها أن تقرء بسورة واحدة قصيرة والله أعلم ((وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده من طريق جرير عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد على لفظ أبى داود ولفظه فإنها تقرء سورتين فقد نهيتها عنها، ثم أخرج من طريق أبى بكر، عن الأعمش، عن أبى صالح ، عن أبى سعيد قال: جاءت امرأة صفوان ابن معطل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إن صفوان يفطر فى إذا صمت ويضربنى إذا صليت ولا يصلى الغداة حتى تطلع الشمس ، قال: فأرسل إليه ، فقال ما تقول هذه قال : أما قولها يفطر فى فإنى رجل شاب وقد نهيتها أن تصوم قال فيومئذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصوم المرأة إلا بإذن زوجها قال: وأما قولها إنى أضرها على الصلاة فإنها تقرأ بسورتى فتعطلنى ، قال لو قرأها الناس ما ضرك وأما قولهما إنى لا أصلى حتى تطلع الشمس فإنى ثقيل الرأس وأنا من أهل بيت يعرفون بذاك بثقل الرؤس ، قال فإذا قمت فصل ( وأما قولها يفطر فى فإنها (١) وفى التقرير سوى الفاتحة، إنتهى . ٣٤٢ بذل المجهود فى حل أبى داود صلى الله عليه وسلم يومئذ لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها وأما قولها إنى لاأصلى حتى تطلع الشمس فانا أهل بيت قد عرف لنا ذلك لانكاد تستيقظ حتى تطلع الشمس ، قال : فإذا استيقظت فصل ، قال أبو داود : رواه حماد يعنى ابن سلمة عن حميد، أو ثابت عن أبى المتوكل . تنطلق فتصوم ) أى نفلا ( وأنا رجل شاب فلا أصبر (١) أى عن جماع النهار ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لا تصوم امرأة) أى تطوعاً (إلا بإذن زوجهاو أماقولها إنى لا أصلى حتى تطلع الشمس فأنا أهل بيت) أى إنا أهل بدت لهم شغل لاتنام الليل (قد عرف لناذلك) أى عادتنا ذلك وهى أنهم كانوايسمون الماء فى حاول الليالى ( لانكاد تستيقظ) أى إذا رتدنا آخر الليل (حتى تطلع الشمس (٣)) حقيقة أو مجاز مشارفة (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فإذا استيقظت ) يا صفوان (فصل) وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه لا تفريط فى النوم ، وروى عنه إذا نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، وكان صفوان معذوراً فى ترك الجماعة أو فى ترك الصلاة ، قلت والعذر بالاستيقاظ فى أول الليل للسقى، ذكره القارى فى شرحه على المشكوة ولكن رواية أبى بكر التى أخرجه الإمام أحمد فى مسنده المذكورة قبل تدل على أن ليس لهم عذر إلا ثقل النوم ( قال أبو داود : رواه حماد يعنى ابن سلمة (١) ويشكل عليه ما فى قصة الإفك ما كشفت كنف أنثى قط وأوله الحافظ بأنها كانت قبل هذا . (٢) وفى التقرير فيه مبالغة والمراد الإسفار جداً وعندى يحتمل الخصيصة كما قته فی أول الكتاب فی حدیث البردين . ٣٤٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام فى الصائم يدعى إلى وليمة حدثنا عبد الله بن سعيد ، نا أبو خالد ، عن هشام، عن حميد أو ثابت عن أبى المتوكل) قال الحافظ: وإسناد هذا الحديث صحيح، ولكن يشكل عليه أن عائشة قالت : فى حديث الإفك إن صفوان قال : ما كشفت كنف أنثى قط ، وقد أورد هذا الإشكال قديماً على البخارى، ومال إلى تضعيف حديث أبى سعيد بذلك ، ويمكن أن يجاب بأنه تزوج بعد ذلك ، قلت : ويمكن أن يجاب عنه معنى أن قوله ما كشفت كنف أنثى قط. أى حراما قلت : ولم أجد هذا الحديث بهذا الطريق فيما عندى من كتب الحديث. فى الصائم يدعى إلى وليمة ( حدثنا عبد الله بن سعيد، نا أبو خالد ، عن هشام عن ابن سيرين، عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعى أحدكم) أى إلى طعام عرسا كان أو نحوه (فليجب) أى فليحضر قال ابن الملك: قيل الأمر للوجوب وهذا فيمن ليس له عذر، وأما من كان معذوراً بأن كان الطريق بعيداً يلحقه به مشقة فلا بأس بالتخلف عن الإجابة، قيل: ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعى فيتركه والجمهور على أنه للندب (فإن كان مفطرا فليطعم) أى ندبا وقيل وجوبا إن خاف المعاداة (وإن كان صائماً فليصل) ورواه الطبرانى عن ابن مسعود ولفظه فليدع بالبركة بدل قوله فليصل ، وقيل : فليصل ركعتين ، وفى الحديث الآتى فليقل إنى صائم ، والجمع بين الحديثين أنه يعتذر أولا ويقول إنى صائم فإن أبى فليحضر وليدع له بالبركة ( قال هشام والصلاة ) أى المراد بالصلاة فى قوله فليصل (الدعاء) أى الداعى (قال أبو داود: رواه،فص ابن غياث أيضاً ) أى عن هشام كما فى نسخة . ٣٤٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعى أحدكم فليجب فان كان مفطراً فليطعم ، وإن كان صائماً فليصل ، قال هشام : والصلاة الدعاء ، قال أبو داود : رواه حفص بن غياث أيضاً حدثًا (١) مسدد ناسفيان ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعى أحدكم إلى طعام (٢) وهو صائم فليقل إنى صائم الاعتكاف (حدثنا مسدد ، نا سفيان عن أبى الزناد ، عن الأعراج ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أدعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إنى صائم) أى فليظهر عذره بأنى صائم ، فإن قبل عذره فيها، وإلا حضر الدعوة وهو مخير فى الأكل وتركه إلا أن يتأذى بترك الإفطار حينئذ، الأفضل الإفطار والإفلا . الاعتكاف (٢) وهو لغة لزوم الشىء وحبس النفس عليه، وشرعا المقام فى المسجد(٤) من (١) فى نسخة : باب ما يقول الصائم إذا دعى إلى الطعام. (٢ فى نسخة : الطعام (٣) لما كان من سنن رمضان تعودوا ذكره بعد آداب الصيام. كذا فى التقرير . (٤) واختلفوا فى أن الاعتكاف والمجاورة واحد كما قاله عمرو بن دينار أو مختلفان كما قاله عطاء إن الاعتكاف فى جوف المسجد والمجاورة أهم منه ومن بابه . كذا فى عمدة القارىء . ٣٤٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا قتيبة بن سعيدنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهرى ، عن عروة ،عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله ، ثم اشتكف أزواجه من بعده . حدثنا موسى، (١) نا، حماد، انا ثابت، عن أبى رافع ، عن أبي بن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فلم يعتكف عاماً ، فلما كان فى العام المقبل اعتكف عشرين ليلة. شخص مخصوص على صفة مخصوصة ، وهو فى الأصل سنة ، وليس بواجب إجماعاً إلا على من نذره، وكذا من شرع فيه فقطعه عامداً عند آوم، وعند الحنفية سنه مؤكدة فى العشر الأخير من رمضان سنة كفاية كما فى البرهان وغيره لاقترانها بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة رضى الله عنهم. ( حدثناقتيبة بن سعيد ، نا الليث، عن عقيل عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) وهذا يدل على أنه لم ينسخ ( ثم اعتكف أزواجه من بعده) أى فى وتزن وهذا يدل على أنه ليس من الخصائص . ( حدثنا موسى ، نا حماد أنا ثابت ، عن أبى رافع ، عن أبى بن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاماً ) لعذر ( فلما كان فى العام المقبل اعتكف عشرين ليلة) وأخرج ابن ماجة (١) فى نسخة. موسى بن إسماعيل. ٣٤٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عثمان بن أبى شيبه، ناأبو معاوية ويعلى بن عبيد، عن من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن حماد بن مسلمة عن ثابت عن أبى بن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عاماً ، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين يوماً ، وهذا صريح فى أن العذر كان مو السفر، قال السندى: فى بيان سفره صلى اللّه عليه وسلم الظاهر أنه عام الفتح وفى هذا دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم يقضى الاعتكاف الفائت فأما لأنه كان واجباً عليه مخصوصاً فيقضيه ولتأكد سنته . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناأبو معاوية ويعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه)(١) قال الحافظ: وفى الحديث أن أول الوقت الذى يدخل فيه المعتكف بعدصلاة الصبح وهو قول الأوزاعى والليث والثورى وقال الأئمة الأربعة وطائفة يدخل قبيل غروب الشمس، وأولو الحديث على أنه دخل من أول الليل ، ولكن إنما تخلى بنفسه فى المكان الذى أعده لفسه بعد صلاة الصبح، وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها ، قلت : لا إشكال فيه على منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها فإنه ليس فى الحديث ذكر الخروج من العبادة بل معنى الحديث أنه إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان دخل المسجد قبيل ليلة إحدى وعشرين، ولبث فى المسجد بالليل حتى صلى الفجر، ثم دخل معتكفه أى البناء الذى بنى له فى المسجد لاعتكافه ، وإنما لم يدخل فى بنائه بالليل لأن الدخول فيه التخلى وزمان الليل بنفسه وقت الخلوة، فلم يحتج بالليل إلى الخلوة، وإنما الإحتياج إلى الخلوة بالنهار ، فتخلى بالدخول فى المعتكف، وقال السندى : ظاهره أن (١) وفى شرح الإحياء هو قولالأوزاعى وأنی ورو إسحاق بن راهويه وابن المنذر والليث فى أحد قوله، وحكاه الترمذى عن أحمد وحكاه عن الاورى كما وصححه ابن العربى، وقال ابن عبد البر: لا أعلم من الفقهاء قال به إلا الأوزاعى والليث وطائفة من التابعين اهـ . ٣٤٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام يحي بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، المعتكف يشرع فى الاعتكاف بعد صلاة الصبح ، ومذهب الجمهور أنه يشرع من ليلة الحادى والعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم إلا أنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادى والعشرين، فرد عليه الجمهور بأن المعلوم أنه كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر، ويحث الصحابة عليه وعده العشر عدد الليالى فيدخل فيه الليلة الأولى، وإلا لا يتم هذا العدد أصلا، وأيضاً من أعظم ما يطلب بالإعتكاف إدراك ليلة القدر ، وهى قد تكون ليلة الحادى والعشرين كما جاء فى حديث أبى داود، فينبغى له أن يكون معتكفاً فها، لا أن يعتكف بعدها ، وأجاب النووى عن الجمهور بتأويل الحديث أنه دخل معتكفه وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لأن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف ، بل كان قبل المغرب معتكفاً لابثا فى جملة المسجد ، فلما أصبح انفرد، انتهى ، ولا يخفى أن قولها كان إذا أراد أن يعتكف يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل فى الشروع فى الاعتكاف فى الليل ، وأيضاً المتبادر من لفظ الحديث أنه بيان لكيفية الشروع فى الاعتكاف، وهذا التأويل لم يكن بيانا لكيفية الشروع ، ثم لازم هذا التأول أن يقال: السنة المعتكف أن يلبث أول ليلة فى المسجد ، ولا يدخل فى المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح وإلا يلزم ترك العمل بالحديث وعند تركه لا حاجة إلى التأويل ، والجمهور لا يقول. بهذه السنة فيلزم عليهم ترك العمل بالحديث وأجاب القاضى أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك فى يوم العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة قبل العشر ، قلت : وهذا الجواب هو الذى يفيده النظر فى أحاديث الباب فهو أولى، وبالاعتماد أحرى بقى أنه ٣٤٨ بذل المجهود فى حل أبى داود ثم دخل معتكفه. قالت: وإنه أراد مرة أن يعتكف فى العشر الأواخر من رمضان قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائى، فضرب، قالت: وأمر غيرى من أزواج يلزم أن تكون السنة الشروع فى الاعتكاف من صبح العشرين استظهاراً باليوم الأول، ولا بعد فى التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه فإنهم ما تعرضوا له لا إثباتاً ولا نفياً ، وإنما تعرضوا لد خوله ليلة الحادى والعشرين وهو حاصل غاية الأمر أن قواعدهم تقتضى أن يكون هذا الأمر سنة عندهم، فلنقل: وعدم التعرض ليس دليلا على العدم، ومثل هذا لا يراد يرد على جواب النووى مع ظهور مخالفة الحديث انتهى ، قلت: والذى قال السندى : فى تأييد قول من قال: شروع الاعتكاف من صبح الحادى والعشرين بعيد ، وما تناوله النووى هو الأقرب، ويمكن أن يعترض على القائلين بشروع الاعتكاف من صبح الحادى والعشرين أنه ترك العمل بالحديث، فإن الحديث لا يثبت أن شروع الاعتكاف من الحادى والعشرين، بل الثابت بالحديث أن السنة فى الاعتكاف أن يشرع بعد مضى جزءمن النهار، وهو من داوع الصبح إلى مابعد الصلاة، فعلى هذا لا يكون اعتكافه اعتكاف نهار تام فلم يكن معتكف العشر تاماً والله أعلم (قالت : وإنه أراد مرة أن يعتكف فى العشر الأواخر من رمضان قالت: فأمر ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ببنائه) أى خبائه (فضرب) وفى رواية البخارى فكنت أضرب له خباءاً ( فلما رأيت(١) ذلك ) أى ضرب (١) وليس فى رواية مسلم ذكر عائشة بل ذكر زينب فقط ولفظها فضرب لما أراد الاعتكاف ، فأمرت زينب بخباتها الحديث ولا إشكال فإن الروايتين معاً مختصرتان لان الاخبئة كانت ثلاثة لهما ولحفصة، هى الثلاثة مرادة بالأزواج كلها . ٣٤٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام النبى صلى الله عليه وسلم ببنائه(١) فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية: فقال: ما هذه؟ قالت آلبر تردن فأمر ببناته فقوض ، وأمر أزواجه بأبنيتهن ، فقوضت ثم أخر خباء النبى صلى الله عليه وسلم ( أمرت ببنائى فضرب ) قال الحافظ: فى رواية الأوزاعى المذكورة فاستأذنته عائشة ، فأذن لها ، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت ، وفى رواية ابن فضيل المذكورة ، فاستأذنت عائشة أن تعتكف ، فأذن لها، فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة ، وهذا يشعر أنها فعلت ذلك بغير إذن ، لكن رواية ابن عيينة عند النسائى ثم استأذنته حفصة فأذن لها، وقد ظهر من رواية حماد والأوزاعى أن ذلك كان على لسان عائشه ( قالت: وأمر غيرى من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه ) وفى نسخة ببنائها بتأنيث الضمير ، وهو أوفق بالقواعد ، وأما التذكير فباعتبار أن المرجع لفظ غيرى أو لفظ الزوج فى الأزواج، والمراد بالغير حفصة والزينب ( فضرب، فلما صلى) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الفجر) أى صلاة الفجر ،وأراد أن ينصرف إلى بنائه (نظر إلى الأبنية، فقال ما هذه؟) وفى رواية البخارى ما هذا؟ فأخبر أى هذه الأبنية أبنية أزواجه (T لبر) بهمزة استفهام معدودة ( تردن ) ولفظ روايه البخارى آلبر تردن بهن، ولفظ أخرى آلبر تقولون بهن ، قال الحافظ: ووقع فى رواية الأوزاعى آلبر( أردن بهذا، وفى روايه ابن عيينة آلبر تقولون يردن بهذا، والخطاب للحاضرين من الرجال وغيرهم ، وما فى أبى داود وتردن بصيغة جمع المونت المخاطبة، هكذا فى جميع نسخه، ولفظ مسلم آلبر يردن بصيغة الغيبة، وفى نسخة تردن بصيغة الخطاب (١) فى نسخة: ببنائها . ٣٥٠ بذل المجهود فی حل داودأبى الاعتكاف إلى العشر الأول يعنى من شوال، قال أبو داود: وأه ابن إسحاق والأوزاعى عن يحيى بن سعيد نحوه ، وراه مالك ، عن يحى بن سعيد قال : أعتكف عشرين من شوال . للنساء (قالت: فأمر ببنائه فقوض) أى أزيل وقلع، وفى رواية بعد قوله آلبر انزعوها فلاأريها ، قال الحافظ: وكأنه صلى الله عليه وسلم خشى أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهات والتنافس الناشىء عن الغيرة حرصا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه، أو لما أذن لعائشة وحفصة أولا كان ذلك خفيفاً بالنسبة إلى ما يفضى إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق المسجد على المصلين، أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس فى بيته ، وربما شغلته عن التخلى لما قصد من العبادة ، فيفوت مقصود الاعتكاف ( وأمر أزواجه بأبنتيهن فقوضت ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول يعنى من شوال ) لفظ البخارى فى حديث حماد بن زيد ثم اعتكف عشراً من شوال ، ولفظ مالك عند البخارى حتى اعتكف عشراً من شوال ، قال الحافظ: وفى رواية ابن فضيل فلم يعتكف فى رمضان حتى اعتكف فى آخر العشرمن شوال ، وفى رواية أبى معاوية فلم يعتكف فى رمضان حتى اعتكف فى العشر الأول من شوال، ويجمع بينه وبين رواية ابن فضيل بأن المراد بقوله آخر العشر من شوال انتهاء اعتكافه ( قال أبو داود: رواه ابن إسحاق والأوزاعى عن يحيى بن سعيد نحوه) أى نحو حديث أبى معاوية ويعلى بن عبيد عن يحيى بن (سعيد فى قوله عشراً من شوال (ورواه مالك عن يحيى بن سعيد قال) أى يحيى بن سعيد اعتكف عشرين(١) من شوال) قلت: هذا القول مخالف لما أخرجه البخارى فى صحيحه (١) قال ابن رسلان: هكذا وقع، والمحفوظ عشراً من شوال ٣٥١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب أين يكون الاعتكاف؟ حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب، عن يونس أن نافعاً أخبره، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان عن مالك، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة عن عائشة، وفيه فلم يعتكف حتى اعتكف عشراً من شوال ، وكذلك أخرج مالك فى موطأه حدثنى يحيى عن زياد عن مالك عن ابن شهاب عن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف، وفيه فلم يعتكف، حتى اعتكف عشراً من شوال ، قال الزرقانى فى شرحه : قال ابن عبد البر: هذا غلط وخطأ مفرط لا أدرى هل هو من يحي أم من زياد ، ولم يتابعه أحد عليه من رواة الموطأ، ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب لامن حديث مالك ولا من غيره، وإنما الحديث لجميع رواة موطأ مالك عن يحيى بن سعيد الأنصارى إلا أن منهم من يصله عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ، ومنهم من يرسله فلا يذكر عائشة ، ومنهم من يقطعه فلا يذكر عمرة انتهى ، وبه يتعقب قول فتح البارى أنه مرسل عن عمرة فى الموطأات كلها ، قال الحافظ: قال الإسماعيلى فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم الفطر ، وهو صومه حرام ، قال الزرقانى، فتعقب بأن المعنى كان ابتدائه فى العشر الأول ، وهو صادق بما إذا ابتد باليوم الثانى فلا دليل فيه لما قاله ، واستدل به المالكية على وجوب قضاء النفل لمن شرع فيه ثم أبطله ، وقال غيرهم : یقضی ندبا . باب أن يكون الاعتكاف؟ ( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب ، عن يونس أن نافعا أخبره عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، قال نافع: وقد أرانى عبد الله) أى ابن عمر ( المكان الذى كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد) وقدروى ابن ماجة بسنده ٣٥٢ بذل المجهود فی حل أبى داود يعتكف العشر الاواخر من رمضان ، قال نافع : وقد أران عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا اعتكف طرح له فراشه ويوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة، قال، فى وفاء الوفاء : قاد البدر ابن فرحون : ونقل الطبرانى فى معجمة عن ابن عمر رضى الله عنهما أن ذلك مما يلى القبلة يستند إليها، قلت: ورواه البيهقى بسند حسن، ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يطرح له فراشه أو سريره إلى أسطوانة التعوية مما يلى القبلة يستند إليها، قال النووى: وفى هذه الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح إلا فى المسجد لأن النبى صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوافى المسجد مع المشقة فى ملازمته فلو جاز فى البيت لفعلوهولومرة لاسما النساء لأن حاجتهن إليه فى البيوت أكثر، وهذا الذى ذكر ناه من اختصاصه بالمسجد، وأنه لا يصح فى غيره ، وهو مذهب مالك والشافعى ، وأحمد وداود والجمهور سواء الرجل والمرأة ، وقال أبو حنيفة: يصح اعتكاف المرأة فى مسجد بيتها، وهو الموضع المهيأ من بيتها لصلاتها قال: ولا يجوز للرجل فى مسجد بيته ، وكذهب أبى حنيفة قول قديم للشافعى ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعى للمرأة والرجل فى مسجد بيتهما ( ثم اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام ، فقال الشافعى ومالك وجمهورهم: يصح الاعتكاف فى كل مسجد، وقال أحمد (١) يختص بمسجد (١) ونقل الشوكانى مذهب أحمد مسجد جمعته فتأمل، وفى (الروض المربع) اشتراط مسجد الجماعة وندب مسجد الجمعة لمن تخلل فى اعتكافه الجمعة، وبسط العينى الكلام على المذاهب، وحكى اشتراط مسجد الجمعة قولا لمالك دون أحمد، فتأمل، وكذا الحافظ وكذا فى شرح الإحياء وهو الصواب لما قد جزم به فى الدردير إذ قال: الجامع متعين لمن فى اعتكافه جمعة ٣٥٣ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام عبد الله المكان الذى كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد . حدثنا هناد ، عن أبى بكر عن أبى حصين، عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يعتكف كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذى قبض فيه اعتكف عشرين يوماً . تقام الجماعة الراتبة فيه ، وقال أبو حنيفة: يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها ، وقال الزهرى وآخرون : يختص بالجامع الذى تقام فيه الجمعة، ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابى اختصاصه بالمساجد الثلاثة ، المسجد الحرام ومسجد المدينة، والأقصى، وأجمعوا على أنه لا حد لأكثر الاعتكاف والله أعلم انتهى . ( حدثنا هناد عن أبى بكر ) بن عياش (عن أبى حصين) بفتح المهملة بكر عثمان بن عاصم بن حصين، عن أبى صالح السمان ( عن أبى هريرة قال : كان النبى صلى اله عليه وسلم يعتكف كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذى قبض فيه اعتكف عشرين يوماً ) قال الحافظ : قيل السبب فى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليقبين لأمته الإجتهاد فى العمل إذ بلغوا أقصى العمر ليتقوا الله على خير أحوالهم ، وقيل السبب فيه أن جبرائيل كان يعارضه بالقرآن فى كل رمضان مرة فلما كان العام الذى قبض فيه عارضه به مرتين، وقال ابن العربى: يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف فى العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشر من شوال، اعتكف فى العام الذى يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر فى رمضان انتهى، وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف فى ذلك العام عشرين لأنه كان فى العام الذى قبله مسافراً ، ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود ( ٢٣ - بذل المجهود فى حل أبى داود) . ٣٥٤ بذل المجهود فی حل أبى داود المعتكف يدخل البيت لحاجته(١) حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب عن عروة (٣) عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله، وكان(٢) لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان . وصحه ابن حبان وغيره من حديث أبى ابن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاماً فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ويحتمل تعدده هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة بسبب تركه الاعتكاف لعذر السفر ، ومرة بسبب عرض القرآن مرتين . المعتكف يدخل البيت لحاجته ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة ، عن عمرة) وفى رواية الليث جمع بينهما، فقال: عن عروة وعن عمرة، ورواه يونس عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة وحده ، فذكر عمرة فى رواية مالك من المزيد فى متصل الأسانيد ( بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدنى) أى يقرب ( إلى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) قال الحافظ : وفرها الزهرى بالبول والغائط ، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا فى غير هما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق هما التى. والفصد لمن احتاج إليه، وروينا عن على والنخعى والحسن البصرى إن (١) فى نسخة: للحاجة. (٢) فى نسخة . ابن الزبير (٣) فكان . ٣٥٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا قتيبة بن سعيد، وعبد الله بن مسلمة قالا: نا الليث عن ابن شهاب ، عن عروة وعمرة ، عن عائشة عن النى صلى الله عليه وسلم نحوه ، قال أبو داود : وكذلك رواه يونس عن الزهرى ولم يتابع أحد مالكا على عروة، عن عمرة ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما، عن الزهرى، عن عروة عن عائشة. حدثنا سليمان بن حرب ومسده قالا: نا حماد ، عن هشام شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه ، وبه قال الكوفيون وابن المنذر فى الجمعة، وقال الثورى والشافعى وإسحاق : إن شرط شيئا من ذلك فى إبتداءاعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد . ( حدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة قالا. نا الليث ، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ) أى نحو حديث مالك ( قال أبو داود: وكذلك) أى كما روى الليث ( رواه يونس عن الزهرى) عن عروة وعمرة عن عائشة ( ولم يتابع أحد مالكا(٣) على عروة عن عمرة) أى فى إيراد لفظ ((عن)) بين عروة وعمرة، قال الحافظ: وذكر البخارى أن عبيد الله بن عمر تابع مالكا، وذكر الدار قطنى أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهرى (ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما عن الزهرى عن عروة عن عائشة) أى ولم يذكروا عمرة ، وإنهم اختصروا بترك ذكر عمرة . ( حدثنا سليمان بن حر ب : ومسدد قالا نا حماد ، عن هشام بن عروة ، (٣) وبسط الكلام على الاختلاف على مالك فى شرح الإحياء بما لامزيد عليه . ٣٥٦ بذل المجهود فى حل أبى داود ابن عروة ، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون ومعتكفاً فى المسجد فيناولنى رأسه من خلال الحجرة فأغسل رأسه، وقال مسدد: فأرجله وأنا حائض . حدثنا أحمد بن محمد بن شبوية المروزى ، ناعبد الرزاق عن أبيه، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفاً فى المسجد فيناولنى راسه من ) جانب ( خلل الحجرة فأغسل رأسه ) قال الحافظ فى رواية أحمد والنسائى كان يأتينى وهو معتكف فى المسجد فيتكى. على باب حجرتى فأغسل رأسه وسائره فى المسجد ، وفى إخراج رأسه دلالة على اشتراط المسجد للإعتكاف ، وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه لم يحنث حتى يخرج رجليه ويعتمد عليهما (وقال مسدد: فأرجله ) أى أمشطه ( وأنا حائض). ( حدثنا أحمد بن محمد بن شبوية ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى ، عن على بن حسين) زين العابدين (عن صفية) أم المؤمنين ( قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً فأتيته أزوره ليلا فحدثته) ولفظ البخارى فى حديث شعيب إنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره فى اعتكافه فى المسجد فى العشر الأواخر من رمضان فتحدثث عنده ساعة (ثم قت فانقلبت ) أى إلى بيتى ( فقام ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (معى ليقلبنى) أى يردنى إلى بيتى (وكان مسكنها فى دار أسامة بن زيد) قال الحافظ: فيهرواية هشام بن يوسف، عن معمر عن الزهرى كان النبى صلى الله عليه وسلم فى ٣٥٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام أنا معمر، عن الزهرى، عن على بن حسين ، عن صفية قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معى ليقلبنى وكان مسكنها فى دار أسامة بن زيدفررجلان من الأنصار فلما رأيا النى صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: على رسلكا إنها صفية المسجد وعنده أزواجه فرحن وقال لصفية لا تعجلى حتى انصرف معك، والذى يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون مجيثها تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوى فى مدة جلوسهن عنده ، أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشى النبى صلى الله عليه وسلم عليها، أو كان مشغولا فأمرها بالتآخر ليفرغ من شغله ويشيعها، وقول الراوى وكان مسكنها فى دار أسامة بن زيد معنا الدار التى صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد ، لأن أسامة إذا ذاك لم يكن له دار مستقلة يحيث تسكن فيها صفية (فر رجلان من الأنصار) ولفظ البخارى فى حديث شعيب عن الزهرى (( حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار)) قال الحافظ: لم أنف على تسميتها فى شىء من كتب الحديث ، إلا أن أن العطار فى شرح العمدة زعم أنهما أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستنداً، ووقع فى رواية سفيان ((فأبصره رجل من الأنصار)) الإفراد، قال ابن التين: إنه وه، ثم قال : يحتمل تعدد القصة ، قلت : والأصل عدمه ، بل هو محمول على أن أحدهما كان تبعا للآخر ، أو خص أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر ، ويحتمل أن يكون الزهرى كان يشك فيه ، فيقول تارة رجل، وتارة رجلان ( فلما رأيا النبى صلى الله عليه وسلم) ورأيا امرأة معه ( أسرعا) أى فى المشى ٣٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود بنت يحيى ، قالا: سبحان الله يارسول الله، قال إن الشيطان يجرى من الانسان الدم خشيت أن يقذف فى قلوبكا شيئا أو قال شراً. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا أبو اليمان، نا شعيب ، عن الزهرى باسناده بهذا قالت : حتى إذا كان عند باب المسجد الذى عندباب أم سلمة ، مربهما رجلان وساق معناه. ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها، أى امشيا على هيئتكما فى المشى فليس هنا شىء تكرهانه ( إنها صفية بنت يحيى، قالا: سبحان الله يا رسول الله) زاد فى البخارى وكبر عليهما (قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم) والمراد من ابن آدم جنس أولاد آدم، فيدخل فيه الرجال والنساء ، كقوله بنى آدم بلفظ المذكر إلا أن العرف عممه فأدخل فيه النساء ( فخشيت أن يقذف فى قلوبكاشيئاً أو) للشك من الراوى (قال شرا) قال الحافظ: والمحصل من هذه الروايات أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يذيهما إلى أنهما يظنان به سوءلما تقرر عنده من صدق إيمانهما ، ولكن خشى عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك ذلك ، لأنهما غير معصومين فقد يفضى بهما ذلك إلى الهلاك ، فبادر إلى إعلامهما حسما المادة، وتعليما لأن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك . ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو اليمان ، نا شعيب ، عن الزهرى باسناده ) أى بإسناد الزهرى (بهذا) أى بهذا الحديث، والفرق بين حديث معمر ، وحديث معمر، وحديث شعيب أن شعيباً قال: فى حديثه (قالت ) أى صفية ( حتى إذا كان) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عند باب المسجد) وفى رواية البخارى فى حديث شعيب حتى إذا بلغت باب المسجد (الذى عند باب أم سلمة) ٣٥٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام المعتكف يعود المريض حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ومحمد بن عيسى قال الحافظ فى رواية ابن أبى عتيق الذى عند مسكن أم سلمة ، والمراد بهذا بيان المكان الذى لقيه الرجلان فيه لا بيان مكان بيت صفية ( مربهما رجلان وساق) أى شعيب ( معناه معنى حديث معمر ، وليس فى الحديث دلالة على أن رسول الله صلى عليه وسلم خرج من المسجدحين قام ليرد صفية، ولهذا (١) ترجم البخارى هل يخرج المعتكف لحواتجه إلى باب المسجد ليدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من المسجد بل خرج إلى بابه فقط . المعتكف يعود المريض معناه إذا خرج المعتكف من المسجد لحاجة الإنسان فيمر بالمريض فيعوده أم لا ؟ (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ومحمد بن عيسى قالا: ناعبد السلام بن حرب أنا الليث بن أبى سليم ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة، قال النفيلى) أى عبد الله بن محمد شيخ المصنف فى حديثه (قالت ) أى عائشة ( كان النبى صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمركماهوولا يعرج) أى لايميل إليه ولا يقوم عنده (يسأل عنه) أى عن حاله ويعوده (وقال ابن عيسى) شيخ آخر للصنف ( قالت ) أى عائشة ( إن ) مخففة من الثقيلة (كان النبى صلى الله عليه وسلم يعود المريض) أى إذا مر به ( وهو) أى رسول الله صلى (١) قلت: لكن استدل بهذا الحديث صاحب رسائل الأركان مسلك الصاحبين على جواز الخروج ٣٦٠ بذل المجهود فى حل أبى داود الا: ناعبد السلام بن حرب أنا الليث بن أبى سليم ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة، قال النفيلى قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلميمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو، ولا يعرج يسأل عنه وقال ابن عيسى قالت: إن كان النبى صلى الله عليه وسلم يعود المريض وهو معتكف حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد ، عن عبد الرحمن يعنى عليه وسلم ( معتكف) فخرج لحاجة الانسان، والمذهب عند الحنفية أن المعتكف لا يخرج لعيادة مريض ولا اصلاة جنازة لأنه لا ضرورة إلى الخروج ، لأن عيادة المريض ليست من الفرائض بل من الفضائل ، وصلاة الجنازة ليت بفرض عين بل فرض كفاية تسقط عنه بقيام الباقين بها ، وما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من الرخصة فى عيادة المريض وصلاة الجنازة فقد قال أبو يوسف ذلك محمول عندنا على الاعتكاف الذى يتطوع به من غير إيجاب فله أن يخرج متى شاء، ويجوز أن تحمل الرخصة على ما إذا كان خرج المعتكف لوجه مباح كحاجة الانسان: أو الجمعة، ثم عاد مريضاً أو صلى على جنازة من غير أن ان خروجه لذلك تصداً ، وأما حضور الجمعة فيجوز الخروج لها لأنها فرض عين، ولا يمكن إقامتها فى كل مسجد فيحتاج إلى الخروج إليها، كما يحتاج إلى الخروج لحاجة الانسان فلم يكن الخروج إليها مبطلالاعتكافه. وقال الشافعى: إذا خرج إلى الجمعه بطل اعتكافه . ( حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد) بن عبد الله ( عن عبد الرحمن يعنى ابن إسحاق ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة) أى بشهوة (ولا يباشرها)