النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام مولى عمر بن عبيد الله، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسول الله(١) صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ما رأيته فى شهر أكثر صياماً منه فى شعبان. عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم) من الشهر(٢) متابعاً (حتى نقول لا يفطر ) فى الشهر (ويفطر) كذلك فى هذا الشهر وغيره متتابعاً (حتى نقول لا يصوم(٢) وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ) وهذا يدل على أن الذى روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان حتى يصله برمضان فالوصل محمول على القرب (وما رأيته فى شهر أكثر صياماً منه) أى من رسول اله (١) فى نسخة : الذى . (٢) قال الغزالى فى الاحياء: الفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضى. حاله دوام الصوم وقد يقتضى دوام الفط. وقد يقتضى مزج الإفطار بالصوم ، فإذا فهم المعنى وتحقق جده فى سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه، وذلك لا يوجب ترتيباً مستمراً، ولذلك روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر للحديث كذا فى شرح الاحياء (٣) قال الحافظ : لا يشكل على هذا قول عائشة رضى الله تعالى عنها إذا صلى داوم عليها وفى الأخرى كان عمله ديمة لأن المراد بذلك ما اتخذه راتبة لامطلق النوافل فهذا وجه الجمع وإلا فظاهرهما التعارض . الخ ٣٠٢ بذل المجهود فی حل آبی داود حدثنا موسى بن إسماعيل ، زا حماد ، عن حماد عن محمد ابن عمرو عن أبى سلمة عن النى صلى الله عليه وسلم معناه(٤) زاد كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله. صلى الله عليه وسلم كان أكثر صياماً فى شعبان (٢)) من بافى الشهور وقد تقدم ما قيل فى الحكمة فى ذلك . (حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد ، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه ) أى بمعنى الحديث المتقدم (زاد) أبو سلمة عن أبى هريرة على حديثه عن عائشة (كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كاء) أخرج مسلم فى صحيحه هذه الزيادة فى حديث أبى سلمة عن عائشة رضى الله تعالى عنها، ولفظه كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا ولم أجدها ، فى حديث أبى سلمة عن أبى هريرة فى شىء من كتب الحديث، بل لم أجد هذا الحديث مع الزيادة فى كتب الحديث برواية أبى سلمة عن أبى هريرة بل ولابرواية غير أبى سلمة عن أبى هريرة ، وقال الترمذى: بعد تخريج حديث عائشة برواية عبد الله بن شفيق : وفى الباب عن أنس وابن عباس ولم يذكر أبا هريرة. (١) فى نسخة : بهذا . (٢) فيه أربعة أبحاث : الأول فى صومه عليه السلام فى شعبان، فقيل: ماوردمن كله مجاز وقيل باعتبار اختلاف الاحوال وقيل كله آخر فعله إلا قليلا أو أول فعله علبه السلام وقيل معى كله أى كل أيامه، ففى شهر أولهوفى آخر أثنائه أو آخره، وقيل لم يصم كله قصداً إلا رمضان وبدون القصد صامه فهذه خمسة وجوه. الثانى فى حكمة الإكثار فقيل يجتمع عليه صيام الأشهر، وقيل تعظما لرمضان ، وقيل قضاء لما سيفوته فى التطوع من رمضان، وقيل لما أن أزواجه يصمن فيه. وقيل لرفع الأعمال، وقيل يغفل فيه الناس وقيل: تنسخ فيه الآ جال،وقيل كان يصوم صوم داود فيقض ما فات منه فهذه ثمانية وجوه . الثالث أنه يخالف أحاديث النهى عن الصوم بعد نصف شعبان والتقدم عن رمضان والجمع ظاهر، الرابع يخالف أفضل الصيام بعد رمضان المحرم فقيل أخبر فى آخر عمره أو لم ينفق لهولم لعذر . كذا فى الاوجز. ٣٠٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب فى صوم الاثنين والخميس حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا أبان ، نايحيى ، عن عمر ابن أبى الحكم ابن أو بأن ، عن مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة إلى وادى القرى فى طلب مال له فكان يصوم يوم الاثنين يوم الخميس فقال له مولاه لم تصوم يوم الاثنين باب فى صوم الاثنين والخميس أى مع يوم الخميس ( حدثنا موسى بن إسماعيل،نا أبان ) بن يزيد العطار (نا يحيى ) بن أبى كثير ( عن عمر بن أبى الحكم بن ثوبان) وكذلك فى مسند أحمد برواية أبان ثنا يحيى بن أبى كثير حدثنى عمر بن أبى الحكم ولكن لم يذكر فيه ثوبان بعد أبى الحكم كما ذكره فى أبى داود، وفى رواية الدارمى ومسند أحمد والطبالسى برواية هشام عن عمر بن الحكم ثوبان وكلاهما صحيحان ، فانما فى الدارمى ومسند أحمد والطيالمى نسبته إلى أبيه الحكم ما وقع فى أبى داود منسوب إلى جده، فإنه عمر بن الحكم بن أبى الحكم، ولكن فى سند أبىداود إشكال من وجه آخر فإنه قال: أبو الحكم بن ثوبان تجعل أبا الحكم إينا لثوبان، الحال أن أبا الحكم هوثوبان، فإن أبا الحكم إسمه ثوبان، قال الحافظ فى هذه: قال ابن حبان: وكان من جلة أهل المدينة، وهو عمر بن الحكم بن أبى الحكم، واسم أبى !حكم ثوبان، وقال ابن سعد فى الطبقات: ويكنى عمر أبا حفص، فعلى هذا فالذى يغلب على الظن أن لفظ ابن الواقع بين أبى الحكم وثوبان فى رواية أبى داود غلط من النساخ، ولكن النسخ الموجودة اتفقت على وجودها (عن مولى قدامة بن مظعون) قال فى (تهذيب التهذيب)) فى المهمات ٣٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود ويوم الخميس وأنت شيخ كبير(١) فقال: إن فى الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل(٢) عن ذلك فقال إن أعمال العباد(٢) تعرض يوم الاثنين عمر بن الحكم بن ثوبان عن مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد روى عن عبيد الله بن سالم عن « أبى عبيد الله وفى القريب فى المهمات عمر بن الحكم بن ثوبان عن مولى قدامة بن مظعون يقال هو أبو عبد الله، وفى الخلاصة فى المهمات غمر بن الحكم عن مولى قدامة لعله أبو عبيد ( عن مولى أسامة بن زيد ) ولم أجد ترجمته فى كتب الرجال أنه) أى مولى أسامة بن زيد ( انطلق مع أسامة إلى وادى القرى) وهو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى فتحها النبى صلى الله عليه وسلم فى جمادى الآخرة سنة سبع بعد خيبر ، عنوة ثم صولحوا على الجزية (فى طلب مال له) أى لأسامة (فكان) أسامة ( يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس فقال له مولاه لم تصوم يوم الإثنين ويوم الخميس فقال له مولاه لم تصوم يوم الإثنين ويوم الخميس وأنت ) الواو للحال ( شيخ كبير) وفى رواية أحمد بعد قوله: وأنت شيخ كبير قد رققت ( فقال ) أسامة ( إن نى الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس وسئل عن ذلك ) أى عن سبب صوم الإثنين والخميس (فقال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( إن أعمال العباد تعرض) على اللّه تبارك وتعالى (يوم الإثنين ويوم الخميس ) قال القارى: قال ابن الملك: وهذا لا ينافى قوله عليه الصلاة والسلام يرفع عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل للفرق بين الرفع والعرض لأن الأعمال تجمع فى الأسبوع وتعرض فى هذين اليومين ، قال ابن حجر: ولا يتافى هذا رفعها فى شعبان، فقال إنه شهر ترفع فيه الأعمال، وأحب أن يرفع عملى وأنا صائم لجواز رفع أعمال الأسبوع (٢) فى نسخة: فسئل: (٣) فى نسخة : الناس (١) فى نسخة : قال ٣٠٥. الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام ويوم الخميس، قال أبو داود : كذا قال هشام الدستوائى عن يحمي، عن عمر بن أبى الحكم. باب فى صوم العشر حدثنا مسدد،ذا أبو عوانة، عن الحر بن الصياح، عن هنيدة مفصلة وأعمال العام مجملة(١) ( قال أبو داود: وكذا قال هشام الدستوائى) أى كما قال أبان بن يزيد (عن يحيى عن عمر بن أبى الحكم) حاصل هذا الكلام أنه اختلف فى هذا فقال بعضهم: عمر بن أبى الحكم، وقال بعضهم : عمر بن الحكم، وروى أبو داود برواية أبان عن يحيى وسماه عمر بن أبى الحكم ثم قواه برواية هشام الدستوائى بأن هشاماً قال فى حديثه : عن يحمى عمر بن أبى الحكم ، وما نقل صاحب العون فى توجيه هذا الكلام عن غاية المقصود ناقلا عن أطراف المزى بأن معاوية بن سلام روى عن يحيى حدثنى مولى قدامة ولم يذكر عمر بن أبى الحكم ، وروى الأوزاعى عن يحيى عن مولى لأسامة ابن زيد ولم يذكر عمر ولامولى قدامة ، فلم أجد رواية معاوية بن سلام ولا رواية الأوزاعى بهذا الحديث فى شىءمن الكتب الموجودة عندى مع أنه قال الحافظ فى ترجمة معاوية بن سلام فى تهذيبه: قال العجلى: دفع إليه يحيى بن أبي كثير كتاباً ولم يقرأه ولم يسمعه . باب فى صوم العشر أى عشر ذي الحجة ( حدثنا مسدد ، نا أبو عوانة ، عن الحر ) بضم أوله وتشديد ثانيه ( ابن (١) وفى شرح المنهاج، يسن صوم الإثنين والخميس للخبر الحسن أنهما تعرض فيهما الأعمال ، وكذا تعرض فى ليلة نصف شعبان وفى ليلة القدر، فالأول إجمال باعتبار الأسبوع والثانى باعتبار السنة وكذا الثالث وفائدة التكرير إظهار شرف العاملين بين الملائكة، وأما عرضها تفصيلا فهو برفع الملائكة بالليل مرة وبالنهار مرة . (٢٠ =- بذل المجهود في حل أبى داود) ٣٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي(١) عليه السلام قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ، أول إثنين من الشهر والخميس. الصياح) وبمهملة ثم تحتانية وآخره مهملة النخعى الكوفى، قال ابن معين والنسائى: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث (عن هنيدة) بنون مصغراً (ابن خالد) الخزاعى كانت أمه تحت عمر، روى عن أمه أو امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هى أم سلمة، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وذكره أيضاً فى الصحابة وقال: له صحبة، وكذا ذكره ابن عبد البرفى الإستيعاب . ( عن امرأته ) قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة هنيدة بن خالد فى المبهمات من النسوة على ترتيب من روى منهن رجالا ثم نساءاً هنيدة بن خالد عن أم المؤمنين هى حفصة ، وعن امرأته لم أقف على إسمهاوهى صحابية روت عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، وعن أمه كانت تحت عمر رضى الله عنه صحابة أيضاً (عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) وقد تقدم أنها أم سلمة أم المؤمنين لما روى النسائى فى مجتباه من حديث محمد من فضيل عن الحسن بن عبيد الله عن هنيدة الخزاعى عن أمه عن أم سلمة، وقد أخرج النسائى وأشار إلى اختلاف فى السند ، فأول حديث أخرجه من حديث هنيدة من طريق زهير عن الحرين الصياح قال سمعت هنيدة الخزاعى : قال دخلت: على أم المؤمنين سمعتها تقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول إثنين من الشهر ثم الخميس الذى يليه ، فالمراد بأم المؤمنين فى هذا السند هى حفصة رضى الله عنها، ثم أخرج عن قيس الملائى عن الحربن الصياح عن هنيدة بن خالد الخزاعى عن حفصه قالت: أربع لم يكن يدعهن النبى صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء (١) فى نسخة : صلى الله عليه وسلم ٣٠٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا وكيع، نا الأعمش ، عن أبى صالح ومجاهد ومسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن والعشر وثلاثة أيام من كل شهر وركعتين قبل الغداة ليدل على أن التى أبهمت قبل هى أم المؤمنين حفصة رضى الله عنها، ثم أخرج من طريق أبى عوانة عن الحربن الصياح عن هنيدة بن خالد امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا المبهمة غير حفصة رضى الله عنها بل هى أم سلمة، لما أنه أخرج عقب هذا من طريق محمد بن فضيل عن الحسن بن عبيد الله عن هنيدة الخزاعى عن أمه عن أم سلمة ، فظهر هذا أن رواية هنيدة عن امرأته أو عن أمه ثابتة عن أم سلمة، فرواية هنيدة عن حفصة رضى الله عنها بغير واسطة وأما روايته بواسطة امرأته أو أمه فهى عن أم سلمة، لا عن حفصة ، واللّه تعالى أعلم ( قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة) أى من أول ذى الحجة إلى التاسع منها، فإن العاشر يوم العيد (ويوم عاشوراء) ويحتمل أن يكون المراد من لفظة العشر فى الترجمه تسع ذى الحجة مع يوم عاشوراء ( وثلاثة) أيام ( من كل شهر)) بأنه يصوم (أول) يوم (إثنين من الشهر والخميس ) أى أول الخميس ، هكذا فى سياق أبى داود فى جميع النسخ وفى سياق أحمدوالخمسين فإنه أخرج هذا الحديث فى ثلاثة مواضيع من المسند وقال فيهو خميسين وهو الأوضح لأنه يكون ثلاثة وأما على سياق أبى دود فيكون ذكر الصوم فى يومين لا فى ثلاثة، وكذلك فى رواية النسائى بهذا الطريق من حديث الحر بن الصياح، قلت: والأولى أن يقال فى تأويل قوله وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر أى أول يومى الإثنين من الشهر ، لما روى النسائى فى مجتباه من حديث إبراهيم بن سعيد الجوهرى حدثنا محمدبن فضيل عن الحسن ابن عبيد اللّه عن هنيدة الخزاعى عن أمه عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس والإثنين والإثنين (حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناوكيع، نا الأعمش، عن أبى صالح ومجاهد، 2 ٣٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعنى أيام العشر ، قالوا: يا رسول اللّه ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال : ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. ومسلم البطين ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس(١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعنى أيام العشر، قالوا: يا رسول اللّه ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء) أى قتل فى سبيل الله وأخذ ماله، قال العينى: وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة ، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة ، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوماً منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر ، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة ، جمعاً بين حديث الباب وحديث أبى هريرة (١) قال فى ((شرح المنهاج))، ين بل يتأكد صوم تسع ذى الحجة للخير الصحيح فيها المقتضى لأفضليتها على عشر رمضان. ولذا قيل به لكنه غير صحيح لأن المراد أفضليتها على ما عدا رمضان لصحة الخبر بأنه سيد الشهور وأيضاً فاختيار الفرض لهذا أو النفل لهذا أدل دليل على تميزه وزعم أن هذه، أفضل من حيث الليالى لليلة القدر وتلك من حيث الأيام لأن فيها يوم عرفة غير صحيح وإن أطب قائلة إلخ . ٣٠٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام (١)فی فطره حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود ، عن عائشة (الت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط: مرفوعاً خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، رواهمسلم ، وقال الداودى: لم يرد صلى الله عليه وسلم أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة فيلزم تفضيل الشىء على نفسه، ورد بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان الجمعة أم لا ، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة من غيره لاجتماع الفضيلتين فيه، والله أعلم . فى فطره أى فطر عشرذي الحجة وترك الصوم فيه (حدثنا مسدد ، نا أبو عوانه، عن الأعمش عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط)، وهذا الحديث بظاهره يخالف ما تقدم من فضل الصوم وغيره فيه، والجواب عنه أولا أن فى الحديث نفى الرؤية وهو لا يستلزم نفى الصوم ، أو أن المراد نفى جميع العشر فإن فيها يوم العيد ، وقد تقدم من حديث هنيدة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذى الحجة (١) زاد فى نسخة: باب فى فطر العشر ٣١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود (١) فى صوم عرفة بعرفة حدثنا سلمان بن حرب، نا حوشببن عقيل، عن مهدی الهجرى ، نا عكرمة قال : كنا عند أبى هريرة فى بيته فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة فى صوم عرفة بعرفة حدثنا سليمان بن حرب ، نا حوشب) بفتح أوله وسكون الواو وفتح المعجمة بعدها موحدة ( ابن عقيل ) الجرمى ، وقيل : العبدى أبو دحية البصرى ، قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه كان ثقة من الثقات ، وقال ابن معين: ثقة ، وقال مرة: ليس به بأس ، وقال أبو حاتم صالح الحديث ) وقال أبو داود والنسائى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، ووثقه يعقوب بن سفيان ، وقال العقيلى: روى عن مهدى الهجرى حديثاً لا يتابع عليه ، وقال الأزدى ضعيف ( عن مهدى الهجرى) وهو مهدى بن حرب العبدى ، وهو مهدى بن أبى مهدى ، قال ابن معين: مهدى الهجرى لا أعرفه، وذكره بن حبان فى الثقات ، قلت: صحيح بن خزيمة حديثه ، نا عكرمة قال : كنا عند أبى هريرة فى بيته فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة)(٢) وأما فى غير (١) زاد فى نسخة : باب (٢) قال المظهر : صومه سنة لغير الحاج أما الحاج فليس بسنة له عند الشافعى ومالك وغيرهما كيلا يضعف ، وقال إسحاق بن راهويه سنة له أيضاً ، وقال أحمد سنة إن لم يضعف . وقال ابن الهمام : يستحب لغير الحاج ، وأما الحاج فإن كان يضعفه فالمستحب تركه وقيل يكره أى كراهة تنزيهية إلخ كذا فى المرقاة . وقال القارى عن عائشة أنها كانت تصومه وقال عطاء أصومه فى الشتاء ولا أصومه فى الصيف والجملة أن صومها للحاج مكزه كما صححه المالكية أو خلاف الأولى كما صححه الشافعية والفطر أولى عند الحنابلة وعندنا إن قوى فالصوم أولى وإلا فالإفطار . والبسط فی الأوجز . ٣١١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا القعنى، عن مالك ، عن أبى النضر ، عن عمير مولى عبد الله بن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة فى صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة ، فشرب. عرفة فمندوب كما تقدم فى حديث أبن قتادة ، وصيام عرفة إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التى بعده. (حدثنا القعنى عن مالك، عن أبى النضر، عن عمير مولى، عبد الله بن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث أن ناساً ) أى من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ( تماروا) أى اختلفوا ( عندها يوم عرفة) بعرفة ( فى صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم) وكان من جزم بأنه صائم استند ما ألفه من العبادة ، ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافراً أو قد عرف نهيه عن صوم الفرض فى السفر فضلا عن النفل ( فأرسلت إليه بقدح لبن ) قال الحافظ : سياتى فى الحديث الذى يليه أن ميمونة بنت الحارث هى التى أرسات ، فيحتمل التعدد ويحتمل أنهما معاً أرسلتا، فنسب ذلك إلى كل منهما لانهما كانتا أختين، فتكون ميمونة أرسات بسؤال أم الفضل لها فى ذلك لكشف الحال فى ذلك ، ويحتمل العكس، وستأتى الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هى التى باشرت الإرسال ولم يسم الرسول فى طرق حديث أم الفضل ، لكن روى النسائى من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك ويقول ذلك إنه كان ممن جاء عنه أنه أرسل إما أمه وإما خالته (وهو واقف على بعيره) أى يخطب الناس ( بعرفة فشرب ) زاد فى حديث ميمونة والناس ينظرون ٣١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود م لسمادفع باب فى صوم يوم عاشوراء - باب فى صوم يوم عاشوراء(١) أى ما حكمه؟ والعاشوراء بالمد على المشهور، وحكى فيه القصر واختلف أهل الشرع فى تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر، قال القرطبى: العاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو فى الاصل صفة لليلة العاشرة، فإذا قيل يوم عاشوراء فكانه قيل يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لماعدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علماً على اليوم العاشر، وذكر أبو المنصور الجواليقي أنه لم يسمع فاءولا إلا هذا وضاروراً وسارورا ودالولا من الضار والمار والدال فعلى هذا اليوم عاشوراء هو العاشر ، وقال الزين بن المنير: الأكثر على أن عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحر، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف لليلته الماضية ، وعلى الثانى هو مضاف لليلته الآتية، وقيل إنما سمى يوم التاسع عاشوراء أخذاً من وراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردها فى التاسع قالوا وردنا عشراً بكسر العين ، وروى مسلم عن ابن عباس أنه قال : إذا رأيت هلال المحرم فأعدوا وأصبح يوم التاسع صائماً، قلت : هكذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يصومه، قال نعم ، وهذا ظاهره أن يوم عاشوراء، يوم التاسع، لكن قال الزين بن المنير: إذا أصبت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة، قلت : ويقوى هذا الإحتمال ما رواه مسلم أيضاً من وجه آخر عن ابنعباس أن النبى صلى الله عليه (١) وذكر فى الخميس لعاشوراء خصوصيات لا مزيد عليها . ٣١٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوماً يصومه قريش فى الجاهلية ، وكان رسول الله وسلم قال : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك، ثم ماهم به من صوم التاسع ، يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر ، إما احتياطياً له، وإما مخالفة اليهودوالنصارى، وهو الأرجح، ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعاً صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ، وهذا كان فى آخر الأمر ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضاً ، فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده ، وفوقه أن يصام التاسع معه ، وفوقه أن يصام التاسع والحادى عشر. ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشه قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش فى الجاهلية) قال الحافظ: وأما صيام قريش لها شوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ، ولهذا كانوا يعطونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك ، ثم رأيت فى المجلس الثالث من مجالس الباغندى الكبير عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال أذنبت قريش ذنبا فى الجاهلية فعظم فى صدورهم فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك هذا أو معناه ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فى الجاهلية) أى قبل أن يهاجر إلى المدينة ( فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر (١) بصيامه) وكان قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة فى ربيع الأول فصام ، فكان صيامه والأمر به فى أول السنة الثانية ، وفى السنة الثانية فرض شهر رمضان، فعلى هذا (٢) ببناء المجهول ضبطه القاضى ، قال النووى الأظهر بناء المعلوم. ٣١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود يصومه فى الجاهلية ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشورا. فمن شاء صامه ومن شاء تركه حدثنا مسدد نا يحيى عن عبيد الله أخبر نى نافع عن ابن عمر لم يقع الأمر بصيام عاشوراء إلا فى سنة واحدة، ثم فوض الأمر فى صومه إلى رأى المتطوع، فعلى تقدير صحة قول من يدعى أنه كان قدفرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة ، ونقل عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن انقرض القائلون بذلك ، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب ، وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك ، قاله الحافظ ، قال العينى: اتفق العلماء على أن صوم عاشوراء اليوم سنة وليس بواجب ، واختلفوا فى حكمه أول الاسلام فقال أبو حنيفة: كان واجباً، واختلف أصحاب الشافعى على وجهين أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع (١) ولم يكن واجباً قط، والثانى كقول أبى حنيفة (فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك صوم عاشوراء) على طريق الوجوب (فمن شاء صامه) تطوعاً ( ومن شاء تركه) أى لم يصمه (٢) ! ( حدثنا مسدد، نا يحيى، عن عبيد الله أخبر نى نافع ، عن ابن عمر قال : كان عاشوراء يوماً نصومه فى الجاهلية ) ونصومه فى ابتداء الإسلام (فلما (١) مستد له بحديث معاوية عند النسائى(( لم يكتب عليكم، قال العلماء. ابن معاوية - مرقاة )) ٢١ وفى التقرير هذا إمارة الوجوب إذا علم منه أنه قبل رمضان كان شيا فوق ذلك، ومما يستدل على الوجوب أيضاً أنه عليه السلام أمر منادراً ينادى بالإمساك، وهذا من أمارات الوجوب وأيضاً ما ورد من أنهم يجعلون اللعب للصبيان ٣١٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام قال كان عاشوراء يوماً نصومه فى الجاهلية فدما نزل رمضان قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم انا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، نزل رمضان) أى افتراض صومه ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا يوم من أيام الله ) ليس فيه حكم بوجوب الصوم ( فمن شاء صامه ومن شاء تركه ) . ( حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء) قال الحافظ: وقد استشكل ظاهر الخبر لاقتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء ، وإنما قدم المدينة فى ربيع الأول، والجواب عن ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة، لا أنه قبل أن يقدمها، وغايته فى أن الكلام حذفاً تقديره قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياماً ، ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذى قدم فيه صلى الله عليه وسلم المدينة، ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل والاعتماد على التأويل الأول (فسئلوا عن ذلك) أى عن سبب صومهم فيه (فقالوا) أى اليهود (وهو اليوم الذى أظهر الله فيه ) أى نصر الله فى هذا اليوم (موسى على فرعون) وفى رواية لأحمد زاد فيه وهو اليوم الدى أستوت فيه السفينة على الجودى ، فصامه نوح شكراً ( ونحن نصومه تعظيما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أولى ٣١٩ بذل المجهود فى حل أبى داود عن ابن عباس قال: لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا هو (١) اليوم الذى أظهر الله فيه موسى على فرعون ونحن نصومه تعظماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أولى بموسى منكم وأمر (٣) بصيامه. (٢) ماروى أن عاشوراء اليوم التاسع حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا بن وهب ، أخبرنى بموسى منكم) أى نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى عليه السلام منكم فإناموافقون له فى أصول الدين ومصدقون لكتابه، وأنتم مخالفون لهما بالتغيير والتحريف ( وأمر بصيامه) قال الحافظ: واستشكل رجوعه إليهم فى ذلك، وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك،زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام ، ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب فى ذلك : ما روى أن عاشوراء اليوم التاسع ( حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب ، أخبر نى يحيى بن أيوب أن (٢) فى نسخة فأمر . (١) فى نسخة : هذا. (٣) فى نسخة : باب من قال اليوم التاسع. (٤ وأجاب عنه الشيخ الوالد فى التقرير فأجاد وقال إنه إلزام لهم يعنى نحن أصل المتبعين لا أنتم . إلخ. ٣١٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام يحمى بن أيوب، أن إسماعيل بن أمية القرشى حدثه أن سمع أبا غطفان يقول سمعت عبد الله بن عباس يقول: حين صام النبى صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمرنا بصيامه قالوا: إسماعيل بن أمية القرشى ) الأموى ( حدثه أنه سمع أبا غطفان يقول : سمعت عبد الله بن عباس يقول حين صام النبى صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه ، قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى(١)) وأنت تخالفهم فكيف تعظمه بالصوم فيه ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل) أى الآتى ( صمنا يوم التاسع (٣) فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى قبله، ظاهر الحديث أن معنى قوله إذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع، أى نصومه مع يوم عاشوراء لأجل مخالفة أهل الكتاب ، وعلى هذا التأويل لا يناسب الحديث بالباب ، نعم لو قيل فى معناه صمنا يوم التاسع بدل يوم العاشر ونجعله عاشوراء كماقيل لكان له مناسبة بالباب ، وظاهر حديث الحكيم بن الأعرج يدل على أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع كما قاله الحافظ فى الفتح ، وقد تأول قول ابن عباس رضى الله عنه هذا الزين بن المنير بأن معناه أنه ينوى الصيام فى الليلة المتعقبة للتاسع ، وقواه الحافظ بحديث ابن عباس الآتى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: إذا كان المقبل إنشاء اللّه صمنا التاسع، فلم يأت العام المقبل (١) استكمل بأن التعليل بغرق فرعون، ونجاة موسى يختص باليهود ، وأجيب باحتمال أن يكون عيسى كان يصومه ، وهو مالم ينسخ فى شريعة موسى الخ . كذا فى الفتح . (٢) فى التقرير نسخ وجوبه مثل الأمر بالمخالفة بزمان. ٣١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع فلم يات العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى ، قال فإنه ظاهر فى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وم بصوم التاسع فمات قبل ذلك وأقول الأولى أن يقال إن ابن عباس أرشد السائل له إلى اليوم الذى يصام فيه وهو التاسع ولم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر لأن ذلك مما لا يسأل عنه ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة، فابن عباس لما فهم من السائل أن مقصوده تعيين اليوم الذى يصام فيه، أجاب عليه أنه التاسع ، وقوله نعم بعد قول السائل أهكذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يصوم فمعنى نعم هكذا كان يصوم لو بقى ، لأنه قد أخبرنا بذلك ولا بد من هذا ، لأنه صلى الله عليه وسلم مات قبل صوم التاسع ، وتأويل ابن المنير فى غاية البعد لأن قوله وأصبح يوم التاسع صائماً لا يحتمله ، قاله الشوكانى فى النيل ، ويستشكل حديث ابن عباس هذا بأنه مخالف بظاهرة لحديث عائشة رضى الله عنها المتقدم فى أول الباب ، بأن حديث عائشةرضى الله عنها يدل على أن صومه صلى الله عليه وسلم عاشوراء والأمر بصومه كان فى أول قدمة قدمها ، فلا فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء، وحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه فى آخر عمره ، حتى قال له الصحابة رضى الله عنهم إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفى ، وقد تقدم أن الحافظ قال فى شرح حديث عائشة رضى الله عنها: ولا شك أن قدومه كان فى ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية ، وفى السنة الثانية فرض شهر ٣١٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا مسدد، ذايحى يعنى ابن سعيد، عن معاوية بن غلاب ح ونا مسدد، نا إسمعيل، أخبر فى حاجب بن عمر جميعاً المعنى، عن الحكم بن الأعرج قال أتيت ابن عباس وهو متوسد رداءه رمضان ، فعلى هذا لم يقع الأمر صيام عاشوراء إلا فى سنة واحدة ، ثم فوض الأمر فى صومه إلى رأى المتطوع ، فيمكن أن يجاب عنه ، بأن معنى قول ابن عباس حين صام النبى صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه ، أى تطوعا بعد نسخ الفرضية ، فحينئذ لا مخالفة بين الحديثين . (حدثنا مسدد ، نا يحي يعنى ابن سعيد، عن معاوية بن غلاب) بفتح المعجمة وتخفيف اللام، النصرى بالنون البصرى بالموحدة، منسوب إلى جدأبيه، وهو معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب ، ويقال : إن غلاب اسم امرأة وهى أم خالد ، قال النسائى . ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، له فى الكتب حديث واحد فى صوم عاشوراء ( ح ونا مسدد، نا إسماعيل ، أخبر نى حاجب بن عمر) الثقفى، أبو خدينة بمعجمتين ونون مصغر أخو عيسى بن عمر النحوى البصرى، قال أحمد وابن معين والعجلى: ثقة ، وعن أبى داود رجل صالح ، وحكى الساجى عن ابن عيينة أنه كان إباضيا ، وذكره ابن حبان فى الثقات (جميعاً) أى معاوية بن غلاب وحاجب بن عمر ( المعنى ) أى معنى حديثهما واحد (عن الحكم بن الأعرج) هو الحكم بن عبد الله ابن إسحاق الأعرج البصرى، قال أحمد: ثقة ، وقال أبو زرعة : ثقة ، وقال مرة : فيه لين ، وقال العجلى : بصري تابعي: وقال ابن سعد: كان قليل الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان: ٣٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود فى المسجد الحرام ، فسألته عن صوم عاشوراء ، فقال إ،١ رأيت هلال المحرم فاعدد، فاذا كان يوم التاسع فأصبح صائما فقلت كذا محمد صلى الله عليه وسلم يصوم قال: كذلك كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم. لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال أتيت ابن عباس وهو متوسد رداءه ) أى جاءلا له رداءه وسادة ( فى المسجد الحرام) وفى رواية مسلم عند زمزم ( فسألته عن صوم عاشوراء)(١) أى أى يوم يصام (فقال: إذارأيت هلال المحرم فاعدد ) أى من أوله (فإذا كان يوم التاسع فاصبح صائماً فقلت كذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم قال ) ابن عباس (كذلك كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم) فإن قلت إن حديث ابن عباس برواية أبى غطفان يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم التاسع ، بل روى قوله فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع فلم يأتى العام المقبل ، وهذا الحديث يدل على أنه كان يصوم ، قلت : معنى قوله كذلك كمان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم ، أى يريد أن يصوم، وقد تقدم فى كلام الشوكانى أنه تأول هذا القول نعم هكذا كان يصوم لو بقى لأنه قد أخبرنا بذلك . (١) زاد الترمذى بعد ذلك أي يوم صومه