النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام وبالا سلام دينا وبمحمد نبياً، نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله(١)، فلم يزل عمر يرددها حتى سكن غصب(١) النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله ؟ قال : لا صام ولا أفطر، قال مسدد: فيتضرر بعضهم ، وأيضاً كان صومه صلى الله عليه وسلم لم يكن على منوال واحد، بل كان يختلف باختلاف الاحوال فتارة يكثر الصوم وتارة يقله ، ومثل هذه الحال لا يمكن أن يدخل تحت المقال فيتعذر جواب السؤال ، ولذا وقع لجماعة من الصحابة أنهم سألوا عن عبادته لله تعالى، فتقالوها فبلغه فاشتد غضبه عليهم، وقال : أنا أتقاكم لله وأخوفكم منه ( فلما رأى ذلك ) أى غضبه (عمر ) بن الخطاب رضى الله عنه ( قال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ) صلى الله عليه وسلم ( نبياً، نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله فلم يزل عمر يرددها) أى هذه الكلمات (حتى سكن غضب النبى صلى الله عليه وسلم فقال) أى عمر ( يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟) أى هل محمود أو مذموم؟ ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صام ولا أفطر ) أى لا صام صوماً فيه كمال الفضيلة ولا أفطر فطراً يمنع جوعه وعطشه (قال مسدد: لم يصم ولم يفطر أو ما صام ولا أفطر شك غيلان) الظاهر أن الشك مختص برواية مسدد، وأما رواية سليمان بن حرب فخالية عن الشك ، فى (( شرح السنة، معناه الدعاء عليه زجراً له، ويجوز أن يكون إخباراً لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا كلفة يتعلق بها مزيد ثواب، فكأنه لم يصم، وحيث لم ينل راحة المفطرين ولذتهم فكأنه لم يفطر، قال مالك والشافعى: (١) زاد فى نسخة: صلى اللّه عليه وسلم (٢) فى نسخة: من غضب. ٢٨٢ بذل المجهود فی حل أبى داود لم يصم ولم يفطر، أو ما صام ولا أفطر، شك غيلان قال: يا رسول الله كيف (١) بمن يصوم يومين ويفطر يوماً ؟ قال : أو يطيق ذلك أحد؟ قال: يا رسول الله فكيف بمن يصوم يوماً يفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود، قال: يارسول الله وهذا فى حق من أدخل الأيام المنهية فى الصوم ، وأما من لم يدخلها فلا بأس عليه فى الصوم ما عداها لأن أبا طلحة الأنصارى وحمزه بن عمرو الاسلمىانا ٧ يصومان الدهر سوى هذه الأيام، ولم ينكر عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوعلة النهى أن ذلك الصوم يجعله ضعيفاً، فيعجز عن الجهاد وقضاء الحقوق ، فمن لم يضعف فلا بأس عليه ، قال ابن الهمام: يكره صوم الدهر لأنه يضعفه أو يصير طبعاً له، ومبنى العبادة على مخالف العادة (فقال) عمر رضى الله عنه (يارسول الله كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جوابه (الهمزة للإستفهام والواو العطف على المقدر أى أتقول ذلك (ويطيق ذلك أحد) فيه إشارة إلى أن العلة فى نهى صوم الدهر إنما هو الضعف، فيكون المعنى أنه إن أطاقه أحد فلا بأس أو هو أفضل (قال) عمر (يا رسول الله فكيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم إذاك صوم داود) يعنى وهو فى غاية من الاعتدال ومراعاة بجانب العبادة والعادة بأحسن الأحوال ، ولذا قال بعض العلماء: اجتهد فى العلم بحيث لا يمنعك من العمل ، واجتهد فى العمل بحيث لا يمنعك من العلم ، غير الأمور أوساطها وشرها تفريطها وإفراطها، وكذا ورد أفضل الصيام صيام داود عليه السلام (قال) عمر (يا رسول اللّه فكيف بمن يصوم يوما ويفطر يومين؟. (١) فى نسخة: فكيف . ٢٨٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال: وددت أنى طوقت (١) ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وددت) بكسر الدال أحببت وتمنيت ( أنى طوقت ذلك ) أى جعلنى اللّه مطيقاً لذلك الصيام المذكور ، نقل فى الحاشية عن الخطابى يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك الحقوق التى تلزمه لنسائه ، لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا بضعف جبلته عن احتمال الصيام وقلة صبره عن الطعام فى هذه المدة ، فإن قلت كيف نفى الإطاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صوم يومين وإفطار يوم وتمنى الإطاقة فى صوم يوم وإفطار يومين ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى، فإذا كان يطعم ويسقى من ربه تبارك وتعالى فمحال أن لا يكون مطبقاً للنوعين المذكورين من الصوم ، والجواب عنه بوجهين الأول أنه صلى الله عليه وسلم نفى الإطاقة باعتبار عدم إطاقة الأمة فإنه صلى اللّه عليه وسلم تمنى باليسر فى الأمة، فلا يفعل أمراً فيه عسر على الأمة ، وثانهما يمكن أن يكون الإطعام والسقى من الرب تبارك وتعالى مختصاً بالوصال دون غيره من الصيام ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة من كل شهر) أى صوم الإنسان ثلاثة أيام من كل شهر قيل: هو أيام البيضر، وقيل أى ثلاث كان (ورمضان) أى وصوم رمضان من كل سنة (إلى رمضان) القياس إنصرافهما لأن المجموع المركب من المضاف والمضاف إليه جعل علماً فمع من الصرف للعلمية والألف والنون المزيدتين، وأما الجزء الآخر منها وهو رمضان فليس بعلم فيكون مصرفاً (فهذا صيام (١) فى نسخة : أطقت. ٢٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود كله ، وصيام عرفة إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده، وصوم يوم عاشوراء إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله . الدهر ) أى المحمود (كله) معناه عندى أن كل واحد منهما من صوم ثلاثة أيام من كل شهر ومن صوم رمضان إلى رمضان كل واحد منهما صيام الدهر ، أما صوم ثلاثة أيام من كل شهر فكونه صيام الدهر ظاهر، لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فإن من صام ثلاثة أيام من شهر فكأنه صام الشهر، ومن صام ثلاثة أيام من شهور السنة فقد صام السنة ، فهذا صيام الدهر ، وأما صيام رمضان إلى رمضان فيحتمل أن يكون المراد أن صيام رمضان مع ست من شوال صيام الدهر كما وقع فى الرواية، أو يقال إن صيام رمضان من حيث كونه صوم فرض يزيد على النفل فيكون صيامه مساوياً لصيام الدهر، بل زائداً عليه، فأخبر صلى الله عليه وسلم أو لا بأن صيام رمضان مع ست من شوال صيام الدهر، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم بأن صيام رمضان فقط من غير صوم ست من شوال ليساوى صيام الدهر فى الثواب ( وصيام عرفة إنى أحتسب على الله) فى النهاية الإحتساب فى الأعمال الصالحة هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله واستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجو فيها، قال الطبى: كان الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر فوضع موضعه أحتسب وعداه بعلى الذى لاوجوب على سبيل الوعد مبالغة لحصول الثواب ( أن يكفر ) ضمير الفاعل يرجع إلى الله عز وجل أو الصيام ( السنة التى قبله) أى ذنوبها (والسنة التى بعده (١)) قال إمام الحرمين: والمكفر الصغائر ، قال عياض : وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، وأما الكبائر (١) استنبط فى ((حاشية شرح الإقناع الوعد بحياته فى السنة الآتية قال ابن عباس هذا بشرى لحياة سنة مستقبلة لمن صامه إلخ . ٢٨٥ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام حدثنا موسى بن إسماعيل ، نامهدى ، ناغيلان ، عن عبد الله بن معبد الزمانى ، عن أبى قتادة هذا الحديث زاد قال : يا رسول الله أرأيت صوم يوم الاثنين ويوم الخميس ؟ قال فيه : ولدت وفيه أنزل على القرآن. فلا يكفرها إلا التوبة ورحمة الله تعالى، وقال النووى : المراد بالذنوب الصغائر وإن لم تكن الصغائر يرجى تخفيف الكبائر، فإن لم تكن رفعت الدرجات قال المظهر. وقيل : تكفير السنة الآتية أن يحفظه من الذنوب فيها، وقيل: أن يعطيه من الرحمة والنواب قدر أن يكون كفارة للسنة الماضية والآتية إذا جاءت واتفقت له ذنوب ( صوم يوم عاشوراء إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله) وهذا يدل على أن صيام عرفة أفضل من صيام عاشوراء وسيجى. ما ظاهره ما يدل على أن صوم عاشوراء أفضل من صيام عرفة وغيره . ( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا مهدى ) بن ميمون ( نا غيلان ) بن جرير ( عن عبد الله بن معبد الزمانى عن أبى قتادة بهذا الحديث) أى المتقدم (زاد) موسى بن إسماعيل ( قال : يا رسول الله أرأيت صوم يوم الإثنين ويوم الخميس ) يحتمل السؤال احتمالين أحدهما أن يكون السؤال من كثرة صيامه عليه السلام فيه، ويحتمل أن يكون السؤال من مطلق الصيام وخصوص فضله من بين الأيام ( قال فيه) أى فى يوم الإثنين (ولدت ، وفيه أنزل على القرآن) يعنى حصل لى فيه بدء الكمال الصورى وطلوع الصبح المعنوى المقصود الظاهرى والباطنى والتفضل الإبتدائى والانتهائى، فوقت يكون متشأ للنعم الدنيوية والأخروية حقيق بأن يوجد فيه الطاعة الظاهرية والباطنية، فيجب شكره تعالى على والقيام بالصيام لدى لما أولى من تمام النعمة إلى . ٢٨٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا الحسن بن على ، عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى ، عن ابن المسيب وأبى سلمة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص(١) قال: لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال(٢): ألم أحدث أنك تقول: لأقومن الليل: ولأ صومن النهار ، قال:(٣) أحسبه قال: نعم يا رسول اللّه قد قلت ذاك، / ( حدثنا الحسن بن على، نا عبدالرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى، عن بن المسيب وأبى سلمة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أحدث(٤)) بصيغة المجهول معناه أخبرت ( أنك تقول لأقومن الليل) أى كله ولا تنام ( ولأصومن النهار) أى ولا تفطر ( قال ) الراوى ( أحسبه) أى الشيخ فإن كان المراد من الراوى ابن المسيب أو أبا سلمة فضمير المفعول فى أحسبه إلى عبد الله بن عمرو، وإن كان غير هفالضمير يرجع إلى شيخه ( قال: نعم يا رسول اللّه قد قلت ذاك) أى بقيام الليل وصوم النهار (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قم ونم ) أى اجمع فى الليل بالقيام والنوم ( وصم ) فى بعض الأيام ( وأفطر ) فى بعضها ( وصم من كل شهر ثلاثة أيام. وذاك مثل صيام الدهر) لأن الحسنات بعشر أمثالها (قال) عبد الله (قلت: يا رسول الله إنى أطيق أفضل) أى أكثر (من ذلك قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصم يوماً وأفطريومين قال) عبد الله (فقلت: . (١) فى نسخة . العاصى (٢) فى نسخة: قال (٣) زاد فى نسخة : و (٤) وذكر صاحب «المعالم، أن عشرة من أصحابه صلى الله عليه وسلم تعاقدوا على أن يترهبوا منهم الصديق الأكبر وابن مسعود. وذكر أسمائهم. م ٢٨٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام قال: قم (١) ونم وصم وأفطر وصم من كل شهر ثلاثة أيام وذلك(٢) مثل صيام الدهر ، قال قلت يا رسول الله إنى أطيق أفضل من ذلك ، قال : فصم يوماً وأفطر يومين قال . فقلت(٣): إنى أطيق، أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً ، وهو (٤) أعدل الصيام وهو صيام داود ، قلت : إنى أطيق، أفضل من ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أفضل من ذلك . باب فى صوم أشهر الحرم إنى أطيق أفضل) أى أكثر (من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً وهو أعدل الصيام ) أى أفضله (وهو صيام داود، قلت: إنى أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك) نقل فى الحاشية عن فتح الودود ظاهره أنه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم، ومن صيام يوم الدهر بلا صيام أيام الكراهة، وبه قال بعض أهل العلم، وهو أشد الصيام على النفس لأنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما . باب فى صوم أشهر الحرم وهى أربعة أشهر التى ذكرها الله تعالى فى كتابه (( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم)) (١) فى نسخة : فقم (٣) فى نسخة : قات (٢) فى نسخة: ذلك (٤) في نسخة : فهو 1 ٢٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سعيد الجريرى عن أبى السليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد ثلاثة منها سرد وواحد فرد، وهى (١) ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر التى بين جمادى وشعبان، وإنما سميت الحرم لحرمتها وحرمة القتال فيه ما فى الجاهلية وبدء الاسلام ، ثم نسخت حرمة القتال فيها عند الجمهور ، وقال عطاء: بعدم النسخ ( حدثنا موسى بن إسمعيل، نا حماد، عن سعيد الجريرى ، عن أبى السليل عن محببة الباهلية، عن أبيها أو عمها ) واختلف فيه فقيل: هكذا ، وقيل : عن أبى مجيبة عن أبيه عن عمه، وقيل: عن محببة الباهلى عن عمه ، وقال بعضهم عن محبيبة إمرأة من أهل وقال بعضهم عن مجيبة عجوز من عجائز المسلمين، وذكر البغوى أن إسم والدمحبيبة عبد الله بن الحارث كذا فى تهذيب التهذيب، وقال فى الإصابة فى الكنى أبو مجيبة بضم أوله وكسر الجيم وبموحدة، ذكره ابن حبان فى الصحابة، وقال أبو عمر : لا أعرفه، وقال البغوى : أبو مجيبة أو عمها سكن البصرة ، قلت : هو والد مجيبة الباهلى أو الباهلية وقع عند ابن ماجة عن مجيبة الباهلى عن أبيه وعند ابن أبى داود مجيبة الباهلية عن أيها، ١ أفاد البغوى أن اسم والد مجيبة عبد الله بن الحارث، والصواب أن مجيبة امرأة، فقد وقع عند سعيدبن منصور عن ابن علية عن الجريرى، عن أبى سليل، عن مجيبة الباهلية عجوز من قومها عن (١) وفى الأنوار الساطعة، جعلها من سنتين هو الصواب كما قال النووى فى شرح مسلم ، وعدها الكوفيون من سنة واحدة، فقالوا المحرم ورجب، وذو القعدة وذو الحجة ونظير ثمرة الخلاف فيمن نظر صيامها مرتبة، فعلى الأول يبدأ بذى القعدةوعلى الثانى بالمحرم. اهـ قلت: تقدم شىء منه فى كتاب الحج من باب الأشهر الحرم. ٢٨٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله أما تعرفى؟ قال: ومن أنت ؟قال : أنا الباهلى الذى جئتك عام الأول قال : فما أبيها ، أوشك من الراوى عمها لم أقف على تسمية العم ( أنه أنى رسول انته صلى الله عليه وسلم ثم انطلق) أى رجع إلى وطنه (فأناه ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعد سنة وقدو تغيرت حاله وهيئته) بأن تغير لونه وصار جسمه ناحلا (فقال يا رسول الله أما تعرفنى؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلى الذى جئتك عام الأول) أى فى العام الماضى ( قال: فما غيرك)؟ أى غير هيئتك وحالتك (وقد) الواو للحال ( كنت حسن البيئة قلت ما أكلت طعاماً ) بالنهار (منذ فارقتك إلا بليل ) أى صمت فى جميع أيام السنة، ولعله لم ينه حينئذ عن صوم يومى العيدوأيام التشريق أو نهى عنها ولم يعلم به ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لم عذبت نفسك؟) حيث تغيرت حالك ( ثم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صم شهر الصبر ) أى شهر رمضان فرضاً ، وسمى به لحبس النفس فى نهاره عن المفطرات ( ويوماً من كل شهر) نفلا ( قال: زدنى ) من الصوم ( فإن بى قوة قال : صم يومين ) أى صم شهر الصبر ويومين من كل شهر ( قال: زدنى فإن بى قوة قال: صم ثلاثة أيام)، أى من كل شهر مع صيام شهر الصبر ( قال : زدنى قال : صم من الحرم) بضم الحاء المهملة والراء جمع حرام أى الأشهر الحرم(١) (واترك) أى الصوم منها ( صم من الحرم وأترك (١) قال الأبى: صوم رجب لم يقعفيه نهی ولا ندب ، ولكنفىأبى داودندب صوم أشهر الحرم ورجب أحدها . وقال ابن القيم: ماصام رجباقط ولا استحب صيامه بل روى عنه النهى عن صيامه ذكره ابن ماجة . قلت : ولفظه عن ابن عباس أنه نهى عن صوم رجب وفى حاشيته أن عمراً يغرب عليه وتمامه فى ما ثبت بالسنة للشيخ عبد الحق المحدث الدهلوى . (٥ ١٩ - بذل المجهود فى حل أبى داود) ٢٩٠ بذل المجهود فی حل أبى داود غيرك وقد كنت حسن الهيئة، قلت ما أكلت طعاماً منذ فارقتك إلا بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم عذبت نفسك؟ ثم قال: صم شهر الصبر، ويوماً من كل شهر ، قال : زدنى فان فى قوة، قال : صم يومين صم من الحرم واترك وقال) أى أشار ( بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها (٤١) أى يشير بضم أصابعه الثلثة إلى أنه يصوم من الأشهر الحرم ثلثة أيام ثم يشير بإرسالها إلى أنه يفطر كذلك ثلاثة أيام مع صيام شهر الصبر وثلثة أيام من كل شهر من الأشهر السبعة الباقية ، فالحاصل على هذا التأويل أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يصوم شهر رمضان ثم يصوم ثلاثة أيام من سبعة أشهر لأنه خرج رمضان وخرجت الأشهر الحرم الأربعة فبقيت سبعة أشهر يصوم ثلاثة أيام فى كل شهر من السبعة، ثم أمره أن يصوم من الأشهر الحرم فى كل شهر منها ثلاثة أيام ثم يترك ثلاثة أيام منها ويفطر ثم يصوم كذلك إلى آخر الأشهر الأربعة، فيكون صائما نصف شهر من الأشهر الحرم، ومفطراً فى النصف، فصار صيام التطبرع له على هذا أحداً وثمانين يوماً، ويحتمل أن يقال أنه صلى الله عليه وسلم أمر ان يصوم ثلاثة أيام من الأشهر الحرم الأربعة ويترك ثلاثة أيام بدلا من صوم ثلاثة أيام من كل شهر فيئذ يكون صيامه تطوعا ستين يوما ، وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث، ولفظه فى آخره وصم أشهر الحرم ولم يفصل كم يصوم منها، وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن إسمعيل بن علية ثنا الجريرى (١) ووجه الكلام فى التقرير بتوجيهين: الأول أن المراد صوم أشهر الحرم الثلاثة كلها، فالإشارة بالثلاثة إلى أشهر الحرم الثلاثة ، وبالإرسال إلى تركها، وفيه بعد : والثانى أن المراد صم ما شاء منها ما وأفطر ما شاء منها . ٢٩١ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام قال: زدنى (١) قال: صم ثلاثة أيام، قال:زدنى، قال: صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم وأثرك (١) وقال: بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها . باب فى صوم المحرم حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا : نا أبو عوانة، عن عن أبى السليل قال : حدثنى مجيبة عجوز من باهلة عن أبيها أو عمها قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة مرة فقال من انت؟ قال او ما تعرفى قال .ومن أنت ؟ قال : أنا الباهل الذى انتك عام أول قال: فإنك أتيتنى وجمع ولونك وهيئتك حسنة فما بلغ بك ما أرى ؟ فقال: إني والله ما أفطرت بعدك إلا ليلا ، قال من أمراء أن تعذب تفك من أمرك أن تعذب تفك من أمرك أن تعذب نفسك ؟ ثلاث مرات، صم شهر الصبر رمضان، قلت : إبنى أجد قوة وإنى أحب أن تزيدى، فقال صم يوماً من الشهر، قلت: إني أجد قوة وإنى أحب أن تزيدنى قال: فيومين من الشهر ، قلت: إنى أجد قوة وإنى أحب أن تزيدنى، قال: وما تبغى عن شهر الصبر ويومين فى الشهر، قال: قلت إنى أجد قوة وإنى أحب أن تزيدنى، قال: فثلاث أيام من الشهر، قال: وألحم عند الثلاثة، فما كاد قلت: إنى أجدقوة وإنى أحب أن تزيد، قال: فمن الحرم وأفطر باب فى صوم المحرم حدثنا مسدد وقتية بن سعيد قالا: نا أبو عوانة عن أبى بشر، عن حميد بن (١) راد فى نسخة: فإن بى قوة (٢) زاد فى نسخة: صم من الحرم واترك. ٢٩٢ بذل المجهود فی حل أبى داود أبى بشر ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل لم يقل قتيبة شهر قال: رمضان. عبد الرحمن ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد شهر (١) رمضان) صيام (شهر الله المحرم) إضافة الشهر إلى الله للتشرينف ، وقيل: يوم(٢) عاشوراء، قلت: فى الترمذى عن على مرفوعاً ما يفيد أن المراد تمام الشهر كذا فى الحاشية عن فتح الودود ، قلت : فإن كان المراد من صوم شهر الله انحرم تمام الشهر فلا تعارض بينه وبين الحديث المتقدم فى فضل صوم عرفة وكثرة ثوابه ، وإن كان المراد يوم عاشوراء فهو بظاهره يعارض(٣) ما تقدم من كثرة الثواب فى صوم عرفة، فيمكن أن يجاب عنه أن فى صوم عاشوراء تصريحاً بالأفضلية وفى صوم عرفة ليس فيه (١) وفى الأنوار الساطعة، من مسالك الشافعية رمضان أفضل الشهور ثم المحرم ثم رجب ثم ذو الحجة ثم ذو القعدة ، ثم شعبان ، ثم بائى الشهور انتهى ويخالفه مافى شرح الإحياء من النووى أفضلها بعد رمضان المحرم ويليه شعبان)) وقال الغزالى: أفضلها ذو الحجة ، وذكر الإختلاف فى شرح الإقناع وفى الشرح الكبير للدردير أفضلها المحرم فرجب فذو القعدة وذو الحجة . (٢) وكذا حكى الإختلاف فى هامش ابن ماجة (٣) ويعارض ما سيأتى قريباً عن الترمذى أن صوم شعبان أفضل اليوم بعد رمضان لكنه ضعيف كذا فى الفتح ويشكل أيضاً بما ورد أفضل الصيام صوم داود، وأجاب عنه الطحاوى فى ((مشكل الآثار) بأن الأفضلية باعتبار الأوقات وباعتبار الكيفية أى الدوام ٢٩٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا إبراهيم بن موسى ، أنا عيسى نا عثمان يعنى أن حكم قال : سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب فقال تصريح بالأفضلية، وأيضاً صوم عاشوراء فصومه متفق عليه، وأما صوم عرفة فيمختلف فيه ، قال فى (( بداية المجتهد)) وأما إختلافهم فى يوم عرفة فلأن النبى عليه الصلاة والسلام أفطر يوم عرفة وقال: فيه صيام عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، ولذلك اختلف الناس فى ذلك، واختار الشافعى الفطر فيه للحاج وصيامه لغير الحاج جمعاً بين الأثرين ، وخرج أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم عرفة بعرفة (وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل) وهذه الأفضلية فى الصلوات المندوبة وأما السنن(١) المؤكدات فلا أنها ملحقات بالفرائض كركعتى الفجر وغيرها وكذلك الوتر فهى أفضل من صلاة الليل ( لم يقل قتيبة لفظ شهر) بل ( قال: رمضان ) غرض المصنف بهذا بيان الفرق بين لفظ مسدد وقتيبة فإن مسدد قال أفضل الصيام بعد شهر رمضان بإدخال لفظ شهر على رمضان، وأما قتيبة فلم يقل لفظ شهر بل قال أفضل الصيام بعد رمضان ( حدثنا : إبراهيم بن موسى أنا عيسى ناعثمان يعنى ابن حكيم قال : سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب فقال : أخبرنى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم) ومطابقة الحديث بالباب بأن رجب من أشهر الحرم فمعنى الحديث يمكن أن يقال فيه كان يصوم أى من رجب حتى نقول لا يفطر ، فعلى هذا ثبت فضل الصوم فى رجب فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم فيه (١) قلت: هذا عند الجمهور وصرح الأبى المالكى أن الأقوى عندهم أنها أرجح من الرواتب . ٢٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود أخبرنى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه سلم وكان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم. باب فیھوم(١) شعبان حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرحمن بن مهدی، عن كثيراً، ويمكن أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الشهور حتى نقول لا يفطر وفى الشهور التى كان يصوم فيها يدخل رجب، وقال النووى فى شرح هذا الحديث : الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهى عنه ولا ندب فيه لعنيه بل له حكم باقى الشهور ولم يثبت فى مصوم رجب نهى ولا ندب لعنه، ولكن أصل الصوم مندوب إليه أو فى سنن أبى داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها ، والله أعلم انتهى . باب فى صوم شعبان(٣) (حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرحمن بن مهدى ، عن معاوية بن صالح ، عن عبد الله بن أبى قيس سمع عائشة تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان) قال الحافظ: ما ملخصه واختلف فى الحكمة فى إ كثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان، فقيل: كان يشتغل عن صوم ثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها فى شعبان أشار إلى ذلك ابن بطال وفيه حديث ضعيف ، وقيل : كان يصنع ذلك لتعظيم (١) فى نسخه : شهر. (٢) بسط العينى فى وجه تسمية الشعبان فارجع إليه . ٢٩٥ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبى قيس سمع عائشة تقول : كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه(١) شعبان ثم يصله بر مضان. رمضان ورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذى من طريق صدقة بن موسى(٢) قال الترمذى : وصدقة عندهم ليس بذاك القوى ، وقيل : الحكمة فى إكثاره من الصيام فى شعبان دون غيره أن نسائه كن يقضين ما عليهن من رمضان فى شعبان، وقيل : الحكمة فى ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم فى شعبان قدر ما يصوم فى شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك فى أيام رمضان ، والأولى فى ذلك ما جاء فى حديث أصح مما مضى أخرجه النسائى وأبو داود، وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال : ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبى يعلى، انتهى ، وأجاب النووى عن كونه لم يكثر من الصوم فى المحرم مع قوله إن أفضل الصيام ما يقع لأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا فى آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصوم فى المحرم ، أو اتفق له فيه من الأعذار بالسفر والمرض مثلا ما منعه من كثرة الصوم فيه ( ثم يصله برمضان ) أى يصوم فى آخر شعبان حتى يقرب أن يصله برمضان ، وقيل : كان يصوم شعبان كله تارة فيصله برمضان (١) فى نسخة يصوم . (٢) عن ثابت عن أنس قال: سأل النبي صلى الله عليه وسلم أى الصوم أفضل بعد رمضان : قال شعبان لتعظيم رمضان فى الفتح . ٢٩٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن عثمان العجلى ناعبيد الله يعنى ابن موسى عن هارون بن سلمان ، عن عبيد الله بن مسلم القرشى عن أبيه قال : سألت أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم ويصوم معظمه أخرى فلا يصل برمضان لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان، وقيل : المراد كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طوراً فلا يخلى شيئاً منه من صيام ولا يخص ببعضه بصيام دون بعض ، وقال الزين بن المنير إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر، وإما أن يجمع بأنه قولها الثانى متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان ثم أخبرت ثانياً عن آخر أمره أنه كان يصومه كله، والأول هو الصواب، كذا قال الحافظ الفتح ، ثم أعلم أنه لم يكتب هاهناباب فى النسخة المكتوبة الأحمدية والمصرية والكانفورية والقادرية ولكن كتب فى نسخة العون باب فى صوم شوال وكذا فى حاشية المختبائية وهو أولى . (حدثنا محمد بن عثمان ) بن كرامة بفتح الكاف وتخفيف الراء (العجلى) مولاهم أبو جعفر وقيل أبو عبد الله الكوفى قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات روى عنه البخارى فى الصحيح حديثاً واحداً وقال مسلمة بغدادى ثقة ( نا عبيد الله يعنى ابن موسى، عن هارون بن سلمان ) ويقال ابن موسى المخزومى ،ولى عمرو بن حريث كوفى يكنى أبا موسى، روى عن عبيد الله ابن مسلم ، ويقال مسلم بن عبيد الله، عن أبيه فى صوم الدهر وغيره ، قال أبن معين: صالح، وقال أبو حاتم : لا باس ، وقال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عبيد الله بن مسلم القرشى ) عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صوم الدهر، وقال بعضهم: عن مسلم بن عبيد الله، وقال بعضهم : ابن عبد الله عن أبيه، ورجح البغوى وغير واحد أنه مسلم أبن عبيد الله ذكره ابن حبان فى الثقات(عن أبيه) قال فى الإصابة فى ترجمة مسلم بن عيد اللّه القرشى وقيل عبيد الله بن مسلم ، وقيل : إنه مسلم بن مسلم حديثه فى صيام الدهر يدور على هارون بن سلمان ٢٩٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام عن صيام الدهر ، فقال : إن لأهلك عليك حقا صم رمضان والذى يليه ، وكل أربعاء وخميس(١)، فإذن أنت قد صمت الدهر . الفراء، أخرجه أبو داود والترمذى من طريق عبيد الله بن موسى عن هارون عن عبيد الله بن مسلم القرشى عن أبيه، قال : سألت أو سئل الحديث، قال البخارى : قال أبو نعيم عن هارون فذكره ، وأخرجه النسائى عن أحمد ابن يحيى، عن أبى نعيم به، وعن إبراهيم بن يعقوب، عن أبى نعيم، عن هارون عن مسلم، عن أبيه كذا قال ، وأشار الترمذى إلى هذه الرواية فقال: روى بعضهم عن هارون به، وقد وافق زيد بن الحباب عبيد الله بن مولى، وأخرجه النسائى من طريقه، وصوب غير واحد أن اسم الصحابى مسلم، وقال البغوى: سكن الكوفة، وقال فى ((الإستيعاب)) مسلم بن عبيد الله القرشى، وليس بوالدريطة، ولا أدرى أيضاً أى قريش هو ؟ واختلف فيه فقيل : مسلم بن عبيد الله، وقيل : عبيد الله بن مسلم، ومن قال عبيد اللّه عندى أحفظ، له حديث واحد فى صوم رمضان والذى يليه وصوم كل أربعاء وخميس وكراهية صوم الدهر ، .وقد قيل: إن الصحبة لابنه عبيد اللّه القرشى (قال: سألت أوسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لأهلك عليك حقاً ) فإذا صمت الذهر ضعفت حتى لا تستطيع أن تقوم بأداء حق الأهل فلا آذن لك أن تصوم الدهر، وإنما أذن لحمزة بن عمرو الأسامى فى صيام الدهر لأنه لم يخف عليه فوت حق واجب عليه (صم رمضان والذى يليه ) الظاهر أن المراد بالذى يليه شوال كما يدل عليه حديث أبى أيوب ثم (١) فى نسخة : خميسين . ٢٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود ١ باب فى صوم ستة أيام من شوال حدثنا النفيلى ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن صفوان بن سلم وسعد بن سعيد ، عن عمر بن ثابت الأنصارى ، أتبعه بست من شوال فعلى هذا ليس للحديث مطابقة بالباب فى صوم شعبان، نعم يطابق ما وقع فى النسخة باب فى صوم شوال، ويحتمل أن يكون المراد مما يليه شعبان فعلى هذا يناسب الباب فى صوم شعبان ( وكل أربعاء وخميس ) وفى نسخة وخميسين ولكن لم أجد هذه النسخة إلا فى حاشية المجتبائية، ولفظ الترمذى أيضاً وخميس ، وكذا فى الإستيعاب (فإذا) أى إذا أنت صمت رمضان والذى يليه أى ستاً من شوال ، وكذلك إذا صمت كل أربعاء وخميس من الشهر ( أنت قدصمت الدهر) لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فصوم رمضان وست من شوال يساوى الدهر ، وكذلك كل أربعاء وخميس، بل هذا يزيد على الدهر، فإن الشهر لا يخلو عن أربعة أربعاء وأربعة خميس، فإذا صام أربعة أربعاء وأربعة خميس، فقد صام فى الشهر ثمانية أيام، فإذا ساوى صوم ثلاث أيام صوم جميع الشهر فيزيد صوم ثمانية أيام من صوم الشهر، وأما على النسخة التى على الحاشية فمعناه كل أربعاء وخميسين أى صوم ثلاثة أيام من كل شهر فيكون هذا صوم الدهر بقاعدة الحسنة بعشر أمثالها. باب فى صوم ستة أيام من شوال ( حدثنا النفيلى ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد ، عن عمر بن ثابت ) بن الحارث ويقال ابن الحجاج ( الأنصارى) ٢٩٩ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام عن أبى(١) أيوب صاحب النبى صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر. الخزرجى المدنى، قال النسائى : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، له عندهم الحديثان ، وقال العجلى: مدنى تابعى ثقة، وقال ابن مندة: يقال إنه ولد فى عهد النبي صلى الله عليه الله وسلم، وقال السمعانى: هو من ثقات التابعين (عن ( عن أبى أيوب صاحب النبى صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان ثم أتبعه )(٢) أى رمضان ( بست) أى بستة أيام ، قال النووى : قوله صلى الله عليه وسلم ستة من شوال صحيح ولو قال ستة أيام بالهاء جاز أيضاً ، قال أهل اللغة: يقال صمنا خمساوستا وخمسة وستة وإنما يلتزمون إثبات الهاء فى المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحاً فيقولون صمنا ستة أيام ، ولا يجوز ست أيام، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان ( من شوال فكأنما صام الدهر (٢)) قال النووى: فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقهم فى استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك (٤) وأبو حنيفة: يكره ذلك، قال مالك فى (١) فى نسخة : صاحب أبى أيوب . (٢) أستفيد منه أن من لم يصمه بعذر لا إستجاب له فيها كذا فى شرح الإقناع (٣) أى السنة وفى ((شرح الإقناع، أى كأنه طام السنة فرضاً، وإلا فلا فائدة فى تخصيص رمضان وست من شوال، فإن من يصوم ستا وثلاثين من أى زمن كان يحصل له صوم سنة فتأمل فانه عجيب (٤) قال الشعرانى فى ميزانه : ومن ذلك قول الائمة الثلاثة باستحبابها وقال مالك يسكره: وصرح بالكرامة فى الشرح الكبير والبداية . ٣٠٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب كيف يصوم التى صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ، عن أبى النضر الموطأ: ما رأيت أحداً من أهل العلم يصومها قالوا وتكره لئلا يظن وجوبها، ودليل الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصريح الصحيح ، وإذا ثبت السنة لا تترك لترك بعض الناس وأكثرهم أو كلهم لها، وقولهم قد يظن ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرها من الصوم المندوب، قال أصحابنا : والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستة من شوال ، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة الشهر والسنة بشهرين، انتهى وأما مذهب الحنفية فى ذلك فقال فى (( نور الإيضاح، وشرحه مراقى الفلاح وأما القسم الرابع وهو المندوب فهوصوم ثلاث أيام من كل شهر ويندب كونها الأيام البيض ، ومن هذا القسم صوم يوم الإثنين ويوم الخميسر ومنه صوم ست من شهر شوال لقوله صلى الله عليه وسلم ((من صام رمضان فأتبعه ستة من شوال كان كصيام الدهر » ثم قيل: الظاهر وصلها الظاهر قوله فأتبعه، وقيل : تفريقهما إظهاراً مخالفة أهل الكتاب فى التشبيه بالزيادة على المفروض ، قال الطحطاوى فى شرحه قوله: وصوم ست من شهر شوال، قال فى البحر . الستة من شوال صومها مكروه عند الإمام متفرقة أو متتابعة، لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأساً، قوله وقيل تفريقهما قال فى ((فى التنوير وشرحه وندب تفريق صوم الست من شوال ولا يكره التابع على المختار خلافاً للثانى قال ابن عابدين فى منح الخالق : قوله لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأساً قدسردعبارتهم العلامة القاسم فى فتاواه ورد قول من صحح الكرامة فراجعه . باب كيف كان يصوم النبى صلى الله عليه وسلم أى تطوعاً (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبى النضر مولى عمر بن عبيدالله