النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا مسدد، نا أبو عوانة ، عن منصور ، عن مجاهد،
عن طاؤس ، عن ابن عباس قال : خرج النبى صلى اللّه
عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى بلغ عسفان ثم دعى
قال فى شرح السنة: هذا التخيير قول عامة أهل العلم إلا ابن عمر فإنه قال : إن صام
فى السفر قضى فى الحضر ، وإلا ابن عباس فإنه قال: لا يجوز الصوم فى السفر،
وإليه ذهب داودبن على من المتأخرين، وكأنهم تعلقوا بظاهر الآية ثم اختلفوا
فى الأفضل منهما ، فقال بعضهم: الصوم أفضل وهو قول مالك والثورى
والشافعى وأصحاب أبى حنيفة ، وقال بعضهم: الفطر أفطر ، وقال بعضهم: أفضل
الأمرين أيسرهما لقوله تعالى ((يريد الله بكم اليسر)) وأما الذى يجهده الصوم
فى السفر ولا يطيقه فإفطاره أولى لقوله صلى الله عليه وسلم حين رأى زحاماً
ورجلا قد ظلل عليه ليس من البر الصيام فى السفر .
( حدثنا مسدد ، نا أبو عوانة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاؤس ، عن
ابن عباس(١) قال: خرج النبى صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة)(٢) أى
عام الفتح فصام ( حتى بلغ عسفان ) بضم العين وسكون السين المهملتين ، موضع
على مرحلتين من مكة ، قال فى (معجم البلدان)) قال أبو منصور: عسفان منهلة من
مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وقال غيره : عسفان بين المسجدين وهى من
مكة على مرحلتين ، وقيل : عسفان قرية جامعة بها منيرو نخيل ومزارع على ستة
وثلاثين ميلا من مكة ، وهى حد تهامة، وقال السكرى: عسفان على مرحلتين
(١) الحديث مرسلا لأنه رضى الله عنه لم يكن معه فى هذه السنة بل بمكة مع
أبويه كذا فى ((الأوجز)).
(٢) يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من رمضان سنة ٨ ٨ كذا قال الزرقاني
(٢ ١٦ - بذل المجهود فى حل أبي داود)

٢٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
با ناء فرفعه إلى فيه ليريه الناس ودلك فى رمضان ، فكان
ابن عباس يقول: قد صام النبى صلى الله عليه وسلم وأفطر
فمن شاء صام ومن شاء أفطر .
حدثنا أحمد بن يونس ، نازائدة، عن حميد الطويل ،
من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل ، غزا النبى صلى الله عليه
وسلم بنى لحيان لعسفان وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يوماً،
وما قال ابن الملك من أنه اسم موضع قريب من المدينة هو سهو قلم أو خطأ
قدم قاله القارى ( ثم دعى بإناء ) ولفظ البخارى ثم دعا بماء ( فرفعه إلى فيه )
ولفظ البخارى فرفعه إلى يده ، قال الحافظ فى الفتح كذا فى الأصول التى
وقفت عليها من البخارى وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد ، وأجاب
الكرمانى بأن المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده أى أنتهى الرفع
إلى أقصى غايتها، قلت : وقد وقع عند أبى داود عن مسدد ، عن أبى عوانة
بالإسناد المذكور فى البخارى فرفعه إلى فيه، وهذا أوضح، ولعل الكلمة تصحفت
( ليريه الناس ) ولفظ البخارى ليراه الناس (وذلك) أى الإفطار بالماء بمرى.
من الناس ( فى رمضان فكان ابن عباس يقول : قد صام النبى صلى الله عليه
وسلم) رمضان فى السفر (وأفطر) أى فعل الأمرين (فمن شاء صام ومن
شاء أفطر ) وكان هذا الفعل لبيان الجواز ففهم ابن عباس منه ذلك ولهذا
سوى بين الصوم والإفطار .
(حدثنا أحمد بن يونس نازائدة عن حميد الطويل ، عن أنس قال سافرنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب
الصائم على المقطر. ولا المفطر على الصائم؟) قال الحافظ فى حديث أبى سعيد

٢٤٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
عن أنس قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا . فلم يعب الصائم
على المفطر ولا المفطر على الصائم.
حدثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان المعنى قالا : نا ابن
عند مسلم: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد الصائم على
المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ،
ومن وجد ضعفاً فأفطر إن ذلك حسن ، وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص
رافع للنزاع .
( حدثنا: أحمد بن صالح ووهب بن بيان المعنى، قالانا ابن وهب) أى عبد الله
( حدثنى معاوية) أى ابن صالح ( عن ربيعة بن يزيد أنه حدثه عن قزعة ) بن
يحيى أبى الفادية البصرى ( قال: أتيت أبا سعيد الخدرى) ولعله أتاه فى المدينة
من البصرة (وهو ) أى أبو سعيد ( يفتى الناس وهم مكبون عليه ) أى وكان
الناس لكثرتهم وغلبة شوقهم إلى السؤال عنه كانهم مكون عليه ، وفى نسخة
وهو مكثور عليه وهذا هو لفظ مسلم أى عنده كثيرون من الناس (فانتظرت
خلوته ) أى وحدته ورجوع الناس عنه ( فلما خلا سألته عن صيام رمضان فى
السفر فقال) أى أبو سعيد ( خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى رمضان
عام الفتح ) أى فتح مكة (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ونصوم
حتى بلغ منزلا من المنازل فقال إنكم قد دنوتم ) أى قرتم (من عدوكم) وهم
مشركوا أهل مكة ( والفطر أقوى لكم فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر) فإن
النبى صلى الله عليه وسلم لم يعزم علينا الإفطار بل ندب إليها بقوله: والفطر أقوى
لكم ورغب فيها ( قال) أى أبو سعيد ( ثم سرنا فنزلنا منزلنا) آخر أى أقرب

٢٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
وهب ، حدثنى معاوية ، عن ربيعة بن زيد أنه حدثه عن
قزعة قال : أتيت أبا سعيد الخدرى وهو يفتى الناس وهم
مكبون عليه فانتظرت خلوته ، فلما خلا سألته عن صيام
رمضان فى السفر ، فقال : خرجنا مع النى صلى الله عليه
وسلم فى رمضان عام الفتح فكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصوم ونصوم حتى بلغ منزلا من المنازل ، فقال:
إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأصبحنا
إلى مكة من المنزل الأول ( فقال: إنكم تصبحون ) من التفعيل أى تلاقون فى
الصباح ( عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة) أى إيجاباً ( من
رسول الله صلى الله عليه وسلم) بصيغة الأمر والأول كانت رخصة ( قال أبو
سعيد: ثم لقد رأيتنى) ولفظه ثم هذا التراخى البيان ( أصوم مع النبي صلى الله
عليه وسلم قبل ذلك وبعد ذلك ) فكانت عزيمة الإفطار مختصة بهذه الأيام
للقوة على جهاد الكفار فالحاصل أن صوم رمضان فى السفر والإفطار كلاهما
جائزان ، فمن شاء صام ومن شاء أفطر ، قال الشوكانى فى النيل : فيه دليل على
أن الفطر لمن وصل فى سفر إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل
إليهم العدو إلى ذلك الموضع الذى هو مظنة ملاقاة العدو ، ولهذا كان الإفطار
أولى ولم يتحتم ، وأما إذا كان لقاء العدو متحققاً فالإفطار عزيمة لأن الصائم
يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان .
(فائدة ) المسافة التى يباح الإفطار فيها هى المسافة التى يباح القصر فيها ،
والخلاف هنا كالخلاف هناك ، فإن قلت ظاهر هذا الحديث يدل على أن

٢٤٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
منا الصائم ومنا المفطر ، قال : ثم سرنا فنزلنا منزلا
فقال : إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا
فكانت عزيمة(١) من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال
أبو سعيد: ثم لقد رأيتنى أصوم مع النبى صلى أفقه عليه سلم
قبل ذلك وبعد ذلك.
باب اختيار (٢) الفطر
حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، نا شعبة ، عن محمد بن
الأمر بالفطر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لأجل لقاء العدو لا للسفر
فهل للغازى إذا تيقن لقاء العدو وخاف الضعف أن يفطر فى الحضر أم لا قلت
قال فى البحر الرائق وقالوا : الغازى إذا كان يعلم يقيناً أنه يقاتل العدو فى
شهر رمضان ويخاف الضعف إن لم يفطر يفطر قبل الحرب مسافراً كان
أو مقما .
باب اختيار الفطر
أى ترجيح الفطر على الصوم أن أجهده الصوم فى السفر (٢)
(حدثنا أبو الوليد الطيالسى، نا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن يعنى ابن
(١) فى نسخة : عزمه ،
(٢) فى نسخة: باب من اختار الفطر .
(٣) ومال الشيخ محى الدين بن عربى فى كتاب الشريعة له إلى أن المسافر والمريض
إذا صاما لم يقع الصوم عن رمضان بل فرضهما عدة من أيام أخر إلا أن المريض
يقع له نفلا والمسافر لا نفل له أيضاً كذا فى شرح الإحياء.

٢٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
عبد الرحمن یعنی ابن سعد بن زرارة ، عن محمد بن عمرو
ابن حسن ، عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه
وسلم رأى رجلا يظلل عليه والزحام عليه فقال ليس من
البر الصيام فى السفر .
سعد بن زرارة) الأنصارى المدنى ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، ويقال ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم
من ينسبه إلى جده لأمه فيقول محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ،
وثقه ابن سعد والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن أبى حيثمة
مصعب بن عبد الله يقول: كان محمد بن عبد الرحمن والياً على اليمامة لعمر
ابن عبد العزيز وكان رجلا صالحا ( عن محمد بن عمرو بن حسن ) ولفظ
البخارى ومسلم قال : سمعت محمد بن عمرو بن الحسن زاد البخارى ابن على ،
قال الحافظ : أدخل محمد بن عبد الرحمن بن سعد بينه وبين جابر محمد بن
عمرو بن الحسن فى رواية شعبة عنه ، واختلف فى حديثه على يحي بن أبى
كثير ، فأخرجه النسائى من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى ، عن
يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن حدثنى جابر بن عبد الله فذكره، قال النسائى:
هذا خطأ ، قلت : وجه الخطأ فيه أنه لم يذكر بين محمد بن عبد الرحمن
وبين جابر ((محمد بن عمرو)) ( عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم
رأى رجلا يظلل عليه) أى من الشمس (والزحام عليه ) قال الحافظ: ولم
أقف على اسم هذا الرجل ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة استشهد
قبل غزوة فتح لأمكن أن يفسر به لقول أبى الدرداء أنه لم يكن من الصحابة
فى تلك السفرة صائما غيره ، وزعم مغلطائى أنه أبو إسرائيل وعزا ذلك لمبهات

٢٤٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك ثم قال: إن قصة إسرائيل كان فى الحضر فى المسجد،
وصاحب القصة فى حديث جابر كان فى السفر تحت ظلال الشجر ، والله
أعلم (فقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس من البر الصيام فى السفر)
قال الحافظ : وقد اختلف السلف(١) فى هذه المسألة أى الصوم فى السفر ،
فقالت الطائفة (٢) لا يجزىء الصوم فى السفر عن الفرض بل من صام فى السفر
وجب عليه قضاؤه فى الحضر لظاهر قوله تعالى (( فعدة من أيام أخر ، ولقوله
صلى الله عليه وسلم (( ليس من البر الصيام فى السفر.)) ومقابلة البر الإثم، وإذا
كان آ ما بصومه لم يجزئه وهذا قول بعض أهل الظاهر، وحكى عن عمر وابن عمر
وأبى هريرة والزهرى ، وتأول الجمهور الآية بأن التقدير فأفطر فعدة من
أيام أخر ، ومقابل هذا القول قول من قال إن الصوم (٣) فى السفر لا يجوز إلا
لمن خاف على نفسه الهلاك ، والمشقة الشديدة حكاه الطبرى عن قوم ، وذهب
أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعى وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوى
عليه ولم يشق عليه ، وقال كثير منهم: الفطر أفضل عملا بالرخصة وهو قول
الأوزاعى وأحمد وإسحاق ، وقال آخرون: هو محير مطلقا، وقال آخرون:
أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى ((يريد الله بكم اليسر)) وهو قول عمر بن عبد العزيز
واختاره ابن المنذر والذى يترجح قول الجمهور .
وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم « ليس من البر الصيام فى السفر
(١) وفى التقريب سبب الخلاف أن الفضل فى كل منهما جزئى، فمن نظر إلى
أن الصوم يكون سبباً للتكاسل فى العبادات الآخر اختار الفطر ومن نظر إلى أن
الأجر بقدر المشقة اختار الصوم إلخ .
(٢) وقالت طائفة ؛ من كان مقيما أول الشهر يصوم ولو سافر بعده، وإنما.
يجوز الإفطار لمن يكون مسافراً عند الاستهلال .
(٣) كذا فى الفتح والصواب بدله الفطر .

٢٤٨
بذل المجهود فى حل داود
حدثنا شيبان بن فروخ ، نا أبو هلال الراسى ،
نا ابن سوادة القشيرى ، عن أنس بن مالك رجل من بى
عبد الله بن كعب إخوة بنى قشير (١) أغارت علينا
خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيت،
فسلك الجيزون فيه طر قافقال : بعضهم : قد خرج على سبب فيقتصر عليه وعلى
من كان فى مثل حاله وإلى هذا جنح البخارى فى ترجمته ، وخمل الشافعى نفى البر
المذكور فى الحديث على من أبى قبول(٢) الرخصة فقال: معنى قوله ليس من
البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه فى فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله تعالى
له أن يفطر وهو صحيح، قال: ويحتمل أن يكون معناه ليس من البر المفروض
الذى من خالفه أثم، وجزم ابن خزيمة وغيره بالمعنى الأول ، وقال الطحاوى:
المراد بالبرها هنا البر الكامل الذى هو أعلى مراتب البر وليس المراد به إخراج
الصوم فى السفر عن أن يكون براً لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا
كان للتقوى على لقاء العدو مثلا ، وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم (( ليس
المسكين بالطواف، الحديث فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها، وإنما
أراد أن المسكين الكامل المسكنة الذى لا يجد غنى يغنيه ويستحي أن يسأل ولا
یفعان له، انتهى .
(حدثنا شيبان ن فروخ، نا أبو هلال الراسبى) هو محمد بن سليم البصرى
مولى بنى سامة بن أوى ، نزل فى بنى رأسب فنسب إليهم ، قيل : كان مكفوفاً
(١) فى نسخة : قال .
(٢) وبسط الشوكانى فى النيل معنى الحديث .

٢٤٩
الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام
أو قال فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يأكل فقال : اجلس فاصب من طعامنا هذا ، فقلت : إنى
صائم قال: اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله
قال عمرو بن على: كان يحيى لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه، وقال
ابن أبى حاتم : أدخله البخارى فى الضعفاء ، وعن أبى داود أبو هلال
ثقة ، ولم يكن له كتاب ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال ابن سعد: فيه
ضعف (نا ابن سوادة القشيرى ) هو عبد الله بن سوادة بن حنظلة القشيرى
البصرى ، قال ابن معين: ثقة ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال العجلى :
ثقة ( عن أنس بن مالك رجل من بنى عبد الله بن كعب إخوة بنى قشير)
قال الحافظ فى الإصابة : أنس بن مالك الكعبى القشيرى أبو أمية ، وقيل :
أبو أميمة، وقيل. أبو مية، نزل البصرة، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً(١)
واحداً إن الله وضع عن المسافر ) الحديث، وفى رواية أبى داود عن أنس بن مالك
رجل من بنى عبد الله بن كعب إخوة قشير لا من قشير ، وهذا هو الصواب،
وبذلك جزم البخارى فى ترجمته ، وعلى هذا فهو كعبى لا تشيرى، ولأن تشيرا
هو ابن كعب ، ولكعب أبن اسمه عبد الله، فهو من إخوة تشير، لامن قدير
نفسه ، وقد تعقب الرشاطى قول ابن عبد البر فيه القشيرى، ويقال: الكعبى
وكعب أخو قشير ، فإن كعبا والدقشير لا أخوه والله أعلم، ووقع فى رواية(٢)
ابن ماجة أنس بن مالك رجل من بنى عبد الأشهل وهو غلط ، قال أى أنس
(١) وقال الترمذى لا نعرف له إلا هذا الحديث الواحد
(٢) وقال ابن التركمانى: الحديث مضطرب سنداً ومتناً ((الجوهر التقى))

٢٥٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر
وعن المرضع أو الحبلى والله لقد قالها جميعاً أو أحدهما ،
قال: فتلهفت نفسى أن لا أكون أكلت من طعام رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
ابن مالك ( أغارت علينا) أى على (١) قومنا لأنه كان مسلما من قبل (خيل
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيت أو قال فانطلقت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم) وأما وجه انطلاقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ذكره
الإمام أحمد قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إبل لجارلى أخذت،
وفى ((النسائى)) قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إبل كان لى أخذت
(وهو يأكل فقال): ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجلس فأصب من
طعامنا هذا) أى كل معنا منه (فقلت: إنى صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصلاة
وعن الصيام، إن الله وضع شطر الصلاة) الرباعية (أو) الشك من الراوى (نصف
الصلاة والصوم) عطف على قوله شطر الصلاة ( عن المسافر) والفرق بين
سقوط الصوم وشطر الصلاة أن الصوم يجب قضائه فى أيام أخر، وأما الصلاة
فقد سقط شطرها من غير وجوب قضائها (وعن المرضع أو الحبلى) أى وضع (٢)
الصوم عن المسافر وعن المرضع أو الحبلى ، فهو عطف على قوله عن المسافر ،
(١) أى على بعضنا كذا فى التقرير
(٢) وتقدم الكلام على حكمها فى ((باب من قال هى مثبتة للشيخ والحبلى))
واستدل بهذا الحديث الجصاص فى أحكام القرآن على مسلك الحنفية من عدم الفدية
ووجوب القضاء .

٢٥١
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
وقوله أو الحبلى بحرف أو الدالة على الشك أو التنويع ، وهكذا فى هذا
الحديث عند ((الترمذى)) من رواية وكيع أو المرضع بحرف أو ، وأما فى رواية
أحمد من حديث أيوب ووكييع بحرف الواو، ولفظ ((الترمذى) إن الله وضع
عن المسافر شطر الصلاة ، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام ، ولفظ
أحمد فى مسنده » إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر
والحامل والمرضع الصوم أو الصيام (والله لقد قالهما ) أى قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: الكلمتين وهما المرضع والحبلى (جميعا أو أحدهما) أى أحد
الكلمتين ( قال: فتلهفت نفسى) ولفظ الترمذى وأحمد فيالهف نفسى ( أن
لا أكون أكلت من طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذا (١) يدل على
أن أنس بن مالك كان مسافراً أيضا ، قال أبو عيسى الترمذى : حديث أنس بن
مالك الكعبى حديث حسن ، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبى صلى الله
عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ،
وقال بعض أهل العلم : الحامل والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان وبه
يقول سفيان ومالك والشافعى وأحمد، وقال بعضهم: يفطر ان ويطعمان ولا قضاء
عليهما إن شاءتا قضيتا ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق . قال الشوكانى:
وقدقال بعدم وجوب الكفارة مع القضاء الأوزاعى والزهرى والشافعى
فى أحد أقواله ، ومالك والشافعى فى أحد أقواله أنها تلزم المرضع لا الحامل إذ
هى كالمريض ، قلت : وأما عند الحنفية فهما كالمريض يجب القضاء عليهما إن
أخطرتا ولا إطعام عليهما .
(١) وفى التقرير هذا يدل على أنه كان متطوعا وإلا فكيف يدعوه النبى صلى
الله عليه وسلم.

٢٥٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فيمن اختار الصيام
حدثنا مؤمل بن الفضل ، نا الوليد ، نا سعيد بن
عبد العزيز ، حدثنى إسماعيل بن عبيد الله، حدثتنى
باب فى فيمن اختار الصيام
أى على الفطر فى السفر
( حدثنا مؤمل بن الفضل ، نا الوليد ) بن مسلم ( نا سعيد بن عبد العزيز )
التنوخى ( حدثنى إسماعيل بن عبيد الله) بن أبى المهاجر المخزومى مولاهم الدمشقى
أبو عبد الحميد ثقة (حدثتنى أم الدرداء) الصغرى التابعية ( عن أبى الدرداء
قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض غزواته) وزاد فى
رواية مسلم ((فى شهر رمضان فى حر شديد)) قال الحافظ: وبهذه الزيادة يتم
المراد من الاستدلال ، ويتوجه الرد بها على أبى محمد بن حزم فى زعمه أن
حديث أبى الدرداء هذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعاً ،
وقد كنت ظننت أن هذه السفرة غزوة الفتح لكننى رجعت عن ذلك وعرفت
أنه ليس بصواب ، وأن عبد الله بن رواحة استشهد بمونة قبل غزوة الفتح
بلا خلاف وإن كانتا جميعاً فى سنة واحدة، وقد استثناه أبو الدرداء فى هذه
السفرة مع النبى صلى الله عليه وسلم فصح أنها كانت سفرة أخرى، وأيضاً فإن
فى سياق أحاديث غزوة الفتح إن الذين استمروا من الصحابة صياما كانوا
جماعة، وفى هذا أنه عبد الله بن رواحة وحده، ولا يصح حمله على بدر (١) لأن
(١) وقال القارى: وفيه أنه لم يعرف أنه صلى الله عليه وسلم سافر أيام رمضان
غير هاتين الغزوتين إلخ .

٢٥٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
أم الدرداء، عن أبى الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى بعض غزواته فى حر شديد حتى أن أحدنا
ليضع يده على رأسه أو كفه على رأسه من شدة الحر، ما فينا
صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله
ابن رواحة .
حدثنا حامد بن يحيى، نا هاشم بن القاسم، ح ونا عقبة بن
مكرم، نا أبو قتيبة المعنى قالا : نا عبد الصمد بن حبيب بن
أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم ( فى حر شديد حتى أن أحدنا ليضع يده على
رأسه أو) للشك من الراوى (كفه على رأسه من شدة الحر مافينا) هكذا فى
نسخ أبى داود الموجودة عندى ، ولفظ البخارى ومسلم ومافينا بالواو (صائم
إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة) .
( حدثنا حامد بن يحيى ، نا هاشم بن القاسم ، ح ونا عقبة بن مكرم ، نا
أبو قتيبة المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( قالا) أى عقبة وأبو قتيبة (نا
عبد الصمد بن حبيب بن عبد اللّه الأزدى قال حدثنى حبيب بن عبد اللّه) أى
والد عبد الصمد ( قال) أى حبيب ( سمعت سنان بن سلمة بن المحبق ) كمعظم
(الهذلى) أبو عبد الرحمن. ويقال: أبو جبير. ويقال: أبو بشر البصرى
الهذلى ، قال وكيع: عن أبيه عن سنان ، ولدت يوم حرب كان لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فسمانى سنانا، قال خليفة: ولاه زياد غزو الهندسنة خمسين
وقال العجلى: هو تابعى ثقة ( يحدث عن أبيه ) سلمة بن المحيق كمعظم أو محدث
وقيل: سلمة بن ربيعة بن المحبق، واسمه صخربن عبيد، ويقال: عبيد بن صخر الهذلى

٢٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
عبد الله الازدى قال: حدثنى حبيب بن عبد الله قال :
سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلى يحدث عن أبيه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له حمولة يأوى
إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه.
أبو سنان، له صحبة روى عن النبى صلى الله عليه وسلم، وسكن البصرة،
وذكر أن سلة لما بشر بابنه سنان وهو بخيير قال لسهم أرمى به عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحب إلى مما بشرتمونى به ( قال . قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم من كانت له حمولة ) هو بالفتح ما يحمل عليه الناس من الدواب
كانت عليه الأحمال أولا كالركوبة ( يأوى إلى شبع) أى يأوى(١) صاحبها،
أو تأوى هى إلى شبع، أى إلى مقام يشبع فيه بأن يكون معه زاد ، فهو متعد
ولازم يريد من لا يلحقه مشقة وعناء فليصم وإن كان سفره طويلا، وقيل :
أراد من كان راكبا وسفره قصير بحيث يبلغ المنزل فى يوم فليصم،وفيه بعد
( فليصم رمضان حيث أدركه) الأمر محمول على الندب على التأويل الأول ،
وأما على الثانى فعلى الوجوب ، وهذا الحديث ضعيف لأن عبد الصمدراوى
الحديث متكلم(٢) فيه .
(١) وفى التقرير أراد بذلك شبع بطنه على راحلته فلا يفتقر إلى المنزل أو كان
المعنى أن له راحلة يأوى بالركوب عليها إلى المنزل فلا يستحب له الإفطار انتهى.
(٢) بسط الكلام عليه القارى، وحكى عن العقبى أن الحديث لا يعرف إلا
عبد الصمد ولا يتابع عليه
1
... "

٢٥٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا نصر بن المهاجر ، نا عبد الصمد يعنى ابن
الوارث ، ناعبد الصمد بن حبيب ، حدثنى أبى ، عن سنان
ابن سلمة، عن سلمة بن المحبق قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم من أدركه رمضان فى السفر فذكر معناه.
باب متى يفطر المسافر إذا خرج
حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنى عبد الله بن يزيد ، ح
ونا جعفر بن مسافر ، نا عبد الله بن يحيى المعنى حدثنى
سعيد يعنى ابن أبى أيوب ، زاد جعفر والليث قال :
( حدثنا نصر بن المهاجر، نا عبد الصمد يعنى ابن عبد الوارث، ناعبد الصمد
ابن حبيب ، حدثنى أبى ، عن سنان بن سلمة عن سلمة من انحبق قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدركه رمضان فى السفر فذكر) أى عبد الصمد
( معناه ) أى معنى الحديث المتقدم.
باب متى يفطر المسافر إذا خرج
أى إذا خرج للسفر
( حدثنا عبيد الله بن عمر) القواريرى ( حدثنى عبد الله بن يزيد) المكى
أبو عبد الرحمن المقرىء ( ح ونا جعفر بن مسافر، ناعبدالله بن يحيى) المعافرى
( المعنى ) أى معنى حديثهما واحد ، كل واحدمنهما قال ( حدثنى سعيد يعنى ابن
أبى أيوب ، زاد جعفر ) أى جعفر بن مسافر أحد شيخى المصنف (والليث )
أى حدثنى سعيد والليث، والفرق بين لفظ عبيد الله بن عمر وبين لفظ جعفر

٢٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنى يزيد بن أبى حبيب ، أن كليب بن ذهل الحضرمى
أخبره عن عبيد ، قال جعفر بن جبر : قال : كنت مع
أبى بصرة الغفارى صاحب رسول(١) الله صلى الله عليه
وسلم فى سفينة من الفسطاط فى رمضان فرفع ثم قرب غداءه
ابن مسافر أن عبيد الله بن عمر اقتصر على ذكر سعيد بن أبى أيوب فى السند
ولم يذكر الليث ، وأما جعفر بن مسافر فذكرهما (قال) أى سعيد بن أبى أيوب
( حدثنى يزيد بن أبى حبيب أن كليب بن ذهل الحضرمى) المصرى، ذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال ابن خزيمة : لا أعرفه بعدالة ، وقال الذهبي : تفردعنه
يزيد بن أبى حبيب ( أخبره عن عبيد) مصغرا ( قال جعفر) أى زاد جعفر
بعد قوله عن عبيد لفظ ابن جبر، هكذا فى جميع نسخ أبى داود الموجودة عندى
من غير ياء التصغير، وفى ((الخلاصة)) عبيد بن جبر بفتح الجيم الغفارى ،
أبو حفص المصرى وهو مصرح بأنه ليس فيه ياء التصغير ، فما فى نسخ
(((التقريب)) من إدخال ياء التصغير بين الموحدة والدال المهملة لعله تصحيف.
(قال) أى عبيد (كنت) ولفظ أحمد فى مسنده ركبت مع أبى بصرة الغفارى،
ولكن فى جميع النسخ لأبى داود الموجودة عندى كنت ، ولكن ما فى مسند
أحمد أصوب وأوضح مع أبى بصرة الغفارى هو حميل بن بصرة بن وقاص
ابن حاجب بن غفار، واختلف فى اسمه، فقال الدراوردى : حميل بفتح الحاء
وذكر ابن المدينى عن بعض الغفاريين أنه تصحيف ، وذكر البخارى أنه وهم
وحميل بالضم وعليه الأكثر، وصححه ابن المدينى وابن حبان وابن عبد البر
وابن ماكولا ونقل الاتفاق عليه، وجميل بالجيم قاله مالك فى حديث أبى هريرة
(١) في نسخة: النبي

٢٥٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
قال : جعفر فى حديثه فلم يجاوز البيوت(١) حتى دعا بالسفرة
قال: إقترب، قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة:
حين خرج إلى الطور ، وذكر البخارى وابن حبان أنه وهم ، وقيل : أسمه
زيد حكاه الباوردى ، وقد قيل فيه بصرة بن أبى بصرة كأنه قلب ، شهد فتح
مصر واختلط بها ومات بها ودفن فى مقبرتها ( صاحب رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى سفينة من الفسطاط ) ، فيه لغات ، فسطاط بضم أوله
وبكسره ، وفساط بضم أوله وكسره إسقاط الطاء، وفستاط بضم الفاء
وفتحها وبدل الطاء تاء، ففى الأول كان الفسطاط لعمرو بن غاص فهو بيت
من أوم أو شعر وهو أول من فتحها فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
وكل مدينة فسطاط ، ومنه قيل لمدينة مصر التى بناها عمرو بن العاص الفسطاط،
فلفظة من متعلق بقوله ركبت فى لفظ أحمد، وفى لفظ أبى داود متعلقة
بمحذوف أى فسرت من الفسطاط أى إلى الاسكندرية كما هو مصرح فى حديث
أحمد، قال : ركبت مع أبى بصرة من الفسطاط إلى الاسكندرية في سفينة،
وفى أخرى له ركبت مع أبى بصرة السفينة وهو يريد الاسكندرية، والمسافة التى
بين الاسكندرية والفسطاط مسافة طويلة مسافة القصر ( فى رمضان فرفع ) أى
مرساها وهو الأنجر أو أبو بصرة ، وفى رواية لأحمد فى مسنده فدفع بالدال
المهملة ، وفى أخرى له فلما دفعنا من مرساها ، وما فى مسند أحمد أوضح (ثم
قرب غدائه ) أى طعام الغداء هو طعام أول النهار (قال جعفر في حديثه فلم
يجاوز البيوت) (٢) أى لم يجاوز عن محاذاة البيوت (حتى دعا بالسفرة) وإلى
(١) فى نسخة: البيت.
(٢) وفى التقرير عن محاذاة البيوت من جهة أخرى لا من جهة الخروج لأنه
لا يمكن السفر فى البيوت ، قلت: ويؤيد ذلك ما فى مسند أحمد، قلت: والله ما تغيبت
عن منازلنا .
(٠ ١٧ -- بذل المجهود فى حل أبى داود)

٢٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
جعفر فى حديثه: فأكل.
هاهنا لفظ جعفر، وأما عبيد اللّه بن عمر فلفظه ثم قرب غدائه ثم اتفقا فقالا
(قال) أى أبو بصرة لعبيد بن جبر (اقترب ) أى أدن من الطعام فكل معنا
( قلت ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أرغب عن سنة رسول الله صلى
الله عليه وسلم، قال جعفر فى حديثه: فأكل ) أى أبو بصرة، وأكلت معه لما فى
حديث أحمد فى مسنده فما زلنا مفطرين حتى بلغوا مكان كذا وكذا ، وفى
أخرى له فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ما حوزنا .
واختلفوا فى المسافر إذا نوى الصيام من الليل وأصبح صائماً ، فقال الجمهور:
له أن نفطر فى أثناء النهار، وقال بعضهم : لا يحل ذلك وهو قول الحنفية ،
وأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر فى أثناء النهار فليس له أن يفطر فى
أثناء النهار عند الجمهور، وقال أحمد وإسحاق: بالجواز، واختاره المزنى ،والحنفية
يقولون فى هذه الصورة أيضاً بعدم جواز الإفطار ، فهذا الحديث يخالف
الحنفية سواء كان أبو بصرة مقيما فى الفسطاط أو كان مسافراً فيه ، فيشكل
هذا الحديث على مذهب الحنفية والجواب عن هذا الإشكال إلا أن أباً بصره
رضى الله عنه لعل مذهبه أنه يجوز عنده الإفطار سواء كان مسافراً أو مقما
إذا نوى الصوم بالليل ، وأما استدلا له بكونه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلعله ثبت عنده بنوع من الإجتهاد والإفلانص فيه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وأما ثانياً فيمكن أن يقال إن أبا بصرة كان مقيما فى فسطاط
تخرج منها ليلا قبل الصبح ولم ينو الصوم وركب السفينة قبل الصبح فصار
مسافراً جازله الإفطار لما فارق بيوت مصر فى الجهة التى ركب فيها السفينة وإن
كانت البيوت بمر أى منهم ، وأما ثالثاً فيمكن أن يقال إن أبا بصرة كان فى
:
۔۔۔
---
------- -- -

٢٥٩
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
باب مسيرة ما(١) يفطر فيه
حدثنا عيسى بن حماد ، أنا الليث يعنى ابن سعد ، عن
يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن منصور الكلى أن
دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدد
قرية عقبة من الفسطاط وذلك ثلاثة أميال فى رمضان ثم
فسطاط مسافراً ولم ينو أن يصبح صائماً بل نوى أن يصبح مفطراً ثم أظهر
الإفطار ، والله تعالى أعلم
باب مسيرة ما يفطر فيه (٢) الصائم
(حدثنا عيسى بن حماد ، أنا الليث يعنى ابن سعد، عن يزيدبن أبى حبيب، عن
أبى الخير ) مرتّد بن عبد اللّه اليزنى (عن منصور) بن سعيد، ويقال : ابن
زيد بن الأصبغ (الكلبى) جد أبى السحمار سهيل بن حسان بن منصور روى
عن دحية الكلى فى الإفطار فى السفر القصير ، وعنه أبو الخير مرئد بن عبدالله
اليزنى ، قال ابن المدينى: مجهول لا أعرفه ، وقال ابن خزيمة لا أعرفه، وقال العجلى
بصرى تابعى ثقة ( أن دحية بن خليفة ) بن فروة بن فضالة بن امرىء القيس
(١) فى نسخة : بقدر ما .
(٢) وهذه الترجمة نص فى المسافة المبيحة للفطر للترجمة السابقة بخلاف ما تقدم
فى باب متى يقصد المسافر فإنه يحتمل احتمالين . ذكره ابن العربى فى الصلاة وبسط
الاختلاف مع ذلك، وكان حق الشيخ أن يذكر الاختلاف فيه فى الصلاة فتأمل .
وذكر العينى الاختلاف فى تحديد السفر فى الصلاة .

٢٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
إنه أفطر وأفطر معه ناس(١) وكره آخرون أن يفطروا،
فلما رجع إلى قريته قال : والله لقد رأيت اليوم أمراً
ما كنت أظن أنى أراه إن قوماً رغبوا عن هدى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا، ثم
قال عند ذلك اللهم أقبضنى إليك :
صحابى أسلم قديما ولم يشهد بدراً وشهد المشاهد وبقى إلى خلافة معاوية ، وكان
رسول فى الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر، وكان أجمل الناس وجها ينزل
جبرئيل فى صورته ، سكن دمشق وكان منزله بقرية المزة، قال فى (( معجم
البدان، المزة بالكسر ثم التشديد أظنه بجمياً فإنى لم أعرف له فى العربية مع
كسر الميم معنى، وهى قرية كبيرة غناء فى وسط بساتين دمشق ، بينها وبين
دمشق نصف فرسخ، وبها فيما يقال قبردحية الكلبى صاحب رسول الله صلى
الله عليه وسلم، ويقال لها : مزة كلب ( خرج من قرية من) قرى (دمشق )
فى ((القاموس)) دمشق كحضجر وقد تكسر ميمه قاعدة الشام سميت ببانيها
دمشاق بن كنعان ، أو دامشقيوس ( مرة إلى قدر قرية عقبة من الفساط ) أى
مقدار مسافة قرية عقبة من الفسطاط وهو المصر العقيق ، والحاصل أن دحية
بن خليفة خرج من قرية وهى قرية مرة الكائنة من أعمال دمسق إلى قرية ،
أو محل آخر، والمسافة (١) بينهما كالمسافة بين عقبة والفسطاط (وذلك) أى
(١) فى نسخة . أناس .
(٢) وفى التقرير قال المسافة بينهما كان معلوماً للحاضرين ثم الظاهر أنه رضى الله
الله عنه لم يكن مقيما فى تلك القرية بل كان مسافراً يصوم استحباباً ثم لما خرج أفطر
لئلا تلحقه المشقة إلخ.
١