النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا محمود بن خالد ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندى، وأنا لحديثه أتقن، قالا، نا مروان هو ابن محمد ، عن عبد الله بن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبى بكر بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : تراءيا الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى رأيته فصام وأمر الناس بصيامه . (حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبدالرحمن السمر قندى ، وأنا لحديثه) أى حديث عبد الله ( أتقن قال)أى محمود وعبد الله (نا مروان هو ابن محمد، عن عبد الله بن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن أبى بكر بن نافع) المدنى العدوى مولى ابن عمر ، عن أحمد هو أو ثق ولد نافع ، وعن ابن معين ليس به بأس، وقال: مرة ليس بشىء ، وقال الآجرى: عن أبى داود من ثقات الناس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وأخرج حديثه فى صحيحه ، وسماه عمروا، وقال الحاكم: أبو أحمد لم أقف على أسمه ، ويقال هو ثقة ( عن أبيه ) نافع ( عن ابن عمر قال: تراءيا الناس ) أى طلبوا أن يروا (الهلال) وفتشوا ( فأخبرت (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه ) وقبول خبر الواحد فى الصوم محمول على ما إذا كان فى السماء علة . (١) فيه الإعلام بلفظ الإخبار ولابد عند الشافعية من لفظ الشهادة، فأولوه بأنه محمول على الشهادة كما فى ((روضة المحتاجين)) ثم المشهور عند الشافعية ثبوته بواحد كما تقدم قريباً ، وحكى عنه الزرقانى أنه لا يثبت إلا بعدلين فعلى هذا الحديث يخالفهم هذا أيضاً كما يخالف المالكية . ١٤٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب في توكيد السحور حدثنا مسدد ، نا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن على بن رباح ، عن أبيه ، عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص (١)، عن عمرو بن العاص (٢) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة (٣) السحر (٤). ( باب فى توكيد السحور) السحور بالضم مصدر ، وبالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب . ( حدثنا مسدد ، نا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن على ) بالتصغير (بن رباح عن أبيه) على بن رباح (عن أبى قيس) السهمى (مولى عمرو بن العاص، عن عمروبن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) بضم الهمزة ، اللقمة، وبالفتح المرة وإن كثر المأكول ، ففى التسحر مخالفة أهل الكتاب فإنهم لا يتحرون ، قال الشوكانى : وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ندبية السحور انتهى ، وليس بواجب بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه أنهم واصلوا، وقال فى البدائع: يسن للصائم السحور لماروى عن عمرو بن العاص مرفوعاً أنه قال فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ، والسنة فيه التأخير فإنه روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه من سنن المرسلين وفى رواية من أخلاق المرسلين . (١) و (٢) فى نسخة: العاصى . (٣) فى نسخة: أكل (٤) فى نسخة : السحور . ١٤٣ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام إب من سمى (١) السحور غداءٍ(٢) حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، ثنا حماد بن خالد الخياط ، نا معاوية بن صالح ، عن يونس بن سيف، عن الحارث ابن زياد ، عن أبى رهم ، عن العرباض بن سارية ، قال: باب من سمى السحور غذاء الغداء طعام يؤكل أول النهار سمى به السحور لأنه(٣) الصائم بمنزلته للمفطر، وهو بفتح الغين ومد . (حدثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا حمادبن خالد الخياط ، نامعاوية بن صالح، عن يونس بن سيف ) القيسى الكلاعى الحمصى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال البزار: صالح الحديث ، وقال الدارقطنى: ثقة ، حمصى ، وحكى البخارى أنه قال فيه يوسف بن سيف ، وقال الحافظ فى التقريب : ووسم من سماه يوسف (عن الحارث بن زياد) شامى، أخرج ه أبو داودوالنسائى حديثا واحداً فى الصوم ، ذكره أبو القاسم البغوى فى الصحابة ، وقال الحافظ فى التقريب : وأخطأ من زعم أن له صحبة، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين (عن أبى رهم) هو أحزاب بن أسيد بفتح الهمزة ، ويقال بالضم ، قاله البخارى ، ويقال ابن أسد السماعى، ويقال السمعى، بفتح المهملة والميم ، مختلف فى صحبته، والصحيح أنه مخضرم (١) فى نسخة: يسمى. (٢) فى نسخة: الفدا (٣) فسمى بذلك لكونه بدله وبه جزم ابن العربى وقال ما قيل إنه لقربة منه ضعيف ، وقال بعضهم: كان فى وقت كان فيه الصيام من طلوع الشمس إلى الغروب وما كان هذا قط. ووهم الطحاوى لأجل حديث حذيفة أنه تسحر معه إلا أن الشمس لم تطلع وإلخ . ١ ١٤٤ بذل المجهود فى حل أبى داود دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور فى رمضان فقال: هلم إلى الغداء المبارك . باب وقت السحور حدثنا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن عبد الله بن ثقة، قال البخارى : هو تابعى ( عن العرباض ) بكسر أوله وسكون الراء ، بعدها موحدة وبعد الألف معجمة ( ابن سارية) السلمى أبو نجيح ، صحابى مشهور من أصحاب الصفة، وهو من نزل فيه قوله تعالى ((ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم، الآية، مات فى فتنة ابن الزبير ، وقال أبو مسهر وغير واحد: مات سنة ٧٥ (قال: دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور فى رمضان فقال: هلم إلى (١) الغداء (٢) المبارك) وكونه مباركا(٣) لكونه يقوى على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه . ( باب وقت السحور ) ( حدثنا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن عبد الله بن سوادة بن حنظلة القشيرى ) مصغراً البصرى، قال ابن معين: ثقة ، وقال النسائى ليس به بأس، (١) وإطلاق الغداء على السحور وكذا فى غيره من أطعمة الأوقات يصح بخلاف الأيمان فمناه على العرف . (٢) قال ابن العربى فى شرح الترمذى مبارك لخمسة أوجه. (٣) إشارة إلى ما فى الفجر الكاذب من الاجتماع وعدم الإشارة إلخ. كذا فى التقرير ١٤٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام سوادة القشيرى ، عن أبيه قال : سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعن من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق (١) هكذا حتى يستطير . حدثنا مسدد، نا يحى، عن التيمى، ح ونا أحمد بن يونس، نا زهير ، نا سليمان التيمي، عن أبى عثمان ، عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم له فى الكتب حديثان ، أحدهما فى السحور ، والثانى تقدم فى أنس قلت: وقال العجلى ثقة ( عن أبيه) هو سوادة بن حنظلة القشيرى البصرى ، روى عن سمرة بن جندب حديث : لا يغيرنكم أذان بلال، قال أبو حاتم شيخ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: سمع من على بن أبى طالب ( قال: سمعت سمرة ابن جندب يخطب وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنعن من سحوركم أذان بلال) لأنه يؤذن بليل (ولا بياض الأفق) هكذا أى المستطيل فإنه الفجر الكاذب ( حتى يستطير) أى حتى ينتشر فى الأفق عرضاً، والصبح الصادق المبدأ للصوم : ( حدثنا مسدد ، نايحيى ، عن التيمى ، ح ونا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا سليمان التيمى ، عن أبى عثمان ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ) (١) فى نسخة : الذى (١٠١ -- بذل المجهود في جل أبى داود ) ١٤٦ بذل المجهود فى حل أبى داود لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره ، فانه يؤذن أو قال: ينادى ليرجع قائمكم وينتبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا، جمع يحمى كفه حتى يقول هكذا ومد يحيى باصبعيه السبابتين(١). للشك من الراوى ( قال ) الراوى ( ينادى ليرجع ) بفتح المثناة التحتية وفتح الجيم المخففة ( قائمكم) أى المتهجد المجتهد لينام لحظة ليصبح نشيطاً أو يتسحر إن أراد الصيام (وينتبه) ولفظ البخارى ولينبه ( نائمكم ليتأهب للصلوة ) بالغسل ونحوه، وهذا يدل على أن أذان بلال لم يكن لوقت الفجر ، بل كان لمعنى آخر، ولهذا كان ابن أم مكتوم ينادى بعده ( وليس الفجر أن يقول ) أى يظهر ( هكذا وجمع يحي كفه)(٢) أى المستطيل (حتى يقول) أى يظهر (هكذا ومد يحيى بإصبعيه السبابتين ) أى المستطيل عرضاً ، قال الحافظ: اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكا بظاهر الآية؟ وذهب جماعة من الصحابة وبه قال الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر، فروى سعيد بن منصور بسنده عن حذيفة قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع ، وأخرجه الطحاوى من وجه آخر عن عاصم نحوه ، وروى ابن أبىشيبة وعبد الرزاق،ذلك عن حذيفةمن طرق صحيحة، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن على أنه صلى الصبح ، ثم قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض (١) زاد فى نسخة : قال أحمد بن يونس فى حديثه وليس الفجر أن يقول يعنى الفجر أو الصبح هكذا، وقال مسدد: هكذا وجمع يحي . (٢) إشارة إلى مافى الفجر الكاذب من الاجتماع وعدم الانتشار، كذا فى التقرير ١٤٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا محمد بن عيسى ، نا ملازم بن عمرو، عن عبد الله ابن النعمان ، حدثنى قيس بن طلق ، عن أبيه قال : قال من الخيط الأسود ، قال ابن المنذر : وذهب بعضهم إلى أن المراد بالتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض فى الطرق أو السكك والبيوت، وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعى، وله صحبة أن أبا بكر قال له: اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال : فنظرت ، ثم أتيته قلت قد ابيض وسطع، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع؟ فنظرت فقلت: قد أعترض، فقال: الآن أبلغنى شرابى، قال إسحاق: هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلوة بعد طلوع الفجر المعترض حتى تبين بياض النهار من سواد الليل، قال إسحاق: وبالقول الأول أقول لكن لا أطعن على من تأول الرخصة كالقول الثانى، ولا أرى عليه قضاءولا كفارة اهـ مختصراً، قلت: وقال فى «رد المحتار)) المعروف بالشامى: وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء كالخلاف فى الصلوة، والأول أحوط ، والثانى أوسع كما قال الحلوانى كما فى المحيط ، وقد فصل فيه البحث ابن رشد فى بداية المجتهد . ( حدثنا محمد بن عيسى ، نا ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن النعمان) السحيمى بمملتين مصغراً اليمامى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى : يمانى ثقة ، وقال عثمان الدارمى: سألت ابن معين فقلت عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق فقال يمامية ثقات ، وقال ابن خزيمة : لا أعرفه بعدالة ولا جرح (حدثنى قيس بن طلق) بن على (عن أبيه) طلق بن على ( قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا ولا يهيدنكم) بكسر الهاء، أى يزعجمنكم فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الفجر الكاذب، يقال هدته أهيده إذا أزعجته، وأصل الهيد بالكسر الحركة (الساطع المصعد) أى المرتفع طولا (فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ) قال فى الدرجات: أى يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة لأن البياض إذا تتام طلوعه ظهر أوائل الحمرة ، والعرب تشبه الصبح بالبلق فى الخيل لما به من بياض وحمرة ، قلت : لا يصح كونه أحمر إلا قبل نزول قوله تعالى ((حتى يتبين لكم الخيط الأبيض)) الآية لأنه معنى الآخر هو النهار إلا أن ١٤٨ بذل المجهود فى حل أبى داود رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا (١) واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر (٢). حدثنا مسدد ، نا حصين بن نمير ، ح ونا عثمان بن الشمس لم تطلع، وكلاهما يعارض الآية ، وهذا كله على ظاهره ، وإلا فإن الأحمر يطلق على الأبيض أيضاً، فإن أطلق عليه وافق الآية فتنبه له إن كنت كاتق السجية . (حدثنا مسدد، ناحصين بن نمير) مصغراً، الواسطى أبو محصن الضرير، مولى همدان، كوفى الأصل ، قال ابن معين : وقال العجلى وأبوزرعة: ثقة ، قال أبوحاتم : صالحليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن أبى خيثمة : قلت لأبي لم لا تكتب عن أبى محصن ؟ قال : أتيته فإذا هو يحمل على على رضى اللّه تعالى عنه فلم أعد إليه، وقال الحاكم: أبو أحمد ليس بالقوى عندهم ( ح ونا عثمان بن أبى شيبة ، نا ابن إدريس ) هو عبد الله بن إدريس كما هو مصرح فى مسلم والطحاوى ( المعنى) أى معنى حديث ابن نمير وابن إدريس واحد كلاهما أى الحصين بن نمير وابن إدريس يرويان (عن حصين) وهو ابن عبد الرحمن السلمى (عن الشعبى، عن عدى بن حاتم قال : لما نزلت هذه الآية حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) قال الحافظ : ظاهره أن عديا كان حاضراً لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضى تقدم (١) فى نسخة : وكلوا . (١) فى نسنة: قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل اليمامة. ١٤٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام أبى شيبة ، نا ابن إدريس المعنى، عن حصين، عن الشعى عن عدى بن حاتم قال: لما نزلت الآية ((حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود)) قال : أخذت عقالا إسلامه، وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدماً فى أوائل الهجرة، وإسلام عدى كان فى التاسعة أو العاشرة كما ذكره أهل المغازى ، فإما أن يقال إن الآية تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جداً، وإما أن يؤول قول عدى هذا على أن المراد بقوله لما نزات أى لما تليف على عند إسلامى، أو لما بلغنى نزول الآية ، أو فى السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت ( قال أخذت عقالا أبيض وعقالا أسود) والعقال بكسر العين حبل يشد به الوظيف مع الذراع ، جمعه عقل بضم عين وقاف، ويسكن، ( فوضعتهما تحت وسادتى فنظرت فلم أتبين ) أى فأ كلت إلى وقت التبين (فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: إن وسادك إذا لطويل عريض ) قال الحافظ: قال الخطابى فى المعالم فى قوله إن وسادك لعريض قولان ، أحدهما يريد أن نومك لكثير ، وكنى بالوسادة عن النوم لأن النائم يتوسد، أو أراد أن ليلك الطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين لك العقال ، والقول الآخر أنه كنى بالوسادة عن الموضع الذى يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام، والعرب تقول فلان عريض القفاء إذا كان فيه غباوة وغفلة ، وقد روى فى هذا الحديث من طريق أخرى إنك عريض القفاء، وجزم الزمخشرى بالتأويل الثانى فقال : إنما عرض النبى صلى الله عليه وسلم قفا عدى لأنه غفل عن البيان، وعرض القفاء ما يستدل به على قلة الفطنة، وأنشد فى ذلك شعراً، وقد أنكر ذلك كثير ، منهم القرطبى فقال : حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم، وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه ، وعضدوا ذلك بقوله إنك عريض القفاء، وليس ١٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود أبيض وعقالا أسود فوضعتهما تحت وسادتى، فنظرت فلم أقبين فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: إن وسادك إذاً لطويل(١) عريض إنما هو الليل والنهار ، وقال عثمان: إنما هو سواد الليل وبياض النهار . الأمر على ما قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التى هى الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذماً، ولا ينسب إلى جهل، وإنما عنى والله أعلم، إن وسادك إن كان يغطى الخيطين اللذين أراد الله فهو إذاً عريض واسع، ولهذا قال فى إثر ذلك إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار، فكأنه قال: فكيف يدخلان تحت وسادتك ؟ وقوله إنك لعريض القفاء أى إن الوساد الذى يغطى اليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفاء عريض للمناسبة (إنما هو) أى الخيط الأسود والخيط الأبيض (الليل والنهار ) أى سواد الليل وبياض النهار ، وحديث عدى هذا يقتضى أن قوله من الفجر نزل متصلا من قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض لأنه قد ثبت أن عدى تأخر إسلامه إلى السنة التاسعة أو العاشرة ، فلعل عديا حمل قوله من الفجر على السببية، أو نسى قوله من الفجرحتى ذكره بها النبي صلى الله عليه وسلم، وأما حديث سهل بن سعد الذى أخرجه البخارى فى الصحيح قال: أنزلت ((كاوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط. الأسود)، ولم ينزل من الفجر الحديث ، فإنه ظاهر فى أن قوله من الفجر نزل بعد ذلك برفع ماوقع لهم من الإشكال ، وقد قيل إنه كان بين نزولها عام كامل، والجواب عنه أن عديا كان متأخر الإسلام، ولم يبلغه ماجرى فى حديث سهل، وإنما سمع الآية مجردة نفسها على ما وقع له، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن (١) فى نسخة لعريض طويل. ١٥١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب الرجل يسمع النداء والإناء على(١) يده حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، ناحماد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة قال : قال رسول المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر ، وأن قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين قاله الحافظ فى الفتح ( وقال عثمان: إنما هو سواد الليل وبياض النهار ) وهذا بيان الفرق بين لفظ مسدد ولفظ عثمان بن أبى شيبة ، فإن مسدداً لم يذكر لفظ السواد ولفظ البياض، وذكر هما عثمان بن أبى شيبة . باب الرجل يسمع النداء أى نداء الصبح (والإناء) أى إناء الشراب (على يديه) هل يمتنع عن الشرب أو لا؟ ( حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، ناحماد) بن سلمة ( عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع أحدكم النداء ) أى أذان الفجر (والإناء) أى إناء الطعام والشراب (على يده) يريد أن يأكل أو يشرب منه ( فلا يضعه) أى من يده لأجل الأذان (حتى يقضى حاجته منه) قال فى الدرجات: هذا يحمل على قوله (( إن لالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، وقال البيهقى: هذا أرجح، فإنه محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن المنادى كان ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر انتهى ، وقال القارى : وهذا فى نسخة : فى ١٥٢ بذل المجهود فى حل أبى داود الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع أحدكم النداء والاناء على بده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه . إذا علم أو ظن عدم الطلوع، وقال ابن الملك: هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد طلع أوشك فيه فلا، قلت: والأولى فى تأويل هذا الحديث عندى أن يقال إن هذا القول أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تحريم الأكل متعلق بالفجر لا بالأذان، فإن المؤذن قد يبادر بالأذان قبل الفجر فلا عبرة بالأذان إذا لم يعلم طلوع الفجر ، وهذا الحكم للعارفين بالفجر ، وأما العوام الذين لا يعرفون فعليهم بالاحتياط والله تعالى أعلم ، ثم أقول إن هذا الحديث محمول على قول من اعتبر فى المنع عن الأكل والشرب تبين الفجر لا طلوعه ، فإن هذا الحديث يحمل على وفق هذا القول، فإن الأذان يشرع على أول طلوع الفجر وهو ليس بمانع من الأكل والشرب ، بل المانع هو تبين الفجر . وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله تعالى عنه قوله إذا سمع أحدكم النداء الخ إن كان المراد بالنداء نداء المغرب فالمعنى ظاهر ، وهو أنه لا ينبغى له أن ينتظر بعد الغروب شيئاً من تمام النداء أو غيره ، بل يجب له المسارعة فى الإفطار، وإن أريد بها نداء صلوة الفجر فالمعنى أن النداء لا يعتد به ، وإنما المناط هو الفجر، فلو أذن المؤذن والصائم يعلم أن الفجر لم ينبلج بعد ،فليس له أن يضعه من يده حتى يقضى حاجته،هذا وقد ذهب به وبما یشیر إليه قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود إلى أن المراد هو التبين دون نفس انبلاج الفجر، وهو أولى بحال العوام نظراً إلى تيسير الشرع، فإن أكثر الخواص أيضاً عاجزون عن درك حقيقته، فكيف لغير الخواص ؟ فإناطة الأمر بنفس الانبلاج لا يخلو عن إحراج وتكليف ، ولك أن تحمل الرواية ١٥٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب(١) وقت فطر الصائم حدثنا أحمد بن حنبل، نا وكيع، نا هشام، ح ونا مسدد ، نا عبد الله بن داود، عن هشام المعنى قال هشام بن عروة: على غير حالة الصوم فلا تتعلق هى بالفجر ولا بالمغرب ، بل هى واردة على أمر الصلوة كورود قوله عليه الصلاة والسلام (( إذا حضرت العشاء وأقيمت العشاء فابدءوا بالعشاء)) فإنهما سيقا على نمط واحد ، والمرعى فيهما قطع بال المصلى عن الاشتغال بغير أمر الصلاة ، فكما أنها واردة بقضاء حاجته، فكذلك هى واردة بقضاء حاجته من الشراب فلا يلزم ما لوم، والله تعالى أعلم - أنتهى. باب وقت فطر الصائم (حدثنا أحمد بن حنبل،نا وكيع،نا هشام، ح ونا مسدد،نا عبد الله بن داود، عن هشام المعنى) أى معنى حديث وكيع وعبد الله بن داود واحد ( قال هشام أبن عروة، عن أبيه) أى عروة (عن عاصم بن عمر، عن أبيه ) أى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ( قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم إذا جاء الليل) أى الظلمة ( من هاهنا) أى من جانب المشرق (وذهب النهار ) أى الشمس (من هاهنا ) أى من جهة المغرب (زاد مسدد وغابت الشمس) أى جرم الشمس ( فقد أفطر الصائم ) قال الحافظ : أى دخل فى وقت الفطر كما يقال أنجد إذا أقام بنجد ، وأنهم إذا أقام بتهامة، ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطراً فى الحكم لكون الليل ليس ظرفاً للصيام الشرعى ، وزاد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول، فقال ((قوله فقد أفطر الصائم)» لفظ خبر، (١) فى نسخة : باب وقت الفطر للصائم ١٥٤ بذل المجهود فى حل أبى داود عن أبيه ، عن عاصم بن عمر ، عن أبيه قال : قال النى صلى الله عليه وسلم إذا جاء الليل من هاهنا وذهب النهار من هاهنا ، زاد مسدد وغابت الشمس(١) فقد أفطر الصائم حدثنا مسدد ، نا عبد الواحد ، نا سلمان الشيبانى ، سمعت عبد الله بن أبى أوفى يقول: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم، فذا غربت الشمس قال يا بلال أنزل فاجدح لنا قال: يا رسول اللّه أو أمسيت، قال : أنزل فاجدح لنا قال: يا رسول اللّه إن عليك نهاراً، ومعناه الأمر ، أى فليفطر الصائم ، ولو كان المراد فقد صار مفطراً كان فطر جميع الصوام واحداً ولم يمكن للترغيب فى تعجيل الإفطار معنى اه وقد يجاب بأن المراد: فعل الإفطار حسا ليوافق الأمر الشرعى ولا شك أن الأول أرجح (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد ، ناسلمان الشيانى سمعت عبد الله بن أبى أو فى يقول سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم) يشبه أن يكون غزوة الفتح (فلما غربت الشمس قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يابلال أنزل عن الراحلة (فاجدح لنا) والجدح تحريك السويق ونحوه بالماءعود يقال له المجدح(قال) بلال (يارسول الله لو أمسيت قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنزل فاجدح لنا قال يا رسول الله إن عليك نهاراً) قال الحافظ: يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيفان أن الشمس لم تغرب ويقول: (١) فى نسخة : من هاهنا. ١٥٥ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام قال : أنزل فاجدح لنا ، فنزل نجدح فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهذا فقد أفطر الصائم، وأشار بأصبعه قبل المشرق . باب ما يستحب من تعجيل الفطر (١) حدثنا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن محمد يعنى ابن لعلها غطاها شىء من جبل ونحوه ، أو كان هناك غيم فلم يتحقق غروب الشمس وأما قول الراوى وغربت الشمس فإخبار منه بما فى نفس الأمر وإلا فلو تحقق الصحابى أن الشمس غربت ما توقف لأنه حينئذ يكون معانداً ، وإنما توقف احتياطاً واستكشافا عن حكم المسألة ( قال: أنزل فاجدح لنا ) فنزل جدح فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم) أى دخل فى وقت الإفطار ( وأشار بأصبعه قبل المشرق ) . باب ما يستحب من تعجيل الفطر قال الحافظ: قال ابن عبد البر أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودى قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطاراً وأبطأهم سحوراً . ( حدثنا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن محمد يعنى ابن عمرو ، عن أبى سلمة (١) فى نسخة : الإفطار. ١٥٩ بذل المجهود فى حل أبى داود عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون . حدثنا مسدد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش عن عمارة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الدين ظاهراً) ولفظ حديث سهل بن سعد عند البخارى لا يزال الناس بخير ( ما مجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون) أى الفطر إلى ظهور النجم ، نقل فى الحاشية عن ((فتح الودود، تعليل لما ذكر بأن فيه مخالفة أعداء اللّه تعالى ويظهر دينهم ما دام الناس يراعون مخالفة أعداء الله تعالى، قال الحافظ : قال المهلب : والحكمة فى ذلك أن لا يزاد فى النهار من الليل ، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة . واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد فى الأرجح ، ثم قال : تنبيه من البدع المنكرة ما أحدث فى هذا الزمان من إيقاع الأذان الثانى قبل الفجر بنحو ثلث ساعة فى رمضان وإطفاء المصابيح التى جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب لمن يريد الصيام زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط فى العبادة ، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس ، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا فأخروا الفطر وعملوا السحور وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر، والله المستعان. ( حدثنا مسدد ، نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن أبى عطية) الوداعى الهمدانى الكوفى، اسمه مالك بن عامر، وقيل ابن أبى عامر، ١٥٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام ابن عمير ، عن أبى عطية قال : دخلت على عائشة أنا ومسروق فقلنا يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الافطار ويعجل الصلوة، والآخر يؤخر الافطار ويؤخر الصلوة ، قالت : أيهما يعجل الافطار ويعجل الصلوة ، قلنا عبد الله (١)، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو ابن عوف ، وقيل ابن حمزة ، وقيل ابن أبى حمزة ، وقيل اسمه عمرو بن جندب ، وقيل أنهما اثنان ، قال: ابن معين ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وله أحاديث صالحة ، ووثقه أبو داود، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال دخلت على عائشة أنا ومسروق فقلنا يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلوة) (٢) ولعل المراد بالصلوة المغرب ( والآخر يؤخر الصلوة ويؤخر الإفطار قالت عائشة أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلوة ، قلنا عبد اللّه) بن مسعود رضى الله تعالى عنه، والآخر أبو موسى الأشعرى ( قالت كذلك) أى مثل ما صنع عبد الله بن مسعود ( كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال القارى: قال الطيبى الأول عمل بالعزيمة والسنة ، والثانى بالرخصة انتهى، وهذا إنما يصح لو كان الاختلاف فى الفعل فقط ، أما إذا كان الخلاف قولياً فيحمل على أن ابن مسعود اختار المبالغة فى التعجيل ، وأبو موسى اختار عدم المبالغة فيه ، وإلا (١) فى نسخة: ابن مسعود (٢) هكذا في روايات مسلم وفى النسائى أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور إلخ ١٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب ما يفطر عليه حدثنا مسدد ، نا عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم الأحول ، عن حفصة بنت سيرين ، عن الرباب ، عن سلمان بن عامر عمها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر (١) فإن لم يجد التمر فعلى الماء فان الماء طهور . فالرخصة متفق عليها عند الكل ، والأحسن أن يحمل عمل ابن مسعود على السنة ، وعمل أبى موسى على بيان الجواز ، كما سبق من عمل عمرو بن مسعود رضى الله تعالى عنه . باب ما يفطر عليه ( حدثنا مسدد ، نا عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم الأحول ، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب ) بفتح أولهما وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة ، بنت صليح بمهملتين مصغراً الضبية البصرية ذكرها ابن حبان فى الثقات ( عن سليمان بن عامر) ابن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث الضبى له صحبة ( عمها) بدل من سليمان ، وهو عم الرباب أم الرائح ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم صائما فليفطر) الأمر للندب (٢) (١) تمر له (٢) عند الجمهور وإليه أشار البخارى بالتبويب وشذ ابن حزم فأوجب التمر وإن لم يجد فالماء. كذا فى «فتح البارى ، 1 ١٥٩ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا جعفر بن سلمان ، أنا ثابت البنانى أنه سمع أنس بن مالك يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل ( على التمر ، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإن الماء طهور ) قال الحاكم فى المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه ، وقال القارى : ولعل الحكمة فيه أن الحلاء يسرع القوة إلى القوى، فيه إيماء إلى حلاوة الإيمان وإشارة إلى زوال مرارة العصيان ، قال ابن الملك: الأولى أن تحال علته إلى الشارع، وأما ما يجرى فى الخاطر وهو أن التمر حلو وقوت ، والنفس قد تعبت بمرارة الجوع، فأمر الشارع بإزالة هذا التعب بشىء هو قوت وحلو ، وقال ابن حجر: ومن خواص النمر أنه إذا وصل إلى المعدة إن وجدها خالية حصل الغذاء وإلا أخرج ما هناك من بقاء الطعام ، وقول الأطباء إنه يضعف البصر محمول على كثيره المفردون قليله فإنه يقويه . ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق، نا جعفر بن سلمان ، أنا ثابت البانى أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر) صومه) على رطبات قبل أن يصلى) المغرب، وفيه إشارة إلى المبالغة فى استحباب تعجيل الفطر ، وأما ما صح أن عمر وعثمان رضى الله تعالى عنهما كانا برمضان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلوة فهو لبيان جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل (فإن لم تكن ) أى الرطبات موجودة ( فعلى تمرات فإن لم تكن ) أى التمرات موجودة (حسا) أى شرب ( حسوات) بفتحتين (من ماء) قال فى النهاية : الحسوة بالضم الجرعة (١) فى نسخة : الماء ١٦٠ بذل المجهود فی حل أبى داود أن يصلى ، فان لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء(١) باب (٢) القول عند الافطار حدثنا عبد الله بن محمد بن يحي ، ذا على بن الحسن ، من الشراب بقدر ما يحى مرة واحدة ، وبالفتح المرة ، وقيل تقديم التمر فى الشتاء ، والماء فى الصيف لرواية به، وروى أبو يعلى كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شىء لم تصبه النار . باب القول عند الافطار ( حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى) الطرسوسى، أبو محمد المعروف بالضعيف ، لأنه كان كثير العبادة ، أو لضعف فى جسده ، أو لإتقانه ، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائى: شيخ صالح ثقة، والضعيف لقب، وقال مسلمة والخليلى: ثقة (نا على بن الحسن) وهو الصواب ، وفى نسخة الحسين، وهو تصحيف ( أنا الحسين بن واقد ، نامروان) يعنى بن سالم المقفع(٣) وهو الصواب ، قال فى التقريب: بقاف ، ثم فاء ثقيلة ، وقال فى القاموس : ومروان ابن المقفع تابعى ، ذكره فى القفعة فى فصل القاف ، وأما فى نسخة الأحمدية القلبية ، وحاشيته المجتبائية المفقع ، بتقديم الفاء على القاف، فالظاهر أنه (١) الماء (٢) فى نسخة : ما يقول إذا أفطر (٣) وهو المنكس رأسه أبداً والذى تشنج له الأيدى أو الأرجل . كذا في المركاة .