النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
وسمعت أمى أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله إن ابنتى توفى زوجها عنها
وقد اشتكت(١) عينها فنكحلها(٢) فقال رسول الله صلى الله عليه
وهذا الحديث يدل على حرمة الإحداد للنساء على ميت سواء كان أباها أو ابنها
أو أخاها إلا أن التقييد بقوله فوق ثلاث(٥) يدل على أن الإحداد يباح لها فى
تلك المدة، ولكن لا يحب لها الإحداد فى تلك المدة ، فلو دعاها زوجها إلى
الجماع لا يحل لها الامتناع ( قالت زينب) بنت أبى سلمة (ودخلت على زينب
بنت جحش ) أم المؤمنين ( حين توفى أخوها) حكى القسطلانى (٤) عن فتح
البارى: سمى أخوها فى بعض الموطآت عبد الله، وكذا هو فى صحيح ابن
حبان من طريق أبى مصعب ؛ لكن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل
بأحد شهيداً ، وزينب بنت أبى سلمة يومئذ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت
على زينب بنت جحش فى تلك الحالة، ويجوز أن يكون عبيد الله المصغر؛
فإن دخول زينب بنت أبى سلمة عند بلوغ الخبر بوفاته كان وهى ميزة ( فدعت
بطيب فمست منه ثم قالت: والله مالى بالطيب من حاجة، غير أنى سمعت رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر
وعشراً) أى مع أيامها كما قاله الجمهور؛ فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشر
وقيل الحكمة فى هذا العدد أن الولد يتكامل تخليقه وينفخ فيه الروح بعد
مضى مائة وعشرين يوماً وهى زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة ، فجبر
(٢) أفتكحلها
(١) عينيها
(٣) قال الحلى : يجوز الجلوس المصيبة ثلاثة أيام وهو خلاف الأولى ويكره
فى المسجد إلخ .
(٤) حكى فى ((العرف الشذى)) عن الحافظ فى الفتح الإشكال على إخواته الثلاثة
كلها .

٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا، ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم إنما هى أربعة أشهر وعشراً وقد كانت إحدا كن
فى الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول قال حميد: فقلت
لزينب: وما ترمى بالبعدة على رأس الحول؟فقالت زينب كانت
المرأة أذا توفى عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها
الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط ( قالت زينب) أى بنت أبى سلمة
وهذا هو الحديث الثالث (وسمعت أمى أم سلمة تقول، جاءت امرأة) اسمها عاتكة
بنت نعيم بن عبد الله بن النحام (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:
يا رسول الله إن ابنتى توفى زوجها عنها) ولم أقف على تسمية البنت، وأما
زوجها فهو المغيرة المخزومى ولم يعرف اسم أبيه (وقد اشتكت عينها ) ووقع
فى بعض الروايات: عيناها ، قال ابن دقيق العيد : يجوز فى لفظ العين وجهان
ضم النون على الفاعلية على أن تكون هى المشتكية ، وفتحها على أن يكون
فى اشتكت ضمير الفاعل وهى المرأة ، وما وقع فى بعض الروايات بالتثنية
فهو يرجح الضم وهى فى مسلم ، وعلى الضم اقتصر النووى، ورجح المنذرى
النصب، وقال الحريرى. إنه الصواب، وإن الرفع لحن ، قال فى ((درة الغواص))
لا يقال اشتكت عين فلان والصواب أن يقال اشتكى فلان عينه لأنه هو المشتكى
لا هى اه ورد عليه برواية التثنية المذكورة إلا أن يجيب بأنه على لغة من
يعرب المثنى فى الأحوال الثلاث بحركات مقدرة (فتكحلها) بتقدير همزة الاستفهام
وفى رواية البخارى باظهارها ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أى
لا تكحلها ( مرتين أو ثلاثا) أى سألته مرتين أو ثلاثا (كل ذلك يقول لا)
أى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فى كل ذلك المرات لا، تأكيداً للمنع
أو يقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أى لفظ لا مرتين أو ثلاثا فى كل
مرة يقول لا تأكيداً للبنع، قال الحافظ: قال النووى : فيه دليل على تحريم

٦٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
ولم تمس طيبا ولاً شيئاً حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار
أو شاة أو طائر فتفتض به فقدا لا تفتض بشىء إلا مات ،
ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها، ثم تراجع بعد ماشاءت من
طيب أو غيره. قال أبو داود: الحفش بيت(١) صغير.
الاكتحال على العادة سواء احتاجت إليه أم لا ، وجاء فى حديث أم سلمة فى
الموطأ وغيره أجعليه بالليل وامسحيه بالنهار، ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج إليه
لا يحل، وإن احتاجت لم يجز بالنهار، ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه (ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما هى) أى العدة الشرعية ( أربعة أشهر
وعشرا) وفى نسخة عشر وهو الأوفق بالقواعد ، وأما النصب فعلى حكاية
لفظ القرآن العظيم (وقد ) الواو للحال ( كانت إحدا كن فى الجاهلية) إذا
كان توفى عنها زوجها (ترمى بالبعرة على رأس الحول ) والبعرة رجيع ذى
الخف والظلف ( قال حميد ، فقلت لزينب ) بنت أبى سلمة (وما) المراد
بقوله صلى الله عليه وسلم ( ترمى بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب :
كانت المرأة) فى الجاهلية ( إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشا) بكسر الحاء
المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة بيت صغير جداً ( ولبست شر ثيابهاولم
تمس طيبا ولا شيئاً ) ما فيه الزينة (حتى تمر بها سنة) من وفاة زوجها ( ثم
تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر ) ثلثتها مجرورة على البدلية من لفظ دابة
( فتفتض به) أى تكسر ما هى فيه من العدة بدابة تمسح بها جسدها أو قبلها
( فقلما تفتض بشىء) من الدواب المذكورة ( إلا مات) ذلك الطائر وغيره
( ثم تخرج) أى من حفشها ( فتعطى) بضم الفوقية وفتح الطاء ( بعرة فترمى
بها) أى أمامها فتكون ذلك إحلالا لها كذا فى رواية ابن الماجشون عن مالك
وفى رواية ابن وهب من وراء ظهرها (ثم تراجع ) على صيغة المعلوم ( بعد )
أى بعدما ذكر من الافتضاض والرمى ( ما شاءت من طيب أو غيره) مما
كانت ممنوعة منه فى العدة ( قال أبو داود : الحفش بيت صغير).
(١) البيت الصغير

٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى المتوفى عنها تنتقل
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن سعيد بن
إسحاق بن كعب بنعجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن جرة،
أن الفريعة بنت مالك بن سنان، وهى أخت أبى سعيد الخدرى
أخبرتها، أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن
ترجع إلى أهلها فى بنى خدرة ، فان زوجها خرج فى طلب
(إب فى) المرأة (المتوفى عنها) زوجها (تنتقل)؟
أى هل تنتقل من بيتها الذى طلقت(١) فيه
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ، عن مالك، عن سعيد بن إسحق بن
كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة ) الأنصارية زوج أبى
سعيد الخدرى ذكرها ابن حبان فى الثقات ، وذكرها ابن الأثير وابن فتحون
فى الصحابة (أن الفريعة) مصغرا (بنت مالك بن سنان وهى أخت أبى سعيد الخدرى)
أنصارية شهدت بيعة الرضوان ( أخبرتها) أى زينب بنت كعب بن عجرة
(أنها ) أى الفريعة (جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع
إلى أهلها فى بنى خدرة، فإن زوجها خرج فى طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا)
أى العبيد ( بطرف القدوم ) قال ابن الأثير: بالتخفيف والتشديد، موضع على
ستة أميال من المدينة ، وقال فى القاموس : جبل بالمدينة ، وقال فى ((معجم
البلدان )) والقدوم اسم جبل بالحجاز قرب المدينة ، وفى حديث فريعة بنت
مالك قالت خرج زوجى فى طلب أعلاج له إلى طرف القدوم ، قال وأما قدوم
(١) هذا وهم والصحيح الذى تأيمت فيه .

٦٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم ، فقتلوه
فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلى
فاننى لم يتركنى فى مسكن بملكه ولا نفقة ، قالت: فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: نعم خرجت حتى إذا كنت فى
فى الحجرة(١) أوفى المسجد دعانى أو أمرنى فدعيت له ، فقال
كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التى ذكرت من شأن زوجى،
قالت، فقال: امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت:
فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت : فلما كان عثمان بن عفان
أرسل إلى فسألنى عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به .
بتشديد الدال، أنبأنا محمد بن عبد الملك بسنده عن أبى العباس أحمد بن يحي يقول
القدومبتشديد الدال اسم موضع ، قال أبو بكر بن موسى: إن أراد أبو العباس
أحد هذين الموضعين الذين ذكرناهما فلا يتابع على ذلك لاتفاق أئمة النقل على
خلافه ، وإن أرادموضعاً ثالثاً صح ماقاله، ويكون تمام الباب (لحقهم ) أى
الأعبد ( فقتلوه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ارجع إلى أهلى)
أى أهل بيت أبى (فإنى لم يتركنى) زوجى ( فى مسكن يملكه ولا فى نفقة) أى لم
يتركنى فى نفقة ( قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم) ارجعى إلى
أهلك ( قالت خرجت) من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى إذا كنت
فى الحجرة أو ) للشك من الراوى ( فى المسجد دعانى ) أى نادانى رسول الله
صلى أنته عليه وسلم بنفسه (أو) للشك من الراوى أى أو قالت (أمر بى فدعيت
له فقال كيف قلت : فرددت عليه القصة التى ذكرت ) أى ذكرتها له أولا
( من شأن زوجى ) أنه قتل ولم يترك لى مسكناً ولا نفقة وإنى فى دار من دور
(١) في نسخة: الحجر
(م٥ - بذل المجهود فى حل أبى داود)

٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
ماب من رأى التحول
حدثنا أحمد بن محمد المروزى نا موسى بن مسعود نا شبل
الأنصار شاسعة من دار أهلى (قالت فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (امكثى
فى بيتك ) الذى جاءفيه نعى زوجك (حتى يبلغ الكتاب) أى المكتوب من العدة
(أجله) بأن ينتهى ( قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً ، قالت فلما كان
عثمان بن عفان ) أى زمان خلافته (أرسل إلى فسألنى عن ذلك فأخبرته ) بالقصة
وبقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك ( فاتبعه وقضى به ) وقد استدل
بهذا الحديث على أن المتوفى عنها تعتد فى المنزل الذى بلغها نعى زوجهاوهى فيه ولا
تخرج منه إلى غيره ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن
بعدهم ، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم والأوزاعى وإسحاق
وأبو عبيد ، قال ابن عبد البر : وقد قال بحديث الفريعة جماعة من فقهاء
الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر، ولم يطعن فيه أحد منهم ، وقد روى
جواز خروج المتوفى عنها للعذر عن جماعة منهم عمر وزيد بن ثابت وابن عمر
وابن مسعود وغيرهم ، فإن قلت إن هذا الحديث يدل دلالة ظاهرة على أنه
لا يجوز لها الخروج وإن كان بعذر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتفت
إلى عذرها، ومع عذرها لم يأذن لها فى الخروج، قلت(١) فرق بين الإنتقال
والخروج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لها فى الانتقال من المكان
الذى أتاها نعى زوجها ، وأما الخروج منه نهاراً والمبيت فيه بالليل فلم يمنع
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى الإذن فيه عن الصحابة رضى الله
تعالى عنهم فيجوز ذلك بأن تخرج فى النهار وتبيت بمنزلها فى الليل .
باب من رأی التحول
أى من رأى للمعتدة أن تتحول من بيت زوجها إلى غيره .
(حدثنا أحمد بن محمد المروزى ناموسى بن مسعود) أبو حذيفة النهدى
(١) والخروج جائز عندنا للمتوفى عنها لا المبتوتة كما فى ((الهداية، اه.

٦٧
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
عن ابن أبى نجيح قال: قال عطاء: قال ابن عباس نسخت هذه الآية
عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت ، وهى قول الله عز وجل
غير إخراج، قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله، وسكنت
بفتح النون البصرى ، قال أبو أحمد أبو حذيفة شبه لا شىء وقال بندار موسى
ابن مسعود ضعيف فى الحديث كتبت عنه كثيرا ثم تركته ، وقال الترمذى :
يضعف فى الحديث ، وقال الفلاس : لا يحدث عنه من يبصر الحديث ، وقال
ابن خزيمة لا يحتج به ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم ، وقال ابن
قانع : فيه ضعيف ، وقال الحاكم أبو عبد الله: كثير الوهم سيء الحفظ، وقال
الساجى كان يصحف وهو لين، وقال الدار قطنى: قد خرج له البخارى وهو
كثير الوهم تكلموا فيه، وقال ابن محرز: عن ابن معين لم يكن من أهل الكتاب
فقيل له إن بنداراً يقع فيه ، قال يحيى هو خير من بندار ومن ملأ الأرض مثله
وقال العجلى : ثقة صدوق ، وقال ابن أبى حاتم : سألت أبى عنه ، فقال صدوق
معروف بالثورى، ولكن كان يصحف، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
يحظىء، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث: ثقة إنشاء الله تعالى، وكان حسن
الرواية عن عكرمة بن عمار والثورى وزهير بن محمد ( ناشبل ) بن عباد المكى
القارى ، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والدارقطنى، وذكره ابن حبان
فى الثقات ( عن ابن أبى نجيح ) أى عبد اللّه (قال: قال عطاء ) أى ابن أبى
رباح ( قال ابن عباس: نسخت هذه الآية) أى (١) قوله تعالى ((والذين يتوفون
منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج)) ( عدتها
(١) تعارض كلام الشيخ وكلام صاحب العون فى شرح أثر ابن عباس وفى بيان
الناسخ والمنسوخ . انتهى .

٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
فى وصيتها،وإنشاءتخرجت بقول الله عز وجل(«فان خرجن
فلا جناح عليكم فيما فعلن )) قال: عطاء ثم جاء الميراث فنسخ
السكنى تعتد حيث شاءت.
عند أهلها ) أى كانت سكناها فى هذه العدة المذكورة فى قوله تعالى ((والذين
يتوفون منك ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً، عند أهل
زوجها واجباً على المرأة التى توفى زوجها عنها بهذه الآية، فنسختها قوله تعالى
((فإن خرجن فلا جناح عليكم) الآية (فتعتد ) المرأة المتوفى عنهازوجها ( حيث
شاءت ) عند أهل زوجها أو فى أهل بيت أبيها ( وهو) أى الناسخ (قول الله
تعالى غير إخراج ) أى الآية التى فيها هذا اللفظ، فإن هذا القول يدل على أنه
سبحانه وتعالى جعل الأمر إليها ، فإن شاءت اعتدت عند أهل زوجها وإن
شاءت خرجت (قال عطاء ) فى تفسير قول ابن عباس ( إن شاءت اعتدت
عند أهله) أى أهل زوجها ( وسكنت فى وصيتها) ليس لأهل زوجها أن
يخرجوها ( وإن شاءت خرجت) من بيت زوجها فتعتد حيث شاءت لا يجب
عليها أن يلازم بيت زوجها ( بقول الله عز وجل ((فإن خرجن فلا جناح عليكم
فما فعلن)) قال عطاء: ثم جاء الميراث) أى قوله تعالى ((ولهن الربع ما تركتم إن لم
يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن (فنسخ) أى الميراث (السكنى) وتركت الوصية
فلا سكنى لها عليهم ( تعتد حيث شاءت(١) قال القسطلانى: قال ابن كثير:
(١) قال ابن رسلان: أى ولا سكنى لها، وهو قول أبى حنيفة إن المتوفى عنها
لا سكنى لها ، وقال مالك والشافعى والجمهور لها السكنى إلخ وهكذا فى الحاشية عن
العينى ((ويخالفهما فى الهداية)) تعتد فى المنزل الذى يضاف إليها بالسكنى، فان كان نصيبها
من الدار لا يكفيها وأخرجت الورثة أو كانت الدار بأجرة ولا تجد الأجرة تنتقل الخ

٦٩
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
فهذا القول الذى عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب
الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخا بأربعة أشهر وعشرا،
وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصية بالزوجات أن يمكن منه السكنى
فى بيوت أزواجهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ، ولهذا قال: وصية لأزواجهم
أى يوصيكم الله بهن، وقد أخرج ابن جرير فى تفسيره والبخارى فى صحيحه
ولفظ ابن جرير عن ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قول الله عز وجل ((والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ، قال:
كانت هذه للمعقدة تعتد عند أهل زوجها واجباً ذلك عليها، فأنزل الله عزوجل
((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير
إخراج إلى قوله معروف)) قال: جعل الله لهم تمام السنة سبعة أشهر وعشرين
ليلة وصية إن شاءت سكنت فى وصيتها، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله
تعالى ذكره غير إخراج، فإن خرجن فلا جناح عليكم )) قال : والعدة كما هى
واجبة، ثم أخرج من طريق المثنى بسند أبى داود عن ابن أبى نجيح عن عطاء
عن ابن عباس أنه قال: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها تعتد حيث شاءت،
وهو قول الله ( غير إخراج)) قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت فى
وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى ذكره ((لاجناح عليكم فيما فعلن
فى أنفسهن ، قال عطاء: جاء الميراث بنسخ السكنى تعتد حيث شاءت ولا سكنى،
قلت: فالحاصل أن فى بيان هاتين الآيتين اختلف أصحاب ابن عباس رضى الله
عنهما فالجمهور على أن آية الوصية إلى الحول كانت متقدمة ثم نزلت آية أربعة أشهر
وعشرا فنسخت هذه الآية حكم الوصية إلى الحول، وأما مجاهدوعطاء عن(١)
أبن عباس فإنهما قالا: إن حكم التربص أربعة أشهر وعشرا كان واجباً عليها أن
-
(١) قال الموفق: قال جابر بن زيد والحسن وعطاء تعتد حيث شاءت ، وروى
ذلك عن على وابن عباس وجابر وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين الخ.

٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فما تجتنب المعتدة فى عدتها
حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى، نا يحي بن أبى بكير ،
يلازم فى الاعتداد بيت زوجها ، فنسختها آية الوصية إلى الحول بأنه لا يجب
عليها أن تلازم بيت زوجها بل لها أن تعتدحيث شاءت، وكذلك ما كان لها
من حق السكنى على أهل زوجها بأن لا يخرجوها فسخ ذلك بآية الميراث،
فأشار أبو داود بعقد الباب بقوله ((باب من رأى التحول)) إلى أن بعض العلماء
يقولون: إن المعتدة لا يجب عليها لزوم بيت زوجها بل أبيح لها أن تعتد حيث
شاءت وتتحول من بيت زوجها، وأما الشارح صاحب العون فقدزل قلبه
وضل فهمه وقدمه فى شرح هذا الكلام وبيان المرام والله الموفق .
باب فيما تجتنب المعتدة فى عدتها
( حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى ؛ نا يحيى بن أبى بكير، نا إبراهيم بن
طهمان ، حدثنى هشام بن حسان ،ح ونا عبد الله بن الجراح) التميمى أبو محمد
(القهستانى) سكن نيسابور؛ قال أبو حاتم: كان كثير الخطأ ومحله الصدق ؛
وقال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال مسلم: مستقيم الحديث
وقال الحاكم: محدث كبير سكن نيسابور وبها انتشر علمه (عن عبدالله يعنى ابن
بكر السهمى عن هشام وهذا) المذكور ( لفظ ابن الجراح) لالفظ الدورقى
(عن حفصة) بنت سيرين (عن أم عطية أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
لا تحد ) أى لا تترك الزينة ( المرأة) على ميت ( فوق ثلاث ) أى ليال مع
أيامها ( إلا على زوج فإنها) أى المرأة (تحد عليه) أى تترك الزينة عليه إذا
مات ( أربعة أشهر وعشراًولا تلبس ) بالرفع وقيل بالجزم (ثوباً مصبوغا) أى
بالمعصفر أو المغرة، وفى(الكافى) إذا لم يكن لها ثوب إلا المصبوغ فإنه لا بأس
١
٠١

٧١
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
ذا إبراهم بن طهمان، حدثنى هشام بن حسان، ح وناعبد الله بن
الجراح القهستانى ، عن عبد الله يعنى (١) ابن بكر السهمى، عن
هشام، وهذالفظ ابن الجراح، عن حفصة، عن أم عطية ، أن
به للضرورة ستر العورة، لكن لا بقصد الزينة ( إلا ثوب عصب (٢)) بسكون
الصاد المهملة ، نوع من البرود يعصب غزله أى يجمع ويشد ثم يصبغ °م ينسج
فيأتى موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، والنهى للمعقدة عما يصبغ
بعد النسج كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وتبعه الطيبى، وقال ابن الهمام:
ولا تلبس العصب عندنا، وأجاز الشافعى رقيقه وغليظه فمنع مالك رقيقه دون غليظه،
واختلف الحنابلة فيه وفى تفسيره، فى ((الصحاح))، العصب برد من برود اليمن ينسج
أبيض ثم يصبغ بعد ذلك ؛ وفى المعنى الصحيح أنه نبت يصبغ به الثياب وفسرت
فى الحديث بأنها ثياب من الين فيها بياض وسواد؛ قال يباح لها لبس الأسود عند
الأئمة وجعله الظاهرية كالأخضر والأحمر، قاله القارى(ولا تكتحل) قال ابن الهمام:
إلا من عذر لأن فيه ضرورة، وهذا مذهب جمهور الأئمة، وذهب الظاهرية
إلى أنها لا تكتحل ولو من وجع وعذر لما تقدم من الحديث الصحيح حيث
نهى نهياً مؤكداً عن الكحل للتى اشتكت عينها ، والجمهور حملوه على أنه لم يتحقق
له الخوف على عينها، ( ولا تمس طيبا إلا أدنى) أى أقرب (طهرتها) أى
طهارتها ( إذا ظهرت من محيضها نبذة ) أى يسير (من قسط ) بضم القاف
ضرب من الطيب ، وقيل: هو عوديحمل من الهند ويجعل فى الأدويه (وأظفار) بفتح
أوله جنس من الطيب لا واحد له، وقيل واحده ظفر، وقيل يشبه الظفر المقلوم من
أصله، وقيل هو شىء من العطر أسود، والقطعة منه شبيهة بالظفر، قال النووى:
القسط والأظفار نوعان من العود، وليس المقصودبهما الطيب، ورخص فيهما للمغتلة
(١) فى نسخة : ابن أبى بكر
(٢) اختلفوا فى تفسيره، كما فى الحاشية .

٧٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على
زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً
مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمسر طيباً إلا أدنى
طهرتها (١) إذا طهرت من محيضها(٢) بنبذة من قسط وأظفار
قال يعقوب: مكان عصب إلا مغسولا ، وزاد يعقوب ولا
تختضب.
من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة يتبع به أثر الدم لا للتطيب ، وفى الحديث
دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه فى الجملة،
وإن اختلفوا فى تفصيله، فذهب الشافعى والجمهور إلى التسوية بين المدخول بها
وغيرها صغيرة كانت أو كبيرة، بكراً كانت أو ثيبا، حرة أو أمة، مسلمة أو كتابية
وقال أبو حنيفة والكوفيون وبعض المالكية: إنه لا يجب على الكتابية ، بل
يختص بالمسلمة، لقوله صلى اللّه عليه وسلم((لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر))
وتأول الجمهور بأن الاختصاص إنما هو لأن المؤمن هو الذى يستمر خطاب
الشارع عليه وينتفع به وينقاد له ، وقال أبو حنيفة: لا إحداد أيضاً على
الصغيرة ولا على الأمة ، وجوابه أن الصغيرة إنما دخلت فى الحكم لكونها
نادرة وسلكت فى الحكم على سبيل الغلبة ، وأما إذا كانت حاملا فعدتها بالحمل
ويلزمها الإحداد حتى تضع ، سواء قصرت المدة أو طالت ، ولا نعلم خلافاً
فى عدم وجوبه على الزوجة بسبب موت غير الزوج من الأقارب، وهل يباح؟
قال محمد فى النوادر : ولا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو أمها أو أخوها ،
وإنما هو فى الزوج خاصة، قيل أراد بذلك فيما زاد على الثلاث لما فى الحديث
من إباحة للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة من على القارى مختصراً
(١) فى نسخة: حيضها (٢) فى نسخة : طهرها

٧٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
حدثنا هرون بن عبد الله، ومالك بن عبد الواحد
المسمعى، قالا: نا يزيد بن هارون، عن هشام، عن حفصة،
عن أم عطية، عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث،
وليس فى تمام حديثهما ، قال المسمعى : قال يزيد :
( قال يعقوب ) شيخ المصنف ( مكان عصب ، إلا مغسولا، وزاد يعقوب؛
ولا تختصب ) أى بالحناء.
(حدثنا هارون بن عبد الله، ومالك بن عبد الواحد المسمعى) بكسر الميم الأولى
وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى المسامعة ، وهى محله بالبصرة ، وقال
السمعانى فى الأنساب : هذه النسبة إلى المسامعه وهى محلة بالبصرة نزل
المسمعيون ، فنسبت المحلة إليهم وهى بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، والنسبة
إليها بكسر الميم الأولى وفتح الثانية، هكذا سمعنا مشايخنا يقولون: أبو حسان
البصرى قال، أبوحبان فى الثقات يغرب ، وقال ابن انع: ثقة، يثبت (قالا: نايزيد
ابن هارون؛ عن هشام، عن حفصة ، عن أم عطية: عن النبى صلى الله عليه وسلم
بهذا الحديث ) المتقدم ( وليس ) حديث هارون ومالك عن يزيد بن هارون
(فى تمام حديثهما) أى حديث يعقوب وابن الجراح، وأخرج الإمام حديث
يزيد بن هارون من رواية محمد بن عبد الرحمن الطفاوى وهو تام مثل تمام
حديث يعقوب وابن الجراح ، فلعل حديث يزيد عند المصنف من رواية
هارون ومالك غير تام مثل تمام حديثهما ( قال المسمعى ؛ وقال يزيد ولا أعلمه)
أى هشام (إلا فيه ولا تختضب وزاد فيه هارون) بن عبد الله (ولا تلبس
ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب) غرض المصنف بهذا الكلام بيان الفرق بين
لفظ حديث هارون وبين لفظ حديث المسمعى بأن الفرق بينهما فى لفظين :

٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
ساة
ولا أعلمه إلا (١) فيه ولا تختضب، وزاد فيه هارون: ولا تلبس
ثوباً مصبوغا إلا ثوب عصب.
حدثنا زهير بن حرب، نا يحي بن أبى بكير، نا إبراهيم
ابن طهمان، حدثنى بديل، عن الحسن بن مسلم ،عن صفية بنت
شيبة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبى صلى
الله عليه وسلم، أنه قال: المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر
من الثياب، ولا الممشقة. ولا الحلى، ولاتختضب، ولا تكتحل.
أحدهما أن المسمعى قال فى حديثه: وقال شيخى يزيد ولا أعلمه أى هشام إلا
قال فيه ولا تختضب، كان يزيد قال بالشك ، وأما هارون بن عبد الله لم يقل
لفظ ولا أعلمه ففى حديثه لفظ ولا تختضب بطريق اليقين، وثانيهما أن هارون
ابن عبد الله زاد فى الحديث ((ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)) ولم
يذكره المسمعى .
( حدثنا زهير بن حرب، نا يحيى بن أبى بكير،نا إبراهيم بن طهمان، حدثنى
بديل ) بن ميسرة (عن الحسن بن مسلم ) :بن يناق (عن صفية بنت شيبة، عن أم
سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: المتوفى
عنها زوجها لا تلبس ) فى أيام عدتها ( المعصفر من الثياب) وهى التى صبغت
بالعصفر ( ولا الممشقة) أى المصبوغ بالمشق بالكر وهى المغرة (ولا الحلى،
ولا تختصب ) بالحناء ( ولا تكتحل ) بالكحل الأسود .
(١) زاد فى نسخة : قال .

٧٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرنى مخرمة عن أبيه
قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: أخبر تنى أم حكيم بنت أسيد
عن أمها ، أن زوجها توفى، وكانت تشتكى عينيها ، فتكتحل
(حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب حدثنى مخرمة عن أبيه ) كبير بن الأشبح
( قال سمعت المغيرة بن الضحاك) بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشى الحزامى
المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات ( يقول أخبرتنى أم حكيم) مكبراً (بنت
أسيد ) مكبراً قال الحافظ : لا يعرف حالها (عن أمها ) قال الحافظ : لم أقف
على اسمها ( أن زوجها تو فى وكانت تشتكى عينيها فتكتحل بالجلاء) بالكسر
والمد، وقيل بالفتح والمد والقصر أى بالإثمد وهو ضرب من الكحل يجلو
البصر (قال أحمد: الصواب بكحل الجلاء(١)) قال فى القاموس: والجلاء كسماء
الأمر الجلى وبالكر الكحل أو كحل خاص ، فهذا القول فيه تصريح
إن إطلاق الجلاءبدون لفظ الكحل أيضاً صحيح وصواب ( قال أحمد فأرسلت)
والدة أم حكيم ( مولاة لها إلى أم سلمة) أم المؤمنين رضى الله عنها ( فسألتها
عن كحل الجلاء فقالت ) أم سلمة رضى الله عنها ( لا تكتحلى به إلا من أمر
لابد منه يشتد عليك) ذلك الأمر ( فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار ثم
قالت عند ذلك أم سلمة دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفى
أبو سلمة) أى زوجى ( وقد جعلت على عينى صبراً) قال فى القاموس : والصبر
(١) ظاهر لفظ أبى داود وعليها بنى الشيخ شرحه أن تصويب أحمد بزيادة لفظ
الكحل ، ولذا تعقب عليه بكلام المجد ولفظ البيقى فتكتحل بكل الجلاء قال أحمد:
بكحل الملاء الحديث. بلفظ الكل فى الموضعين وقل محشيه: الجلاء بالكسر
الإئمد والجلاء بضم المهملة حكاكة حجر على حجر يكتحل بهما إلخ.

بذل المجهود فى شرح أبى داود
الجلاء، قال أحمد: الصواب بكحل الجلاء، قال أحمد فأرسلت
مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء، فقالت:
لا تكتحلى(١) به إلا من أمر لا بد منه يشتد عليك فتختحاين(٢)
بالليل وتمسحينه بالنهار ، ثم قالت عند ذلك أم سلمة دخل علىّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جهات
على عينى صبرا(٣)،فقال: ما هذا يا أم سلمة، فقلت: إنما هو صبر
يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: إنه يشب الوجه، فلا
تجعليه(٤) إلا بالليل، وتنزعيه(٥) بالنهار ، ولا تمتشطى بالطيب
ككتف ولا يسكن إلا فى ضرورة الشعر عصارة شجرم (فقال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم (ما هذا يا أم سلمة فقلت إنما هو صبر يا رسول اللّه ليس
فيه طيب قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنه) أى الصبر (يشب) أى يلون
ويحلو ( الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تمتشعطى بالطيب) أى
لا تمتشطى فى شعر رأسك بالمطيب من الدهن (ولا) تختضى بالحناءفإنهخضاب
قالت قلت بأى شىء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر) أى بأوراقه (تغلفين به
(١) فى نسخة : تكتحل .
(٢) فى نسخة : فتكحلين .
(٣) فى نسخة على صبراً
(٤) زاد فى نسخة : فلا تجعلينة .
(٥) فى نسخة : وتنزعينه

٧٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
ولا بالحناء ، فانه خضاب، قالت: قلت بأى شىء امتشط يارسول
الله؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك:
باب فى عدة الحامل
حهانا سليمان بن داود المهرى، أنا بن وهب أخبر نى يونس
رأسك ) أى تسحقينها ثم تجعلينها كالغلاف فى الرأس ثم تغسلينها بالماء
وتخرجينها بالمشط، وفى حديث أم عطية دليل على تحريم الاكحتمال على المرأة
فى أيام عدتها من موت زوجها سواء احتاجت ذلك أم لا رجاء فى هذا الحديث
حديث أم سلمة (اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار)) قال فى الفتح: ووجه الجمع
بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل ، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل
مع أن الأولى تركه، فإذا فعلت مسحته بالنهار تأول، بعضهم حديث أم عطية
على أنه لم يتحقق الخوف على عينها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان
حصل الخوف للمرأة وأهلها ، كما وقع فى رواية فخشوا على عينها وفى رواية وقد
خشيت على بصرها وقالت طائفة من العلماء : يجوز ذلك ولو كان فيه طيب ،
وحملوا النهى على التنزيه جمعاً من الأدلة .
باب فى عدة الحامل(١)
(حدثنا سليمان بن داؤد المهرى، أنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب
حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه) أى والد عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة ، وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى ابن أخى عبد الله بن مسعود،
(١) قال القسطلانى: الحامل لا تحيض عند أبى حنيفة وأحمد وإليه مال البخارى
وهو قول للشافعي ومالك وفى قول لهما تحيض .

٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن ابن شهاب حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب
إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهرى يأمره أن يدخل على سبعة
بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين استفتنه، فكتب عمر بن عبد الله
إلى عبد الله بن عتبة خبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت
كان صغيراً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر: ذكره العقيلى
فى الصحابة وخلط ، وإنما هو تابعى، وذكره ابن البرقى فيمن أدرك النبى
صلى الله عليه وسلم ولم يثبت عنهرواية، وذكره ابن سعد فيمن ولد على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم روى بسند صحيح إلى الزهرى، أن عمر
رضى الله عنه استعمله على السرف، قال ابن سعد: كان رفيع القدر كثير الحديث،
والفتيا فقيهاً ، وقال ابن حبان فى الثقات ؛ كان يؤم الناس بالكوفة ، مات فى
ولاية بشر بن مروان على العراق ( كتب ) ولعله كتب من الكوفة حين كان
يؤم الناس بها ( إلى عمربن عبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف
ابن زهرة (الزهرى ) المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات ( يأمره) أى يأمر
عبد الله بن عتبة عمر بن عبد الله بن الأرقم، وفى رواية البخارى كتب إلى ابن
الأرقم ، قال الحافظ : جزم جمع من الشراح أنه عبد الله بن أرقم الزهرى
الصحابى المشهور ، ووهموا فى ذلك، وإنما هو ولده عمر بن عبد الله، كذلك
وقع واضحاً مفسراً فى رواية يونس ، قلت: نسبة الوهم إلى جمع من الشراح
فى قولهم: إن المراد بابن الأرقم عبد الله بن الأرقم، وإنما هو عمربن عبدالله
ابن الأرقم ليس بسديد ؛فان الإمام أحمد أخرج فى مسند هذا الحديث عن
معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: إن عبيد(١) الله
(١) كذا فى الأصل والظاهر أن لفظ عبيد الله بن غلط من الكاتب".

٧٩
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
ابن عبد الله بن عتبة كتب إلى عبد الله بن الأرقم يأمره أن يدخل على سبيعة،
الحديث ، وكذا قال : فى الحديث الثانى عن ابن إسحاق قال : حدثنى الزهرى
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: كتبت إلى عبد الله بن الأرقم
آمر، أن يدخل على سبيعة ، الحديث ، فهذان الحديثان يصرحان بأنه كتب
إلى عبد الله بن الأرقم، لا إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم ( أن يدخل على
سبيعة) مصغراً ( بنت الحارث الأسلمية) زوجة سعد بن خولة وصاحبة
قصة أبى السنابل بن بعكك ، قال ابن عبد البر: روى عنها فقهاء المدينة والكوفة
حديثها فى عدة المتوفى عنها زوجها فهى صحابية ( فيسألها عن حديثها ) أى عن
قصتها ( وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته) وهذا يدل
على أن عبد الله بن عتبة لعله أخبر بحديثها، وبما قال لها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده حديثها من طريق معمر عن
الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله قال: أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى
سبيعة بنت الحارث ليسألها الحديث ، وهذا يدل على أن عبد الله بن عتبة سمع
الحديث من سبيعة بنفسه بغير واسطة ( فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة
يخبره) فى جوابه ( أن سبعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن (١) خولة)
القرشى العامرى من بنى مالك بن حسل بن عامر بن لؤى ، وقيل من حلفائهم،
قال ابن هشام ؛ هو فارسى من اليمن ، حليف بنى عامر ، ذكره موسى بن عقبة
وابن إسحق وغيرهما فى البدريين ، وله ذكر فى الصحيحين ، من حديث سعد
ابن أبى وقاص أن النبى صلى الله عليه وسلم رئى له على أن مات بمكة وقال: لكن
البائس سعد بن خولة (وهو من عامر بن لؤى وهو من شهد بدراً فتوفى عنها)
(١) هذا هو الصحيح ووهم ابن عبد البر إذ قال إن زوجه أبو البداح بن عاصم كماحققه
الحافظ فى الإصابة .

٨٠
بذل المجهود فى حل أبىداود
سعد بن خولة، وهو من بنىعامر بن لؤى، وهو ممن شهد بدراً،
فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل فلم تنشب أن وضعت
حملها بعد وفاته، فلما تلعت(١) من نفاسها تجملت للخطاب فدخل
عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار، فقال لها
مالى أراك متجملة لعلك تراتجين(٢) النكاح، إنك والله ما أنت
بناكح(٢) حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشراً، قالت سبيعة: فذها
قال لى ذلك جمعت على ثانى حين أمسيت فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتانى بأنى(٤) قد حلت
حين وضعت حملى، وأمرفى(٥) بالتزويج إن بدا لى ، قال ابن
أى عن سبيعة ( فى حجة الوداع) أى بمكة ( وهى حامل فلم تنشب )(٦) أى لم
تمكث بعد موت زوجها ( أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت) أى ارتفعت
وطهرت ( من نفاسها تجملت للخطاب ) جمع خاطب أى من يخاطها بطلب
النكاح ( فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار ) قال
الحافظ : سنابل بمهملة - ونون ثم موحدة جمع سنبلة، اختلف فى أسمه ، فقيل
عمرووقيل عامر وقيل: حبة، بموحدة بعد المهملة ، وقيل؛ لبيدرية، وقيل أصرم
وقيل : عبد الله، وجزم العسكرى بأن إسمه كنيته، وبعكك بموحدة ثم مهملة
ثم كافيين بوزن جعفر بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار كذا نسبه
إبن إسحق ، وقيل : هو ابن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق ، قال :
(١) فى نسخة : تعالت .
(٢) فى نسخة: ترجين .
(٤) فى نسخة : بأن
(٣) فى نسخة : بناكجة .
(٥) فى نسخة . فأمرنى .
(٦) اختلفت الروايات جداً فى المدة التى بين وفاةزوجها والوضع بسطه أبو الطيب
فى شرح الترمذى ثم حكى عن شراح الموطأ أن الجمع بينهما متعذر وهو السر فى إبهام
من أبهم.